الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} .
وفيات الطبقة الرابعة والخمسون:
وفيات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
1-
أحمد بن بركة بن يحيى البقّال1.
صحيح السّماع، بغداديّ.
يروى عن: أبي القاسم بن السَّرِيّ، وعاصم العاصميّ.
تُوُفّي في شعبان.
2-
أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار2.
أبو العباس الجذامي، الإشبيلي، المقرئ، ابن النحاس.
ويكنى أبا جعفر أيضا.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن شُرَيْح، وأبي الحسن العبْسيّ، وأبي عبد الله السَّرَقُسْطيّ، ومحمد بن يحيى العَبْدَريّ.
وأجاز له أبو عليّ الغسّانيّ، وجماعة.
وتصدّر للإقراء في أيّام أبي داود، وابن الدوش.
أخذ عنه: أو جعفر بن الباذش، وأبو بكر بن خَيْر، ونجبه بن يحيى.
وكان يلقّب بالمجوّد لحسن قراءته.
وله مصنف في الناسخ والمنسوخ.
1 المنتظم "10/ 324".
2 تكملة الصلة "1/ 38"، غاية النهاية "1/ 52"، معرفة القراء الكبار "1/ 482، 483".
تُوُفّي في رجب: وكان مولده سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة.
تلا عليه بالسّبْع أبو جَهير عبد العزيز السمناني.
3-
أحمد بن أبي العلاء بن أحمد العَبْديّ.
النبيل، أبو رشيد القاشاني، الأصبهاني.
سمع من: البزاني، وأبا منصور بن شكروه.
قال السّمعانيّ: كتبت عنه في هذه السّنة.
4-
أحمد بن عقيل بن محمد بن عليّ1.
أبو الفتح بن أبي الحوافر البَعْلَبَكّيّ.
حدَّث عن: أبيه.
روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد الحنفيّ وقال: تُوُفّي في ربيع الأوّل.
وأبوه فارسيّ الأصل، فقيه روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر.
5-
أحمد بن عليّ2.
أبو البَرَكات بن الأبراديّ، الفقيه الحنبليّ، الرجل الصّالح.
تفقه على أبي الوفاء بن عقيل.
وسمع من: أبي الحسن الأنباريّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وغيرهما.
وقف داره مدرسةً على الحنابلة، وهي بالبَدْريَّة.
روى عنه: أبو المعمَّر الأنصاريّ، وأشرف بن أبي هاشم.
تُوُفّي فِي رَمَضَان.
6-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد3.
أبو العباس النعالي، الأسداباذي، محدث، رحال.
1 مختصر تاريخ دمشق "3/ 171"، الوافي بالوفيات "7/ 185"، تهذيب تاريخ دمشق "1/ 396".
2 ذيل طبقات الحنابلة "1/ 188، 189".
3 الأنساب "1/ 226".
سمع الكثير، وتعِب وجَمَع.
ولم يكن له كبيرُ فَهْم.
سمع ببلده: أبا الحسين المحكميّ.
وببغداد: أبا نصر الزَّيْنبيّ وأخاه طِرادًا، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: ثنا عنه جماعة من أصحابنا.
وتُوُفِّي فِي ذي القعدة.
7-
أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثابت بن حسن بن عليّ1.
أبو سعد، والد الإمام أبي بكر الخُجَنديّ، الأصبهانيّ.
تفقه على واحد، وشاخ. ووُلّي تدريس النّظاميَّة غير مرة.
قال ابن السّمعانيّ: رأيته بأصبهان لازمًا بيته.
سمع: عليّ بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك النَيْسابوريّ، والحسن بن عمر بن يونس الحافظ.
وقرأ عليه جزءًا.
وتُوُفّي في شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سَنَةً.
8-
أحمد بن أحمد بن محمد2.
أبو الحسن بن القصير، الغَرْناطيّ.
روى عن: القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، ومحمد بن سابق، وأب علي الغساني، وأبي عبد الله لكلاعي.
وكان فقيهًا، حافظًا، مُشَاوَرًا ببلده، واستقضى بغير موضع.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
9-
أَحْمَد بن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي عثمان.
1 المنتظم "10/ 70"، الكامل في التاريخ "11/ 54"، البداية والنهاية "12/ 211".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 79".
أبو عبد الله بن أبي تمّام الدّقّاق، الهمذاني، الشروطي.
بغدادي أصيل.
سمع: أباه، وعمه أبا الغنائم، وعبد الصّمد بن المأمون، وهناد بن إبراهيم النَّسفيّ، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: ثنا عَنْهُ أحمد بْن صالح المصريّ.
تُوُفّي في ذي الحجَّة وله ثمانٍ وسبعون سنة.
10-
أحمد بن محمد بن أبي القاسم فليزة1.
أبو نصر الأصبهانيّ، الكاتب، الخُوزِيّ.
كان يسكن سكَّة الخوزيّين.
سمع: أبا عمرو بن مَنْدَهْ، وجماعة.
تُوُفّي في شوّال في عَشْر السّبعين.
أخذ عنه أبو سعد السّمعانيّ.
11-
إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن عبْدُوَية.
أبو إسحاق الأصبهانيّ، الحلليّ.
روى عن: أبي القاسم عبد الواحد بن أحمد.
وعنه: أبو موسى المَدِينيّ.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
12-
إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح2.
أبو محمد النَيْسابوريّ، القارئ.
قال ابن نُقْطة: سمع "صحيح مسلم" من عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، وأحاديث يحيى بن مَعِين.
1 معجم البلدان "2/ 404".
2 التحبير "1/ 94-97"، سير أعلام النبلاء "20/ 19، 20"، النجوم الزاهرة "5/ 260".
وسمع من: أبي حفص بن مسرور وجماعة أجزاء.
روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وأبو العلاء الهَمَذانيّ، وأبو سعد السّمعانيّ، والحسن بن محمد القُشَيْريّ، وزينب الشّعْريَّة، وآخرون.
وقال أبو سعد: شيخ، صالح، عفيف، صوفيّ، نظيف، مواظِب على الجماعات، خدم الأستاذ أبا القاسم القُشَيْريّ.
ووُلِد في رجب سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة وتُوُفّي يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين.
وقال أبو نُقْطة: روى عنه "صحيح مسلم" أبو سعد الحسن بن محمد بن المحسّن القُشَيْريّ.
قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن قالت: أنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، قراءةً عليه وأنا أسمع، في سنة أربعٍ وعشرين وخمسمائة، أنبا عمر بن مسرور، أن ابن نُجَيد، فذكر حديثًا.
قلت: سمعتُ جزء ابن نُجَيد على غير واحدٍ بإجازة زينب المذكورة، بهذا الإسناد.
وقد أجاز لأبي القاسم بن الحَرَسْتانيّ. وحدَّث عنه بأجزاء ابن مسرور.
"حرف الباء":
13-
بركات بن عبد العزيز بن الحسين1.
أبو الحسن الدّمشقيّ، الأنْماطيّ.
سمع: أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد.
وكان حافظًا للقرآن، مستورًا. قاله ابن عساكر.
وقال: كان شيخًا مغفَّلًا. حدَّثني أبو الحسين القَيسيّ أنّه قال: إنّهم يقولون إنّ صلاتي كافرة. فقال: إنْما يقولون بِدْعة.
فقال: هو هذا.
وكان يُديم الخروج إلى مغارة الدّم، ويصلّي بالنّاس النوافل، ويعمّم الصّبيان يوم العيد.
1 مختصر تاريخ دمشق "5/ 176".
وتُوُفّي في رمضان.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد.
"حرف التاء":
14-
تميم بن أبي سعيد بن أبي العبّاس1.
أبو القاسم الْجُرْجانيّ، المؤدِّب.
سمع "مُسْنَد أبي يَعْلَى"، من: أبي سعد الكَنْجَرُوذيّ.
وسمع من: أبي حفص عمر بن مسرور، وأبي عامر الحسين بن محمد بن عليّ النَّسَويّ القُومسيّ، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُبَيْد اللَّه البحَّاثيّ راوي "التّقاسيم والأنواع"، ومحمد بن محمد بن حمدون السُّلَميّ.
وكان مُسْنِد هَرَاة في زمانه.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وجماعة. وآخر من روى عنه أبو رَوْح عبد المعزّ الهَرَويّ.
قال ابن نقطة: ذكر لي يحيى بن عليّ المالقيّ ببغداد أنّه لمّا قدِم أَبُو جَعْفَر بن خَولة الغَرْناطيّ من الهند إلى هَرَاة، أخرج إليهم بقيَّة الأصل بمُسْنَد أبي يَعْلَى، وفيه سماع أبي رَوْح، من تميم.
قال يحيى: فكمل له جميع المسند سماعًا منه بتلك المجلَّد.
قلت: لَا أعلم متى تُوُفّي تميم، لكنه كان باقيًا في حدود هذه السّنة بهَرَاة.
وسماعاته بنَيْسابور. وكان يؤدّب.
وسماع أبي روح منه في سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ: أنا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، نا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ سَنَةَ ثمانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حمدان، أَبُو يَعْلَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
1 التحبير "1/ 144-148"، سير أعلام النبلاء "20/ 20-23"، شذرات الذهب "4/ 97".
قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي رهطٍ يوذن فِي النَّاسِ: أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مشركٌ، وَلا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ1.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَوَافَقَنَاهُ.
وأخبرنا ابن الخّلال: أنا عتيق السَّلْمانيّ، وغيره قالا: أنا أبو القاسم بن عساكر، أنا تميم الْجُرْجانيّ بهَرَاة في شعبان سنة ثلاثين، فذكر حديث بهْز بن حكيم في البرّ، من جزء ابن نُجَيْد.
وقد قال ابن السّمعانيّ: إنّه لمّا دخل هَرَاة كان تميم قد تُوُفّي، وإنّه أجاز له في سنة ثمانٍ وعشرين.
وقد سمع منه أبو رَوْح في هذه السّنة أيضًا.
وقال ابن السّمعانيّ في "التّحبير": تميم بن أبي سعيد المؤدب، المعلّم، القصّاريّ، أكثر بإفادة خاله القاضي أبي محمد عبد الله بن يوسف الْجُرْجانيّ. ثمّ سكن هَرَاة.
وكان مسْنِدًا، ثقة، صالحًا، يعلم الصِّبْيان.
سمع: ابن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان الحيريّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، والبَيْهقيّ، ومحمد بن عبد الله العُمَريّ الهَرَويّ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن بن عليّ الطَّبَريّ.
وروى لي عنه جماعة.
فمن جملة ما سمعه: "مُعْجَم الحاكم".
أنا البيهقي، عنه، و"مسند أبي يَعْلى" القدر الّذي كان عند أبي سعيد، في خمسةٍ وثلاثين جزءًا، وكتاب "المتّفق" للجَوْزقيّ، بروايته عن أبي بكر المغربيّ، للقدر الّذي عنده منه، وكتاب "التّرغيب" لحُمَيْد بن زنْجُوَيْه.
أنا أبو بكر المعمري، أنا ابن أبي شُرَيح، أنا الرَّاذانيّ، عنه، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة، و"صحيح ابن حِبّان"، روايته عن البحّاثيّ، عن محمد بن أحمد المروزي، عنه، و"فوائد المغربي"، انتقاء خاله عليه، و"معرفة علوم الحديث"، للحاكم، عن الكنجروذي، عنه.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري "369، 1622، 3177، 4363"، ومسلم "1347"، وأبو داود "1946"، والنسائي "2957".
"حرف الحاء":
15-
الحسن بْن أحمد بْن عَبْد الصّمد بْن مُحَمَّد بن تميم1.
أبو القاسم التّميميّ، الدّمشقيّ، الشّاهد.
سمع من: أبي القاسم بن أبي العلاء، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر، وأبي عبد الله بن أبي الحديد.
وكتب بخطّه الكثير.
روى عنه: عبد الخالق بن أسد.
وقال ابن عساكر: سمع منه أصحابنا، وأجاز لي.
وتوفي في صفر ودُفِن بداره بباب البريد، ثمّ نُقِل بعد خمسٍ وعشرين سنة إلى جبل قاسيون.
وكان مولده في سنة ستٍّ وستين وأربعمائة.
16-
الحَسَن بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار2.
الشَيخ أبو محمد التّميميّ، السّمعانيّ، المَرْوَزِيّ. عم الحافظ أبي سعد.
قال: جمع الكثير ونَسَخَه، وجمع جُمُوعًا في الحديث.
وقرأ عليه الكثير. وكان إمامًا، زاهدا، ورعا، وقورا، تاركا لمخالطة الناس.
سمع: نظام الملك، ووالده، وعلي بن أحمد المديني، وخلقا.
ولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، دخل السراق في الليل فخنقوه لأجل مالٍ أودع عندهم، والله يرحمه، في غرة جمادي الأولى.
17-
الحَسَن بن هادي بن الحسين3.
أبو العز العلوي، الأصبهاني.
سمع: أبا مسلم بن مَهْريزد، وعائشة الوَرْكَانيَّة.
قرأ عليه ابن السمعان ورقة.
1 تهذيب تاريخ دمشق "4/ 278".
2 الأنساب "7/ 141، 142".
3 التحبير "1/ 219، 220".
وجئناه مرَّةً، فصاح فينا، فقُلْنا: جئناك لنقرأ حديث جدّك صلى الله عليه وسلم فتكلَّم بكلامٍ يكفّر الإنسان تدوينُها، وضربتُ على سماعي منه.
عاش نَيّفًا وثمانين سنة.
18-
الحسين بن محمد بن مرداس.
أبو محمد البَيْهَقيّ، الخُسْرَوْجِرْديّ، وخُسْرَوْجِرْد إحدى قرى بَيْهق.
سمع بقريته من: عُبَيْد الله بن المعتزّ البَيْهقيّ.
أخذ عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
مات في صفر سنة 31.
19-
الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الفرخان1.
أبو عبد الله السِّمَنَانيّ.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ صالح، صحِب المشايخ وخَدَمَهم. ورحل إلى نَيْسابور.
وسمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا الحسن الواحديّ المفسّر، وأبا بكر أحمد بن خَلَف.
وروى ببغداد "الوسيط" للواحديّ.
وقد رحل إلى بوشَنْج، وسمع بها من جمال الإسلام أبي الحسين الدّاوديّ.
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وغيره.
قال أبو سعد السّمعانيّ: دخلتُ سِمَنَان في أواخر صفر لأسمع منه، فذكر لي جماعة أنّه مات من شهر، رحمه الله.
20-
حمزة بن شجاع بن أبي بكر محمد بن إبراهيم اللفتواني2.
أبو الوفاء.
1 التحبير "1/ 241"، معجم البلدان "3/ 141، 142".
2 التحبير "1/ 252، 253".
أسمعه أخوه الحافظ محمد بن أبي بكر من أبي عبد الله الثّقفيّ، وجماعة.
مات كهْلًا في رجب.
أخذ عنه السّمعانيّ.
"حرف السين":
21-
سعيد بن طلحة بن حسين بن أبي ذَرّ محمد بن إبراهيم1.
الصّالْحانيّ، الأصبهانيّ، أبو الخير، الأديب.
شاعر مُفْلِق، أجاز له أحمد بن الفضل البطرقاني.
وسمع من: عائشة الوَرْكانية.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المديني، وغيرهما.
وتوفي في رمضان.
22-
سهْلُ بن عليّ بن عثمان2.
أبو نصر النَيْسابوريّ، التّاجر، السَّفار، الشّافعيّ.
حضر درس أبي المعالي الْجُوَيْنيّ.
وسمع: أبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا الفتح نصر بن الحسن التُّنْكُتيّ.
ودخل الأندلس، وحدَّث بالإسكندريَّة.
قال القاضي عِياض: حدَّثني بحكايات، وروى عنه: أبو محمد العثمانيّ.
تُوُفّي غريقًا مُنْصَرَفَه من المَرِيَّة في سنة إحدى هذه.
"حرف الشين":
23-
شبيب بن عبد الله بن محمد بن خَوْرة3.
1 التحبير "1/ 304"، الأنساب "8/ 14"، معجم البلدان "3/ 263".
2 تكملة الصلة لابن الأبار "2008"، نفح الطيب "3/ 67".
3 التحبير "1/ 323".
الأصبهانيّ، أبو المظفَّر.
سمع: أحمد بن الباطِرْقانيّ.
مات في رمضان عن ثمانين سنة.
"حرف الطاء":
24-
طاهر بن سهل بن بِشْر بن أحمد بن سعيد1.
أبو محمد الإسْفَرَائينيّ، الصّائغ، دمشقيّ من أولاد الشّيوخ.
وُلِد سنة خمسين وأربعمائة.
وسمع: أباه المحدّث أبا الفَرَج، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وعبد الكريم بن الحسين الهلاليّ، وأبا الحسين محمد بن مكّيّ الأزديّ، وأبا بكر الخطيب، والكتّانيّ، وابن أبي الحديد، وغيرهم.
روى عنه: الحافظ أبو نُعَيْم وقال: كان شيخًا عسِرًا، مع جَهْله بالحديث، وعدم ثقته. حكّ اسم أبيه من كتاب "الشّهاب" للقُضاعيّ، وأثبت بدله اسمه، وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
قلت: روى عنه: عبد الرحمن بن عليّ الخِرقيّ، وأبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحَرَسْتانيّ، وجماعة.
"حرف العين":
25-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن حملة.
أبو منصور الأصبهانيّ، الشُّرُوطيّ، المعروف بالكِسائيّ.
سمع: عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، والمظفر البَرَاثيّ، وأبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجة.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وأبو المجد زاهر الثّقفيّ، وآخرون.
تُوُفّي في أوّل سنة إحدى وثلاثين.
1 التقييد "305"، العبر "4/ 85"، ميزان الاعتدال "2/ 335"، لسان الميزان "3/ 206، 207".
26-
عبد الجبّار بن عبد الوهّاب بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد1.
أَبُو الْحَسَن بن أبي الحسن بن الأستاذ أبي القاسم الدّهّان، النَيْسابوريّ، البَيِّع.
لم أظفر له بوفاة، لكّني أعلم أنّه كان في هذه الحدود.
ذكره عبد الغافر فقال: شابٌّ عهِدْناه في أيّام الصِّبا، سديد الطّريقة، من بيت الثّروة والمروءة.
سمع من الأئمة مثل: البَيْهَقيّ، وسعيد العَيار، والطّبقة.
إلى أنّ تُوُفّي جدّه.
سمع "الانتخاب" منه، وقُرئ عليه الكثير.
قلت: روى عنه: "السُّنَن الكبير" عبد الرحيم بن عبد المؤمن الشّعْريّ.
وذكره أبو سعد السّمعانيّ وأنّه أجاز له في سنة سبعٍ وعشرين؛ وقال: شيخ ثقة، من أهل الخير والأمانة. وكان عنده تصانيف أبي بكر البَيْهَقيّ، وحدَّث بالكثير.
وسمع: أبا طاهر محمد بن عليّ الزَّرّاد الحافظ، والبَيْهَقيّ، وأبا يَعْلى الصّابونيّ.
27-
عبد الرحمن بن الحسن بن محمد.
الإمام أبو محمد ابن العلّامة أبي عبد الله الطَّبريّ، الشّافعيّ.
وُلِد ببغداد، وبها نشأ.
ووالده مِن أعيان أصحاب الشَيخ أبي إسحاق.
أنفق هذا أبو محمد الأموال والذخائر حتّى وُلِي تدريس النّظاميَّة ببغداد.
وقال ابن السّمعانيّ: خرج عنه في الرّشوة إلى الأكابر لتحصيل المدرسة ما لو أراد لبنى به مدرسة، تأمّله.
وورد علينا مَرْو، وكان شيخًا بهيّ المنظر، حَسَن الكلام في المسائل.
ثنا عن أبي عليّ الحدّاد وقال: سمعت من الشَيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ، وتفقّهت عليه، وأصولي ببغداد.
وذكر أنّه مولده في سنة 463.
تُوُفّي بخُوَارَزْم في سنة إحدى وثلاثين وفي سنة ثلاثين.
1 التحبير "1/ 430"، المنتخب من السياق "344"، سير أعلام النبلاء "20/ 46".
28-
عبد الرّزّاق بن عبد الله بن الأستاذ أبي القاسم القُشَيْريّ1.
أبو المكارم؛ صالح، خيِّر.
سمع: جدّته فاطمة بنت الدّقّاق، والفضل بن محمد.
مات في صفر، أو في ربيع الأوّل.
أخذ عنه: السّمعانيّ، وغيره.
29-
عَبْد العزيز بن علي بْن عيسى2.
أَبُو الأصْبَغ الغافِقيّ، المعروف بالشّقُّوريّ، نزيل قُرْطُبَة.
روى عن: أبي عليّ بن سُكَّرَة، وجماعة.
وكان من كبار الفُقَهاء، كتب للقُضاة بقُرْطُبَة.
تُوُفّي يوم عيد الفطر.
30-
عبد الغني بن محمد بْن عَبْد الغني بْن مُحَمَّد بْن حنيفة3.
أبو القاسم الباجِسْري، من أبناء بَعْقُوبا.
كان صالحًا، فاضلًا، متميِّزًا، وله شعرٌ حَسَن.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ.
روى عنه: أبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاريّ، وابنه أبو المعالي أحمد.
وتوفي في شعبان ببَعْقُوبا.
31-
عبد الكريم بن شُرَيْح4.
الفقيه أبو معمر الرُّويَانيّ، قاضي أهل طَبرِسْتان.
إمام مُناظر، سمع ببسْطام، وآمُل، وساوة من: محمد بن أحمد الكامخي؛
1 التحبير "1/ 438"، المنتخب من السياق "358".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 374".
3 الأنساب "2/ 18".
4 التحبير "1/ 476، 477"، معجم البلدان "3/ 104".
وبأصبهان من: محمود الكَوْسَج؛ وبنَيْسابور من: محمد بن إسماعيل التِّفْلِيسيّ.
أخذ عنه السّمعانيّ.
مات في رمضان.
32-
عَبْد الملك بْن عليّ بْنُ عَبْد المَلِك بْن مُحَمَّد بْن يوسف1.
أبو الفضل بن أبي الحسن اليُوسُفيّ، البغداديّ.
طلب الحديث بنفسه، وأكثر، وحصّل الأصول. وهو من بيت علم ورواية.
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن، وعليّ بْن محمد بْن محمد الأنباريّ.
وحدَّث، وسمع منه جماعة.
وتُوُفّي في رابع ذي الحجَّة.
وكان أبوه يروى عن أبي عليّ المُذْهِب.
روى عنه: عبد الرحمن بن محمد القصْريّ، وصالح بن محمد الأزَجيّ.
33-
عُبَيْد الله بن الحسن بن عُبَيْد الله بن شباب.
أبو المعالي البَرُوجِرْديّ، أخو القاضي شبيب.
شيخ مُعَمَّر، ممتَّع بحواسه.
سمع من: أبي محمد نصر الزَّيْنبيّ.
وحدَّث ببَرُوجَرْد بالْجَعْدِيّات غير مرَّة.
وتُوُفّي، رحمه الله، في شهر ربيع الأوّل، عن تسعين سنة.
34-
عُبَيْد الله بن مسعود بن عبد العزيز2.
أبو البقاء الرّازيّ، ثمّ البغداديّ، القاضي. أخو عبد الله.
سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، والصريفيني.
1 المنتظم "10/ 70".
2 ذيل تاريخ بغداد لابن النجار "2/ 146-148".
روى عنه: أبو المُعَمر الأنصاريّ، ويحيى بن بوش.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
35-
عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عبد الله1.
أبو الحَسَن الرَّبَعيّ، المَقْدِسيّ، التّاجر، الشّافعيّ.
قال ابن بَشْكُوال: له سَماع من أبي بكر، ومن نصر المقدسيّ. ودرس على أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وسكن المَرِيَّة. أنبا عنه القاضي عِياض وقال: أنبأ أبو الحَسَن هذا، عن أبي بكر الخطيب، عن أبي حازم العَبْدويّ، فذكر حديثًا.
قال: وتُوُفّي سنة إحدى وثلاثين.
36-
عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ.
أَبُو الحَسَن الهَرَويّ، الأديب، مؤدّب أولاد الوزير أنوشروان بن خالد.
حدَّث عن: البانياسيّ، ورزق الله التميمي.
37-
علي بن المبارك بن علي2.
أبو الحسن الدردائي، ودرداء من قرى بغداد.
رئيس متمول.
حدث عن: أبي القاسم بن البُسْريّ.
روى عنه جماعة.
"حرف الكاف":
38-
كامل بن بُجَيْر بن فارس بن يوسف.
الأديب، أبو الهيجا القِرْمِيسِينيّ.
شيخ صالح يؤدب الصبيان.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 423".
2 الأنساب "5/ 296"، معجم البلدان "2/ 449، 450".
سمع: أباه، ومكّيّ بن بُجَيْر الهَمَذانيّ بهمذان، وأبا معشر الطبري بمكة.
وحدَّث، وأجاز لابن السَّمْعانيّ.
"حرف الميم":
39-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ1.
أبو الحَسَن بن الأبراديّ، الزّاهد.
تفقّه وتعبَّد، وصحِبَ أبا الحسين بن النّاعوس، ووقف دارًا له بالبدْريَّة، مدرسة للحنابلة.
وتُوُفّي في ثاني رمضان ببغداد.
40-
محمد بن أحمد بن الحَسَن2.
أبو بكر البَرُوجِرْديّ، الجوهريّ، رئيس بَرُوجِرد، بلدة عند هَمَذَان.
كان محتشمًا متموِّلًا، رحل وعُني بالحديث. وخرّج مُعْجَمًا لنفسه.
سمع ببلده من جماعة، وبالكرْخ من مكّيّ السّلّار، وبهَمَذَان من: صاويّ الكامخيّ، وحمد بن منصور، وأحمد بن عمر البَيِّع.
وبأصبهان من: أبي العلاء محمد الفُرْسانيّ، وأبي مطيع.
وببسطام، وساوة، ودامَغَان.
وسمع بنَيْسابور من: عليّ بن أحمد بن الأخرم، ونصر الله بن أحمد الخُشْناميّ.
وبمَرْو: أحمد بن عبد الوهاب المَرْوزِيّ.
وبهَرَاة: صاعد بن سليم القاضي، وأبا عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المَلِيحيّ.
وببلْخ من: أحمد بن محمد الخليليّ.
وببغداد من: عليّ بن محمد العلّاف، وابن بيان، وخلق.
1 المنتظم "10/ 70".
2 المنتظم "10/ 70، 71"، سير أعلام النبلاء "20/ 102، 103".
روى عنه: المبارك بن كامل، ويحيى بن بوش.
قال ابن ناصر: كان تاجرًا، وما كان يعرف شيئًا من الحديث.
وقال السّمعانيّ: وُلِد سنة ستّين، وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
قلت: كان يتّجر ويسمع بهذه النّواحي.
41-
محمد بن أبي عليّ الحَسَن بن محمد بن عبد الله1.
أبو جعفر الهَمَذانيّ، الحافظ.
شيخ، صالح، ثقة مأمون، مُعَمَّر، رحل إلى العراق في سنة ستين وأربعمائة فسمع بها، ولكن لم يكن مُعْتنيًا حينئذٍ بالسّماع.
ثمّ سمع بعد ذلك من: أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسري، وهذه الطّبقة ببغداد.
ورحل إلى نَيْسابور: فسمع: الفضل بن عبد أبا صالح المؤذن، وأصحاب العلوي، وأبا نُعَيْم الإسْفَرَائينيّ.
وحجّ فسمع: أبا عليّ الشّافعيّ، وسعد بن عليّ الزَّنْجانيّ شيخ الحَرَم.
وسمع بهَرَاة شيخ الإسلام أبا إسماعيل.
وسمع "صحيح البخاريّ" من أَبِي الخير محمد بْن موسى الصّفّار.
وحدَّث "بجامع" أبي عيسى عن: أبي عامر الأزْديّ، ومحمد بن محمد بن العلاء، وأبي حامد ثابت بن أبي العبّاس بن سهلك القاضي، بسماعهم من الجراحي.
وسمع جماعة بهَمَذَان.
وكان من أئمة السُّنَّة، ومن مشايخ الصُّوفيَّة.
قال ابن السّمعانيّ: سافر الكثير إلى البلدان الشّاسعة، وسمع، ونسخ بخطه.
وما أعرف أنّ في عصره أحدًا سمع أكثر منه.
قال: وحُكيَ عنه أنّه قال: دخلت بغداد سنة ستّين، فكنت أحضر الشّيوخ، وأسمع، ولا أدعهم يكتبون اسمي، لأنّي كنت لَا أعرف العربية، ثم دخلت البادية
1 المنتخب من السياق "70"، سير أعلام النبلاء "20/ 101، 102"، شذرات الذهب "4/ 97".
فلم أزل أدور مع الظّاعنين من العرب حتّى رجعت إلى بغداد، فقال لي الشَيخ أبو إسحاق: رجعت إلينا عربيًا. وكان يسمّيني "الخثْعميّ"، لإقامتي في بني خَثْعَم في البادية.
قال ابن السّمعانيّ: وكان خطّه رديئًا، وما كان له كبير معرفة بالحديث على ما سمعت. وسمعت محمد بن أبي طاهر الصُّوفيّ بأصبهان يقول: سمعتُ أبا جعفر بن أبي عليّ يقول: تعسَّر عليَّ بعض شيوخي بجُرْجان، فحلفت أنّ لَا أخرج منها أو لَا أكتب كلّ ما عنده. فأقمت مدَّة. وكان يُخرج إليَّ الأجزاء والرقاع، حتّى كتبت جميع ما عنده.
روى عنه: أبو العلاء الهَمَذانيّ.
ومن القدماء: محمد بن طاهر المقدسيّ.
وآخر من روى عنه: عبد الرحمن بن عبد الوهّاب بن المُعَزّم الهَمَذانيّ.
تُوُفّي في منتصف ذي القعدة، وهو الّذي ردّ على إمام الحرمين في إثبات العُلُوّ لله، وقال: حيَّرني الهَمَذانيّ.
وقد روى عنه ابن عساكر.
42-
محمد بن عبد الرحمن بن محمد1.
الهلاليّ، الخَلُوقيّ، المَرْوَزِيّ، إمامٌ، مفتٍ، عارف بالمذهب.
سمع: أبا الخير الصفار، ومحمد بن الحسن المهربندقشائي، وجماعة.
مات في ربيع الأوّل، عن ثمانٍ وسبعين سنة.
43-
محمد بن عليّ2.
الخفّاف؛ بغداديّ، يعرف بابن الكُوفيَّة.
روى عن: أبي نصر الزينبي.
وتوفي في رجب.
1 التحبير "2/ 154، 155"، الأنساب "5/ 185".
2 المنتظم "10/ 71".
44-
محمد بن الفضل بن عبد الواحد1.
القاضي أبو الوفاء النَّايَنْجيّ الأصبهاني. ويُعرف بابن حلَّة.
كان يتولّى القضاء بنايين، وهي ناحية من نواحي أصبهان.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ كَيّس، سمع الكثير، وحصّل الأصول.
سَمِعَ: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجة، وإبراهيم بن محمد القفّال، وطائفة، ورحل إلى بغداد فسمع من: طِراد، وابن البَطِر.
وخرّج له أبو نصر اليُونَارْتيّ.
وتُوُفّي بأصبهان.
45-
محمد بن الفضل بن محمد2.
أبو بكر الأصبهاني، الخانيّ، المقرئ، من مُسْنِدي أصبهان.
روى عن: أبي مسلم بن مهريزد، وأحمد بن الفضل البطرقاني، وبكر بن حَيْد، وعليّ بن محمد الحَسْنَابَاذِيّ، وجماعة.
وعنه: السّمعانيّ، وغيره.
لم أظفر له بوفاة
46-
محمد بن محمد بن أحمد3.
أبو نصر الخموشيّ، السَّرْخَسِيّ.
صدوق، مكثر، رئيس.
ولد سنة 443.
وسمع: زُهير بن الحَسَن الْجُذاميّ، وعبد الله بن عَباس العَبْدُوسيّ، وغيرهما.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وأبوه.
مات في ربيع الآخر.
1 التحبير "2/ 203-205"، الأنساب "12/ 25".
2 التحبير "2/ 208، 209"، الأنساب "5/ 31".
3 التحبير "2/ 217، 218".
47-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن القاسم بن خميس.
أبو البركات المَوْصِليّ.
من بيت العلم والفضيلة بالمَوْصِل.
روى عن: أبي نصر أحمد بن عبد الباقي بن طَوْق.
وعنه: الصّائن هبة الله بن عساكر، والكمال محمد بن عبد الله بن الشّهْرُزُوريّ القاضي.
وسماع الكمال منه ببغداد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
قال ابنه سليمان: تُوُفّي أبي في شوال هذه السنة، وكان مولده سنة 437.
48-
المبارك بن عليّ بن أبي الجود.
أبو القاسم البغدادي، العَتّابيّ، من شارع العتّابّيين.
كان أمين القاضي.
سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر.
تُوُفّي في شعبان.
49-
مُرْشد بن عليّ بن نصر بن منقذ1.
أبو سلامة الشَّيْزَرِيّ.
من بيت الإمرة، والفُرُوسيَّة، والحشْمة.
كان سمْحًا، جوادًا، شجاعًا، شاعرًا، مليح الكتابة.
كتب مُصْحَفًا بالذَّهب، فجاء غايةً في الحُسْن.
وُلِد سنة ستين وأربعمائة بحلب، وسافر إلى أصبهان، وبغداد.
قال ابن عساكر: كان بارعًا في العربية، وبحُسْن الخطّ والشِّعْر. حَسَن التّلاوة، كثير الصّيام. بطلًا شجاعًا. نسخ بخطّه سبعين ختْمة. حدَّثني ابنه الأمير محمد، قال: لمّا مات عمّي صاحب شَيْزَر أبو المُرْهَف نصر بن عليّ أوصي بشَيْزَر لأبي،
1 الأنساب "7/ 469"، الكامل في التاريخ "11/ 60، 61"، وفيات الأعيان "1/ 197، 198".
فقال: واللهِ، لَا وُلِّيتُها، ولأخْرُجَنَّ من الدّنيا كما دخلت إليها، فولّاها أخاه أبا العشائر سلطان بن عليّ.
ومن شِعْر مرشد:
لنا منك يا سلْمى عذابٌ وتعذيبُ
…
وجفنٌ قريحٌ دمعه فيكِ مسكوبُ
ووعدٌ كوعد الدَّهْر للحُرّ بالغِنَى
…
ولكنّه بالمَيْن والمَطْلِ مقطوبُ
وهي قصيدة طويلة.
قال أبو المغيث بن مرشد: كنت عند أبي وهو ينْسَخ مُصْحَفًا، ونحن نتذاكر خروج الفرنج الروم، فرفع المُصْحَف وقال: اللهم بحق من أنزلته عليه، إنْ قضيت بخروج الروم فخُذ رُوحي ولا أراهم.
فمات في رمضان سنة إحدى وثلاثين بشَيْزَر، ونازَلَتْها الرّومُ في شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ونصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، ثمّ رحلوا عنها بعد حصار أربعةٍ وعشرين يومًا.
50-
مكّيّ بن الحَسَن بن المُعَافَى1.
أبو الحَرَم السُّلَميّ، الْجُبَيْليّ.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، ومقاتل بن معكود.
وقال: إنّه سمع بطرابلس كتاب "الشهاب" من مصنِّفه. ووُلِد بجُبَيْل سنة أربعين، أو قبلها.
روى عنه: الحافظان السِّلَفيّ، وابن عساكر.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وكان كثير التّلاوة في المُصْحَف، متين الدّيانة، صالحًا.
"حرف النون":
51-
نصر بن الحسين بن الحَسَن2.
أبو القاسم بن الخبازة، البغدادي، الحنبلي، المقرئ.
1 مختصر تاريخ دمشق "25/ 237".
2 المنتظم "10/ 71"، معرفة القراء الكبار "1/ 497"، غاية النهاية "2/ 335".
قرأ بالروايات على عبد القاهر العبّاسيّ صاحب الكارَزِينيّ، وعليّ يحيى بن أحمد السبيتي صاحب الحمّاميّ.
وسمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وجماعة.
وحدَّث وأقرأ.
روى عنه: معمّر بن الفاخر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وغيرهما.
"حرف الهاء":
52-
هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عمر1.
أبو القاسم البغداديّ، الكُرَيْزيّ، المقرئ، المعروف بابن الطَّبَر.
قال الحافظ عبد الوهّاب الأنْماطيّ، شيخ مشهور، معمَّر، مقرئ، ثقة، صدوق، عارف بالقراءات. وُلِد يوم عاشوراء سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القرآن على أَبِي بَكْر محمد بْن عليّ بْن موسى الخيّاط في سنة إحدى وستّين، عن قراءته على أبي أحمد الفَرَضيّ، والسَّوْسَنْجِرديّ، وجماعة.
قرأ عليه: التّاج الكِنْديّ، وهو أقدم شيخ له.
وسمع الحديث من: أبي الحَسَن محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحُرَّة، وأبي إسحاق البرمكيّ، وأبي طالب العشاريّ، وغيرهم.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن ياقوت النّجّار، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، والحسن بن عبد الرحمن الفارسيّ الصُّوفيّ، وعبد الله بْن أبي بَكْر ابن الطَّويلة، وعليّ بن محمد بن عليّ الأنباريّ، وعبد الرحمن بن أحمد العُمريّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وبقاء بن حَيْد، وأبو الفتح محمد بن أحمد المنْدائيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وآخرون.
وقال أبو الفرج بن الجوزيّ: كان صحيح السّماع، قويّ التّديُّن، ثَبْتًا، كثير الذِكْر، دائم التّلاوة. وهو آخر من حدَّث عن ابن زوج الحرة. سمعت عليه الكثير، وقرأت عليه.
1 المنتظم "10/ 71"، الكامل في التاريخ "11/ 54"، سير أعلام النبلاء "19/ 593، 594".
وكانت قوّته حَسَنة، كنت أجيء إليه في الحَرّ فيقول: اصعد سطح المسجد، فيسبقني في الدَّرَج. ومُتِّع بسمْعه وبَصَره وجوارحه إلى أنّ تُوُفّي في ثاني جُمَادَى الأولى عن ستٍّ وتسعين سنة وأشهُر ودُفِن بالشُّونِيزيَّة.
قلت: إنّما تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة يوم الأربعاء، قاله أبو موسى المَدِينيّ.
وقال المبارك بن كامل: توفي في غرة جمادى الآخرة.
وقال ابن السّمعانيّ: سمعت حامد بن أبي الفتح المَدِينيّ يقول: مات يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ودُفِن يوم الخميس.
وقال أبو موسى المَدِينيّ: كان قد ذهب بصرُه وثمّ عاد بصيرًا.
53-
هبة الله بن محمد بن الحَسَن.
الكاتب الأَزَجيّ.
سمع من: طِراد الزَّيْنبيّ، وأبي الحَسَن بن أيّوب.
روى عنه: أبو القاسم الحافظ.
وتُوُفّي في رمضان.
"حرف الياء":
54-
يحيى بن الْحَسَن بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البنّا1.
أبو عبد الله بن أبي عليّ البغداديّ.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، من أهل الجانب الشّرقيّ، حسن السّيرة، مُكْثِر، واسع الرّواية.
ومُتَّع بما سمع، وعُمِّر حتى حدَّث بالكثير.
وكان حسن السّيرة والأخلاق، متودّدًا، متواضعًا، بَرًّا بالطَّلَبة، مُشْفِقًا عليهم.
سمعه أبوه من جماعة: أبي الحَسَن بن المهتديّ بالله، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وعبد الحميد بن المأمون، وأبي الحسين بن النقور. وأجاز لي، وحدثني عنه جماعة.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 6، 7"، عيون التواريخ "12/ 333"، شذرات الذهب "4/ 98".
وسمعتُ الحافظ عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الأندلُسيّ يذكر هذا ويُثني عليه، ويمدحه ويُطْريه.
ويصِفُه بالعِلم، والتّمييز، والفضل، وحُسْن الأخلاق، وترك الفُضُول، وعمارة المسجد، وملازمته له.
وقال: ما رأيت في الحنابلة ببغداد مثله، وكان شيخنا عمر بن عبد الله البِسْطاميّ كثير الثّناء عليه، يصفه بالخير، والصّلاح، والعِلم، وكذلك كلّ من رأيته ممّن سمع منه كان يُثْني عليه ويمدحه.
قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو موسى، وابن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، ويحيى بن ياقوت، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون.
وُلِد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في ثامن ربيع الأوّل، رحمه الله.
وفيات سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
55-
أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد بن محمد بن أبي ذَرّ.
أبو الوفاء الصّالْحانيّ، الأصبهانيّ.
من شيوخ أبي موسى المديني.
قال: سمعته يقول: ولدت في نصف رجب سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في شوّال.
وكان صالحًا عابدًا، يحجّ كلّ سنةٍ عن النّاس، فيقال: إنّه حجّ نيِّفًا وأربعين حجَّة.
وحدَّث عن: عائشة الوَرْكانيَّة، وأبي سهل حمد بن دلكين، وجماعة.
وروى عنه: ابن عساكر، وسعد الله بن الواديّ.
56-
أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أيوب. أبو القاسم النَيْسابوريّ، القرّيّ. وقرّ: محلَّة.
إمامٌ فاضل خيّر، سكن أستوا.
سمع: محمد بن إسماعيل التِّفْليسيّ، وفاطمة بنت الدّقّاق.
مات في هذه السّنة.
كذا ذكره. ابن السّمعانيّ في شيوخه.
57-
أحمد بن سهل بن محمد المِيهَنيّ.
قاضي قرية ختن وخطيبها، من أعمال طوس.
سمع من: جدّه أبي الفضل العارف.
وعاش اثنتين وسبعين سنة.
مات في غرَّة صفر.
ذكره السّمعانيّ.
58-
أحمد بن طاهر بن عليّ بن عيسى1.
أبو العباس الأنصاريّ، الخَزْرَجيّ، العُباديّ، من ولد مسعد بن عُبَادة رضي الله عنه، الأندلَسيّ الدّانيّ، الفقيه.
سمع الكثير من: أبي داود المقرئ، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي الحسين ابن شفيع، وجماعة.
ورحل إلى العَدْوَة، وصنَّف، وأفتى نيِّفًا وعشرين سنة.
قال ابن الأَبّار: كان ورِعًا، فاضلًا، نبيلًا، له مجموع في رجال مسلم.
روى عنه: ابنه محمد، وأبو العبّاس الإقليشيّ، وأبو عبد الله المِكْناسيّ.
وكان يميل إلى القَول بالظّاهر.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
59-
أحمد بن ظَفَرَ بن أحمد2.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 76، 77"، بغية الملتمس "180"، تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 44-46".
2 المنتظم "10/ 73".
البغدادي المغازلي.
أخو المحدّث عمر بن ظَفَر.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، مشتغل بكسْبه.
سمع: أبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ.
ووُلِد سنة 454، وتُوُفّي في سادس رمضان.
وسمعتُ منه جزءًا.
وقال ابن الجوزيّ: سمعت منه، وكان ثقة.
60-
أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل.
الشّيْباني، السّقْلاطونيّ، الحريميّ، أبو المكارم.
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، فقيرًا، معيلا، مكتسبًا.
كتب الكثير، وسمع: أبا الحسين بن النقور، وأبا نصر الزينبي، وغيرهما.
وكان مولده في صفر سنة ستين. وتوفي في أوائل صفر. كتبتُ عنه يسيرًا.
61-
أحمد بن علي بن غزلون.
أبو جعفر الأموي، الأندلسيّ.
قال ابن بَشْكُوال: هو معدود في كبار أصحاب أبي الوليد الباجي، من أهل الحِفْظ، والمعرفة، والذّكاء.
تُوُفّي بالعُدْوة في نحو العشرين وخمسمائة، وقيل: سنة 24، وقيل: سنة 32وخمسمائة، وقد مرّ.
62-
أحمد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد1.
الحافظ، أبو نصر الغازي. من كبار محدّثي أصبهان.
وُلِد في حدود سنة 448.
1 التحبير "1/ 261"، الأنساب "9/ 115"، المنتظم "10/ 73، 74"، سير أعلام النبلاء "20/ 8، 9".
قال ابن السّمعانيّ: ثقة، ديَّن، حافظ. واسع الرواية، كتب الكثير، وحصّل الكُتُب.
وما رأيت أكثر رحلة منه في شيوخي.
سمع: أبا القاسم عبد الرحمن، وعبد الرحمن ابني أبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وابن شكرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة كثيرة بأصبهان؛ وأبا الحسين بن النَّقُّور، وعبد الباقي بن محمد العطّار، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وجماعة ببغداد؛ والفضل بن المُحِبّ، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وطائفة بنَيْسابور؛ وشيخ الإسلام أبا إسماعيل، وأبا عامر محمود بن القاسم، وجماعة بهَرَاة؛ ومحمد بن عبد الملك المظفّريّ بسَرْخَس، وأبا عليّ التُّسْتَريّ بالبصرة.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، والسِّلفيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، والمؤيَّد ابن الأخوة، ومحمود بن أحمد المصريّ، وآخرون.
قال السِّلفيّ: كان من أهل المعرفة والحِفْظ، سمعنا بقراءته كثيرًا، وأملى عليَّ شيئًا.
وقال ابن السّمعانيّ: سمعت عليه الكثير، ونقلت من تاريخه. وكان جماعة من أصحابنا يفضلونه على إسماعيل بن محمد بن الفضل التَّيْميّ الطّلْحيّ في الإتقان والمعرفة، ولم يبلغ هذا الحدّ، لكنه كان أعلى سَنَدًا من إسماعيل وما كان يفرّق بين السّماع والإجازة.
قلت: اين "
…
" السّماع والإجازة عنده في الاحتجاج "
…
"1 وهناك سواء، إلّا أنّه لَا يعرف السّماع من الإجازة، فإنّ من له أدنى معرفة يدري أنّ السّماع شيءٌ والإجازة شيء.
قال السّمعانيّ: تُوُفّي في ثالث رمضان ودُفِن في بغداد. وحضرتُ دفنْه.
زاد غيره: صلّى عليه إسماعيل الحافظ.
63-
أحمد بن الفضل بن أحمد بن سَمْكُوَيْه.
أبو العبّاس الأصبهانيّ، السّمكويّ، المهّاد، الخيّاط.
شيخ مُعَمَّر عامّيّ.
1 بياض بالأصل.
روى الكثير عن جدّه لأمّه أبي بكر محمد بن إبراهيم الحافظ، العطّار، وعبد الرّزّاق بن "
…
"1 الباطِرْقانيّ.
أخذ عنه: السّمعانيّ، وابن عساكر.
مات بأصبهان.
64-
أحمد بن الفضل بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله.
أَبُو الْعَبَّاس القصْريّ، الأصبهانيّ، المميز، أحد الطلبة.
سمع الحديث الكثير وعُني به، وبالَغ، وقرأ على الشّيوخ.
وعُمّر دهرًا.
سمع: عائشة الوَرْكانيَّة، وعبد الوهّاب بن مَنْدَهْ.
وعنه: السّمعانيّ، وقال: بقي إلى هذه السَّنة، وقد جاوز الثّمانين.
65-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ الكبير بَقِيّ بن مَخْلَد بن يزيد2.
أبو القاسم الأندلسيّ، القُرْطُبيّ.
سمع من: أبيه بعض ما عنده، ومن محمد بن أحمد بن منظور الأشبيليّ.
وصحب أبا عبد الله محمد بن فَرَج الفقيه. وانتفع بصُحْبته.
وأجاز له أبو العبّاس العُذْريّ.
وبرع في الفقه وأفتى، وشُووِر في الأحكام. وهو من بيت عِلم وصيانة.
وكان بصيرًا بالأحكام، دَرِبًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشّروط وعِلَلها. أخذ النّاس عنه.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن بَشْكُوال وَأَبُو بَكْر بْن خير، وأبو القاسم بن الشراط، وآخرون.
1 بياض بالأصل.
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 79"، العبر "4/ 87"، شذرات الذهب "4/ 98".
قال ابن بشْكوال: سألت عن مولده، فقال: فِي شَعْبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة.
قال: وتُوُفّي في يوم الخميس سلْخ ذي الحجَّة، وصلى عليه ابنه أبو الحَسَن.
66-
أحمد بن محمد بن أحمد1.
أبو بكر بن أبي الفتح الدِّينَوَرِيّ، ثمّ البغداديّ، الفقيه الحنبليّ.
سمع من: رزق الله التميمي، وجماعة.
وتفقه على: أبي الخطاب.
وبرع في المناظرة.
وكان الإمام أسعد المِيهنيّ يقول: ما اعترض أبو بكر الدِّينَوَرِيّ على دليل أحد إلّا ثَلَمَه.
قال ابن الجوزيّ: قال لي شيخنا أبو بكر الدِّينَوَرِيّ: كنت أتفقّه على الإمام أبي الخطّاب، وكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة والنّاس فيها على مَرَاتبهم، فجرى بيني وبين رجلٍ كان يجلس قريبًا من الشَيخ كلام.
فلمّا كان في اليوم الآتي جلست على عادتي، فجاء ذلك الرجل، فجلس إلى جانبي، فقال له الشَيخ: لم تركت مكانك؟ فقال: أترك مثل هذا فاجلس معه. يزري عليّ.
فَوَالله ما مضي إلّا قليلٌ حتّى تقدَّمت في الفِقْه، فصرت أجلس إلى جانب الشَيخ، وبيني وبين ذلك الرجل رجال.
تُوُفّي أبو بكر، رحمه الله، في جُمَادَى الأولى.
وكان من أئمة المذهب، إلّا أنّه كان لَحّانًا لَا يعرف النَّحْو.
روى عنه: أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن حَمديَّة العُكْبَرِيّ، وغيره.
67-
أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الملك بْن عبد الغافر2.
أبو نصر الأسدي، البغدادي.
1 المنتظم "10/ 73"، الكامل في التاريخ "11/ 66"، البداية والنهاية "12/ 213".
2 الأنساب "1/ 231، 232".
سمع: أبا الفَرَج المَخْبَزيّ، وأبا بكر الخطيب.
وحدَّث.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
ويُعرف بابن المطَّوِّعة.
روى عنه: ذاكر بن كامل، وعبيد الله بن محمد الشّاويّ القارئ.
68-
أحمد بن محمد1.
أبو العباس الْجُذَاميّ، المُرْسِيّ، الزَنَقِيّ. وزَنَقا: بزاي، ونون، وقاف، قرية من عمل مَرْسِيَّة.
أخذ عن: أبي عليّ بن سُكَّرَة.
وأخذ عِلم الأُصول والكلام عن أبي بكر بن سابق الصَّقَلّيّ. وبرع في ذلك صنّف، وبَعُدَ صِيته.
روى عنه: أبو جعفر بن الباذش، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم.
مات بعد الثّلاثين تقريبًا.
69-
إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حَمْدان2.
أبو تمام الصَّيْمَريّ، رئيس بَرُوجِرْد.
وُلِد سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع بها.
وحجّ، وسمع بمكَّة من أبي مَعْشَر الطّبَريّ.
وببغداد من: أبي إسحاق الشّيرازيّ.
تُوُفّي ببَرُوجِرْد. وقد كان سمع بها من الحافظ يوسف بن محمد.
روى عنه: أبو سعد بن السّمعانيّ.
70-
إسماعيل بن الحافظ أبي صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن عليّ3.
النَيْسابوريّ، أبو سعد الفقيه، أحد الأئمة.
1 بغية الشمس "165، 166".
2 المنتظم "10/ 74"، الأنساب "8/ 319".
3 التحبير "1/ 90"، المنتظم "10/ 74"، سير أعلام النبلاء "19/ 626-628".
قال ابن السّمعانيّ: كان ذا رأي، وعقل، وعِلْم. برع في الفقه.
وكان له عزّ ووجاهة عند الملوك. تفقه على: أبي المعالي الْجُوَيْنيّ، وأبي المظفَّر السّمعانيّ.
وسمّعه أبوه أبو صالح المؤذن من طائفة كبيرة.
وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة أو سنة اثنتين.
سمع أبو سعد: أباه، وأبا حامد أحمد بن الحَسَن الأزهريّ، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربي، الحاكم أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيليّ، وبكر بن محمد بن حَيْد التّاجر، وشجاع بن طاهر المؤدب، ونسيب بن أحمد السَّبِيعيّ، وأبا العلاء صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الأزْديّ الهَرَويّ، وأبا القاسم عبد الكريم القُشَيْريّ، وعمر بن سعيد بن محمد البَحيريّ، والفقيه أبا الحَسَن عليّ بن يوسف الْجُوَينيّ، وأبا سهل محمد بن أحمد الحفْصيّ، وأبا بكر محمد بن الحسين الخبازيّ المقرئ، والمُسَيِّب بن محمد الأرْغِيانيّ، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفيّ، وغيرهم.
وأجاز له أبو سعد الكَنْجَرُوذيّ.
روى عنه: الحافظ محمد بن طاهر مع تقدُّمه في "معجم البلدان".
وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل، أنّ محمد بن طاهر أجازهم، قال: سمعت أبا سعد إسماعيل بن أحمد النَّيْسابوريّ ببردشير دار مملكة كرْمان يقول: سمعتُ محمد بن أحمد الصِّيّرفيّ، سمعتُ أبا عَمْرو البَحِيريّ الحافظ، سمعتُ محمد بن موسى الفقيه، سمعت إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ، سمعت محمد بن سعيد الرِّباطيّ، سمعت أحمد بن حنبل يقول: طلبنا هذا العلم بالذُّلّ، فلا نُعْطي بالذُّلّ.
وروى عنه: أبو القاسم بن عساكر وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، والقاضي أبو سعيد عبد الله بن أبي عَصْرون، وعبد الخالق بن عبد الوهّاب الصّابوني الخفّاف، وأبو القاسم هبة الله بن الحَسَن السِّبْط، وأبو طاهر عليّ بن فاذشاه، وعبد الواحد بن أبي المُطَهَّر القاسم بن الفُضَيْل الصَّيْدلانيّ.
وقال أبو موسى المَدِينيّ: أنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد النَيْسابوريّ الواعظ، الكِرْمانيّ المنزِل. قدِم علينا مِرارًا رسولًا إلى السّلطان من كرمان.
وتُوُفّي في آخر شوّال.
وقال ابن الْجَوْزيّ: تُوُفّي ليلة الفِطْر.
زاد غيره: بكِرْمان.
وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان ذا رأيٍ، وعقل، وتدبير، وفضل وافر، وعِلْم غزير.
ظهر له العِزّ، والجاه، والثروة. وبقي بكِرْمان.
وقال ابن عساكر في "تبيين كذِب المفتري": كان إمامًا في الأصول والفقْه، حسن الطّريقة، مقدَّمًا في الذِّكْر. وكان وجيهًا عند السّلطان بكِرْمان، مُعَظَّمًا في أهلها، محترمًا بين العلماء في سائر البلاد.
قرأ "الإرشاد" على إمام الحَرَمَيْن.
"حرف الباء":
71-
بختيار بن محمد بن الحسين بن محمد الأصبهانيّ الخلّال1.
ابن عمّ الحسين بن عبد الملك الخلّال.
أجاز له عبد الرّزّاق بن شمة.
سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ سنة إحدى وثلاثين، ومات بعد ذلك.
وكان مُعَمَّرًا.
72-
بدر بن ثابت بن رَوْح2.
أبو الرجاء الأصبهانيّ، الرّارانيّ، الصُّوفيّ، الرجل الصّالح.
والد المُعَمَّر أبي سعيد خليل الرّارانيّ.
سمع: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطّيّان، وأبا الخير بن ررا، وجماعة.
سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر.
مات في رمضان عن نحو سبعين سنة.
1 التحبير "1/ 131، 132".
2 التحبير "1/ 132، 133"، الأنساب "6/ 39".
73-
بدر بن عبد الله1.
أبو النَّجْم الشّيحيّ، الأرمني، مولى المحدث عبد المحسن الشيحي.
سمع الكثير من مولاه، وطال عُمره.
وحدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَمد بْن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وجماعة.
وما كان يعرف شيئًا.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة.
قال أبو سعد: سمعتُ بعض الطَّلَبَة يقول، والعهْدة عليه: طلبت من بدر الشيحي إجازة لبعض النّاس، فقال: كم تستجيزون؟ ما بقي عندي إجازة أُجيزها لكم.
روى عنه: أبو الفرج بن الجوزي وقال: كان سماعه صحيحًا.
وتُوُفّي في رابع وعشرين رمضان من ثمانين سنة، ودُفِن عند مولاه.
قلت: آخر من حدَّث عنه أبو الفَرَج محمد بن هبة الله الوكيل.
74-
بُزْوَاش2.
مقدَّم عساكر دمشق، سار بالجيش فحارب الفرنج ونُصِر عليهم، وجاء الْجُنْد بالسَّبيّ، وكان شجاعًا، فاتكًا، مفسدًا، في شرّ وجهل.
استوحش من صاحب دمشق شهاب الدّين محمود بن بُوريّ، فأقام بظاهر البلد.
ثمّ راسله وخدعه، فدخل إليه فتركه أيامًا، وقتله على يد الشّمسيَّة، وأُخرِج ملفوفًا في كِساء، ودُفن بقبّته الّتي بالعُقَيْبَة، تُعرف بقُبَّة بُزْوَاش. ووُلّي أتابكيَّة العسكر بعده مُعِين الدّولة أنز.
1 الأنساب "7/ 442، 443"، المنتظم "10/ 74"، سير أعلام النبلاء "20/ 48".
2 الكامل في التاريخ "11/ 50"، تاريخ ابن الفرات "8/ 79"، الدرة المضية "518".
75-
بُقُش السّلاحيّ1.
من كبار أمراء الدّولة.
قال ابن الجوزيّ: قبض عليه السّلطان، وحُبِس بتِكْريت. ثمّ أمر بقتْله بعد قليل، فغرّق نفسه، فأُخرج من الماء وقُطِع رأسه وَحُمِلَ إلى السّلطان.
"حرف الحاء":
76-
الحَسَن بن أحمد بن محمد2.
الواعظ أبو علي الأنصاريّ، الصُّوفيّ، الملقب بالبركان.
سمع: رزق الله التّميميّ، والنّعاليّ.
وعنه: السّمعانيّ، وابن سُكَيْنَة، وجماعة.
مات في شوّال.
77-
الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن بن عُبَيْد الله.
أبو محمد العلويي، الحُسينيّ، البلْخيّ، الرئيس.
أحد الكبار المذكورين بالسّخاء والْجُود، ومحبَّة العلماء.
كانت داره مجمع الفُضَلاء.
سمع: أبا علي الوحشي، وغيره.
وحدث بـ"سنن أبي داود".
روى عنه: محمد بن عليّ بن ياسر الحِنّائيّ.
78-
الحسين بن تكمش بن بزدمر3.
أبو الفوارس التُّرْكيّ، ثمّ البغداديّ.
سمع: مالكًا البانياسي، ورزق الله التميمي.
1 المنتظم "10/ 74".
2 البداية والنهاية "12/ 213"، عيون التواريخ "12/ 335".
3 عيون التواريخ "12/ 336، 337".
وتصوّف، وصحب أبا بكر الطُّرَيْثيثيّ.
وكان حسن السّيرة، له شِعْر وكلام في المعرفة.
تُوُفّي في شعبان.
79-
الحسين بْن طلْحة بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي ذَرّ محمد بن إبراهيم الصالحاني1.
أبو عبد الله. أصبهانيّ، جَلِد، مُسِنْد.
كان يؤدب.
حدَّث عن: أبي القاسم إبراهيم سِبْط بحرويه.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وآخرون.
وتوفي في شوال، أو في ذي القعدة، قاله أبو موسى.
وقال عبد الرحيم الحاجّيّ: تُوُفّي في أواخر رجب. وكنّاه: أبا منصور.
وقال ابن السّمعانيّ: مولده في سنة 449.
80-
الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن عليّ2.
الشَيخ أبو عبد الله الأصبهانيّ، الخلّال، الأديب، النَّحويّ، البارع، المحدّث، الأثريّ.
سمع: أبا الفضل عبد الرحمن بن الحسين الرازيّ، وأحمد بن محمود الثقفيّ، وأبا طاهر عمر الحُرفيّ، وإبراهيم بن منصور السُّلَميّ السِّبْط، وعبد الرّزّاق بن هتمة، وأبا الفضل أحمد الباطِرْقانيّ، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد الوهّاب أولاد ابن مَنْدَهْ، وطائفة.
وقدِم بغداد وسمع بها من: أَبِي القاسم بْن بيان، وابن نبهان؛ وحدَّث بها بالبخاريّ، عن العيّار.
وكان أحد من عني بهذا لشأن.
ولد في صفر سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
1 التحبير "1/ 232"، معجم البلدان "3/ 362، 363".
2 التحبير "1/ 13"، سير أعلام النبلاء "19/ 620، 621"، الوافي بالوفيات "12/ 420".
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم الدّمشقيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو المجد زاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، والمؤيَّد ابن الأخْوة، ومحمود بن أحمد المُضَريّ، وتقيَّة بنت أَمُوسان، ومحمد بن أبي نجيع النُّعْمانيّ، ومحمد بن مَعْمَر بن الفاخر، وخلق سواهم.
قال ابن السمعاني: رأيته بعد أنّ أضرّ وكبر، وكان حسن المعاشرة والمحاورة، بسّامًا، كثير المحفوظ.
قرأ عليه ابن ناصر "صحيح البخاريّ".
وكان عزيز النَّفْس، قانعًا، لَا يقبل من أحدٍ شيئًا، مع احتياجه.
خرّج له محمد بن أبي نصر اللَّفْتُوانيّ مُعْجَمًا في أكثر من عشرة أجزاء.
قلت: سمع منه "البخاريّ": عبد الرحمن بن جامع، وعبد الخالق بن وهاب الصّابونيّ.
وسمع منه "مُسْنَد أبي يَعْلَى" بروايته عن سِبْط بحرُوَيْه: أبو القاسم بن عساكر، والمؤيَّد هشام ابن الأخوة، وزاهر الثقفيّ.
وحدَّث بمُسْنَد الرُّويَانيّ، عن أبي الفضل الرّازيّ.
وكان ثقة صدوقًا، إمامًا في العربية، كثير المحاسن.
تُوُفّي، رحمه الله، في حادي عشر جُمَادَى الأولى، وكان يلقَّب بالأَثَريّ.
81-
الحسين بن علي بن الحسين بن أحمد بن أشليها1.
أبو عليّ الدّمشقيّ.
سمع: أَبَا القَاسِم بْن أبي العلاء، ونصر المقدسيّ، وغيرهما.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد، وغيرهما.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وله اثنتان وثمانون سنة.
82-
حَيْدَرَةُ بن بدر.
أبو يَعْلَى العبّاسيّ، الهاشمي، ثم الرشيدي، الواسطي، المعدل.
1 مختصر تاريخ دمشق "7/ 114".
سمع "شهاب القضاعي" من الحُمَيْديّ.
رواه عنه أبو الفتح المنْدائيّ. مات في جُمَادَى الأولى، قاله الدَّبِيثيّ.
"حرف الخاء":
83-
خَالِد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه1.
أبو الفتح الأصبهانيّ، أخو الحافظ أبي نصر الغازيّ.
روى عن: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ.
وعنه: أبو موسى المَدِينيّ، وغير واحد.
تُوُفّي في صفر.
84-
خَلَف بن يوسف بن فرتون2.
أبو القاسم بن الأبرش، الأندلسيّ، الشنتريني، النحوي.
روى عن: عاصم بن أيّوب، وأبي الحسين بن السراج، وأبي علي الغساني.
وكان رأسًا في العربية واللُّغات، مع الفضْل، والدّين، والخير، والانقباض.
وكان كثير التَّجَوّل في الأندلس.
ومن محفوظاته كتاب "سيبويه".
وهو القائل:
لو لم يكن لي آباء أَسُودُ بهم
…
ولم يُثبت رجالُ العُرْب لي شَرَفا
ولم أنَلْ عند ملكِ العصرِ منزلةٍ
…
لكان في سِيبوَيْه الْفَخْرُ لي وكفا
تُوُفّي بقُرْطُبة في ذي القعدة، ولم يقرأ عليه كثيرُ أحدٍ لأخلاقه.
"حرف السين":
85-
سعدة بنت السلطان بركياروق.
1 الأنساب "9/ 116".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 177"، بغية الملتمس "722"، بغية الوعاة "1/ 557".
زوجة السّلطان مسعود.
تُوُفّيت بهَمَذَان.
86-
سعيد بن أبي الرجاء محمد بن أبي منصور بكر بن أبي الفتح بن بكر بن الحَجَّاج1.
أبو الفَرَج الهَمَذانيّ، الصَّيْرفيّ، الخلّال، السِّمْسار في الدُّور.
وُلِد سنة أربعين تقريبًا، وسمع سنة ست وأربعين وأربعمائة من أحمد بن محمد بن النُّعْمان القضّاض "مُسْنَد العَدَنيّ"، بروايته عن ابن المقرئ.
وسمع "مُسْنَد أحمد بن مَنِيع"، من الشَيخ عبد الواحد بن أحمد المعلّم.
وحدَّث بالكتابين، وبمُسْنَد أبي يَعْلَى، رواه مُلَفَّقًا عن إبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، عن ابن النُّعْمان.
وحدَّث أيضًا عن: أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، ومنصور بن الحسين، وعبد الله بن شبيب، وأبي نصر إبراهيم بن محمد الكِسائيّ، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن هاموشة، وأبي مسلم محمد بن عليّ بن مِهْرَبُزْد، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وخلْق.
روى عنه: الحافظان ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وأبو الخير عبد الرحيم بن موسى، وعبد الواحد بن محمد التّاجر، ومحمد بن أبي القاسم بن الفضل، ومحمود بن أحمد الثّقفيّ الخطيب، ومحفوظ بن أحمد الثّقفيّ، وزاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو مسلم ابن الأخوة، وعائشة بنت مَعْمَر، وعين الشّمس بنت أبي سعيد ابن سُلَيم، وزليخا بنت أبي حفص الغَضَائريّ، وآخرون.
وكان عبد الرحيم ابن الأخوة يقول: ثنا سعيد بن أبي الرجاء الدُّوريّ، لأنّه كان يبيع الدُّور.
وقد سئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل عنه فقال: كثير السّماع، لَا بأس به.
1 دول الإسلام "2/ 53"، سير أعلام النبلاء "19/ 622، 623"، شذرات الذهب "4/ 99".
وقال أبو سعد السّمعانيّ: شيخ، صالح، مُكثِر، صحيح السماع. سمعه خاله الكثير، وعمر. وكان حريصًا على الرواية. سمعت منه الكثير، ولازَمْتهُ. قال لي: رويت ببغداد جزءًا واحدًا.
تُوُفّي في تاسع عشر صفر. وخاله هو محمد بن أحمد الخلّال.
"حرف الطاء":
87-
طلحة بن أبي غالب بن عبد السّلام1.
أبو محمد البغداديّ، الرُّنانيّ الفواكهيّ، سِبْط يوسف المِهْروانيّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان فقيرًا، مستورًا، صحيح السّماع، مشتغلًا بالكسب يحرّر النّعال واللّوالك.
سمع من: القاضي أبي يَعْلَى بن الفرّاء مجلسين وجزءًا.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون.
قال ابن السمعاني: لم يتّفق لي السّماع عنه.
تُوُفّي في ربيع الآخر أو بعده.
قلت: قلّ ما سمع هذا الشَيخ.
"حرف العين":
88-
عبد الرحمن بن الحسين بن نصر بن عُبَيْد الله بن المُرْهَف.
أبو القاسم النّهاونْديّ، الفقيه.
ولي القضاء مدَّة ببلده.
وكان أبوه قد سكن بغداد، ووُلِد بها أبو القاسم، وسمع من شيوخها من: هَزَارْمُرْد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور، وطائفة.
وحدَّث ببلده.
1 الأنساب "11/ 537".
قال أبو سعد السّمعانيّ: خرجت من بروجرد إلى نهاونْد قاصدًا لأكتب عن أبي القاسم، فلمّا وصلت إليها لقيت جنازةً وجماعةً تشيّعها، فسألت: جنازة من؟ فقيل لي: جنازة القاضي أبي القاسم بن المُرْهَف.
فنزل بي من الحُزْن والتّحسُّر ما الله به عليم.
وكان قد تُوُفّي بهَمَذَان، وحملوه إلى بلده نهاوند، ودُفِن بها في المحرَّم.
89-
عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن شريعة1.
أبو مروان اللَّخْمي، الباجيّ، من عُلماء إشبيلية.
روى عن: أبيه، وعمه أبي عبد الله محمد، وأبي عمر محمد، وابن عمّه عبد الله بن عليّ.
قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل الحِفْظ للمسائل، متقدمًا في معرفتها، استُقْضِي بإشبيلية مرَّتين.
وكان من أهل الصّرامة والنُّفوذ في أحكامه.
وقد ناظَرَ النّاس، وتفقّهوا عليه.
وحدَّث، وكُفّ بصَرَه.
وتُوُفّي في رجب، وله خمسٌ وثمانون.
90-
عبد الملك بن عبد الواحد بن الحسن.
أبو الفضل بن زُرَيْق الشّيْبانيّ، البغداديّ القزّاز.
عم الشَيخ أبي منصور عبد الرحمن.
شيخ صالح، سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور.
قال ابن السّمعانيّ: حدَّثني عنه جماعة من أصحابنا.
91-
عبد المنعم بْن أَبِي القَاسِم عَبْد الكريم بْن هوازن2.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 365، 366"، بغية الملتمس للضبي "381".
2 الأنساب "10/ 156". المنتظم "10/ 75".
أبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ.
آخر من بقي من أولاد الشَيخ.
وُلِد سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع "مُسْنَد أبي يَعْلَى" من أبي سعد الكَنْجَرُوذيّ، وسمع "مُسْنَد أبي عَوَانَة" من أبيه.
وسمع من: أبي عثمان سعيد بن محمد البَحِيريّ، وأبي بكر البَيْهقيّ، وأبي الوليد الدّربَنْديّ، وأبي بكر بن خَلَف المغربيّ، وجماعة بنَيْسابور.
وأبا الحسين بن النَّقُّور، وأبا القاسم يوسف النَهْروانيّ، وعبد العزيز بن عليّ الأنماطيّ، وعبد الباقي بن غالب العطّار ببغداد.
وأبا عليّ الشّافعيّ، وأبا القاسم الزَّنْجانيّ بمكَّة.
وحدَّث بنَيْسابور، وبغداد.
روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو الفتح محمد بن عليّ بن عبد السّلام، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وعبد الرّحيم بن الشَّعيريّ، وأخته أمّ المؤيَّد زينب، وجماعة.
وقد ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ، ظريف، مستور الحال، سليم الجانب، غير مداخل للأمور.
نشأ في حجْر أخيه أبي نصر، وحجّ معه.
ثمّ خرج ثانيًا إلى بغداد، وأقام بها مدَّة، وخرج إلى كِرْمان في أيّام الصّاحب مُكْرَم ابن العلاء، فأنعم عليه.
سمعت منه "مُسْنَد أبي عَوَانَة" وأحاديث السراج في اثني عشر جزءًا، والرسالة لوالده.
وكان حَسَن الإصغاء إلى ما يُقرأ عليه.
كان ابن عساكر يفضّله في ذلك على الفُرَاويّ.
وفد بغداد ثالثًا، وحدَّث بها.
تُوُفّي بين العيدين.
وقد ذكره ابن أخته عبد الغافر في "تاريخه".
وقال في ترجمته: وقد خرّج له أبوه جزءًا جزءًا الفوائد، سمعتُ منه.
وقال ابن النّجّار: قال السّمعانيّ: لزِم البيت، واشتغل بالعبادة وكتابة المصاحف رحمه الله.
92-
عبد الواحد بن حَمْد بن عبد الواحد1.
أبو الوفا الأصبهانيّ، الشّرابيّ، الصّبّاغ، من شيوخ أبي موسى المَدِينيّ.
تُوُفّي في ثامن جُمَادَى الأولى.
سمع: أبا طاهر بن محمود الثقفيّ، وأبا القاسم إبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، وأبا عثمان العَيّار.
وكان محتاجًا، مُقِلًّا، يطلب على الرّواية.
وكان ديِّنًا محلُّه الصِّدْق.
وُلِد سنة ستٍّ وأربعين.
روى عنه أيضًا ابن السّمعانيّ.
93-
عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن بكّار2.
أبو الحسين البغداديّ، المقرئ، الوِقاياتيّ.
حدَّث عن: مالك البانْياسيّ.
وليس بثقة، كان يُلْحِق اسْمَه في الطِّباق.
94-
عليّ بن الخَضِر السُّلَميّ، الدّمشقيّ.
المعدَّل.
زوج بنت القاضيّ، الزّكيّ، أبي الفضل.
صحِب الفقيهَ نصرَ المقدسيّ، وحدَّث عنه باليسير.
1 التحبير "1/ 494"، لسان الميزان "4/ 79".
2 الأنساب "12/ 282، 283".
95-
عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سعيد بن مَوْهب1.
أبو الحَسَن الْجُذَاميّ، الأندلسيّ، المُرِيّيّ.
مُكثر عن: أبي العبّاس العُذْريّ.
وروى أيضًا عن: أبي إسحاق بن وَرْدُون القاضي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس القاضي.
وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو الوليد الباجي.
قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل المعرفة، والعلم، والذّكاء، والفَهْم.
صنَّف في التّفسير كتابًا مفيدًا، وله معرفة في أصول الدّين وحجّ، وأخذ النّاس عنه.
وكتب إلينا بالإجازة.
وُلد في عاشر رمضان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في السّادس عشر من جُمَادَى الأولى، وله إحدى وتسعون سنة.
كَتَبَ إِلَيَّ سَعْدُ الْخَيْرِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ
…
أَخْبَرَهُمْ: أن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشِيرِيُّ بِحَلَبَ سَنَةَ تسعٍ وخمسين وخمسمائة، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْجُذَامِيُّ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ: أَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْد الْمُؤْمِنِ، نا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْن عَمْر بْن عَلِيّ بْن حَرْبٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ سَمِعَ ذَرًّا يَقُولُ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ.
قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَى بِمَا يَطْلُبُ.
كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ موقوفًا.
96-
عليّ بن عليّ بن عُبَيْد الله2.
أبو منصور البغدادي، الأمين.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 426"، العبر "4/ 88"، سير أعلام النبلاء "20/ 48، 49".
2 المنتظم "10/ 75"، سير أعلام النبلاء "20/ 49، 50"، شذرات الذهب "4/ 100".
سمع "الْجَعُدِيّات" من الصَّرِيفينيّ.
وسمع من: جعفر السّرّاج، وأبي الحَسَن العلّاف، وأبي عبد الله النّعالي.
روى عنه: ابنه عبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، وأبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو موسى، وآخرون.
كان يسكن دار الخلافة، ثمّ انتقل إلى ربطا صهره شيخ الشّيوخ.
قال ابن السّمعانيّ في "الذّيل": شيخ كبير، متديِّن، ثقة خيِّر، كثير الصّلاة، والصّدقة، والخيرات، مبادرًا إلى الطّاعات، صام صوم داود خمسين سنة.
وكان مع هذه العبادة حسن المعاشرة، دمث الأخلاق، صحِب الكبار، وتخلْق أخلاقهم. ما رأيت في البغداديين مثله.
ولد في المحرم سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في خامس ذي القعدة، وجاءنا نعيه ونحن بالحِلَّة متوجهين إلى الحجّ.
وروى ابن الْجَوزيّ وقال: كان تحت يده أموال اليَتَامَى.
97-
علي بن قاسم بن مُظَفَّر بن عليّ1.
أبو الحَسَن بن الشّهْرُزُوريّ المَوْصليّ الشافعيّ القاضي.
قال ابن عساكر: ولي قضاء واسط، ثمّ قضاء الرحبة، ثمّ قضاء الموصل.
وقد قدم مع قسيم الدّولة زنكي حين حاصر دمشق.
وكان حَسَن الاعتقاد، فَهِمًا، رجلًا من الرجال.
تُوُفّي بحلب في رمضان، وحُمِل تابوته إلى الرَّقَّة.
وهو أحد الإخوة.
98-
عليّ بن هبة الله.
البصْريّ، البزّاز، المغفّل.
سمع الكثير من: أبي عليّ بن المهتدي، وطبقته.
1 ذيل تاريخ دمشق "266".
وكتب بخطّه.
وله حكايات في التّغفّل، قيل رآه بعضهم ويداه مفتوحتان، كأنه يعانق شيئًا، فقيل: ما شأنك؟ قال: طلبت أمّي أُجّانَة في هذا القدْر.
وقال آخر: لقِيتُه ومعه كُوز زيت يَرْشَح، فأعلمته، فقلبه ليرى الخُرْم، فساح الزّيت على ثيابه.
وكان رجلًا خيِّرًا.
99-
عمر بن محمد بن عَمُّوَيْه بْن سعْد بْن الحَسَن بْن القاسم بْن عَلْقَمَة بْن النَّضْر بْن مُعَاذ بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بكر الصِّدّيق1.
التَّيْميّ، البكْريّ، أبو حفص السَّهْرُوَرْدِيّ، الصُّوفيّ، نزيل بغداد.
تفقَّه على أبي القاسم الدّبُّوسيّ، وخَدَم الصُّوفيَّة في رباط الشّرط بالجانب الشّرقيّ.
وسمع: عاصم بن الحَسَن، ورزق الله التميمي، وغيرهما.
سمع منه: أبو شجاع عمر البِسْطاميّ، وابن أخيه أبو النّجيب عبد القاهر السَّهْرُوَرْدِيّ.
وكان جميل الأمر، مَرْضِيّ الطّريقة.
لبس منه الخِرْقَة أبو النّجيب.
وكان مولده سنة 455.
وتُوُفّي ثامن ربيع الأوّل.
وهو إدراك شيخ الرباط المذكور.
"حرف الفاء":
100-
فاطمة بنت عليّ بن المُظَفَّر بن الحسين بن زعبل2.
البغدادي أبوها، النيسابورية، أم الخير.
1 المنتظم "10/ 75".
2 التحبير "2/ 430، 431"، الأنساب "1/ 297"، سير أعلام النبلاء "19/ 625، 626".
قال أبو سعد السّمعانيّ: هي امرأة صالحة، من أهل القرآن.
تعلِّم الجواري القرآن.
سمِعَتْ من أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي جميع "صحيح مسلم"، و"غريب" الخطّابيّ أيضًا، وغير ذلك.
مولدها في سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وتُوُفّيت في أوائل المحرَّم سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ.
قلت: روى عنها ابن السَّمْعانيّ، وابن عساكر، والمؤيَّد، وزينب الشَّعْريَّة.
"حرف الميم":
101-
محمد بن إبراهيم بن غالب1.
أبو بكر العامريّ، الأندلسيّ، الشّلْبيّ، خطيب شلْب.
أخذ العربيَّة عن أبي الحَجّاج الأعلم، وبرع في الآداب، وأشتهر بها، وطال عُمره.
وسَمِعَ "صحيح الْبُخَارِيّ" من أَبِي عَبْد اللَّه بْن منْظُور.
وتُوُفّي فِي جُمادى الأولى، وله ستُّ وثمانون سنة.
قاله ابن بَشْكُوال.
وتُوُفّي ابن منظور سنة سبعٍ وستين.
102-
محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد2.
أبو بكر المَرْوَرذي، ثمّ البلْخيّ.
من مسموعاته: "جامع التِّرْمِذيّ"، عن أبي عبد الله محمد بن محمد المحمَّديّ، عن أبي القاسم الخزاعي، عن الهيثم بن كُلَيْب، عنه.
حدَّث في هذا العام.
قاله السمعاني.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 582".
2 التحبير "2/ 56، 57".
103-
مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن أحمد1.
أبو غالب الصَّيْقَليّ، الدّامَغَانيّ، ثمّ الْجُرْجانيّ.
نزيل كرْمان.
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة.
ورحل في طلب الحديث، وسمع الكثير.
وكان صالحًا ثبتًا، من أهل السُّنَّة.
روى عن: الفُضَيْل بن عبد الله المُحِبّ، وأبي عَمْرو بن منده، وإسماعيل بن مَسْعَدَة، وغيرهم.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ.
وتوفي في هذه السّنة بكِرْمان.
وكان كبير الصُّوفيَّة هناك.
وروى عنه: عبد الخالق بن الصّابونيّ، وأبو سعد السّمعانيّ.
104-
محمد بن حسين بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد2.
أَبُو عَبْد اللَّه الأنصاريّ، الأندلُسيّ، المَرِيّيّ.
روى عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي محمد بن أبي قُحَافة، ويزيد بن أبي المعتصم، وعبد الباقي بن محمد.
وصحِب الشَيخ أبا عمر بن الْتمتاش الزّاهد.
وكان متحقّقًا بالحديث ونقله، منسوبًا إلى معرفة الرجال.
له كتابٌ مليحٌ في الجمع بين "الصَّحيحين".
أخذه النّاسُ عنه.
قال ابن بَشْكُوال: كان ديِّنًا، فاضلًا، متواضعًا، مُتَّبعًا للآثار والسُّنَن، ظاهريّ المذهب.
1 التحبير "1/ 51، 52"، المنتظم "10/ 75".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 581، 582"، بغية الملتمس "69، 70".
كتب إلينا بالإجازة.
وتُوُفّي في المحرَّم، وله ستٌّ وسبعون سنة.
وقال غيره: كان يُعرف بابن أبي أحد عشر.
105-
محمد بن حمْد بن عبد الله1.
أبو نصر الأصبهانيّ، الكبريتيّ، الفواكهيّ، القبّانيّ، الوزّان.
شيخ صالح.
سمع: أحمد بن المفضل الباطرقاني، وأبا مسلم بن مهربزود.
روى عنه: أبو سعد بن السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن عساكر، وجماعة.
تُوُفّي في الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة، وآخر أصحابه محمود بن أحمد الثّقفيّ.
106-
محمد بن حمْد بن منصور العطّار2.
أبو نصر الأصبهانيّ.
يروى عن: سعيد العَيّار، وغيره.
وعنه: أبو موسى.
تُوُفّي في نصف ربيع الأوّل.
107-
محمد بن حمزة بن إسماعيل3.
أبو المناقب العَلَويّ، الحُسَينيّ، الهَمَذانيّ.
قال ابن السّمعانيّ: فاضل، شاعر، كتب الكثير بخطّه، وطلب، وطاف على الشيوخ، وصنّف، وجمع.
ورحل إلى بغداد، وأصبهان، وحدث.
1 الأنساب "10/ 44".
2 التحبير"2/ 123، 124".
3 لسان الميزان "5/ 147، 148".
وقال ابن ناصر: فيه تساهل في الأخْذ والسَّماع، وهو ضعيف عند أهل بلده.
سمع من: الشَيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ لمّا ورد همذان.
ومولده في سنة ست وستين وأربعمائة.
وتُوُفّي في شوال.
وقيل: تُوُفّي سنة ثلاثٍ.
روى عنه: ابن عساكر، وأبو محمد بن الخشّاب.
108-
مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن مُحَمَّد بن عمر1.
الإمام، أبو الحَسَن الكَرَجيّ، الفقيه، الشافعي.
ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة.
وسمع: مكّي بن منصور السّلار، وجدّه أبا منصور الكَرَجيّ.
وسمع بهَمَذَان: أبا بكر بن فَنْجُوَيْه الدِّينَوَرِيّ، وغيره.
وبأصبهان: أحمد بن عبد الرحمن الذَّكْوانيّ.
وببغداد الحسين بن العلّاف، وابن نبهان.
وحدَّث.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: رأيته بالكَرَج، إمام، ورِع، فقيه، مفتٍ، محدِّث خيّر، أديب، شاعر.
أفنى عُمره في جمْع العِلْم ونشْره.
وكان لَا يقنت في الفجْر ويقول: قال الشّافعيّ: إذا صحّ الحديث فاتركوا قولي وخُذُوا بالحديث.
وصحّ عندي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ترك القُنُوت في صلاة الصبح2.
1 الأنساب "10/ 381"، المنتظم "10/ 75، 76"، الكامل في التاريخ "11/ 26"، العبر "4/ 89".
2 "حديث صحيح": أخرجه الترمذي "402"، والنسائي "2/ 204"، وابن ماجه "1241"، وأحمد في المسند "6/ 394، 3/ 472"، وابن حبان في صحيحه "1989"، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي "404".
وله القصيدة المشهورة في السُّنَّة، نحو مائتي بيت، شرح فيها عقيدة السَّلف، وله تصانيف في مذهب التفسير.
كتبت عنه الكثير، وتُوُفّي في شعبان.
قلت: أوّل قصيدته:
محاسنُ جسمي بُدِّلَت بالمعائب
…
وشيّب فودي
…
الحبائب
منها:
عقائدهم أنّ الإله بذاته
…
على عَرْشه مع عِلمِهِ بالغرائبِ
ومنها:
ففي كَرَج والله من خوف أهلِها
…
يذوبُ بها البِدْعيُّ بأَشَرّ ذائبِ
يموت ولا يَقْوَى لإظهار بدعةٍ
…
مخافةَ حزِّ الرأسِ من كلّ جانبِ
ومن شعره:
العِلمُ ما كان فيه قال حدَّثنا
…
وما سِواهُ إنّما خبط في الظّلام
دعائمُ الدّين آياتٌ مبينةٌ
…
وبيناتٌ من الأخبار أعلام
109-
محمد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد1.
أَبُو عَبْد اللَّه التُّجَيْبيّ، الغَرْناطيّ، النّوالشيّ المقرئ الأستاذ.
أخذ القراءات عِلْمًا وإتقانًا عن: أبي داود بن نجاح، وابن البيّاز، وابن الدّوش، وأبي الحسين العَيْشيّ، وخازم بن محمد القُرْطُبيّ.
قال ابن الأَبّار: تصدّر للإقراء وبَعُد صِيتُه لإتقانه وصَلاحه.
وأخذ النّاس عنه.
وقد وجدت سماعَ عبد المؤمن بن الخلوف الغَرْناطيّ المقرئ منه على "الرعاية" لمكّي في سنة اثنتين وثلاثين.
ومن تلامذته: ابن عروس، وعبد الوهاب بن غياث وغيرهما.
1 غاية النهاية "2/ 200".
110-
محمد بن عمر بن أميرجة1.
أبو المكارم الأشْهَبيّ، المحدَّث، الحافظ، نزيل بلْخ.
قال أبو سعد السّمعانيّ: الأشْهَبيّ لقبٌ له، وهو حافظ.
سافر إلى الهند، وجال في خُرَاسان، وكتب الكثير.
وسمع بهَرَاة: الزّاهد محمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبا عطاء عبد الأعلى بن المَلِيحيّ.
وببلْخ: أحمد بن محمد الخليليّ.
وتُوُفّي في شوّال.
ولقي بخُراسان نصر الله الخُشْناميّ.
مولده سنة ست وستين وأربعمائة.
111-
محمد بن الفضل بن محمد بن عليّ.
أبو بكر الخالنجاني.
شيخ صالح، مقرئ، معمر.
سمع: أبو مسلم بن مهريزد، وأحمد الباطِرْقانيّ، وأبا منصور بكر بن حَيْد.
كتب عنه: السّمعانيّ، وغيره.
مات في رمضان.
112-
محمد بن محمد بن طاهر بن النُّعمان2.
أبو بكر الأصبهانيّ، الدّلال.
من أصحاب عبد الرحمن بن مَنْدَهْ.
روى عنه، وعن أخيه أبي عَمْرو.
سمع منه: السمعاني وقال: كبير مسن.
ثم ورخه.
1 الأنساب "1/ 282، 283"، التحبير "2/ 169، 170".
2 التحبير "2/ 221، 222".
113-
محمد ابن الشّريف أبي الفضل محمد بن عبد السّلام بن أحمد.
الأنصاريّ، البغداديّ، أبو الحَسَن.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور.
روى عنه: ابن عساكر، والسِّلَفيّ، وجماعة.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
114-
محمد بن نجاح1.
أبو عبد الله الأَمويّ، القُرْطبيّ، الفقيه المالكيّ.
تفقه على أبي جعفر بن رِزْق.
روى عن: أبي الحَسَن حَمْدين، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي عبد الله محمد بن فرج.
وذكر لي أنّه سمع عليّ أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب "الملخّص" للقابسيّ، قاله ابن بَشْكُوال.
قال: وذكر أنّ أبا العباس العُذْريّ أجاز له، ورأيت له تخليطًا كثيرًا ارتبتُ منه.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
115-
محمد بن ناصر بن أحمد بن أبي عِياض2.
أبو نصر السَّرْخَسِيّ، العِياضيّ، الواعظ الشّهير.
سمع: السّيد أبا الحسين محمد بن محمد، وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزُّبَيْريّ المُعَمر، وجماعة.
مات رحمه الله في ذي الحجة.
قاله السمعاني.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 582، 583"، بغية الملتمس "133".
2 التحبير "3/ 241، 242".
116-
محمد بن أبي النَّجْم بن محمد1.
أبو طاهر المَرْوَزِيّ، الشَّوَّاليّ، الخطيب.
رجل خيَّر، ذكره ابن السّمعانيّ فقال: سمع محمد بن أبي عمران الصَّفّار، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله الزّنْدانْقانيّ، وغيرهما.
ورحل من قرية شَوَّال إلى مَرْو، وحدَّث "بصحيح البخاريّ"، وانتخب له أجزاء.
117-
محمد بن أبي نصر محمود بن أحمد بن أبي نصر.
الواعظ، أبو بكر الأصبهانيّ، المعروف بقُل هو الله جران.
روى عن: أبي مطيع.
وعنه: أبو موسى المَدِينيّ.
ومات كهْلًا بواسط غريبًا، رحمه الله.
118-
معقل بن الحسين بن أبي نِزَار.
البغداديّ الحاجب.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسْريّ، وأبا منصور العُكْبَريّ.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر، ويوسف بن مقلَّد.
وتُوُفّي في المحرَّم.
وكان من كبار الحُجاب، ثمّ إنّه زاهد، متصوّف.
119-
منصور الرّاشد بالله2.
أمير المؤمنين أبو جعفر بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله، الهاشمي، العباسي.
ولد سنة اثنتين وخمسمائة.
ويقال إنّه وُلِد مسدودًا، وأحضروا الأطباء، فأشاروا بأن يُفتح له مخرجٌ بآلةٍ من ذَهَب، ففعل ذلك به فنفع.
1 الأنساب "7/ 404".
2 المنتظم "10/ 76"، الكامل في التاريخ "11/ 62"، سير أعلام النبلاء "19/ 568-573".
وأُمُّه أمّ ولد.
خطب له أبوه بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة.
قال ابن واصل القاضي: حُكي عمّن كان يدخل إلى دار الخلافة ويطّلع على أسرارهم، أنّ الخليفة المسترشد أعطى ولده الرّاشد، وعُمره أقل من تسع سنين، عدة جوارٍ، وأمرهن أنّ يلاعبْنَه.
وكانت فيهنّ جارية حَبَشيَّة، فحملت من الرّاشد، فلمّا ظهر الحَمْل وبلغ ذلك المسترشد أنكره، فسألها، فقالت: والله ما تقدَّم إليَّ سواه، وإنّه احتلم. فسأل باقي الجواري، فقلن كذلك.
فأمر أنّ تحمل الجارية قطْنًا، ثمّ دخَّلها الرّاشد، ثمّ أخرجت القطْن وعليه المَنِيّ، ففرح المسترشد؛ وهذا من أعجب الأشياء.
ثمّ وضعت الجارية ولدًا سمّاه "أمير الجيش".
وقد قيل إنّ صبيان تِهامة يحتلمون لتسعٍ، وكذلك نساؤهم.
وكان للراشد نيّف وعشرون ولدًا.
بويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين.
وكان أبيض، مليحًا، تامّ الخَلْق، شديد الأَيْد، شجاعًا.
قيل: إنّه كان في بستان دار الخلافة أيّل عظيم الشّكْل، اعترض في البستان، وأحجم الخَدَمُ عنه، فهجم هو عليه، وأمسك بقَرْنَيْه ورماه إلى الأرض وطلب مِنشارًا، وقطع قَرْنَيْه.
وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّوِيَّة، يُؤْثر العدْل، ويكره الشر.
وكان فصيحًا، أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، لم تطُل أيّامه حتّى خرج من بغداد إلى الموصل، ودخل ديار بكر، ومضى إلى أَذَرْبَيْجان، ومازَنْدَران، ثمّ عاد إلى أصبهان.
وأقام على باب أصبهان إلى أنّ قتلته الملاحدة هناك.
وكان بعد خروجه من بغداد وصول السّلطان مسعود بن محمد إليها، فاجتمع بالكبار، وخلع الرّاشد بالله، وبايع عمّه الإمام المقتفيّ.
ودام الأمر سنةً للراشد قبل ذلك.
قال ابن ناصر الحافظ: دخل السّلطان محمود إلى بغداد وفي صُحبته أصحاب المسترشد بالله الوزير عليّ بن طِراد، وصاحب المخزن ابن طلحة، وكاتب الإنشاء، فخرج الرّاشد بالله طالبًا إلى الموصل في صُحبة أميرها زنكيّ.
وفي اليوم الثالث أحضروا ببغداد القُضاة والعلماء عند الوزير عليّ بن طِراد، وكتبوا محضرًا فيه شهادة طائفةٍ بما جرى من الرّاشد بالله من الظُّلم، وأخْذ الأموال، وسفْك الدّماء، وشرب الخمر، واستفتوا العلماء في من فعل ذلك، هل تصحُّ إمامته؟ وهل إذا ثَبَتَ فِسْقُه يجوز لسلطان الوقت أنّ يخلعه، ويستبدل به خيرًا منه؟ فأفتوا بجواز خلْعه، وفسْخ عقْده؟ ووقع الاختيار على توليه الأمير أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، فحضر السّلطان مسعود والأمراء إلى دار الخلافة، وأحضر الأمير أبو عبد الله، وحضر الوزير، وأبو الفتوح بن طلْحة، وابن الأنباريّ الكاتب، وبايعوه، ولُقّب بالمقتفيّ لأمر الله، وبايع الخلْق وعُمره أربعون سنة، وقد وَخَطَه الشَّيْب.
وخرج الرّاشد بالله من الموصل إلى بلاد أَذَرْبَيْجان، وكان معه جماعة، فقسّطوا على مَرَاغَة مالًا، وعاثوا هناك، ومضوا إلى هَمَذَان فدخلوها.
وقتلوا جماعة، وصلبوا آخرين، وحلقوا لِحَى جماعة من العلماء وأفسدوا.
ثمّ مضوا إلى نواحي أصبعان فحاصروا البلد ونهبوا القرى.
ونزل الرّاشد بظاهر أصبهان، ومرض مرضًا شديدًا، فَبَلَغَنَا أنّ جماعةً من العجم كانوا فرّاشين معه دخلوا عليه خركانة في سابع وعشرين رمضان، فقتلوه بالسّكاكين، ثمّ قُتِلوا كلّهم.
وبَلَغَنَا أنّهم كانوا سَقَوْهُ سمًَّا، فلو تركوه لَمَا عاش.
وبنى له هناك تربةً، سامحه الله.
قال ابن السّمعانيّ: قُتل فتْكًا في سادس وعشرين رمضان صائمًا، ودُفِن في جامع مدينة جيّ.
وعُقد له العزاء ببغداد.
وعاش ثلاثين سنة.
وقال العماد الكاتب: كان له الحُسن اليُوسُفيّ، والكرم الحاتميّ، بل الهاشميّ استدعى والدي صفيّ الدّين ليولّيه الوزارة، فتعلّل عليه.
خلّف ببغداد نيفًا وعشرين ولدًا ذَكَرًا.
وقال ابن الجوزيّ: في سبب موته ثلاثة أقوال: أحدها، أنّه سُقي السُّم ثلاث مرات.
والثّاني، أنّه قتله الفرّاشون.
والثالث: أنّه قتلته الباطنيَّة. وجاء الخبر، فقعدوا له للعزاء يومًا واحدًا.
وقد ذكر الصُّوليّ أنّ النّاس يقولون أنّ كلّ سادسٍ يقوم للنّاس يُخْلَع، فتأملت هذا، فرأيته عَجَبًا.
اعتقد الأمر لنبينا صلى الله عليه والسلام، ثمّ قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والحسن فخُلع، ثمّ معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزُّبير، فخلع وقتل؛ ثم الوليد، وسليمان، وعمر، ويزيد، وهشام، والوليد، فخُلع وَقُتِلَ، ثمّ لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فوُلّي السّفّاح، والمنصور، والمَهْديّ، والهادي، والرشيد، والأمين، فخُلِع وَقُتِلَ؛ ثمّ المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخُلِع وَقُتِلَ، ثمّ المُعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمعتضد، والمكتفي، والمقتدر، فخُلِع، ثمّ رد، ثم قتل؛ ثم القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع فخُلِع؛ ثمّ القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخُلِع.
قلت: وهذا الفصل منخرمٌ بأشياء، أحدها قولُه: وعبد الملك وابن الزُبَير؛ وليس الأمر كذلك بل ابن الزُّبير خامس، وبعده عبد الملك، أو كلاهما خامس أو أحدهما خليفة، والآخر خارج على نزاعٍ بين العلماء في أيّهما خارج على الأمر.
والثّاني: تركه لعدد يزيد النّاقص وأخيه إبراهيم الّذي خُلِع، ومروان، فيكون الأمير باعتبار عددهم تاسعًا، فلا يستقيم ما ادعاه.
والمستعين خلعوه أيضًا كما قال، وخلعوا الّذي بعده، وهو المُعْتَزّ بالله، وقتلوا المهتدي بالله رضي الله عنه وخلعوا القاهر وسَمَلوه.
فليس الخلْع مقتصرًا على كلّ سادسٍ لو صحّ العدد.
"حرف النون":
120-
نُوشروان بن خالد بن محمد1. الوزير، أبو نصر القاشانيّ، الفِينيّ، وفين: من قُرى قاشان.
وزير الدّولتين جميعًا للخليفة المسترشد، وللسّلطان محمود بن محمد.
قال ابن السّمعانيّ: كان قد جمع الله فيه الفضل الوافر، والعقل الكامل، والتواضع، والخيرية، ورعاية الحقوق.
أدركته ببغداد وقد كبر وأسن وتضعضع، وأقعده العجز في داره بالحريم الظّاهريّ.
عاقني المرض عن الحضور عنده.
وقد حدَّث عن: عبد الله بن الحَسَن الكامخيّ العبّاديّ.
وسمع منه جماعة من أصحابنا.
وكان هو السبب في إنشاء "مقامات الحريريّ"، وكان يميل إلى التَّشيُّع.
قال ابن الجوزيّ: كان عاقلًا مَهِيبًا، عظيم الخلْقة.
دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني.
وكان كريمًا.
سأله رجلٌ خيمةً، فلم تكن عنده، فأرسل إليه مائة دينار، وقال: اشترِ بها خيمة.
فكتب إليه الرجل، وهو أبو بكر الأَرَّجانيّ الشّاعر:
للهِ دَرّ ابن خالد رجلًا
…
أحيا لنا الجودَ بعدما ذهبا
سألته خيمةً أَلُوذُ بها
…
فجاءَ لي مِلْء خيمةٍ ذهبا
وكتب إليه الحريريّ صاحب "المقامات":
ألا ليت شِعْري والتّمنّي تعلةٌ
…
وإنْ كان ثمَّة راحة لأخي الكرب
1 المنتظم "10/ 77، 78"، الكامل في التاريخ "11/ 70، 71"، البداية والنهاية "12/ 214".
أَتدْرُون أنّي مُذْ نأت دياركم
…
وشطّ اقترابي من جنابكم الرحبِ
أكابد شوقًا ما يزال أواره
…
يقلبني في اللّيل جنْبًا على جنبِ
وأذكر أيام التّلاقي فأنثني
…
لتذكارها بادي الأسى طائر اللّبِ
ولي جَنَّة في كلّ وقتٍ إليكم
…
ولا جنة الصادئ إلى الباردِ العذبِ
وممّا شجا قلبي المُعَنَّى وشَقَّه
…
رِضاكم بإهمال الإجابة عن كُتُبي
وقد كنت لَا أخشى مع الذَّنْب جفوةً
…
فقد صرت أخشاها وما لي من ذَنْبِ
ولما سَرَى الوفد العراقيّ نحوكم
…
وأَعْوَزني المَسْرَى إليكم مع الرَّكْبِ
جعلت كتابي نائبي عن ضرورةٍ
…
ومن لم يجد ماءً تيمَّم بالتُّرْبِ
قال ابن النّجّار: أنوشروان الوزير، وُلِد بالرَّيّ في رجب سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، ووَزَرَ ثمّ عُزِل، ثمّ أُعيد.
وكان موصوفًا بالجود والإفضال، محبًّا للعلماء.
أحضر ابن الحُصَيْن إلى داره يُسمع أولاده "مُسْنَد أحمد" بقراءة ابن الخشّاب.
وأذِن للنّاس في الدخول، فعامَّة من سمعه ففي داره.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر في "معجمه".
وسماعه من الساوي في سنة ثمانٍ وسبعين.
تُوُفّي في رمضان، ودُفِن بداره، ثمّ نُقِل بعد ذلك إلى الكوفة، فدُفِن بمسجد عليّ عليه السلام.
وفي " تاريخ ابن النّجّار" نقل من خطّ قاضي المَرِسْتان: تُوُفّي أنوشروان في ثاني عشر صَفَر سنة ثلاثٍ وثلاثين.
"حرف الياء":
121-
يونس بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث1.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 688"، سير أعلام النبلاء "20/ 123، 124"، شذرات الذهب "4/ 101".
أبو الحسين القُرْطُبيّ، أحد الأئمة.
روى عن: جدّه مُغِيث. وعن: القاضي أبي عمر بن الحذّاء، وحاتم بن محمد، ومحمد بن بشير، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي عبد الله بن منصور، ومحمد بن سعدون القَرَويّ، وأبي جعفر بن رزق، ومحمد بن فَرَج، والغسّانيّ، وغيرهم.
قال ابن بَشْكُوال: كان عارفًا باللّغة والإعراب، ذاكرًا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعًا للكتب، رواية للأخبار، عالمًا بمعاني الأشعار، أنيس المجالسة، فصيحًا، حسن البيان، مشاورًا في الأحكام، بصيرًا بالرجال وأزمانهم وثقاتهم، عارفًا بعلماء الأندلس وملوكها.
أخذ النّاس عنه كثيرًا، وقرأتُ عليه، وأجازني.
ومولده في رجب سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في ثامن جُمَادَى الآخرة، وصلّى عليه ابنه أبو الوليد.
قلت: كان يونس مِن أسند مَن بقي بالأندلس وأجلّهم.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مفرّج القَنطريّ الحافظ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عُبَادة الْجَيّانيّ المقرئ، ومحمد بن عبد الرحيم بن الفَرَس الغَرْناطيّ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون العَبْدريّ الشّاعر، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله الحَجْريّ، وعبد الله بن طلحة المحاربيّ الغَرْناطيّ، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حُبَيْش، وعبد الرحمن بن محمد الشّرّاط، وآخرون.
وأول سماعه بعد الستين وأربعمائة.
وفيات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
122-
أَحْمَد بْن الحُسين بْن أَحْمَد.
أبو العباس البغداديّ، المقرئ، العسّال.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، مستور.
قرأت عليه يسيرًا، عن أبي عبد الله البُسْريّ.
وتُوُفّي في شعبان.
123-
أَحْمَد بن عبد الباقي بن الحَسَن بن منازل1.
أبو المكارم الشّيْبانيّ، السّقْلاطُونيّ، الحريميّ، ابن عمّ ابن زُرَيق القّزاز.
سمع الكثير من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وطائفة.
ونسخ بخطّه.
روى عنه: أبو حامد عبد الله بن ثابت بن النّحّاس.
مات في عاشر صَفَر.
أثنى عليه عمر بن أحمد بن سهلان وسمع منه.
124-
أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل2.
أبو المكارم.
ذكره الحافظ ابن المفضّل في "الوَفَيَات" هكذا، ولا أعرفه.
125-
أحمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جَمْرَة3.
الأمويّ، مولاهم المُرْسيّ، أبو العباس.
سمع: أباه، وأبا بكر بن أبي جعفر، وهشام بن أحمد، وغيرهم.
وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو عَمْرو المقرئ.
قاله ابن الأَبّار.
وقال: حدَّث عنه ابنه القاضي أبو بكر محمد شيخنا.
وتوفي في رمضان.
قلت: أبو عَمْرو هو عثمان بن سعيد الدّانيّ، وهو آخر من حدَّث عنه في الدنيا بالإجازة.
1 المنتظم "10/ 79".
2 حسن المحاضرة "2/ 52".
3 العبر "4/ 91"، سير أعلام النبلاء "20/ 91، 92"، النجوم الزاهرة "5/ 265"، شذرات الذهب "4/ 102".
والقاضي أبو بكر هو آخر من روى عن أبيه، وبقي إلى سنة تسعٍ وتسعين.
وهو أكبر شيخ لأبي عبد الله الأَبار المؤرخ.
سمع "التّيسير" من أبيه، عن المصنّف إجازة.
126-
أحمد بن عليّ.
أبو البقاء الظَّفريّ، البيطار.
حدَّث عن: أحمد بن عثمان بن نفيس.
وتُوُفّي بالشُّونِيزيَّة.
127-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
أبو الفضل الطُّوسيّ، الشُّلانْجِرْديّ، وشُلانجرد: قرية من قرى طُوس.
كان رجلًا صالحًا، خيِّرًا، استوطن به أبوه الإسكندرية، وأَمّ بمسجد المواريث.
قال السِّلَفيّ: أنبا عن أبي اللَّيث نصر بن الحسين التُنْكُتيّ، وهبة الله بن عبد الوارث الشّيرازيّ.
وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وشيّعه خلائق.
128-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز1.
أَبُو جَعْفَر اللَّخْميّ، الإشبيليّ، تلميذ أبي عليّ الغسّانيّ.
قال ابن بَشْكُوال: أخذ عنه مُعْظَم ما عنده.
وكان أبو عليّ يصفه بالمعرفة والذكاء.
ويرفع بذِكْره.
وأخذ أيضًا عن: أبي الحَجّاج الأعلم، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي بكر المُصْحفيّ.
وكان من أهل المعرفة بالحديث والرجال، مقدَّمًا في الإتقان، مع التَّقدُّم في اللغة والأدب والأخبار، ومعرفة أيام الناس.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 80"، بغية الملتمس للضبي "363"، أزهار الرياض "3/ 157".
أخذت عنه وجالسته.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل بقرطبة.
قال ابن نُقْطَة وغيره: يُعرف بابن المرْجيّ مستفاد من المرجي، بالجيم.
قلت: روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشَّلبيّ، وعليّ بن عتيق بن موسى.
129-
أحمد بن محمد بن الحسين بن نَصْرُوَيْه. الفراض، أبو العباس.
من أهل باب المراتب.
سمع: أبا عبد الله الحُمَيْديّ، وابن طلحة النّعاليّ.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، فقير، تابع.
كان يسمع معنا.
وتوفي في إحدى الجماديين.
130-
أحمد بْن منصور بْن محمد بْن القاسم بن خَنْب.
أبو نصر النَّيْسابوريّ، الصّفّار، والد عمر، وجدّ أبي سهل.
سمع: أبا سهل الحفْصيّ، وأبا سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وأبا القاسم القُشَيريّ.
سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ وقال: كان شيخًا، متميزًا، عالمًا، سديد السيرة، صالحًا.
ولد سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة في شعبان.
تُوُفّي في أوّل رمضان سنة ثلاثٍ.
سمعت منه، ومن زوجته دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر، ومن ولديهما عمر، وعائشة.
131-
أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الزَّيْنبيّ. أبو العباس.
تُوُفّي بالبصرة في شُغل للخليفة.
روى عن: أبي نصر الزينبي.
وعنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر.
132-
إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خَفَاجَة1.
أبو إسحاق الأندلسيّ، الشاعر المشهور.
وديوانه موجود بأيدي النّاس عاش ثلاثًا وثمانين سنة.
وكان رئيسًا مُفَخَّمًا.
له النَّظْم المُفْلِق، والنَّثْر الرّائق، وله تأليفٌ في غريب اللّغة، وهو القائل:
وعَشِيَّ أنسٍ أَضْجَعَتْني نشوةٌ
…
فيه تُمَهِّد مضجعي وتُدَمِّثُ
خلعت عليَّ الأراكةُ ظِلَّها
…
والغُصْنُ يُصْغِي والحَمَام يُحَدِّثُ
والشّمسْ تَجْنَحُ للغُروب مريضة
…
والرّعْدُ يَرْقى والغمامةُ تَخْفُتُ
133-
إسماعيل بن محمد بن أحمد2.
أبو طاهر الأصبهانيّ، الوثّابيّ، الشاعر.
أَضرّ في آخر عمره وافتقر.
وقيل: كان يخلّ بالصّلوات.
روى عن: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ.
- أنوشروان.
مرّ في عام أوّل، وهو هنا على قَوْل.
"حرف التاء":
134-
تمّام بن عبد الله الظَّنّيّ الدمشقي3.
1 وفيات الأعيان "1/ 56، 57"، سير أعلام النبلاء "20/ 51"، بغية الملتمس "202".
2 التحبير "1/ 106، 108"، نزهة الأدباء "287"، معجم الأدباء "7/ 361".
3 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "5/ 304"، تهذيب تاريخ دمشق "3/ 345".
السّرّاج.
شيخ حافظ للقرآن.
سمع: عليّ بن الحَسَن بن طاوس، وسهل بن بِشْر الإسْفَرَائينيّ.
روى عن: الحافظ ابن عساكر.
"حرف الحاء":
135-
الحسن بن سلامة بن ساعد1.
المنبجي، الفقيه، قاضي نهر عيسى.
أبو علي.
ورد بغداد، وتفقه بها على: القاضي أبي عبد الله الدامغاني.
وقيل: كان معتزليا.
ولم يظهر عنه.
حدَّث عن: أبي نصر الزَّيْنبيّ.
وعنه: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، ومحمود بن الحَسَن المؤدب.
136-
الحَسَن بن الفضل.
أبو عليّ الأصبهانيّ، الأَدميّ، الفقيه، الأديب.
أحد طَلَبَة الحديث.
سمع: أبا منصور بن شكْرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطائفة.
روى عنه: رجب بن مذكور، وغيره.
أرخه ابن النّجّار في ربيع الأوّل من السّنة.
137-
الحسين بن الخليل بن أحمد.
الإمام أبو علي النسفي، الفقيه.
1 الأنساب "11/ 487".
نزيل سَمَرْقَنْد.
سمع "صحيح البخاريّ" من الحَسَن بن عليّ الحَمّاديّ، صاحب أبي عليّ الكِسائيّ، وحدث به.
تفقه ببُخارى على: أبي الخطّاب الكَعْبيّ.
وببلْخ على: الإمام أبي حامد الشُّجَاعيّ.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: إمام، فاضل، ورِع، له يدٌ باسطة في النَّظَر.
وورد بغداد حاجًا في سنة ست عشرة، وحدَّث بها.
ولي منه إجازة.
تُوُفّي أبو عليّ هذا في الحادي والعشرين من رمضان.
وأبو الخطّاب هذا هو: محمد بن إبراهيم القاضي.
138-
حُمَيْد بن منصور.
أبو نصر الدَّرْعيّ، الهَمَذانيّ، الصُّوفيّ، المعروف بالشَيخ الزّاهد.
نزيل بغداد، وخادم رباط بهروز.
قال ابن السّمعانيّ: كان صالحًا، كثير التَّهَجُّد، دائم التّلاوة، خدم الفقراء، وناطَحَ التّسعين.
وسمع بهَمَذَان: بُجَيْر بن منصور، ومحمد بن الحسين بن فَنْجُوَيْه.
وسمعت منه، وقال: ثلاث وتسعون سنة.
قال: وذلك في وسط سنة اثنتين.
وتُوُفّي في ثامن عشر رمضان سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وصلّى عليه أبو محمد سِبْط الخيّاط بوصيةٍ منه.
وتُوُفّي شيخه بُجَيْر سنة تسعين وأربعمائة.
"حرف الزاي":
139-
زاهر بْن طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يوسف بْن محمد بْن المَرْزُبان1.
أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن النَّيْسابوريّ، الشّحّاميّ، الشُّرُوطيّ.
المحدّث المستملي.
وُلِد في ذي القعدة سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة بنيسابور، واعتنى به أبوه فسمَّعه الكثير، وبَكَّرَ به، واستجاز له الكبار.
وسمع أيضًا "مُسْنَد أبي يعلى" من أبي سعد الكنجروذي و"السنن الكبير" للبَيْهَقيّ، منه.
وسمع "الأنواع والتقاسيم" من عليّ بن محمد البَحَّاثيّ، عن محمد بن أحمد الزَّوْزَنيّ، عن أبي حاتم البُسْتيّ.
وسمع كتاب "شعب الإيمان" و"الزهد الكبير" و"المدخل إلى السُّنَن" وبعض "تاريخ الحاكم" أو أكثره، من أبي بكر البَيْهَقيّ.
وسمع: أباه، وأبا يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابزني، وأبا سعد الكَنْجَرُوذيّ المذكور، وأبا عثمان سعيد بن أبي عمرو البجيري، وسعيد بن لأبي سعيد العيّار، ومحمد بن محمد بن حمدون السُّلَميّ، وأبا القاسم عبد الكريم القُشَيْريّ، وسعيد بن منصور القُشَيريّ، وأبا سعد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس، وأحمد بن منصور المغربيّ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن المقرئ، ومحمد بن عليّ الخشّاب، وأبا الوليد الحَسَن بن محمد البلْخيّ، وخلْقًا سواهم في مشيخته الّتي وقعت لنا بالإجازة العالية.
وأجاز له: أبو حفص بن مسرور الزّاهد، وأبو محمد الجوهريّ، وأبو الحسين عبد الغافر الفارسيّ.
وحدَّث بنَيْسابور، وبغداد، وهَرَاة، وهَمَذَان، وأصبهان، والرَّيّ، والحجاز.
1 المنتخب من السياق "229، 230"، المنتظم "10/ 79، 80"، ميزان الاعتدال "2/ 64"، البداية والنهاية "12/ 215"، لسان الميزان "2/ 470"، شذرات الذهب "4/ 102".
واستملى بعد أبيه على شيوخ نَيْسابور كأبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ فمَن بَعْده.
وكان شيخًا متيقظًا، له فهمٌ ومعرفة، فإنه خرّج لنفسه "عوالي مالك" و"عوالي سُفْيان بن عُيَيْنَة"، والألف حديث "السُّباعيّات".
وجمع عوالي وقع له من حديث ابن خُزَيمة في نيفٍ وثلاثين جزءًا، وعوالي وقع له من حديث السّرّاج، نحوًا من ذلك.
وعوالي عبد الله بن هاشم، وعوالي عبد الرحمن بن بشر، و"تحفة العيدين"، ومشيخته.
وأملى بنَيْسابور قريبًا من ألف مجلس، وصار له أنس بالحديث.
وكان ذا نهمة في تسميع حديثه، رحل في بذْله كما يرحل غيره في طلب الحديث؛ وكان لَا يضجر من القراءة.
قال ابن السّمعانيّ: كان مكثِرًا متيقظًا، وَرَدَ علينا مَرْو قَصدًا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان، لَا له شغل إلّا الرواية بها.
وازدحم عليه الخلق. وكان يعرف الأجزاء. وجمع، ونسخ، وعُمِّر.
فقرأت عليه "تاريخ نَيْسابور" في أيامٍ قلائل، فكنت أقرأ من قبل طلوع الشمس إلى الظهر، ثمّ أصلّي وأقرأ إلى العصر، ثمّ إلى المغرب. وربّما كان يقوم من موضعه.
وكان يُكرم الغرباء يُعِيرهم الأجزاء، ولكنّه لَا يخلّ بالصّلاة إخلالًا ظاهرًا وقت خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتّى تُقعد هذا الشَيخ ولا يسافر ويفتضح بترك الصّلاة.
وظَهَر الأمر كما قال أخوه، وعرف أهل أصبهان ذلك وشنعوا عليه، حتّى ترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه، وضرب على سماعاته منه.
وأنا فوقت قراءتي عليه التّاريخ، ما كنت أراه يصلّي، وأوّل من عَرَّفَنَا ذلك رفيقُنا أبو القاسم الدّمشقيّ، قال: أتيته قبل طلوع الشّمس، فنبّهوه فنزل ليقرأ عليه وما صلّى، وقيل له في ذلك، فقال: لي عُذْر وأنا أجمع بين الصّلوات كلّها.
ولعلّه تاب في آخر عمره، والله يغفر له.
وكان خبيرًا بمعرفة الشُّرُوط، وعليه العُمْدة في مجلس القضاء.
قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى
المديني، وأبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ والد أبي سعد، ومنصور بن أبي الحَسَن الطَّبريّ، وصاعد بن رجاء الهَمَذانيّ، وعليّ بن القاسم الثَّقفيّ، وعليّ بن الحسين بن زيد الثَّقفيّ، وأسعد بن سعيد، ومحمود بن أحمد المقرئ.
وعبد الغنيّ ابن الحافظ أبي العلاء العطّار، وأبو العمد عبد الوهاب بن سُكينة، وزاهر بن أحمد الثَّقفيّ، وعبد اللَطيف بن محمد الخُوارَزْميّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد، وعبد النّبيّ بن عثمان الهَمَذانيّ، وإبراهيم بن بركة البيِّع المقرئ، وعبد الله بن المبارك بن دوما الأَزَجيّ، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوينيّ وإبراهيم بن محمد بن حمدية، وعبد الخالق بن عبد الوهّاب الصّابونيّ، وثابت بن محمد المَدِينيّ الحافظ، وعليّ بن محمد بن يَعِيش الأنباريّ، ومحمد بن أبي المكارم أسعد القاضي، ومودود بن محمد الهَرَويّ ثمّ الأصبهانيّ، والمؤيد بن محمد الطُّوسيّ، وأبو رَوْح عبد المُعِزّ الهَرَويّ، وزينب الشّعريَّة.
وتُوُفّي في رابع عشر ربيع الآخر بنَيْسابور.
ولا ينبغي أنّ يُروى عن تارك الصّلاة شيء البتَّة.
140-
زُهير بن عليّ بن زهير1.
أبو نصير الخدامي، بخاء مكسورة، السَّرْخَسيّ، ثمّ المِيهنيّ.
سمع: عبد الرحمن بن محمد البُوسَنْجيّ، والحافظ محمد بن محمد بن زيد الحسيني.
ولد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: مات في رمضان.
"حرف السين":
141-
سلامة بن غَيّاض2.
أبو الخير الكفرطابي.
من أئمة النحو.
1 التحبير "1/ 292، 293"، الأنساب "5/ 58"، اللباب "1/ 348".
2 معجم الأدباء "11/ 233، 234"، بغية الوعاة "1/ 259"، معجم المؤلفين "4/ 237".
أخذ بمصر عن ابن القطّاع.
وصنَّف كتابًا عشر مجلَّدات في الأدب.
أخذ عنه ابن الخشّاب.
كان حيًّا في هذا العام.
"حرف الصاد":
142-
صالح بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن المُعَزَّم1.
أبو زيد الهَمَذانيّ، إمام الجامع بهَمَذَان.
شيخ فاضل، حَسَن الطّريقة.
سمع بهَمَذَان: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وسُفْيان بن مَنْجُوَيْه، وأحمد بن عمر الصدوقي.
روى عنه: أبو سعد السمعاني.
ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتُوُفّي بهَمَذَان في أواخر شعبان.
"حرف الطاء":
143-
الطَّيِّب بن محمد بن أحمد2.
أبو بكر الأَبِيوَرْديّ، الغَضَائريّ.
ذكره السّمعانيّ في "الذَّيْلِ"، فقال: شيخ صالح، ديِّن، خيِّر، مِن أهل القرآن.
حَسَن الأخلاق.
صحِب المشايخ، وجال في الآفاق، وصحِب السِّلَفيّ، وسمع بقراءته من: محمد بن حامد المَرْوَزِيّ، ومحمود بن أبي مَخْلَد الطَّبريّ، وجماعة.
قال: قدِم علينا مَرْو، وانتخب له جزاءً، وما رأيت في الصُّوفيَّة أجمعَ للأخلاق الحَسَنة، مع التّواضع التّامّ والخدمة، على كِبَر السِّنّ مِثلَه.
1 التحبير "1/ 340".
2 التحبير "1/ 354، 355".
وسمع بسَلَمَاس من محمود بن شعبان، وأبا الحَسَن بن نعمة الله.
مات بأَبِيوَرْد في أحد الربيعَيْن.
"حرف الظاء":
144-
ظالم بْن زيد بْن عَلِيّ بْن شَهْريار.
أَبُو النَّجم الأصبهانيّ، البيِّع.
سمع: شجاع بن عليّ المَعْقِليّ، وعبد الجبّار بن برزة الواعظ، وجماعة.
أخذ عنه السّمعانيّ، وقال: مات في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة.
"حرف العين":
145-
عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف1.
أَبُو القاسم البغداديّ، الحربيّ، النّجّار.
أخو الحافظ عبد الخالق، وعبد الواحد.
وُلِد في مستهل عام اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بْن المأمون، ومحمد بن عليّ بن الغريق، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور.
روى عنه: السِّلَفي، وابن السّمعانيّ، وابن عساكر؛ وعبد المجيب بن زهير، وعبد الله بن طُلَيْب، ومحاسن بن أبي بكر، وتامر بن جامع القطّان، وحسين بن عثمان الكوفيّ القطّان، وضياء بن جَنْدَل، وعمر بن عبد الكريم الحمّاميّ، ونفيس بن عبد الجبّار، وأبو اليُمْن زيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ السّمعانيّ: ديِّن خيِّر، من بيت الحديث.
صالح، جاور بمكَّة سِنين، وسمع منه والدي بمكَّة مجلسًا أملاه ابن هزارمرد الصريفيني.
1 المنتظم "10/ 80"، الأنساب "4/ 100"، الكامل في التاريخ "11/ 71"، سير أعلام النبلاء "20/ 62، 63".
وجرت أموره على سدادٍ واستقامة إلى آخر عمره.
وتُوُفّي في العشرين من رجب بالحربيَّة وله 83 سنة.
146-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عليّ1.
أبو محمد اللَّخْمي، الشّاطبيّ.
سمع من جدّه لأُمّه الحافظ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأجاز لَهُ تواليفه في سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين.
وسمع "الصحيحين" من أبي العباس العذري، و"صحيح البخاريّ" من القاضي أبي الوليد الباجيّ.
وولي قضاء مدينة أَغْمات.
وأخذ عنه جماعة.
وأجاز لأبي القاسم بن بَشْكُوال، وأغفله ولم يذكره في "الصّلة".
تُوُفّي في صفر وله تسعون سنة.
وقيل: تُوُفّي سنة اثنتين.
ذكره أبو عبد الله الأَبّار.
روى عنه: حفيده ابن بنته عمر بن عبد الله الأغماتيّ، وعيسى بن الملجوم.
147-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خَلَف.
أبو محمد بن أبي تليد الخَوْلانيّ، الشّاطبيّ.
المعروف بالحمصيّ.
أخذ القراءات عن: أبي الحسين بن الدّوش.
وسمع من: طاهر بن مُفَوَّز، وأبي عِمران بن أبي تليد.
وتصدَّر للإقراء بشاطبة، وحدَّث، وكان فاضلًا، صالحًا، مُجَاب الدّعوة.
روى عنه: أبو عمر بن عباد.
1 بغية الملتمس "349"، سير أعلام النبلاء "20/ 92".
148-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سعد.
أبو جعفر البصْريّ، البَرْذَعيّ الشّاهد.
شيخ متميّز، ذو بيئة.
سمع: أبا عليّ التُّسْترِيّ.
وعنه: أبو سعد السّمعانيّ.
سمع "سُنَن أبي داود".
ومات فِي شوال.
149-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه بن علي بن جعفر بن زُرَيق1.
أبو القاسم الأَسديّ، المُضَريّ، النَّسَفيّ، ثمّ الأصبهانيّ، الخطيبيّ، الحنفيّ.
خطيب الجامع الكبير بأصبهان.
وُلِد في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة.
وسمع: أبا الخطيب عبد الرّزّاق بن شمة، وأبا بكر أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، والشّريف أحمد بن حاتم البكْريّ.
وحدَّث بأصبهان، وبغداد.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، ومحمود بن أحمد المضري، وجماعة.
وهو ابن عمّ قاضي أصبهان عُبَيْد الله الخطيبيّ.
150-
عبد الرحمن بن كُلَيب.
أبو محمد الْحَمَويّ، المقرئ، الفَرَضيّ.
قال ابن عساكر: كان علّامة في الفرائض، والحساب.
وكان يعلّم الصِّبيان في مكتبه، ولا يأخذ منهم شيئًا.
لما تُوُفّي لم يبق أحدٌ بحماه إلّا شهد جنازته.
1 التحبير "1/ 378".
151-
عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم1.
أبو محمد الأَسَديّ، الفقيه، البخاريّ، قاضي بُخارَى.
قدِم بغداد، وسمع: أبا طالب بن يوسف، وجماعة.
وأملى ببُخارَى، وبها تُوُفّي.
وكان رئيسًا، كبير الشّأن، عالمًا.
روى عنه: محمد بن عمر القَلانِسيّ.
عبد العزيز بن ناصر بن المَحَامِليّ. أبو القاسم.
حدث عن: أبي الحَسَن الأنباريّ، وحمْد الأصبهانيّ الحدّاد.
سمع منه: أبو بكر المفيد، وغيره.
153-
عَبْد الملك بْن مَسْعُود بْن مُوسَى بْن بَشْكُوال بن يوسف2. الأنصاريّ، القُرْطُبيّ، والد الحافظ خَلَف.
يُكنّى: أبا مروان.
أخذ القراءات عن: يحيى بن حبيب، وغيره.
ولازم أبا عبد الله محمد بن فَرَج الفقيه زمانًا.
وكان عارفًا بمذهب مالك، رأسًا في معرفة الشُّروط، كثير التّلاوة.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وله نحوٌ من ثمانين سنة.
ذكره ابنه في "الصّلة".
وقرأ شيخه ابن حبيب على محمد بن أحمد الفرّاء تلميذ مكّيّ.
154-
عبد الواحد بن حمد3.
1 المنتظم "10/ 80"، الكامل في التاريخ "11/ 71، 72".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 366".
3 تقدم برقم "92".
ورخه بعضهم سنة ثلاثٍ، والصواب سنة اثنتين.
155-
عطية بن علي بن عطية بن علي بن الحسن.
أبو الفضل القَيْرَوانيّ، القُرَشيّ، العُتْبيّ.
يُعرف بابن الأدخان.
جاوَرَ بمكَّة مع أبيه مدَّة، ووُلِد بها.
وقدِما بغداد فسكنها عطيَّة إلى أنّ تُوُفّي بها.
وكان ظريفًا، كيِّسًا، مطبوعًا، حَسَن الِّشعْر.
حدَّث عن: أبي مَعْشَر الطَّبريّ، وغيره.
روى عنه: السِّلَفيّ في "مشيخته".
وتُوُفّي في صفر سنة ثلاث.
156-
عليّ بن أفلح1.
أبو القاسم البغداديّ، الكاتب، الشّاعر.
له النَّظم والنَّثر، والهَجْو الكثير السّائر.
ذكره أبو الفرج بن الجوزي فقال: كان المسترشد بالله قد خلع عليه ولقبّه جمال المُلْك، وأعطاه أربعة آدُرّ في درب الشّاكريَّة، عمّر بها وأنشأها دارًا عَلِيَّة مليحة، وأعطاه الخليفة خمسمائة دينار، وأطلق له مائة جذْع، ومائتي ألف آجرة، وأجرى عليه معلومًا، فظهر أنّه يُكاتب دُبَيْسًا، فنمَّ عليه بوّابه لكونه طرده، فهرب ابن أفلح، وأمر المسترشد بنقْض الدّار.
وكان قد غرّم عليها عشرين ألف دينار.
وكان فيها حمّام، ولمُسْتَرَاحها أنبوبٌ، إنْ فُرِك يمينًا جرى ماءٌ ساخن، وإنْ فُرِك شمالًا جرى ماءٌ بارد.
ثم ظهر بتكريت، واستجار بهارون الخادم.
1 المنتظم "10/80، 84"، وفيات الأعيان "3/ 68"، عيون التواريخ "12/ 355-360".
ثمّ آل الأمر إلى أنّ عفا عنه.
ومن شِعْره:
دع الهوى لأناسٍ يعرفون به
…
قد مارسوا الحبَّ حتّى لان أَصْعَبُه
بَلَوْتَ نفسَكَ فيمًا لست تخبرهُ
…
والشّيءُ صعبٌ على من لَا يجرّبُه
أهن اصطبارًا وإن لم تستطع جَلَدًا
…
فرُبّ مدرِك أمرٍ عزَّ مطلبُه
أحيوا الضُّلُوع على قلبٍ يحيّرني
…
في كلّ يومٍ ويُعْييني تقلُّبُه
تنازعُ الرّيح من نجدٍ يهيّجهُ
…
ولامِعُ البرْقِ من نعمان يُطربُه
157-
عَلِيّ بْن المسلم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بن الفتح1.
أبو الحَسَن السُّلَميّ، الدّمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، الفَرَضيّ، جمال الإسلام.
سمع: أبا نصر بن طَلّاب، وأبا الحَسَن بن أبي الحديد، وعبد العزيز الكتّانيّ، ونجا العطّار، وغنائم بن أحمد، وعلي بن محمد المصيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم، وجماعة.
وتفقّه على: القاضي أبي المظفَّر المَرْوَزِيّ.
وأعاد الدّرس للفقيه نصر، وبرع في الفقه.
قال الحافظ ابن عساكر: وبَلَغَني أنّ أبا حامد الغزّالي قال: خلّفت بالشّام شابًّا إنْ عاش كان له شأن، فكان كما تفرّس فيه.
ودرسّ في حلقة الغزّالي بالجامع مدَّة.
ثمّ وُلّي تدريس الأمينية سنة أربع عشرة وخمسمائة.
سمعنا منه الكثير، وكان ثقة، ثَبْتًا، عالمًا بالمذهب والفرائض، وكان يحفظ كتاب "تجريد التّجريد" لأبي حاتم القزويني.
وكان حسن الخط موفقًا في الفتاوى.
كان على فتاويه عمدة أهل الشام.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 31، 34"، طبقات الشافعية الكبرى "4/ 283"، الوافي بالوفيات "22/ 195".
وكان كثير عيادة المَرْضَى وشُهُود الجنائز، ملازمًا للتّدريس والإفادة، حَسَن الأخلاق.
وله مصنّفات في الفِقْه والتّفسير.
وكان يعقد مجلس التّذكير، ويُظهِر السُّنَّة، ويردّ على المخالفين، ولم يخلّف بعده مثله.
قلت: روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وابنه القاسم، والسِّلَفيّ، وخطيب دُومَة عبد الله بن حمزة الكرماني، وعبد الوهّاب بن عليّ الزُّبَيْريّ المعدّل، وأبو الحزْم مكّيّ بن عليّ، ويحيى بن الخضر الأُرْمَويّ، وإسماعيل الْجَنْزَوِيّ، وبركات الخُشُوعيّ، ومحمد بن الخصيب، وطائفة آخرهم وفاة القاضي أبو القاسم الحَرَسْتانيّ.
وقد أملى عدَّة مجالس.
وقع لنا من طريقه بعلو "معجم" ابن جميع.
وذكره ابن عساكر أيضًا في طبقات الأشاعرة من كتاب "تبيين كذِب المفتري"، فقال: تفقّه أوّلًا على القاضي أبي المظفّر عبد الجليل بن عبد الجبّار المَرْوَزِيّ، وغيره.
وعُنِي بكثرة المطالعة والتكرار، فلمّا قدِم الفقيه نصر المقدسيّ دمشق لازَمَه.
ولزم الغزّاليّ مدَّة مُقامه بدمشق، وهو الّذي أمره بالتّصدُّر بعد موت الفقيه نصر، وكان يُثْني على عِلْمه وفَهْمه.
وكان عالمًا بالتفسير، والأصول، والفقه، والتَّذْكير، والفرائض، والحساب، وتعبير المنامات.
وتُوُفّي في ذي القعدة ساجدًا في صلاة الفجر، رحمه الله تعالى.
158-
عليّ بن المُطَهَّر بن مكّيّ بن مِقْلاص.
أبو الحَسَن الدِّينَوَرِيّ، الشّافعيّ.
تفقه على: أبي حامد الغَزّاليّ.
وسمع من: نصر بن البَطِر، ونحوه.
وكان فقيهًا صالحًا.
تُوُفّي ليلة السّابع والعشرين من رمضان ببغداد رحمه الله.
"حرف الفاء":
159-
فاطمة بنت السيّد ناصر بن الحسين1.
أم المجتبي، العلوية الأصبهانية.
شريفة مُعَمَّرة.
سمعت الكثير من: عبد الرَزَاق بن شمة، وإبراهيم سِبْط بحرُوَية، وسعيد بن أبي سعيد العّيار.
وعنها: ابن عساكر، والسّمعانيّ وقال: ماتت سنة ثلاث.
160-
فاطمة بنت محمد بن محمد بن فرحيَّة المقرئ، الدِّينَوَرِيّ. بغدادية.
روت عن أبي القاسم علي بن الحسين الرَّبَعيّ أحاديث يسيرة.
وتُوُفّيت في حدود هذه السنة ببغداد.
"حرف الميم":
161-
مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بن أبي بِشْر2.
الإمام أبو بكر المَرْوَزِيّ، الخَرَقيّ، المتكلّم.
رحل إلى نَيْسابور فتفقه وأحكم الكلام.
وسمع من: أبي بكر بن خَلَف، وجماعة.
وسكن قريته يُفتي ويَعِظ، وهي خَرَق، على ثلاثة فراسخ من مَرْو، بها سوق وجامع.
مات في شوّال في عَشْر الثّمانين.
روى عنه: ابن السمعاني.
1 التحبير "2/ 434"، أعلام النساء "4/ 149".
2 التحبير "2/ 61، 62"، الأنساب "5/ 90"، معجم البلدان "2/ 425"، معجم المؤلفين "8/ 238".
162-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن عثمان.
أبو عامر البَلَنْسِيّ، الرّيّانيّ، الأديب.
كان من جِلَّة الشُّعراء.
عاش ستًّا وثمانين سنة.
أخذ عَنْهُ: أبو عبد الله بْن نابُل.
وكان من طبقة أبي إسحاق الخَفَاجيّ، فماتا في هذا العام.
163-
محمد بن يحيى بن بَاجَة1.
أبو بكر الأندلسيّ، السَّرَقُسْطيّ، الشّاعر، الفيلسوف، المعروف بابن الصّائغ.
منسوب إلى انحلال العقيدة وسوء المذْهب.
وكان يعتقد أنّ الكواكب تدبّر العالم.
وقد استولى الفرنج على سَرَقُسْطَة في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
وباجَة: هي الفضَّة في لسان فرنج المغرب.
وكان آية في آراء الأوائل والفلاسفة.
وهَمّ به المسلمون غير مرَّة، وَسَعَوْا في قتله.
وكان عارفًا بالعربية، والطّبّ، وعلم الموسيقى.
قال أبو الحَسَن عليّ بن عبد العزيز ابن الإمام: هذا مجموع من أفعال أبي بكر بن الصّائغ في العلوم الفلسفيَّة.
قال: وكان في ثقابة الذُّهن ولُطْف الغَوْص على المعاني الدّقيقة أعجوبة دهره، فإنّ هذه الكُتُب الفلسفية كانت متداولة بالأندلس من زمان الحَكَم جالبها، فما انتهج النّاظر فيها قبله بسبيل كما تبدّد عن ابن حزْم، وكان من أجل نظّار زمانه، وكان أبو بكر أثقب منه نظرًا فيها.
قال: ويشبه أنّ هذا لم يكن بعد أبي نصر الفارابيّ مثله في الفنون الّتي تكلم
1 وفيات الأعيان "4/ 429-431"، سير أعلام النبلاء "20/ 93، 94"، شذرات الذهب "4/ 103".
عليها، فإنه إذا قرنت أقاويله بأقاويل ابن سينا، والغزّاليّ، وهما اللّذان فُتح عليهما بعد الفارابيّ بالمشرق في فَهْم تلك العلوم، ودوَّنا فيها، بان لك الرَّجَحَان في أقاويله، وحُسْن فَهْمه، لأقاويل أَرِسطو.
قلت: وكان ابن الإمام من تلاميذ ابن باجَة.
كان كاتبًا، أديبًا، وهو غرناطيٌ أدركه الموت بقوص.
ومن تلامذة ابن باجَة أبو الوليد بن رُشْد الحفيد.
تُوُفّي ابن باجَة بفاس، وقبره بقرب قبر القاضي أبي بكر بن العربيّ المَعَافِريّ.
ومات قبل الكهولة؛ وله مصنّفات كثيرة.
ومن شِعره:
ضربوا القِبابَ على أقاحة روضةٍ
…
خَطَر النَّسيمُ بها ففاح عبيرا
وتركتُ قلبي سار بين حمولهم
…
دامي الكلوم يسوق تلك العيرا
لا والّذي جعل الغصون مَعَاطِفًا
…
لهمُ وصَاغ الأقْحُوَانَ ثغورا
ما مرّ بي رِيحُ الصّبا من بعدهم
…
إلّا شهقت له، فعاد سعيرا
وقد ذكر أبا بكر بن باجَة أيضًا الْيَسع بن حزْم في تأليفه فقال فيه: هو الوزير، الفاضل، الأديب، العالِم بالفنون، المعظَّم في القلوب والعيون.
أرسَلَ قلمه في ميادين الخطابة فسبق، وحرك بعاصف ذهنه من العلوم ما لا يكاد يتحرّك.
إلى أنّ قال: ومن مِثل أبي بكر؟ جادَ به الزّمان على الخواطر والأذهان، كلامه في الهيئة والموسيقى كلام فاضل، تعقَب كلام الأوائل، وحلَّ عُقَد المسائل، وإني لأتحقّق من عقْله ما يشهد له بالتّقييد للشّريعة ولا شكّ إنّه في صباه عَشِق، وصَبَا، وسَبَح في أنهار المجّانة وحيًا، وشعر ولحن، وامتحن نفسه في الغناء فمُحِن، وأنطق جماد الأوتار، وركب من الخلاعة كلّ عار.
164-
محمد بن خَلَف بن إبراهيم1.
أبو بكر بن المقري أبي القاسم بن النحاس القرطبي.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 583".
أخذ القراءات عن أبيه.
وسمع من: ابن الطّلّاع، وأبي عليّ الغسّانيّ.
وتفقه وبرع في العلم.
توفي في ربيع الآخر.
165-
محمد بن أبي نصر شجاع بن أحمد بن عليّ الأصبهانيّ1.
أبو بكر اللَّفْتُوانيّ، الحافظ، المفيد.
سمع: أبا عَمْرو عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، وسهل بن عبد الله الغازيّ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ.
ورحل إلى بغداد بعد العشرين، وحدَّث بها.
وقد سمع من: رزق الله التّميميّ، وطِراد النّقيب.
لكن بأصبهان.
ولم يزل يسمع ويقرأ إلى حين وفاته.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وابن السّمعانيّ، وجماعة.
وأبوه من شيوخ السِّلَفيّ، وابنه عُبَيْد الله ممّن أجاز للفخر بن البخاريّ.
وكان شيخًا صالحًا، فقيرًا، ثقة، متعبدًا.
ولد سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، وتُوُفّي في حادي وعشرين جُمَادَى الأولى.
وأثنى عليه أبو موسى المَدِينيّ، وقال: لم أرَ في شيوخي أكثر كُتُبًا وتصنيفًا منه.
استغرق عُمره في طلب الحديث وكتْبه وتصنيفه ونشْره.
وقال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، كثير الصّلاة، حَسَن الطّريقة، خَشِنها.
لقِيتُه بأصبهان، وسمعت منه الكثير.
وما دخلت عليه إلّا وهو مشتغل بخبر، إمّا أنْ يصلّي، أو ينسخ، أو يتلو.
وكان يقرأ قراءةً غير مفهومة، وهو عارف بالحديث وطُرُقه.
كتب عن من أقبل وأدبر.
وخطّه لَا يمكن قراءته لكل أحد.
وكان يقول: يكفي من السّماع شَمُّه.
1 التحبير "2/ 134-136"، الأنساب "11/ 27"، المنتظم "10/ 84".
166-
محمد بْن الحسين بْن الحَسَن بْن الحسين بن ربينة1.
الشَيخ أبو غانم بن أبي ثابت الأصبهانيّ، الواعظ، المفسّر، المحدّث.
سمع الحديث الكثير، وقرأ وأفاد وتصدّر.
سمع: جدّه لأمّه محمد بن الحَسَن بن سليم، وأخاه عمر بن الحَسَن، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المَدِينيّ، وعمر بن أحمد بن عمر السمار، وخلائق.
وسمع ببغداد سنة أربع عشرة من الموجودين.
سمع منه ابن الجوزيّ، بقراءة ابن ناصر.
وُلِد في أوّل سنة إحدى وثمانين.
ومات في سلْخ المحرَّم.
167-
محمد بن حمْد2.
أبو منصور الأصبهانيّ، العطّار، الطَّيْبيّ.
شيخ متعبّد ومتيقّظ، خيّر.
سمع: إبراهيم بن منصور سِبْط بحرُوَيْه، وسعيد العَيّار، وجماعة.
وعنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ.
حدَّث بأجزاء من "مُسْنَد أبي يَعْلَى".
وعاش بِضْعًا وثمانين سنة.
168-
محمد بن ظَفَر بن عبد الواحد بن أحمد3.
الأصبهانيّ، أبو بكر المعدّل.
من شيوخ أبي موسى.
تُوُفّي في صفر.
يروي عن: محمد بن عبد العزيز الغزال، عن الجرجاني.
1 التحبير "2/ 117، 118"، طبقات المفسرين للسيوطي "29".
2 تقدم برقم "106".
3 التحبير "2/ 137، 138".
169-
محمد بن عبد الغنيّ بن عمر بن عبد الله بن فَنْدَلَة1.
أبو بكر الإشْبيلي، الأديب، اللُّغَويّ.
تلميذ أبي الحَجّاج الأعْلِم.
وأخذ أيضًا عن: أبي محمد بن خَزْرَج، وأبي مروان بن سِرَاج.
وذكر أنّه سمع بقُرطُبة من محمد بن عتّاب كُتُبًا ذكرها.
قال ابن بَشْكُوال: ويَبْعُدُ ما ذكره.
والله أعلم.
وقد أخذَ عنه.
وتُوُفّي في عقب شوّال وله تسعون سنة إلّا أشْهُرًا.
170-
محمد بن عبد المتكبر بن الحَسَن بن عبد الودود2.
أبو جعفر بن المهتديّ بالله الهاشميّ، العباسيّ، الخطيب.
قاضي باب البصْرة ببغداد.
روى عن: أبي القاسم بن البُسْريّ، وغيره.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ.
وقال: كان خطيب جامع المنصور.
وحُمِدت سيرته في القضاء.
قال ابن عساكر: تُوُفّي سنة ثلاث.
وقال ابن السّمعانيّ: تُوُفّي سنة أربعٍ وثلاثين.
171-
محمد بْن غانم بْن أَبِي الفتح أحمد بْن محمد بن سعيد.
الحدّاد، الأصبهانيّ، أبو عبد الله البيع.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 583، 584"، بغية الوعاة "1/ 161".
2 مختصر تاريخ دمشق "23، 23"، الوافي بالوفيات "4/ 25".
شيخ كبير، ثقة، كثير السماع.
سمع من جدّه، وطائفة.
وقدِم بغداد مع جدّه للحجّ، وسمع من: مالك البانياسيّ، وابن البَطِر.
قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه أربعة أجزاء، خرّجها له يحيى بن مَنْدَهْ.
172-
المبارك بن عثمان بن حسين.
أبو منصور بن الشّوّا، الدّقّاق، الأزَجيّ.
روى عن: مالك البانياسيّ.
حدَّث عنه: أبو المُعَمَّر، وابن عساكر.
173-
مجاهد بن أحمد بن محمد1.
أبو بكر المجاهدي، البوشبجي، الطبيب.
شيخ صالح.
سمع: جمال الإسلام الداودي.
أخذ عنه: السّمعانيّ بالإجازة.
مات في ذي الحجَّة.
174-
محمود بن بوري بن طُغْتِكِين2.
الملك شهاب الدّين أبو القاسم.
وُلّي دمشق بعد قتْل أخيه شمس الملوك.
وكانت أمّه زُمُرُد هي الغالبة عليه والمدبرة له، إلى أنّ تزوّجها زنكيّ والد الملك نور الدين، وخرجت إليه إلى حلب.
فقام بتدبير الأمور معين الدولة أنز مملوك جده.
1 التحبير "2/ 327، 328".
2 الكامل في التاريخ "11/ 68"، سير أعلام النبلاء "20/ 50"، البداية والنهاية "12/ 215".
قال ابن عساكر: وكانت الأمور تجري في أيامه على استقامة إلى أنّ وثب عليه جماعةٌ من خدمه، وقتلوه في شوّال.
وقدِم أخوه محمد بن بَعْلَبَكّ، فتسلّم القلعة والبلد من غير منازعة.
قال أبو يَعْلَى حمزة: قُتِلَ ليلة جمعةٍ بيد غلمانه الملاعين ألْبقش الأرمنيّ الّذي اصطنعه وقربه، ويوسف الخادم الذي وثق به لِدِينه، والفرّاش الرّاقد حوله.
فكانوا ثلاثتهم يبيتون حول فراشه، فقتلوه في جوف اللّيل وهو نائم، وأخفوا سِرَّهم، بحيث خرجوا من القلعة، فظهر الأمر، وطُلِب ألْبقش فهرب، وأُمْسك الآخران، فصُلبا على باب الجابية.
175-
المنذر بن سعد بن سعيد بن أبي الخير فضل الله بن أحمد المِيهَنيّ.
أبو الثّناء الصُّوفيّ.
شيخ صالح، عفيف، لازمٌ لتُرْبه جدّه، ناهضٌ بحقوق الواردين.
وُلِد في حدود سنة 456.
وحدَّث عنه ابن السّمعانيّ.
"حرف النون":
176-
ناصر بن سهل1.
أبو سعد النّوقانيّ.
عالم، فقيه، ثقة.
سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ، وأبا عاصم عبد الرحمن الجوهريّ.
مات في شوّال عن تسعين سنة.
"حرف الهاء":
177-
هبة الله بن سهل بْن عُمَر بْن أبي عُمَر مُحَمَّد بْن الحسين بن محمد بن أبي الهيثم2.
1 التحبير "2/ 339".
2 الأنساب "7/ 217"، المشتبه في أسماء الرجال "1/ 277، 156"، طبقات الشافعية الكبرى "4/ 321".
أبو محمد البِسطاميّ، النَيْسابوريّ، المعروف بالسّيّديّ.
وُلِد في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
ذكره ابن المعاني فقال: عالِم، خيّر، كثير العبادة والتّهجُّد، ولكنّه كان عسِر الخُلُق، بسِر الوجه، لَا يشتهيّ الرّواية، ولا يحبّ أصحاب الحديث.
كنّا نقرأ عليه بجهدٍ جهيد وبالشّفاعات.
سمع: أبا حفص عمر بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان البَحِيريّ، وأبا سعيد الكَنْجَرُوذيّ، وأبا يَعْلَى إسحاق الصّابونيّ، وأبا بكر البَيْهقيّ، وجماعة.
وسمعت منه "الموطّأ" إلّا كتاب المساقاة والقِراض.
وتُوُفّي في الخامس والعشرين من صَفَر.
قلت: وروى عنه الحافظ ابن عساكر، والمؤيد الطُّوسيّ، وأجاز لأبي القاسم بن الحَرْستانيّ، وغيره.
وكان زوج بنت إمام الحرمين أبي المعالي الْجُوَيْنيّ.
وكان من الفقهاء بنَيْسابور.
وقد روى أجزاء كثيرة تفرّد بها، منها جزء ابن نُجَيْد، وبعض الحُفّاظ استثنى من "الموطّأ" كتاب الفرائض.
وهذا الفَوْت كلّه قديم.
فاته زاهر بن أحمد.
وفيات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
178-
أحمد بْن جَعْفَر بْن أحمد بن مهدوَيْه الأنباريّ1.
سمع: أبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصَّقْر.
وعنه: ابن السمعاني.
1 المنتظم "10/ 86".
179-
أحمد بن جعفر بن الفَرَج1.
أبو العبّاس الحربيّ.
شيخ صالح، عابد.
له سَمْت وهَيْبة وسكون.
يروى عن أبي طلحة النّعاليّ.
قال ابن الجوزيّ: كان يُقال إنّه رُئي بعَرَفَات في سنةٍ ما حجّ فيها.
وتُوُفّي في رمضان.
وقال ابن النّجّار أحمد بن جعفر الأكّاف الزّاهد، كان ورِعًا، زاهدًا، دائم الفكرة، سريع الدَّمْعة، مُخْفِيًا لأحواله، مُجاب الدّعوة، ظاهر الكرامات، يُعدّ في درجة الشَيخ أبي الحَسَن القَزْوينيّ.
روى لنا عنه أبو عليّ عبد الله بن طُلَيْب.
قال كرم بن أحمد: كان أحمد بن جعفر يعمل معنا سِنين في السّقلاطون، فما رأيته يحدّث بما لَا يعنيه.
وكان يقول: أقصِروا عمّا ليس فيه فائدة، فإنّه يُكتب عليكم.
وكان إذا جاءه من يقبّل يده يكره ذلك ويقول: مَن أنا حتّى تُقَبّل يدي؟ رحمه الله.
180-
أحمد بن محمد بن الحُسين البابانيّ، الواسطيّ2.
مقرئ صالح، سكن بغداد.
حدَّث عن: أبي القاسم بن فهْد، وابن البَطِر.
وتُوُفّي في شعبان.
روى عنه: ابن عساكر، والسمعاني.
1 المنتظم "10/ 86"، 87".
2 المنتظم "10/ 86، 87".
181-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن سرطان الأنباريّ.
سمع من: الخطيب بن الأخضر.
وعنه: ابن السّمعانيّ.
عاش بِضعًا وسبعين سنة.
182-
أحمد بن محمد بن المسَلَّم1.
أبو القاسم الهاشميّ، الدّمشقيّ.
سمع: أبا القاسم السُّمَيْساطيّ؛ وكان عنده جزءٌ واحدٌ من موطّأ ابن وهْب.
سمعه منه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
وكان لَا بأس به.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر.
وتُوُفّي في ثامن المحرَّم.
ودُفِن بمقابر الكهف.
وهو آخر من حدَّث عن السُّمَيْساطيّ.
183-
أحمد بن منصور بن المؤمَّل2.
أبو المعالي الغزّال.
بغداديّ.
سمع: أبا الحسين بن النَّقُور، وأبا بكر بن حَمْدوَيْه، وأبا نصر الزَّيْنبيّ.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وعمر بن طَبَرزد، وحنبل المكبّر، وآخرون.
قال ابن الجوزيّ: كان خيَّرًا، ويسقي الأدوية بالمارستان العَضُدِيّ، ويعبّر الرُّؤْيَا.
أتاه رجل يوم الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر فقال: رأيتك كأنك قد مت في هذا الموضع. وأشار إلى خربةٍ مقترنةٍ بالمارستان.
ففكّر ساعةً ثم قال: ترحموا
1 مختصر تاريخ دمشق "3/ 285"، تهذيب تاريخ دمشق "2/ 79".
2 المنتظم "10/ 87".
عليَّ. ومضى فصلّى الجمعة ورجع، فوصل قريبًا من ذلك الموضع، وسقط ميّتًا، رحمه الله.
184-
أحمد بن عمر بن أحمد التَّنْجكرديّ الطُّوسيّ. الضّرير، الواعظ.
سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف، وموسى بْن عِمران الصُّوفيّ.
قال السّمعانيّ: سمعت منه "الأربعين" للحاكم.
مات في المحرّم.
185-
إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث1.
الإمام أبو إسحاق الأنصاريّ، الزّاهد، المعروف بالصّفّار.
زاهد، عابد، كبير القدر، قوّال بالحقّ، شهير.
أراد بعض الملوك قتله لذلك.
سمع: أباه أبا أحمد الشهيد، ويوسف بن منصور السّيّاريّ الحافظ.
مات في ربيع الأوّل.
أجاز للسّمعانيّ.
186-
إبراهيم بن سليمان بن رزق الله2.
أبو الفَرَج الوَرْديسيّ، الضّرير.
ووَرْديس قرية عند إسكاف من النَهْروان، وبها وُلِد.
وكان يسكن بباب الأَزَج.
قال ابن الجوزيّ: كان فَهِمًا للحديث، حافظًا لأسماء الرجال، ثقة.
سمع الكثير، وحدَّث باليسير.
سمع: رزق الله التميمي، وابن البطر.
1 التحبير "1/ 71".
2 المنتظم "10/ 87".
وتوفي في سابع ربيع الأول.
قلت: سمع جماعة كثيرة.
روى عنه: يحيى بن بوش.
187-
إِبْرَاهِيم بْن طاهر بْن بركات بْن إِبْرَاهِيم بن عليّ1.
أبو إسحاق القُرشيّ الخُشُوعيّ، الدمشقيّ، الرّفّاء، الصّوّاف.
سمع: أبا القاسم عليّ بن محمد المصَّيصيّ، والفقيه نصر بن إبراهيم، وجعفر بن أحمد السّرّاج.
وسمع ولده أبا طاهر كثيرًا.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه أبو طاهر بركات، وعبد الخالق بن أسد.
وقال ابن عساكر: كان ثقة خيّرًا.
تُوُفّي في شعبان.
188-
أسد بن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه بن أَبِي الحَسَن ابن القائد محمد بن الحَسَن الغسّانيّ الحلبيّ2.
ويُكْنَى أبا الفضل.
ذكره يحيى بن أبي طَيّء في تاريخه، فقال: هو عمّ والدي.
وكان فقيهًا، قارئًا نَحْويًا.
وُلِد سنة خمسٍ وثمانين.
وتُوُفّي ببلاد قُمٍّ، ولم يعقب.
وكان قد قرأ القراءات قبل أنّ يبلغ، ثمّ قرأ الأصول على مذهب الإمامية، وصنَّف كتابًا في مناقب أهل البيت، وشرح ديوان أبي تمام.
1 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "4/ 65"، تهذيب "تاريخ دمشق "2/ 223".
2 لسان الميزان "1/ 383"، أعيان الشيعة "11/ 132، 133".
"حرف الثاء":
189-
ثابت بن حميد1. المستوفي.
مِن أعيان بغداد.
قال ابن الجوزيّ: قبض عليه الوزير البروجرديّ، وحبسه في سرداب بهَمَذَان في الشّتاء بطاق قميص، فمات من البرد.
وأخذ من ماله ثلاثمائة ألف دينار.
"حرف الجيم":
190-
جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَف2.
أبو الفضل الْجُذاميّ، القيروانيّ، نزيل الأندلس شاعر عصره.
قال ابن بشكوال: ولد سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة، ودخل الأندلس في سنة سبعٍ وأربعمائة مع والده.
قال: واستوطن بَرْجَة من ناحية المَرِية.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ؛ وَعَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المرابط، وأبي الوليد الوَقْشيّ، وأبي سعيد الورّاق، وغيرهم.
كان من جِلَّة الأدباء وكبار الشّعراء.
وكان شاعر وقْته غير مُدَافَع، وطال عمره، فأخذ النّاس عنه، وله تصانيف حِسَان في الأمثال، والأخبار، والآداب، والأشعار.
وكتب إلينا بإجازة ما رواه وصنّفه.
وتُوُفّي في منتصف ذي القعدة.
وكان من خُلَصاء صاحب المَرِيَّة ابن صُمَادح.
قال الْيَسَعُ بن حزْم: ومنهم شيخنا الحكيم الوزير جعفر بن شَرَف، له حفظ
1 المنتظم "10/ 87".
2 الصلة لابن بشكوال "1/ 130".
كالسَّيْل، وجَرْي إلى المعالى كالخيل.
ما عسى أنّ أصف به من بَرَع في كلّ فنّ، وأصبح على أترابه له الفضل والمَنّ، مع تواضُع نَفْس.
قال لي: أنشدت المعتصم بن صُمَادِح في روضةٍ حَلَلْنا بها بعد تعب:
رياضٌ تعشّقها سندسٌ
…
تَوَشَّتْ معاطِفُها بالزَّهَرْ
مَدَامِعُها فوقَ خَدَّيْ رَيًّا
…
لها نظرةٌ فَتَنَتْ من نَظَرْ
لكلّ مكانٍ بها جنةٌ
…
وكلُّ طريقٍ إليها سَقَرْ
وله من الكتب كتاب "الحشّ والتّجميش" في الطّبيعيّات والإلهيّات، وكتاب "عَقِيل وعَلِيم" حاكى به كليلة ودِمْنة؛ وله شعرٌ، كثير.
وأخذ يبالغ الْيَسَع ابن حزْم في إطرائه.
191-
جوهر الحبشيّ1.
خادم السّلطان سَنْجَر.
كان مستوليًا علة مملكته محكّمًا فيه.
جاءه الباطنيَّة في زِيّ النّساء واستغاثوا ثمّ قتلوه.
وذلك بالرّيّ.
"حرف الحاء":
192-
الحَسَن بن عمر2.
أبو عليّ الطُّوسيّ، البيّع.
من أهل نَيْسابور، متميزٌ بها.
سمع: أبا صالح المؤذن، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وجماعة.
ولد على رأس الستين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد، وقال: مات رحمه الله في غرة جمادى الآخرة.
1 المنتظم "10/ 87"، الكامل في التاريخ "11/ 76، 77"، المختصر في أخبار البشر "3/ 15".
2 التحبير "1/ 203، 204".
193-
الحَسَن بن نصر بن الحَسَن1.
ويُعرف بابن المغنيّ.
أبو محمد الدِّينَوَرِيّ، البزّاز.
وُلِد بالرّيّ، وسكن بغداد. وكان يتّجر بالبَزّ في خان الخليفة.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ.
وبصور من الفقيه نصر المقدسيّ.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ.
وعاش ثمانين سنة.
وتُوُفّي في حدود هذه السنَّة؛ لأنّه كان باقيًا فيها.
194-
حمزة بن الحَسَن بن مفرّج2.
أبو يَعْلَى الأزْديّ، الدّمشقيّ، المقرئ، الدّلّال في الكتب.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وسهل بْن بِشْر.
روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد.
تُوُفّي في صَفَر.
وكان مستورًا.
"حرف الراء":
195-
رابعة بنت معمّر بن أحمد بن محمد اللُّنْبانيّ3.
أمّ الفُتُوح الأصبهانيَّة، زوجة الحافظ أبي سعد البغداديّ.
سمعت المطهر البزاني، وابن ماجه الأبهري.
1 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "7/ 75"، تهذيب تاريخ دمشق "4/ 255".
2 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "7/ 260"، تهذيب تاريخ دمشق "4/ 446".
3 التحيير "2/ 407"، أعلام النساء "1/ 435".
قال السّمعانيّ: سمعت منها "جزء لُوَيْن".
ماتت رابع المحرَّم.
"حرف الزاي":
196-
زُفْرَةُ الأصبهانيّ المفيد1.
قال السّمعانيّ: هو أَبُو بكر محمد بن أحمد بن عليّ.
حرص وما فاته شيخ بأصبهان.
ولم يكن يعرف شيئًا أصلًا، وصار يعرف أسماء الكُتُب والأجزاء، حتّى أنّ صاحبنا الشّهاب محمد بن أبي الوفا قرأ يومًا فقال: حمزة بن محمد الكتّانيّ.
فصاح فيه زفرة، وقال: الكناني: فتعجبوا من صوابه الشّهاب.
سمع: أبا الفتح الحدّاد، وهبة الله بن عليّ الشّيرازيّ.
وقرأتُ عليه الأوّل من حديث أبي بكر الشّافعيّ، عن الشّيرازيّ، عن ابن غَيْلان، عنه.
مات في جُمَادَى الأولى، رحمه الله.
"حرف الشين":
197-
شبيب بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بْن الحسين بن شباب.
القاضي، أبو المظهر البروجردي، الفقيه، الشافعي.
قال ابن سمعان: قدم بغداد بعد السبعين وأربعمائة وتفقّه على أبي إسحاق.
وبرع في العلم.
وهو إمامٌ مفتٍ، مناظر، أديب، شاعر، مليح المناظرة حلو النطق، متواضع.
سمع: الفقيه أبا إسحاق، وإسماعيل بن مَسْعَدة الإسماعيليّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ.
وبأصبهان: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجه.
1 التحبير "2/ 67، 68"، شذرات الذهب "4/ 104".
وببَرُوجِرْد: يوسف بن محمد بن يوسف الهَمَذانيّ الخطيب، صاحب ابن لال.
وسألته عن مولده فقال: في رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وقرأت عليه أجزاء ببَرُوجِرْد، وكان قاضيها؛ وكان من مَفَاخر العراق.
وتُوُفّي بعد رجوعه من حجّته الثّانية لأربعٍ خَلَوْن من ربيع الأوّل ببغداد.
ودُفِن عند أستاذه الشَيخ أبي إسحاق.
وقد كتب عنه السِّلَفيّ.
"حرف العين":
198-
عبّاد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن أَبِي الرجاء1.
أبو نهشل التّميميّ، الأصبهانيّ، المعدّل.
من شيوخ أبي موسى المَدِينيّ.
تُوُفّي في ثامن ذي القعدة.
199-
عبد الله بن أسعد بْن أحمد بْن محمد بن محمد بْن حيّان.
أبو سعد النَّسَويّ، النَيْسابوريّ.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ صالح، مرضٍ، من أولاد المشايخ، خدم الكبار وصَحِبَهم، وشدا طَرَفًا من العِلْم.
وسمعه أبوه من: أبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي المظفَّر مُوسَى بن عمران.
كتبتُ عنه، وكان ثقةً، متيقّظًا.
وُلِد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتُوُفّي، رحمه الله، في ذي القعدة بنَيْسابور.
200-
عبد الرّزّاق بن محمد بن سهل2.
أبو الفتح الأصبهاني، الشرابي.
1 التحبير "1/ 510، 511".
2 التحبير "1/ 440".
قال السمعاني: مقرئ، فاضل، حسن السيرة، حَسَن الإقراء، ختم جماعة بأصبهان.
ورحل في الحديث إلى خُراسان، وكرْمان، والبصرة.
وسمع: رزق الله التميمي، وأبا المظفر السّمعانيّ جدّي، وأبا عبد الله النعاليّ، وابن البَطِر، ومظفَّر بن محمد العَبّادانيّ البصْريّ.
وسمع بكرمان: أبا محمد بن محمد بن عبد الرزاق الكْرمانيّ.
سمعتُ منه جزءًا خرّجه بنفسه.
ولد ظنًّا في السبعين وأربعمائة، وتُوُفّي في صَفَر.
قلت: سمعنا من طريقة "الرد على الجهمية" لعثمان الدارمي، على زينب ببعلبك، بإجازتها من عبد العظيم بن عبد اللّطيف الأصبهانيّ الشّرابيّ، قال: أخبرتنا ضَوْء النّساء بنت عبد الرزاق الشّرابيّ، أنا أبي، أنا الخطيب محمد بن عبد الله الهَرَويّ، أنا ثابت بن محمد بن أحمد السَّعديّ، أنا أبي، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القُرشيّ، عن المؤَلّف.
وثابت تقدم في سنة ستين وأربعمائة.
وهذا الكتاب بنزول درجتين، لكنه كتابٌ نفيس.
201-
عبد السلام بن الفضل1.
أبو القاسم الجيلي، الشافعي.
أقام ببغداد مدة، وتفقه في النظامية على الكيا أبي الحسن الهراسي.
وولي قضاء البصرة، وسمع بمكَّة "صحيح مسلم" من الحسين بن عليّ الطَّبريّ.
وتُوُفّي في خامس جُمَادَى الآخرة.
قال ابن الجوزيّ: برع في الفقه والأصول.
وكان وقورًا، له هيئة.
وجَرَت أحكامه على السداد.
1 المنتظم "10/ 87، 88"، طبقات الشافعية الكبرى "7/ 169"، البداية والنهاية "12/ 217".
وكان أبو العبّاس البَصْريّ الواعظ يقول: ما بالبصرة شيء يُستحسن غير القاضي عبد السّلام والجامع.
202-
عبد السلام بن محمود1.
أبو الخير الحَسْنَابَاذِيّ، الأصبهانيّ.
ثقة، عالم، فاضل.
وُلِد في رمضان سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
سمع: أحمد الباطِرْقانيّ، وشجاع بن عليّ.
وعنه: السّمعانيّ، وقال: مات في صَفَر.
203-
عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن عبد الرحمن.
أبو القاسم المَدِينيّ، دولجة.
رحل إلى خُراسان، والعراق، وغير موضع.
قال ابن السّمعانيّ: ما كان يفهم شيئًا، ويقرأ قراءةً مُدْغَمَة غير مفهومة.
وكان خطّه كقوله.
أظنّ أنّه كان شيخًا صالحًا، خيرًا، فقيرًا.
سمع ببغداد من: ابن البَطِر، وجماعة.
وبأصبهان: أبا المطيع، وخلْقًا كبيرًا.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ وقال: توفى في ذي القعدة، وهو ابن عمَّة والدي.
204-
علي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد2.
أَبُو الحَسَن النَيْسابوريّ، الشُّرُوطيّ، الحافظ المزكّي الحاكم.
سمع: أبا بكر محمد بن القاسم الصّفّار، وعبد الرحمن بن رامش.
1 التحبير "1/ 451، 452"، الأنساب "4/ 140".
2 المنتخب من السياق "376"، التحبير "1/ 571".
وعنه: السمعاني وقال: ولد سنة خمسين وأربعمائة، ومات رحمه الله في ربيع الآخر.
205-
عمر بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
أبو العباس الأَرْغِيانيّ، الأحدب.
أخو أبي نصر الفقيه.
شيخ، صالح، فقيه.
سَمِعَ: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا حامد الأزهريّ، وجماعة.
وتفقه عليّ ابن الحُرينيّ.
سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ.
مات في رمضان عن نحو تسعين سنة.
206-
عمر بن عليّ بن أحمد1.
أبو حفص الفاضليّ، النّوقانيّ، النَّحْويّ.
قال السّمعانيّ: إمام، فاضل، مُناظر، متواضع.
سمع: الفضل بن محمد الزّجاجيّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة.
كتب عنه بُنوقان طُوس.
وتُوُفّي رحمه الله في غُرَّة صَفَر.
207-
عنبر بن عبد الله الحبشيّ2.
أبو المسك، المعروف بعنبر الستري؛ لأنك كان يحمل أستار الكعبة من بغداد.
وقد جاور سِنين، وكان صالحًا كثير المعروف.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بمكَّة في الحَجّتين.
روى عنه: عبد الله النّعاليّ، وابن البَطِر.
1 التحبير "1/ 523، 524".
2 الأنساب "7/ 40".
خرج له ابن ناصر جزأين.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
"حرف الفاء":
208-
فاطمة بنت الفقيه أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبريّ الفرضيّ الشّافعيّ1.
خاله ابن ناصر الحافظ.
قال السّمعانيّ: امرأة خيِّرة، ديِّنة، سِتِّيرة.
سمعت: ابن المسلمة، وأبا منصور عليّ بن الحَسَن الكاتب، ويوسف المهْروانيّ، وأبا منصور العُكْبَريّ.
وحدَّثت بالكثير، وتفرّدت في عصرها برواية "المُوَفَّقِيّات" للزُّبَير بن بكّار، عن أبي منصور الكاتب بفَوْت.
وكان مولدها في جُمَادَى الأولى.
روى عنها: ابن ناصر، وابن السّمعانيّ، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وابن سُكَيْنَة، وعبد الله بن مسلم بن النّحّاس، وطائفة.
وتُوُفّيت في خامس رجب.
"حرف الميم":
209-
محمد بن إسماعيل بن الفُضَيْل بن محمد بن الفُضَيْل2.
الفُضَيْلي، الأنصاريّ، الهَرَويّ، المزكّيّ.
سمع: محلّم بن إسماعيل الضّبّيّ، وأبا عمر المَلِيحيّ، وسعيد بن أبي سعد العيار.
روى عنه: الهرويون.
1 المنتظم "10/ 88".
2 التحبير "2/ 94-96"، الأنساب "9/ 315"، سير أعلام النبلاء "20/ 64، 65".
وعنه: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو رَوْح، وغيرهم.
وتُوُفّي بمَرْو غريبًا في صَفَر، وحُمِل إلى هَرَاة.
وقد ذكره ابن السّمعانيّ في "مُعْجَمه" فقال: أملى مدَّة بجامع هَراة، وورد مَرْو وأنا بالعراق، وأجاز لي.
يروي "صحيح البخاري" عن أبي عمر المليحي، عن النعيمي، وكتاب "العلل ومعرفة الرجال" رواية عباس الدوري، عن ابن معين.
يروي عن: حكيم الإسْفَرَائينيّ.
قلت: ما أظنّ ابن السّمعانيّ سمع منه.
210-
محمد ابن تاج الملوك بوريّ بن طُغْتِكِين1.
الملك جمال الدّين أبو المظفَّر، صاحب دمشق.
ولّاه أبوه بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة إلى أنّ دبّر على أخيه الملك شهاب الدّين محمود بن بوريّ من قتله، ثمّ قدِم من بَعْلَبَكّ، وتسلم دمشق في شوّال من السنة الماضية.
وكان سيئ السّيرة. لم تطُلْ مدَّته ولا متّعه الله، فمات في شعبان من هذه السّنة وأُجلِس في الملك ابنه أبق.
وزاد تعجُّب النّاس من قِصَر مدَّة جمال الدّين، ودُفِن بتُربة جدّه طُغْتِكِين بظاهر دمشق.
211-
محمد بن الحَسَن بن منصور2.
أبو الفتوح الأصبهانيّ، المعلّم، المؤذّن.
سمع: عبد الرحمن، وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله المطهر البرانيّ.
وعنه: السّمعانيّ، وقال: مات في ذي القعدة عن بضعٍ وثمانين سنة.
212-
محمد بن عبد المتكبر بن الحَسَن بن عبد الودود بن المُهتدي باللَّه3.
1 الكامل في التاريخ "11/ 68، 73"، سير أعلام النبلاء "20/ 51"، البداية والنهاية "12/ 216".
2 التحبير "2/ 110، 111".
3 تقدم برقم "170".
أبو جعفر الهاشميّ، خطيب جامع المنصور.
كان حَسَن السّيرة بهيّ المنظر.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، وعاصمًا.
وعنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، ويوسف بن المبارك الخفاف.
وتوفي في جمادى الأول، وله تسع وستون سنة.
213-
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد1.
أبو جعفر بن أبي القاسم بن الشَيخ أبي جعفر السِّمَنَانيّ، ابن الرحْبيّ، الورّاق، الوكيل بباب القُضاة.
كان من مناحيس الوكلاء.
وُلِد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وحدَّث عن: عبد الصّمد بن المأمون، وأبي بكر الخطيب، والصَّرِيفينيّ، وجماعة.
وحدَّث "بسُنَن أبي داود" عن الخطيب.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وعليّ بن يحيى بن الطّرَّاح، وأبو الفتح المنْدائيّ، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ كبير، كان الزّمان قد قعد به، واختلّت أحواله.
وكان صحيح السّماع، ويدفع الحقّ عن أربابه.
قلت: هذا شأن كلّ الوكلاء حتّى لقد دبّ هذا المرض إلى وكلاء بيت المال.
تُوُفّي في المحرَّم.
214-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عطاف2.
أبو الفضل الهَمَذانيّ، الْجَزَريّ.
ولد بجزيرة ابن عمر، وسكن بغداد.
1 الأنساب "7/ 148"، التقييد لابن نقطة "91".
2 الأنساب "3/ 249، 250"، سير أعلام النبلاء "20/ 54".
وسمع الأكابر، وصحِب الأئمة.
وكان يرجع إلى فضلٍ وتمييز وديانة.
سمع: رزق الله، وابن البطِر، وجماعة.
روى عنه: أبو سعد السمعاني وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: سنة أربعٍ وستين وأربعمائة.
توفي في تاسع عشر شوّال.
قلت: عمل لنفسه مُعجمًا، وصنّف "الطّبّ النّبويّ".
روى عنه: ولده سعيد.
215-
محمد بن محمود بن محمد بن عليّ بن شجاع1.
أبو نصر الشُّجَاعيّ، السَّرْخَسيّ، الفقيه، المعروف بالسَّرَهْ مَرْد.
قال السّمعانيّ: قدِم من خُراسان، وتفقه ببغداد على السّيّد عليّ بن أبي يعلى الأبوسي، ثمّ رجع إلى بلاده.
وهو شيخ حَسَن، كبير القَدْر، فاضل، ورع، كثير التّهجُّد، والصّيام، والذِّكْر.
كان يُفْتي ويُنَاظر، ويذهب مذهب الشّافعيّ، ويذبّ عنه.
سمع: أبا نصر محمد بن عبد الرحمن القُرَشيّ آخر أصحاب زاهر بن أحمد، وأبا القاسم العَبْدُوسيّ، وعمّه أبا حامد أحمد بن محمد الشُّجَاعيّ الفقيه، وأبا القاسم عبد الرحمن الفورانيّ الفقيه، وأبا عليّ نظام المُلْك، والسّيّد أبا المعالي محمد بْن محمد بْن زيد، وغيرهم.
روى عنه: ابن السّمعانيّ المذكور، وابن عساكر، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بمَرْو جزءًا، ثمّ ارتحلت إليه إلى سرخس.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في تاسع عشر ذي الحجَّة.
ودُفِن بمدرسته بسرخس.
1 التحبير "2/ 235"، الأنساب "7/ 292"، طبقات الشافعية الكبرى "6/ 395".
وقد سمعته يقول: دخلت جامع طُوس، فلقيت جماعةً يسمعون جزءًا على شيخ يرويه عنّي، فلما رأوني عرفوني وفرحوا، وقاموا فقرءوا الجزء عليَّ.
أخبرنا محمد بن محمود بمَرْو، أنا أبو القاسم عبد الله بن العبّاس العَبْدُوسيّ، أنا زاهر بن أحمد، فذكر حديثًا.
216-
محمد بن ناصر بن منصور بن أحمد بن علجة.
أبو الفضائل الأصبهانيّ، عميد بغداد.
وقد ولي الوزارة للخاتون زوجة أمير المؤمنين المقتفيّ، وحُمِدت ولايته.
قال ابن السّمعانيّ: دخلت عليه ببغداد، وهو مريض، فتكلّف وقعد بجهدٍ وتأدّب.
سمع: أبا مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، والرئيس الثّقفيّ، وجماعة.
وُلِد بأصبهان في سنة سبعٍ وستّين، وتُوُفّي في أوّل سنة 34.
217-
محمد بن نصر1.
أبو الفتح الصُّوفيّ، المعروف بالمقرئ الهَمَذانيّ.
شيخ مُعَمَّر، خادم للصُّوفيَّة، ذو همَّة وسعيٍ، وإطعام ومروءة، وكان يصله أهل أصبهان بأموالٍ عظيمة.
قال السّمعانيّ: سمعته يقول، وقد جاوز الثّمانين: كان لي بهَمَذَان خمسة آلاف، يُعْطيني ألفٌ منهم خمسة آلاف دينار، وألفٌ منهم أربعة آلاف، وألفٌ ثلاثةً، وألفٌ دينارين دينارين وألفٌ دينارًا دينارًا، فاليوم لم يبق منهم أحد.
سمع: عَبْدُوس بن عبد الله، ومحمد بن جابار.
كتبت عنه جزءًا.
ولد تقديرًا سنة خمسين وأربعمائة، ومات في المحرَّم.
218-
المختار بن محمد بْن المختار بْن محمد بْن عبد الواحد بن المؤيد بالله. الهاشمي، أبو الفضل بن أبي العز، أخو أبي تمام أحمد.
1 التحبير "2/ 244، 245".
من أهل الحريم الطّاهريّ، ويُعرف بابن الخصّ.
سمع: نصر الزَّيْنبيّ، وغيره.
روى عَنْهُ: أَبُو سعد السَّمعانيّ، ويوسف بْن كامل.
219-
المهديّ بن محمد بن إسماعيل بن مهديّ بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن موسى بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق1.
أبو البركات بن أبي جعفر العَلَويّ، الموسَوِيّ، الواعظ.
وُلِد بأصبهان في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة، ونشأ ببغداد.
قال ابن السّمعانيّ: هكذا أملى عليَّ نَسَبَه.
وقال السّيّد النّسّابة أحمد بن عليّ بن السّقّاء: هذا نسبٌ مختلِط، وكان مليح الوعظ، متودِّدًا، ظريفًا، كثير التّرداد إلى أصبهان.
ثمّ صاهر شيخنا إسماعيل بن أبي سعد.
وسمع: ابن البَطِر، وأبا عبد الله النّعاليّ، وثابت بن بُندار.
كتبتُ عنه بمَرْو.
خَسِفَ بِجَنْزة سنة أربعٍ وثلاثين، وهلك فيها عالمٌ لَا يُحْصَوْن من المسلمين، منهم المهديّ بن محمد العَلَويّ.
220-
موسى بن سيّد.
أبو بكر الأَمويّ، خطيب الجزيرة الخضراء.
حجّ، وجاور وسمع "صحيح مسلم" من الحسين الطَّبريّ.
سمع منه: أبو بكر بن خير فِي هذه السَّنَة.
"حرف الهاء":
221-
هبة اللَّه بن الحسين بن يوسف2.
1 المنتظم "10/ 88"، سير أعلام النبلاء "20/ 52".
2 معجم الأدباء "19/ 273، 275"، سير أعلام النبلاء "20/ 52، 53"، الوافي بالوفيات "2/ 614، 616".
أبو القاسم البغداديّ، المعروف بالبديع الأصْطُرلابيّ.
الشّاعر المعروف.
ذكره القاضي شمس الدّين بن خَلِّكان فقال: كان وحيد دهره في عمل الآلات الفَلَكية، وحصل له من جهتها مالٌ طائل في خلافة المسترشد.
وممّا أورد له العماد في "الخريدة"، والحَظِيريّ في "زينة الدّهر"، ويقال إنهما لغيره:
أُهدي لمجلسه الكريم وإنما
…
أُهدي له ما حزت من نعائمه
البحر يُمْطِرُهُ السَّحابُ وما لهُ
…
فضلٌ عليه لأنّه من مائه
وكان كثير الخلاعة والمُجُون.
اختار ديوان ابن حَجّاج، ورتبه على مائةٍ وواحدٍ وأربعين بابًا، وسمّاه "دُرَّة التّاج في شِعر ابن حَجّاج".
تُوُفّي بعِلَّة الفالج ببغداد في هذا العام.
وقال ابن أبي أُصَيْبَعَة: هو طبيب، عالم، وفيلسوف متكلّم، غلبت عليه الحكمة وعلم الكلام، والرّياضيّ.
وكان صديقًا لأمين الدولة ابن التّلميذ.
قال ابن النّجّار: بديع الزّمان، وحيدَ دَهره، وفريدَ عصره، في علم الهيئة، والهندسة، والرَّصْد، وصنعة الآلات.
وله شِعْر مليح.
"حرف الياء":
222-
يحيى بن بطْريق1.
أبو القاسم الطَّرَسُوسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
قال ابن عساكر: كان حافظًا للقرآن، مستورًا.
تُوُفّي في رمضان.
سمع: أبا الحسين بن محمد بن مكّيّ، وأبا بكر الخطيب.
1 مختصر تاريخ دمشق "27/ 221"، سير أعلام النبلاء "20/ 53"، شذرات الذهب "4/ 105".
روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم وهو أكبر شيخ للقاسم، وعبد الخالق بن أسد.
223-
يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن علي بن الحسين1.
القاضي أبو المفضل القُرشيّ الدّمشقيّ، قاضي دمشق.
ويُعرف بابن الصّائغ.
قال ابن أخته الحافظ ابن عساكر: سمع: عبد العزيز الكتاني، والحسن بن عليّ بن البّريّ، وحَيْدرة بن عليّ، وعبد الرّزّاق بن الفُضَيْليّ، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وغيرهم.
ورحل إلى بغداد فسمع بها من: عبد الله بن طاهر التّميميّ الفقيه، وغيره.
وتفقه على أبي بكر الشّاشيّ.
وتفقه بدمشق على القاضي المَرْوَزِيّ، وصحِب الفقيه نصر المقدسيّ مدَّةً.
وكان عالمًا بالعربية.
قرأ على أبي القاسم الفاسيّ، وقال لي: وُلِدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
وقد وُلّي القضاء نيابة عَنْ القاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن موسى البلاساغونيّ، ثمّ ناب عن أبي سعد محمد بن نصر الهَرَويّ، وقتل أبو سعد وجدّي على القضاء.
خرج إلى الحجّ على طريق بغداد سنة عشر، فكان ولده القاضي أبو المعالي هو الحاكم.
وكان ثقةً، حُلْو المحاضرة، فصيح اللّسان.
أنا جدي، أنا عبد الرزاق سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة بقراءة أبي الفَرَج الحنبليّ، فذكر حديثًا.
وقال ابن السّمعانيّ: كان جميل الأمر، مَرْضِيّ السّيرة.
كان النّاس يحمدونه في قضاياه وأحكامه.
وهو أبو شيخنا محمد بن يحيى قاضي دمشق، وجد رفيقنا أبي القاسم.
وكان مُقِلًا من الحديث. أجاز لي.
1 الكامل في التاريخ "11/ 77"، سير أعلام النبلاء "0/ 63، 64"، النجوم الزاهرة "5/ 266".
قلت: روى عنه: القاسم بن الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة.
وتُوُفّي في الخامس والعشرين من ربيع الأوّل، ودُفِن عند مسجد القدم بتربة.
وفيات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
224-
أحمد بْن جَعْفَر بْن أحمد بن الخصيب1.
أبو العباس القيسي، القرطبي، المقرئ، المعروف بالقيشطالي.
وقد تُبدَّل الشّين جيمًا.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن النحاس، وحدَّث عن أبي محمد بن عَتّاب.
وأقرأ القرآن والعربيَّة.
روى عنه: أبو الحَسَن بن ربيع، وأبو عبد الله بن العويص، وأبو العبّاس بن مَضَاء، وغيرهم.
225-
أحمد بن سعد بن عليّ بن الحَسَن بن القاسم بن عنان2.
أبو عليّ العِجْليّ، الهَمَذانيّ، المعروف بالبديع.
وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين.
وسمّعه أبوه، ثمّ رحل هو بنفسه إلى أصبهان، وبغداد، والكوفة، والرَّيّ.
سمع: بكر بن حَيد صاحب أبي الحسين القنْطريّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ، ويوسف بن محمد الهَمَذانيّ الخطيب، وأبا الفَرَج بن عبد الحميد، وأبا طاهر بن الزّاهد، وعامَّة هَمَذَانّيين؛ وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الرئيس بأصبهان، وأبا الغنائم محمد بن أبي عثمان، وابن البَطِر، وجماعة ببغداد؛ ومكي بن علان بالكرج.
1 تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 46، 47"، بغية الوعاة "1/ 129، 130".
2 الأنساب "8/ 401".
روى كتاب "المُتَحابّين" لابن لال، سماعًا عن أبي الفَرَج عليّ بن محمد بن عبد الحميد، عنه.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، وابن الْجَوْزيّ، وطائفة.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ، إمام، فاضل، ثقة، كبير، جليل القدْر، واسع الرّواية، حسن المعاشرة.
وله نظم جيد.
وقد ذكره شيروَيْه في "الصّفات"، فقال: صَدوق، فاضل، يرجع إلى نصيب من كل العلوم أدبًا، وفقهًا، وحديثًا، وتذكيرًا.
وكان يراعي النّاس ويُداريهم، ويقوم بحقوقهم، مقبولًا بين الخاصّ والعامّ.
وقال غيره: تُوُفّي سنة ستٍّ وثلاثين في رجب، وقبره يُزار، رحمه الله.
226-
أحمد بْن محمد بْن أحمد بن هَالة1.
أبو العباس الرُّنانيّ، ورنّان، من قرى أصبهان.
كان من أعيان القرّاء.
قرأ على: أبي علي الحدّاد؛ وبواسط على أبي العِزّ القَلانسيّ.
وسمع من: غانم البرجيّ فمَنْ بعده.
وببغداد من طائفة بعد العشرين وخمسمائة.
ونسخ الكثير، وخرَّج للشّيوخ، وختم خلْقًا.
وتُوُفّي بالحلَّة السَّيْفية، مرجعه من الحجّ، فجأةً في صَفَر.
وقد خرَّجَ الحافظ إسماعيل بن محمد التَّيْميّ عشرة أجزاء له.
227-
إسماعيل بن أبي القاسم بن عبد الواحد2.
الإمام، أبو سعيد الخرجردي، وهي بليدة من أعمال بوسنج.
1 تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 46، 47"، بغية الوعاة "1/ 129، 130".
2 الأنساب "8/ 401"، سير أعلام النبلاء "20/ 95، 96"، الوافي بالوفيات "6/ 384، 385".
فاضل عالم عابد، نزل هَرَاة، وحدَّث عن: أبي صالح المؤذّن، وأبي عَمْرو المَحْمِيّ، وابن خَلَف الشّيرازيّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
قلت: هو الآتي في سنة ستّ.
228-
إسماعيل بْن محمد بْن الفضل بْن عليّ بْن أحمد بن طاهر1.
الحافظ الكبير، أبو القاسم التَّيْميّ، الطَّلْحيّ، الأصبهانيّ، المعروف بالحُوزيّ، الملقب بقوام السُّنة.
وُلِد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة في تاسع شوّال.
وسمع من: أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ، وعائشة بنت الحَسَن الوَرْكانيَّة، وإبراهيم بن محمد الطَيّان، وأبي الخير بن رَرَا، وأبي منصور بن شكرُوَية، وابن ماجة الأَبْهَريّ، وأبي عيسى بن عبد الرحمن بن محمد بن زياد، وطائفة من أصحاب ابن خُرَّشِيذ قُولَه.
ورحل إلى بغداد، فأدرك أبا نصر الزَّيْنبيّ، وهو أكبر شيخٍ له، فسمع منه، ومن: عاصم الأديب، ومالك البانياسيّ، والموجودين.
ورحل إلى نَيْسابور فسمع: أبا نصر محمد بن سهل السّرّاج، وعثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وجماعة من أصحاب ابن مَحْمِش.
وسمع بعدَّة بلاد، وجاور بمكَّة سنة، وصنَّف التّصانيف، وأملى، وتكلّم في الجرْح والتّعديل.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، ويحيى بن محمود الثّقفيّ، وعبد الله بن محمد بن حمْد الخبّاز، والقاضي أبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكويّ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، وأبو المجد زاهر بن أحمد، والمؤيَّد ابن الأخوة، وآخرون.
قال أبو موسى في "مُعْجمه": أبو القاسم إسماعيل ابن الشَيخ، الصّالح حقيقة، أبي جعفر محمد بن الفضل الحافظ، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة
1 الأنساب "6/ 168، 169".
أهل السُّنَّة في زمانه، حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ من مشايخنا في حال حياته بمكَّة، وبغداد، وأصبهان.
وأصمت في صفر سنة أربعٍ وثلاثين، ثمّ فُلِج بعد مدة، وتوفي بكْرَة يوم الأضحى، وصلى عليه أخوه أبو المَرْضيّ، واجتمع في جنازته جمعٌ لم نَرَ مثلهم كثرةً، رحمه الله.
قلت: وقد أفرد أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مبوَّب، فافتتحه بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفضل، ووصفه بالصّلاح، والزُّهد، والأمانة، والورع.
ثمّ روى عن أبي زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ أنّه قال: أبو جعفر عفيف، ديّن، لم نَرَ مثله في الدّيانة والأمانة في وقتنا، قرأ القرآن على أبي المظفَّر بن شبيب، وسمع من سعيد العيّار، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
قال أبو موسى: ووالدته من أولاد طلحة رضي الله عنه وهي بنت محمد بن مُصْعَب.
فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخٍ له، عن أبي بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مصعب: كان أبو بكر عمّ والدي، وهو من أوائل أهل أصبهان، له أوقاف كثيرة في البلد.
قال أبو موسى: قال أبو القاسم إسماعيل: سمعت من عائشة الوَرْكانيَّة وأنا ابن أربع سِنين.
وقد سمع إسماعيل أيضًا من أبي القاسم عليّ بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك القادم أصبهان في سنة إحدى وستّين، ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قولًا ولا فعلًا، ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلّا وقد نصره الله.
وكان نزه النَّفس عن المطامع، لَا يدخل على السّلاطين، ولا على المتّصلين بهم.
قد خلّى1 دارًا من ملْكه لأهل العِلم، مع خفَّة يده، ولو أعطاه الرجل الدّنيا بأسرها لم يرتفع ذلك عنده، ويكون هو وغيره ممّن لم يُعطه شيئًا سواء.
يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون.
بلغ عدد أماليه هذا القدر، وكان يحضر مجلس إملائه المسندون، والأئمة، والحفاظ.
1 المنتظم "10/ 90"، الأنساب "3/ 368"، سير أعلام النبلاء "20/ 80"، العبر "4/ 94".
ما رأيناه قد استخرج إملاءه كما يفعله المُمْلُون، بل كان يأخذ معه آجُرَّ، فَيُملي مِنها على البديهة.
أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ إذْنًا في كتاب "الطّبقات": إسماعيل بن محمد الحافظ أبو القاسم، حَسَن الاعتقاد، جميل الطّريقة، مقبول القول، قليل الكلام، ليس في وقته مثله.
وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل أفضل وأحفظ من الشَيخ الإمام إسماعيل.
قال أبو موسى: إن الدّليل على أنّه إمام المائة الخامسة الّذي أحيا الله به الدّين.
قال: لَا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل هذا الحديث إلّا هذا الإمام.
قلت: تكلف أبو موسى في هذا الكتاب تكلفًا زائدًا، وجعل أبا القاسم على رأس الخمسمائة، وإنما كان اشتهاره من العشرين وخمسمائة ونحوها، وإلي أنّ مات.
هذا إذا سُلِّم له أنّه أجلّ أهل زمانه في العلم.
وقال أيضًا: فإن اعترض معترضٌ بقول أحمد: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ في الحديث "برجلٍ من أهل بيتي"1.
قيل لَهُ: لم يُرَد أنّ يكون من بني هاشم أو بني المطَّلِب.
قلت: لم يقُلْ أحدٌ هذا أصلًا، ولا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاعتراض باطل.
ثمّ إنّه أخذ يتكلف عن هذا، وقال: كتبتُ أنّه صلى الله عليه وسلم أراد من قريش.
وهذا الإمام الّذي تأولته على الحديث من قريش من أولاد طلحة بن عُبَيْد الله من جهة الأمّ.
ثمّ شرع ينتصر بأنّ ابن أخت القوم منهم.
وهذا يدلّ على أنّ إمامنا قُرَشيّ.
وعن أبي القاسم إسماعيل قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حِفْظي.
قال أبو موسى: وكان رحمه الله يحفظ مع المسانيد الآثار والحكايات.
سمعته يقول يومًا: ليس في "الشّهاب" للقُضاعيّ من الأحاديث إلّا قدْر خمسين حديثًا، أو نحو ذلك.
1 "حديث صحيح بغير هذا اللفظ": أخرجه أبو داود "4291"، والحاكم في المستدرك "4/ 522"، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة "599"، بلفظ:"إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مَائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا".
قال أبو موسى: وقد قرأ عدَّة ختمات بقراءات على جماعة، وأمّا علم التّفسير، والمعنى، والإعراب، فقد صنَّف فيه كتابًا بالعربية وبالفارسية؛ وأمّا علم الفقه فقد شهر فتاويه في البلد والرّساتيق، بحيث لم ينكر أحدٌ شيئًا من فتاويه في المذهب، وأصول الدِّين، والسُّنَّة.
وكان يُجِيد النَّحْو. وله في النَّحْو يد بيضاء. صنف كتاب "إعراب القرآن".
ثمّ قال: أنا أبو سعد محمد بن عبد الواحد، نا أبو المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العَلَويّ بهَمَذَان: ثنا الإمام الكبير، بديع وقته، وقريع دهره، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، فذكر حديثًا.
سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد يومًا، وقلت له: أليس قد رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى: {اسْتَوَى} قعد؟ قال: نعم.
قلت له: يقول إسحاق بن راهَوَيْه: إنّما يوصف بالقعود من عمل القيام.
فقال: لَا أدري إيش يقول إسحاق.
وسمعته يقول: أخطأ ابن خُزَيْمة في حديث الصّورة، ولا يُطعن عليه بذلك، بل لَا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلّا وله زلَّة فإذا تُرِك ذلك الإمام لأجل زلته ترك الكثير من الأئمَّة، وهذا لَا ينبغي أنّ يُفْعل.
وكان من شدة تمسُّكه بالسُّنة، وتعظيمه للحديث، وتحرُّزه من العدول عنه، ما تكلَّم فيه من حديث نُعَيم بن حمّاد الّذي رواه بإسناد في النّزول بالذّات.
وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل أنّ نزول الله تعالى بالذّات.
وهو مشهور من مذهبه، قد كتبه في فتاوى عدة، وأملى فيه أمالي، إلّا أنّه كان يقول: وعلى بعض رُواته مطعن.
سمعت محمد بن مَحْمِش: سمعت الإمام أبا مسعود يقول: ربّما كنا نمضي مع الإمام أبي قاسم إلى بعض المشاهد المعروفة، فكلّما استيقظنا من اللّيل رأيناه قائمًا يصلّي. وسمعت من يحكي عنه باليوم الّذي قدِم بولده ميّتًا، وجلس للتّعزية، جدَّد الوضوء في ذلك اليوم قريبًا من ثلاثين مرَّة.
كلّ ذلك يصلّي ركعتين.
وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنّه كان يُمْلي "شرح مسلم" عند قبر ولده أبي عبد الله، فلمّا كان ختم يوم الكتاب عمل مأدُبةً وحلاوة كثيرة، وحُمِلت إلى المقبرة.
وكان أبو عبد الله محمد قد وُلِد نحو سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلّها، حتّى ما كان يتقدمه كبيرُ أحدٍ في وقته في الفصاحة، والبيان، والذّكاء، والفهم.
وكان أبوه يفضله على نفسه في اللُّغة، وجَريان اللّسان.
وقد شرح في "الصّحيحين" فأملى في شرح كلّ واحدٍ منهما صدرًا صالحًا.
وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنّه، ثمّ اخترمَتْه المَنِيَّة بهَمَذَان في سنة ستٍّ وعشرين.
وكان والده يروي عنه إجازةً، وكان شديد الفقد عليه.
سمعت أبا الفتح أحمد بن الحَسَن يقول: كنّا نمشي مع أبي القاسم يومًا، فوقف والتفت إلى الشَيخ أبي مسعود الحافظ وقال: أطال الله عُمرك، فإنّك تعيش طويلًا، ولا ترى مثلك.
وهذا من كراماته.
قال أبو موسى: صنَّف أبو القاسم التّفسير في ثلاثين مجلَّدة كبارًا، وسماه "الجامع". وله كتاب "الإيضاح في التّفسير" أربع مجلّدات، وكتاب "الموضح في التّفسير" ثلاث مجلَّدات، وكتاب "المعتمد في التّفسير" عشر مجلَّدات، وكتاب "التّفسير" بالأصبهانيّ عدَّة مجلَّدات، وكتاب "السُّنَّة" مجلَّدة، وكتاب "التّرغيب والتّرهيب"، وكتاب "سير السلف" مجلدة ضخمة، و"شرح صحيح مسلم"، كان قد صنفه ابنه فأتمها، وكتاب "دلائل النُّبُوَّة" مجلَّدة، وكتاب "المغازي" مجلَّدة، وكتاب صغير في السُّنَّة، وكتاب في الحكايات، مجلدة ضخمة، وكتاب "الخلفاء" في جزء، وتفسير كتاب "الشّهاب" باللّسان الأصبهانيّ، وكتاب "التّذكرة" نحو ثلاثين جزءًا.
وقد تقدَّمت أماليه.
قال الحافظ ابن ناصر: حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد ابن أخي
الحافظ إسماعيل قال: حدَّثني أحمد الأسواريّ الذّي تولى غسل عمي، وكان ثقة، أنه أراد أنّ يُنَحّي عن سَوْءَته الخِرْقة لأجل الغسْل، فجبذها إسماعيل من يده، وغطّى بها فَرْجه، فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟! وقال ابن السّمعانيّ: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر: وهو إمام في التّفسير، والحديث، واللّغة، والأدب، عارف بالمُتُون والأسانيد، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمُشْكِلات أجاب في الحال بجوابٍ شافٍ.
وسمع الكثير ونسخ، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره.
وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس.
وسمعته يقول: والدك ما كان يترك مجلس إملائي.
وكان والدي يقول: ما رأيت بالعراق ممّن يعرف الحديث أو يفهمه غير اثنين: إسماعيل الحوزيّ بأصبهان، والمؤتمن السّاجيّ ببغداد.
قال أبو سعد: استفدت منه الكثير، وتتلمذت له.
وسألته عن أحوال جماعة.
وسمعتُ أَبَا القَاسِم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيته وقد ضعُف وساء حِفْظُه.
وأثني عليه أبو زكريّا ابن مَنْدَهْ في "تاريخ أصبهان".
وذكره محمد بن عبد الواحد الدّقّاق فقال: عديم النّظير، لَا مثيل له في وقته.
كان والده ممّن يُضرب به المَثَل في الصّلاح والرّشاد.
قال السِّلَفيّ: كان فاضلًا في العربيَّة ومعرفة الرّجال.
سمعت أبا عامر العَبْدَريّ يقول: ما رأيت شابًا ولا شيخًا قطّ مثل إسماعيل.
ذاكَرْتُه فرأيته حافظًا للحديث، عارفًا بكل علم، متقنًا.
استعجل علينا بالخروج.
وسمعت أبا الحسن بن الطُّيُوريّ يقول غير مرَّة: ما قدِم علينا من خُراسان مثل إسماعيل بن محمد، رحمه الله.
"حرف الجيم":
229-
جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار1.
أبو عبد الله القيسي، اللغوي، القُرطُبيّ.
له اليد الباسطة في علم اللّسان.
روى عن: أبيه؛ ولزِم عبد الملك بن سِراج، واختص به.
قال ابن بَشْكُوال: قال لي صحِبتُ أبا مروان خمسة عشر عامًا أو نَحْوها، وأجاز لي أبو عليّ الغسّانيّ.
وأخذ عن خَلَف بن رزق.
قال: وكان عالمًا بالآداب واللغات، متقنًا لها، ضابطًا لجميعها، صنَّف فيها.
اختلفتُ إليه وسمعت منه؛ وقال لي: ولدت بعد الخمسين وأربعمائة بيسير.
ثمّ قال ابن بَشْكُوال: تُوُفّي الوزير أبو عبد الله بن مكّيّ لتسعٍ بَقِين من المحرَّم سنة خمس.
قلت: آخر أصحابه موتًا أبو جعفر بن يحيى، عاش إلى سنة عشر وستمائة.
"حرف الحاء":
230-
الحَسَن بن عليّ.
الكاتب أبو عليّ الدَّواميّ.
سمع: ابن البَطِر.
وعنه: عُبَيْد الله، سمع منه في هذه السّنة.
يخدم خطبة القائم الدّواميَّة.
231-
الحسين بن مفرّج بن حاتم.
الواعظ، أبو علي المقدسي.
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 129، 130"، الوافي بالوفيات "11/149"، بغية الوعاة "1/ 487".
أحد فُقهاء الشّافعيَّة بالثَّغْر المحروس.
وهو عمّ والد الحافظ بن الفضل.
ذكره في "الوَفَيَات"، وقال: تُوُفّي في نصف شعبان.
روى عن: القاضي الرشيد المقدسيّ.
روى عنه: ابنه أبو عبد الله، وأبي، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو محمد العثمانيّ.
232-
حمزة بن الحسين.
ويقال له: حمزة بن سعادة.
أبو يَعْلَى البُسْتيّ، ثمّ البغداديّ، المقرئ، الصُّوفيّ، نزيل نَيْسابور.
سمع أبا المظفر موسى بن عِمران، وعبد الباقي بن يوسف المراغي.
قال ابن السمعاني: قال لي إنه سمع بمكة من كريمة.
تُوُفّي في ثالثٍ وعشرين ذي القعدة.
233-
حمزة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلامة1.
أبو يَعْلَى بن أبي الصَّقْر بن أبي جميل القُرشيّ، الدّمشقيّ، البزّاز.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، والفقيه نصر بن إبراهيم.
روى عنه: ابنه محمد، وأبو القاسم الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة.
وتُوُفّي في صفر.
ودفن بمقبرة باب الصغير.
"حرف الراء":
234-
رَزِين بن معاوية بن عمار2.
أبو الحَسَن العبدري، الأندلسي، السرقسطي، الحافظ.
1 مختصر تاريخ دمشق "7/ 267"، تهذيب تاريخ دمشق "4/ 452، 453".
2 الصلة "1/ 186، 187"، سير أعلام النبلاء "20/ 204-206"، النجوم الزاهرة "5/ 267".
جاوَرَ بمكَّة دهرًا، وسمع بها "البخاريّ" من: عيسى بن أبي ذر الهروي؛ و" مسلمًا" من: الحسين الطَّبَريّ.
وله مصنَّف مشهور جمع فيه الكُتُب السّتَّة.
روى عنه: قاضي الحَرَم أبو المظفر محمد بن عليّ بن الحَسَن الطَّبريّ، والشَيخ أحمد بن محمد بن قُدَامة المقدسيّ والد أبي عمر، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ، وغيرهم.
وقع لنا من حديثه، أناه العماد عبد الحافظ: أنبا الموفق رحمه الله، عن أبيه، عنه.
وتُوُفّي في المحرَّم بمكَّة.
وله في الكتاب زيادات واهية.
235-
رستم بن الفَرَج. البغداديّ، التّاجر، نزيل خُراسان.
حدَّث عن: أبي الحسين بن الطُّيُوريّ، وغيره.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي تقريبًا.
"حرف السين":
236-
سلطان بن إبراهيم1.
أبو الفتح المقدسيّ، الفقيه الشّافعيّ.
قال ابن نُقْطَة في "الاستدراك": قال السِّلَفيّ: مات في أواخر جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ وثلاثين.
مرَّ سنة 518.
"حرف العين":
237-
عَبْد الله بْن يوسف بن سمجون.
أبو محمد السرقسطي، نزيل بلنسية.
1 العبر "4/ 42، 43"، طبقات الشافعية الكبرى "7/ 94"، حسن المحاضرة "1/ 405".
حجّ، فلقي بطَنْجَة المقرئ أبا الحسين الخضريّ الضّرير، فأخذ عنه قصيدته في قراءة نافع.
وولي خَطَابة شاطبة.
وأخذ عنه: أبو الحَسَن بن هُذَيْل، وغيره.
238-
عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن عبد الجبّار بن توبة1.
أبو منصور الأَسديّ العُكْبَريّ، ثمّ البغداديّ، أخو أبي الحسين محمد.
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا صالحًا، ثقة، خيّرًا، قيمًّا بكتاب الله، صحِب الشَيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ وخدمه.
وكان حَسَن الإصغاء للسّماع، كثير البكاء.
حضر عبد الصّمد بن المأمون.
وسمع: أبا محمد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وأبا القاسم بن البُسْريّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: وكتبت عنه الكثير.
قلت: وآخر من حدَّث عنه: التّاج الكِنْديّ.
وروى عنه: يوسف بن مبارك الخفّاف، وعبد العزيز بن الأخضر.
قال ابن السّمعانيّ: تُوُفّي في ثالث جُمَادَى الآخرة.
وقال لي: ولدتُ في جُمَادَى الأولى سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
239-
عبد الحميد بن محمد بن أحمد2.
القاضي أبو عليّ الخُوازيّ، البَيْهَقيّ، أخو عبد الجبّار.
سمع: البَيْهَقيّ، والقُشَيْريّ، وأبا سهل الحفصيّ، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه بخُسْرَوْجِرْد.
ومات في نصف رجب.
1 المنتظم "10/ 90، 91"، سير أعلام النبلاء "20/ 35"، شذرات الذهب "4/ 107".
2 التحبير "1/ 434، 435"، الأنساب "5/ 196"، المنتظم "10/ 90".
240-
عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن الحَسَن بن مبارك1.
أبو منصور بن زُرَيق الشَّيْبانيّ، القزّاز، البغداديّ، الحَرِيميّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، متوددًا، سليم الجانب، مشتغلًا بما يعنيه، من أولاد المحدثين.
سمّعه أبوه وعمّه وشجاع الذُّهليّ كثيرًا، وعُمَّر.
وكان صحيح السّماع، وتفرّقت أجزاؤه وبِيعا عند الحاجة.
سمع "التاريخ" من الخطيب سوى الجزء الثّالث والثّلاثين، فإنّه قال: تُوُفّيت والدتي، واشتغلت بدفنها والصّلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أُعيد لي؛ لأنّ الخطيب كان قد اشترط في الابتداء أنّ لَا يُعاد فوتٌ لأحد.
ثمّ حَصَلَ لي أصل شيخنا أبي منصور بالتّاريخ، بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وعلى كل جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز، ولابنه عبد الرحمن، ولأخيه عبد المحسن.
وكان على وجه السّادس والسّابع والثّلاثين إجازة لأبي غالب وأبي منصور، عن الخطيب.
فكأنهما ما سمعا الجزأين من الخطيب؛ وما كنّا نعرف إجازته عن الخطيب، فشهد شجاع أنّ لهما إجازته.
وقرأنا عليه السّابع والثّلاثين بالسّماع، وهو إجازة؛ لأن شُجاعًا كان شديد البحث عن السماعات، ولو عرف ذلك لأثبته.
خصوصًا إذا كان كتب النّسخة له.
قال أبو سعد: فمن قال إنّ أبا منصور سمع السّابع والثّلاثين فقد وَهِم.
وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ بالله، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا عليّ بن وِشاح، وأبا الغنائم بن المأمون.
وكتبتُ عنه الكثير.
1 المنتظم "10/ 90"، الأنساب "6/ 274"، سير أعلام النبلاء "20/ 69، 70".
وكان شيخًا صَبورًا، حَسَن الأخلاق، قليل الكلام.
قال: وُلِدْتُ، أظن، في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في رابع عشر شوّال، وصلّى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخطّ الحافظ ضياء الدّين المقدسيّ قال: شاهدت مجلَّدة من "تاريخ الخطيب" بخطّ الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطيّ فيها: السّابع والثلاثين.
وقد نقل الأنماطيّ سماع القزّاز فيه؛ وهي في وقْف الزَّيْديّ.
قلت: وكذلك رواه الكِنْديّ للنّاس، عن القزّاز سماعًا متصلًا.
وروى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وأحمد بن عليّ بن بذال، وأحمد بن الحَسَن العاقُوليّ، وعمر بن طَبَرزد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأحمد بن يحيى الدّبَيْقيّ، وخلْق سواهم.
وروى عنه بالإجازة: المؤيد الطُّوسيّ، وغيره.
وممّن روى عنه: أبو السّعادات القّزاز.
241-
عبد الصمد بن أحمد بن سعيد.
أبو محمد الْجَيّانيّ.
روى عَنْ: أبي الأصْبَغ بن سهل، وأبي نصر الغسّانيّ، وأبي محمد بن العسال.
ذكره ابن الأبار، وقال: كان رحمه الله مائلًا إلى القَول بالظّاهر، ومن أهل المعرفة بالحديث.
له كتاب "المستوعب" في أحاديث "الموطأ".
وقد سمعوا منه "الموطأ" في سنة خمسٍ وثلاثين.
قلت: ولم يؤرّخ وفاته.
242-
عبد المنعم بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عُبَيْد الله. الأنصاريّ، الهَرَويّ، أبو المروح بن أبي رفاعة.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: إمام، جميل السّيرة، مرضي الطريقة، ذو سمتٍ، ووقار، وعفة، وحياء.
حريص على سماع الحديث وطلبه.
سافر وتغرب، وسمع الكثير، وحصل الأصول، وحج وجاور سنة.
وسمع من: ابن الحُصَيْن.
ودخل أصبهان، وكان قد سمع ببلده من: نجيب بن ميمون، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبي عطاء المَلِيحيّ.
كتبتُ عنه بأصبهان.
وتُوُفّي بهَرَاة في ذي القعدة.
243-
عبد المنعم بن أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن عليّ1. الأصبهانيّ، المقرئ.
أبو المطهَّر.
شيخ مُسِنّ.
روى عن: أبي طاهر أحمد بن محمود الثَّقفيّ، وهو جدّه لأمّه.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في رجب.
وروى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجماعة.
244-
عبد الوهّاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله2.
أبو الفُتُوح النَيْسابوريّ، الشّاذْيَاخيّ، الخَرَزيّ.
كان شيخًا صالحًا يبيع الخَرَز في حانوتٍ بنَيْسابور.
سمع "الرسالة" من القشيري، و"صحيح الْبُخَارِيّ" من أبي سهل محمد بْن أحمد الحفصي.
1 الأنساب "3/ 376"، التحبير "1/ 492"، معجم البلدان "2/ 232، 233".
2 الأنساب "7/ 241"، التحبير "1/ 501-503"، سير أعلام النبلاء "20/ 35"، شذرات الذهب "4/ 107".
وسمع من: أبي حامد الأزهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ، وأبي صالح المؤذّن، وشبيب البَسْتيغيّ، وحسّان المَنِيعيّ، ونصْر بن علي الطُّوسيّ الحاكميّ، وأحمد بن محمد بن مُكْرَم.
روى عنه: ابن السّمعانيّ في "معجمه"، وقال: كان من أهل الخير والصّلاح.
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في الحادي والعشرين من شوّال.
روى عنه: ابن عساكر، وإسماعيل بن عليّ المغيثيّ، ومنصور بن الفَرَويّ، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزينب بنت الشّعْريّ، وغيرهم.
وسمع منه جميع "صحيح البخاريّ" منصور، والمؤيد، وزينب، والمغيثيّ المذكورون. قاله ابن نُقْطة.
245-
عطاء بن أبي سعد بن عطاء1.
أبو محمد الثعلبيّ، الهَرَويّ، الصُّوفيّ، الفُقّاعيّ.
صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
محدِّث، رحال، وصوفيّ عمّال.
وُلِد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمالين هَرَاة، وسمع من أبي إسماعيل.
وبنَيْسابور من: فاطمة بنت الدّقّاق.
وببغداد من: أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبيّ، وأبي القاسم عليّ بن البُسْريّ، وأبي يوسف عبد السّلام القَزْوينيّ، وجماعة كثيرة.
روى عنه: أولاده الثّلاثة؛ وقد سمع أبو سعْد السّمعانيّ منهم، عن أبيهم.
وممّن روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن الفضل الأصبهانيّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان ممّن يُضرب به المَثَل في إرادة شيخ الإسلام والجدّ في خدمته وله آثار، وحكايات، ومَقامات وقت خروج شيخ الإسلام إلى بلْخ في المِحْنة.
وجرى بينه وبين الوزير النّظّام مقالات وسؤالات في هذه الحادثة.
1 المنتظم "10/ 91"، الأنساب "9/ 322، 323"، سير أعلام النبلاء "20/ 54، 56".
وكان نظام المُلْك يحتمل ذلك كلّه من عطاء.
وسمعتُ أنّ عطاء قُدِّم إلى الخَشَبة ليُصلَب، فنجّاه الله تعالى لحُسْن الاعتقاد والجدّ الّذي كان له فيما مرّ فيه.
فلّما أُطلق قام في الحال إلى التّظلُّم وما فَتَر.
وخرج مع النّظّام إلى الرُّوم ماشيًا.
وسمعت أنّه كان في المدَّة الّتي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه ما ركب عطاء دابَّةً، ولا عَبَر على قنطرة، بل كان يمشي مع الخيل، ويخوض الأنهار، ويقول: شيخي في المحنة والغُربة، فلا أستريح.
وما استراح إلى أنّ ردّوا شيخه إلى وطنه.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: كُنْتُ فِي طَرِيقِ الرُّومِ أَعْدُو مَعَ مَوْكِبِ النَّظَّامِ، فَوَقَعَ نَعْلِي، فَمَا الْتَفَتُّ لَهَا، وَرَمَيْتُ الْأُخْرَى، وَجَعَلْتُ أَعْدُو. فَأَمْسَكَ النَّظَّامُ الدَّابَّةَ وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلَاكَ؟ قُلْتُ: وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَنِي وَتَسْبِقَنِي.
فَقَالَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَلِمَ خَلَعْتَ الْأُخْرَى وَرَمَيْتَهَا؟ قُلْتُ: لِأَنَّ شَيْخِي عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم "نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الْإِنْسَانُ فِي نعلٍ وَاحِدٍ"1، فَمَا أَرَدْتُ أَنْ أُخَالِفَ السُّنَّةَ. فَأَعْجَبَ النَّظَّامُ مَا فَعَلَ وَقَالَ: أَكْتُبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ شَيْخُكَ إِلَى هَرَاةَ.
وَقَالَ لِي: ارْكَبْ بَعْضَ الْجَنَائِبِ، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ: شَيْخِي فِي الْمِحْنَةِ وَأَنَا أَرْكَبُ الْجَنَائِبَ! وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَالًا، فَلَمْ يَقْبَلْهُ.
وَقُدِّمَ أَبِي بِأَصْبَهَانَ إِلَى الْخَشَبَةِ لِيُصْلَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ حَبَسُوهُ مُدَّةً، فَقَالَ لَهُ الْجَلادُ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
فَقَالَ: لَيْسَ ذَا وَقْتُ صَلاةٍ، اشْتَغِلْ بِمَا أُمِرْتَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ شَيْخِي يَقُولُ: إِذَا عُلِّقَتِ الشَّعِيرُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي أَسْفَلِ الْعَقَبَةِ لَا تُوَصِّلُكَ فِي الْحَالِ إِلَى أَعْلاهَا.
الصّلاة نافعة في الرّخاء، لَا في حالة اليأس. ووصل مسرعٌ من السّلطان ومعه الخاتم بتسريحه، فتُرِك.
وكانت الخاتون امرأة السلطان معينة في حقه.
1 "حديث صحيح": أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ "5856"، وَمُسْلِمٌ "2097"، وَأَبُو داود "4136"، وَالتِّرْمِذِيُّ "1774"، وَالنَّسَائِيُّ "5385"، وابن ماجه "3617"، وأحمد في المسند "2/ 245، 283"، كلهم من حديث أبي هريرة، وفي الباب عن جابر: أخرجه مسلم "2099"، وأبو داود "4137"، وأحمد في المسند "3/ 293، 367".
قال: فكلّما أُطْلِق رجع في الحال إلى التّظلُّم والتّشنيع.
سَمِعْتُ أَبَا الْفُتُوحِ عَبْدَ الْخَالِقِ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: أَمَرَ بَعْضُ الأُمَرَاءِ أَنْ يُضْرَبَ عَطَاءٌ الْفُقَّاعِيُّ فِي مِحْنَةِ الشَّهِيدِ عَبْدِ القادر ابن شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَائَةَ سَوْطٍ.
فَبُطِحَ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُضْرَبُ إِلَى أَنْ ضَرَبُوا سِتِّينَ، فَشَكُّوا كَمْ كَانَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: وَهُوَ مكبوبٌ عَلَى وَجْهِهِ: خُذُوا بِالأَقَلِّ احْتِيَاطًا.
وَحُبِسَ بَعْدَ الضَّرْبِ مَعَ جماعةٍ مِنَ النِّسَاءِ، وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ أَتْرِسَةٌ، فَقَامَ بِجَهْدٍ مِنَ الضَّرْبِ، وَأَقَامَ الْأَتْرِسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسَاءِ وَقَالَ:"نَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَلْوَةِ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ"1.
قال محمد بن عطاء: تُوُفّي أبي تقديرًا سنة خمسٍ وثلاثين.
246-
عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن عبد الواحد2.
السُّلَميّ، الدمشقيّ، أبو الحَسَن بن البُرِّيّ.
سمع من عمّه عبد الواحد جزء ابن أبي ثابت.
قرأه عليه ابن عساكر.
247-
عليّ بن محمد بن إسماعيل بن عليّ3.
الإمام، أبو الحَسَن السَّمَرْقَنْديّ، المعروف بالأَسْبيجابيّ.
وُلِد سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وسمع من: عليّ بن أحمد بن الرّبيع الشيكانيّ.
روى عنه: عمر النَّسَفيّ، وقال: تُوُفّي في ذي القعدة.
وقد ذكره السّمعانيّ في "معجمه" فعظمه وقال: يعرف بشيخ الإسلام، لم يكن
1 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "3006، 5233"، ومسلم "1341"، وأحمد في المسند "1/ 222"، وابن خزيمة في صحيحه "2529"، وابن حبان في صحيحه "2731"، 3757"، من حديث ابن عباس.
2 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "17/ 219، 220".
3 التحبير "1/ 578، 579"، الجواهر المضية "2/ 591، 592"، الطبقات السنية "1531".
أحدٌ في زمانه بما وراء النّهر يعرف مذهبَ أبي حنيفة مثله، ظهر له الأصحاب، وطال عُمره في نشْر العِلم.
كتب إلى بمرويّاته.
248-
عليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن أبي المضاء1.
الفقيه، أبو الحَسَن البعلبكي، الشافعي.
تلمذ لنصر المقدسيّ، وصحِبَه مدَّة، وسمع منه.
ومن: أبيه محمد، والحسن بْن أحمد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي الحديد.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: توفي في ربيع الأوّل ببَعْلَبَك.
249-
عليّ بن محمد بن لبّ بن سعيد2.
أبو الحَسَن القَيسيّ، الدّانيّ، المقرئ.
روى عَنْ: أَبِي عَبْد الله المَغَامِيّ، وأبي داود.
وأخذ عنه: ابن رزق أبو بكر، وأبو بكر بن خير، وأبو الحَسَن نَجَبة، وآخرون.
استُشْهِد بعد هذا العام بيسير.
250-
عليّ بن يوسف بن تاشفين.
صاحب المغرب.
قيل: تُوُفّي فيها، والأصح سنة سبعٍ كما سيأتي.
251-
عمر بن محمد بن حَيْذر3، بذال مُعْجَمَة.
أبو حفص المروزي، البرمويي، العارف.
قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة، ديِّن، جميل الأمر، جواد النَّفْس، أُمّيّ لَا يكتب، غير أنّ له كلامًا حَسَنًا في علم القوم إذا سُئل.
ما رأيت في فنه مثله، وكان مُزيّنًا بالشّريعة، واستعمال السُّنَن، والعُزلة، والانفراد.
1 طبقات الشافعية للإسنوي "1/ 246، 247".
2 صلة الصلة "87"، تكملة الصلة "1846".
3 الأنساب "2/ 172".
سمع بقراءة والدي، أنا عبد الله بن محمد بن الحَسَن المِهْربَنْدَقْشَائيّ، وأبا الخير محمد بن أبي عِمران الصَّفّار، وبمكَّة أبا شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ.
سمعت منه، وكنت أُكثِر من زيارته، وقرأت "صحيح البخاريّ" في رباطه.
وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة.
"حرف الفاء":
252-
الفتح بن محمد بن عبد الله بن خاقان1.
الأديب أبو نصر القَيْسيّ، الإشبيليّ، صاحب كتاب "قلائد العِقْيان"، جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة، وتكلّم عليها فأجاد.
وله كتاب "مطمح الأنْفُس في مُلَح أهل الأندلس"، يدلّ كلامه فيه على تبحُّره.
وكان كثير الأسفار والتَّجَوّل، خليع العِذَار.
أمر السّلطان بقتله، فذُبح في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسعٍ وعشرين، فالله أعلم.
ذكره القاضي ابن خَلَّكان.
"حرف القاف":
253-
قرسنقر2.
الأتابك، صاحب خُراسان وأرّان. من مماليك الملك طُغْرُل بن السّلطان محمد بن ملكشاه.
وكان شجاعًا، مهيبًا، ظَلومًا، غَشُومًا، عظيم المحلّ.
كان السّلطان مسعود يخافه ويُداريه، وقتل الوزير كمال الدّين الرّازيّ من أجله.
وقد مات له ابنان تحت الزّلزلة بجَنْزَة.
ومرض بالسل، ومات بأردبيل.
1 وفيات الأعيان "4/ 23، 24"، سير أعلام النبلاء "20/ 107، 108"، شذرات الذهب "4/ 107".
2 الكامل في التاريخ "10/ 682، 683"، تاريخ دولة آل سلجوق "170، 173، 176".
"حرف الميم":
254-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عبد الجبار بن توبة1.
أبو الحَسَن الأسديّ، العُكْبريّ، أخو عبد الجبّار.
وُلِد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وقرأ القراءات بروايات.
وكان حَسَن التّلاوة.
قرأ على أصحاب الحمّاميّ، وقرأ شيئًا من الفقه على أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وكان له سمتٌ حسنٌ ووقار.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّريفينيّ، وابن النَّقُّور.
قال ابن السّمعانيّ: صالح خيّر، قرأ بروايات، وكان حَسَن الأخذ.
قرأت عليه الكثير، وكنت أقدّم السّماع عليه على غيره.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وآخرون.
تُوُفّي في صَفَر.
وقد أنا بكتاب "السّبعة" لابن مجاهد: أبو حفص القّواص، أنا الكِنْديّ في كتابه، أنا ابن تَوْبة.
255-
مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم2.
أبو عبد الله الخَوَارَزْميّ، القصاريّ.
وُلِد في رمضان سنة إحدى وستّين وأربعمائة ببغداد.
وسمع حضورًا من: أبي محمد الصَّريفينيّ.
وحدَّث.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
256-
محمد بن إبراهيم بن جعفر3.
1 المنتظم "10/ 91، 92"، سير أعلام النبلاء "20/ 34، 35"، غاية النهاية "2/ 84".
2 الأنساب "10/ 166".
3 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "21/ 328".
أبو عبد الله الدّمشقيّ، الكُرْديّ، المقرئ.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره.
روى عَنْهُ: الحافظ ابْن عساكر، وابنه القاسم.
وكان يلقّن.
257-
محمد بْن عبد الباقي بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْن عَبْد اللَّه بْن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا كعب بن مالك الأنصاريّ1.
القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز.
ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المَرِسْتان.
مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق.
وُلِد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ؛ لأنّه من محلَّة النّصْريَّة. ويقال له السَّلَميّ؛ لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة.
سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكيّ جزء الأنصاريّ، وسمعه من عليّ بن عيسى الباقِلّانيّ "أمالي القطيعي" و"الوراق". ثمّ سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ التّاجر من: أبي محمد الجوهريّ، وأبي الطَّيب الطَّبَريّ، وعمر بن الحسين الخفّاف، وأبي طالب العُشاريّ، وأبي الحسين بن حَسْنُونَ النَّرْسيّ، وعليّ بن عمر البرمكيّ، والحسن بن عليّ المقرئ، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وأبي الحَسَن بن أبي طالب المكّيّ، وأبي يَعْلَى بن الفّراء، وأبي الغنائم بن المأمون، وأبي الفضل هبة الله بن المأمون، وغيرهم.
وتفرد برواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم.
وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبّال.
وبمكَّة من: أبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي الحسين الصقلي.
1 المنتظم "10/ 92-94"، الكامل في التاريخ "11/ 80"، سير أعلام النبلاء "20/ 23-28"، البداية والنهاية "12/ 217".
وأجاز له أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو الفتح بن شِيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعيّ.
وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القُضاة أبي الحسين بن الدّامَغَانيّ.
روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، وهم: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن مسلم بن جُوالق، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وأبو أحمد بن تزمش الخيّاط، وسعيد بن عطّاف، وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن المظفَّر بن البوّاب، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصُّوفيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وعبد العزيز بْن الأخضر، وزيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد العزيز بن معالي بن سِينا، وأبو عليّ ضياء بن الخُرَيف، والحسين بن سعيد بن شُنَيْف، وأحمد بن يحيى بن الدَّبِيقيّ.
وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيَّد الطُّوسيّ.
وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين.
قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة.
ويشهد عند القُضاة، وينظر في وقف المارستان العَضُديّ.
وسرد أبو موسى نَسَبَه كما ذكرنا، ثمّ قال: هو أملاه عليّ، وكان إمامًا في فنون العلم.
قال: وكان يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وما من علم إلّا وقد نظرتُ فيه، وحصّلت منه الكلّ أو البعض، إلّا هذا النَّحْو، فإني قليل البضاعة فيه.
وما أعلم أنّي ضيّعت ساعةً من عمري في لهوٍ ولعب.
وقال ابن الجوزيّ: ذكر لنا القاضي أبو بكر أنّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين وُلد، فاجمعا أنّ العُمر اثنتان وخمسون سنة.
قال: وهأنا قد جاوزت التّسعين.
قال ابن الجوزي: وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلّي في جامع المنصور، يجيء في بعض الأيّام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلِّم عليّ.
واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر.
وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فَهِمًا، ثَبْتًا، حُجَّة، متفنّنًا في علومٍ كثيرة، متفردًا في عِلم الفرائض، قال لي يومًا: صلّيت الجمعة وجلست أنظر إلى النّاس، فما رأيت أحدًا أشتهي أنّ أكون مثله.
وكان قد سافر فوقع في أسر الرّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيّدوه وغَلُّوه، وأرادوه أنّ ينطق بكلمة الكُفر، فلم يفعل، وتعلَّم منهم الخطّ الرّوميّ.
وسمعته يقول: من خَدَم المحابر خَدَمته المنابر.
وسمعته يقول: يجب على المعلّم أنّ لَا يعنف، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف.
ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخطّ الدّقيق من بُعْد.
ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة فقال: نزلت في أُذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثمّ زال ذلك، وعاد إلى الصّحَّة، ثمّ مرض فأوصي أنّ يُعَمّق قبره زيادةً على العادة، وأن يُكتب على قبره {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} [ص: 67، 68] ، وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أنْ تُوُفّي قبل الظُهر ثاني رجب.
قال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، وبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: ثُبِت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه. ورأيته وما تغير من حواسه شيء. وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق.
وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث.
وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء الّتي معي، وأنا مُكِبُّ على القراءة، فاتفق أنّه وَجَدَ جزءًا من حديث أبي الفضل الخُزاعيّ، قرأته بالكوفة على الشّريف عمر بن إبراهيم الحُسينيّ، بإجازته من محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، وفيه حكايات مليحة فقال: اتركه عندي.
فلمّا رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتّى أسمعه.
فقلت: يا سيدي، كيف يكون، وأنا أفتخر بالسّماع منك؟ فقال: ذاك بحاله.
فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي.
قلت: رأيت الجزء بخطّه في وقف الضّيائية، وفي أوّله بخطه: نا أبو سعد السّمعانيّ.
وقال: قال لي: أسَرَتْني الرّوم، وكان الغِل في عنقي خمسة أشهر، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله، حتّى نفعل ونصنع في حقك. فما قلت.
وتعلَّمت خطّهم لمّا حُبِست.
كان يعرف علم النجوم، وسمعته يقول: عن الذُّباب إذا وقع على البياض سوّده، وعلى السّواد بيّضه، وعلى التّراب برغثه، وعلى الْجَرح يقيحه.
وسمعت منه "الطبقات" لابن سعد، و"المغازي" للواقديّ، وأكثر من مائتي جزء.
قال لي: ولدت بالكرخ، وانتقل بنا أبي إلى النصرية ولي أربعة أشهر.
وذكر ابن السّمعانيّ أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزيّ.
وقال ابن نُقْطَة: حدَّث القاضي أبو بكر "بصحيح البخاريّ"، عن أبي الحسين بن المهتديّ بالله، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن عبد الله النَّعَيْميّ.
قلت: والنَّعَيْميّ هو شيخ أبي عمر المَلِيحيّ الّذي أكثر عنه صاحب شرح السُّنَّة.
258-
محمد بن عبد القادر بن الحَسَن بن المنصور بالله.
أبو الحسين المنصوريّ، الهاشميّ.
شيخ مُسن، كثير الفِكر، أصابه فالج.
وحدَّث عن: أبي القاسم بن البسري، ويوسف المهرواني.
وتوفي في سابع رجب.
259-
محمد بن فَرَج بن جعفر بن أبي سمرة1.
1 غاية النهاية "2/ 228".
أبو عبد الله القَيسيّ، نزيل غَرْنَاطة، أحد القرّاء.
عن: أحمد بن عبد الحقّ الخَزْرجيّ، وأبي القاسم بن النّحّاس.
وحدَّث عن: غالب بن عطيَّة، وغيره.
وأقرأ القراءات والنَّحْو.
روى عنه: أبو الأصْبَغ بن المرابط.
وتُوُفّي في حدود سنة خمسٍ.
260-
محمد بن المنتصر بن حفْص النّوقانيّ1.
الفقيه، المفتيّ، الزّاهد الورع.
كان عارفًا بالمذهب.
سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ؛ وبهَرَاة: محمد بن عليّ العُمَيريّ.
قال السّمعانيّ: سمعت منه "تفسير الثَّعْلبيّ" بروايته عن الفرخزاذيّ، عنه.
مات رحمه الله في رجب.
261-
محمود بن عليّ بن أبي عليّ بن يوسف2.
أبو القاسم الطَّرَازيّ.
قال السّمعانيّ: إمام، فاضل، ديِّن، ورِع، حَسَن الأخلاق، تفقّه على القاضي أبي سعد بن أبي الخطّاف.
وورد على المسترشد بالله من قِبَل الخاقان.
وكان مولده بِطَرَّاز سنة 463، وتوفي ببُخارَى في شعبان، وخلّف بها أولادًا نُجباء.
262-
موسى بن حماد3.
1 التحبير "2/ 238، 239"، طبقات الشافعية الكبرى "6/ 402"، طبقات الشافعية للإسنوي "2/ 493".
2 الأنساب "8/ 223".
3 الصلة لابن بشكوال "2/ 614"، بغية الملتمس "456".
أبو عِمران الصّنْهاجيّ، المالكيّ، قاضي مَراكش.
كان فقيهًا، إمامًا، حاذقًا لمذهب مالك، مقدَّمًا في معرفة الأحكام.
من جِلَّة قُضاة زمانه العادلين.
وله رواية يسيرة.
تُوُفّي في ذي القعدة.
"حرف الياء":
263-
يوسف بن أيّوب بن يوسف بن الحسين بن وَهْرة1.
أبو يعقوب الهَمَذانيّ.
من أهل ضياع همذان.
نزل مرو، وكان من سادات الصوفية.
ذكره ابن السّمعانيّ، وقال: هو الإمام الورع.
التّقّي، النّاسك، العامل بعلمه، والقائم بحقّه، صاحب الأحوال والمقامات الجليلة، وإليه انتهت تربية المريدين، واجتمع في رباطة جماعة من المنقطعين إلى الله، ما أتصور أنّ يكون في غيره من الرُّبُط مثلهم.
وكان من صِغره إلى كبره على طريقة مَرْضيَّة، وسدادٍ، واستقامة.
خرج من قريته إلى بغداد، وقصد الشَيخ أبا إسحاق، وتفقه عليه، ولازمه مدَّة، حتّى برع في الفقه، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النَّظَر.
وكان أبو إسحاق يقدّمه على جماعةٍ كثيرة من أصحابه، مع صِغَر سنّهِ، لمعرفته بزُهده، وحُسْن سيرته، واشتغاله بنفسه.
ثمّ ترك كلّ ما كان فيه من المناظرة، وخلا بنفسه، واشتغل بعبادة الله تعالى، ودعوة الخلْق إليها وإرشاد الأصحاب إلى الطّريق المستقيم.
وسمع من شيخه: أبي إسحاق، وأبي الحسين بن المهتدي بالله، وأبي بكر
1 المنتظم "10/ 94، 95"، "2/ 330"، الكامل في التاريخ "11/ 80"، سير أعلام النبلاء "20/ 66، 69".
الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بْن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور.
وببُخارَى محمد: أبي الخطّاب محمد بن إبراهيم الطَّبريّ؛ وبسمَرَقَنْد من: أبي بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسيّ.
وبأصبهان من: حمْد بن أحمد بن ولكيز، وغانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ، وآخرين.
وكتب الكثير، غير أنّ أجزاءه تفرقت بين كتبه، وما كان يتفرغ إلى إخراجها، فأخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا، فسمعناها.
وقد دخل بغداد سنة ستٍّ وخمسمائة، ووعظ بها، وظهر له قبولٌ تامّ، وازدحم النّاس عليه. ثمّ رجع وسكن مَرْو. وخرج إلى هَرَاة، وأقام بها مدَّة، ثمّ طُلِب منه الرجوع إلى مَرْو، فرجع. ثمّ خرج ثانيًا إلى هَرَاة. ثمّ رجع إلى هَرَاة، ثمّ خرج من هَرَاة فأدركه الأجَل بين هَرَاة وبَغْشُور.
وكان يقول: دخلت جبل زَزْ لزيارة الشَيخ عبد الله الْجَوِّي، وكان قد أقام عنده مدَّة، ولبس من يده الخِرْقة، قال: فوجدت ذلك الجبل معمورًا بأولياء الله، كثير المياه والأشجار، وعلى رأس كلّ عينٍ رجلٌ مشتغل بنفسه، صاحب مقامٍ ومجاهدة. فكنت أدور عليهم وأزورهم. ولا أعلم في ذلك الجبل حجرًا لم تُصِبْه دمعتي. وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجويّ.
سمعت الشَيخ الصّالح صافي بن عبد الله الصُّوفيّ ببغداد يقول: حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيّوب في المدرسة النّظاميَّة، وكان قد اجتمع العالَم، فقام فقيه يُعرف بابن السّقاء وآذاه، وسأله غير مسألة، فقال: اجلس، فإني أجد من كلامك رائحة الكُفْر، ولعلّك تموت على غير الإسلام.
قال صافي: فاتّفق بعد مدَّة قدِم رسولٌ نصرانيّ من الرّوم، فمضى إليه ابن السّقاء، وسأله أنّ يستصحبه، فقال له: يقع لي أنّ أدخل في دينكم فقبلَه الرسول، وخرج معه إلى القُسطنطينيَّة، والتحق بملكها وتنصَّر.
وسمعت من أثق به أنّ ابني الإمام أبي بكر الشّاشيّ قاما في مجلس وعْظه، وقالا له: إن كنتَ تنتحل مُعْتَقَدَ الأشعريّ وإلّا فانزِلي ولا تعِظ ههنا.
فقال يوسف: اقعد، لَا أَمْتَعَكُما الله بشبابكما.
فسمعت جماعة أنهما ماتا ولم يتكهّلا.
سمعت السّيد إسماعيل بن أبي القاسم بن عَوَض العَلَويّ يقول: سمعت الإمام يوسف بن أيوب يقول للشَيخ لؤلؤ الحيّ، وكان من أصحابه قديمًا، ثمّ عرج عليه، ووقع فيه، ورماه بأشياء: هذا الرجل يُقتل، وسَتَرَوْن ذلك.
وكان كما جرى على لسانه، قُتل قريبًا من سَرْخَس بعد وفاة يوسف.
وقال أبو المظفّر السّمعانيّ: ما قدِم علينا من العراق مثل يوسف الهَمَذانيّ.
وقد تكلَّم معه بمَرْو في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما تسعة عشر نَوْبة، يعني بالنَّوبة المجلس في هذه المسألة.
قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت الإمام يوسف رحمه الله يقول: خلوت نُوَبًا عدَّة، كلّ مرَّة أكثر من خمس سِنين أو أقل، وما كان يخرج حبّ المناظرة والاشتغال بالخلاف والمذاكرة من قلبي، وصرت إلى ما كنت أشتهي، فإنّ المناظرة كانت تقطع عليّ الطّريق.
سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد الكرْجيّ الزّاهد يقول: سألت الشَيخ أبا الحسين المقدسيّ: هل رأيت أحدًا من أولياء الله؟ قال: رأيت في سياحتي عجميًا بمَرْو يعظ، ويدعو الخلق إلى الله تعالى يقال له يوسف.
قال أبو نصر: أراد بذلك الإمام يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ.
وأبو الحسين المقدسيّ كبير القدْر، مشهور.
قال أبو سعد: لمّا عزمت إلى الرحلة، دخلت على يوسف رحمه الله مودِّعًا، فصوَّب عزْمي وقال: أُوصِيك، لَا تدخلْ على السّلاطين، وأَبْصِر ما تأكل لَا يكون حرامًا.
تُوُفّي في ربيع الأوّل، وكان مولده تقديرًا سنة أربعين أو إحدى وأربعين.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الرَّوْحِ الْهَرَوِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً، أَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ، بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَسُولٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّقُّورِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يُصَافِحُ امْرَأَةً قَطُّ1.
وَأَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَرْمَا، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ أَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ "حَدِيثِ مَالِكٍ" مِنْ تَأْلِيفِهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ.
وفيات سنة ست وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
264-
أحمد بن سلامة بن يحيى الدّمشقيّ الأَبّار2.
سمع: أحمد بن عليّ بن الفُرات، وسهل بن بِشْر.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: تُوُفّي فِي شوّال.
265-
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن جابر3.
أبو عمر الأزْديّ، الإِشْبِيليُّ.
سَمِعَ من: أبي عبد الله بن منظور "صحيح البخاريّ".
وسمع: عبد الله بن عليّ النكاجيّ، والعاص بن خَلَف.
أَمَّ بمسجد ابن بَقِيّ، وأقرأ القرآن نحوًا من ستين سنة.
وكان مشتهرًا بالصلاح.
1 "حديث صحيح": أخرجه البخاري "4891، 7214"، ومسلم "1866"، وأبو داود "2941"، والترمذي "3306"، وابن ماجه "2875"، من حديث عائشة.
2 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "3/ 97، 98".
3 تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 47".
حدَّث عنه: ابن بَشْكُوال، وابن جَهِير.
وقارب تسعين سنة.
266-
أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن ينال.
أبو منصور الصُّوفيّ الأصبهانيّ، التّرك، والد أبي العبّاس محمد التّرك.
سمع: عائشة الوَرْكانّية، وعبد الجبّار بن برزة الرّازيّ، وشجاعًا المَصْقَليّ.
ومات في عَشْر التّسعين.
267-
أحمد بن محمد بن الحسين1.
أبو الفائز ابن البُزُوريّ.
سمع: محمد بن هبة الله اللّالكائيّ في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجدّه.
تُوُفّي فِي رَمَضَان.
268-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بن محمود ماخُرَّة2.
أبو سعد بن أبي بكر بن الشَيخ أبي الحَسَن الزَّوْزَنيّ، ثمّ البغداديّ.
من قُدماء الصُّوفية برباط شيخ الشّيوخ إسماعيل.
وهو مطبوع خفيف، يحفظ حكايات وأشعارًا.
قال السّمعانيّ: غير أنّه كان منهمكًا في الشّرْب، سامحه الله.
وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ: كانوا ينسبونه إلى التّسمُّح في دينه.
وُلِد في ذي الحجَّة سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة.
وسمع القاضي: أبا يَعْلَى وهو آخر أصحابه، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين بْن المهتدي بالله، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا عليّ بن وشاح، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
1 الأنساب "2/ 299".
2 المنتظم "10/ 97، 98"، سير أعلام النبلاء "20/ 57، 58"، شذرات الذهب "4/ 112".
قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكثير.
وحدَّثني محمد بن ناصر الحافظ قال: كان أبو سعد متسمّحًا، فرأيته فِي النَّوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي.
قلت: فأين أنت؟ قال: في الجنَّة.
قال ابن ناصر: لو حدَّثنيه غيري ما صدّقتُه.
قال ابن الجوزيّ: مرض أبو سعد الزَّوْزَنيّ، وبقي خمسة وثلاثين يومًا بعلَّة النَّصَب لم يضطَّجِع، ومات في تاسع عشر شعبان.
قلت: روى عَنْهُ: أبو أحمد عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وأبو حامد بن النّحّاس، ويوسف بن كامل، والمحدّث عَبْد الخالق بْن أسد، وعمر بْن طَبَرْزَد، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ.
269-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن الطَّيّب.
أبو الحسين بن الصَّبّاغ.
سمع: أباه، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ.
روى عنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ.
وكان ظاهر الصَّلاح والخير.
مات رحمه الله في آخر شوّال ظنًّا.
270-
أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله1.
أبو العباس بن العريف، الصّنْهاجيّ، الأندلسيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، من أهل المَرِيَّة.
روى عن: يزيد مولى المعتصم، وعمر بن أحمد بن رزق، وعبد القادر بن محمد القَرْويّ، وخَلَف بن محمد بن العربيّ، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال: كانت عنده مشاركة في أشياء من العلم، وعناية بالقراءات،
1 الصلة لابن بشكوال "1/ 81"، سير أعلام النبلاء "20/ 111، 114"، الوافي بالوفيات "8/ 133-135".
وجَمْع الرّوايات، واهتمامٌ بطُرُقها وجُملتها.
وقد استجاز منّي تأليفي هذا، يعني "الصّلة" وكتبه عنّي.
واستجزتُه أنا أيضًا، ولم أَلْقه.
وكان متناهيًا في الفضْل والدّين، منقطعًا إلى الخير، وكان العبّاد وأهل الزُّهد يقصدونه ويألفونه، فيحمدون صُحْبَتَه.
سُعي به إلى السّلطان، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمَراكش، فوصلها، وتُوُفّي بها ليلة الجمعة الثّالث والعشرين من صَفَر، واحتفل النّاس لجنازته، وندِم السّلطان على ما كان منه في جانبه. وظهرت له كرامات.
قلت: وُلِد ابن العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وكان العُبّاد يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العرفان، وبَعُدَ صِيتُه، فثار الحسدُ في نفوس فقهاء بلده، فرفعوا إلى السّلطان أنّه يروم الثّورة والخروج كما فعل ابن تُومَرت، فأرسل ابن تاشفين إليه وقيّده، وحُمِل إلى مَرّاكُش، فتُوُفّي في الطريق عند مدينة سلا.
أمّا شيوخه: خَلَف، وعمر، فأخذا عن أبي عَمْرو الدّانيّ، وقد لبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي بن بريال؛ وصحب ابن بريال أبا عَمْرو الطَّلَمَنْكيّ.
وآخر من بقي من أصحاب ابن العريف الزّاهد موسى بن مَسْدي.
271-
إبراهيم بن أحمد بن محمد1.
الإمام، العلامة، أبو إسحاق المَرْوَرَّوْذيّ، الشّافعيّ.
تفقه على الإمام ابن المظفَّر السّمعانيّ، وغيره.
وصارت إليه الرحلة بمَرْو لقراءة الفِقْه عليه.
تفقّه عليه أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
قُتِلَ بمَرْو، رحمه الله، في ربيع الأول في وقعة الخوارزم شاه، وله ثلاثٌ وثمانون سنة.
قال أبو سعد السّمعانيّ: كان أبي أوصى بنا إليه، وكان يقوم بأمورنا أَتمّ قيام.
وكان من العلماء العاملين.
1 الأنساب "9/ 325"، الكامل في التاريخ "11/ 86"، طبقات الشافعية الكبرى "7/ 31، 32".
علّقت عنه كتاب الطّهارة، وسمعت منه الكثير، وحدَّث بالكُتُب الكبار.
سمع بمَرْو الرُّوذ من جماعة.
272-
إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث1.
الحافظ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ.
ولد بدمشق سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة في رمضان.
وسمع من: أبي بكر الخطيب، وعبد الدّائم بن الحَسَن، وأبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبي الحَسَن بن أبي الحديد، وغيرهم.
ثمّ رحل به وبأخيه عبد الله، أبوهما المقرئ أبو بكر إلى بغداد في حدود سنة تسعٍ وستين وأربعمائة، وسكنوها.
وسمع بها من: ابن هَزَارْمَرْد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وعبد العزيز بن عليّ السُّكريّ، وعبد الباقي بن محمد العطّار، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وابن البُسْريّ، ورزق الله، وخلق كثير.
وعُنِي بالرواية، وقدِم دمشق زائرًا بيتَ المقدس، وسمع من مكّيّ الرُّمَيْليّ، وطال عُمره، وروى الكثير.
حدَّث عنه: أبو سعْد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم بْن عساكر، والأعزّ بن عليّ العَبْديّ، وإسماعيل بن أحمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن محمد بن عطّاف، ويحيى بن ياقوت الفرّاش، وعمر بن طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو الرضا محمد بن أبي تمّام بن الزوا الهاشميّ، وأبا الحَسَن بن عليّ بن أحمد بن هُبَل، وعبد العزيز بن الأخضر، وسليمان بن محمد المَوْصِليّ، وموسى بن سعيد بن الصَّيْقَل الهاشميّ، وخلْق سواهم.
قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكُتُب الكبار والأجزاء، وسمعت الحافظ أبا العلاء العطّار بهَمَذَان يقول: ما أعدل بأبي القاسم الفقيه ابن السَّمَرْقَنْديّ أحدًا من شيوخ العراق، وخُراسان.
وقال أبو شجاع عمر البِسْطاميّ: أبو القاسم إسناد خراسان، والعراق.
1 المنتظم "10/ 98"، الكامل في التاريخ "11/ 90"، سير أعلام النبلاء "20/ 28، 31".
وقال أبو القاسم: ما بقي أحدٌ يروى "مُعْجَم ابن جُمَيْع" غيري ولا بدمشق، ولا عن عبد الدّائم بن الحَسَن غيري.
ثمّ قال:
وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عشْتُ بعدهُمْ
…
عَلَى أنّهم ما خلَّفوا فيَّ مِن بطشِ
وقال ابن عساكر: كان ثقة، مُكْثِرًا، صاحب أصول، وكان دلّالًا في الكُتُب.
وسمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النَّقُّور، فإنّه قَلّ جزءٌ عندي قُرِئ عليه إلّا وقد سمعته مرارًا.
قال ابن عساكر: وعاش إلى أنّ خَلَت بغداد، وصار محدّثها كثرةً وإسنادًا، حتّى صار يطلب العوَض على التّسميع بعد حرْصه على التّحديث.
وقد أملى في جامع المنصور الْجُمَعَ زيادةً على ثلاثمائة مجلس.
وكان له بخت في بيع الكُتُب.
باع مرة "صحيحي البخاري" و"مسلم" في مجلَّدة لطيفة.
بخطّ الحافظ أبي عبد الله الصُّوريّ بعشرين دينارًا.
وقال لي: وقعت عليَّ هذه المجلَّدة بقيراط؛ لأنّي اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار.
قال السلفي: وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ ثقة، له أنس بمعرفة الرجال، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد.
وقال ابن ناصر: كان دلالًا، وكان سيئ المعاملة، يُخاف من لسانه وكان ذا مخالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكُتُب.
وقد قدِم دمشق بعد الثّمانين، وسمع من الفقيه نصر، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر، وغيره.
وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: ورواه عنه ابن الجوزيّ بالإجازة، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوم، كأنه مريض وقد مدّ رِجْلَيه: فدخلتُ وجعلتُ أقبّل أخمص قدميه، وأمرّغ وجهي عليها.
فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أَبْشِر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرّواية عنك، فإنّ تقبيل رِجْلَيه اتِّباعُ أَثَره، وأمّا مرضه فوهنٌ في الإسلام.
فما أتى على هذا إلّا قليل حتّى وصل الخبر أنّ الفرنج استولت على بيت المقدس.
تُوُفّي فِي السادس والعشرين من ذي القِعْدة، ودُفن بباب حرب.
273-
إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد1.
أبو سعيد البُوشَنْجيّ، الفقيه الشّافعيّ.
نزيل هَرَاة.
سمع: أبا صالح المؤدب، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وحمْد بن أحمد.
وقدم بغداد بعد الخمسمائة، فسمع: أبا عليّ بن نبهان، وغيره.
وتفقه وبرع في المذهب، ودرس وأفتى، وصنَّف التّصانيف.
قال ابن السّمعانيّ: كان كثير العبادة، خَشِن العَيْش، قانعًا باليسير.
سمعتُ منه؛ وعاش خمسًا وسبعين سنة.
قال عبد الغافر في "ذيله": شاب نشأ في عبادة الله، مَرْضيّ السِّيرة على مِنْوال أبيه.
وهو فقيه، مناظر، مدرّس، زاهد.
"حرف الجيم":
274-
جميل بن تمّام2.
المقدسيّ.
أبو الحَسَن الطّحّان، المقرئ.
حدَّث عن رجلٍ، عن عبد العزيز الكتّانيّ.
روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه.
1 المنتخب من السياق "151"، المنتظم "10/ 99"، الأنساب "5/ 78".
2 مختصر تاريخ دمشق "6/ 112"، تهذيب تاريخ دمشق "3/ 398".
"حرف الحاء":
275-
الحَسَن بن عبد الرحيم بن أحمد1.
المعلّم البزّاز، المَرْوَزِيّ.
سمع: أبا الخير الصّفّار.
قُتِلَ في ربيع الآخر في الوقعة الخُوَارَزمشاهيَّة بمَرْو، عن نيفٍ وسبعين سنة.
سمع من السّمعانيّ.
276-
الحسين بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن فُطَيْمَة2.
أبو عبد الله بن أبي حامد البيهقي، الخسروجردي، القاضي قاضي بَيْهق.
وبَيْهق: ناحية من أعمال نَيْسابور، قصبتها خسروجرد.
ولد قبل الخمسين وأربعمائة.
وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا القاسم القُشيريّ، وأبا سعيد بن محمد بن عليّ الخشّاب، وأبا منصور محمد بن أحمد السُّوريّ، وأبا بكر محمد بن القاسم الصّفّار، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وطائفة.
يروي عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وغير واحد.
قال ابن السّمعانيّ: هو شيخ مُسِنّ، كثير السَّماع، حَسَن السّيرة، مليح المجالسة، كيِّس، ما رأيت أخفّ روحًا منه، مع السّخاء والبَذْل، سمعت منه الكثير، وكتب لي أجزاء بخطّه.
ومن أعجب ما رأيت منه أنّه ما كان له الأصابع العشْر، فإنّها قُطِعت بكرْمان لعلةٍ لحِقَتْها، فكان يأخذ القلم بكفَّيْه، ويترك الورق تحت رِجله، ويكتب بكفَّيْه خطًا مليحًا، من أسرع ما يكون.
وكان يكتب كلّ يومٍ خمس طاقات خطًّا واسعًا، مقروءًا.
1 التحبير "1/ 202".
2 التحبير "1/ 222-225"، سير أعلام النبلاء "20/ 60، 61"، طبقات الشافعية الكبرى. "4/ 214".
وقد تفقه بمَرْو على جدّي الإمام أبي المظفر.
وحج بعد العشرين وخمسمائة.
وتُوُفّي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان.
وقد سمع من البيهقيّ كتاب "معرفة السُّنَن والآثار".
وحكى ابن السّمعانيّ أنّه بالَغَ في إكرامه جدًّا، فقال: خرجت إلى قصْد أصبهان، فتركت القافلة، وعرَّجت إلى خسروجرد مع رفيقٍ لي راجِلَيْن، فلمّا دخلنا دار الحسين سلّمنا على أصحابه، وما التفت إلينا أحدٌ.
ثمّ خرج إلينا فاستقبلناه، فأقبل علينا وقال: فيم جِئْتم؟ قلت: لنقرأ عليك جزأين من "معرفة الآثار" للبَيْهقيّ.
فقال: لعلكم سمعتم الكتابَ من الشَيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدر.
قلت: بلى.
وكان في الجزأين فَوْتًا لعبد الجبّار فقال: تكونون عندي اللّيلة، فإنّ لي مُهِمًّا، أريد أنّ أخرج إلي سَبْزَوَار فإنّ ابني كتب إليَّ: أنّ ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة، فأريد أنّ أسلّم عليه، وأسأله أنّ يكون عندي أيّامًا.
وسمّاني، فتبسّمت، فقال: تعرفه؟ فقلت: هو بين يديك.
فقام وبرك وبكى، وكان يقبّل رِجْلَيَّ، ثمّ أخرج الكُتُب والأجزاء، ووهبني بعض أُصوله، فكنت عنده ثلاثة أيّام.
"حرف الخاء":
277-
خاتون1.
زوجة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وزوجة صاحب كِرْمان.
قال ابن الجوزيّ: كانت دارها حِمى.
ولها الهيئة والأصحاب.
وورد الخبر إلى بغداد بموتها، فعُقد لها العزاء في الدّيوان يومين.
1 المنتظم "10/ 100".
"حرف السين":
278-
سعيد بن أحمد بن سليمان1.
أبو الحَسَن المالكيّ، النَّهْرفَضْليّ، البصْريّ، نزيل بغداد.
شيخ صالح، قرأ طرفًا من مذهب مالك.
وقرأ بالرّوايات.
وكان صابرًا على الفقر.
سمع: أبا الفضل بن خَيْرون، وعبد المحسن الشيحيّ بن البَطِر.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في رمضان.
279-
سعيد بن محمد بن منصور2.
الفارسيّ، ثمّ الطُّوسيّ، الواعظ، أبو منصور.
سمع: عبد الرحمن بن الواحديّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة.
وأخذ عنه: أبو سعد الحافظ، وقال: مات في ذي القعدة.
280-
سهل بن الحَسَن بن محمد3.
أبو العلاء البِسْطاميّ، الصُّوفيّ، المعروف بالكافي، نزيل دمشق.
أقام مدَّةً بسُمَيْساطية.
من بيت خَطَابة وقضاء.
روى عن أبيه، عن أبي عثمان الصّابونيّ.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ.
تُوُفّي في صَفَر بدمشق.
1 معجم البلدان "5/ 322".
2 التحبير "1/ 308"
3 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "10/ 220، 221".
"حرف الشين":
281-
شريفة بنت أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاويّ. النَيْسابُورية1.
سمعت: عثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، والصّرّام.
كتب عنها السّمعانيّ، وقال: ماتت في عَشْر السّبعين.
"حرف العين":
282-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المعزّم.
أبو الحسين الهَمَذانيّ، الضّرير، أخو أبي زيد.
صالح، سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وغيره.
مات في شوّال.
283-
عبد الجبّار بن محمد بن أحمد2.
الخُوَاريّ، البَيْهقيّ، أبو محمد.
وخوار: بُليْدة من أعمال الرّيّ.
كان إمام الجامع المَنِيعيّ بنَيْسابور.
وكان مُفْتيًا، عالمًا، يعرف مذهب الشّافعيّ، وفيه تَواضُع وخير.
وُلِد سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة.
وتفقه عند إمام الحَرَمين أبي المعالي.
وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا الحسين عليّ بن أحمد الواحديّ، وأخاه أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد، وأبا القاسم القُشيريّ، وغيرهم.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوينيّ، وأبو الفضائل محمد بن فضل الله السّالاريّ، وأبو سعد عبد الله بن عمر
1 المنتخب من السياق "256"، التحبير "2/ 416"، أعلام النساء "2/ 296".
2 الأنساب "5/ 196"، سير أعلام النبلاء "20/ 71، 72"، النجوم الزاهرة "5/ 270".
الصّفّار، ومنصور بن عبد المنعم الفُرَاويّ، وأبو المحاسن أحمد بن محمد الشَّوكانيّ الحافظ، وأبو الحَسَن المؤيِّد الطُّوسيّ، وآخرون.
قال ابن السّمعانيّ: فمن جُملة ما سمعت منه بنَيْسابور كتاب "معرفة السُّنَن والآثار" للبَيْهقيّ في خمس مجلَّدات، ورأيت في جزأين منه سماعًا مُلْحقًا.
وذكر أبو محمد عبد اللَّه بْن محمد بْن حبيب الحافظ أنّه طالع أصل البَيْهقيّ، فلم يجد سماع شيخنا عبد الجبار في جزأين.
وذكر شيخنا عبد الجبّار أنّه وجدّ سماعه بالجزأين.
وأنا قرأت الجزأين بِبَيْهق على القاضي الحسين بن أحمد بن فُطَيْمَة.
وكان الكتاب كلّه سماعه.
قال ابن حبيب العامريّ المذكور: تصفّحت الكتاب ورقةً ورقة، فوجدت سماعه، إلا في جزأين، أحدهما الخامس والأربعون، وهو من أوّل كتاب النّكاح إلى آخر تَسَرّي العبد، والجزء السّادس والخمسون، أوّله ترجمة ما يحرم من الإسلام، وآخره حَدّ اللِّواط.
وسماعه في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأكثره بقراءة والده محمد.
قال السّمعانيّ: وكتب شيخنا عبد الجبّار بخطّه: قد وجدت في الأصل سماعنا في الجزء الخامس والأربعين، والجزء السّادس والخمسين من الأصل وقت قراءة الكتاب عليَّ من نسخة الأصل بنَيْسابور في شهور سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
كتبه عبد الجبّار بن محمد، بعد وقوفه على سماع جملة الكتاب على المصنّف.
تُوُفّي، رحمه الله، في تاسع عشر شعبان.
284-
عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد1.
أَبُو الفُتُوح السَّلْمُويّي، اللّبّاد.
من فقهاء نَيْسابور.
تفقه على أبي نصر عبد الرحيم بن القشيري.
1 الأنساب "7/ 116".
وبمَرْو على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن منصور السمْعاني.
وكان إمامًا، زاهدًا، قُدوة، تقّيًا، منقبضًا، قانعًا، كبير القدر، كثير الأسفار.
سكن كِرْمان، وانتقل إلى أصبهان فتُوُفّي بها.
حدَّث بمَرْو عن الشّيرُويّيّ.
وكان مولده في سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في رمضان بمدينة جَيّ.
285-
عبد السلام بن عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ1.
أبو الحَكَم اللَّخْميّ، الإفريقيّ، المغربيّ، ثمّ الإشبيلي.
الصُّوفيّ، العارف، المعروف بابن بَرَّجان.
سمع "صحيح البخاريّ" من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن منظور.
وحدَّث به.
روى عنه: أبو القاسم القَنْطَريّ، وأبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ، وأبو عبد الله بن جليل القيسي. وآخرون.
ذكره أَبُو عَبْد الله الأَبّار فقال: كان من أهل المعرفة بالقراءات، والحديث، والتَّحقُّق بعِلم الكلام، والتّصوُّف، مع الزُّهْد، والاجتهاد في العبادة.
وله تواليف مفيدة، منها:"تفسير القرآن" لم يكمله، و"شرح أسماء الله الحُسْنَى".
وقد رواهما عنه أبو القاسط القَنْطَريّ.
تُوُفّي بمَرّاكُش مُغَرَّبًا عن وطنه في هذه السّنة.
وقبره بإزاء قبر الزّاهد أبي العبّاس بن العريف.
286-
عبد الكريم بن عبد المنعم بن هبة الله2.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 72-74"، لسان الميزان "4/ 13، 14"، النجوم الزاهرة "5/ 270"،
2 التحبير "1/ 478".
أبو طالب بن الطَّرَسُوسيّ، الحلبيّ، الفقيه.
سمع أباه أبا البركات.
كتب عنه: السّمعانيّ، وقال: ولد سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة.
قلت: مات تقريبًا في هذا العام.
287-
عَبْد الوهاب ابن الشَيخ أَبِي الفَرَج عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بن عليّ الأنصاريّ1.
شَرَفُ الإسلام، أبو القاسم الشّيرازيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
الفقيه، الحنبليّ، الواعظ.
كان شيخ الحنابلة بدمشق بعد والده.
وكان له القبول التام في وعظه.
وبَعَثَه السّلطان رسولًا إلى المسترشد بالله يستنجده على الفرنج خذلهم الله.
وقد روى شيئًا من مسند أحمد بالإجازة عن أبي طالب عبد القادر بن يوسف.
وتُوُفّي في صَفَر بدمشق.
ووقف المدرسة الحنبلية الّتي قُدّام الرّواحيَّة بدمشق، وكان رئيسًا محتشمًا، عالمًا.
قال حمّاد الحَرّانيّ: سمعتُ السِّلَفيّ يُثْني عليه ويقول: كان فاضلًا له لَسَن.
وكان كبيرًا في أعيُن النّاس والسّلطان.
وكان متقدمًا، وكان ثقة.
سمع من والده، ومن غيره.
وقال أبو يَعْلَى حمزة أُصيب بمرضٍ حادّ أضعفه، وكان على الطّريقة المَرْضِيَّة، والخِلال الرَّضِيَّة ووُفُور العِلْم، وحُسْن الوعظ، وقوَّة الدّين.
وكان يوم دفْنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيعين له، والباكين عليه.
1 الكامل في التاريخ "11/ 90"، سير أعلام النبلاء "20/ 103، 104"، البداية والنهاية "12/ 219".
288-
عشائر بن محمد بن ميمون1.
أبو المعالي التّميميّ، المَعَرّيّ.
نزيل حمص.
صالح خيّر.
وُلِد سنة خمسٍ وأربعين؛ وحضر جنازة أبي العلاء بالمَعَرَّة.
وسمع من: أبي عامر عبد الرّزّاق التَّنُوخيّ.
كتب عنه: السّمعانيّ.
بقي إلى هذا الوقت بحمص.
289-
عليّ بن محمد بن رسلان بن محمد2.
أبو الحَسَن المَرْوَزِيّ، الكاتب.
كان صاحب بلاغة، وفصاحة، وشِعْر، وترسُّل فائق.
ذكره ابن السّمعانيّ، فقال: لعله ما رأى مثل نفسه في فنّه.
وسمع من إسماعيل بن أحمد البَيْهقيّ.
وكتب لي من شِعْره.
وسمعت أنّ قصيدة أكثر من أربعين بيتًا كانت تُقرأ عليه فيحفظها في نوبةٍ واحدة.
قُتِلَ بمَرْو في الوقعة الخُوارَزْمشاهيَّة في ربيع الأوّل، وله نيفٌ وأربعون سنة.
290-
عمر بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز بْن مازَة3.
أبو حفص بن أبي المَفَاخر البخاريّ.
علامة ما وراء النهر.
1 التحبير "1/ 615، 616".
2 الكامل في التاريخ "11/ 87"، عيون التواريخ "12/ 372".
3 الكامل في التاريخ "11/ 86"، سير أعلام النبلاء "20/ 97"، النجوم الزاهرة "5/ 268".
تفقه على والده العلّامة أبي المَفَاخر.
وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر.
وحاز قَصَب السَّبق في عِلم النَّظر.
ورأى الخصوم وناظرهم، وظهر عليهم، وصار السّلطان يصدر عن رأيه.
وعاش في حرمةٍ وافرة، وَقَبُولٍ زائد، إلى أن رزق الله الشّهادة على يد الكَفَرَة، بعد وقعة قَطَوَان وانهزام المسلمين.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت أنّه لمّا خرج هذه النَّوْبة كان يودّع أصحابه وأولاده وداع من لَا يرجع إليهم.
فرحِمه الله تعالى ورضي عنه.
سمع: أباه، وعليّ بن محمد بن خِدَام.
وحدَّث.
ولقِيتُه بمَرْو، وحضرتُ مناظرته.
وقد حدَّث عن جماعةٍ من البغدادين كأبي سعد أحمد بن الطُّيُوريّ، وأبي طالب بن يوسف.
وكان يُعرف بالحُسام.
وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة.
وسمع منه: أبو عليّ الحَسَن بن مسعود الدّمشقيّ ابن الوزير، وغيره.
وتفقه عليه خلْق، وقتل صبرًا بسمرقند في صفر في سنة ستٍّ وثلاثين.
وقيل: بل قُتل في الوقعة المذكورة.
وكان قد تجمّع جيوشٌ لَا يُحْصَوْن من الصّين، والخِطا، والتُّرك، وعلى الكُلّ كوخان، فساروا لقصد السّلطان سَنْجَر.
وسار سَنْجَر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خُراسان، وغَزْنَة، والغور، وسجسْتان، ومازَنْدَران، وعَبَر بهم نهر جَيْحُون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صَفَر.
وأبلى يومئذٍ صاحب سجِسْتان بَلاءً حَسَنًا، ثمّ انهزم المسلمون، وَقُتِلَ منهم ما لَا
يُحصى، وانهزم سَنْجَر، وأُسِر صاحب سجِستان، وقماج مقدَّم ميمنة المسلمين، وزوجة سَنْجَر، فأطلقهم الكفار.
قال ابن الأثير: وممّن قُتِلَ الحُسَام عُمَر بن مازَة الحنفيّ، المشهور.
قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممّن قُتِلَ فيها بخُراسان.
واستقرت دولة الخِطا، والتُّرك الكُفار بما وراء النَّهر، وبقي كوخان إلى رجب سنة سبعٍ وثلاثين فمات فيه.
291-
عمر بن محمد1.
أبو حفْص المَرْوَزِيّ، الناطفي.
كان بعمل النّاطف، وكان رجلًا صالحًا، نيَّف على الثمانين.
وروى عن: عليّ بن موسى المُوسَوِيّ، وجماعة.
وعنه: أبو سعد السمعاني.
292-
عمر بن محمد بن بدر.
أبو الحَسَن الهَمَذانيّ، الغَرْناطيّ.
سمع "الموطّأ" من ابن الطّلاع، وتفقه أبي الوليد بن رُشْد.
وكان صالحًا زاهدًا.
روى عنه: أبو جعفر بن شراحيل، وغيره.
"حرف الفاء":
293-
الفضل بن إسماعيل بن الفُضَيل بن محمد.
الفُضَيليّ، الهَرَويّ، أبو عاصم.
سمع: أبا عطاء عبد الرحمن الجوهريّ، وكلاب البُوسَنجيّ، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وطائفة.
مات سنة نيفٍ وثلاثين تقريبًا.
1 التحبير "1/ 540، 541"، معجم البلدان "3/ 376".
"حرف الميم":
294-
مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن أسود1.
أبو بكر الغسّانيّ، الأندلسيّ، المَرِيّيّ.
روى عن: الحافظ أبي عليّ الغسّانيّ، وغيره.
له رحلة سمع فيها من أبي بكر الطُّرْطُوشيّ، المالكيّ، وأبي الحَسَن بن شرف.
ووُلي قضاء مَرْسِيَة مدَّة طويلة، ولم تُحمد سيرتُهُ.
ثمّ صُرِف.
وسكن مَراكُش، وبها تُوُفّي في رجب.
295-
محمد بن أصْبَغ بن محمد بن محمد بن أصْبَغ2.
قاضي الجماعة بقُرْطُبة وخطيبها أبو عبد الله.
خاتمة الأعيان بقُرْطُبة.
روى عن أبيه واختصّ به.
وقرأ بالرّوايات على أبي القاسم بن مدير المقرئ.
وسمع من: محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني.
وجالس أبا علي بن سكرة.
قال ابن بَشْكُوال: كان من أهل الفضل الكامل، والدّين، والتّعاون والعفاف، والوقار، والسَّمُت الحَسَن، والهَدْي الصّالح.
وكان مجوّدًا للقرآن، عالى الهمَّة، عزيز النَّفْس.
مخزون اللّسان، طويل الصّلاة، واسع الكفّ بالصِّلات، كثير المعروف والخيرات، معظَّمًا عند الخاصَّة والعامَّة.
وصُرِف في الآخر عن القضاء، وأقبل على التدريس وإسماع الحديث.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 553"، المقفى الكبير "5/ 48"، نفح الطيب "2/ 261".
2 الصلة "2/ 585-587"، بغية الملتمس "61، 62".
وتُوُفّي في الثّاني والعشرين من رمضان.
من أبناء السّتين.
296-
محمد بن جعفر بن مهران1.
أبو بكر التّميميّ، الأصبهانيّ.
سمع: عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، والمطهَّر البُزَانيّ.
وعنه: سليمان الموصلي، لقيه زمن الحج.
297-
محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى2.
أبو بكر بن برنجال.
رحل بعد الخمسمائة.
وسمع من: محمد بن الوليد الطُّرْطُوشيّ، ومحمد بن منصور الحضْرميّ.
وكان من أهل الحفظ والدّراية.
تُوُفّي في رجب، وقد نيَّف على الخمسين.
298-
مُحَمِّد بن الحسين بن مُحَمِّد3.
أبو الخير التكريتي، الملقب بالترك.
من أهل رباط الزوزني ببغداد.
سمع من: جعفر السّرّاج.
299-
محمد بن سليمان بن مروان4.
أبو عبد الله القَيسيّ، المعروف بالبوني، نزيل بلنسية.
أحد الأئمة.
1 المنتظم "10/ 100".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 584، 585".
3 المنتظم "10/ 100".
4 الصلة لابن بشكوال "2/ 584".
روى عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي داود بن نجاح، وأبي الحسن بن الدّوش، وابن الطلاع، وأبي علي الصدفي، وطائفة.
قال ابن بَشْكُوال: كانت له عناية كبيرة بالعِلم والرّواية والدّين.
مات رحمه الله في صفر سنة ستّ بالمَرِيَّة.
300-
محمد بْن عَبْد المَلِك بْن عَبْد العزيز1.
أَبُو بكر القُرْطبيّ، اللّخْميّ.
أصله من إشبيلية.
روى عن: أبي عبيد البكري، وأبي علي الغساني، وأبي الحسين بن سراج.
وكان رأسا في اللغة والعربية، ومعاني الشعر، والبلاغة.
كاتبا مجيدا.
توفي في نصف ذي الحجَّة.
301-
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد.
أبو طاهر الأنصاري، الدباس.
سمع من أبي طاهر بن عبد الكريم بن رزمة، عن أبي الحسين بن بشران كتاب "مداراة الناس" لابن أبي الدنيا.
وكان رجلًا صالحًا.
روى عنه: سعد الله بن الوادي، وأبو سعد السمعاني، وعلي بن إبراهيم الواسطي.
قال ابن النجار: تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
302-
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد2.
أَبُو عَبْد الله التّميميّ، الفقيه، المازَرِيّ المحدّث، أحد الأئمة الأعلام.
1 الصلة لابن بشكوال "2/ 587".
2 معجم البلدان "5/ 40"، سير أعلام النبلاء "20/ 104-107"، شذرات الذهب "4/ 114".
مصنّف شرح "صحيح مسلم"، وأسمعه المعلّم بفوائد كتاب مسلم.
وله كتاب "إيضاح المحصول في الأُصول".
وله مصنَّفات في الأدب.
وكان من أهل الحِفْظ والإتقان.
تُوُفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ، وله ثلاثٌ وثمانون سنة.
ومَازَرْ بفتح الزّاي، وقد تُكْسِر، بُليدة بجزيرة صَقَلية.
روى عنه: عِياض القاضي، وأبو جعفر بن يحيى الفَرَضيّ الوزعيّ.
مولده بالمَهْدِية من إفريقيَّة، وبهامات.
وألّف كتابًا في شرح "التّلقين" لعبد الوهّاب، في عشر مجلَّدات، وهو من أنفس الكُتُب.
بَلَغَنا أنّ المازَرِيّ مرض في أثناء عمره فلم يجد من يعالجه إلّا يهوديّ، فلمّا عُوفي على يده قال اليهودي: لولا التزامي بحِفْظ صناعتي لأعدمتك المسلمين.
فأثَّر هذا عند المازَرِيّ، وأقبل على تعلُّم الطّبّ حتّى برع فيه في زمن يسير، وصار يُفتي فيه كما يُفْتي في العِلم، رحمه الله.
303-
مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن السَّكَن. أبو طالب بن المعوّج المراتبيّ.
من أهل البيوتات ببغداد.
سمع: أَبَا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وجماعة.
سمع منه: ابن السَّمْعانيّ، وغيره.
وكان من غُلاة الشّيعة.
تُوُفّي في أحد الربيعين.
304-
محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد1.
أبو سهل الأبيوردي، العطار.
1 التحبير "2/ 206، 207".
شيخ صالح، عفيف، عابد، من أهل نَيّسابور.
سمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا صالح المؤدب، وأبا سهل الحفْصيّ.
وتُوُفّي في رجب.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، والرّحَّالون.
وكان والده من كبار مشيخة نَيْسابور.
305-
محمد بن كامل بن دَيْسَم بن مجاهد1.
أبو الحَسَن النَّضريّ، المقدسيّ.
سمع من أبيه، ومن نصر المقدسيّ وتفقه عليه بصُور، فلم يَنْجُب.
وأجاز له أبو بكر الخطيب.
وكان شاهدًا، فاتهم بشهادة الزُّور، وأسقطه خال ابن عساكر أبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق.
ورُتِّبَ على ختْم دار الوكالة.
وكان يرتزق من المَكْس.
روى عَن: ابن عساكر، وابنه القاسم بن علي، والسمعاني، وجماعة.
وتوفي في ذي القعدة.
قال السَّمْعانيّ: وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة، وأبو عليّ غلام الهرّاس، فأجاز له جميع القراءات.
306-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بن أحمد بن عمر2.
أبو الحسين السَّهْلَكي، خطيب بِسطام، إحدى مدن قُومِس.
كان بارعًا في الأدب.
سمع: أبا الفضل محمد بن عليّ السَّهْلكيّ، ونظام المُلْك، ورزق الله التميمي.
1 التحبير "2/ 213-216"، مختصر تاريخ دمشق "23 / 176".
2 المنتظم "10/ 100".
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عنه ببِسطام.
تُوُفّي في ربيع الأوّل ببَسطام.
307-
محمد بن مغاور بن حَكَم بن مغاور.
أبو عبد الله السلمي، الشاطبي.
يروي عَنْ: أبيه، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي عمران بن أبي تليد، وابن سُكَّرَة، وأبي الحَسَن بن الدّوش.
وكان بصيرًا بالمذهب، رأسًا في الفتوى، جمّ الفوائد.
تُوُفّي في شوّال عَنْ ثمانٍ وخمسين سنة.
308-
محمد بن مفرّج بن سليمان1.
الشيخ أبو عبد الله الصّنْهاجيّ.
سمع يسيرًا من: أبي الوليد الباجيّ، وأبي عبد الله بن شبرين.
وأخذ عنه: القاضي عِياض.
309-
محمود بْن أَحْمَد بْن عَبْد المنعم بْن أحمد بن محمود ماشاذة2.
أبو منصور الأصبهاني، الواعظ، الفقيه.
وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة.
وتفقه على: أبي بكر الخُجَنْديّ.
وارتفع أمره وعرض جماعة، وصار المرجع إليه.
وكان يعظ ويفسّر بفصاحة.
ووعظ ببغداد بعد العشْرين، وحدَّث.
روى عنه: أبو موسى المديني، وابن السمعاني، وسِبْطه داود بن محمد بن أبي منصور، وجماعة.
1 تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 438"، الغنية للقاضي عياض "86، 87".
2 الأنساب "3/ 341"، المنتظم "10/ 101"، سير أعلام النبلاء "20/ 128، 129".
روى عَنْ: شجاع، وأحمد ابني المَصْقَليّ، وعائشة الوَرْكانيَّة، وأبي جعفر السَّمْعانيّ، وأبي بكر بن سُلَيْم.
وتُوُفّي في حادى عشر ربيع الآخر بأصبهان، وعُقِد له العزاء ببغداد.
قال ابن السَّمْعانيّ: إمام، مفسر، واعظ، حُلْو الكلام، مليح الإشارة.
كان له التّقدُّم والجاه العريض، والحشمة وصار أوحد وقْته، والمرجوع إليه في بلده.
وطُعن بالسِّكّين عدَّة نُوَب، وحماه الله بفضله، ولم يؤثّر فيه ذلك.
وكان كثير الصّلاة والذّكْر.
310-
المختار بن عبد الحميد بن منتصر1.
أبو الفتح البُوسَنْجيّ، الأديب.
صاحب "الوفيات".
سمع من جدّه لأمّه جمال الإسلام أبي الحَسَن الداودي.
تُوُفّي في رمضان.
وقد قارب الثّمانين.
311-
مُرجان الحبشيّ الخادم. أبو الحَسَن، مولى المقتديّ أمير المؤمنين.
سمع من: النّعاليّ، وابن البيع.
روى عنه: يوسف بْن المبارك بن كامل.
وكان صالحًا عابدًا، جاور مدَّة.
وتُوُفّي في شعبان.
212-
مُظَفَّر بن القاسم بن المظفَّر بن عليّ2.
1 التحبير "2/ 292، 293"، معجم البلدان "1/ 579"، التقييد لابن نقطة "461".
2 تاريخ إربل "1/ 221، 222".
أبو منصور بن الشَّهْرُزُوريّ.
وُلِد بإربل سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، ونشأ بالموصل.
وقدم بغداد، وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق، وسمع منه ومن أبي نصر الزَّيْنبيّ.
ثمّ رجع إلى الموصل، وولي قضاء سَنْجَار، وسكنها وكان قد أسنّ.
سمع منه ابن السَّمْعانيّ سنة 34 ببغداد، وسنة خمسٍ بسَنْجَار، وقال: كان شيخًا، فاضلًا، كثير العِبادة.
قلت: تُوُفّي تقريبًا سنة ستّ.
"حرف النون":
313-
نصر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن محمد بن مَخْلَد بن أحمد بن خَلَف بن مَخْلَد بن امرئ القيس1.
أبو الكَرَم الأَزْديّ، الواسطيّ ابن الْجَلَخْت.
سمع: أباه، وأبا تَمَّام عليّ بن محمد العَبْديّ، القاضي، وأبا الحَسَن عليّ بن محمد الحوزيّ، وسعيد بن كثير الشّاهد.
وهو آخر أصحاب أبي تمام.
وُلِد سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة.
وعنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: انحدرت إليه إلى واسط، وهو شيخ ثقة، صالح، من بيت الحديث.
حدَّث ببغداد سنة ستّ عشر.
وروى عنه أيضًا: أبو عليّ يحيى بن الربيع، والقاضيّ أبو الفتح المَنْدائيّ، وعلي بن عليّ بن نَغُوبا، والحسين بن عبد العزيز، وعلي بن عبد الله بن فضل الله، وهو آخر من روى عنه، كما أنه آخر من روى عن أبي تمام.
1 الأنساب "3/ 278، 279"، المنتظم "10/ 101"، سير أعلام النبلاء "20/ 59، 60".
قال فيه خميس الحوزيّ: ثقة صالح.
وقال غيره: تُوُفّي في ذي الحجة بواسط.
"حرف الهاء":
314-
هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن طاوس1.
أَبُو محمد البغداديّ، ثمّ الدمشقيّ، إمام جامع دمشق.
كان مقرئًا مجودًا، حَسَن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من دهر، ختم عليه خلْق.
وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السَّماع.
وثّقة ابن عساكر، ووصفه بكثرة السماع، وقال: سمع أباه، وأبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم.
وخرج إلى العراق، وأصبهان في صحبة والده، والفقيه نصر الله المصِّيصيّ في رسالة السّلطان تاج الدّولة تُتُش إلى السّلطان ملكشاه، فسمع من: البانياسي، وعاصم بن الحَسَن، ورزق الله التّميميّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحَسَن عليّ بن محمد بن محمد الأنباريّ، وأبي منصور محمد بن عليّ بن شكروَية، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الرّزّاق الحَسناباذيّ، وأبي عبد الله الثّقفيّ.
وأقرأ القرآن مدَّة.
وكان قد قرأ للسّبعة على والده أبي البركات.
وكان مؤذِّنًا في مسجد سوق الأحد، فلما وُلي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد.
ثنا إملاءً: أنا عاصم بقراءتي عليه، فذكر حديثًا.
وقال ابن السَّمْعانيّ: سمعت أنّه يقع في أعراض النّاس.
وكان بينه وبين الحافظ أبي القاسم الدمشقي شيء، ما صلى على جنازته.
1 المنتظم "10/ 101"، الكامل في التاريخ "11/ 90"، سير أعلام النبلاء "20/ 98، 99".
وقال السِّلفيّ: هو محدّث ابن محدّث، ومُقْرئ ابن مقرئ، وكان ثقة متصاونًا، من أهل العلم.
وقال محمد بن أبي الصَّقْر: وُلِد في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وقال ابن السَّمْعانيّ: تُوُفّي ضَحْوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم، وصلينا عليه بعد الصّلاة، وشيَّعْتهُ إلى أن دُفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس.
وكان الخلْق كثيرًا.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، والسِّلفيّ، وابن السَّمْعانيّ، وابنه الخضر بن هبة الله، وأبو الفَرَج ابن الحُرة الحمويّ، وأبو محمد القاسم بن عساكر، والقاضي أبو القاسم بن الحَرَسْتانيّ، وآخرون.
وآخر من حدث عنه: أبو المحاسن ابن السّيّد الصّفّار.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمحمد بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالُوا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ بْنِ أَبِي لُقْمَةَ، أنا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ الْفَقِيهُ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ الْمُقْرِئُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ سَمَاعًا مِنْهُمَا قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا شَاذَانُ، ثنا الثَّوْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بن قيس قال: قال عيسى بن مَرْيَمَ عليه السلام: لا تُكْثِرُوا الْكَلامَ لِغَيْرِ ذكر اللَّهِ فَتَقْسُوا الْقُلُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ لِيِّنَةً، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِي بعيدٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ.
وَلا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَهَيْئَةِ الأَرْبَابِ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِ أَنْفُسِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، فَإِنَّمَا النَّاسُ اثْنَانِ: مُبْتَلَى وَمُعَافَى، فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى.
315-
هبةُ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن المغربيّ.
شيخ بغداديّ، صالح.
سمع من: الحسين بن البُسْريّ.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ.
وكان بوّاب باب النُّوبيّ.
وعاش ستًّا وستّين سنة.
"حرف الياء":
316-
يحيى بْن علي بْن محمد بن علي1.
أبو محمد بن الطّرّاح، البغداديّ، المدبر.
ولد قبل الستين وأربعمائة.
وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ بالله، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصّمد بن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتديّ بالله الخطيب، وابن النَّقُّور، وجماعة.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ: كتبت عَنْهُ الكثير، وكان صالحًا، ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، قليل الفُضُول، كثير الرغبة في زيارة القبور والخير.
وكان مدبّر قاضي القضاة أبي القاسم الزَّيْنبيّ.
وسمعه أبوه، وحصّل له النُّسَخ.
تُوُفّي في رابع عشر رَمَضَان.
قلت: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وابن الأخضر، وعبد الكريم بن المبارك البلديّ، وسليمان المَوْصِليّ، ويحيى بن ياقوت الفراش، وآخرون.
وفيات سنة سبع وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
317-
أحمد بن أبي الحسين بن أحمد2.
أبو الحارث الهاشميّ، البغداديّ، إمام جامع المنصور.
روى عَنْ: أبي الحسين بن الطُّيُوريّ.
وتوفي في ذي الحجة.
1 المنتظم "10/ 101، 102"، سير أعلام النبلاء "20/ 87، 88"، البداية والنهاية "12/ 218".
2 المنتظم "10/ 104".
318-
أَحْمَد بْن عليّ بن الحسين العطار.
دمشقيّ، حدَّث عَنْ: أبي البركات أحمد بن طاوس.
كتب عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ.
319-
أَحْمَد بن علي بن عبد اللَّه.
أبو القاسم الحَلاويّ، بغداديّ.
روى عَنْ: أبي نصر الزَّيْنبيّ.
وعنه: يوسف بن المبارك الخفّاف.
تُوُفّي في رجب.
320-
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم.
أبو منصور الهِيتيّ.
وُلِد بِهِيت سنة ستّين.
وسمع: أَبَا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الغنائم بْن أبي عثمان.
وتفقه على قاضي القُضاة أبي عبد الله الدّامغانيّ.
وبرع في المناظرة.
وتُوُفّي في شوّال.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان أنْظَرَ الحنفيَّة في زمانه، وكان ينوب عَنْ قاضي القُضاة الزَّيْنبيّ في الحكومة إلى أن شاخ.
وكان دخوله إلى بغداد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة.
وقرأت علي كتاب "البعث" لابن أبي داود.
قلت: روى عنه عبد الله بن مسلم بن ثابت.
321-
إبراهيم بن هبة الله بن عليّ1.
أبو طالب الديار بكري، الفقيه.
1 المنتظم "10/ 104".
قال ابن السَّمْعانيّ: كان فقيهًا، فاضلًا، مُنَاظرًا، صالحًا، كثير الذِّكْر والتّلاوة، أقام ببغداد مدَّةً، وببلْخ مدة، وسمع من مالك البانياسيّ، وجماعة.
وتُوُفّي ببلْخ في المحرَّم.
وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرُوَيْه.
قال أبو شجاع البسطاميّ: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لمّا تركنا بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم أكرمني كثيرًا، حتّى أنّه سبَى أختين وهما أختا ملك الهند، فقال لي: قد تزوّجت واحدةً وتركت أُختها، حتى أجد لها كفئا، وأنت الكفء.
فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوّجتُ بها، وحَسُنَ إسلامها.
فلمّا قُتِلَ ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملَّك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا.
فَأَبت وقالت: لَا أرحَلُ بلاد الكُفْر.
فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرَّمين.
فأبت.
فلمَّا سافرت لحقتني حاملةً، فأولها مني وعلي "
…
"1 قربه حتى لحقت بي.
"حرف الحاء":
322-
الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عليّ.
أبو محمد ذو الفقار، نقيب مشهد باب التّبْن.
روى عَنْ: أبي "
…
"2 بن حشيش.
وكان أديبًا شاعرًا ببغداد.
323-
الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الحَسَن بن أبي المضاء2.
البَعْلَبَكّيّ، أبو محمد.
1 بياض بالأصل.
2 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "4/ 247"، تهذيب تاريخ دمشق "4/ 250".
سمع من: الفقيه نصر المقدسيّ.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
سمع منه بعض الطّلَبَة.
324-
الحَسَن بن نصر1.
أبو محمد الدينوري البزار.
ويُعرف بابن المعبي.
سمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، ويوسف بن الحَسَن التّفكزيّ، والفقيه نصر المقدسيّ بصور.
وعنه: ابن عساكر، والسَّمْعانيّ.
مات في صفر في عَشْر التّسعين.
325-
الحسين بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه2.
أبو عَبْد الله المقرئ، البغداديّ، سِبْط أبي منصور الخيّاط.
سمع: أبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا منصور العُكْبَريّ، وأبا الحسين بن النقور.
وولد في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة.
قال ابن السَّمْعانيّ: صالح، حسن الإقراء، دين، يأكل من كراء يده، سمع الكثير بإفادة ابن الخاضبة في مجلس عفيفٍ القائمي.
وتُوُفّي في ذي الحِجَّة.
روى عَنْهُ: ابنُ السمعاني، وابن الجوزيّ وقال: قرأتُ عليه القرآن، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وجماعة.
وهو أخو الشَيخ أبي محمد، وأكبر منه.
1 تقدمت ترجمته برقم "193" في وفيات سنة "534"، وسيعاد برقم "517".
2 الأنساب "5/ 225"، المنتظم "10/ 104"، العبر "4/ 101"، سير أعلام النبلاء "20/ 129، 130"، شذرات الذهب "4/ 114".
"حرف السين":
326-
سعيد بن أحمد بن عبد الواحد.
أبو القاسم بن الطُّيُوريّ الأمين.
شيخ أصبهان.
سمع: أبا عَمْرو بن مَنْدَهْ.
مات فجأةً في شوّال.
سمع منه: أبو سعد السَّمْعانيّ، وغيره.
"حرف العين":
327-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن البَيْضاويّ1.
أبو الفتح، أخا قاضي القُضاة أبي القاسم الزَّيْنبيّ لأُمّه.
سَمِعَ: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور.
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبتُ عنه الكثير، وهو شيخ صالح، متواضع، متحرٍ في قضائه الخير والإنصاف، متثبِّت.
وتُوُفّي في نصف جُمَادَى الأولى.
قلت: وروى عنه: ابن الجوزيّ، والكِنْديّ، وجماعة.
328-
عبد الرّزّاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى2.
أبو المحاسن الطَّبَسِيّ، نزيل نَيْسابور.
كان مُفيد الغُرباء، قرأ لهم الكثير.
وكان حَسَن القراءة سريعها.
1 الأنساب "2/ 368"، المنتظم "10/ 104، 105"، سير أعلام النبلاء "20/ 182"، النجوم الزاهرة "2/ 343".
2 الأنساب "8/ 210".
قرأ "صحيح مسلم" ثماني عشرة مرَّة على الفُرَاويّ للنّاس، وكان كثير الصّلاة، نظيف الظّاهر، جميل الأمر.
سمع: عبد الغفّار الشّيرُويّ، وأبا عليّ الحدّاد، وغانمًا البُرْجيّ، وابن بيان الرّزّاز، وغيرهم.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل.
روى عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ.
329-
عبد المجيد بن إسماعيل1.
القاضي أبو سعيد الهَرَويّ، قاضي الرُّوم.
تفقه بما وراء النّهر على: البَزْدَوِيّ، والسّيّد الأشرف، وجماعة.
وتخرج به الأصحاب.
وله مصنفات في الأصول والفروع، وخُطب ورسائل ونظم ونثر.
قدِم دمشقَ، ودرَّس ببغداد.
ومات بقَيْساريَّة، وقد نيَّف على الثّمانين.
وكان من كبار الحنفيَّة.
330-
عبد المجيد بن القاسم بن الحَسَن بن بُنْدار2.
أبو عبد الرحيم الزَّيْديّ، الإسْتِراباذيّ، الحاجيّ.
ديّن، شيخ زَيْديّ المذهب.
سمع: ظَفَر بن الدّاعي، وغيره.
وحدَّث في هذه السّنة.
331-
عبد الواحد بن أحمد بن عَبْد القادر بن مُحَمَّد بن يوسف3.
أَبُو محمد اليوسُفيّ، البغداديّ، أخو عبد الله، وعبد الخالق.
1 معجم البلدان "1/ 397"، النجوم الزاهرة "5/ 272"، معجم المؤلفين "6/ 167، 168".
2 لسان الميزان "4/ 56".
3 ذيل تاريخ بغداد لابن النجار "2/ 197-200".
شيخ صالح، ديِّن، سافر الكثير، وطاف في الآفاق.
وسمع من: أبي نصر الزَّيْنبيّ، وأخيه طِراد النّقيب؛ وسمع من: أبي المحاسن الرُّويَانيّ، وأبي سعد بن أبي صادق الحِيريّ، وأبي سعد المطرَّز.
وأقام باليمن مدَّة.
وُلِد سنة سبعين وأربعمائة.
وقدِم من الحجاز بغدادَ في سنة خمسٍ وثلاثين وحدَّث، ثمّ رجع وركب البحر، فغرق في حدود سنة سبعٍ.
332-
عثمان بن محمد بن حمد بن محمد1.
أبو عَمْرو البلْخيّ، ويُعرف بالشّريك.
قال السَّمْعانيّ: كان فاضلًا، حَسَن السّيرة، من أهل العلم، مكثِرًا من الحديث، معمرًا.
سمع: أباه، وأبا عليّ الوَخشيّ، ومحمد بن عبد الملك الماسكانيّ، وإسماعيل بن عثمان إمام جامع بلْخ، وأبا سعيد الخليل بن أحمد السّجْزِيّ.
كتب إليَّ بمَرْوياتّه.
ومن مسموعاته: "شرح الآثار" للطحاوي، يرويه بواسطة ثلاثة، و"الموطأ" يرويه عَنْ عبد الوهّاب بن أحمد الحديثيّ، عن زاهر السرخسي، و"تفسير أبي اللَّيْث"، رواه عَن الوخْشيّ، عَنْ تميم بن زُرْعَة؛ وروى عَن الوخشيّ عدَّة تفاسير كبار، وكتاب "معاني الآثار" للطّحاويّ، يرويه عَن القاضي إبراهيم بن محمد بن سليمان الورّاق، عن ابن المقرئ، عنه، و"سنن أبي داود"، يرويه عَن الوخْشيّ، عَنْ أبي عمر الهاشميّ، وعن أبي محمد بن النّحّاس المصريّ، وعن أبي محمد النَيّسابوريّ صاحب ابن داسة.
تُوُفّي ببلْخ في سَلْخ جُمَادَى الأولى سنة 537.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 166، 167".
333-
علي بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عليّ بن عَيّاض بن أبي عَقِيل1.
أبو طالب الصُّوريّ، ثمّ الدمشقيّ.
كان أبوه وأجداده من قُضاة صُور، وهو شيخ مَهِيب، ساكن، حَسَن السّيرة، يرجع إلى صيانة وديانة.
سكن مصر مدَّة، وسمع بها من: أبي الحَسَن الخِلَعيّ، ومحمد بن عبد الله الفارسيّ.
ودخل بغداد وسمع بها من: أَبِي القاسم بْن بيان.
قال ابن السَّمْعانيّ: قرأت عليه "المعجم" لابن الأَعرابيّ، ومولده بعد السّتّين بصور.
وكان يُلقَّب بالقاضي بهجة الملك.
تُوُفّي فِي ربيع الْأَوَّل.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه، وجماعة.
قال ابن عساكر: أصله من حَرّان.
وسمع أيضًا من الفقيه نصر، وكان من أعيان مَن بدمشق.
وكان ذا صلاة وصيام، وقورًا، مهيبًا.
حكى له عتيقه نُوشتِكِين أنّه سمعه في مرضه يقول: قرأت أربعة آلاف ختمة.
334-
عليّ بن يوسف بن تاشفين2.
أمير المسلمين، صاحب المغرب.
تُوُفّي والده في سنة خمسمائة، فقام بالمُلْك مكانه، وتلقَّب بلقب أبيه أمير المؤمنين، وجرى على سُنته في الجهاد، وإخافة العدو.
1 الأنساب "8/ 105"، العبر "5/ 2"، سير أعلام النبلاء "20/ 108، 109"، النجوم الزاهرة "5/ 273".
2 الكامل في التاريخ "10/ 417"، سير أعلام النبلاء "20/ 124"، العبر "4/ 102"، النجوم الزاهرة "5/ 272"، شذرات الذهب "4/ 115".
وكان حَسَن السّيرة، جيّد الطَّويَّة، عادلًا، نزِهًا، حتّى كان إلى أن يُعَدّ من الزّهّاد المتبتّلين أقرب، وأدخل من أن يُعَدّ من الملوك.
واشتدّ إيثاره لأهل العِلم والدّين.
وكان لَا يقطع أمرًا في جميع مملكته دون مشاورتهم.
وكان إذا ولّى أحدًا من قُضاته، كان فيما يعهد إليه أن لَا يقطع أمرًا دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفُقهاء، يشاورهم في ذلك الأمر، وإنْ صَغُرَ.
فبلغ الفُقهاء في أيّامه مبلغًا عظيمًا، ونفقت في زمانه كُتُب الفقه في مذهب مالك، وعُمل بمقتضاها، وأنبذ وراءه ما سواها.
وكثُر ذلك حتّى نسي العلماء النَّظَر في الكتاب والسُّنَن، ودان أهل زمانه بتكفير كلّ من ظهر منه الخَوْض في شيءٍ من علوم الكلام.
وقرَّر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصَّدْر الأوّل له، وأنّه بِدْعة، حتّى استحكم ذلك في نفسه، وكان يكتب عنه كلّ الأوقات إلى البلاد بالوعيد على مَن وُجِد عنده شيءٌ من كُتُب الكلام.
ولمّا دخَلَت كُتُب أبي حامد الغزّاليّ رحمه الله إلى المغرب، أمَرَ أمير المسلمين عليّ بن يوسف بإحراقها، وتوعَّد بالقتل من وجِد عنده شيءٌ منها.
واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية.
واعتنى باستدعاء النُّسّاخ والكُتاب، فاجتمع له ما لم يجتمع لسلطانٍ منهم، كأبي القاسم بن الحذاء الأحدب، وألب بكر محمد بن محمد بن القنطرية، وأبي عبد الله محمد بن أبي الخطال، وأخيه أبي مروان، وعبد المجيد بن عَبْدان.
وطالت أيامه؛ إلى أن التقى عسكر بَلَنْسِية مع العدوّ الملعون، فهزموا المسلمين، وقتلوا من المرابطين خلقًا كثيرًا، وذلك بعد الخمسمائة، فاختلّت بعدها حال عليّ بن يوسف، وظهرت في بلاده مناكِرُ كثيرة، لاستيلاء أمراء المرابطين الّذين هم جُنْده على البلاد الأندلُسيَّة، ثمّ ادعوا الاستبداد بالأمور، وانتهوا في ذلك إلى التّصريح، وصار كلّ واحدٍ منهم يجهر بأنّه خيرٌ من أمير المسلمين عليّ بن يوسف، وأنّه أَوْلَى بالأمر منه.
واستولى النّساء على الأحوال، وصارت كلّ امرأةٍ من أكابر البربر مشتملةً على كلّ مفسدٍ وشرّير، وقاطعِ سبيلٍ، وصاحب خمرٍ، وأميرُ المسلمين في ذلك يزيد تغافُلُه، وَيقْوَى ضعْفُه، وقنع بالاسم والخُطْبة.
وعكف على العبادة، فكان يصوم النّهار، ويقوم اللّيل، واشتهر عنه ذلك، وأهمل أمر الرعيَّة غاية الإهمال.
وكان يعلم من نفسه العجز، حتّى أنّه رفع مرَّة يديه وقال: اللَّهُم قيِّض لهذا الأمر من يقوى عليه ويُصْلح أمور المسلمين.
حكى عنه هذا عبد الله بن خيار.
وقال ألْيَسع بن حزْم: وُلّي عليّ بن يوسف، فنشأت من المرابطين والفقهاء نشأة أهزلوا دينهم، وأسمنوا براذينهم، قلدهم البلاد، وأصاخ إلى رأيهم فخانوه، وأشاروا عليه بأخْذ مملكة ابن هود، وقرَّروا عنده أنّ أموال المستنصر صاحب مصر أيّام الغلاء حصلت كلُّها عند ابن هود، وأرَوْه الباطلَ في صورة الحقّ.
قلت: وثب عليه ابن تُومَرت كما ذكرنا، وجَرَت بين الطّائفتين حروبٌ، ولم يزل أمر عبد المؤمن يقوى ويظهر، ويستولي على الممالك، وأمر عليّ بن يوسف في سفال وزوال، إلى أن تُوُفّي في هذا العام، وعُهِد إلى ابنه تاشفين، فعجز عَن الموحدين، وانزوى إلى مدينة وهران، فحاصره الموحدون بها، فلمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبًا، وساق إلى البحر، فاقتحمه وغرق، فيقال إنّهم أخرجوه وصلبوه، ثمّ أحرقوه.
وذلك في عام أربعين.
وانقطعت الدّعوة لبني العبّاس بموت عليّ وابنه تاشفين.
وكانت دولة بني تاشفين بمَرّاكُش بِضْعًا وسبعين سنة.
تُوُفّي عليّ في سابع رجب، وله إحدى وستّون سنة.
335-
عمر بْن محمد بْن أحمد بْن إسماعيل بْن محمد بن نُعمان1.
النَّسَفيّ، ثمّ السَّمَرْقَنْديّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان إمامً، فاضلًا، مبرّزًا، متفنّنًا.
صنَّف في كل نَوع من العِلم، في التّفسير، والحديث، والشُّروط، ونَظَم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحَسَن، حتّى صنَّف قريبًا من مائة مصنف.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 126، 127"، العبر "4/ 102"، لسان الميزان "4/ 327".
وورد بغداد حاجًّا في سنة سبعٍ وخمسمائة.
وحدث عن: إسماعيل بن محمد النّوُحيّ، وطائفة.
وتُوُفّي النّوُحيّ سنة إحدى وثمانين.
قال السَّمْعانيّ: روى لنا عنه: إسماعيل بن أبي الفضل النّاصحيّ.
وكتب لي بالإجازة، وقال: شيوخي خمسمائة وخمسون رجلًا.
قال ابن السَّمْعانيّ: ولمّا وافَيْت من سَمَرْقَنْد، استعرْتُ عدَّة كتبٍ ممّا جمعه وصنفه، فرأيت فيها أوهامًا كثيرة، خارجة عَن الإحصاء، فعرفت أنّه كان ممّن أحبّ الحديث وطلبه، ولم يُرْزَق فَهمه.
وكان له شِعْر حَسَن على طريقة الفُقهاء والحكماء.
وتُوُفّي في ثاني عشر جُمَادَى الأولى.
ومولده سنة إحدى أو اثنتين وستّين وأربعمائة.
قلت: روى عنه كتاب "القَنْد في ذكر علماء سَمَرْقَنْد" أبو بكر محمد بن محمد بن عليّ البغداديّ الأديب، وأبو القاسم محمود بن عليّ النَّسَفيّ.
ومن شِعْره:
كم ساكتٍ أبلغ من ناطقٍ
…
وراجلٍ أشجعُ من فارسِ
ولاحقٍ يسبق عُربًا مَضَوْا
…
بفضل دينٍ، وهو من فارسِ
"حرف الكاف":
336-
كُوخان1.
ملك الخِطَا والتُّرك.
كان مليح الشَّكل، حَسَن الصّورة، عظيم الهيبة، كامل الشجاعة.
1 الكامل في التاريخ "11/ 81، 82"، المختصر في أخبار البشر "3/ 15، 16"، العبر "4/ 103"، سير أعلام النبلاء "20/ 127، 128"، النجوم الزاهرة "5/ 268، 272"، شذرات الذهب "4/ 115".
قاد الجيوش، وسار في ثلاثمائة ألف فارس، وهزم السّلطان سَنْجَر، وتملَّك سمرقند وما وراء النّهر في العام الماضي، فما أمهله الله تعالى، وعجّل بروحه إلى النّار في رجب سنة سبْع.
وكان لَا يمكّن، أميرًا من إقطاع، بل يعطيهم من خزائنه ويقول: متى أخذوا الإقطاع ظلموا الناس.
وكان لا يقدّم أميرًا على أكثر من مائة فارس، حتّى لَا يقدر على العصيان.
وكان يشدّد في النَّهي عَن الظُّلْم، ويُعاقب على السُّكر، ولا ينهى عَن الزّنا ولا يقبّحه.
وتملّك بعده ابنةٌ له، فلم تَطُلْ مدّتُها، وتملَّك بعدها أُمّها زوجة كُوخان، وحكمت أمَّة الخِطا على ما وراء النَّهر، إلى أن أخذ البلاد منهم علاء الدّين بن محمد الخُوَارَزْميّ سنة اثنتي عشرة وستّمائة.
"حرف الميم":
337-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أحمد1.
أبو بكر البسْطامي، ثمّ النَّيْسابوريّ، البزّاز.
سمع الكثير من: الفضل بن المحبّ، فمن بعده.
قال السَّمْعانيّ: أثبت عنه "مناقب البخاريّ" محمد بن أبي حاتم البخاريّ، بروايته عَنْ أبي بكر بن خَلَف.
مات بسَرْخَس.
338-
محمد بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن يحيى بْن بِشْر.
أبو بكر الأنصاري، الميروقي.
نزيل غَرْناطة.
روى عَنْ: أبي عليّ بن سكرة.
1 التحبير "لابن السمعاني" 2/ 69".
وحجّ، وسمع من: أبي عَبْد اللَّه الرّازيّ، وأبي بكر الطُّرْطُوشيّ بالإسكندرية.
وكان فقيهًا صالحًا، محدَّثًا، ظاهريّ المذهب، يغلب عليه الزُّهْد والصّلاح.
روى عنه: أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بْن عبد الرحيم بْن الفَرَس، وابنه عبد المنعم.
وهرب في الآخر لبَجّاية من صاحب المغرب بعد أن حَمل إليه هود أبو العبّاس بن العريف، وأبو الحلم بن بَرَّجان.
وبقي إلى هذا العام.
339-
محمد بن الحسين بن عمر1.
أبو بكر الأُرْمَويّ، الأَذَرْبَيْجانيّ، الفقيه الشّافعيّ.
كان عارفًا بالمذهب، تفقه على الشيخ أبي إسحاق.
وسمع من: أبي الحسين بن النقور، وطبقته.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان جميل السيرة.
مرضيّ الطريقة، غير أنه كان ببغداد فقيه آخر يقال له محمد بن الحسين الأرمويّ أبو بكر الفقيه، فاشتبه اسمه مع اسمه فتحرَّج عَن الرواية وامتنع، ودخلت عليه داره بباب السلسلة ببغداد وسألته عَنْ مولده فقال: دخلت بغداد في سنة خمس وستين وأربعمائة.
وما تحقَّق مولده.
تُوُفّي في سابع المحرَّم، وهو في عشر المائة.
علّق عنه أبو المعمّر الأنصاريّ.
240-
محمد بن خَلَف بن موسى2.
أبو عبد الله الأنصاريّ، الأندلُسيّ، الألْبيريّ، المتكلّم، نزيل قُرْطُبة.
روى عَنْ: أبي بكر محمد بن الحَسَن المُراديّ، ويوسف بن موسى الكلْبيّ.
1 المنتظم "10/ 105"، الأنساب "1/ 191".
2 تكملة الصلة لابن الأبار "173"، الوافي بالوفيات "3/ 46".
ذكره الأَبّار فقال: كان حافظًا لكُتُب الأُصول والاعتقادات، واقفًا على مذهب أبي الحَسَن الأشْعريّ وأصحابه، مع المشاركة في الأدب.
وله كتاب "النُّكَت والأمالي في النَّقْض على الغزاليّ"، ورسالة "الانتصار" على مذهب أئمَّة الأخبار، وكتاب "شرح مُشْكل ما في الموطَّأ وصحيح البخاريّ".
وحدَّث عنه: أبو الوليد بن خير، وأبو إسحاق بن قُرْقُول، وأبو عبد الله بن الصَّيْقَل، وأبو خالد المَرْوانيّ.
وذكر ابن الصَّيْقَل أنّ له رواية عَن ابن الطّلّاع.
وقال المَرْوانيّ: ولد في سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة سبعٍ، رَحِمَهُ اللَّه تعالى.
341-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَد بن المهتديّ بالله1.
الخطيب، أبو الفضل الهاشميّ، العباسي، البغدادي.
ولد سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة.
وسمع: ابا الغنائم بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتديّ، واحترق سماعه منهما.
وحدَّث عَنْ: أبي الحسين بن النَّقُّور، وعبد الله بن الحَسَن الخلّال، وأبي القاسم بن البُسّريّ، وجدّه طاهر بن الحسين القوّاس، وطِراد الزَّيْنبيّ.
وحدَّث.
وكان خطيب جامع القصر، صالح، خيّر.
سرد الصَّوم نيَّفًا وخمسين سنة.
قال: سمعت من: أبي المأمون، وابن المهتديّ بالله، لكن احترقت كُتُبي.
قلت: قرأ القرآن على: أبي الخطّاب أحمد بن عليّ الصُّوفيّ صاحب الحمّاميّ.
وتلا عليه أبو اليمن الكندي بخمس روايات.
1 المنتظم "10/ 105"، سير أعلام النبلاء "20/ 115، 116"، النجوم الزاهرة "5/ 273".
وسمع منه هو، وابن طَبَرْزَد، وجماعة.
وتُوُفّي ثامن عشر جُمَادَى الأولى.
342-
محمد بن محمد بن المسلَّم بن هلال.
أبو الفضل الأزْديّ، الشاهد، المعدَّل، الدّمشقيّ.
سمع: أبا الفتح المقدسيّ، وسهل بن بشر الإسْفَرَائينيّ، وعبد الكريم الكَفَرْطابيّ.
ثمّ أكثر هو عنهم، وحصل الكُتُب النّفيسة.
وذكر أخوه عبد الواحد أنّه وُلِد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة.
343-
محمد بن محمد بن عليّ بن جناح.
أبو الغنائم الكوفيّ، الهَمَذَانيّ، المعدَّل.
قدم من هَمَذَان، وسمع: أبا البقاء بن الحبّال بالكوفة، وأبا الحَسَن بن العلّاف.
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عنه يسيرًا، وكانت الألسنة متّفقة على شُكْره وتُوُفّي في أوائل شوّال.
344-
محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن مَعْمَر1.
أبو عبد الله المَذْحَجِيّ، المالقيّ.
روى عَنْ: أبيه، وابن المطرّف الشَّعْبيّ، وأبي عبد الله بن خليفة القاضي، وأبي عبد الله محمد بن فَرَج، وأبي مروان بن سِرَاج، وأبي عليّ الغسّانيّ.
قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من أهل العلم والفضل والدّين والعفاف.
أخذ النّاس عنه، وأجاز لي.
وتُوُفّي في أواخر ذي الحجَّة.
345-
مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بن عليّ بن حسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الوليد بن القاسم بن الوليد2.
1 بغية الملتمس للضبي "101، 102".
2 سير أعلام النبلاء "20/ 137، 138"، الغبر "4/ 103"، النجوم الزاهرة "5/ 272"، شذرات الذهب "4/ 116".
القاضي أبو المعالي، ابن القاضي أبي المفضّل المقدسيّ، الدمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، المعروف بابن الصّائغ قاضي دمشق.
سمع: أبا القاسم المصِّيصيّ، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وأبا الفتح المقدسيّ، وأبا محمد بن البريّ، وعبد الله بن عبد الرّزّاق، وطائفة بدمشق.
وأبا الحَسَن الخلعيّ، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسيّ بمصر.
وعلي بن عبد الملك الدَّبِيقيّ الفقيه بعكّاء.
وتفقه على أبي الفتح المقدسيّ، وناب عَنْ والده في القضاء لمّا حجّ أبوه سنة عشر، ثمّ استقلّ بالقضاء لمّا كبر أبوه، وبعد موته.
وهو خال الحافظ ابن عساكر، قال فيه: كان نزِهًا، عفيفًا، صليبًا في الحكم.
ولد في أوائل سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، ومات في ربيع الأوّل، ودُفِن عند أبيه بمسجد القدم.
قلت: روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو سعد السَّمْعانيّ، وطرخان بن ماضي التَّيْميّ، ثمّ الشّاغوريّ، الفقيه، وطائفة آخرهم موتًا أبو المحاسن محمد بن أبي لقمة.
وكان يلقب بالقاضي المنتجب.
وهو والد القاضي الزَّكيّ.
قال السَّمْعانيّ: كان محمودًا، حَسَن السّيرة، شفُوقًا على المسلمين، وَقُورًا، حَسَن المنظر، متودِّدًا.
سمعت منه اثنتي عشر جزءًا من حديث القاضي الخِلَعيّ.
346-
المبارك بن أحمد بن محمد بن النّاعورة.
أبو المكارم الجحديّ، البغداديّ، المقرئ، ويُعرف بابن أبي الحجر.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ: شيخ صالح، خيِّر، حَسَن السّيرة، رضيّ الوجه.
قرأ القرآن على أبي الخير المبارك العسّال، وختم على جماعة.
وحدَّث عَنْ: رزق الله التّميميّ، وطِراد الزَّيْنبيّ.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وغيره.
تُوُفّي في ربيع الأول.
347-
مسعود بن محمد بن حسان بن سعيد.
أبو سعيد المَنِيعيّ، المخزوميّ، المَرْوَرَّوْذِيّ.
حاز قَصَب السَّبق في الصَّدَقة والبِرّ، وإيصال النَّفع إلى المسلمين، وهو من بيت حشمة وتقدُّم.
سمع من: عمّه عبد الرّزّاق بن حسّان، وغيره.
وكانت الألسنة متّفقة على الدّعاء له والثّناء عليه، من كثرة ما أنفق من الأموال في حجته.
ولد في حدود السبعين وأربعمائة بمرو الروذ، ومرض بمَرْو، فحُمِل مريضًا إلى بلده.
وتُوُفّي في شوّال.
وكان يقال له: الأمير.
348-
مُفْلِحُ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه بن عليّ1.
أبو الفتح الدُّوميّ، ثمّ البغداديّ، الورّاق.
ولد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة.
وسمع من: أبي بكر الخطيب، وأبي محمد بن هَزَارْمَرد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور، وأبي القاسم بن البُسْريّ، وغيرهم.
قال ابن السَّمْعانيّ: كتب عنه الكثير، وكان شيخًا لَا بأس به.
كان يقعد في قطيعة الفُقهاء بالكَرْخ، ويكتب الرّقاع بالأُجرة.
وسمعتُ أنّه جمع مالًا كثيرًا ودفنه، فورثه ابنه مُنْجِح، وكان حريصًا.
وتُوُفّي في ثاني عشر المحرَّم.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وابن طَبَرْزَد، ويوسف بن المبارك، وابن محمد بن السياري.
1 سير أعلام النبلاء "20/ 165"، العبر "4/ 103"، النجوم الزاهرة "5/ 273"، شذرات الذهب "4/ 116".
وذكر ابن النّجّار أنّه من ذرّية خالد بن الوليد المخزوميّ رضي الله عنه وآخر أصحابه تُرْك بن محمد العطّار.
349-
موسى بن عليّ بن قدّاح.
أبو الفضل البغداديّ، الخيّاط، المعروف بن حاجبك.
سمع: عبد الله بن عليّ الدّقّاق، وابن طلحة النّعّال، وجماعة.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ.
"حرف الياء":
350-
يحيى بن هَمّام بن يحيى1.
أبو بكر السَّرَقُسْطيّ، الكاتب المعروف بابن أرزق.
كان بارع الكتابة، أديبًا، نبيهًا.
كتب مع أبيه للمستعين بن هود، ثمّ كتب ليوسف بن تاشفين صاحب الأندلُس والمغرب، وابنه عليّ.
واستدعاه عليّ بن يوسف إلى مَراكُش سنة 35، وتُوُفّي بقُرْطُبة.
وفيات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
351-
أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين2.
أبو سعيد الكُنْدريّ، الإسْفَرَائينيّ، الأديب، من أولاد الفُضَلاء.
قال ابن السَّمْعانيّ: لقِيته بجَوْسَقَان إسْفَرَايِن، وقد شاخ وناطَح التّسعين، وتغيّر، واختل حاله.
كتبت عنه يسيرًا من الحديث وشعرًا لوالده.
1 بغية الملتمس للضبي "510".
2 الأنساب "10/ 484".
مولده سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في آخر العام.
قال: وكان أديبًا، فاضلًا، عُمّر، وافتقر، وكان مشتغلًا بالعلم.
حكى أنّه كان يصْحَب الصُّوفية، ويتكتَّم من كتابة الحديث قال: فسقطت منّي دواةٌ، فقال صوفيّ: أستر عورتك.
سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وفاطمة بنت الدّقّاق، وجماعة.
352-
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن ينال1.
أبو منصور الأصبهانيّ، الصُّوفيّ، المعروف بالتّرك.
شيخ مسِن مُعَمِّر، أفنى عمره في خدمة الصُّوفية.
وله رباط بأصبهان.
سمع: عبد الجبّار بن برزة الرّازيّ الواعظ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة من أصحاب المَرْزُبان الأبهريّ، وابن خُرَّشِيذ قُولَه.
روى عنه: ابن السمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهما.
توفي في صَفَر.
وقال السَّمْعانيّ: تُوُفّي سنة ستٍّ عَنْ بضعٍ وثمانين سنة.
353-
أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن خالد2.
أبو سعد الخطيب.
شيخ صالح، عالم، من أهل شَرْمَقَان، وهي بُلَيدة بقرب إسْفَرَاين.
سمع بنَيْسابور من: أبي تُراب عبد الباقي المَرَاغيّ، وبجُرْجان من أبي القاسم إبراهيم بن عثمان الخَلَّاليّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني.
وعاش ستًّا وسبعين سنة.
1 تقدم برقم "266"، في وفيات "536".
2 الأنساب "7/ 323"، معجم البلدان "3/ 338".
354-
أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الديناري.
أبو المنصور.
من أهل درب القيّار.
روى عَن الشّريف محمد بن عبد السّلام.
وعنه: ابن كامل.
توفي في رمضان.
355-
إبراهيم بن أحمد بن خَلَف.
أبو إسحاق السُّلَميّ، الفارسيّ، المحدث.
المعروف بابن فرتول.
ذكره الأَبار فقال: هو جدّ صاحبنا أبي العبّاس أحمد دخل الأندلس، وروى عَنْ: أبي علي الغساني، وأبي عليّ الصَّدَفيّ.
وسمع بسجلْماسة "صحيح البخاريّ"، سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، من بكّار بن برهول.
روى عنه: محمد بن أحمد بن منصور.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
قلت: تُوُفّي حفيده المؤرخ الحافظ سنة 665.
356-
إكز الحاجب الكبير1.
أسد الدّين.
من كبراء دمشق.
ولي الحجابة سنتين أو أكثر.
وله بدمشق مدرسة معروفة.
فلمّا كان في جُمَادَى الأولى من سنة ثمانٍ قُبِض عليه، وأُخِذَت أموالُه، وسُمِلَت عيناه، وسُجِن، وتفرَّق عنه أصحابه.
1 ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي "261-264".
"حرف الجيم":
357-
جعفر بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن رزق الأُمويّ، القُرْطُبيّ.
أبو أحمد.
عُمّر دهرًا، وحدَّث عَنْ أبيه.
وأجاز له أبو العبّاس العُذريّ.
حدَّث عنه: أبو الحَسَن بن مؤمن، وأبو جعفر بن شراحيل.
وسمع منه: محمد بن عبد العزيز النقوري في هذا العام.
قاله أبو عبد الله الأبّار.
"حرف الحاء":
358-
الحَسَن بْن محمد بْن الحسين.
الخطيب، أبو عليّ السُّلَميّ، الفارِقيّ.
سمع ببغداد من: رزق التَّيْميّ.
وعنه: السَّمْعانيّ، وابن عساكر.
مات في ربيع الآخر.
359-
الحسين بن حَمْد بن محمد بن عمروَية1.
أبو عبد الله، شيخ الشّافعيَّة بأصبهان.
سمع: أبا عليّ بن زياد، وأبا بكر بن ماجة.
روى عنه: السَّمْعانيّ.
مات في عَشر الثّمانين في ذي القعدة.
360-
حفّاظ بن الحَسَن2.
أبو الوفا الغساني، الدمشقي، المعروف بابن نصف الطريق.
1 التحبير "1/ 231"، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "7/ 74".
2 التحبير "1/ 259، 260"، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "7/ 199".
سمع من: عليّ بن طاهر النَّحويّ.
قال أبو القاسم بن عساكر: قرأت عليه أشياء بإجازة عبد العزيز الكتّانيّ المُطْلَقَة.
361-
حكيم بن إبراهيم بن حكيم.
الفقيه الدَّرْبَنْديّ.
تفقه على أبي حامد الغزالي ببغداد.
وسمع بمَرْو من الموفَّق بن عبد الكريم الهَرَويّ.
تُوُفّي في شوّال ببُخارَى.
"حرف الدال":
362-
داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه1.
السّلطان السَّلْجوقيّ.
قُتِلَ غِيلةً، ونجا الّذين قتلوه، فلم يقع على خبرهم.
"حرف السين":
363-
سليمان بن محمد بن حسين بن محمد2.
أبو سعد البَلَديّ، المتكلِّم، المعروف بالكافي، الكرْجيّ، بالجيم، قاضي الكرج.
تفقه بأصبهان على أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْديّ.
وسمع: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجه الأَبهَريّ، وأبا سهل غانم بن محمد الحافظ.
وبرع في الفِقْه، والأصول، والخلاف.
واشتهر بحُسْن الإيراد، وقوة المناظرة والتحقيق.
1 الكامل في التاريخ "10/ 669".
2 التحبير "1/ 312"، الأنساب "477".
وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة، وبحث مع أسعد المِيهَنيّ في مسائل.
أخذ عنه: ابن السَّمْعانيّ نسخة لُوَيْن.
وقال: له سمتٌ ووقار.
وتُوُفّي في سنة سبعٍ، وعندي في نسخة أخرى سنة ثمانٍ وثلاثين، في ذي القعدة.
وقال ابن الجوزيّ: سنة سبعٍ، ومولده سنة ستّين.
"حرف الشين":
364-
شيبان بن عبد الله بن شيبان بن عبد الله بن أحمد1.
أبو سعيد الأَسديّ، الأصبهانيّ، المحتسب، المؤدّب، الملقِّن، الرجل الصّالح.
سمع: إبراهيم بن محمد الطّيّان، وابن ماجة، وجماعة.
روى عنه: السَّمْعانيّ، وقال: مات في رمضان.
وجدّه شَيبان، سمع من الحافظ ابن مَنْدَهْ.
"حرف الصاد":
365-
صافي الأرمنيّ2.
أبو الحَسَن، عتيق قاضي القُضاة أبي عبد الله الشّهْرسْتانيّ.
سمع من: الفقيه نصر المقدسيّ.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم.
وكان خيّرًا كثير الصّلاة.
تُوُفّي في ربيع الأول.
1 التحبير "1/ 330".
2 التحبير "1/ 339"، تهذيب تاريخ دمشق "6/ 363".
"حرف العين":
366-
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد1.
المَرْسِيّ، ثمّ السَّبْتيّ، النَّفْزيّ، خطيب سبْتَة.
سمع من حَجّاج بن قاسم "صحيح البخاريّ"، عَنْ أبي ذَرّ الهَرَويّ.
وسمع من: أبي مروان بن سراج.
وكان صالحًا ديِّنًا، كثير الذَّكْر لله تعالى، أثنى عليه القاضي عِياض، ووثَّقه.
أخذ عنه النّاس.
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي بقُرْطُبة في ربيع الآخر.
روى عنه: ابن بَشْكُوال.
367-
عبد الخالق بن عبد الصّمد بن عليّ بن الحسين بن عثمان بن البَدِن2.
أبو المعالي الصّفّار.
شيخ بغداديّ، متسبّب، صالح، ديَّن، ثقة.
قيّم بكتاب الله، كثير البكاء من خشية الله.
سمع الكثير، وذهبت أصوله في الحريق.
سمع: الحسين بْن المهتدي بالله، وعبد الصّمد بْن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن النَّقُّور، وجماعة.
قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في أحد الربيعين.
قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن الجوزيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة.
قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في أحد الربيعين.
قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن الجوزيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة.
قال ابن نُقطة: ثنا عنه أبو أحمد بن سكينة.
1 بغية الملتمس "897".
2 المنتظم "10/ 109"، سير أعلام النبلاء "20/ 60"، العبر "4/ 103"، تذكرة الحفاظ "4/ 1283".
368-
عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بن محمد1.
أبو زيد الخَزْرجيّ، القُرْطُبيّ، المقرئ.
من كبار القُرّاء بقُرْطُبة.
تصدَّر للإقراء بالجامع.
وكان قد أخذ القراءات عَنْ: أَبِي جَعْفَر أَحْمَد بْن عبد الرحمن الخَزْرجيّ، وأبي الأصْبغ عيسى بن خيرة.
روى عنه: يحيى بن عبد الرحمن المجرْيطيّ، وعبد الحقّ بن محمد الخَزْرجيّ، وأبو الحَسَن عليّ الشَّقُوريّ.
ولم تُضْبَط وفاتُه، ولكنه أجاز لبعض النّاس في هذه السنة.
369-
عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد بن الحَسَن بن بُنْدار2.
الحافظ، أبو البركات الأنماطي، مفيد بغداد.
سمع الكثير، وحصل العالي والنّازل، وما زال يسمع، ويفيد، ويجمع إلى آخر عُمره.
وُلِد في رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع: أبا محمد الصَّريْفينيّ، وأبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وأبا القاسم عبد العزيز الأنْماطيّ، وأبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الغنائم بْن أبي عثمان، وعاصم بن الحَسَن، فمَن بعدهم.
وقرأ على أبي الحسين بن الطُّيُوريّ جميع ما عنده.
روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو سعد السَّمْعانيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الوهّاب ابن سُكَيْنة، وعمر بن طَبَرْزَد، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز الأخضر، وعبد الواحد بن سعد الصّفّار، وأحمد بن أزهر، وعبد العزيز بن مينا، وعبد العزيز بن زهر، وأحمد الدَّبِيقيّ، وخلْق آخرهم عبد الرحمن بن أحمد بن هدية.
1 غاية النهاية "1/ 375".
2 صفة الصفوة "2/ 498"، الكامل في التاريخ "11/ 96"، سير أعلام النبلاء "20/ 134-136".
وقد روى عنه من القدماء محمد بن طاهر المقدسيّ، وغيره.
قال ابن السَّمْعانيّ: هو حافظ، ثقة، كثير السّماع، واسع الرواية، دائم البِشْر، سريع الدّمعة عند الذَّكر، حَسَن المعاشرة، مليح المجاورة؛ جَمَع الفوائد، وخرَّج التّخاريج.
ولعلّه ما بقي من العالي والنازل جزء إلّا قرأه وحصّل نسخته، إما بخطّه، أو بخطّ غيره.
ونسخ الكُتُب الكبار مثل: "طبقات ابن سعد"، و"تاريخ الخطيب".
وكان متفرّغًا، مستعدًا للتّحديث، إمّا أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئًا.
وكان لَا يجوّز الإجازة على الإجازة.
وجمع في ذلك شيئًا.
قرأت عليه الكثير مثل "الجعديات"، و"مسند يعقوب بن سفيان الفسوي"، و"مسند يعقوب بن شَيْبة"، ما كان سماعه وانتقاء ابن البقّال، على المخلّص.
وقال ابن ناصر: كان عبد الوهّاب الأنْماطيّ بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وكان يفهم.
وكان ثقة صحيح السّماع.
ومضى مستورًا، ولم يتزوَّج قطّ.
وقال السَّلَفيّ: كان عبد الوهاب رفيقنا حافظًا، ثقة، لديه معرفة جيدَّة.
وقال ابن الجوزيّ: كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته.
وكان على طريقة السَّلَف.
وانتفعت به ما لم انتفع بغيره.
وذكره أبو موسى المَدِينيّ في "مُعْجمه" فقال: حافظ عصره ببغداد.
تُوُفّي حادى عشر المحرم.
370-
عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن إبراهيم بْن عليّ بْن سَعْدُوَيْه1.
أبو الفضل ابن الشيخ أبي سهل الأصبهانيّ.
سمع: جدّه أبا نصر، والمطهّر بن عبد الواحد البُزَانيّ، وأبي منصور محمد بن عليّ بن شكرويه، وجماعة كثيرة.
ذكره أبو سعد في "الذَّيْل" فقال: سمعت منه الكثير، وهو شيخ، عالم، فاضل، عاقل، ثقة، ساكن، متميز، من بيت الحديث والتّزكية بأصبهان.
تُوُفّي في ذي الحجَّة.
قرأت عليه "تاريخ أصبهان" لابن مردوَيْه، يرويه عَنْ أبي الخير بن ررا، عنه.
371-
عتيق بن أسد بن عبد الرحمن2.
أبو بكر الأنصاريّ.
نشأ بمَرْسية، وأخذ القراءات عَنْ أبي الحسين بن البياز، وغيره.
والحديث عن أبي عليّ الصَّدَفيّ فأكثر عنه.
وتفقّه بأبي محمد بن جعفر، وبرع في الفقه، وغلب عليه، وولي قضاء شاطبة، ودانِيَة.
ذكره أَبُو عَبْد الله الأبار فقال: كان نسيجَ وحده في الفِقْه وجَوْدة الفتاوى، مع المشاركة في عدَّة فتون.
روى عنه: أبو بكر مُفَوَّز بن طاهر، وأبو محمد بن سُفْيان، وغيرهما.
وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
372-
عليّ بْن الحسين بْن محمد.
أبو الحَسَن القصْريّ، قصر كَنْكِوَرَ: بين بغداد وهمذان.
كان دليل الحاج.
1 الأنساب "3/ 401"، التحبير "1/ 383-385".
2 معرفة القراء الكبار "1/ 489"، غاية النهاية "1/ 499، 500".
وحجّ نحوًا من خمسين حجَّة.
وصنَّف مجموعًا حَسَنًا في مجلَّدين في معرفة طريق مكَّة.
قال ابن السَّمْعانيّ: هو شيخ لَا بأس به، مشتغل بما يعنيه.
سمع: مالكًا البانياسيّ، وابن البَطِر.
وكتبت عنه.
وتُوُفّي بمِنَى صبيحة عيد النَّحْر، رحمه الله.
373-
عَلَى بْن طِراد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بن الحَسَن1.
الوزير الكبير، أبو القاسم ابن نقيب النّقباء، الكامل أبي الفوارس الهاشميّ، العبّاسيّ، الزَّيْنبيّ.
وزير الخليفتين المسترشد، والمقتفيّ.
وُلِد في شوال سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة.
وسمع من: أبيه، وعمّه أبي نصر، وأبي القاسم بن البُسْريّ، ورزق الله التميمي، وجماعة.
قال ابن السمعاني: كان صدرًا، مهيبًا، قورًا، حادّ الفراسة، دقيق النَّظَر، ذا رأيٍ وتدبير، ومعرفة بالأمور العظام.
وكان شجاعًا جريئًا.
خلع الراشد الّذي استُخْلف بعد أن قُتِلَ أبوه المسترشد، وجمع النّاس على خلْعه، وعلى مبايعة المقتفيّ لأمر الله في يومٍ واحد.
وكان النّاس يتعجّبون من ذلك.
ولم يزل أمرُه مستقيمًا، وأحواله على التّرقّي إلى أن تغيَّر عليه المقتفيّ لأمر الله، وأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار السّلطان مسعود بن محمد، إلى أن قدِم السّلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرّمًا، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة.
1 المنتظم "10/ 109"، الكامل في التاريخ "11/ 97"، سير أعلام النبلاء "20/ 149-151"، شذرات الذهب "4/ 117".
وكان طلْق الوجه، دائم البِشْر، كثير التّلاوة والصّلاة؛ وكلّ من كان له عليه رسم وإدرار من القرّاء والصُّلَحاء كان يوصله إليهم بعد العزْل، إلى أن توفّاه الله تعالى حميدًا مُكرَمًا.
قرأتُ عليه الكثير من الكُتُب والأجزاء، وكنت أُلازمه، وأحضر مجلسه مرَّتين في الأسبوع، أقرأ عليه.
وكان يكرمني غاية الإكرام ويُخرج إليَّ الأجزاء والأصول.
وتُوُفّي في أوّل رمضان، ودُفن في داره، ثمّ نُقِل إلى تُربته بالحربيَّة سنة أربعٍ وأربعين.
قلت: وروى عنه: أبو منصور مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي النَّرْسيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنَة، وجماعة.
وأوصى إلى ابن عمّه قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزَّيْنبيّ.
وكان يُضرب المثل بحُسْنه في صِباه؛ ولأبي عبد الله البارع فيه:
قالوا: عليٌّ ملك الحَسَن قد
…
أقسم أنْ لَا يشربَ الخمرا
قلت: فما يصنع في ريقِهِ
…
فقد حنث البدْرُ وما برّا
لو طلب الأجرَ لَما حقّق إلا
…
صداع، أو ما زنّر الخصْرا
لِتَبْكِ شمسُ الرّاح من نُسْكِهِ
…
فإنّها قد فارقتْ بدرا
374-
عليّ بن عبد الملك بن مسعود.
أبو الحَسَن الهَرَويّ الأصل، الحلبيّ المولد، البغداديّ الدّار.
وُلِد سنة 459.
وسمع: أبا محمد نصر الصَّرِيفينيّ، وجماعة.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: شيخ، صالح، مستور.
تُوُفّي فِي المحرَّم.
375-
عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحسين1.
1 الأنساب "9/ 278، 279".
الإمام، الأديب، أبو جعفر الفَرْغُوليّ، الدِّهِسْتانيّ، نزيل مَرْو.
مكثرٌ، سمع عبد الحكيم بن عبد الحليم بِدِهسْتان، وكامل بن إبراهيم بجُرْجان، وإسماعيل بن مسعدة، وأبو عثمان المَحْمِيّ، وأبا بكر بن خَلَف، وخلْق بالنّواحي.
وحصّل الأُصول.
قال السَّمْعانيّ: استمليت عليه، وأكثرت عنه.
مات في جُمَادَى الآخرة عَن اثنتين وثمانين سنة.
"حرف الغين":
376-
غانم بن أحمد بن الحَسَن بن محمد بن عليّ الْجُلُوديّ1.
أبو الوفاء الأصبهانيّ.
وُلِد في ثاني عشر رجب، سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة.
وسمع من سعيد بن أبي سعيد العيّار "صحيح البخاريّ".
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وأبو القاسم بن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وخلْق آخرهم وفاة: أبو الفتوح داود بن مَعْمَر بن الفاخر.
سمع منه "صحيح البخاريّ".
وقرأته لولديّ بالإجازة العامَّة منه، على ابن الشِّحْنة، تَبَعًا لسماعه المتّصل.
وسمع أيضًا من: أبي نصر محمد بن عليّ الكاغَدِيّ.
كره الأخذ عنه اللَّفْتُوانيّ، وحطّ عليه، كان ذلك لميله إلى الأشعرية، والله أعلم.
تُوُفّي في ثالث ذي الحجَّة.
377-
غانم بن أبي طاهر بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد2.
أبو القاسم الأصبهاني، التاجر.
1 التحبير "2/ 5، 6"، التقييد "420"، سير أعلام النبلاء "20/ 99".
2 التحبير "2/ 6-8"، التقييد "420، 421"، سير أعلام النبلاء "20/ 100".
سمع كتاب "السُّنَن" لموسى بن طارق، من عبد الرّزّاق بن شَمِه، سوى الجزء الرّابع، وانفرد بعُلُوِّ هذا الكتاب.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وأبو عبد الله أحمد بن أبي العلاء الهَمَذَانيّ العطّار، وحفيده محمد بن أبي نصر بن غانم، وحفيده الآخر محمد بن أبي طاهر بن غانم الضّرير، ومحمد بن عبد الله بن محمد الرُّوَيْدشْتيّ، وأخرون.
وتُوُفّي في ثالث عشر رجب، وقد غلط مَعْمَر وقال: تُوُفّي سنة ستّ، وكأنه شَيْن قلمٍ من مَعْمَر.
قال السَّمْعانيّ: كان سديدًا، ثقة، مُكْثِرًا، سمع بإفادة ابن عمّته محمد بن أحمد الجرْكانيّ، من ابن شَمِه، والباطَرْقانيّ، وأبي مسلم بن مِهْرَبْزُد، وعائشة الوَرْكانيَّة، وعبد الله بن محمد الكرمانيّ.
ومولده سنة اثنتين وخمسين بأصبهان.
"حرف الفاء":
378-
فاطمة بنت أَبِي الحَسَن عَلي بْن عَبْد اللَّه بْن محمد1.
النَّيْسابورية الأصل، الأصبهانيَّة، الواعظة.
وُلِدت بطريق الحجاز، ونشأت بأصبهان.
وكانت ديَّنةً، متعبدة، زاهدة، لها قدمٌ راسخٌ في التّصوُّف والزُّهْد.
سمعت القاضي عبد الله بن عليّ التّميميّ الأصبهانيّ.
قال ذلك ابن السَّمْعانيّ، وقال: قرأت عليها مجلسين من أماليه.
وكان مولدها قبل الستين وأربعمائة، وتُوُفّيت في رمضان.
379-
فاطمة بنت الشّريف محمد بن عدنان بن محمد.
أُمّ عَمْرو الهاشمية، الزينبية، البغدادية.
قال ابن السَّمْعانيّ: امرأة صالحة افتقرت.
1 التحبير "2/ 429، 430"، أعلام النساء "4/ 56".
سمعت من: أبي نصر الزَّيْنبيّ.
روى عنها: ابن السَّمْعانيّ.
تُوُفّيت في ربيع الآخر.
"حرف الكاف":
380-
الكندايجور الفرَنْجيّ1.
صاحب القدس.
هلك ببيت المقدس، وأُقيم في المُلْك ابنُه صبيّ، وأم الصّبيّ.
ورُمِيت الفرنْج، خذلَهم الله، بذلك.
ذكره أبو يَعْلَى.
"حرف الميم":
381-
محمد بن إبراهيم.
أبو عُبَيْد الله الْجُذاميّ، القُرْطُبيّ.
روى في هذا العام عَن: ابن الطّلّاع، وأبي عليّ الجبائي.
وعنه: عليّ بن أحمد الشَّقُوريّ.
382-
مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم2.
أبو الحَسَن بن صرْما الدّقّاق، الصّائغ، ابن عمّه الحافظ ابن ناصر.
وُلِد يوم نصف شعبان سنة ستين وأربعمائة.
وسمع من: ابن هزارمرد، والصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النقور، وجماعة.
وكان شيخًا صالحًا، سيدًا.
1 ذيل تاريخ دمشق "277".
2 المنتظم "10/ 110".
روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وابن الْجَوْزِيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وعبد الخالق بن أسد الدّمشقيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون.
وتُوُفّي في نصف شعبان أيضًا.
383-
محمد بن حَكَم بن محمد بن أحمد بن جعفر باقي1.
أبو جعفر السَّرَقُسْطيّ، النَّحْويّ، حفيد الصّاحب ذي الوزارتين محمد، صاحب مدينة سالم الّذي قُتِلَ بها في سنة عشرين وأربعمائة.
روى هذا عَنْ: أبي الوليد الباجيّ، ومحمد بن يحيى بن هاشم، وأبي الأصْبَغ بن عيسى، وأبي جعفر بن جرّاح، وجماعة.
ووُلّي قضاء مدينة فاس، ودرّس، وأفْتى، وأقرأ العربيَّة والكلام.
قال الأبار: كان ذا حظ من علم الكلام، حَسَن الأخلاق، قوّالًا بالحقّ، شرح "الإيضاح" لأبي عليّ الفارسيّ، وكان واقفًا على كُتُب أبي عليّ، وكتب أبي الفتح بن جنيّ، وأبي سعيد السِّيرافيّ.
روى عنه: أبو الوليد بن خِيرة، وأبو مروان بن الصَّيْقَل، وقاسم بن دُحْمان، وأبو محمد بن بونة، وأبو الحسن اللواتي.
وتوفي بتلمسان في حدود سنة ثمانٍ وثلاثين.
384-
محمد بن حمْد بن خَلَف بن أبي المُنى2.
أبو بكر البَنْدَنِيجيّ، البغداديّ، المعروف بحنفش.
شيخ مُسِنّ، قدِم في صباه، وتفقّه على الإمام أبي سعد المتوليّ.
حصّل طرفًا من الخلاف، وكان يبحث ويتكلَّم.
وسمع من: أبي محمد الصَّرِيفينيّ، وأبي الحسين بن النَّقُّور.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان عسرًا، سيئ الأخلاق، يبغض المحدّثين.
وسمعت غير واحد يقول: إنه يخل بالصلوات، وليس له طريقة محمودة.
1 تكملة الصلة "174، 175"، بغية الوعاة "1/ 96"، معجم المؤلفين "9/ 266، 267".
2 الأنساب "2/ 313".
كتبتُ عنه شيئًا بجهدٍ جَهيد، وكان أكثر الأوقات إذا سلمت عليه لا يرد.
روى عَنْهُ: ابن سُكَيْنَة، ويوسف بْن المبارك.
وكان حنبليًا، ثمّ صار حنفيًا، ثمّ شافعيًا.
وقد رُمي بالتّعطيل.
385-
محمد بن الخضر بن إبراهيم1.
أبو بكر الخطيب، المُحَوَّليّ، خطيب المُحَوَّل.
كان من مشاهير القُراء ببغداد.
قرأ القرآن على أبي محمد رزق الله التّميميّ، وأبي طاهر أحمد بن سوار.
وكان حَسَن الأخْذ.
ختم عليه جماعة، وروى عنه: ابن السَّمْعانيّ.
وقرأ عليه بالروايات: أبو اليمن الكِنْديّ، وهو آخر من لقيه.
ومات فِي ذي القعدة وهو فِي عَشْر السبعين.
وقال: لزِمت ابن سِوار خمس عشرة سنة.
وقد قرأ بنهر الملك سنة أربعٍ وثمانين على أحمد بن الفتح بن عبد الجبّار المَوْصِليّ صاحب الشّريف الحرّانيّ.
وقال أحمد بن شافع: كان أبو بكر الخطيب المجوّد يُضْرَب به المَثَل في الإقراء، وتجويد الأخْذ، والتّحقيق.
وكان حَسَن الخَلُق خطابةً، مع الخشوع، وحضور القلب.
كان يُقصَد من الأماكن البعيدة لسماع خُطْبته.
386-
محمد بن طلحة بن عليّ بن يوسف2.
أبو عبد الله الرّازيّ، ثمّ البغداديّ، العطّار، من صوفيَّة رباط أبي سعيد الزوزني.
1 المنتظم "10/ 110"، تذكرة الحفاظ "4/ 1283"، غاية النهاية "2/ 137".
2 لسان الميزان "5/ 212".
وكان قليل الدَّين.
روى عَنْ: أبيه؛ وعن الصَّرِيفينيّ حضورًا.
وعن: عبد العزيز الأنْماطيّ، وابن البُسْريّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: ابن سُكَيْنَة، ويوسف بْن المبارك الخفّاف.
ومات فِي جُمَادى الآخرة.
387-
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين1.
أبو الفتح بن فوران، الفقيه، من أهل الرَّيّ.
نزل آمُل طَبَرسْتان.
وكان فقيهًا، ظريفًا، واعظًا، لعّابًا، ليس بمرضيّ الطّريقة.
وله شِعْر.
388-
محمد بن عليّ بن خَلَف.
أبو عبد الله التُّجيْبيّ، الشّاطبيّ.
أخذ القراءات عَن ابن شفيع، وبعض القراءات عَن ابن الدّوش.
روى عنه: ابنه عبد الله.
ومات رحمه الله فِي عَشْر الثّمانين.
389-
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سعيد بن المطهّر2.
أبو الفضل المُطَهَّرِيّ، البخاريّ.
فاضل مُعَمَّر، من أولاد المحدّثين.
قال السَّمْعانيّ: قدِم مَرْو، فأظن أني سمعت منه.
أجاز لنا.
1 التحبير "2/ 140"، طبقات الشافعية الكبرى "6/ 121".
2 التحبير "2/ 177-182"، الجواهر المضية "2/ 93".
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن عَبْد الله الكرابيسي، والحافظ قتيبة بن محمد العثماني، وأبا عصمة عبد الواحد بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الرّباطيّ، وعمر بن خنْب الحافظ.
ومن عواليه: "تفسير الأشَجّ".
قال: أنبا به ابن خنب، أنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرّازيّ، أنا الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم، عنه.
و"تفسير هُشَيْم"؛ أنا عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن موسى بن أفلح بن خنب الحافظ البزّاز، أنا أبو بكر محمد بن إدريس الْجَرْجرائيّ الحافظ، أنا محمد بن عيسى بن عبد الكريم بالرملة، أنا محمد بن إبراهيم بن بطال، أنا زياد بن أيّوب، عَنْ هُشَيْم.
وسمع "خ" من ابن خنْب، بسماعه من إسماعيل بن حاجب.
وسمع "ت" من طريق الهَيْثَم بن كُلَيْب.
وسمع "د" بعده، و"تاريخ غنجار"، عن رجلٍ، عنه، و"المسند" لوكيع، عاليًا.
مات رحمه الله في ذي القعدة، وله أربعٌ وثمانون سنة.
390-
محمد بن عليّ بن منصور1.
أبو الفضل السّنْجيّ، المَرْوَزي، الخُوجانيّ، الغازيّ.
كان يَقْدَم مَرْو من قرية خوجان. وكان ثقة مكثِرًا.
سمع بنفسه، ورحل وكتب.
سمع جدّي أبا المظفّر، قاله أبو سعد.
ثمّ قال: وسمع من: إسماعيل بن محمد الزّاهديّ؛ وبنَّيْسابور: أحمد بن سهل السّرّاج.
وُلِد سنة سبعٍ وستّين بمَرْو، وبها تُوُفّي في صفر.
خرجت له جزءًا.
1 الأنساب "5/ 223"، التحبير "2/ 197، 198"، معجم البلدان "2/ 428".
391-
محمد بن الفضل بن أبي الحَسَن بن محمد.
أبو بكر الأصبهانيّ، المؤدب، المعروف ببستة.
شيخ صالح، مُسِنّ.
سمع: أبا القاسم بن عبد الرحمن، وأبا عَمْرو ابن الحافظ ابن مَنْدَهْ.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة أيضًا.
392-
محمد بن الفضل بن محمد1.
أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ، المعروف بابن المعتمد.
إمامٌ في الوعظ، مليح المحاورة، فصيح العبارة، طريف الْجُملة والتّفصيل.
سمع: أبا الحَسَن المَدِينيّ بنَّيْسابور، وشيروَيه الدَّيْلَميّ بهَمَذَان.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: حضرت يومًا مجلسه في رباط أمّ الخليفة، وسألته عَنْ مولده فقال: في سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة بإسْفَرَاين.
وأُزْعج من بغداد، فخرج منها متوجّهًا إلى خُراسان، فأدركه الموت بِبِسْطام في ثاني ذي الحجة، ودفن بجنب أبي يزيد البسْطاميّ، رحمه الله.
وهو مذكورٌ في حوادث هذه السنة.
قال ابن النّجّار: كان من أفراد الدَّهر في الوعظ، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، حُلْو الإيراد.
وكان أوحد وقته في مذهب الأشعريّ، وله في التّصوُّف قدمٌ راسخ، وكلام دقيق فائق.
صنّف في الحقيقة كُتُبًا منها: كتاب "كشف الأسرار على لسان الأخيار"، وكتاب "بيان القلب"، وكتاب "بثّ الأسرار".
وكلّ كتبه نكت وإشارات.
وهي مختصرة الحجم.
1 المنتظم "10/ 110-112"، الكامل في التاريخ "11/ 96، 97"، سير أعلام النبلاء "20/ 139-142".
ورد بغداد سنة خمس عشرة، وظهر له القبول التّامّ، بين الخاصّ والعامّ، وكان يتكلَّم على مذهب الأشعريّ، فثار عليه الحنابلة، ووقعت فِتَن، فأمر المسترشد بإخراجه، فخرج إلى أن ولي المقتفيّ، فعاد واستوطن بغداد، فلم يزل يعِظ ويُظهر مظهر الأشعريّ إلى أن عادت الفِتَن، فأخرجوه من بغداد إلى بلده، فأدركه الأجل.
ثمّ قَالَ ابن النّجّار: قرأت فِي كتاب أَبِي بكر المارِسْتانيّ: حدَّثني أبو الفتح مسعود بن محمد بن ماشاذَة قال: قال لي الحافظ ابن ناصر: أحبّ أن تسأل أبا الفتوح: هل القرآن الّذي تكلَّم الله به بحرفٍ وصوت؟ فأتيت الشيخ أبا الفتوح، وحكيت له قول ابن ناصر، فقال لي: سلّم على الحافظ أبي الفضل عنّي، وقل له: بحرف يكتب، وبصوت يسمع.
قعدت إلى ابن ناصر، فصلّيت خلفه المغرب، وحدَّثته بالجواب، فحلف أن لا يمشي إلّا حافيًا، وخرج وأنا معه، فسبقته إليه وحدثته، فقال: أنا والله لَا أخرج لتلقِّيه إلّا حافيًا إجلالًا لمجيئه.
وخرج من الرّباط، وقطع درب راجي، فتلاقيا حافيَيْن، فاعتنقا، وقبّل كلٌّ منهما صاحبه، وتحادثا ساعة.
قلت: فرحُ ابن ناصر ما لَهُ مَعْنَى، وعسى خبره لأنه يخالطه في الجواب، كما خبط هو في السّؤال.
وقال أبو القاسم بن عساكر: أبو الفتوح أجرأ من رأيته لسانًا وجَنَانًا، وأكثرهم فيما يورد إعرابًا وإحسانًا، وأسرعهم جوابًا، وأسلمهم خطابًا، مع ما رُزق بعد صحَّة العقيدة من السّجايا الكريمة، والخصال الحميدة، من قلَّة المُرَاءاة، لأبناء الدّنيا، وعدم المبالاة بذوي الرُّتْبة العالية، والإقبال على إرشاد الخلْق، وبذْل النَّفس في نُصرة الحقّ.
إلى أن قال: فمات غريبًا شهيدًا.
وقد كنت لازمت حضور مجلسه ببغداد، فما رأيت مثله واعظًا ولا مذكرًا.
وقال ابن النّجّار: قرأت فِي كتاب أَبِي بَكْر المارستاني: حدَّثني قاضي القُضاة أبو طالب بن الحديثيّ قال: كنت جالسًا، فمرّ أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ، وحوله جمٌّ غفير من عصبّيته، ومنهم من يصيح ويقول: لَا بحرف ولا صوت بل هي عبارة عَنْ ذلك.
فرجمه العوامّ، ورُجِم أصحابُه، حتّى لم يكد يبقى في الطّريق ما يُرجم به.
وكان هناك كلبٌ ميّت، فتراجموا به، وصار من ذلك فتنة كبيرة، لولا قُرْبُها من باب النُّوبي لهلك فيها جماعة.
فاتّفق جواز موفّق المُلْك عثمان عميد بغداد، فهرب معظم أصحابه من حوله، صار قُصَارَى أمره أن يلقي نفسه عَنْ فَرَسه، ودخل في بعض الدّكاكين، وأغلق الباب، ووقف من تخلّف معه على الباب.
حتّى انقضت الفتنة.
ثمّ ركب طائر العقل إلى المملكة، ودخل إلى السّلطان مسعود، فحكى له الحال، فتقدَّم السّلطان إلى الأمير قيماز بالقبض على أبي الفتوح، وحمله إلى هَمَذَان، وتسليمه من هَمَذَان إلى الأمير عبّاس ليحمله إلى إسفراين، ويشهد عليه أنه متى يخرج منها فقد أطاح دم نفسه.
393-
محمد بن القاسم بن المظفَّر بن عليّ بن الشَّهْرُزُوريّ، ثمّ المَوْصِليّ1.
أبو بكر.
شيخ مُسِنّ، كبير القدر، فاضل، محترم.
أكثر الأسفار في شبيبته، ورأى الأئمَّة.
وجد في خُراسان، ووُلّي القضاء بعدَّة أماكن في بلاد الجزيرة، والشّام، وكان يلقَّب بقاضي الخافِقَين.
تفقه ببغداد على أبي إسحاق، وسمع منه.
ومن: أبي القاسم الأنْماطيّ، وأبي نصر الزَّيْنبيّ.
وبنَيْسابور من: أبي بكر بن خَلَف، وغيره.
وحدَّث ببغداد، والمَوْصل.
وُلِد بإربل في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وابن عساكر، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة.
قال ابن عساكر: قدِم دمشق مِرارًا، أحدها رسولًا من المسترشد لأخذ البيعة.
أنا أبو بكر بن أبي أحمد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بدمشق، أنا عثمان المحمي، فذكر حديثًا.
1 الأنساب "7/ 418، 419"، المنتظم "10/ 112"، سير أعلام النبلاء "20/ 139".
تُوُفّي ببغداد في جُمَادَى الآخرة.
وقال عليّ بن يحيى الطّرّاح: مات في ثاني ربيع الأوّل.
394-
مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن حسين1.
أبو نصر الأصبهانيّ، الصّائغ، المؤذن.
شيخ صالح، تفرَّد بعدةٍ من تصانيف عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، عنه.
وسمع أيضًا من أخيه عبد الوهّاب، وجماعة.
أخذ عنه: السَّمْعانيّ، وغيره.
395-
محمد بن يوسف بن عبد الله2.
أبو طاهر التّميميّ، السَّرَقُسْطيّ.
نزيل قُرْطُبة.
سمع كثيرًا من: أبي عَلِيّ الصَّدَفيّ، وأبي عِمران بْن أَبِي تليد، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال: كان مقدَّمًا في اللّغة والعربيَّة، شاعرًا محسنًا.
له مقامات صنَّفها، أُخِذَت عنه واستُحْسِنَت.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
قلت: آخر من سمع منه وفاة خطيبُ قُرْطُبة أبو جعفر بن يحيى.
396-
المبارك بن محمد بن حسين3.
أبو القاسم بن البُزُوريّ، الدّوانيّ.
كان يخدم نقيب الطّالبيّين.
وهو صالح، ساكن، خيِّر، راغب في حضور مجالس العلم.
سمع: أبا الحسين بن النقور، ونصر بن معمر.
1 التحبير "2/ 227".
2 الصلة لابن بشكوال "2/ 588"، الأعلام "8/ 22"، معجم المؤلفين "12/ 129".
3 الأنساب "2/ 199".
وأجاز له: أبو بكر الخطيب، وأبو عليّ بن البنّا.
قال ابن السَّمْعانيّ: قرأت عليه الكثير، وقال: ولدت سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.
قلت: وروى عَنْهُ عبد الخالق بْن أسد.
397-
محسن بن النُّعْمان1.
أبو الفضل البسْطاميّ، المؤدّب، فقير، صالح.
ولد في حدود الخمسين وأربعمائة.
وروى عَنْ: محمد بن عبد الجبّار الإسْفَرَائينيّ، وطاهر الشّحّاميّ.
398-
محمود بن عمر بن محمد2.
العلّامة، أبو القاسم الزَّمَخْشَرِيّ، الخُوَارَزْميّ، النَّحْويّ، اللُّغَويّ، المتكلم، المعتزليّ، المفسر.
مصنّف "الكشّاف" في التّفسير، و"المفصل" في النّحْو.
وزَمَخْشَر: من قُرى خُوارَزْم. وكان يقال له جار الله؛ لأنّه جاوَرَ بمكَّة زمانًا.
ووُلِد بزَمَخْشَر، في رجب سنة سبعٍ وستين وأربعمائة.
وقدم بغداد.
وحدَّث.
وأجاز لأبي طاهر السِّلَفيّ، ولزينب الشَّعْريَّة، وغيرهما.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان ممّن برع في علم الأدب، والنَّحْو، واللّغة، لقي الكبار، وصنَّف التّصانيف في التّفسير، والغريب، والنَّحْو.
وورد بغداد غير مرَّة، ودخل خُراسان عدَّة نُوَب.
وما دخل بلدًا إلا واجتمعوا عليه، وتلمذوا له.
1 التحبير "2/ 269، 270".
2 المنتظم "10/ 112"، الكامل في التاريخ "11/ 97"، ميزان الاعتدال "4/ 78"، سير أعلام النبلاء "20/ 151، 156".
وكان علّامة الأدب، ونسّابة العرب.
أقام بخُوَارَزْم تُضْرَب إليه أكباد الإبل، ثمّ خرج منها إلى الحجّ، وأقام برهةً من الزمان بالحجاز حتّى هبّت على كلامه رياح البادية، ثمّ انكفأ راجعًا إلى خُوَارَزْم.
ولم يتّفق أنّي لقيته، وكتبت من شِعْره عَنْ جماعةٍ من أصحابه.
ومات ليلة عَرَفَة.
وقال القاضي ابن خَلِّكان: كان إمام عصره، له التّصانيف البديعة، منها "الكشّاف"، ومنها "الفائق" في غريب الحديث، ومنها كتاب "أساس البلاغة"، وكتاب "ربيع الأبرار وفصوص الأخبار"، وكتاب "تشابُه أسماء الرُّواة"، وكتاب "النصائح الكبار"، وكتاب "ضالة الناشد"، و"الرائض في الفرائض"، و"المنهاج" في الأصول، و"المفصل".
وسمعت بعض المشايخ يحكي أنّ رِجْله سقطت وكان يمشي على جارِف خَشَب، وسقطت من الثّلج.
وقيل إنّه سُئل عَنْ قَطْع رِجْله، فقال: سببه دعاء الوالدة.
كنت في الصِّغَر اصطدْتُ عصفورًا وربطه بخيط في رجْله، فطار، ودخل في حَرف، فجذبتُه، فانقطعت رِجْله، فتألّمت أمّي.
وقالت: قطع الله رِجْلك كما قطعتَ رِجْله.
فلمّا كبرتُ ورحلنا إلى بُخَارَى سقطت عَن الدّابَّة، وانكسرت رِجْلي، وعَمِلَتْ عملًا أوجب قطعها.
وكان متظاهرًا بالاعتزال، وقد استفتح "الكشّاف" بالحمد لله الّذي خلْق القرآن؛ فقالوا له: متى تركته هكذا هجره الناس.
فغيرها بـ: جَعَلَ القرآن. وهي عندهم بمعنى خَلَق.
ومن شِعْره يرثي شيخه أبا مُضَر منصور:
وقائلة: ما هذه الدرر الّتي
…
تَسَاقَطُ من عينيك سِمْطَين سَمْطَين؟
فقلت: هو الدّرّ الّذي كان قد حشا
…
أبو مضر أذني تساقط مع عيني
وقد كتب إليه السِّلَفيّ إلى مكَّة يستجيزه، فأجازه بجزءٍ لطيف فيه لغة وفصاحة، يزر فيه على نفسه.
قلت: كان داعية إلى الاعتزال والبِدْعة.
399-
مقداد بن المختار1.
أبو الجوائز بن المطاميريّ، التِّكْرِيتيّ، الشّاعر المشهور.
ذكره ابن النّجّار فقال: كان جيّد القول رقيق الغَزَل، كثير النَّظْم.
روى عنه: الحَسَن بن جعفر بن المتوكّل، وعليّ بن أحمد بن محمْوَيْه الأزديّ، وغيرهما.
فمن شِعره:
ولمّا تناحوا للفراق غديَّة
…
رموا كلّ قلبٍ مطمئنٍّ برابِعِ
وقفنا....................2
…
نقوِّم بالأنفاس عُوجَ الأضالِع
مواقف تُدمي كلّ سواتره
…
صدوق الكرى نهانهًا غير هاجع
أنبئوا الواشي أَن يَلْهَجُوا بنا
…
فلم نَتَّهِم إلّا وُشاةَ المدامِعِ
"حرف الهاء":
400-
هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحسن بن الصاحب.
أبو الفض الحاجب.
كان حاجب الدّيوان العزيز مدَّةً، ثمّ عُزِل.
وحدَّث عَنْ: أبي نصر الزَّيْنبيّ.
ومولده في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في ربيع الآخر.
قاله ابن السمعاني.
1 عيون التواريخ "12/ 337، 339".
2 بياض بالأصل.
401-
هلال بن الحَسَن بن عليّ1.
القاضي أبو بدر السعيديّ، السَّرْخَسِيّ.
سمع السّيّد محمد بن محمد بن زيد الحُسَينيّ، وغيره.
وأجاز لعبد الرحيم بن السَّمْعانيّ.
"حرف الواو":
402-
واثق بن عليّ.
البغداديّ، المقرئ.
روى عَنْ: هبة الله بن الحُصَيْن بدمشق.
"حرف الياء":
403-
يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغفّار.
أبو الوفاء الهَمَذَانيّ الصّبّاغ.
متودّد، كَيِّس، من بيت تصوُّف.
سمع: الحَسَن بن عبد الله بن ياسين إمام هَمَذَان، وأبا الفتح عَبْدُوس بن عبد الله.
كُتُب عنه: ابن السمعاني.
وتوفي في ربيع الأول.
وفيات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة:
"حرف الألف":
404-
أحمد بن سهل بن إبراهيم.
أبو عمر المساجدي، النيسابوري.
1 التحبير "2/ 367".
سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفيّ، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسيّ، وأبا المعالي الْجُوَيْنيّ، وغيرهم.
روى عنه جماعة آخرهم المؤيَّد بن محمد الطُّوسيّ.
405-
أحمد بن عليّ بن محمد. الأنصاريّ، البغداديّ، أبو العبّاس.
سمع: الحسين بن عليّ بن البُسْريّ، والعلّاف.
وعنه: السَّمْعانيّ، وابن عساكر.
وكان صالحًا، زاهدًا، جاوز الثّمانين.
406-
أحمد بن محمد بن سعيد بن حرب1.
أبو العبّاس المسيليّ، المقرئ.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي داود بْن نجاح، وخازم بن محمد، وأبي الحسين العبْسيّ.
وكان من أهل الحِذق والتجويد.
صنف كتابًا "التّقريب في القراءات السَّبْع"، وتصدَّر للإقراء بإشبيلية.
أخذ عنه: عبد يحيى، وابن خير.
وحدث في هذا العام.
407-
أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن ربيعة.
أبو الحارث الهاشميّ.
إمام جامع المنصور.
شيخ، صالح، حَسَن.
سمع: أبا الحسين بن السُّيُوريّ في حال كِبَره.
وُلِد في سنة بضعٍ وستين وأربعمائة.
وأخذ عنه ابن السمعاني قليلًا.
1 غاية النهاية "1/ 115، 116"، معجم المؤلفين "2/ 106".
408-
أحمد بن محمد بن أبي عَقِيل أحمد بن عيسى.
أبو بكر السُّلَميّ، الحريريّ.
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بن الحَسَن، والحُمَيْديّ، وجماعة.
روى عنه: عبد الحقّ اليُوسُفيّ، وغيره.
وله شعرٌ جيّد.
كان حيًّا في هذه السَّنة ثمّ انقطع خبره.
409-
إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر1.
أبو البدر الكَرْخيّ.
صحِب الشَيخ أبا إسحاق، وقرأ عليه شيئًا من الفقه.
وتفرّد برواية "أمالي ابن سَمْعُون"، عَنْ خديجة بنت محمد الشّاهْجانيَّة.
وسمع أيضًا من: أبي محمد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وعبد الصّمد بن الميمون، وأبي بكر الخطيب، وغيرهم.
وله مشيخة في جزءٍ صغير سمعتُهُ.
قال ابن السَّمْعانيّ: وُلِد تقديرًا في سنة خمسين وأربعمائة، وأصله من كَرْخ جُدّان.
وكان يسكن في دار أبي حامد الإسْفَرَائينيّ.
وهو شَيْخ، صالح، مُعَمَّر، عجز عَن المشْي.
قلت: روى عنه هو، والحافظ ابن عساكر، وعبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، وعبد الله بن عثمان سِبْط ابن هَدية، وعبد العزيز بن معالي بن مَنيِنا، وعبد الملك بن المبارك الخريميّ القاضي، وعمر بن طبرزد، وإسماعيل بن هبة الله بن أبي نصر، والحسن بن مسلم الفارسيّ الزّاهد، والنّاس لثقته وحُسْن سماعه.
وتُوُفّي في التاسع والعشرين من ربيع الأَوَّل.
وآخر من روى عنه ترك بن محمد العطار.
1 الأنساب "10/ 394"، المنتظم "10/ 112، 113"، سير أعلام النبلاء "20/ 79، 80"، البداية والنهاية "12/ 219".
410-
إبراهيم بن شَيْبان1.
أبو طاهر النُّفَيْليّ.
قال ابن عساكر: لم يكن بالمَرْضِيّ.
أنا عَنْ أَبِي نصر محمد بْن محمد الزَّيْنبيّ.
وإن مولده ببانياس.
"حرف التاء":
411-
تاشفين2.
أمير المسلمين، ابن أمير المسلمين عليّ بْن يُوسُف بْن تاشفين، المَصْموديّ.
سلطان الملثَّمين.
وكانت تَسْمِيتُهم بالمنقبين أَوْلَى؛ لأنّهم يعملون اللّثام على أكثر الوجه، حتّى لَا يكاد يُعرف الشَيخ من الشّابّ.
وكانت دولتهم قريبًا من تسعين سنة.
خرجوا من بَرّيَّة المغرب من جهة الجنوب، كما تقدَّم في ترجمة سلطانهم أبي بكر المُتَوَفّى سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وُلّي تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سبعٍ وثلاثين، وعبد المؤمن على كَنَفه، فلم يدعْه يبلع ريقه، ولا قر له قرار.
وكانت أيامه سنتين وشهرين.
وكان فيها مقهورًا مع عبد المؤمن، وتيقّن أنّ مُلكهم سيزول، فاتي مدينة وهْران، وهي حصينة على البحر، ورأى إنْ أحاط به أمرٌ ركب منها في البحر إلى الأندلس، فإنّه كان له بالأندلس آثار حميدة، وغزوات مشهورة، نُصِر فيها على الرّوم، إذ كان واليًا عليها لأبيه.
1 مختصر تاريخ دمشق لابن منظور "4/ 61، 62"، تهذيب تاريخ دمشق "2/ 220".
2 الكامل في التاريخ "10/ 578-580"، سير أعلام النبلاء "20/ 125"، الوافي بالوفيات "10/ 375، 376".
وكان بظاهر وهْران ربْوَة على البحر، بأعلاها رِباط يأوي إليه العُبّاد، فصعِد تاشفين إليه في ليلة السّابع والعشرين من رمضان، واتّفق أنّ عبد المؤمن أرسل منْسَرًا إلى وهْران فأتوها في اليوم السّادس والعشرين، ومقدَّمهم الشَيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تُومَرْت، فكمنوا تلك اللّيلة، وشعروا برَوَاح تاشفين إلى ذلك المكان، فقصدوه وبيّتوه، وأحرقوا الباب، فأيقن الشّابّ بالهَلَكَة، فخرج راكبًا فَرَسَه، فركضه ليثب به النّارَ وينجو، فشبّ الفَرَس واضطّرب من النّار، فتردّى في جرفٍ هناك إلى جهة البحر على حجارة، فتهشّم تاشفين، وتلف في الحال، وَقُتِلَ من كان معه من الخواص.
ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل، ثم توجه وتملّك تِلْمِسان سنة أربعين.
ثمّ إنّهم صلبوا تاشفين على خَشَبَة.
وعمل الموحّدون عند أخذ تِلْمِسان بأهلها مثلَ ما يعمله الفرنج، بل أشدّ، فلا قوَّة إلّا بالله.
"حرف الجيم":
412-
جعفر بن يحيى1.
أبو الحَكَم الدّاني، المعروف بابن غتّال.
أخذ القراءات عَنْ أبي داود، وسمع منه ومن: أبي عَلِيّ بْن سُكَّرَة.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأبّار: كان أديبًا، شاعرًا، كاتبًا، مفسرًا.
له خطبٌ عارض بها خُطَبَ ابن نُبَاته، وأقرأ النّاس العربيَّة.
روى عنه: أبو عبد الله المِكْناسيّ، وأبو محمد بن سُفْيان، وقرأ عليه: أبو الحَسَن بن هُذَيْل كتاب "الواضح" للزّبيديّ.
وتُوُفّي مسجونًا من قبل الدولة.
1 تكملة الصلة لابن الأبار "1/ 240"، عيون التواريخ "12/ 321، 322"، غاية النهاية "1/ 199".