المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية - جـ ٢

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌أحداث السنة الأولى من الهجرة

- ‌مدخل

- ‌قِصَّةُ إِسْلَامِ ابْنِ سَلامٍ:

- ‌قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ:

- ‌أحداث السنة الثانية:

- ‌غزوة الأبواء، بعث حمزة، بعث عبيدة بن الحارث:

- ‌غزوة بواط، غزوة العشيرة:

- ‌غزوة بدر الأولى، سرية سعد بن أبي وقاص، بعث عبد الله بن جحش:

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى:

- ‌بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ غَزْوَةِ بَدْرٍ:

- ‌رُؤْيَا عَاتِكَةَ:

- ‌ذِكْرُ غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ:

- ‌فَصْلٌ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ وَالْأَسْرَى:

- ‌أَسْمَاءُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا:

- ‌ذِكْرُ طَائِفَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ:

- ‌قِصَّةُ النَّجَاشِيُّ مِنَ السِّيرَةِ:

- ‌سرية عمير بن عدي الخطمي، غزوة بني سليم، سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ لِقَتْلِ أَبِي عَفَكٍ:

- ‌غَزْوَةُ السَّوِيقِ:

- ‌أحداث السنة الثالثة:

- ‌غزوة ذي أمر، غزوة بحران:

- ‌غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ:

- ‌غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ:

- ‌سرية زيد بنحارثة إلى القردة، غزوة قرقرة الكدر:

- ‌مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ:

- ‌غَزْوَةُ أُحُدٍ:

- ‌عَدَدُ الشُّهَدَاءِ:

- ‌غزوَة حمَراء الأسَد:

- ‌أحداث السَّنة الرابعَة:

- ‌سريّة أبي سلمَة إلى قطن، غزوة الرجيح:

- ‌غزوة بئر مَعُوَنة:

- ‌ذَكَرَ الخلاف فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ وَقَدْ تقجمت في سنة ثلاث

- ‌غزوة بني لحيان:

- ‌غزوة ذاتِ الرِّقاع:

- ‌غزوة بدر المَوْعِد:

- ‌غزوة الخندق:

- ‌أحداث السنة الخامسة:

- ‌غزوة ذات الرقاع، غزوة دومة الجندل:

- ‌غزوة المُرَيْسِيع:

- ‌تزويج رَسُول اللَّه –صلى الله عليه وسلم بجويرية –رضي الله عنها:

- ‌الأفك:

- ‌غزوَةُ الخَنَدق:

- ‌غزوة بني قريظة:

- ‌وفاة سعد بن مُعَاذ:

- ‌إسلام ابني سَعْيَة وأسد بْن عُبَيْد:

- ‌أحداث السنة السادسة

- ‌غزوة الغابة

- ‌مقتل ابن أبي الحُقَيْق:

- ‌مقتل ابن نبيح الهذلي

- ‌غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسع، سرية نجد:

- ‌سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر، أبي عبيدة إلى ذي القصة، محمد بن مسلمة إلى ذي القصة، زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم، زيد بن حارثة إلى الطرف:

- ‌سرية زيد بن حارثة إلى العيص، زيد بن حارثة إلى حسمي، زيد إلى وادي القرى، عليّ بْن أَبِي طَالِب إلى بني سعد بن بكربفدك، عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف إلى دُومة الجَنْدَل:

- ‌سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين:

- ‌إسلام أبي العاص:

- ‌سَرِيَّةٌ عبدِ الله بْن رَوَاحة:

- ‌قصة غزوة الحديبية:

- ‌نزُولُ سُورة الفتح:

- ‌أحداث السنة السابعة:

- ‌غزوة خيبر:

- ‌فصل: فيمن ذكر أن مرحبا قتله مُحَمَّد بْن مسلمة

- ‌ذكر صفية:

- ‌ذكر من استشهد في خيبر، قدوم جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب ومَن معه:

- ‌شَأْنُ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ:

- ‌حديث الحجَّاج بْن عِلاط السُّلَمي:

- ‌غزوة وادي القرى:

- ‌سرية أبي بكر إلى نجد، سرية عمر إلى عجز هوازن:

- ‌سرية بشير بن سعد، سرية غالب بن عبد الله الليثي:

- ‌سَرِيَّةُ الجِناب:

- ‌سرية أبي حدرد إلى الغابة، سرية ملحم بن جثامة:

- ‌سرية عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدي السهمي، عمرة القضاء:

- ‌زواجه صلى الله عليه وسلم بِمَيْمُونَةَ:

- ‌ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة

- ‌إسلام عَمْرو بْن العاص وخالد بْن الوليد

- ‌سرية شجاع بن وهب الأسدي، سرية نجد:

- ‌سرية كعب بن عمير، غزوة مؤتة:

- ‌ذِكْرُ رُسُلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

- ‌غزوة ذات السلاسل:

- ‌غزوة سيف البحر:

- ‌سرية أبي قتادة إلى خضرة، وَفَاةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فتح مكة زادها الله شرفًا:

- ‌غزوة بني جذيمة:

- ‌غزوَة حُنَين:

- ‌غزوَة أوطَاس:

- ‌غزوة الطائف:

- ‌قِسْمُ غنَائِمِ حُنَيْنٍ وَغَيْر ذَلِك:

- ‌عمرة الجعرانة، قصة كعب بن زهير:

- ‌أحداث السنة التاسعة:

- ‌سريّة الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الكِلابيّ إلى القرطاء، علقمة بن مجزز المدلجي، علي بن أبي طالب إلى الفلس، عكاشة بن محصن إلى أرض عذرة:

- ‌غزوة تبوك:

- ‌أمرُ الذين خلفوا:

- ‌مَوت عَبْد اللَّه بْن أَبِيّ:

- ‌ذكر قدُوم وُفوُدِ العرب قُدُومُ عُرْوَةُ بْن مسعود الثقفي، وفد ثقيف:

- ‌أحداث السنة العاشرة

- ‌وفد بني تميم

- ‌وفد بني عامر:

- ‌وَافِدُ بني سَعْدٍ:

- ‌الجارود بن عمرو، وفد بني حنيفة:

- ‌وفد طيء، قدوم عدي بن حاتم:

- ‌قدوم فروة بن مسيك المرادي، وفد كندة:

- ‌وفد الأزد، كتاب ملوك حمير، بعث خالد ثم علي إلى اليمن:

- ‌بعث أَبِي مُوسَى ومُعاذ إلى اليمن:

- ‌وفد نَجْران:

- ‌حجَّةُ الودَاع:

- ‌أحداث سنة إحدى عشر:

- ‌سَرِيّة أُسَامَةَ:

- ‌الفهرس العام للكتاب:

الفصل: ‌إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا لخالتها، وقال:"الخالة أم". وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ:"أَشْبَهْتَ خَلقي وخُلقي "، وَقَالَ لِزَيْدٍ:"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ1.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ، وَأُمَّهَا سُلْمَى بِنْتَ عُمَيْسٍ كَانَتَا بِمَكَّةَ. فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، كَلَّمَ عَلِيٌّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: عَلامَ نَتْرُكُ بِنْتَ عَمِّنَا يَتِيمَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَلَمْ يَنْهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ إِخْرَاجِهَا. فَخَرَجَ بِهَا، فَتَكَلَّمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَكَانَ وَصِيَّ حَمْزَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ آخَى بَيْنَهُمَا. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؛ وَفِيهِ: فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ وَقَالَ: "تَحْتَكَ خَالَتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَمَّتِهَا".

وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ بَعَثَ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي خَمْسِينَ إِلَى بَنِي سليم.

1 في "صحيحه""5/ 85". كتاب "المغازي".

ص: 268

‌ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة

‌إسلام عَمْرو بْن العاص وخالد بْن الوليد

ثُمَّ دَخَلَت سَنَة ثمَانٍ من الهجرة:

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَارَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءَ السُّلَمِيُّ فِي خَمْسِينَ رَجُلا إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ عَيْنٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ مَعَهُ. فَلَمَّا فَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ، خَرَجَ الْعَيْنُ إِلَى قَوْمِهِ فَحَذَّرَهُمْ، فَجَمَعُوا جَمْعًا كَثِيرًا، وَجَاءَهُمُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَهُمْ مُعِدُّونَ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَأَوْا جَمْعَهُمْ، دَعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَرَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُمْ، فَرَمَوْهُمْ سَاعَةً، وَجَعَلَتِ الأَمْدَادُ تَأْتِي، وَأَحْدَقُوا بِهِمْ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلَ عَامَّتُهُمْ، وَأُصِيبَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى، ثُمَّ تَحَامَلَ حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ.

إسلام عَمْرو بْن العاص وخالد بْن الوليد:

وفيها: أسلمَ عَمْرو بْن العاص، وخالد بْن الوليد.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: أنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: كُنْتُ لِلإِسْلامِ مُجَانِبًا مُعانِدًا، حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْتُ، ثُمَّ حَضَرْتُ

ص: 268

أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ فَنَجَوْتُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَمْ أُوضَعُ، وَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ مُحَمَّدٌ عَلَى قُرَيْشٍ، فَلَحِقْتُ بِمَالِي بِالْوَهْطِ1.

فَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، جَعَلْتُ أَقُولُ، يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ قَابِلا مَكَّةَ بِأَصْحَابِهِ، مَا مكة بمنزل ولا الطائف، وما شيء خير مِنَ الْخُرُوجِ، فَقَدِمتُ مَكَّةَ فَجَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي وَيَسْمَعُونَ مِنِّي، فَقُلْتُ: تَعَلَّمُوا وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا.

قَالُوا: وما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون معه، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي، فنكون تحت يد النجاشي، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدِ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ تَظْهَرْ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ مَنْ عَرَفُوا.

قَالُوا: هَذَا الرَّأْيُ. قُلْتُ: فَاجْمَعُوا مَا تُهْدُونَهُ لَهُ. وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ.

فَجَمَعْنَا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا، ثُمَّ خرجنا حتى أتيناه، فإنا لعنده؛ إذا جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيُزَوِّجَهُ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: لَوْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَسَأَلْتُهُ هَذَا فَأَعْطَانِيهِ لَقَتَلْتُهُ لأُسِرَّ بِذَلِكَ قُرَيْشًا. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلادِكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْدَيْتُ لَكَ أَدَمًا. وَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ، فَفَرَّقَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بَيْنَ بَطَارِقَتِهِ. ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ وَهُوَ رَسُولُ عَدُوٍّ لَنَا قَدْ وَتَرَنَا وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ.

فَغَضِبَ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفِي ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَسَرَهُ، فَابْتَدَرَ مَنْخَرَاي فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الدَّمَ بِثِيَابِي، فَأَصَابَنِي مِنَ الذُّلِّ مَا لَوِ انْشَقَّتْ لِي الأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ2.

ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ: لَوْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَكْرَهُ ما قلت ما سألتكه. قال: فاستحيا وَقَالَ: يَا عَمْرُو، تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ مَنْ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ3 الَّذِي كَانَ يَأْتِي

1 الوهط: حديقة بالطائف.

2 الفرق: الخوف.

3 الناموس الأكبر: المقصود به جبريل عليه السلام.

ص: 269

مُوسَى وَعِيسَى عليهما السلام لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ عَمْرٌو: وَغَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: عَرَفَ هَذَا الْحَقَّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَتُخَالِفُ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَتَشْهَدُ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ يَا عَمْرُو، فَأَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ.

قُلْتُ: أَفَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَنِي عَلَى الإِسْلامِ، ثم جعل بَطَسْتٍ، فَغَسَلَ عَنِّي الدَّمَ، وَكَسَانِي ثِيَابًا، وَكَانَتْ ثِيَابِي قَدِ امْتَلأَتْ بِالدَّمِ فَأَلْقَيْتُهَا.

وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي فَلَمَّا رَأَوْا كِسْوَةَ النَّجَاشِيِّ سُرُّوا بِذَلِكَ وَقَالُوا: هَلْ أَدْرَكْتَ مِنْ صَاحِبِكَ مَا أَرَدْتَ؟ فَقُلْتُ: كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَقُلْتُ أَعُودُ إِلَيْهِ فَفَارَقْتُهُمْ، وَكَأَنِّي أَعْمِدُ لِحَاجَةٍ، فَعَمَدْتُ إِلَى مَوْضِعِ السُّفُنِ فَأَجِدُ سَفِينَةً قَدْ شُحِنَتْ تُدْفَعُ، فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ، وَدَفَعُوهَا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الشُّعَيْبَةِ1. وَخَرَجْتُ مِنَ الشّعيبةِ وَمَعِي نَفَقَةٌ، فَابْتَعْتُ بَعِيرًا، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ، حَتَّى خَرَجْتُ عَلَى مَرَّ الظَّهْرَانِ، ثُمَّ مَضَيْتُ حَتَّى إِذَا كنت بالهدة، فَإِذَا رَجُلانِ قَدْ سَبَقَانِي بِغَيْرِ كَثِيرٍ، يُرِيدَانِ مَنْزِلا، وَأَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي خَيْمَةٍ، وَالآخَرُ قَائِمٌ يُمْسِكُ الرَّاحِلَتَيْنِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.

فقلت: أبا سليمان؟ قال: نعم. قلت: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: مُحَمَّدًا، دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَمَعٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَقَمْتَ لأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الضَّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا. قُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ أَرَدْتُ مُحَمَّدًا وَأَرَدْتُ الإِسْلامِ. فَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَرَحَّبَ بِي، فَنَزَلْنَا جَمِيعًا ثُمَّ تَرَافَقْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَجُلٍ لقِيَنَا بِبِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ2 يَصِيحُ: يَا رَبَاحُ، يَا رَبَاحُ. فَتَفَاءَلْنَا بِقَوْلِهِ، وَسِرْنَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: قَدْ أَعْطَتْ مَكَّةُ الْمُقَادَةَ بَعْدَ هذين، فظننت أنه يعنيني وخالد بن الوليد، ثم ولى مدبرًا إلى المسجد سريعًا فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَشَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُدُومِنَا، فَكَانَ كَمَا ظَنَنْتُ، وَأَنَخْنَا بِالْحَرَّةِ فَلَبِسْنَا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِنَا، وَنُودِيَ بِالْعَصْرِ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ، وَإِنَّ لِوَجْهِهِ تَهَلُّلا، وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ قَدْ سُرُّوا بِإِسْلامِنَا، وَتَقَدَّمَ خَالِدٌ فَبَايَعَ، ثم تقدم عثمان

1 الشعبية: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز، وقيل: قرية على شاطئ البحر على طريق اليمن "معجم البلدان""3/ 351".

2 بينها وبين المدينة مقدار ميل.

ص: 270

ابن طَلْحَةَ فَبَايَعَ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَيْهِ حَيَاءً مِنْهُ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ يَحْضُرْنِي مَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ:"إِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَالْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا". فَوَاللَّهِ مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِخَالِدٍ أَحَدًا فِي أَمْرٍ حَزَبَهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا1. وَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَلَقْد كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بِتِلْكَ الْحَالِ، وَكَانَ عُمَرُ عَلَى خَالِدٍ كَالْعَاتِبِ.

قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَاشِدٌ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرٍو؛ نَحْوَ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِيَزِيدَ: أَلَمْ يُوَقَّتْ لَكَ مَتَى قَدِمَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ؟ قَالَ: لا، إِلا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ الْفَتْحِ. قُلْتُ: فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّ عَمْرًا وَخَالِدًا وَعُثْمَان قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لِهِلالِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ؛ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْخَنْدَقِ، جَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا، وَاللَّهِ مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا مَا أَدْرِي كَيْفَ رَأْيُكُمْ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، لَكِنْ فِيهِ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ أَنْفَ نَفْسِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرٌ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحارث بْن هشام، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِي مَا أَرَادَ مِنَ الْخَيْرِ قَذَفَ فِي قَلْبِي الإِسْلامَ، وَحَضَرَنِي رُشْدِي، وَقُلْتُ: قَدْ شَهِدْتُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ كُلَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ مَوْطِنٌ أَشْهَدُهُ إِلا أَنْصَرِفُ وَأَنَا أَرَى فِي نَفْسِي أَنِّي مُوضَعٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَظْهَرُ. فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ، خَرَجْتُ فِي خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ بِعُسْفَانَ، فَأَقَمْتُ بِإِزَائِهِ وَتَعَرَّضْتُ لَهُ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ أَمَامَنَا، فَهَمَمْنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لم يعزم لنا، وكانت فيه

1 أخرجه أحمد في المسند "4/ 198، 199"، والبيهقي في "السنن الكبرى""9/ 123" مختصرًا والحاكم في "مستدركه""3/ 454"، وقال الشيخ الألباني في "الإرواء""5/ 122، 123": إسناده حسن أو قريب منه.

ص: 271

خِيَرَةٌ، فَاطَّلَعَ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الْهُمُومِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْعَصْرِ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَّا مَوْقِعًا، وَقُلْتُ: الرَّجُلُ مَمْنُوعٌ.

فَافْتَرَقْنَا، وَعَدَلَ عَنْ سَنَنِ خَيْلِنَا، وَأَخَذْتُ ذَاتَ الْيَمِينِ.

فَلَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ أَيْنَ الْمَذْهَبُ؟ إِلَى النَّجَاشِيِّ؟ فَقَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ آمِنُونَ. فَأَخْرُجُ إِلَى هِرَقْلَ؟ فأخرج من ديني إلى النصرانية واليهودية فأقيم مَعَ عَجَمٍ تَابِعًا مَعَ عَنَتِ ذَلِكَ؟ أَوْ أُقِيمُ فِي دَارِي فِيمَنْ بَقِيَ؟ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، فَتَغَيَّبْتُ.

وَكَانَ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْد؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الإِسْلامِ. وَعَقْلُكَ عَقْلُكَ، وَمَثَلُ الإِسْلامِ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ؟ قَدْ سَأَلَنِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيْنَ خَالِدٌ؟ فَقُلْتُ: يَأْتِي اللَّهُ بِهِ. فَقَالَ: مَا مَثَلُهُ جَهِلَ الإِسْلامَ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَدَّهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَقَدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ. فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا قَدْ فَاتَكَ. فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ، نَشِطْتُ لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ. وَأَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنِّي فِي بِلادٍ ضَيِّقَةٍ جَدْبَةٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى بِلادٍ خَضْرَاءَ وَاسِعَةٍ قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا.

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ: لأَذْكُرَنَّهَا لأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرْتُهَا، فَقَالَ: هُوَ مَخْرَجُكَ الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ لِلإِسْلامِ، وَالضَّيِّقُ هُوَ الشِّرْكُ. قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: مَنْ أُصَاحِبُ إِلَى مُحَمَّدٍ؟ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ. فَقُلْتُ يَا أَبَا وَهْبٍ. أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، إِنَّمَا كُنَّا كَأَضْرَاسٍ، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتَّبَعْنَاهُ فَإِنَّ شَرَفَهُ لَنَا شَرَفٌ. فَأَبَى أَشَدَّ الإِبَاءِ وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مَا اتَّبَعْتُهُ أَبَدًا. فَافْتَرَقْنَا وَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ قُتِلَ أَخُوهُ بِبَدْرٍ. فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتُ لِصَفْوَانَ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ صَفْوَانُ. قُلْتُ: فَاكْتُمْ ذِكْرَ مَا قُلْتُ لَكَ. وَخَرَجْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَأَمَرْتُ بِرَاحِلَتِي أَنْ تَخْرُجَ إِلَيَّ، فَخَرَجْتُ بِهَا إِلَى أَنْ أَلْقَى عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ. فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لِي صَدِيقٌ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنِّي عَمَدْتُ الْيَوْمَ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أغدو، وهذه راحلتي بفخ منَاخَةَ1، قَالَ: فَاتَّعَدْتُ أَنَا وَهُوَ بِيَأْجَجَ، وَأَدْلَجْنَا سَحَرًا، فَلَمْ يَطْلَعِ الْفَجْرُ حَتَّى الْتَقَيْنَا بِيَأْجَجَ، فَغَدَوْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْهَدَّةِ2. فَنَجِدُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِهَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ. فَقُلْنَا: وَبِكَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ: كَانَ قُدُومُنَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ. فَوَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمِ أَسْلَمْتُ يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فيما حزبه.

1 فخ: واد بمكة.

2 الهدة: موضع بين مكة والطائف.

ص: 272