الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْع الرَّابِع عشر معرفَة الْمُنكر من الحَدِيث
قد نوزع فِي إِفْرَاده بِنَوْع وَكَلَامهم يَقْتَضِي أَنه الحَدِيث الَّذِي انْفَرد بِهِ الرَّاوِي مُخَالفا لما رَوَاهُ من هُوَ أولى مِنْهُ بِالْحِفْظِ والإتقان أَو انْفَرد بِهِ من غير مُخَالفَة لما رَوَاهُ أحد لَكِن هَذَا التفرد نَازل عَن دَرَجَة الْحَافِظ الضَّابِط يعرف من ذَلِك أَن الْمُنكر من أَقسَام الشاذ فَلم يحْتَج لإفراده
189 -
(قَوْله) بلغنَا عَن أبي بكر البرديجي أَنه الحَدِيث الَّذِي يتفرد بِهِ الرجل وَلَا يعرف مَتنه من غير رِوَايَته لَا من الْوَجْه الَّذِي رَوَاهُ مِنْهُ وَلَا من وَجه آخر انْتهى
هَذَا لَا يظْهر فِيهِ فرق بَينه وَبَين مَا سبق فِي أحد نَوْعي الشاذ وَمن تَأمل كَلَام الأقدمين من أهل الحَدِيث وجدهم إِنَّمَا يطلقون النكارة على الحَدِيث الَّذِي يُخَالف رِوَايَة الْحفاظ المتقنين
قَالَ مُسلم فِي مُقَدّمَة كِتَابه وعلامة الْمُنكر فِي (حَدِيث) إِذا مَا
عرضت رِوَايَته على رِوَايَة غَيره من أهل الْحِفْظ والرضى خَالَفت رِوَايَته روايتهم أَو لم تكد توافقها انْتهى
وَكتاب الْحَافِظ أبي أَحْمد بن عدي أصل نَافِع فِي معرفَة الْمُنْكَرَات من الْأَحَادِيث
190 -
(قَوْله) مِثَال الأول وَهُوَ الْمُنْفَرد الْمُخَالف لما رَوَاهُ الثِّقَات رِوَايَة مَالك إِلَى آخِره
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا أَن هَذَا لَا يصلح مِثَالا للْحَدِيث الْمُنكر وَلَا للشاذ وَلم يُطلق عَلَيْهِ أحد اسْم وَاحِد مِنْهُمَا والمتن لَيْسَ بمنكر وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب تَصْحِيف اسْم بعض الروَاة وَذَلِكَ لَا يقْدَح فِي الحَدِيث وَهُوَ أَمر خَارج عَنهُ والْحَدِيث فِي نَفسه صَحِيح وَرُوَاته عدُول وثقات وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من أَقْرَان مَالك ومشيخته وَإِنَّمَا النكارة والشذوذ وصفان (د 65) لنَفس الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ رَاوِيه وَلم يروه غَيره أَو رَوَاهُ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ مَعَ كَون رَاوِيه ثِقَة نعم لَا يبعد أَن يكون هَذَا الْإِسْنَاد مُنْكرا لِأَن الحَدِيث فِي مَتنه نَكَارَة وَقد يتَطَرَّق الْخلَل إِلَى متن الحَدِيث بِثُبُوت الْخلَل فِي إِسْنَاده
كَذَا قَالَه صَاحب تدقيق الْعِنَايَة فِي تَحْقِيق الرِّوَايَة
وَقد ذكر ابْن الصّلاح فِي نوع الْعِلَل أَن الْعلَّة الْوَاقِعَة فِي السَّنَد قد تقدح فِي الْمَتْن وَقد لَا تقدح وَمثل لما لَا يقْدَح بِمَا رَوَاهُ يعلى بن عبيد عَن الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ قَالَ فَهَذَا (أ 106) إِسْنَاد مُعَلل صَحِيح والمتن على كل حَال صَحِيح قَالَ وَالْعلَّة فِي قَوْله عَن عَمْرو بن دِينَار وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن دِينَار فقد حكم على الْمَتْن بِالصِّحَّةِ مَعَ الحكم بوهم يعلى بن عبيد فِيهِ وَهَذَا مثله وَمَا حَكَاهُ عَن مُسلم قَالَه النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكَبِير أَيْضا وَقَالَ بعد أَن أخرجه لَا نعلم أحدا من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ تَابع مَالِكًا على ذَلِك وَقد قيل لَهُ فَثَبت عَلَيْهِ وَقَالَ هَذِه دَاره ثمَّ أخرج عَنهُ مُوَافقَة الْجَمَاعَة ثمَّ
قَالَ وَالصَّوَاب من حَدِيثه عمر بن عُثْمَان
الثَّانِي قيل إِن مَالِكًا لم ينْفَرد بذلك وَقد تَابعه ابْن جريج كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه لَكِن وجدت فِي أصل صَحِيح فِي بَاب لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر من البُخَارِيّ رِوَايَة ابْن جريج فِيهَا عَمْرو بِإِثْبَات الْوَاو
الثَّالِث الْأَحْسَن فِي تَمْثِيل هَذَا الْقسم مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر فليضطجع على يَمِينه
قَالَ الْبَيْهَقِيّ خَالف عبد الْوَاحِد الْعدَد الْكثير فِي هَذَا الحَدِيث فَإِن النَّاس إِنَّمَا رَوَوْهُ من فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا من أمره وَانْفَرَدَ عبد الْوَاحِد من بَين ثِقَات أَصْحَاب الْأَعْمَش بِهَذَا اللَّفْظ انْتهى
فعبد الْوَاحِد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ لكنه خَالف النَّاس
وَرَأَيْت من مثل هَذَا الْقسم بِحَدِيث همام بن يحيى عَن ابْن جريج عَن
الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه رَوَاهُ الْأَرْبَعَة
وَقَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيث مُنكر وَإِنَّمَا يعرف عَن ابْن جريج عَن زِيَاد بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ قَالَ وَالوهم
من همام لم يروه إلاهمام انْتهى
لَكِن قد تَابع هماما جمَاعَة كَمَا بَينته فِي الذَّهَب الإبريز
191 -
(قَوْله) وَمِثَال الثَّانِي إِلَى آخِره
هَذَا الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا وَقد أطلق النَّسَائِيّ عَلَيْهِ اسْم النكارة وَهُوَ يشْهد لما قَالَه ابْن الصّلاح بل بَالغ ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الموضوعات
وَمَا ذكره ابْن الصّلاح من تفرد أبي زُكَيْرٍ بِهِ ذكره ابْن عدي فِي الْكَامِل أَيْضا
وَقَالَ هَذَا يعرف بِيَحْيَى وَلَا أعلم رَوَاهُ عَن هِشَام غَيره نعم إِطْلَاق المُصَنّف أَن مُسلما أخرج لَهُ لَيْسَ بجيد إِنَّمَا خرج لَهُ فِي المتابعات لَا فِي الْأُصُول