الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من ثلاثة في قرية، ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة (1) إلا قد استحوذ عليهم الشيطان (2)، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)) (3). قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة (4)، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان، وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندباً يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها (5).
11 - تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي
صلاة الجماعة إلَاّ لأمرٍ لا بدّ منه؛ لحديث أبي الشعثاء قال: كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة رضي الله عنه فَأَذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة رضي الله عنه:((أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)) (6). فقد جعله أبو هريرة رضي الله عنه عاصياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجه بعد الأذان؛ لتركه الصلاة جماعة (7).
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى-: ((فيه كراهة الخروج من المسجد
(1) لا تقام فيهم الصلاة: أي جماعة. عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي، 2/ 251.
(2)
استحوذ عليهم الشيطان: أي غلبهم وحولهم إليه، عون المعبود شرح سنن أبي داود، 2/ 251.
(3)
فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، أي إن الشيطان يتسلط على الخارج عن الجماعة. انظر: عون المعبود، 2/ 251.
(4)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 547، والنسائي، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 847، وأحمد، 6/ 446،والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/ 246، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود،1/ 109،وفي صحيح سنن النسائي،11/ 182.
(5)
انظر: كتاب الصلاة، لابن القيم، ص80.
(6)
مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، برقم 655.
(7)
انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص81.
بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر والله أعلم)) (1). وقد جاء النهي صريحاً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)) (2). وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق)) (3).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يذكر أنه لا يجوز الخروج من المسجد الذي أذن فيه، إلا لعذر: كأن يريد الوضوء أو يصلي في مسجد آخر.
قلت: قال الترمذي رحمه الله: ((وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم، أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، أو يكون على غير وضوء، أو أمرٌ لا بد منه)) (4).
وذكر المباركفوري رحمه الله: أن الحديث يدل على أنه لا يجوز الخروج من المسجد، بعدما أذن فيه، إلا للضرورة، كمن كان جنباً، أو عليه حدث أصغر، أو الذي حصل له رعاف، أو الحاقن، ونحوهم، وكذا من يكون إماماً لمسجد آخر، ومن في معناه (5).
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 163.
(2)
أخرجه أحمد في المسند،2/ 537،قال الهيثمي في مجمع الزوائد،2/ 5:((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(3)
أخرجه الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين، 2/ 22، برقم 643]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 5:((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)).
(4)
سنن الترمذي، تاب الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، بعد الحديث رقم 204.
(5)
انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري، 2/ 607.