الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكره ابن رجب في ترجمته.
السَّجْنَة السادسة:
بدمشق لمدة خمسة أشهر وثمانية وعشرين يومًا، من يوم الخميس 12 رجب 720 إلى يوم الاثنين 10 محرم 721 بسبب مسألة الحلف بالطلاق، وأَنتجت هذه مجموعة كبيرة من الكتب والفتاوى والردود الحافلة، منها:"الرد الكبير على من اعترض عليه في مسألة الحلف بالطلاق".
السَّجْنَة السابعة
وهي الأخيرة وفيها خاتمة حياته المباركة: بدمشق لمدة عامين وثلاثة أشهر وأربعة عشر يومًا، ابتداء من يوم الاثنين 6 شعبان 726 إلى ليلة وفاته -رحمه الله تعالى- ليلة الاثنين 20 ذي القعدة 728 بسبب مسألة الزيارة، وأنتجت تآليف كثيرة، منها: كتابه: "الرد على الإِخنائي".
وفيها حصل له من الفتوح الربانية بالعلم، والعبادة، ما يبهر العقول، وصدر منه من الكتب والرسائل والفتاوى العجب العجاب، مع أنه في آخر وقته مُنِعَ القلم والدواة والكتب والرقاق.
وهذه السياقات تفيد أن طريق الإِصلاح شاق وطويل، ومحفوف بالمخاطر، والأذايا، والمكاره، فلابد للدّاعي من الصبر والتحمل، ولكن ليس معنى هذا أن يشحن امرؤ نفسه بالمُشَاقَّة، وليس له رصيد من علم، ولا حصانة من إِخلاص ولا لسان صدق في الأُمة، ثم يقول: لي قدوة بشيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-!! فإِنّ هذا من التعرُّض للبلاء بما لا يُطاق، وله من المردودات السالبة على مسيرة الدعوة والعلم ما لا يخفى، والله لا يُضيع أَجر من أحسنَ عملًا.
ويذكِّرني في الوصية بالصبر في سبيل الدعوة: أنه لما تخرج فوج من الجامعة الإسلامية بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم بعد سنة 1385 أعد حفل التخرج وكانت كلمة الأساتذة لشيخنا العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة 1393 - رحمه الله تعالى- فأخذ في كلمته يوصي بتقوى الله والصبر على ما يلاقيه الدّاعي إلى الله من المشاق، وقال ما محصله: إن طريق الدعوة شاق وطويل، ومملوء بالشوك والحفر فتسلحوا بالإيمان والصبر والتحمل
…
إلخ. فكانت وصية وقعت في القلوب موقعًا، ثم كان من الحضور الشيخ/ محمد محمود الصواف المتوفى سنة 1413 - رحمه الله تعالى- فعقب على ما ذكر، وقال ما محصله: إنّ طريق الدعوة سهل، ومفروش بالورود والرياحين، والعالم الإِسلامي يفتح ذراعيه لاستقبالكم
…
إلخ. فَعَقَّب عليه الشيخ الأمين -رحمه الله تعالى- بقوله: إذا كان ما يقوله الصواف صحيحًا فليرجِع إلى مسقط رأسه العراق داعية إلى الله لينظر ماذا سيلاقيه؟! فضجَّت الصالة بالتكبير وانصرف الحضور وهم للأمين شاكرون؟!.
8 -
من حياة هذا الإمام التجديدية، ودعوته الإِصلاحية، تعرف معنى التجديد، وأَنه قفو الأثر، وإِحياء السنن، والتوجه مع الدليل، وإِصلاح ما رثَّ من حال الأُمة بالعودة بها إِلى الكتاب والسُّنة، ولهذا صارت دعوته، ومؤلفاته منارًا لأهل الإِسلام.
ومن هنا تعرف زيوف الدعوات التجديدية المعاصرة من بعض من شابتهم لوثة في الفكر والاعتقاد. الدعوة إِلى التجديد في الفقه، والتجديد في الأُصول، والتجديد في موازين قبول السنة، وهكذا من دعوات تهدم الدِّين، وتضر بالمسلمين.
ومن سيرة هذا الإِمام المصلح وغيره من أئمة الإِسلام السائرين على هدي الكتاب والسنة يتبين خطأ الموازنة بينهم وبين أصحاب الدعوات التي مسها من الضلالات والبدع ما الله به عليم وإن حقيقة هذه الموازنة إزراء بأئمة الإِسلام حقًّا. والله المستعان.
* * *