المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمر الشورى - تاريخ المدينة لابن شبة - جـ ٣

[ابن شبة]

فهرس الكتاب

- ‌حَبْسُ عُمَرَ رضي الله عنه الْحُطَيْئَةَ فِي هِجَائِهِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ

- ‌مَطْعَمُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌لِبَاسُ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌سِيرَةُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي عُمَّالِهِ

- ‌مَسِيرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى الشَّامِ

- ‌إِقَامَةُ عُمَرَ رضي الله عنه الْحُدُودَ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ

- ‌مُوَافَقَاتُهُ رضي الله عنه قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه: «مَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرًا قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ» وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ»

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ أَبِينَا» ؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ عُمَرُ: «فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ مُصَلًّى؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [

- ‌مُوَافَقُتُهُ فِي الْحِجَابِ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «احْجُبْ نِسَاءَكَ» ، قَالَتْ: «فَلَمْ يَفْعَلْ» وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ فَرَآهَا

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي أَسْرَى بَدْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ؟» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ

- ‌مُوَافَقُتُهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: " لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْلَى

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: " وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مَوْلَجُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَدْعُوَهُ فَدَخَلَ فَرَأَى عُمَرَ بِحَالَةٍ، فَكَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

- ‌مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَأَمْرُ الشُّورَى

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَا سَنَّ عُثْمَانُ رضي الله عنه مِنَ الْأَذَانِ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَجَمْعُهُ

- ‌بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌كَلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنهما

- ‌مَا جَاءَ فِي كَفِّ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنِ الْقِتَالِ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الْحَقِّ

- ‌الْحَرَكَةُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَأَوَّلُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ

- ‌أُمَرَاءُ أَهْلِ مِصْرَ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه

- ‌حَرَكَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه

الفصل: ‌مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمر الشورى

: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ مَا رَأَيْتُ، فَقَالَ:«إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ:«وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«فَلِلَّهِ الْحَمْدُ»

ص: 868

‌مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَأَمْرُ الشُّورَى

ص: 868

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رُؤْيَا فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه كَأَنَّ شَيْئًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَطَاوَلُونَ فَفَضَلَ النَّاسَ عُمَرُ رضي الله عنه بِثَلَاثَةِ

⦗ص: 869⦘

أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: فِيمَ ذَاكَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا، وَقَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«كُلُّ ذَلِكَ يَرَى النَّائِمُ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه» فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رضي الله عنه أَتَى الْجَابِيَةَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ فَكَرِهَ أَنْ يَدْعُوَهُ فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ، وَخَافَ أَنْ يَنْسَاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَالَ:«يَا عَوْفُ اقْصُصْ بَقِيَّةَ رُؤْيَاكَ» ، قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ كَرِهْتَهَا؟ قَالَ: «خَدَعْتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَقُصَّ» ، فَلَمَّا قَالَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «قَدْ أُوتِيتُ مَا تَرَوْنَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنِّي، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُمَرَ يُقْتَلُ شَهِيدًا فَأَنَّى لِيَ الشَّهَادَةُ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ دِيكًا يَنْقُرُ سُرَّتِي فَمَا أَمْتَنِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ»

ص: 868

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَيْ عَوْفُ بْنَ مَالِكٍ: " كَأَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ عَلَا النَّاسَ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: لِمَ يَعْلُوهُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنَّهُ شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، فَأَتَى

ص: 869

عَوْفٌ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنهما لِيُبَشِّرَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:«اقْصُصْهَا عَلَيْهِ» فَلَمَّا بَلَغَ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ انْتَهَرَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَسْكَتَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ رضي الله عنه انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَصَعِدَ مَعَهُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَهُ:«اقْصُصْ رُؤْيَاكَ» ، فَقَصَّهَا فَقَالَ:" أَمَا إِنِّي لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ فِيهِمْ، وَأَمَّا خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ فَقَدِ اسْتُخْلِفْتُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَّانِي، وَأَمَّا شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ لَسْتُ أَغْزُو وَالنَّاسُ حَوْلِي، ثُمَّ قَالَ: وَيْلِي وَيْلِي، بَلْ يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "

ص: 870

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَانْتُشِطَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، ثُمَّ ذَرَعَ النَّاسُ حَوْلَ الْمِنْبَرِ فَفَضَلَ عُمَرُ رضي الله عنه النَّاسَ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«مَهْ، دَعْنَا مِنْكَ لَا أَرَبَ لَنَا فِي رُؤْيَاكَ» ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَاسْتُخْلِفَ

ص: 870

عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ عُمَرُ: «رُؤْيَاكَ يَا عَوْفُ» ، قَالَ: وَهَلْ لَكَ فِي رُؤْيَايَ مِنْ حَاجَةٍ؟ أَلَمْ تَنْهَرْنِي؟ قَالَ: «كَرِهْتُ أَنْ تَنْعَى لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ» ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَذَا، وَرَأَيْتُ كَذَا فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا كَمَا رَآهَا، فَقِيلَ: مَا هَذِهِ الثَّلَاثُ الْأَذْرُعُ الَّتِي فَضَلَ بِهَا عُمَرُ رضي الله عنه النَّاسَ إِلَى الْمِنْبَرِ؟ فَقِيلَ: أَمَا ذِرَاعٌ فَإِنَّهُ كَائِنٌ خَلِيفَةً، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ فَقَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] هِيهِ: فَقَدِ اسْتُخْلِفْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَعْمَلُ؟ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَأَنَّى لِعُمَرَ بِالشَّهَادَةِ وَالْمُسْلِمُونَ يُضَيِّعُونَ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى مَا يَشَاءُ لَقَادِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَمَا شَاءَ اللَّهُ "

ص: 871

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه سِتَارًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدْرِ النَّاسِ، فَفَضَلَهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه بِثَلَاثِ قَصَبَاتٍ، قَالُوا: بِالْخِلَافَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، قَالَ: فَعَدَوْتُ بِهَا عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: «فِيمَ أَنَا وَأَحْلَامُ طَسَمٍ» ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمَ عَلَيْنَا يَضَعُ النَّاسَ مَوَاضِعَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ:«مَا فَعَلَتِ الرُّؤْيَا؟» قُلْتُ: زَعَمْتَ أَنَّهَا أَحْلَامُ طَسَمٍ فَلِمَ تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟ قَالَ: «إِنَّكَ

⦗ص: 872⦘

أَخْبَرَتْنِي بِهَا، وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه حَيٌّ، وَلَأَنْ أُقَرَّبَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه»

ص: 871

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ: " رَأَيْتُ هَذَا هَلَكَ، وَكَانَتْ بَعْدَهُ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: بِفِيكِ الْحَجَرُ يُبْقِيهِ اللَّهُ وَيُمَتِّعُنَا بِهِ "

ص: 872

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رضي الله عنها: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَوَفَاةً بِبَلَدِ نَبِيِّكَ» ، قَالَتْ حَفْصَةُ رضي الله عنها: أَنَّى لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَهْ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِأَمْرِهِ أَنَّى شَاءَ»

ص: 872

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَتَى الْبَطْحَاءَ فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا طَرْفَ ثَوْبِهِ وَاسْتَلْقَى، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ» ، ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، ثُمَّ صَفَّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ شِمَالًا وَيَمِينًا»

ص: 872

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: " أَنَّ عُمَرَ، أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَجَجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ رضي الله عنه، قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنَ الْحَصْبَةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، وَقَالَ: وَأَنَا أَسْمَعُ: أَيْنَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَزَلَ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ، وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَهُ فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ رضي الله عنه ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:

[البحر الطويل]

عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ

يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ

لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ

⦗ص: 874⦘

قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا

فَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَقُلْتُ لَهُمْ: اعْلَمُوا عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ، فَذَهَبُوا فَلَمْ يَرَوْا فِي مُنَاخِهِ أَحَدًا، فَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَقُولُ: إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رضي الله عنه نَحَلَ النَّاسُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ شَمَّاخَ بْنَ ضِرَارٍ، أَوْ جَمَّاعَ بْنَ ضِرَارٍ " شَكَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

ص: 873

حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الصَّقْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " نَاحَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاثٍ فَقَالَتْ:

[البحر الطويل]

أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ

لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بَأَسْوُقِ

⦗ص: 875⦘

جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ

يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ

لِيُدْرِكَ مَا أَسْدَيْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ

قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا

فَوَائِحَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ

بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرَ الْعَيْنِ مُطْرِقِ

ص: 874

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَإِنَّا لَوُقُوفٌ عَلَى جِبَالٍ مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: خَلِيفَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ لِهْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقِفُ عُمَرُ رضي الله عنه هَذَا الْمَوْقِفَ بَعْدَ الْعَامِ وَكَانُوا قَوْمًا يَعِيفُونَ قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَعَرَفْتُهُ سَبَبْتُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذْ جَاءَتْ حَصَاةٌ

⦗ص: 876⦘

فَفَصَدَتْ فِيهِ عِرْقًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أُشْعِرْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا وَاللَّهِ لَا يَقِفُ عُمَرُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ اللِّهْبِيُّ الَّذِي قَالَ بِعَرَفَةَ مَا قَالَ "

ص: 875

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: رَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْجَمْرَةَ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَ فَأَصَابَتْهُ فَسَاءَهُ، وَكَانَ أَصْلَعَ فَدَمِيَتْ رَأْسُهُ، فَقَالَ اللِّهْبِيُّ: مَا لَهُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَهُ رَمَانِي رَمَاهُ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ أَبَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْآخَرُ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ جَمَعَ بَطْحَاءَ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا، وَاتَّكَأَ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ، فَرَأَى الْقَمَرَ طَالِعًا لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: " إِنَّ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَتِمَّ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ فِي النُّقْصَانِ، ثُمَّ يَذْكُرُ قَائِمَ اللَّيْلِ حِينَ يَأْخُذُ فِي النُّقْصَانِ إِنْ أَتَى التَّمَامُ، وَتَمَامُ الشَّمْسِ ثُمَّ رُجُوعَهَا، وَتَمَامُ الْقَمَرِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ تَمَّ وَلَا يَزْدَادُ إِلَّا نُقْصَانًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَأَنِسْتُ الضَّعْفَ مِنْ نَفْسِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، وَقَدْ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي، فَتَوَفَّنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُقَصِّرٍ وَلَا مَغْبُونٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ رَكِبَ وَخِبَاءُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها بِجَنْبِ فُسْطَاطِهِ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عُمَرُ رضي الله عنه وَانْطَلَقَتْ بِهِ

⦗ص: 877⦘

رَاحِلَتُهُ خَلَّفَهُ فِي مَكَانِهِ رَاكِبٌ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ:

[البحر الطويل]

جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ

يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ

لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ

قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا

بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

فَسَمِعَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَقَالَتْ: عَلَيَّ بِالرَّاكِبِ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى طُعِنَ "

ص: 876

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه قَالَ:" رَأَيْتُ كَأَنِّيَ أَخَذْتُ جَوَادًا كَثِيرَةً فَجَعَلَتْ تَضْمَحِلُّ حَتَّى بَقِيَتْ جَادَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى جَبَلٍ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوْقَهُ، وَإِلَى جَنْبِهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُشِيرُ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: "{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] مَاتَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَلَا تَكْتُبُ بِهَذَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَنْعَى لَهُ نَفْسَهُ "

ص: 877

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ

⦗ص: 878⦘

: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي، وَخِفْتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُلِيمٍ» وَقَالَ مَرَّةً: مَلُومٍ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أُصِيبَ

ص: 877

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ فِي حَرَمِ رَسُولِكَ»

ص: 878

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتِي فِي سَبِيلِكَ فِي بَلَدِ رَسُولِكَ»

ص: 878

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي بَلَدِ رَسُولِكَ» قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ

⦗ص: 879⦘

يَعْجَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ مَا لِعُمَرَ رضي الله عنه مِنَ اللَّهِ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ "

ص: 878

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَهُ بِالدِّرَّةِ تَنَفَّسَ تَنَفُّسَةً ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ قَضَّتْ أَضْلَاعَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ تَصْنَعَ ذَاكَ مِنْهَا فِي الْبَقِيَّةِ، قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، اللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، الْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، الْمُمْسِكُ فِي غَيْرِ بُخْلٍ " يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ غَيْرَ عُمَرَ»

ص: 879

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه وَكُنْتُ لَهُ هَيُوبًا، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا، وَكَانَ يُلْحِقُنِي بِعِلْيَةِ الرِّجَالِ فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا ظَنَنْتُ أَنَّ أَضْلَاعَهُ سَتَتَفَصَّدُ، فَمَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَاتَلَ اللَّهُ النَّابِغَةَ مَا كَانَ أَشْعَرَهُ قَالَ: هِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: خَيْرًا يَقُولُ:

[البحر الطويل]

وَإِنْ يَرْجِعِ النُّعْمَانُ نَفْرَحْ وَنَبْتَهِجْ

وَيَأْتِ مَعَدًّا مُلْكُهَا وَرَبِيعُهَا

ص: 879

وَيَرْجِعْ إِلَى غَسَّانَ مُلْكٌ وَسُؤْدَدٌ

وَتِلْكَ الْمُنَى لَوْ أَنَّنَا نَسْتَطِيعُهَا

وَإِنْ يَهْلِكِ النُّعْمَانُ تُعْرَ مَعِيَّةٌ

وَيُلْقَ إِلَى جَنْبِ الْفِنَاءِ قُطُوعُهَا

وَتَنْحَطْ حَصَانٌ آخِرَ اللَّيْلِ نَحْطَةً

تُقَضْقَضُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا

عَلَى إِثْرِ خَيْرِ النَّاسِ إِنْ كَانَ هَالِكًا

وَإِنْ كَانَ فِي جَنْبِ الْفِرَاشِ ضَجِيعُهَا

فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى صَاحِبَكَ لَهَا؟ فَقُلْتُ: الْقُرْبَى فِي قَرَابَتِهِ وَصِهْرِهِ وَسَابِقَتِهِ أَهْلَهَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ امْرُؤٌ فِيهِ دُعَابَةٌ، قُلْتُ: فَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ذُو الْبَأْوِ بِأُصْبُعِهِ مُذْ قُطِعَتْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ؟ قَالَ: وَعْقَةٌ لَقِسٌ يُلَاطِمُ فِي الْبَقِيعِ فِي صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ لَوْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَضَعَ خَاتَمَهُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ، قُلْتُ

ص: 880

: فَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالَ: صَاحِبُ سِلَاحٍ وَرُمْحٍ وَفَرَسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَخَّرْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه، وَكَانَ أَلْزَمَهُمْ لِلْمَسْجِدِ وَأَقْوَمَهُمْ فِيهِ، قُلْتُ: فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه؟ فَقَالَ: أَوَّهْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ لَيَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيُنْهَضَنَّ إِلَيْهِ فَلَيَقْتُلَنَّهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْعِزَّةِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، يَكُونُ شَدِيدًا فِي غَيْرِ عُنْفٍ، لَيِّنًا فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، جَوَادًا فِي غَيْرِ سَرَفٍ، بَخِيلًا فِي غَيْرِ وَكْفٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينِ، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ» لَوْ كَانَ فِيكُمْ مِثْلُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَمْ أَشْكُكْ فِي اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

ص: 881

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا هَمٌّ، قَالَ:«نَعَمْ، فَوَيْلٌ لِهَذَا الْأَمْرِ لَا أَدْرِي فَمَنْ لَهُ بَعْدِي» ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ صَاحِبَكَ لَهَا، يَعْنِي عَلِيًّا قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا يَمْنَعُهُ؟ أَلَيْسَ بِمَكَانِ ذَاكَ فِي قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَسَوَابِقِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنَاقِبِهِ فِي الْخَيْرِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَكَذَاكَ وَلَكِنْ فِيهِ فُكَاهَةٌ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ:«الْأَكْتَعُ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْطِيَهَا إِيَّاهُ، مَا زِلْتُ أَعْرِفُ فِيهِ بَأْوًا مُذْ أُصِيبَتْ يَدُهُ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «وَعْقَةٌ لَقِسٌ» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ قَالَ: «نِعْمَ الْمَرْءُ ذَكَرْتَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ

⦗ص: 883⦘

عُنْفٍ وَاللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَالْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَعْدٍ؟ قَالَ:«صَاحِبُ فَرَسٍ وَقَوْسٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ:«أَوَّهْ» ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ:«وَاللَّهِ لَئِنْ يَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْعَرَبِ قَدْ سَارَتْ إِلَيْهِ حَتَّى يُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَلَئِنْ فَعَلَ لَيُفْعَلَنَّ ذَاكَ بِهِ» ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ:«أَمَا إِنَّ أَحْرَاهُمْ إِنْ وَلِيَهَا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَاحِبُكَ، يَعْنِي عَلِيًّا»

ص: 882

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:" خَلَا عُمَرُ رضي الله عنه يَوْمًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا الَّذِي خَلَا لَهُ؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَاكَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ ظَنُّوا بِكَ فِي خَلَوَاتِكَ ظَنًّا، قَالَ: وَمَا ظَنُّوا؟ قَالَ: ظَنُّوا أَنَّكَ تَنْظُرُ مَنْ يُسْتَخْلَفُ بَعْدَكَ، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَنْ ظَنُّوا؟ قَالَ: وَمَنْ عَسَى أَنْ يَظُنُّوا إِلَّا هَؤُلَاءِ: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِعُثْمَانَ؟ فَهُوَ رَجُلٌ كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ؟ وَكَيْفَ لِي بِطَلْحَةَ وَهُوَ مُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الْغَضَبِ؟، وَكَيْفَ لِي بِالزُّبَيْرِ وَهُوَ رَجُلٌ ضَبِسٌ وَإِنَّ أَخْلَقَهُمْ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ الْأَصْلَعُ. يَعْنِي عَلِيًّا رضي الله عنه "

ص: 883

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَقُولُ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ يَسْتَخْلِفُ هَذَا بَعْدَهُ، يَعْنِي عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَغْدُو كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ لَهُ قَالَ: فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ فَعَرَضَ لَهُ الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أَصْحَبُكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَسَارَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى أَرْضِهِ عَمَدَ إِلَى رِدَائِهِ فَجَمَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا أَمِيرَ الْآمِنِينَ إِلَّا نَفْسٌ يُغْدَى عَلَيْهَا وَيُرَاحُ وَتَكُونُ أَحْدَاثٌ، فَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمَ لِلْمُسْلِمِينَ عِلْمًا، إِنْ كَانَ حَدَثَ انْتَهَوْا إِلَيْهِ وَرَضُوا بِهِ وَكَانُوا مَعَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ:«أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَلَئِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَقَدْ أَصَابَ مِنْهُ آلُ عُمَرَ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَشَرٌّ عَمَّهُمْ مِنْهُ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَاكَ وَاللَّهِ الضَّرِسُ الضَّبِسُ، وَأَمَّا طَلْحَةُ فَمُؤْمِنُ الرِّضَا كَافِرُ الْغَضَبِ، فَكَأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ شَيْئًا جَعَلَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَمُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَحْرَاهُمْ أَنْ يُقِيمَ النَّاسَ عَلَى الْحَقِّ عَلَى شَيْءٍ أَعِيبُهُ فِيهِ» ، فَسَأَلْنَا قَتَادَةَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: خِفَّتُهُ

ص: 884

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ لِي فَقِيلَ لِي: إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَا يَسْتَخْلِفُ، فَآلَيْتُ إِنْ رَجَعْتُ مِنْ غَزْوَتِي لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَسْتَخْلِفُ، وَلَوْ أَنَّ رَاعِيًا قَدِمَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:«إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَدِ اسْتَخْلَفَ، فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدُوَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»

ص: 885

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنه حِينَ وَقَفَ لَمْ يُوَلِّ أَحَدًا بَعْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَسْلَمُ أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتَ غُلَامًا يُشَانِئُكَ غِلْمَانٌ مِثْلُكَ حَتَّى بَلَغْتُمُ السِّنَّ، أَمَا كَانَ بَعْضُكُمْ يَعْرِفُ بَعْضًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، وَهَؤُلَاءِ نَشَأْنَا جَمِيعًا، وَلَا أَعْرِفُ مَكَانَ أَحَدٍ أَخُصُّهُ بِهَذَا الْأَمْرِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي جَاعِلُهَا

⦗ص: 886⦘

فِي قَوْمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّهُمْ»

ص: 885

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: " لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ لَاسْتَخْلَفْتُهُ؛ فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِنَّهُ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَاسْتَخْلَفْتُهُ؛ فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حُبًّا مِنْ قَلْبِهِ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَاسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: «إِذَا اجْتَمَعَتِ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ يَدَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَذْفَةٌ بِحَجَرٍ» . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، بِمِثْلِهِ

ص: 886

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ عَهِدْتَ؟ قَالَ: " لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَوَلَّيْتُهُ، فَإِنْ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ

⦗ص: 887⦘

، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَأْتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ» ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَنِي مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ لَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ»

ص: 886

حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْهُذَلِيِّ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه لَا يَأْذَنُ لِسَبْيٍ بَقُلَ وَجْهُهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ

⦗ص: 888⦘

أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ أَنَّ لَهُ غُلَامًا صَانِعًا وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ: إِنَّ عِنْدَهُ أَعْمَالًا كَثِيرَةً فِيهَا مَنَافِعُ، وَإِنَّهُ حَدَّادٌ نَقَّاشٌ نَجَّارٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يُرْسِلَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَتَلَ عُمَرَ رضي الله عنه "

ص: 887

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَرَ عُمَرُ رضي الله عنه عَنْ مَكَّةَ وَأَتْبَعَهُ رَجُلٌ، فَلَمَّا نَزَلَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْمُقُهُ، فَوَضَعُوا لَهُ طَهُورَهُ، فَبَاتَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ مَذْعُورٌ، فَأَتَى الْمَاءَ فَأَصَابَ مِنْهُ، ثُمَّ رَقَدَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ وَهُوَ مَذْعُورٌ فَأَتَى الْمَاءُ فَأَصَابَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ وَكَانَ مَذْعُورًا فَأَتَى الْمَاءَ فَأَصَابَ مِنْهُ فَصَلَّى فَقَالَ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حَقًّا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حَقًّا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حَقًّا» ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا الرَّجُلَ لِيَتْبَعَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَيْءٌ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَهُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ:«رَأَيْتُ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ؛ وَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي أَعْجَمِيٌّ، فَاذْهَبْ فَإِنْ رَجَعْتَ وَأَنَا حَيٌّ فَافْعَلْ كَذَا وَافْعَلْ كَذَا» ، قَالَ: فَجَاءَ وَقَدْ أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِذَا عُمَرُ رضي الله عنه قَدْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا فَعَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ "

ص: 888

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ: «لَا تُدْخِلُوا

⦗ص: 889⦘

الْمَدِينَةَ مِنَ السَّبْيِ إِلَّا الْوُصَفَاءَ» ، قَالُوا: إِنَّ عَمَلَ الْمَدِينَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِالْعُلُوجِ "

ص: 888

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَطَبَ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، ثُمَّ قَالَ:«إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ؛ وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا وَالَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبَتْهُمُ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ»

ص: 889

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ

ص: 889

: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَاطِبِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ رضي الله عنه يَوْمًا عَلَى خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ، وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ تَقُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَكِ يَا خَوْلَةُ؟ قَالَتْ: خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَى الْحُزْنَ فِي وَجْهِهَا، فَقَالَتْ:" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَكَ ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، فَقَالَ: فَمَا أَوَّلْتِهِ يَا خَوْلَةُ؟ قَالَتْ: أَوَّلْتُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَطْعَنُكَ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ، فَقَالَ: وَأَنَّى لِعُمَرَ ذَاكَ؟ " قَالَ: وَطُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنَ اللَّيْلِ أَرَادَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ سَفَرًا، فَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رِكَابُهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ارْفُقُوا عَلَيَّ فَإِنَّ لِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَاجَةً، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَرَى هَذِهِ الْأَعَاجِمَ قَدْ كَثُرَتْ بِبَلَدِكَ فَاحْتَرِسْ مِنْهُمْ، قَالَ: إِنَّهُمْ قَدِ اعْتَصَمُوا بِالْإِسْلَامِ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحْمَرَ أَزْرَقَ مِنْهُمْ قَدْ جَالَ فِي هَذِهِ، وَنَخَسَ بِأُصْبُعِهِ فِي بَطْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ: مَا فَعَلَ عُيَيْنَةُ؟ قَالُوا: هُوَ بِالْجِبَابِ، قَالَ:«إِنَّ بِالْجِبَابِ لَرَأْيًا، وَاللَّهِ مَا أَخْطَأَ بِأُصْبُعِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي طَعَنَنِي فِيهِ الْكَلْبُ»

ص: 890

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ: " إِنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي هَالِكٌ فِي عَامِي هَذَا، إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ دِيكًا نَقَرَنِي

⦗ص: 891⦘

ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ حَوْلَ سُرَّتِي؛ فَاسْتَعْبَرْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَقَالَتْ: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ يَطْعَنُكَ "

ص: 890

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ؛ وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ سَيَقْتُلُنِي»

ص: 891

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ مَكَّةَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا أَتَاهُ كَعْبٌ فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي عَامِكَ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: " وَمَا يُدْرِيكَ يَا كَعْبُ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا كَعْبُ هَلْ وَجَدْتَنِي بِاسْمِي وَنَسَبِي، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ صِفَتَكَ وَسِيرَتَكَ وَعَمَلَكَ وَزَمَانَكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِ كَعْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا كَعْبُ، فَقَالَ كَعْبٌ: بَقِيَتْ لَيْلَتَانِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدَ غَدَا عَلَيْهِ كَعْبٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:

[البحر الطويل]

ص: 891

يُوَاعِدُنِي كَعْبٌ ثَلَاثًا يَعُدُّهَا

وَلَا شَكَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَهُ كَعْبُ

وَمَا بِي لِقَاءُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ

وَلَكِنَّمَا فِي الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ

فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَيْهِ كَعْبٌ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا "

ص: 892

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، مَوْلًى لِبَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: " يَا كَعْبُ حَدِّثْنِي عَنْ كَذَا وَقُصُورِ الْجَنَّةِ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَمَّا النُّبُوَّةُ فَقَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا، وَأَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنِّي قَدْ صَدَّقْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَمَّا حَكَمٌ عَدْلٌ فَإِنِّي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا أَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا لَمْ آلُ عَنِ الْعَدْلِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَأَنَّى لِعُمَرَ بِالشَّهَادَةِ وَدُونَ الرُّومِ الشَّامُ، وَدُونَ الْحَبَشَةِ الْيَمَنُ، وَدُونَ فَارِسَ الْعِرَاقُ - أَوْ قَالَ: الْبَصْرَةُ - فَسَاقَهَا اللَّهُ فِي بَيْتِهِ "

ص: 892

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ: " لَا تَجْلِبُوا عَلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَلَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

⦗ص: 893⦘

قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَا تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا فَغَلَبْتُمُونِي "

ص: 892

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ دَخَلَ بِأَبِي لُؤْلُؤَةَ الْبَيْتَ لِيُصْلِحَ ضَبَّةً لَهُ، وَكَانَ نَجَّارًا نَقَّاشًا يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ، فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: مُرْ سَيِّدِي الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَضَعْ عَنِّي خَرَاجِي، فَقَالَ:«إِنَّكَ لَتَكْسِبُ كَسْبًا كَبِيرًا فَاصْبِرْ وَاتَّقِ اللَّهَ، هَلْ أَنْتَ صَانِعٌ لِي رَحًى؟» قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لَأَصْنَعَنَّ لَكَ رَحًى تَتَحَدَّثُ بِهَا الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَوْعَدَنِي الْخَبِيثُ، وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ:«لَوْ قَتَلْتُ أَحَدًا بِسُوءِ الظَّنِّ لَقَتَلْتُ هَذَا الْعِلْجَ، إِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ لَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلِي» فَقَلَّ مَا مَكَثَ حَتَّى طَعَنَهُ

ص: 893

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْعِلْجُ نَظْرَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَوْلَا مَكَانِي لَسَطَا بِهِ»

ص: 893

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كِرَازٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ الدَّانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِلْجٌ مِنْ هَذِهِ الْعَجَمِ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْأَرْحَاءَ تَطْحَنُ بِالرِّيحِ، فَأَتَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي يُكَلِّفُنِي مَا لَا أُطِيقُ، قَالَ: مَا تَعْمَلُ؟ قَالَ: لِي أَرْحَاءُ تَطْحَنُ بِالرِّيحِ، قَالَ: فَأَدِّ

ص: 893

إِلَى سَيِّدِكَ خَرَاجَكَ، فَخَرَجَ الْعِلْجُ يَتَحَطَّمُ غَضَبًا، وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَخْرُجُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ، فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَفِيهِ رِجَالٌ قَدْ صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَيَأْتِيهِمْ رَجُلًا رَجُلًا فَيَقُولُ: الصَّلَاةَ طَالَ مَا فَسَيْتُمْ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، فَوَثَبَ الْعِلْجُ فَطَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ، أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئًا جَازَتْ فِي الْجَنْبِ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهَجَمَتْ عَلَى جَوْفِهِ فَنَادَى: يَا لِلْمُسْلِمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ، فَحُمِلَ عُمَرُ رضي الله عنه فَدُخِلَ بِهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقُتِلَ الْعَبْدُ، وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: وَيْحَكُمْ أَنَالَ الْعَبْدُ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا بِحَمْدِ اللَّهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ، فَقَالَ: أَبْأَسُ أَنْ أَكُونَ قُتِلْتُ؛ فَقَدْ قُتِلْتُ، فَقَالُوا: أَمَا إِنَّهُ إِنْ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ وَكُنْتَ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ مَا يَخَافُونَ أَنْ يُفْرِطُوا، قَالَ: فَعَلَّمُونِي بِهَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ كَفَافًا، وَسُلِّمَ لِي مَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنِّي لَمْ آلُ وَلَا أَدْرِي، قَالَ الْحَسَنُ: أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ حَفْصَةُ: ايْذَنْ لِي فَأَدْخُلْ عَلَيْكَ، قَالَ: لَا تُدْخِلِي عَلَيَّ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: وَاللَّهِ لَتَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَأَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قُمْ فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ، فَدَخَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْهُ صَرِيعًا ذَهَبَتْ لِتَبْكِيَ، فَقَالَ: لَا تَبْكِ إِنَّمَا يَبْكِي الْكَافِرُ، قَالَ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا مِنَ النَّاسِ رَجُلٌ أُوَلِّيهَا إِيَّاهُ أَعْلَمُ أَنْ قَدْ وَضَعْتُهَا مَوْضِعًا لَيْسَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَوْ أَدْرَكْتُهُمَا، وَلَا

ص: 894

تُؤَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا إِلَّا عَالِمًا، وَلْيُصَلِّ بِكُمْ صُهَيْبٌ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَلْيَجْتَمِعْ سِتَّةٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتٍ فَلَا يَخْرُجُوا حَتَّى يَسْتَخْلِفُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا، وَلَا يَخْتَلِفُوا» فَفَعَلُوا كَمَا أَمَرَهُمْ، فَجَعَلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَا فُلَانُ عَهْدُ اللَّهِ عَلَيْكَ لَئِنِ اسْتُخْلِفْتَ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: أَرِنِي يَدَكَ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ

ص: 895

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ:" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي؛ وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي، فَإِنْ عُجِّلَ بِي آمُرُ بِالشُّورَى إِلَّا هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنْ بَايَعْتُمْ لَهُ مِنْهُمْ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنَّ أُنَاسًا سَيَطْلُبُونَ فِي ذَلِكَ أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، قَالَ: وَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَاتَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ: وَأَهْلُ الشُّورَى: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنهم "

ص: 895

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ،، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَابْنِهِ نُوَيْفِعٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " رَأَيْتُ رُؤْيَا، وَمَا أَظُنُّ ذَاكَ إِلَّا عَنِ

⦗ص: 896⦘

اقْتِرَابِ أَجَلِي، رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَزَا فَنَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، فَاسْتَعْبَرْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رضي الله عنهما، فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ عَبْدٌ مِنِ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ، فَإِنْ أَهْلِكْ قَبْلَ أَنْ أُوصِيَ فَأَمْرُكُمْ إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَعْهَدْ "

ص: 895

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَوْمَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَّا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا مَهِيبًا فَأَقْبَلَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَنَاجَاهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ، وَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ بَسَطَ يَدَهُ وَهُوَ يَقُولُ

⦗ص: 897⦘

بِيَدِهِ هَكَذَا: دُونَكُمُ الْكَلْبُ فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ فَجُرِحَ أَحَدَ عَشَرَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه فَصَلَّى بِنَا، فَقَرَأَ أَقْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 896

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:" شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ، جَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ فَطَعَنَهُ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ مَعَهُ، وَهُوَ ثَالِثَ عَشَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ، فَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه، فَقَرَأَ أَقْصَرَ سُورَتَيْنِ: الْعَصْرَ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 897

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ:" أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ، فَأَمَّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه، فَقَرَأَ أَقْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: الْعَصْرِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ "

ص: 897

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو الْأَوْدِيُّ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْجُمُعَةَ يَوْمَ طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه، طَعَنَهُ الْعِلْجُ، شَدَّ عَلَيْهِ

⦗ص: 898⦘

النَّاسُ فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ، فَطَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ سِوَى عُمَرَ رضي الله عنه وَأُصِيحَ النَّاسُ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَرَأَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 897

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَدَعُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هَيْبَةً لِعُمَرَ رضي الله عنه، فَلَمَّا أُصِيبَ أَخَّرَ النَّاسُ الصَّلَاةَ حَتَّى خَشَوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ بِهِمْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 898

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:" لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَسَمِعَ ضَجَّةَ النَّاسِ فَقَرَأَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 898

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:" مَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حِينَ طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَّا هَيْبَتُهُ فَمَاجَ النَّاسُ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَرَأَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ "

ص: 898

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مَيْمُونٍ، قَالَ: " كُنْتُ

⦗ص: 899⦘

فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِمَّا يَلِي عُمَرَ رضي الله عنه، فَلَمَّا طُعِنَ الطَّعْنَةَ قَالَ:{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] ، فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمُغِيرَةِ فَجَرَحَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَمَاتَ تِسْعَةٌ وَنَجَا أَرْبَعَةٌ "

ص: 898

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَطْيَبِ لَيْلَةٍ قَدْ أَحْيَاهَا وَأَحْيَا عَامَّتَهَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُمْ تِلْكَ الْفَتْرَةُ، وَمَعَهُ دِرَّتُهُ فَقَالَ:" أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ، وَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى وُضُوئِهِمْ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ تَقَدَّمَ وَكَبَّرَ فَطَعَنَهُ الْفَاسِقُ طَعْنَةً مَارَتْ بَيْنَ جِلْدِهِ، ثُمَّ طَعَنَهُ أُخْرَى فَجَافَهُ وَهَجَمَتْ عَلَى نَفْسِهِ، وَنَادَى: يَا لِلْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمُ الرَّجُلَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "

ص: 899

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثْتُهُ وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: " طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ، خَرَجَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ:«الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ» ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْعِلْجُ مَعَهُ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِأَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، فَطَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْقَى عَلَيْهِ بُرْنُسَهُ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ أُخِذَ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ

⦗ص: 900⦘

اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى، وَحُمِلَ عُمَرُ رضي الله عنه فَأُدْخِلَ الْبَيْتَ "

ص: 899

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:" سَمِعْتُهُ لَمَّا طُعِنَ يَقُولُ: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] "

ص: 900

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:«شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ أَتَاهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ فَطَعَنَهُ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ مَعَهُ، وَهُوَ ثَالِثُ عَشَرِهِمْ، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:«مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ»

ص: 900

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ

⦗ص: 901⦘

، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:«أُصِيبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا»

ص: 900

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:«مَاتَ مِنَ الَّذِينَ جُرِحُوا سَبْعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ»

ص: 901

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ:«شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ مَعَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ»

ص: 901

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ رضي الله عنه: «أَصَابَكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقُتِلَ كُلَيْبٌ الْجَزَّارُ عِنْدَ الْمِهْرَاسِ»

ص: 901

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَاتَتِ امْرَأَةٌ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ، فَكَانَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا فَلَا يُوَارُونَهَا، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتَهَا؟ فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَهَا لَفَعَلْتَ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَمُرُّونَ عَلَى امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ فَلَا يُوَارُونَهَا حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا كُلَيْبٌ الْجَزَّارُ

⦗ص: 902⦘

فَوَارَاهَا؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، قَالَ: فَيَمُرُّ عَلَيْهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ الْمِهْرَاسِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ حِينَ قَتَلَ عُمَرَ رضي الله عنه "

ص: 901

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ فِي غَلَسِ السَّحَرِ مَعَ الْفَجْرِ قَالَ: فَاحْتَمَلْتُهُ أَنَا وَرَهْطٌ كَانُوا مَعِيَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ بَيْتَهُ، وَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ: فَلَمَّا أُدْخِلَ بَيْتَهُ غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّزْفِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَمْرَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: صَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:«لَا إِسْلَامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ» ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ سَلْ مَنْ قَتَلَنِي، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُنْقَصِفُونَ عَلَى بَابِ دَارِ عُمَرَ رضي الله عنه جَاهِلُونَ بِخَبَرِهِ، فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ لِلنَّاسِ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟

⦗ص: 903⦘

قَالُوا: عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقُلْتُ: أَرْسَلْتَنِي أَسْأَلُ مَنْ طَعَنَكَ، فَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ غُلَامَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ هُوَ الَّذِي طَعَنَكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا كَانَتِ الْعَرَبُ لِتَقْتُلَنِي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُحَاجُّنِي عِنْدَ اللَّهِ بِصَلَاةٍ صَلَّاهَا "

ص: 902

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لِلَّهِ سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

ص: 903

حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَمَّا كَانَ غَدَاةَ أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه كُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ الدَّارَ، فَأَفَاقَ إِفَاقَةً فَقَالَ: مَنْ ضَرَبَنِي؟ قُلْتُ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: عَمَلُ أَصْحَابِكَ، كُنْتُ أُرِيدُ أَلَّا يَدْخُلَهَا عِلْجٌ مِنَ السَّبْيِ فَغَلَبْتُمُونِي "

ص: 903

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ قَالَ: مَنْ

⦗ص: 904⦘

طَعَنَنِي؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ رضي الله عنه: هَذَا عَمَلُكَ وَعَمَلُ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدًا، وَقَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أُخَاصِمْ فِي دِينِي أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

ص: 903

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ لِي عُمَرُ رضي الله عنه: " انْظُرْ مَنْ طَعَنَنِي؟ فَقُلْتُ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: إِنَّهُ نَفَذَ الْقَضَاءُ عَنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ قُرَّةُ: فَكَانَ مُحَمَّدٌ يُفَسِّرُ قَوْلَ عُمَرَ رضي الله عنه: كَانَ يَقُولُ: «لَا تُدْخِلُوا الْمَدِينَةَ مِنَ السَّبْيِ إِلَّا الْوُصَفَاءَ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: إِنَّ عَمَلَ الْمَدِينَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِالْعُلُوجِ "

ص: 904

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:" شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَوْمَ طُعِنَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَعَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا؟» فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ، فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا وَلَا اطَّلَعْنَا "

ص: 904

حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ

⦗ص: 905⦘

، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: صَدَرْنَا مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا نَحْنُ بِرَكْبٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ فَأْتِهِمْ، فَإِذَا صُهَيْبٌ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ صُهَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْنِي، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ رضي الله عنه الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ لَحِقَنِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ رضي الله عنه فَقَالَ: وَاحُبَّاهُ وَاصَاحِبَاهُ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «مَهْلًا يَا صُهَيْبُ فَإِنَّ بُكَاءَ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ عَذَابٌ لِلْمَيِّتِ»

ص: 904

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه دَخَلَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: وَاأَخَاهُ، فَقَالَ:«وَيْلَكَ يَا صُهَيْبُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ؟»

ص: 905

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّ صُهَيْبًا، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: وَاأَخَاهُ وَاعُمَرَاهُ، فَقَالَ:«أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟»

ص: 905

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ

⦗ص: 906⦘

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا أُصِيبَ جَاءَ صُهَيْبٌ رضي الله عنه فَجَعَلَ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«أَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ أَنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟»

ص: 905

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَيَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:" أَقْعِدُونِي وَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكِ، قَالَ: عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ لَا تَنْدُبِينِي بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا، فَأَمَّا عَيْنَيْكِ فَلَنْ أَمْلِكْهُمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَنْدُبُهُ أَهْلُهُ إِلَّا وَالْمَلَائِكَةُ تَمْقُتُهُ "

ص: 906

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ

⦗ص: 907⦘

بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه وَقَدْ طُعِنَ، فَقَعَدَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَالَ: أَعَلَىَّ تَبْكِي؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»

ص: 906

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَعْوَلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«يَا صُهَيْبُ إِنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ»

ص: 907

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا نُبَالِي مَنْ قَالَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ صُهَيْبٌ: وَاعُمَرَاهُ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«مَهْلًا يَا صُهَيْبُ، إِنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ» قِيلَ لِسُلَيْمَانَ: أَحِينَ طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه؟ قَالَ: نَعَمْ

ص: 907

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: " جَلَسْتُ بِالْبَابِ فَإِذَا صُهَيْبٌ رضي الله عنه قَدْ دَخَلَ وَهُوَ يَهْتِفُ، وَاحَبِيبَاهُ، وَاخَلِيلَاهُ، وَاعُمَرَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«مَهْلًا يَا أَخِي، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يَتَعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ؟»

ص: 907

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُصَيْرٍ أَبُو حُمَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ:" فَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ إِذَا ذَكَرْنَاهُ ذَكَرْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَإِذَا ذَكَرْنَا عُمَرَ رضي الله عنه ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ جَنْبَهُ نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ أَنْ مُرْهُ أَنْ يَعْهَدَ وَيُوصِيَ، فَإِنَّهُ مَيِّتٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَقَعَ بَيْنَ الْجَدْرِ وَالسَّرِيرِ، ثُمَّ جَأَرَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحْكُمُ بِالْعَدْلِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأُمُورُ اتَّبَعْتُ هَوَاكَ، وَكُنْتُ وَكُنْتُ، فَزِدْ فِي عُمْرِي حَتَّى يَكْبَرَ طِفْلِي وَتَرْبُوَ أُمَّتِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ: أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، وَإِنِّي قَدْ زِدْتُ فِي عُمْرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَفِي ذَلِكَ مَا يَشُدُّ طِفْلُهُ وَتَرْبُو أُمَّتُهُ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلَ عُمَرُ رَبَّهُ أَنْ يُبْقِيَهُ لَيُبْقِيَنَّهُ، فَأُخْبِرَ عُمَرُ رضي الله عنه بِذَلِكَ، فَقَالَ:«اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ»

ص: 908

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ: " لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَزِيدَ فِي عُمْرِكَ؟ قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا كَعْبُ

⦗ص: 909⦘

، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِهِ إِذْ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَتَوَارَى عَنْ مَجْلِسِهِ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُنْسِئَ فِي أَجَلِهِ لِيَعْدِلَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَنْسَأَ فِي أَجَلِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً "

ص: 908

حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ رضي الله عنه صَوْتًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ فَخَرَجَ فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالُوا: ارْجِعْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لَأَخَّرَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَا كُنْتُ لَأُخْبِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ كَعْبٍ بِشَيْءٍ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَأَتَاهُ كَعْبٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لَأَخَّرَهُ، فَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ:«إِذَنْ وَاللَّهِ لَا أُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ» . حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ:«لَا أُقْسِمُ عَلَى رَبِّي، وَلَا أَسْأَلُهُ أَنْ يُؤَخِّرَنِي، وَيْلٌ لِي، وَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لِي، لَوْ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ»

ص: 909

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه كُنْتُ فِيمَنْ حَمَلَهُ وَأَدْخَلْنَاهُ الْبَيْتَ فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ

⦗ص: 910⦘

أَصَابَنِي، وَمَنْ أُصِيبَ مَعِي» ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إِذَا بَعَثْتُ أَحَدَكُمْ فِي حَاجَةٍ فَلْيَرْجِعْ إِلَيَّ فَلْيُخْبِرْنِي فَإِنِّي أَنْسَى» قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَظَرْتُ وَرَجَعْتُ إِلَيْهِ لِأُخْبِرَهُ فَإِذَا الْبَيْتُ قَدِ امْتَلَأَ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَدَخَلَ كَعْبٌ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: مَا نَرَاهُ مُغَشًى عَلَيْهِ، قَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَأَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ إِنْ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِيُبْقِيَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى يَأْمُرَ فِيهِمْ بِأَمْرِهِ وَيَقْضِيَ فِيهِمْ بِقَضَائِهِ لَيَرْفَعَنَّهُ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ تَخَطَّيْتُ النَّاسَ حَتَّى جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي أَنْظُرُ مَنْ أَصَابَكَ، أَصَابَكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقُتِلَ كُلَيْبٌ الْجَزَّارُ عِنْدَ الْمِهْرَاسِ، وَهَذَا كَعْبٌ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَالْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ لَئِنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ: ادْعُ إِلَيَّ كَعْبًا فَدُعِيَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ كَذَا، قَالَ:«لَا وَاللَّهِ لَا أَدْعُو، وَلَكِنْ وَيْلٌ لِعُمَرَ مِنَ النَّارِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ رَبُّهُ» . ثَلَاثًا

ص: 909

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَوْمَ طُعِنَ، أُدْخِلَ فَقَالَ: " ادْعُوا إِلَيَّ الطَّبِيبَ، فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، قَالَ: فَسُقِيَ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ

⦗ص: 911⦘

طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ: هَذَا صَدِيدٌ فَاسْقُوهُ لَبَنًا، فَسُقِيَ لَبَنًا فَخَرَجَ، فَقَالَ الطَّبِيبُ: فَمَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ "

ص: 910

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:" دُعِيَ لِعُمَرَ رضي الله عنه الطَّبِيبُ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْ جُرُوحِهِ مُخْتَلِطًا بِدَمٍ فَدُعِيَ بِلَبَنٍ فَسَقَاهُ فَخَرَجَ أَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ "

ص: 911

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الْمِرَاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ: " أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ قَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ عَلَيَّ بَأْسٌ فَقَدْ قُتِلْتُ» ، فَقَالُوا: لَوْ شَرِبْتَ نَبِيذًا، فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ صَدِيدٌ فَقَالَ: ائْتُونِي بِلَبَنٍ، فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جِرَاحَتِهِ "

ص: 911

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَرْسِلُوا إِلَى الطَّبِيبِ فَيَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَشُبِّهَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ قَالَ: فَدَعَوْنَا طَبِيبًا مِنَ الْأَمْصَارِ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ مُصْلِدًا أَبْيَضَ؛ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

⦗ص: 912⦘

اعْهَدْ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ، فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: " لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا، مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ:«يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ»

ص: 911

حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، وَإِنَّهُ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَصَرَخَتْ، فَقَالَ: اسْكُتِي يَا بُنَيَّةِ، أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» ؟ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِهِ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه وَأُدْخِلَ الْبَيْتَ جَاءَتْ حَفْصَةُ تَقُولُ: أَبِي أَبِي، أَخْرُجُ؟ فَقَالُوا: النَّاسُ، فَقَالَتْ: لَتُخْرُجُنَّ عَنِّي أَوْ لَأَخْرُجَنَّ؟ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «أُمُّكُمْ تُسْتَأْذَنُ» ، فَخَرَجَ النَّاسُ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ ضَعُفَتْ بَدَنُهُ فَقَالَ:«يَا بُنَيَّةِ إِنَّمَا يَبْكِي الْكَافِرُ أَوْ يُبْكَى الْكَافِرُ»

ص: 912

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ أَعْوَلَتْ حَفْصَةُ رضي الله عنها، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِنَّ الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ»

ص: 912

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ:«كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ مَجُوسِيًّا»

ص: 913

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه وَهُوَ يَأْلَمُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الْجَلَدَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَخَافُ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، وَفَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، وَصَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ وَفَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَصَحِبْتَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِضَائِهِ عَنِّي فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَتِي أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه وَرِضَاهُ عَنِّي فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى فِيَّ مِنَ الْأَلَمِ فَإِنَّمَا ذَاكَ مِنْ صُحْبَتِكُمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُرَاهُ»

ص: 913

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه دَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ فَجَعَلَ جُلَسَاؤُهُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّ مَنْ غَرَّهُ عُمْرٌ لَغَارٌّ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ

⦗ص: 914⦘

أَنِّي لَمْ أَدْخُلْ فِيهَا، وَاللَّهِ إِنِّي لَوْ كَانَ لِي مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ»

ص: 913

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَالنَّاسُ عِنْدَهُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ الْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ، وَصُحْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، وَوُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ قُتِلْتَ شَهِيدًا، قَالَ: وَيْحَكَ أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْتَ، فَأَعَادَ فَتَنَفَّسَ عُمَرُ رضي الله عنه تَنَفُّسًا كَادَتْ نَفْسُهُ تَخْرُجُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ:«وَاللَّهِ إِنَّ الْمَغْرُورَ لَمَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَلَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ»

ص: 914

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ فَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ "، فَقَالَ: " إِنَّمَا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِمَّا هُوَ

⦗ص: 915⦘

أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ، وَلَا لِيَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَاكَ "

ص: 914

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: " لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلْتُ أُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تُثْنِي عَلَيَّ، بِالْإِمْرَةِ أَمْ بِغَيْرِهَا؟ فَقُلْتُ: بِكُلٍّ، فَقَالَ:«وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَفْلَتُّ مِنْهُمَا كَفَافًا لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ»

ص: 915

حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: " أَتَيْتُ عُمَرَ رضي الله عنه فَقُلْتُ: مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الْأَمْصَارَ، وَفَتَحَ الْفُتُوحَ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَقَالَ:«وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ»

ص: 915

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ مَصَّرَ بِكَ الْأَمْصَارَ، وَدَفَعَ بِكَ النِّفَاقَ، وَأَفْشَى

⦗ص: 916⦘

بِكَ الرِّزْقَ، فَقَالَ: أَفِي الْإِمَارَةِ تُثْنِي عَلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، وَفِي غَيْرِهَا، قَالَ:«فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا فَلَا لِي وَلَا عَلَيَّ»

ص: 915

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ السَّرَّاجُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «لَوَدِدْتُ أَنِّي أَفْلَتُّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا» ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: كَذَبْتَ، أَيَقُولُ هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوَكَذَبْتُ قَالَ: أَوْ ذَاكَ "

ص: 916

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قُلْتُ لِعُمَرَ: «وَاللَّهِ لَا يَمَسُّ جِلْدَكَ النَّارُ» ، قَالَ:«وَاللَّهِ إِنَّ عِلْمَكَ بِذَاكَ لَقَلِيلٌ»

ص: 916

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «هَنِيئًا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةُ» ، قَالَ:«يَا ابْنَ أُمِّ الْمُغِيرَةِ، وَمَا يُدْرِيكَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِهِ: فَحَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، فَقَالَ:«إِنْ يَكُنْ بِالْقَتْلِ بَأْسٌ فَقَدْ قُتِلْتُ» ، فَقَالُوا: أَمَا فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَلَقَدْ كُنْتَ وَكُنْتَ، قَالَ:" وَتَغْبِطُونَنِي بِهَا: لَوْ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا "؟

⦗ص: 917⦘

يَقُولُ الْحَسَنُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ فَصَاحِبُ كُلِّ يَوْمٍ مُبَارَكٍ يَقُولُ: «لَوَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا؟»

ص: 916

حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه اشْتَدَّ جَزَعُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْزِعُكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ إِسْلَامُكَ لَفَتْحًا، وَإِنْ كَانَتْ خِلَافَتُكَ لَيُمْنًا، وَلَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا» ، فَقَالَ:«يَا ابْنَ أَخِي أَتَشْهَدُ بِذَاكَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ» ، فَكَأَنَّهُ كَعَّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: نَعَمِ اشْهَدْ وَأَنَا مَعَكَ أَشْهَدُ، أَنَا مَعَكَ "

ص: 917

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] قَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّكَ شَهِيدٌ، فَقُلْتَ: مِنْ أَيْنَ لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ "

ص: 917

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعُلَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ

⦗ص: 918⦘

: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِآلِ ابْنِ عَفَّانَ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا، وَقَالَ:«لَا يَأْتِينَّ عَلَيْكُمْ ثَالِثَةٌ، أَوْ لَا يَخْلُوَنَّ عَلَيْكُمْ ثَالِثَةٌ حَتَّى تُبَايِعُوا لِأَحَدِكُمْ، يَعْنِي أَهْلَ الشُّورَى، ثُمَّ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكِمْ، وَلَا تُشَاقُّوا وَلَا تُنَازِعُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْأَمِيرَ»

ص: 917

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا قَالَ: عُمَرُ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ: «لِيُصَلِّ بِكُمْ صُهَيْبٌ ثَلَاثًا، وَلْتُنْظِرُوا طَلْحَةَ، فَإِنْ جَاءَ إِلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَانْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، فَإِنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا تُتْرَكُ فَوْقَ ثَلَاثٍ سُدًى،» قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «إِنَّكَ لَمْ يَفُتْكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ:«إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ فَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَامَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ فَبَايَعَهُ»

ص: 918

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:" كَانَ رَأْسُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي حِجْرِي حِينَ أُصِيبَ، فَقَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللَّهِ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ فَجَمَعْتُ رِدَائِي تَحْتَ رَأْسِهِ فَمَاتَ وَإِنَّ خَدَّهُ لَعَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: وَيْلٌ لِعُمَرَ وَوَيْلُ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ "

ص: 918

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى

⦗ص: 919⦘

بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ:" أَنَا آخِرُكُمْ عَهْدًا بِعُمَرَ رضي الله عنه، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: «ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ» ، فَقَالَ: هَلْ حِجْرِي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ؟ قَالَ: ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ "، فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ شَبَّكَ رِجْلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:«وَيْلٌ لِي وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي، حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ»

ص: 918

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: " أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ رضي الله عنه، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ:«ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ» ، فَأَبَى، فَقَالَ:«ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ» ، فَفَعَلَ، فَقَالَ:«الْوَيْلُ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ»

ص: 919

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: " أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ رضي الله عنه، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَغْرِبِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، فَقَالَ لَهُ:«يَا بُنَيَّ ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ» ، فَقَالَ لَهُ: مَا حِجْرِي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ، فَقَالَ لَهُ

⦗ص: 920⦘

: «يَا بُنَيَّ ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ» ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: ضَعْ خَدِّي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ "، فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ:«وَيْلُ عُمَرَ وَوَيْلُ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ مَاتَ رحمه الله»

ص: 919

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ رضي الله عنه أَخَذَ تِبْنَةً مِنْ حَائِطٍ فَقَالَ: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هَذِهِ التِّبْنَةَ، يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا»

ص: 920

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ اللَّبَكِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَوْذِ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ حَائِكًا أَعِيشُ مِنْ عَمَلِ يَدِي»

ص: 920

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه قَالُوا لَهُ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: " لَا، وَاللَّهِ لَا أَتَحَمَّلُكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه وَإِنْ أَدَعْ فَقَدْ وَدَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله عليه

⦗ص: 921⦘

وسلم، قَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، قَالَ:«مَا شَاءَ اللَّهُ رَاغِبًا رَاهِبًا» ، ثُمَّ قَالَ:«وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلَتُّ كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ»

ص: 920

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ:" إِنْ ذَلِكَ فَعَلْتُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَإِنْ أَكِلِ النَّاسَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه "

ص: 921

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ:«لَوَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ»

ص: 921

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِهِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما بَعْدَ مَا طُعِنَ عُمَرُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا عَلَيْكَ لَوْ أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ، ثُمَّ أَمَّرْتَ رَجُلًا؟ فَقَالَ: أَقْعِدُونِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَتَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ بَيْنِيَ وَبَيْنَهُ عَرْضَيِ الْمَدِينَةِ فَرَقًا مِنْهُ حِينَ قَالَ: أَقْعِدُونِي، ثُمَّ قَالَ:«مَنْ أَمَّرْتُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ؟» قُلْتُ: فُلَانًا، فَقَالَ:«إِنْ تُؤَمِّرُوهُ فَأَرَهُ ذَا شَيْبَتِكُمْ»

ص: 921

، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ:«أُثْكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَرَأَيْتَ الْوَلِيدَ يَنْشَأُ مَعَ الْوَلِيدِ وَلِيدًا، ثُمَّ يَنْشَأُ مَعَهُ شَابًّا، ثُمَّ يَنْشَأُ مَعَهُ كَهْلًا، أَتُرَاهُ يَعْرِفُ مِنْ خُلُقِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ:" فَبِمَاذَا أُحَاجُّ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِذَا سَأَلَنِي مَنْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمْ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ، كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَرُدَّنَّهَا إِلَى الَّذِي دَفَعَهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي لَا يَنْقُصُنِي ذَلِكَ مِمَّا أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا "

ص: 922

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَا: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه قِيلَ لَهُ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: «لَوْ شَهِدَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ اسْتَخْلَفْتُهُ، إِنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ وَلَمْ أُتِمَّ، أوْ وَضَعْتُهَا مَوْضِعَهَا، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ»

ص: 922

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا مَنَعَ عُمَرَ رضي الله عنه أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه، وَقَدْ كَانَ مِنْ هِجْرَتِهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَمِنْ وَرَعِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَالَ: «أَدْخِلُوهُ وَأَشْهِدُوهُ، وَلَيْسَ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْنَا مِنْهُ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَشَرٌّ عَنَّا إِلَى عُمَرَ فَشَرٌّ عَنَّا إِلَى عُمَرَ» . ثَلَاثًا

ص: 922

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُبَايِعَ لِرَجُلٍ لَمْ يُحْسِنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ»

ص: 923

حَدَّثَنَا هَارُونُ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي الشُّورَى، فَقَالَ رَجُلٌ: اسْتَخْلِفْهُ؛ فَإِنَّهُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«وَقَدْ قِيلَتْ وَاللَّهِ لَيُمْحَيَنَّ مِنْهَا، كَفَى آلَ عُمَرَ مِنْهَا الْكَفَافُ لَا عَلَيْنَا وَلَا لَنَا»

ص: 923

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «تَأْمُرُونَنِي أَنْ أُبَايِعَ لِرَجُلٍ لَمْ يُحْسِنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ»

ص: 923

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ لِي:" يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا: إِنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلَالَةِ قَضَاءً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ "

ص: 923

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ:" أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ حِينَ طُعِنَ: " إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ رَأَيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ:«إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّكَ رُشْدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَكَ فَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كَانَ»

ص: 924

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا، وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«إِذَا مِتُّ فَتَرَبَّصُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، وَلَا يَأْتِيَنَّ الْيَوْمُ الرَّابِعُ إِلَّا وَعَلَيْكُمْ أَمِيرٌ مِنْكُمْ، وَيَحْضُرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشِيرًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَمْرِ، وَطَلْحَةُ شَرِيكُكُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِنْ قَدِمَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَأَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ، وَإِنْ مَضَتِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ قُدُومِهِ فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ، وَمَنْ لِي بِطَلْحَةَ؟» فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَا لَكَ بِهِ، وَلَا يُخَالِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَرْجُو أَلَّا يُخَالِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ يَلِيَ إِلَّا أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ، فَإِنْ وَلِيَ عُثْمَانُ فَرَجُلٌ فِيهِ لِينٌ، وَإِنْ وَلِيَ عَلِيٌّ فَفِيهِ دُعَابَةٌ وَأَحْرِ بِهِ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَإِنْ تُوَلُّوا سَعْدًا فَأَهْلُهَا هُوَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ الْوَالِي، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ خِيَانَةٍ وَلَا ضَعْفٍ، وَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، مُسَدَّدٌ رَشِيدٌ، لَهُ

⦗ص: 925⦘

مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، فَاسْمَعُوا مِنْهُ» ، وَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ:«يَا أَبَا طَلْحَةَ إِنَّ اللَّهَ عز وجل طَالَمَا أَعَزَّ الْإِسْلَامَ بِكُمْ، فَاخْتَرْ مِنْهُمْ» ، وَقَالَ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ:«إِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي حُفْرَتِي فَاجْمَعْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ فِي بَيْتٍ حَتَّى يَخْتَارُوا رَجُلًا مِنْهُمْ» ، وَقَالَ لِصُهَيْبٍ:«صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَدْخِلْ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ إِنْ قَدِمَ، وَأَحْضِرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَقُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَإِنِ اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ وَرَضُوا رَجُلًا وَأَبَى وَاحِدٌ فَاشْدَخْ رَأْسَهُ أَوِ اضْرِبْ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِ اتَّفَقَ أَرْبَعَةٌ فَرَضُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَأَبَى اثْنَانِ فَاضْرِبْ رُءُوسُهُمَا، فَإِنْ رَضِيَ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا مِنْهُمْ وَثَلَاثَةٌ رَجُلًا مِنْهُمْ فَحَكِّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ حَكَمَ لَهُ فَلْيَخْتَارُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَاقْتُلُوا الْبَاقِينَ إِنْ رَغِبُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» ، فَخَرَجُوا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِقَوْمٍ كَانُوا مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ:«إِنْ أُطِعْ فِيكُمْ قَوْمَكُمْ لَمْ تُؤَمَّرُوا أَبَدًا» ، وَتَلَقَّاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: عُدِلَتْ عَنَّا، فَقَالَ: وَمَا عِلْمُكَ؟ قَالَ: قُرِنَ بِي عُثْمَانُ، وَقَالَ: كُونُوا مَعَ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ رَضِيَ رَجُلَانِ رَجُلًا، وَرَجُلَانِ رَجُلًا، فَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَسَعْدٌ لَا يُخَالِفُ ابْنَ عَمِّهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ صِهْرُ عُثْمَانَ لَا يَخْتَلِفُونَ فَيُوَلِّيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُثْمَانَ أَوْ يُوَلِّيهَا عُثْمَانُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَلَوْ كَانَ الْآخَرَانِ مَعِي لَمْ يَنْفَعَانِي، بَلْهَ أَنِّي لَا أَرْجُو

⦗ص: 926⦘

إِلَّا أَحَدَهُمَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ:" لَمْ أَرْفَعْكَ فِي شَيْءٍ إِلَّا رَجَعْتَ إِلَيَّ مُسْتَأْخِرًا بِمَا أَكْرَهُ، أَشَرْتُ عَلَيْكَ عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَسْأَلَهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ فَأَبَيْتَ، وَأَشَرْتُ عَلَيْكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَنْ تُعَاجِلَ الْأَمْرَ فَأَبَيْتَ، وَأَشَرْتُ عَلَيْكَ حِينَ سَمَّاكَ عُمَرُ فِي الشُّورَى أَنْ لَا تَدْخُلَ مَعَهُمْ فَأَبَيْتَ، احْفَظْ عَنِّي وَاحِدَةً: كُلَّمَا عَرَضَ عَلَيْكَ الْقَوْمُ فَقُلْ: لَا، إِلَّا أَنْ يُوَلُّوكَ، وَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ فَإِنَّهُمْ لَا يَبْرَحُونَ يَدْفَعُونَنَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى يَقُومَ لَنَا بِهِ غَيْرُنَا، وَايْمُ اللَّهِ لَا يَنَالُهُ إِلَّا بِشَرٍّ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ خَيْرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَمَا لَئِنْ بَقِيَ عُثْمَانُ لَأُذَكِّرَنَّهُ مَا أَتَى، وَلَئِنْ مَاتَ لَيَتَدَاوَلُنَّهَا بَيْنَهُمْ، وَلَئِنْ فَعَلُوا لَيَجِدُنِّي حَيْثُ يَكْرَهُونَ ثُمَّ تَمَثَّلَ:

[البحر الطويل]

حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ عَشِيَّةً

غَدَوْنَ خِفَافًا فَابْتَدَرْنَ الْمُحَصَّبَا

لَيَخْتَلِيَنْ رَهْطُ ابْنِ يَعْمُرَ مَارِئًا

نَجِيعًا بَنُو الشَّدَّاخِ وِرْدًا مُصَلَّبَا "

وَالْتَفَتَ فَرَأَى أَبَا طَلْحَةَ فَكَرِهَ مَكَانَهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَمْ تُرَعْ أَبَا الْحَسَنِ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَأُخْرِجَتْ جِنَازَتُهُ تَصَدَّى عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ أَيُّهُمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كِلَاكُمَا يُحِبُّ الْإِمْرَةَ، لَسْتُمَا مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ، هَذَا إِلَى صُهَيْبٍ، اسْتَخْلَفَهُ عُمَرُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثَلَاثًا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ، فَصَلَّى صُهَيْبٌ، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ جَمَعَ الْمِقْدَادُ أَهْلَ الشُّورَى فِي بَيْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَيُقَالُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيُقَالُ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ بِإِذْنِهَا، وَهُمْ خَمْسَةٌ مَعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَطَلْحَةُ

⦗ص: 927⦘

غَائِبٌ، وَأَمَرُوا أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَحْجُبَهُمْ، وَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَجَلَسَا بِالْبَابِ، فَحَصَبَهُمَا سَعْدٌ وَأَقَامَهُمَا، وَقَالَ: تُرِيدَانِ أَنْ تَقُولَا حَضَرْنَا، وَكُنَّا فِي أَهْلِ الشُّورَى؟ فَتَنَافَسَ الْقَوْمُ فِي الْأَمْرِ وَكَثُرَ بَيْنَهُمُ الْكَلَامُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا كُنْتُ لَأَنْ تَدْفَعُوهَا أَخْوَفَ مِنِّي لَأَنْ تَنَافَسُوهَا، لَا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ عُمَرَ لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُمِرْتُمْ، ثُمَّ أَجْلِسُ فِي بَيْتِي فَأَنْظُرُ مَا تَصْنَعُونَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يُخْرِجُ مِنْهَا نَفْسَهُ وَيَتَقَلَّدُهَا عَلَى أَنْ يُوَلِّيَهَا أَفْضَلَكُمْ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: أَنَا أَنْخَلِعُ مِنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ أَمِينٌ فِي السَّمَاءِ» فَقَالَ الْقَوْمُ: قَدْ رَضِينَا، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: أَعْطِنِي مَوْثِقًا لَتُؤْثِرَنَّ الْحَقَّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى، وَلَا تَخُصَّ ذَا رَحِمٍ، وَلَا تَأْلُو الْأُمَّةَ، فَقَالَ: أَعْطُونِي مَوَاثِيقَكُمْ عَلَى أَنْ تَكُونُوا مَعِي عَلَى مَنْ بَدَّلَ وَغَيَّرَ، وَأَنْ تَرْضَوْا مَنِ اخْتَرْتُ لَكُمْ، عَلَيَّ مِيثَاقُ اللَّهِ أَنْ لَا أَخُصَّ ذَا رَحِمٍ لِرَحِمِهِ وَلَا آلُو الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا وَأَعْطَاهُمْ مِثْلَهُ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: إِنَّكَ تَقُولُ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ حَضَرَ بِالْأَمْرِ، لِقَرَابَتِكَ، وَسَابِقَتِكَ، وَحُسْنِ أَثَرِكَ فِي الدِّينِ، وَلَمْ تُبْعِدْ، وَلَكِنْ أَرَأَيْتَ لَوَ صُرِفَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْكَ فَلَمْ تَحْضُرْ، مَنْ كُنْتَ تَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ؟ قَالَ: عُثْمَانُ، وَخَلَا بِعُثْمَانَ فَقَالَ: تَقُولُ: شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَصِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنُ عَمِّهِ، لِي سَابِقَةٌ وَفَضْلٌ، لَمْ تُبْعِدْ، فَلَنْ يُصْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ عَنِّي، وَلَكِنْ لَوْ لَمْ تَحْضُرْ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ تَرَاهُ أَحَقَّ بِهِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، ثُمَّ خَلَا بِالزُّبَيْرِ فَكَلَّمَهُ بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ

⦗ص: 928⦘

عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، ثُمَّ خَلَا بِسَعْدٍ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: عُثْمَانُ فَلَقِيَ عَلِيٌّ سَعْدًا فَقَالَ: {اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] أَسْأَلُكَ بِرَحِمِ ابْنِي هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِرَحِمِ عَمِّي حَمْزَةَ مِنْكَ، أَنْ لَا تَكُونَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ ظَهِيرًا عَلَيَّ، فَإِنِّي أُدْلِي بِمَا لَا يُدْلِي بِهِ عُثْمَانُ، وَدَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَالِيهِ يَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ وَافَى الْمَدِينَةَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، وَأَشْرَافِ النَّاسِ يُشَاوِرُهُمْ وَلَا يَخْلُو بِرَجُلٍ إِلَّا أَمَرَهُ بِعُثْمَانَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُسْتَكْمَلُ فِي صَبِيحَتِهَا الْأَجَلُ أَتَى مَنْزِلَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بَعْدَ ابْهِيرَارٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقَظَهُ، فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا وَلَمْ أَذُقْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَثِيرَ غَمْضٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، فَدَعَاهُمَا، فَبَدَأَ بِالزُّبَيْرِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فِي الصُّفَّةِ الَّتِي تَلِي دَارَ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ: خَلِّ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهَذَا الْأَمْرَ، قَالَ: نَصِيبِي لِعَلِيٍّ، وَقَالَ لِسَعْدٍ: أَنَا وَأَنْتَ كَلَالَةٌ، فَاجْعَلْ نَصِيبَكَ لِي فَأَخْتَارُ، قَالَ: إِنِ اخْتَرْتَ نَفْسَكَ فَنِعْمَ، وَإِنِ اخْتَرْتَ عُثْمَانَ فَعَلِيٌّ أَحَبُّ إِلَيَّ، أَيُّهَا الرَّجُلُ بَايِعْ لِنَفْسِكَ وَأَرِحْنَا، وَارْفَعْ رُءُوسَنَا، قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنِّي قَدْ خَلَعْتُ نَفْسِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ، وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ وَجُعِلَ الْخِيَارُ إِلَيَّ لَمْ أُرِدْهَا، إِنِّي أُرِيتُ كَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ كَثِيرَةِ الْعُشْبِ فَدَخَلَ فَحْلٌ لَمْ أَرَ فَحْلًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْهُ، فَمَرَّ كَأَنَّهُ سَهْمٌ

⦗ص: 929⦘

لَا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ حَتَّى قَطَعَهَا، لَمْ يُعَرِّجْ، وَدَخَلَ بَعِيرٌ يَتْلُوهُ فَاتَّبَعَ أَثَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَحْلٌ عَبْقَرِيُّ يَجُرُّ خِطَامَهُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي قَصْدَ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى خَرَجَ، ثُمَّ دَخَلَ بَعِيرٌ رَابِعٌ فَرَتَعَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا وَاللَّهِ لَا أَكُونُ الرَّابِعُ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَهُمَا أَحَدٌ فَيَرْضَى النَّاسُ عَنْهُ، قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ الضَّعْفُ قَدْ أَدْرَكَكَ فَامْضِ لِرَأْيِكَ، فَقَدْ عَرَفْتَ عَهْدَ عُمَرَ، وَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَأَرْسَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِلَى عَلِيٍّ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ، ثُمَّ نَهَضَ وَأَرْسَلَ الْمِسْوَرُ إِلَى عُثْمَانَ فَكَانَ فِي نَجِيِّهِمَا حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَذَانُ الصُّبْحِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا عَمْرُو، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا كَلَّمَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ فَقَدْ قَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَوَقَعَ قَضَاءُ رَبِّكَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا صَلَّوُا الصُّبْحَ جَمَعَ الرَّهْطَ وَبَعَثَ إِلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْفَضْلِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فَاجْتَمَعُوا حَتَّى الْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحَبُّوا أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ بِأَمْصَارِهِمْ، وَقَدْ عَلِمُوا مَنْ أَمِيرُهُمْ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّا نَرَاكَ لَهَا أَهْلًا، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ هَذَا، فَقَالَ عَمَّارٌ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُسْلِمُونَ فَبَايِعْ عَلِيًّا، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: صَدَقَ عَمَّارٌ، إِنْ بَايَعْتَ عَلِيًّا قُلْنَا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ قُرَيْشٌ فَبَايِعْ عُثْمَانَ

⦗ص: 930⦘

، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: صَدَقَ، إِنْ بَايَعْتَ عُثْمَانَ قُلْنَا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَشَتَمَ عَمَّارٌ ابْنَ أَبِي أَبِي سَرْحٍ وَقَالَ: مَتَى كُنْتَ تَنْصَحُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَتَكَلَّمَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ وَأَعَزَّنَا بِدِينِهِ، فَأَنَّى تَصْرِفُونَ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، وَمَا أَنْتَ وَتَأْمِيرُ قُرَيْشٍ لِأَنْفُسِهَا؟ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، افْرُغْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ وَشَاوَرْتُ، فَلَا تَجْعَلَنَّ أَيُّهَا الرَّهْطُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا، وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَتَعْمَلَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسِيرَةِ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَفْعَلَ وَأَعْمَلَ بِمَبْلَغِ عِلْمِي وَطَاقَتِي، وَدَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِعَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، فَبَايَعَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: حَبْوَتَهُ حَبْو دَهْرٍ، لَيْسَ هَذَا أَوَّلَ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ فِيهِ عَلَيْنَا {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] وَاللَّهِ مَا وَلَّيْتَ عُثْمَانَ إِلَّا لِيَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، وَاللَّهِ {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا عَلِيُّ، لَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، فَإِنِّي قَدْ نَظَرْتُ وَشَاوَرْتُ النَّاسَ فَإِذَا هُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ: سَيَبْلُغُ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُهُ مِنَ الَّذِينَ يَقْضُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، فَقَالَ: يَا مِقْدَادُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اجْتَهَدْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ بِذَلِكَ اللَّهَ فَأَثَابَكَ

⦗ص: 931⦘

اللَّهُ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رَجُلًا مَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ وَلَا أَقْضَى مِنْهُ بِالْعَدْلِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ عَلَيْهِ أَعْوَانًا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا مِقْدَادُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلْمِقْدَادِ: رَحِمَكَ اللَّهُ، مَنْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبَيْتِ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالرَّجُلُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتِهَا فَتَقُولُ: إِنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ بَنُو هَاشِمٍ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُمْ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ تَدَاوَلْتُمُوهَا بَيْنَكُمْ، وَقَدِمَ طَلْحَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُويِعَ فِيهِ لِعُثْمَانَ، فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَكُلُّ قُرَيْشٍ رَاضٍ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ إِنْ أَبَيْتَ رَدَدْتُهَا، قَالَ: أَتَرُدُّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَكُلُّ النَّاسِ بَايَعُوكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، لَا أَرْغَبُ عَمَّا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، وَبَايَعَهُ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ أَصَبْتَ إِذْ بَايَعْتَ عُثْمَانَ، وَقَالَ لِعُثْمَانَ: لَوْ بَايَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ غَيْرَكَ مَا رَضِينَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَذَبْتَ يَا أَعْوَرُ، لَوْ بَايَعْتُ غَيْرَهُ لَبَايَعَهُ وَلَقُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ

⦗ص: 932⦘

، عَنِ ابْنِ مِجْلَزِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: مَنْ تَسْتَخْلِفُونَ؟ فَسَمُّوا رِجَالًا حَتَّى سَمَّوْا طَلْحَةَ، فَقَالَ:«كَيْفَ تَسْتَخْلِفُونَ رَجُلًا أَوَّلُ نَحْلٍ نَحَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَهُ فِي مَهْرٍ لِيَهُودِيَّةٍ»

ص: 924

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ رضي الله عنه: " مَنْ تَرَى قَوْمَكَ مُؤَمِّرِينَ بَعْدِي؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه "

ص: 932

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسْطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:" بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَنُقْبِضَ، فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ النَّاسِ وَتَكْبِيرَهُمْ وَمَا يَصْنَعُونَ، أَعْجَبَهُ ذَلِكَ، قَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ، كَمْ تَرَى هَذَا تَمَامًا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: حَتَّى يُكْسَرَ بَابٌ أَوْ يُفْتَحَ، قَالَ: وَمَا يُكْسَرُ بَابٌ أَوْ يُفْتَحُ؟ قُلْتُ: يُقْتَلُ رَجُلٌ أَوْ يَمُوتُ، قَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ فِيمَنْ تَرَى قَوْمَكَ يُؤَمِّرُونَ بَعْدِي؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ النَّاسَ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه "

ص: 932

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه

⦗ص: 933⦘

فَسَمِعْتُ الْحَادِيَ يَحْدُو: إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ ابْنُ عَفَّانَ، وَسَمِعْتُ الْحَادِيَ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ: إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه "

ص: 932

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه بَدَأَ بِعُثْمَانَ رضي الله عنه فَقَالَ:«اتَّقِ اللَّهَ، إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ»

ص: 933

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ أَوْصَى النَّفْرَ الْخَمْسَةَ فَوَلَّوْا، مَالَ بِرَأْسِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ:«إِنْ يُوَلُّوا عُثْمَانَ رضي الله عنه يُصِيبُوا خَيْرَهُمْ»

ص: 933

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:«لَا بَيْعَةَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ»

ص: 933

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ خُنَيْسٍ، قَالَتْ: انْطَلَقْتُ مَعَ مَوْلَايَ نَعُودُ عُمَرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنِّي أَقَمْتُ لَكُمُ الطَّرِيقَ فَلَا تَعُوجُنَّهَا»

ص: 933

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا أُصِيبَ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ كَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَعَنْ مَلَأٍ مِنَّا؟ إِنِّي وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ نَقَصَ مِنْ آجَالِنَا فِي أَجَلِكَ»

ص: 933

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟» قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِمْ، قَالَ: فَخَرَجَ فَقَالَ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ:«قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا» ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ - أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَاهُ - فَقَالَ: «كَذَبْتَ، بَعْدَمَا صَلُّوا صَلَاتَكُمْ وَتَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ» ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ، صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ، فَقَالَ: ثُمَّ الشَّهَادَةُ، قَالَ:«يَا ابْنَ أَخِي، لَيْتَنِي أَنْجُو كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي» ، ثُمَّ أَدْبَرَ الشَّابُّ فَإِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ، فَقَالَ:«يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ» ، فَمَا مَنَعَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ أَنْ نَصَحَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ:«يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ كَمْ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ؟» قَالَ: بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، قَالَ: «أَدِّهَا

⦗ص: 935⦘

مِنْ أَمْوَالِ آلِ عُمَرَ، فَإِنْ وَفَتْ وَإِلَّا فَسَلْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ وَفَتْ وَإِلَّا فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ»

ص: 934

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِذْ طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه، قَالَ: فَأَوْصَى فَقَالَ: «بَلَغَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيَّ بَضْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا» ، وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:«إِنْ بَلَغَ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ فَأَدِّهَا وَإِلَّا فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلَا تُجَاوِزْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ»

ص: 935

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: هَلْ كَانَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه دَيْنٌ؟ فَقَالَ: «وَمِنْ أَيْنَ يَدَعُ عُمَرُ دَيْنًا وَقَدْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ وَرَثَتِهِ مِيرَاثَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟»

ص: 935

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَقْبَلَ رَجُلٌ شَابٌّ يُثْنِي عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه وَقَدْ طُعِنَ وَالنَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ - فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الْأَرْضَ، فَقَالَ:«يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا كَانَ فِيهِ أَنَّهُ رَأَى حَقًّا لِلَّهِ يَتَكَلَّمُ فِيهِ "

ص: 935

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ

⦗ص: 936⦘

: " أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ أَسْلَمْتَ حِينَ كَفَرَ النَّاسُ، وَجَاهَدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقُتِلْتَ شَهِيدًا، قَالَ:«أَعِدْ» ، فَأَعَادَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:«إِنَّ الْغَرُورَ لَمَنْ غَرَرْتُمُوهُ، لَوْ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ»

ص: 935

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَضَعَ رَأْسَ عُمَرَ رضي الله عنه فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: «أَعِدْ رَأْسِي فِي التُّرَابِ، وَيْلٌ لِي، وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ»

ص: 936

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةٍ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلُوهُ»

ص: 936

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، أَنَّهُ حَجَّ عَامَ قُتِلَ عُمَرُ رضي الله عنه، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَ فِيَّ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ» . فَمَا لَبِثَ إِلَّا الْجُمُعَةَ حَتَّى طُعِنَ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلّى الله

ص: 936

عليه وسلم، ثُمَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَهْلَ الشَّامِ، ثُمَّ أَذِنَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ، قَالَ: فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَبَكَوْا، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَالدَّمُ يَسِيلُ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، قَالَ: وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالَ:«عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ» ، فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، فَقَالَ:«أُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَتَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِسْلَامِ الَّذِي لُجِئَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ ذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهُمْ عَهْدُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي» ، قَالَ: فَمَا زَادَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْأَعْرَابِ: «وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ»

ص: 937

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ وَقَدْ سُجِّيَ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا حَفْصٍ، وَاللَّهِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ أَوْ بِمِثْلِ صَحِيفَتِهِ "

ص: 937

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه رَأَى عُمَرَ رضي الله عنه وَهُوَ مُسَجًّى فَقَالَ: «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمَا فِي صَحِيفَتِهِ

⦗ص: 938⦘

مِنْ هَذَا» ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنهما. . . . . . فَقَالَ: لَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَكَتَ

ص: 937

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ:«أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لُحِدَ لَهُ لَحْدٌ»

ص: 938

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، - رَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي قَالَ: " أَتَيْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه وَعَلَيْهِ بُرْدٌ سَحِيقٌ قَدْ تَهَدَّبَ طَرَفَاهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ:«وَمَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا مَرْيَمَ؟» قُلْتُ: تُلْقِي هَذَا الْبُرْدَ عَنْكَ، قَالَ: فَقَعَدَ، ثُمَّ وَضَعَ طَرْفَ الْبُرْدِ عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ مِنْكَ مَا رَأَيْتُ مَا أَمَرْتُكَ بِطَرْحِهِ، قَالَ:«يَا أَبَا مَرْيَمَ، إِنِّي أَزْدَادُ لَهُ حُبًّا، إِنَّهُ أَهْدَاهُ إِلَيَّ خَلِيلِي» ، قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «عُمَرُ رضي الله عنه، إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ»

ص: 938

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: " وُضِعَ عُمَرُ رضي الله عنه بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَجَاءَ عَلِيٌّ يَشُقُّ الصُّفُوفَ، فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ:«هُوَ هَذَا مَآلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمَا - قَالَهَا مِرَارًا -» ثُمَّ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ بَعْدَ صَحِيفَةِ

⦗ص: 939⦘

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ»

ص: 938

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخًا كَبِيرًا قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنَ الْقَصْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ يَمَانِيَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ الْخُمُرِ، عَتِيقٌ مِنْهَا جَيِّدٌ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَمَسُّونَهُ وَيَقُولُونَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «هَذَا كَسَانِيهِ حَبِيبِي عُمَرُ رضي الله عنه» ، فَلَمَّا ذَكَرَ عُمَرَ رضي الله عنه قَبَعَ رَأْسَهُ بِالْبُرْدِ، ثُمَّ بِكَى حَتَّى رَحِمَهُ مَنْ كَانَ ثَمَّ

ص: 939

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رضي الله عنه لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَنْ تَسْبِقُونِي بِالثَّنَاءِ» ، ثُمَّ قَالَ:«نِعْمَ أَخُو الْإِسْلَامِ كُنْتَ يَا عُمَرُ، كُنْتَ عَفَّ الطَّرْفِ، عَفَّ الظَّهْرِ، جَوَادًا بِالْحَقِّ، بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ، تَرْضَى حِينَ الرِّضَا، وَتَسْخَطُ حِينَ السُّخْطِ، لَمْ تَكُنْ مَدَّاحًا وَلَا عَيَّابًا»

ص: 939

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

⦗ص: 940⦘

بْنِ أَبِي سَارِيَةَ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: " جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَقَدْ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونِي بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا تَسْبِقُونِي بِالثَّنَاءِ، ثُمَّ قَالَ:«نِعْمَ أَخُو الْإِسْلَامِ كُنْتَ يَا عُمَرُ، تَرْضَى حِينَ الرِّضَا، وَتَسْخَطُ حِينَ السَّخَطِ، عَفِيفَ الطَّرْفِ، طَيِّبَ الظَّرْفِ، لَمْ تَكُنْ مَدَّاحًا، وَلَا مُغْتَابًا. ثُمَّ جَلَسَ»

ص: 939

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:" أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه صَلَّى عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ - وَقَالَ فِيمَا دَعَا لَهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ "

ص: 940

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كُنَّا نَتَرَحَّمُ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِعَمَلِهِ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، فَلَأَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ

ص: 941

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكِ بْنِ عُيَيْنَةَ الْأَزْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِنْ جِنَازَةِ عُمَرَ رضي الله عنه دَخَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَصَمَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " لِلَّهِ بَلَاءُ نَادِبَةِ عُمَرَ لَقَدْ صَدَقَتِ ابْنَةُ أَبِي حَثْمَةَ حِينَ، قَالَتْ: وَاعُمَرَاهُ، أَقَامَ الْأَوْدَ وَأَبْدَأَ الْعَهْدَ، وَاعُمَرَاهُ، ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ

⦗ص: 942⦘

، قَلِيلَ الْعَيْبِ، وَاعُمَرَاهُ أَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ "، ثُمَّ قَالَ:«وَاللَّهِ مَا دَرَتْ هَذَا وَلَكِنَّهَا قُوِّلَتْهُ وَصَدَقَتْ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ عُمَرُ خَيْرَهَا وَخَلَّفَ شَرَّهَا، وَلَقَدْ نَظَرَ لَهُ صَاحِبُهُ فَسَارَ عَلَى الطَّرِيقَةِ مَا اسْتَقَامَتْ، وَرَحَلَ الرَّكْبُ، وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ لَا يَدْرِي الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي»

ص: 941

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" مَا زَالَ بِي ذِكْرُ عُمَرَ رضي الله عنه وَتَرْدِيدِي فِيهِ حَتَّى أُتِيتُ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لِي: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَبِيٌّ هُوَ؟ فَظَنَنْتُ أَنِّي دَعَوْتُ بِذَلِكَ "

ص: 942

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " لَمَّا أُتِيَ بِجِنَازَةِ عُمَرَ رضي الله عنه فَوُضِعَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ: «مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِصَحِيفَةِ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ»

ص: 942

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ

⦗ص: 943⦘

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه إِذْ أَتَاهُ نَعْيُ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: «الْيَوْمَ تَرَكَ النَّاسُ حَلْقَةَ الْإِسْلَامِ»

ص: 942