المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع التاسع عشر المضطرب - النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي - جـ ٢

[بدر الدين الزركشي]

الفصل: ‌النوع التاسع عشر المضطرب

‌النَّوْع التَّاسِع عشر المضطرب

207 -

(قَوْله) هُوَ الَّذِي يخْتَلف الروَاة فِيهِ فيرويه بَعضهم على وَجه وَبَعْضهمْ على وَجه آخر مُخَالف

قد يخرج مَا لَو حصل الِاضْطِرَاب من راو وَاحِد وَقد يُقَال فِيهِ نبنيه على دُخُوله من بَاب أولى فَإِنَّهُ أولى بِالرَّدِّ من الِاخْتِلَاف بَين رَاوِيَيْنِ وَيَنْبَغِي أَن يُقَال على وَجه يُؤثر ليخرج مَا لَو رُوِيَ الحَدِيث عَن رجل مرّة وَعَن آخر أُخْرَى قَالَ ابْن حزم فَهَذَا قُوَّة للْحَدِيث وَزِيَادَة فِي دَلَائِل صِحَّته كَمَا إِذا روى الْأَعْمَش الحَدِيث عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَيَرْوِيه [غير] الْأَعْمَش عَن [سُهَيْل عَن] أَبِيه عَن أبي سعيد إِذْ من الْمُمكن أَن يكون أَبُو صَالح سمع الحَدِيث من أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا فَرَوَاهُ مرّة عَن هَذَا وَمرَّة عَن هَذَا انْتهى

ص: 224

وَيَجِيء هَذَا فِيمَا لَو رَوَاهُ مرّة مُرْسلا وَمرَّة مُسْندًا وَقد ذكر ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَن خبر عبد الله بن عكيم فِي عدم الِانْتِفَاع بالإهاب مُتَّصِل وَإِن قَوْله فِي رِوَايَة حَدثنَا مشيخة لنا من جُهَيْنَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كتب إِلَيْهِم وَقَوله فِي رِوَايَة أُخْرَى قرئَ علينا كتاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدل على اتِّصَاله فَإِن الصَّحَابِيّ قد يشْهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَيسمع مِنْهُ شَيْئا لم يسمع ذَلِك الشَّيْء من هُوَ أعظم مِنْهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمرَّة يخبر عَمَّا شَاهده وَأُخْرَى عَمَّن سمع أَلا ترى أَن ابْن عمر شهد سُؤال جِبْرِيل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْإِيمَان وسَمعه من عمر بن الْخطاب فَمرَّة أخبر بِمَا

ص: 225

شَاهده وَمرَّة روى عَن أَبِيه مَا سمع

208 -

(قَوْله) وَإِنَّمَا نُسَمِّيه مضطربا إِذا تَسَاوَت الرِّوَايَتَانِ إِلَى آخِره

كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول وَإِنَّمَا يُؤثر الِاضْطِرَاب إِذا تَسَاوَت وَإِلَّا فَلَا شكّ فِي الِاضْطِرَاب عِنْد الِاخْتِلَاف تكافأت الرِّوَايَات أم تفاوتت قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْعُمْدَة فِي الْكَلَام على حَدِيث جَابر فِي بيع وَشرط أَشَارَ بَعضهم إِلَى

ص: 226

أَن اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي الحَدِيث مِمَّا يمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ قَالَ وَهَذَا صَحِيح بِشَرْط تكافؤ الرِّوَايَات أَو تقاربها أما إِذا كَانَ التَّرْجِيح وَاقعا لبعضها إِمَّا لِأَن رُوَاته أَكثر أَو أحفظ فَيَنْبَغِي الْعَمَل بهَا إِذْ الأضعف لَا يكون مَانِعا من الْعَمَل بالأقوى والمرجوح لَا يمْنَع التَّمَسُّك بالراجح قَالَ فتمسك بِهَذَا الأَصْل فَإِنَّهُ نَافِع فِي مَوَاضِع عديدة مِنْهَا أَن الْمُحدثين يعللون الحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ ويجمعون الرِّوَايَات العديدة فَيقوم فِي الذِّهْن مِنْهَا صُورَة توجب التَّضْعِيف وَالْوَاجِب أَن ينظر إِلَى تِلْكَ الطّرق فَمَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيفا أسقط عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار وَلم يَجْعَل مَانِعا من التَّمَسُّك بِالصَّحِيحِ الْأَقْوَى

ص: 227

وَقَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْإِعْرَاب إِذا اخْتلفت الْأَلْفَاظ من طرق الثِّقَات أَخذ بجميعها مَا أمكن ذَلِك فَأن تعذر عَلَيْهِ أَخذ بِالزَّائِدِ فِي حكمه قَالَ وَكم من خبر شَدِيد الِاضْطِرَاب قَالَ بِهِ الْعلمَاء كالخبر فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي عشْرين دِينَارا فَصَاعِدا (أ 116) وَهُوَ خبر شَدِيد الِاضْطِرَاب فَمرَّة رُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث وَعَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمرَّة رُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق أَنه

ص: 228

قَالَ أَحْسبهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَمِنْهَا خبر كَعْب بن عجْرَة فِي حلق رَأسه [وَهُوَ محرم] وَهُوَ شَدِيد

ص: 229

الِاضْطِرَاب إِسْنَادًا ولفظا

وَمِنْهَا خبر ابْن عَبَّاس فِي تَحْرِيم كل ذِي مخلب من الطير فَإِنَّهُ رُوِيَ

ص: 230

عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَرَوَاهُ عَليّ بن الحكم عَن مَيْمُون بن مهْرَان فَأدْخل فِيهِ بَين مَيْمُون وَبَين ابْن عَبَّاس سعيد بن جُبَير

وَمِنْهَا خبر رَافع فِي كِرَاء الأَرْض

ص: 231

وَمِنْهَا خبر تَحْرِيم الْمُتْعَة فَمَا نعلم خَبرا أَشد اضطرابا مِنْهُ مرّة حرمت فِي

ص: 232

خَيْبَر وَمرَّة فِي حنين وَمرَّة فِي الْفَتْح وَمرَّة أَن عمر حرمهَا

وَمِنْهَا الْغسْل عَن الإكسال

ص: 233

وَخبر النَّهْي عَن صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق

قَالَ وَإِنَّمَا وَقع فِي هَذَا قوم من أَئِمَّة الحَدِيث إِمَّا غَلطا فيجتنب وَإِمَّا على سَبِيل المذاكرة لَا على رد السّنة

وَالْحق الَّذِي لَا يجوز مُخَالفَته أَن مَا رَوَاهُ الثِّقَة (د 71) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل يجب الْأَخْذ بِهِ وَلَا يرد بِأَنَّهُ قد اخْتلف فِيهِ رُوَاته وَلَا بِأَنَّهُ قد رَوَاهُ قوم ضعفاء وَلَا بِأَنَّهُ قد أرْسلهُ رُوَاته وَلَا بِأَن واقفه أَكثر

ص: 234

209 -

(قَوْله) وَمن أمثلته

أَي من أَمْثِلَة الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَرِوَايَة بشر بن الْمفضل أخرجهَا أَبُو دَاوُد وَأما رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن

ص: 235

إِسْمَاعِيل عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة فَلم أَجِدهُ هَكَذَا بل أخرجه ابْن مَاجَه من حَدِيث عمار بن خَالِد ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حُرَيْث عَن جده حُرَيْث ابْن سليم عَن أبي هُرَيْرَة فَصرحَ بِأَن الرِّوَايَة عَن جده حُرَيْث وَأَن بَين مُحَمَّد وحريث عمرا وأخرجها أَبُو دَاوُد من جِهَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن [أبي] مُحَمَّد بن عَمْرو بن حُرَيْث عَن جده حُرَيْث - رجل من بني عذرة - عَن أبي هُرَيْرَة فَالظَّاهِر أَنه اخْتلف فِيهِ على ابْن عُيَيْنَة وَهَذَا اضْطِرَاب آخر لم يذكرهُ ابْن الصّلاح إِلَّا أَنه أَشَارَ إِلَيْهِ

ص: 236

وَأما رِوَايَة حميد بن الْأسود فَلم أَجدهَا هَكَذَا فَإِن ابْن مَاجَه رَوَاهَا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ثمَّ حول إِلَى طَريقَة ابْن عُيَيْنَة السَّابِقَة فَلَعَلَّهُ مِمَّا اخْتلف فِيهِ على حميد

وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث صَححهُ أَحْمد وَابْن حبَان وَابْن الْمُنْذر وَغَيرهم وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ لَا بَأْس بِهِ فِي مثل هَذَا الحكم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَن هَذَا الِاضْطِرَاب لَيْسَ قادحا

ص: 237

وَلم يمثل ابْن الصّلاح للاضطراب فِي الْمَتْن وَسبق مِنْهُ جملَة عَن كتاب الْإِعْرَاب وَمِنْه أَيْضا حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس قَالَت سَأَلت أَو سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الزَّكَاة فَقَالَ إِن فِي المَال لَحقا سوى الزَّكَاة

فَهَذَا حَدِيث قد اضْطربَ فِي لَفظه وَمَعْنَاهُ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا من رِوَايَة

ص: 238

شريك عَن أبي حَمْزَة عَن الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ لَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة فَهَذَا اضْطِرَاب لَا يحْتَمل التَّأْوِيل وَقَول الْبَيْهَقِيّ إِنَّه لَا يحفظ لهَذَا اللَّفْظ إِسْنَادًا قد بَينا أَن ابْن مَاجَه رَوَاهُ

ص: 239