المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في أحكام الراء - بغية المستفيد في علم التجويد

[ابن بلبان الحنبلي]

الفصل: ‌فصل: في أحكام الراء

‌باب: الترقيق والتفخيم

‌فصل: في أحكام الراء

اعلم أنَّ الراء لا يخلو إما أن تكون متحركة أو ساكنة، فإن كانت متحركة فلا يخلو إما أن تكون حركتها ضمة أو فتحة أو كسرة، فإن كانت ضمة أو فتحة فليس إلَّا التفخيم.

وإن كانت كسرة فليس إلَّا الترقيق، أصلية كانت الكسرة أو عارضة، تامة أو ناقصة بسبب روم أو اختلاس أو إمالة، سواء سكن ما قبلها أو تحرك، وسواء وقع بعدها حرف مُستَعِل أو مُستَفِل (1)، وسواء كانت في اسم أو فعل.

وأمثلة ذلك كثيرة، منها قوله تعالى:{رِزْقًا لِلْعِبَادِ} ، {رِجَالٌ يُحِبُّونَ} ، {وَفِي الرِّقَابِ} ، {وَالْغَارِمِينَ} ، {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ، {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} ، {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} ، {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} ، {وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ} في قراءة النقل (2)، و {رَأَى كَوْكَبًا} في قراءة

(1) يُنْظَر كلام المؤلف على حروف الاستعلاء والاستفال ص 48.

(2)

وتقرأ هكذا: وانحرِنّ شانئك.

ص: 44

الاختلاس (1)، و {الذِّكْرَى} في قراءة الإِمالة.

هذا حكمها وصلًا، وأما حكمها وقفًا فلا يخلو إما أن تقف بالروم أو السكون، فإن وقفتَ بالروم فكالوصل، وإن وقفتَ بالسكون فلا يخلو إما أن يكون قبلها حرف ممال أو لا، فإن كان الأول فمرققة، نحو:{الْغَارِ} ، و {الْقَرَارُ} ، وكذا إن كان قبلها كسرة، نحو:{وَلَا نَاصِرٍ} ، و {قُدِرَ} ، و {أَشِرٌ} ، أو ياء ساكنة، نحو:{ضَيْرَ} ، و {خَيْرٌ} ، و {غَيْرِ} ، و {بَصِيرٌ} و {خَبِيرٌ} ، وكذا إذا حجز بين الكسرة والراء حاجز ليس بحصين، وهو الحرف الساكن ترقق، نحو:{الذِّكْرَ} ، و {السِّحْرُ} وشبههما.

أما إذا كانت ساكنة سكونًا لازمًا أو عارضًا متوسطة كانت أو متطرفة في الوصل أو الوقف فإنها ترفق بشرط أن يكون قبلها كسرة لازمة، أو تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة وأن لا يكون بعدها حرف استعلاء، وذلك نحو:{مِرْيَةٍ} ، و {الْإِرْبَةِ} ، و {فِرْعَوْنَ} ، و {لَشِرْذِمَةٌ} وما أشبه ذلك.

فقولنا كسرة لازمة احترازًا عن الكسرة العارضة التي في نحو: {ارْكَعُوا} ، و {ارْجِعُوا} ، عند الابتداء.

وقولنا: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة، احترازًا عن نحو:{أَمِ ارْتَابُوا} ، و {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} وصلًا.

وقولنا: أن لا يكون بعدها حرف استعلاء، احترازًا عن نحو:

(1) هكذا في الأصل، والصواب: الإِمالة أو التقليل.

ص: 45

{مِرْصَادًا} ، و {فِرْقَةٍ} ، و {قِرْطَاسٍ} ، ولم يقع في القرآن العظيم بعدها من حروف استعلاء إلَّا الصاد والطاء والقاف. فأما الراء في قوله تعالى:{كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} ، فمن القرَّاء من فخَّمها لكون (1) بعدها حرف استعلاء، ومنهم من رقَّقها لوقوعها بين كسرتين. وإنما أطلنا الكلام عليها لكثرة أحكامها وقصدًا لإِتقانها.

فائدة: ترقيق الحرف: إنحافه. وتفخيمه: تسمينه. والأصل في الراء التفخيم.

تنبيه: مما يجب على القارئ إخفاء تكرير الراء لأنه حرف قابل له، ويتأكد ذلك إذا كانت مشددة؛ لأنَّ القارئ إذا لم يتحرَّز (2) من ذلك جعل من الحرف المشدد حروفًا، ومن المخفف حرفين، وكل ذلك غير جائز. وطريق السلامة من هذا المحذور أن يُلصق اللافظ ظهر لسانه على حنكه لصوقًا محكمًا مرة واحدة بحيث لا يرتعد؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل رِعدة (3) حرف.

(1) في هامش نسخة (م): الأولى في التعبير لكون حرف الاستعلاء بعدها، إلَّا أن يقال أنَّ الظرف فاصل بين الكون وما أُضيف إليه فتنبَّه. اهـ. كاتبه.

(2)

كذا في نسخة (ب)، وفي (م): يتحرَّى.

(3)

في نسخة (م): مرَّة.

ص: 46