الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْع الرَّابِع الْمسند
وَهُوَ مَأْخُوذ من السَّنَد وَهُوَ مَا ارْتَفع وَعلا عَن سفح الْجَبَل لِأَن الْمسند يرفعهُ إِلَى قَائِله وَيجوز أَن يكون مأخوذا من قَوْلهم فلَان سَنَد أَي مُعْتَمد فَسُمي الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن مُسْندًا لاعتماد النقاد فِي الصِّحَّة والضعف عَلَيْهِ وَفِي أدب الرِّوَايَة للحفيد أسندت الحَدِيث أسْندهُ وعزوته أعزوه وأعزيه وَالْأَصْل فِي الْحَرْف رَاجع إِلَى الْمسند وَهُوَ الدَّهْر فَيكون معنى إِسْنَاد الحَدِيث اتِّصَاله فِي الرِّوَايَة اتِّصَال أزمنة الدَّهْر بَعْضهَا بِبَعْض
وَحَاصِل مَا حَكَاهُ المُصَنّف فِي تَعْرِيفه ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه الْمُتَّصِل إِسْنَاده وَإِن لم يرفع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَالثَّانِي أَنه الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَإِن لم يتَّصل
وَالثَّالِث أَنه الْمُتَّصِل الْمَرْفُوع
وَيتَفَرَّع على هَذِه الْأَقْوَال أَن الْمُرْسل [هَل] يُسمى مُسْندًا فعلى الأول لَا يُسمى لِأَنَّهُ مَا اتَّصل إِسْنَاده وعَلى الثَّانِي يُسمى مُسْندًا لِأَنَّهُ جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُنْقَطِعًا وعَلى الثَّالِث لَا يُسمى مُسْندًا أَيْضا لِأَنَّهُ فَاتَهُ شَرط الِاتِّصَال وَوجد فِيهِ الرّفْع وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضا الْمَوْقُوف - وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن الصَّحَابَة -[أَنه] هَل يُسمى مُسْندًا فعلى الأول نعم لاتصال إِسْنَاده إِلَى منتهاه وعَلى الثَّانِي وَالثَّالِث لَا وَكَذَلِكَ المعضل وَهُوَ (61 / أ) مَا سقط من إِسْنَاده اثْنَان فَأكْثر فعلى الأول وَالثَّالِث لَا يُسمى مُسْندًا وعَلى الثَّانِي يُسمى
107 -
(قَوْله) - نقلا عَن الْخَطِيب - وَأكْثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك فِيمَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دون مَا جَاءَ عَن الصَّحَابَة وَغَيرهم
عبارَة الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة إِلَّا أَن أَكثر استعمالهم هَذِه الْعبارَة فِيمَا أسْند عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاصَّة انْتهى
فَشرط الْإِسْنَاد لم يعْتَبر اتِّصَال الْإِسْنَاد فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِد من رُوَاته سَمعه مِمَّن فَوْقه حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى آخِره وَإِن لم يبين فِيهِ السماع بل اقْتصر
على العنعنة
108 -
(قَوْله) وَذكر ابْن عبد الْبر إِلَى آخِره
هَذَا القَوْل صَححهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه المعتصر الملخص من هَذَا الْكتاب
وَهُوَ الظَّاهِر من حَال تصرف الْأَئِمَّة المصنفين للمسندات كأحمد بن حَنْبَل وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَغَيرهم
وَقَالَ صَاحب كتاب الْوُصُول إِنَّه الْأَرْجَح لعدم تدَاخل الصِّنْفَيْنِ أَي الْمسند والمتصل
وَحكى أَبُو عمر عَن قوم أَن الْمسند لَا يَقع إِلَّا على مَا اتَّصل مَرْفُوعا هَذَا القَوْل جزم بِهِ أَبُو الْحسن بن الْحصار فِي كِتَابه تقريب المدارك وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الْمُقْرِئ فِي جُزْء لَهُ جمعه فِي رسوم الحَدِيث وَابْن خلفون فِي الْمُنْتَقى وَهُوَ ظَاهر كَلَام السَّمْعَانِيّ فِي القواطع فَإِنَّهُ قَالَ الْمسند هُوَ الْخَبَر الْمُتَّصِل بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من حَيْثُ النَّقْل قَالَ واتصاله يعْتَبر بِثَلَاثَة شُرُوط
أَحدهَا أَن يرويهِ ناقل عَن ناقل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى صَحَابِيّ ويصله بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم[قَالَ] فَإِن اخْتَلَّ نِصَاب النَّقْل فِي وسط أَو طرف بَطل الِاتِّصَال
وَالثَّانِي أَن يُسَمِّي كلما وجد من ناقل الحَدِيث بِمَا هُوَ مَشْهُور بِهِ حَتَّى يتَمَيَّز وَلَا يَقع التَّدْلِيس فِي اسْمه فَيمكن الْكَشْف عَن حكمه فَإِن لم يسمه أَو قَالَ أَخْبرنِي الثِّقَة أَو من لَا أَتَّهِمهُ لم يكن حجَّة فِي صِحَة النَّقْل وَقبُول الرِّوَايَة
وَالثَّالِث أَن يكون كل وَاحِد من جمَاعَة الروَاة على الصّفة الَّتِي يعقل خَبره من التيقظ وَالْعَدَالَة فَعِنْدَ اجْتِمَاع هَذِه الشُّرُوط يكون الْخَبَر مُسْندًا انْتهى
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الاقتراح فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ مَا اتَّصل سَنَده إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ حكى قَول ابْن عبد الْبر