الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصالحي الصوفي قال ابن طولون: كان رجلاً صالحاً محباً لطلبة العلم، ملازماً لعمل الوقت بزاوية جده عين الملك بسفح قاسيون، توفي يوم الجمعة سادس شهر شعبان سنة أربعين وتسعمائة بغتة، ودفن بحوش الزاوية.
علي البحيري
علي الشيخ الإمام العلامة نور الدين البحيري، الشافعي أحد علماء القاهرة بلغني أن المولى ابن كمال باشا كان بمصر يباحثه، وشهد له بالفضل العام، ويقول: لا تقولوا البحيري، فتصغروه، ولكنه البحري يشير إلى تبحره في العلم. توفي في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة خامس عشر رمضان منها، وترجمه ابن طولون بأنه آخر شيوخ المصريين.
علي الشوني المحيوي
علي الشيخ الصالح، المجمع على جلالته وصلاحه نور الدين الشوني الشافعي أول من عمل طريقة المحيا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمصر، وهو شيخ هذه الطريقة في مصر ونواحيها، ومكة والقدس، ودمشق وسائر البلاد ولد في قرية بالغربية، يقال: لها شون بناحية طندتا بلد سيدي أحمد البدوي، ونشأ في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صغير ببلده، وكان إذا سرح بالبهائم يعطي غداءه للصغار، ويقول: تعالوا صلوا معي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انتقل إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فأقام فيه مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويومها، فكان يجلس في جماعة من العشاء إلى الصبح، ثم من صلاة الفجر حتى يخرج لصلاة الجمعة، ثم من صلاة الجمعة إلى صلاة العصر، ومن صلاة العصر إلى المغرب فأقام على ذلك عشرين سنة، ثم خرج - رضي الله تعالى عنه - يودع شخصاً من أصحابه في المركب أيام النيل كان مسافراً إلى مصر، ففات المركب بهم وما رضي الريس يرجع بالشيخ، فدخل الشيخ مصر فأقام بالتربة البرقوقية بالصحراء، وكان يتردد إلى الأزهر للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتمع عليه خلق كثير، واعتقله مماليك السلطان قايتباي، فانحصر منه المجاورون بالأزهر، وسعوا في إبطال المجلس واستفتوا في ذلك البرهان بن أبي شريف، فمزق رقعة الفتيا، وانتقدوا عليه كثرة الشموع والقناديل التي توقد في المجلس، وقالوا: هذا فعل المجوس، وأفتى البرهان المذكور بأنه ما دام النور يزيد بزيادة الشموع والقناديل فهو جائز، ولا يحرم إلا إذا وصل إلى حد لا يزداد الضوء به، وممن انتصر له الشيخ شهاب الدين القسطلاني، وصنف كتاباً في الرد على من أنكر على مجلس الشوني، وحث
على حضور المجلس، وصار يحضره ولما كتب شرحه على البخاري كان يأتي قربه، فيضعه وسط الحلقة إلى الصباح رجاء القبول، وكان إنشاؤه لمجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأزهر سنة سبع - بتقديم السين - وتسعين بتأخيرها وثمانمائة، ولم يتزوج - رحمه الله تعالى - حتى مضى من عمره تسعون سنة اشتغالاً بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعبادة. قال الشعراوي: إن ورده في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف مرة ليلاً، وعشرة آلاف نهاراً، وكان حسن المعاشرة، جبلي الخلق، كريم النفس، كثير التبسم، لا يكاد قط يسمع منه كلمة فيها رائحة دعوى لمعرفة شيء من الطريق، وكان من الصفاء لا يظن أن أحداً يكذب أبداً، وكان مجبولاً على الأخلاق المحمدية، وإذا نزل بالمسلمين هم لا يقر له قرار، ولا يضحك حتى ينجلي عنهم، وكان الناس يصفونه بكثرة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا ذكر شيء من ذلك في حضرته يسكت، وكان لا يذكر نفسه في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، بل إذا ذكروا قصة يقول: رأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: كذا كذا، وكان الناس يرونه بعرفات، وفي المطاف، ومشاهد الحج، فإذا رجعوا إلى مصر أخبروا بذلك عنه. فيقول: شبهوني حتى حلف شخص بالطلاق أنه رآه في عرفات. فقال الشيخ: أنا ما فارقت مصر. قلت: ولا شك ولا ريب أن هذا الرجل من مشاهير الأولياء والصالحين، ومجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الذي ابتكره من المجالس التي تلقاها العلماء الأعلام بالقبول في أقطار الأرض، وأقاليم البلاد، وهو المجلس المعروف الآن بدمشق، وما والاها بالمحيا لأنه إنما يعمل في الغالب ليلاً، فلما كان يجيء به الليل يسمى بالمحيا، وأصل إنشائه من الشوني - رحمه الله تعالى - ثم خلفه الشيخ شهاب الدين البلقيني، والشيخ عبد الوهاب الشعراوي بالقاهرة، وكان البلقيني خليفة الشيخ الذي جلس مكانه في الأزهر، وكان الشعرواي في جامع الغمري، وذكر الشعراوي عن نفسه أنه لازم الشيخ نور الدين في السهر معه في الجامع الأزهر نحو خمس سنين. قال: ثم قال لي: أولاً تجمع لك جماعة في جامع الغمري، وتسهر بهم، فلعل يحصل هناك أحد يوافقك. فقلت: نعم، وذلك في سنة تسع عشرة - بتقديم التاء - وتسعمائة. قال: ففعلت ذلك بإشارته. قال: فاجتمع عندنا في ثاني جمعة خلائق كثيرة، وأوقدوا شموعاً وقناديل، ففرح الشيخ بذلك، فانشرح صدره لقراءة " إنا أعطيناك الكوثر " سورة الكوثر: الآية الليلة الجمعة ألف مرة قبل قراءة قل هو الله أحد قال فرأى جماعة كثيرة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك الشيخ، فقال: إن شاء الله نفعلها في مجلس جامع الأزهر. قال الشعراوي: ثم إن جماعتنا كرروا عند ختام القراءة. قوله تعالى: " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا " سورة: البقرة الآية 286 ساعة طويلة فحصل لهم بذلك بسط عظيم قال: فأخبرت بها الشيخ، ففعلها في مجلسه وتوارثها عنه جماعة. قال: وهذا كان أصل قراءة إنا أعطيناك الكوثر، وتكرار هذه الآية قال: ثم إننا سهرنا العشر الأخير من رمضان متوالياً، وكان صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك الشيخ، فقال: إن شاء الله نفعلها في مجلس جامع الأزهر. قال الشعراوي: ثم إن جماعتنا كرروا عند ختام القراءة. قوله تعالى: " واعف عنا واغفر لنا وارحمنا " سورة: البقرة الآية 286 ساعة طويلة فحصل لهم بذلك بسط عظيم قال: فأخبرت بها الشيخ، ففعلها في مجلسه وتوارثها عنه جماعة. قال: وهذا كان أصل قراءة إنا أعطيناك الكوثر، وتكرار هذه الآية قال: ثم إننا سهرنا العشر الأخير من رمضان متوالياً، وكان
الشيخ لا يسهر إلا ليالي الوتر فقط، فقلت له في ذلك فانشرح صدره لسهر العشر كله، وقال: إن ليلة القدر واحدة لا تتعدد وربما يكون مطلع الهلال مختلفاً، وربما جاءت في الإشفاع بالنظر لمطلع بلادنا، فهذا كان سبب سهر العشر كاملاً في الأزهر. انتهى كلام الشعراوي.
قلت: ثم إن الشيخ عبد القادر بن سوار العاتكي - رحمه الله تعالى - كان يتردد إلى مصر في التجارة والطلب، فحضر مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالأزهر، والشيخ شهاب الدين البلقيني شيخ المجلس يومئذ بعد الشيخ نور الدين الشوني، فوقع في قلبه محبة المجلس، وأعجبته هذه الطريقة، فلازم الشيخ، ثم رجع إلى دمشق، فكان ربما عمل هذه الطريقة في جامع البزوري بمحلة قبر عاتكة خارج دمشق نهاراً، ويقعد هو وجماعة قليلة بعد العصر، وكان الأخ الشيخ الإمام شهاب الدين الغزي كثيراً ما يتحرى الخير ويقصده، وكان يطوف في أرجاء دمشق وضواحيها يتحرى المساجد المهجورة والمعمورة للصلاة فيها والذكر، فدخل يوماً جامع البزوري، فوجد الشيخ عبد القادر المشار إليه في جماعة يعملون هذه الطريقة، وكان يعرفها حين دخل القاهرة مع والده في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، فقعد معهم، وساعدهم، ثم دعا لهم، وأثنى عليهم، ثم تردد إليهم مراراً، ثم أشار على الشيخ عبد القادر أن يعمل المجلس ليلة الجمعة على طريقة الشوني والبلقيني، ففعل، ثم أشار عليه أن يعمله في الجامع الأموي بعد أن استأذن شيخ الإسلام الوالد في ذلك، فأذن له فيه، واستحسنه، كان إذا ما عمل مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبرني الشيخ عبد القادر من لفظه مراراً في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وسمي إذ ذاك بالمحيا، واستقر الأمر آخراً على عمل المحيا ليلتين في الجمعة ليلة الجمعة في البزوري، وليلة الاثنين بالأموي إلى الآن، وحضر المجلس المشار إليه شيخ الإسلام الوالد مراراً، وقال للشيخ عبد القادر: لو زدتم في المحيا قراءة الإنشراح لتعلقها بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم كتعلق سورة الكوثر به. قال لي الشيخ عبد القادر فقلت لمولانا الشيخ: يا سيدي نفعل إذا امددتمونا قال: فقال لي الشيخ: افعلوا ذلك يا شيخ عبد القادر. قال: فقلت له: يا سيدى كم نقرأها مرة. قال فسكت الشيخ ساعة ثم قال: إحدى عشرة مرة عدد ضمائر الخطاب التي اشتملت عليها السورة فكان هذا أصل قراءة الإنشراح في المجلس، وكان شيخ الإسلام أخي الشهاب الغزي - رحمه الله تعالى - يلازم المحيا ليلاً، ويقرر كتاب الإحياء نهاراً كلاهما. فقال - رحمه الله تعالى - في ذلك:
أمانة نفسي في مطالعة الأحيا
…
واحياء روحي في مشاهدة المحيا
فيا رب هذا دأب عبدك دائماً
…
وذلك قدماً دام في هذه الدنيا
توفي بهذا الإلتزام، حتى ألحقه بدار السلام، وكانت وفاة الشيخ نور الدين الشوني