الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْع السَّابِع معرفَة الْمَوْقُوف
وَقد صنف فِيهِ ابْن بدر الْموصِلِي كتابا سَمَّاهُ الْوُقُوف على الْمَوْقُوف
113 -
(قَوْله) وَهُوَ مَا يرْوى عَن الصَّحَابَة من أَقْوَالهم وأفعالهم وَلَا يتَجَاوَز بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم [انْتهى]
هَذَا التَّعْرِيف غير صَالح إِذْ لَيْسَ كل مَا يرْوى عَن الصَّحَابِيّ من قَوْله مَوْقُوفا فقد تظهر قرينَة تَقْتَضِي رَفعه لكَونه مِمَّا لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهِ وَأَنه لم يقلهُ إِلَّا توقيفا كَقَوْل عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ
وَلِهَذَا احْتج الشَّافِعِي بِمثل هَذَا فِي الْجَدِيد وَأَعْطَاهُ حكم الْمَرْفُوع مَعَ نَصه على أَن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة
قَالَ أَبُو عَمْرو الداني قد يَحْكِي الصَّحَابِيّ قولا يوقفه على نَفسه فيخرجه أهل الحَدِيث فِي الْمسند لِامْتِنَاع أَن يكون الصَّحَابِيّ قَالَه إِلَّا بتوقيف كَمَا رَوَاهُ أَبُو صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ نسَاء كاسيات عاريات مائلات مميلات فَمثل هَذَا لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَيكون من جملَة الْمسند
وَحكى ابْن عبد الْبر (أ 62) إِجْمَاعهم على أَن قَول أبي هُرَيْرَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَقد رأى رجلا خَارِجا من الْمَسْجِد عِنْد الْأَذَان - أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَنه مُسْند
وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي القبس إِذا قَالَ الصَّحَابِيّ قولا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس فَإِنَّهُ مَحْمُول على الْمسند إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة أَنه كالمسند انْتهى
نعم اسْتثْنى بعض الْأَئِمَّة من ذَلِك مَا إِذا كَانَ الصَّحَابِيّ مِمَّن أسلم وَكَانَ من عُلَمَاء أهل الْكتاب كسلمان وَعبد الله بن سَلام فَلَا يلْتَحق بالمرفوع لاحْتِمَال أَن يكون مِمَّا رَوَاهُ فِي الْكتب السالفة وَلَا يُنَافِي الشَّرِيعَة
ثمَّ قد يكون الْمَوْقُوف جليا يظْهر لكل أحد كَقَوْل حسان بن أَزْهَر
قَالَ عمر لَا تغتسلوا بِالْمَاءِ المشمس
وَقد يكون خفِيا كَحَدِيث قرع الْبَاب بالأظافير
قَالَ الْخَطِيب قد يتَوَهَّم أَنه مَرْفُوع لذكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ حكى فِيهِ عَن غير النَّبِي صلى الله عليه وسلم فعلا قَالَ وَمَعْرِفَة هَذَا النَّوْع مهمة فَمن أَرَادَ أَن يخرج مسانيد الصَّحَابَة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى معرفَة الْمُتُون المرفوعة والموقوفة فَإِن مِنْهَا مَا يشكل كَحَدِيث جَابر قَالَت الْيَهُود فَإِنَّمَا يكون الْوَلَد أَحول إِذا أَتَى الرجل امْرَأَته من خلفهَا فَأنْزل الله تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} فقد يتَوَهَّم أَنه
مَوْقُوف وَإِنَّمَا هُوَ مُسْند لِأَن الصَّحَابِيّ الَّذِي شَاهد الْوَحْي إِذا أخبر عَن آيَة نزلت فِي كَذَا كَانَ مُسْندًا
114 -
(قَوْله) وَقد يسْتَعْمل مُقَيّدا فِي غير الصَّحَابِيّ
صَرِيح فِي أَن الْقَيْد لَا يتَقَيَّد بالتابعي بل يُقَال مَوْقُوف على الثَّوْريّ وعَلى مَالك وعَلى الشَّافِعِي وَنَحْوه
وَلَكِن ذكر غَيره تَقْيِيده بالتابعي
115 -
(قَوْله) وَفِي اصْطِلَاح فُقَهَاء خُرَاسَان تَعْرِيف الْمَوْقُوف باسم الْأَثر
قلت وساعدهم فِي ذَلِك كَلَام الشَّافِعِي على مَا اسْتَقر فِيهِ فَإِنَّهُ غَالِبا يُطلق الْأَثر على كَلَام الصَّحَابَة والْحَدِيث على قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ تَفْرِيق حسن لِأَن التَّفَاوُت فِي الْمَرَاتِب يَقْتَضِي التَّفَاوُت فِيمَا يَتَرَتَّب على الْمَرَاتِب فَيُقَال لما نسب لصَاحب الشَّرْع الْخَبَر وللصحابة الْأَثر وللعلماء القَوْل وَالْمذهب
وَنبهَ النَّوَوِيّ فِي مُخْتَصره على أَن أهل الحَدِيث كلهم يطلقون الْأَثر على الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف