المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب تواضع عثمان بن عفان رضي الله عنه - تاريخ المدينة لابن شبة - جـ ٣

[ابن شبة]

فهرس الكتاب

- ‌حَبْسُ عُمَرَ رضي الله عنه الْحُطَيْئَةَ فِي هِجَائِهِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ

- ‌مَطْعَمُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌لِبَاسُ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌سِيرَةُ عُمَرَ رضي الله عنه فِي عُمَّالِهِ

- ‌مَسِيرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى الشَّامِ

- ‌إِقَامَةُ عُمَرَ رضي الله عنه الْحُدُودَ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ

- ‌مُوَافَقَاتُهُ رضي الله عنه قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه: «مَا نَزَّلَ اللَّهُ أَمْرًا قَطُّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ إِلَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ عُمَرُ» وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ»

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ أَبِينَا» ؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَ عُمَرُ: «فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ مُصَلًّى؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [

- ‌مُوَافَقُتُهُ فِي الْحِجَابِ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «احْجُبْ نِسَاءَكَ» ، قَالَتْ: «فَلَمْ يَفْعَلْ» وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ فَرَآهَا

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي أَسْرَى بَدْرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ؟» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ

- ‌مُوَافَقُتُهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: " لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْلَى

- ‌مُوَافَقَتُهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: " وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: مَوْلَجُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَدْعُوَهُ فَدَخَلَ فَرَأَى عُمَرَ بِحَالَةٍ، فَكَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

- ‌مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَأَمْرُ الشُّورَى

- ‌وَفَاتُهُ رضي الله عنه

- ‌مَا سَنَّ عُثْمَانُ رضي الله عنه مِنَ الْأَذَانِ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَجَمْعُهُ

- ‌بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

- ‌كَلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنهما

- ‌مَا جَاءَ فِي كَفِّ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنِ الْقِتَالِ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الْحَقِّ

- ‌الْحَرَكَةُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَأَوَّلُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ

- ‌أُمَرَاءُ أَهْلِ مِصْرَ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه

- ‌حَرَكَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَسِيرُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه

الفصل: ‌باب تواضع عثمان بن عفان رضي الله عنه

‌بَابُ تَوَاضُعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه

ص: 1017

حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:«رَأَيْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ مُتَوَسِّدًا رِدَاءَهُ»

ص: 1017

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ:«أَتَيْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالْهَاجِرَةِ فَإِذَا أَنَا بِابْنِ عَفَّانَ قَدْ كَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ حَصْبَاءَ وَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَاتَّكَى تُجَاهَ سِقَاءٍ مَعَهُ قِرْبَةٌ، يُخَاصِمُ رَجُلًا فَجَعَلَ يَنْظُرُ بَيْنَهُمَا»

ص: 1017

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، - وَكَانَ مَرْضِيًّا - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَلِي طُهْرَهُ بِيَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ بَعْضَ الْخَدَمِ، فَقَالَ:«لَهُمُ اللَّيْلُ يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ»

ص: 1017

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَهُ جَرِيرٌ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُرَادِيُّ، أَنَّهُ

⦗ص: 1018⦘

سَمِعَ أَبَا مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَحَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَحَزِنَتْ وَحَزِنَ الزَّوْجُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمَا الْهَمُّ وَالْبَلَاءُ، وَكَانَا لَهُمَا جَارٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَرَحِمَهُمَا لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْبَلَاءِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ أَنِّي أَحْسَنْتُ عَلَى هَذَيْنِ فَأَحْلَلْتُ بَيْنَهُمَا؟ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَ: لَوْ أَشَرْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رضي الله عنه؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ:«إِنِّي عَلَى عَجَلٍ وَلَكِنِ ارْكَبْ وَرَائِي» ، فَأَرْدَفَهُ وَرَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ:«الْإِنْكَاحُ رَغْبَةٌ غَيْرُ مُدَالَسَةٍ»

ص: 1017

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَرِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه عَلَى غُلَامٍ لَهُ يَعْلِفُ نَاقَةً، فَرَأَى فِي عَلَفِهَا مَا كَرِهَ، فَأَخَذَ بِأُذُنِ غُلَامِهِ فَعَرَكَهَا، ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ:«اقْتَصَّ» ، فَأَبَى الْغُلَامُ، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَجَعَلَ يَعْرُكُهَا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ:«شُدَّ» حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنْهُ مِثْلُ مَا بَلَغَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«وَاهًا لِقَصَاصٍ قَبْلَ قِصَاصِ الْآخِرَةِ»

ص: 1018

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ:«رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ أَرْوَى بِنْتِ كُرَيْزٍ، وَكَانَ مَنْزِلُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ دَارُ هُبَيْرَةَ»

ص: 1018

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ، فَمَرَّ

⦗ص: 1019⦘

بِقَبْرٍ فَقَالُوا: هَذَا قَبْرُ أُمِّ عَمْرٍو بِنْتِ عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُوِّيَ "

ص: 1018

حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ تَزَوَّجَ، فَدَعَا نَفَرًا وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَلَمَّا جَاءَ وَسَّعَ لَهُ وَقِيلَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخَذَ بِسِجْفَيِ الْبَابِ وَقَالَ:«إِنِّي صَائِمٌ وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُجِيبَ الدَّعْوَةَ، وَأَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ»

ص: 1019

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ:" كَلَّمْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ - فَقُلْتُ: افْرِضْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: «تَأَخَّرْ يَا غُلَامُ» ، فَمَا زَالَ يَقُولُ تَأَخَّرْ يَا غُلَامُ حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: اسْتَوَتِ الصُّفُوفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَبِّرْ "

ص: 1019

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:«لَمْ يَقْطَعْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَرَضِينَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ رضي الله عنهما، أَوَّلُ مَنْ أَقْطَعَهَا وَبَاعَهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه»

ص: 1019

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ:" أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه أَقْطَعَ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُ جَارَيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَسَعْدًا يُعْطِيَانِ أَرْضَيْهِمَا بِالثُّلُثِ "

ص: 1020

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: " أَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ النَّهْرَيْنِ، وَأَقْطَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَرْيَةَ هُرْمُزَ، وَأَقْطَعَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ اسْتِينِيَا، وَأَقْطَعَ خَبَّابًا صَعْنَبَى، قَالَ:«فَكِلَا جَارَيَّ قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ» . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اسْتِنْبِنْبَا

ص: 1020

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ أَقْطَعَ

⦗ص: 1021⦘

بِالْعِرَاقِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه قَطَائِعَ مِمَّا كَانَ مِنْ صَوَافِي آلِ كِسْرَى، وَمِمَّا جَلَا عَنْهُ أَهْلُهُ، فَقَطَعَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: النَّشَاسْتِجَ، وَقَطَعَ لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ صَعْنَبَى، وَأَقْطَعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْضًا، وَالزُّبَيْرَ إِلَى نَاحِيَةِ قَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الرَّوْحَاءَ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَخَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، وَالْأَشْعَرِيَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ حَمَامِ ابْنِ عُمَرَ "

ص: 1020

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ سُعْدَى، قَالَ:«كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَةٌ بِوَزْنِهَا، وَفَرَسٌ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَنَخْلَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ»

ص: 1021

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ:«بَلَغَ الْفَرَسُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ»

ص: 1021

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ: أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَجَازَ الزُّبَيْرَ رضي الله عنه بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ

⦗ص: 1022⦘

: فَلَمَّا قَدِمَ هَاهُنَا قَالَ: «أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ؟» قَالُوا: مَالُ أَصْبَهَانَ، قَالَ:«فَأَعْطُونِي مِنْ مَالِ أَصْبَهَانَ»

ص: 1021

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: " كَلِّمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَإِنَّ لِي عِيَالًا وَعَلَيَّ دَيْنًا، فَقَالَ: كَلِّمْهُ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَرًّا وَصُولًا، فَكَلَّمَهُ فَزَوَّجَهُ بِنْتَهُ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ لَا يُكَلِّمُ إِخْوَتَهُ كِبْرًا بِعُثْمَانَ، وَحَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَعُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ جَالِسٌ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ هِشَامٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عُثْمَانُ فَقِيلَ: هُوَ عُثْمَانُ رضي الله عنه "

ص: 1022

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ مَوْلًى لَهُمْ قَالَ:«غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِفْرِيقِيَّةَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ، لِلْفَرَسِ أَلْفَا دِينَارٍ وَلِفَارِسِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَلِلرَّاجِلِ أَلْفُ دِينَارٍ»

ص: 1022

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «أَدْرَكْتُ زَمَنَ عُثْمَانَ

⦗ص: 1023⦘

رضي الله عنه وَمَا مِنْ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ إِلَّا وَلَهَا فِي مَالِ اللَّهِ حَقٌّ»

ص: 1022

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:" رَأَيْتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَمُنَادٍ يُنَادِي: هَلُمَّ إِلَى أُعْطِيَاتِكُمْ، حَتَّى وَاللَّهِ يَذْكُرُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ "

ص: 1023

وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:«قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَأَجَازَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ»

ص: 1023

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُمْ يَقْسِمُونَ فِيهِ خَيْرًا، يُقَالُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى أَرْزَاقِكُمْ، فَيَغْدُونَ وَيَأْخُذُونَهَا وَافِرَةً: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى كِسْوَتِكُمْ، فَيُجَاءُ بِالْحُلَلِ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ، قَالَ الْحَسَنُ: حَتَّى وَاللَّهِ سَمِعَ أَوْسٌ يُقَالُ: اغْدُوا السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، قَالَ الْحَسَنُ: وَالْعَدُوُّ يَنْفِرُ، وَالْعَطِيَّاتُ دَارَّةٌ، وَذَاتُ

⦗ص: 1024⦘

الْبَيْنِ حَسَنٌ، وَالْخَيْرُ كَثِيرٌ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَخَافُ مُؤْمِنًا "

ص: 1023

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ:" أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما كَانَا يُعَاقِبَانِ عَلَى الْهِجَاءِ، قَالَ: وَاسْتَعَارَ خَالِي مِنْ قَوْمٍ كَلْبًا لَهُمْ، فَأَرَادُوا أَخْذَهُ مِنْهُ، فَرَمَى أُمَّهُمْ بِكَلْبِهِمْ، فَحَبَسَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه ". حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، بِنَحْوِهِ، قَالَ: فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَحَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ:

[البحر الطويل]

هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي

تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلَائِلُهْ

فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه: «مَالَهُ، قَاتَلَهُ اللَّهُ أَرَادَ قَتْلِي؟» وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتَ مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ عَوْفٌ:

وَقَائِلَةٍ قَدْ مَاتَ فِي السِّجْنِ ضَابِئٌ

أَلَا مَنْ لِخَصْمٍ لَا يَرَى مَنْ يُجَاوِلُهْ

وَقَائِلَةٍ لَا يُبْعِدُ اللَّهُ ضَابِئًا

فَنِعْمَ الْفَتَى تَخْلُو بِهِ وَتُنَازِلُهْ

ص: 1024

وَالشِّعْرُ الَّذِي هَجَا بِهِ أَصْحَابَ الْكَلْبِ:

تَجَشَّمَ دُونِي وَفْدُ قُرْحَانَ شُقَّةً

تَظَلُّ بِهَا الْوَجْنَاءُ وَهِيَ حَسِيرُ

فَرَاحُوا بِكَلْبٍ مُرْدِفِيهِ كَأَنَّمَا

حَبَاهُمْ بِبَيْتِ الْمَرْزُبَانِ أَمِيرُ

فَأُمُّكُمُ لَا تَتْرُكُوهَا وَكَلْبَكُمْ

فَإِنَّ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ كَبِيرُ

إِذَا غُيِّبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ دُخْنَةٌ

يَظَلُّ لَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ هَرِيرُ

فَيَالَكَ مِنْ كَلْبٍ تَعَوَّدَ مَا يَرَى

بِصَبِرٍ فَمَا فَوْقَ السَّرِيرِ خَبِيرُ

فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَأُنْشِدُ الشِّعْرُ قَالَ: «وَيْلَكَ، أَرَمَيْتَ أُمَّ قَوْمٍ بِكَلْبِهِمْ؟ لَوْ كُنْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَنَزَلَ فِيكَ قُرْآنٌ» ، وَضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَوَجَدَ مَعَهُ خِنْجَرٌ، وَيُقَالُ وَجَدَ خِصَافَيْ نَعْلِهِ، فَرَدَّهُ إِلَى حَبْسِهِ بَعْدَمَا شَاوَرَ فِيهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ بَعْضُهُمْ، وَنَهَاهُ بَعْضٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: كَانَ ضِابِئُ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَأَوْطَا صَبِيًّا فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنِّي سَيِّئُ الْبَصَرِ، فَأَعْفَاهُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ:

وَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ

فَإِنِّي وَقَيَّارًا بِهَا لَغَرِيبُ

وَقَيَّارٌ فَرَسُهُ قَالَ: وَاسْتَعَارَ مِنْ قَوْمِ بَنِي نَهْشَلٍ كَلْبًا فَحَبَسَهُ سَنَةً، فَلَمَّا طَلَبُوهُ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي الْأَبْيَاتَ الْخَمْسَةَ، قَالَ: فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ

ص: 1025

اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَيْلَكَ أَرَمَيْتَ أُمَّ قَوْمٍ بِكَلْبِهِمْ؟ لَوْ كُنْتَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَنَزَلَ فِيكَ قُرْآنٌ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لِي قَتْلُ شَاعِرٍ لَقَتَلْتُكَ فَقَالَ:

هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي

تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلَائِلُهْ

وَلَا الْقَتْلَ مَا أُمِّرْتَ فِيهِ وَلَا الَّذِي

تُحَدِّثُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ فَاعِلُهُ

وَمَا الْقَتْلُ إِلَّا لِامْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍ

إِذَا هَمَّ لَمْ تَرْعَدْ إِلَيْهِ خَصَائِلُهْ

لَمْ يَزِدِ ابْنُ سَلَّامٍ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَبْيَاتِ

ص: 1026

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ:«أَنَّ رَجُلًا عِرَاقِيًّا رَصَدَ عُثْمَانَ رضي الله عنه لِيَقْتُلَهُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَاسْتَشَارَ فِيهِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَلَمْ يَرَوْا عَلَيْهِ قَتْلًا، فَأَرْسَلَهُ»

ص: 1026

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ:" أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ جَلَسَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه بِخِنْجَرٍ، فَأَخَذَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه فَسَأَلَ عَنْهُ عَلِيًّا رضي الله عنه، وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ، فَقَالُوا: بِئْسَمَا صَنَعَ، وَلَمْ يَقْتُلْكَ، وَلَوْ قَتَلَكَ قُتِلَ، فَأَرْسَلَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه ". قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ نَاعِمَ بْنَ أُحَيْلٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَصَاحِبِ الْخِنْجَرِ

ص: 1026

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ

ص: 1026

، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ:" أَنَّ رَجُلًا رَصَدَ عُثْمَانَ رضي الله عنه بِخِنْجَرٍ، فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ رضي الله عنه لِيَدْخُلَ تَلَقَّاهُ فَوَجَأَ عُثْمَانُ وَجْهَهُ فَوَقَعَ عَلَى إِسْتِهِ وَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «أَوْلَسْتَ بِفَاتِكٍ؟» قَالَ: لَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه: «خُذُوا الرَّجُلَ وَلَا تَقْتُلُوهُ» ، فَقَالَ: «مَا تَرَوْنَ فِيهِ؟» قَالُوا: اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ فِتَنَكَ كَثِيرَةٌ، قَالَ: «لِمَ؟» قَالُوا: لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَكَ، فَقَالَ: «أَرَادَ قَتْلِي وَلَمْ يُرِدِ اللَّهُ» ، فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ". وَالْأَصَحُّ فِي خَبَرِهِ أَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى مَحْبَسِهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِابْنِهِ عُمَيْرِ بْنِ ضَابِئٍ قَالَ لَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذَا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قَتِيلًا فَلَطَمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَفَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلِمَ قَالَ: لأنه قتل أبي قال: أَوَلَيْسَ أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ:

[البحر الطويل]

هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي

تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلَائِلُهْ

ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ:

[البحر الطويل]

تَخَيَّرْ فَإِمَّا أَنْ تَزُورَ ابْنَ ضَابِئٍ

عُمَيْرًا وَإِمَّا أَنْ تَزُورَ الْمُهَلَّبَا

ص: 1027

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه خَرَجَ

ص: 1027

لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ يَدْخُلُ مِنْهُ، فَزَحَمَهُ الْبَابُ، فَقَالَ:«انْظُرُوا» ، فَنَظَرُوا فَإِذَا رَجُلٌ مَعَهُ خِنْجَرٌ أَوْ سَيْفٌ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«مَا هَذَا؟» قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَقْتُلَكَ، قَالَ:«سُبْحَانَ اللَّهِ، وَيْحَكَ عَلَامَ تَقْتُلُنِي؟» قَالَ: ظَلَمَنِي عَامِلُكَ بِالْيَمَنِ، قَالَ:«أَفَلَا رَفَعْتَ ظُلَامَتَكَ إِلَيَّ، فَإِنْ لَمْ أُنْصِفْكَ أَوَ أُعَدِّيكَ عَلَى عَامِلِي أَرَدْتَ ذَاكَ مِنِّي؟» فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: «مَا تَقُولُونَ؟» فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَدُوٌّ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَقَالَ:" عَبْدٌ هَمَّ بِذَنْبٍ فَكَفَّهُ اللَّهُ عَنِّي، آتِنِي بِمَنْ يَكْفُلُ بِكَ، لَا تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَا وَلِيتُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَاهُ بِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ فَكَفَلَ بِهِ، فَخَلَّى عَنْهُ، قَالَ عِمْرَانُ: فَوَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُ سَوْطًا، وَلَا حَبَسَهُ يَوْمًا "

ص: 1028

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه اشْتَكَى رُعَافًا فَدَعَا حُمْرَانَ فَقَالَ: «اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ بَعْدِي» ، فَكَتَبَ لَهُ، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ فَقَالَ: لِيَ الْبُشْرَى، قَالَ:«لَكَ الْبُشْرَى، وَذَاكَ مَاذَا؟» قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ:«أَكَانَ يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَكْتُبَ لِيَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِكَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُحَاسِبَنِي فِي أَهْلِي أَلَّا أَكُونَ أَعْدِلُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟» فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ، أَحُمْرَانُ أَخْبَرَكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ:«يَا حُمْرَانُ فَأُعَاهِدُ اللَّهَ أَلَّا تُسَاكِنَنِي أَبَدًا» ، فَأَخْرَجَهُ، «وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ وَلَّيْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ يَوْمَ وُلِّيتُهُ وَأَنْتَ تَقْدِرُ

ص: 1028

عَلَى أَنْ تَصْرِفَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِكَ، أَوْ تُوَلِّيَهُ مَنْ بَدَا لَكَ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَمَسُّ بِكَ يَوْمَئِذٍ رَحِمًا مِنِّي إِلَّا رَجَاءَ الصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ وَلَمْ آلُ أَنْ أَجِدَ خَيْرَ عِبَادِهِ، أَمَّا أَنَا فَكَانَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَوْضِعِي مَا لَمْ أَكُنْ لِأَلِيَهَا، وَأَمَّا أَنَا فَاجْتَهَدْتُ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَوَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ، فَإِذَا سَأَلَنِي قُلْتُ:«يَا رَبُّ وَلَّيْتُ أَمْرَهُمْ خَيْرَهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ» ، قَالَ عُثْمَانُ:«فَاجْتَهَدْتَ أَنْتَ لِنَفْسِكَ وَحَرَصْتَ، وَأَنَا وَاللَّهِ مَا آلُو أَنْ أَجْتَهِدَ وَأَحْرِصَ فِي أَفْضَلِ مَنْ أَعْلَمُ، وَاللَّهِ لَا أَفْتِكُ هَذَا مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَدًا» ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ انْصَرَفَ، فَقَامَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ فَدَعَا فَقَالَ:«اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ مَا وَلَّانِي فَأَمِتْنِي قَبْلَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»

ص: 1029

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الْعُمْرَةِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَاشْتَكَى عُثْمَانُ بَعْدَهُ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَوْصَى وَدَعَا مَوْلَاهُ حُمْرَانَ فَكَتَبَ عَهْدَهُ فِي النَّاسِ، وَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي عَهْدِهِ وَأَمَرَ حُمْرَانَ أَلَا يَذْكُرَ لِبَشَرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الْعُمْرَةِ حَتَّى عُوفِيَ عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى ابْنِ عَوْفٍ حِينَ قَدِمَ فَرَحَّبَ بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَاسَتَكْتَمُهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:«مَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْكَ، وَمَا لِي بُدٌّ أَنْ أُخْبِرَهُ إِيَّاهُ لِيَحْذَرَكَ» ، قَالَ: أَهْلَكْتَنِي، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ

⦗ص: 1030⦘

حَتَّى أَسْتَأْمِنَ لَكَ مِنْهُ» ، فَأَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُسَلِّمًا وَدَعَا لَهُ فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَافِيَةِ، ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ لِبَعْضِ النَّاسِ ذَنْبًا لَا إِثْمَ عَلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، فَهَبْ ذَلِكَ لِي» ، قَالَ:«مَا أَنَا بِفَاعِلٍ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا هُوَ» ، قَالَ:«مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي ذَلِكَ» ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ، فَقَالَ:«قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ إِنْ كَانَ شَيْئًا لَا إِثْمَ فِيهِ» ، فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ حُمْرَانَ، فَقَالَ:«أُخَيِّرُهُ فِي الْعُقُوبَةِ أَوْ فِرَاقِي» ، فَقَالَ: حُمْرَانُ أَفْشَيْتَ سِرِّي؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ ذَلِكَ» ، قَالَ:«فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أَجْلِدَكَ مِائَةَ سَوْطٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي» ، فَاخْتَارَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَصَابَ هُنَالِكَ - لِمَكَانَتِهِ مِنْ عُثْمَانَ - مَالًا وَوَلَدًا، فَلَهُمْ بِالْعِرَاقِ عَدَدٌ وَشَرَفٌ وَأَمْوَالٌ "

ص: 1029

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " قَدِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه بِمَالٍ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ سُرُورَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ لَهُ وَجْهًا لَا يَرُدُّنِي عَلَى الْكُوفَةِ أَبَدًا، قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ لِبُحْرَانَ حَاجِبِ عُثْمَانَ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ عُثْمَانُ إِذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدًا عَلَى الْكُوفَةِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: فَقَدِ اسْتَعْمَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَتَى الْمُغِيرَةُ عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ شَكَانِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، أَوْ بَلَغَكَ عَنِّي أَمَرٌ كَرِهْتَهُ؟ قَالَ:«وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: لِمَ عَزَلْتَنِي وَاسْتَعْمَلْتَ سَعْدًا؟ قَالَ: «وَكَانَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ

ص: 1030

، قَالَ:«وَمَنْ أَخْبَرَكَ؟» قَالَ: الْأَمْرُ أَشْنَعُ مِنْ ذَاكَ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: هَلْ أَعْلَمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ فَقَالَ:«وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي مَنْ أَخْبَرَكَ أَوْ لَأُسِيلَنَّ دَمَكَ» قَالَ: لَأَقُصَّنَّ لَكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَا بِبُحْرَانَ فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ هَوْذَةُ السُّلَمِيُّ:

[البحر الوافر]

لَا بَعْدَ بُحْرَانَ يُفْشِي سِرَّنَا مَلِكٌ

سِتُّونَ سَوْطًا وَرَأْسٌ بَعْدُ مَحْلُوقُ

وَطِيفَ فِي السُّوقِ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا

لَمْ يَلْقَهُ قَبْلَهُ فِي النَّاسِ مَخْلُوقُ

قَالَ: «فَعَابَ ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَهُ»

ص: 1031

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ عَمَّنْ، حَدَّثَهُ:" أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه وَهُوَ مَرِيضٌ يُعَاتِبُهُ فِي بَعْضِ مَا عَتَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَالَ لِرَسُولِهِ: «اقْرَأْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ لَقَدْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَإِنَّ لِي لَأُمُورًا مَا هِيَ لَكَ، لَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا شَهِدْتَهَا، وَشَهِدْتُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَمَا شَهِدْتَهَا، وَلَقَدْ فَرَرْتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَصَبَرْتُ» ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِرَسُولِهِ: " اقْرَأْ عَلَى أَخِي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شُهُودِكَ بَدْرًا وَغَيْبَتِي عَنْهُ، فَقَدْ خَرَجْتُ لِلَّذِي خَرَجْتَ لَهُ فَرَدَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى ابْنَتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتِي لِمَا بِهَا مِنَ الْمَرَضِ، وَوَلِيتُ مِنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1032⦘

الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهَا، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ مِنْ بَدْرٍ فَبَشَّرَنِي بِأَجْرٍ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلِ أُجُورِكُمْ، وَأَعْطَانِي سَهْمًا مِثْلَ سُهْمَانِكُمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَمْ أَنْتُمْ؟ وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي إِلَى قُرَيْشٍ لِأَسْتَأْذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ بِالْهَدْيِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَنْحَرُ بُدْنَهُ، وَيَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ غُدِرَ بِي فَهَاجَهُ مَكَانِي عَلَى بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِيعَتِكُمْ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: هَذِهِ بَيْعَةُ عُثْمَانَ، أَفَأَيْدِيكُمْ أَفْضَلُ أَمْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صَبْرِكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَفِرَارِي فَقَدْ كَانَ ذَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْعَفْوَ عَنِّي فِي كِتَابٍ، فَعَيَّرْتَنِي بِذَنْبٍ غَفَرَهُ اللَّهُ لِي، وَنَسِيتَ مِنْ ذُنُوبِكَ مَا لَا تَدْرِي أَغُفِرَ لَكَ أَمْ لَمْ يُغْفَرْ "، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ بِهَذَا بَكَى، وَقَالَ:«صَدَقَ وَاللَّهِ أَخِي، لَقَدْ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبٍ غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ، وَنَسِيتُ مِنْ ذُنُوبِي مَا لَا أَدْرِي أَغُفِرَتْ لِي أَمْ لَمْ تُغْفَرْ»

ص: 1031

حُدِّثْنَا عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: " لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لَكَ لَا تَأْتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - وَلَا تَغْشَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَبْلِغْهُ عَنِّي أَنِّي لَمْ أَغِبْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عُيَيْنَ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أُخَالِفْ سُنَّةَ عُمَرَ» ، قَالَ: فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ عُثْمَانَ

⦗ص: 1033⦘

رضي الله عنه فَقَالَ: " أَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَهْمٍ، وَأَمَّا يَوْمُ عُيَيْنَ فَلِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ لِي فِيهِ، فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] اْلَآَيَةَ. وَأَمَّا سُنَّةُ عُمَرَ رضي الله عنه فَوَاللَّهِ مَا أَظُنُّنِي أَنَا وَلَا هُوَ يُطِيقُ سُنَّةَ عُمَرَ رضي الله عنه "

ص: 1032

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِهِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قُمْ إِلَيَّهَا هُنَا أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَقَفَ مَعَهُ بَيْنَ الْبَابِ وَالسِّتْرِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا كَأَنَّ وَجْهَهُ الْبُسْرُ صَرْفًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ دَخَلْتَ بِوَجْهٍ مَا خَرَجْتَ بِهِ فَقَالَ: «أَجَلْ، هَذَا رَسُولُ عُثْمَانَ دَعَانِي فَشَتَمَنِي مَا شَاءَ ثُمَّ ذَهَبَ»

ص: 1033

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: جَاءَ

⦗ص: 1034⦘

أَبُو ذَرٍّ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ وَوَلَّى وَجْهَهُ، فَاسْتَفْتَحَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَرَجَّةً، أَوْ لَلَجَّةً - شَكَّ أَبُوعَاصِمٍ - قَالَ: فَانْتَهَتْ بِهِ الْقِرَاءَةُ إِلَى سَارِيَةٍ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَجَوَّدَ فِيهِمَا، وَرَكِبَهُ النَّاسُ - وَأَنَا فِي النَّاسِ - فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَالْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَالْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ جَمَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ فِضَّةٍ لَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَعُدُّهُ لِغَرِيمٍ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ اتَّقِ اللَّهَ وَانْظُرْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ قَدْ كُنِزَتْ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الْأَكْبَرَ، يَا ابْنَ أَخِي، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:" أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَافْقَهْ إِذَنْ يَا ابْنَ أَخِي "

ص: 1033

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ خِمَاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ بِأَبِي ذَرٍّ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَرَاهُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْهُ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: " إِنْ كَانَ لَكَ فِي الشَّامِ حَاجَةٌ فَأَخْرِجْ أَبَا ذَرٍّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَفَلَ النَّاسَ عِنْدِي، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رضي الله عنه يَأْمُرُهُ

⦗ص: 1035⦘

بِالْقَدُومِ، فَلَمَّا قَدِمَ تَصَايَحَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ رضي الله عنه حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَنَّبَهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أُغِيرَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟» قَالَ: «كُنْتُ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي» ، ثُمَّ رَفَعَ أَبُو ذَرٍّ بِصَوْتِهِ الْأَشَدِّ فَقَالَ:" {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "، فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَخَرَجَ

ص: 1034

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي لَا يُدْخَلُ مِنْهُ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ:«لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ آخُذَ بِعُرْقُوبَيْ قَتَبٍ لَأَخَذْتُ بِهِمَا حَتَّى أَمُوتَ» ، فَاسْتَأْذَنَهُ لِلرَّبَذَةِ فَقَالَ:«نَأْذَنُ لَكَ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَتُصِيبُ مِنْ نَسْلِهَا» ، فَنَادَى أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه: «دُونَكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ دُنْيَاكُمْ فَاحْزِمُوهَا

⦗ص: 1036⦘

فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا» ، فَمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْنَا الرَّبَذَةَ، فَإِذَا عَلَيْهَا حَبَشِيُّ مَوْلًى لِعُثْمَانَ رضي الله عنه، فَنُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَنَكَصَ فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

ص: 1035

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: حُدِّثْنَا عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، قَالَ: وَعَلَى أَبِي ذَرٍّ عِمَامَةٌ فَرَفَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: " إِنِّي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا مِنْهُمْ - قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: يَعْنِي مِنَ الْخَوَارِجِ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعَضَّ عَلَى عُرْقُوبَيْ قَتَبٍ لَعَضَضْتُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ وَأَنَا عَاضٌّ عَلَيْهِمَا " قَالَ: «صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّا إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لَخَيْرٍ، لِتُجَاوِرَنَا بِالْمَدِينَةِ» ، قَالَ:«لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَاكَ، ايْذَنْ لِي فِي الرَّبَذَةِ» ، قَالَ:«نَعَمْ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوحُ» قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي ذَاكَ، يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صِرْمَتُهُ» ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ:«يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ اعْذِمُوهَا وَدَعُونَا وَدِينَنَا» ، قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْسِمُ مَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَمَعَ هَذَا الْمَالَ فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ

ص: 1036

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه إِلَى الشَّامِ، فَشَكَاهُ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ:«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَاللَّهِ لَسْتُ مِنْهُمْ» ، قَالَ:«أَجَلْ، وَلَكِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ تَرُوحَ عَلَيْكَ اللِّقَاحُ وَتَغْدُوَ» ، قَالَ:«لَا حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ» ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الرَّبَذَةَ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه سَيَّرَهُ أَخَذَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَيَقُولُ: هُوَ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ عُثْمَانُ

ص: 1037

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، وَهَارُونُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، قَالَ:" قُلْتُ لِلْحَسَنِ: عُثْمَانُ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ؟ " قَالَ: «لَا مَعَاذَ اللَّهِ»

ص: 1037

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ

⦗ص: 1038⦘

، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: " كُنْتُ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقُلْتُ أَنَا: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ وَكُنْتَ قَرِيبًا، لِذَلِكَ أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ، وَأَطَعْتُ "

ص: 1037

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو عُرْوَةَ الدَّبَّاغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ لِنَأْتِيَ عُثْمَانَ رضي الله عنه إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ دَارِ الْأَمِيرِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ، وَقُرَيْشٌ حِلَقٌ حِلَقٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ:«أَلَا لِيُبَشَّرَ أَهْلُ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي جِبَاهِهِمْ، وَالْكَيِّ فِي جُنُوبِهِمْ، وَالْكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ، لَمْ تُعْذَرْ قُرَيْشٌ» ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ

ص: 1038

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ

⦗ص: 1039⦘

طَوِيلٌ، وَإِذَا هُوَ أَبُو ذَرٍّ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَامَ فَقَالَ:«بَشِّرْ أَصْحَابَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ، وَكَيٍّ فِي الْجُنُوبِ، وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ حَتَّى يَتَّقِيَ الْحَرْقَ إِخْوَانُهُمْ»

ص: 1038

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ بِالشَّامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: ايذَنْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكَلَّمُ، قَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِيذَنْ لِي فَوَاللَّهِ لَا أَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: تَكَلَّمْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أُخْرِجْتَ؟» فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ: فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَاهُنَا» ، وَأَشَارَ نَحْوَ الشَّامِ، وَإِنْ أُمِّرْ عَلَيْكَ عَبْدٌ أَسْوَدُ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ "

ص: 1039

حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه جَاءَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ انْصَرَفَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا لَكَ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «سَامِعٌ مُطِيعٌ وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ صَنْعَاءَ لَأَتَيْتُهَا»

ص: 1039

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبْذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ نُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه

⦗ص: 1040⦘

يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه وَأَنَا عِنْدَهُ - فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا أَبُو ذَرٍّ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ:«إِيذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يُؤْذِينَا وَيُشْقِينَا» ، قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ سُرُرٍ يُقَالُ لَهَا: النَّجْدِيَّةُ ذِي قَوَائِمَ أَرْبَعٍ يَرْجُفُ بِهِ السَّرِيرُ مِنْ طُولِهِ وَعِظَمِهِ - وَكَانَ طَوِيلًا عَظِيمًا - فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه: «أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟» قَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه: «مَا قُلْتُ هَذَا» ، قَالَ عُثْمَانُ:«إِنِّي أُقِيمُ عَلَيْكَ الْبَيِّنَةَ» ، قَالَ:«مَا أَدْرِي مَا بَيِّنَتُكَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتُ؟» قَالَ: فَكَيْفَ قُلْتَ: قال: قلت " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَأْخُذُ بِالْعَهْدِ الَّذِي تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَنِي» ، وَكُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا غَيْرِي، فَأَنَا عَلَى الْعَهْدِ وَعَلَى اللَّهِ الْبَلَاغُ "، قَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«الْحَقْ بِمُعَاوِيَةَ» ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه قَدِمَ رَجُلٌ حَدِيثُ الْعَهْدِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَبْكَى عُيُونَهُمْ، وَأَوْغَرَ صُدُورَهُمْ، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ:«لَا يَبْقَيَنَّ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْكُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَا تِبْرٌ وَلَا فِضَّةٌ إِلَّا شَيْءٌ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يَعَدُّهُ لِغَرِيمٍ» ، فَأَنْكَرَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه النَّاسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه جُنْحَ اللَّيْلِ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَرَادَ أَنْ يُخَالِفَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ وَسَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَسَّمَ الْأَلْفَ فَلَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهُ مِنْهَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه دَعَا الرَّسُولَ فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُلْ لَهُ: أَنْقِذْ لِي جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَةَ أَنْقَذَ اللَّهُ جَسَدَكَ

⦗ص: 1041⦘

مِنَ النَّارِ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَى غَيْرِكَ فَأَخْطَأْتُ بِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: " اقْرَأْ عَلَى مُعَاوِيَةَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ: مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْ دَنَانِيرِكَ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ آخَذْتَنَا بِهَا فَأَنْظِرْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ نَجْمَعُهَا لَكَ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ فِعْلَهُ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ، وَسَرِيرَتَهُ تُصَدِّقُ عَلَانِيَتَهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه:«إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةً فَأَرْسِلْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّهُ قَدْ أَوْغَرَ صُدُورَ النَّاسِ عَلَيْكَ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«أَنِ الْحَقْ بِي»

ص: 1039

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ بَدْرِ بْنِ خَالِدٍ الْحَرَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ رضي الله عنه إِذْ جَاءَ شَيْخٌ: فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ:«مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي» ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ:«مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي، لَعَمْرِي لَقَدْ غَلَّظْتُ فِي الْعَزْمَةِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوَ أَنَّكَ عَزَمْتَ عَلَيَّ أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَحْبُوَ»

ص: 1041

حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: «لَسْتُ مِنْهُمْ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّقَ بِعَرْقُوَةِ قَتَبٍ لَتَعَلَّقْتُ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ»

ص: 1041

حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ؟» قَالُوا: لِفُلَانٍ، اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا، فَقَالَ:«مَا سَرَّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلَيَّ» ، قَالَ: فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ لَقَدْ أَلْقَى فِيهَا الْعَمَارَ، فَأَقْبَلْتُ فَرَكِبَ عُثْمَانُ رضي الله عنه رَكْبَةً فَقَالَ:«لِمَنْ هَذِهِ» ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ فُلَانٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ وَلِّنِي جُزْأَيْنِ مِنْهَا، قَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَى الَّذِينَ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُمْ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيَّ فَلَا أَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ:«إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ» ، قَالَ:«وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُكَ جُزْأَيْنِ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ» ، قَالَ:«قَدْ أَخَذْتُهَا»

ص: 1042

حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ قَالَ: " كَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَا يَحْضُرُ الْخُصُومَةَ وَيَقُولُ: «إِنَّ لَهَا لَحِمَّى، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا» ، وَقَدْ كَانَ جَعَلَ خُصُومَةً إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا كَبِرَ وَرَقَّ حَوَّلَهَا إِلَيَّ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ خُصُومَةٌ أَوْ نُوزِعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ:«عَلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَا قَضَى عَلَيْهِ فَعَلَ وَمَا قَضَى لَهُ فَلِي» ، فَوَثَبَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي ضَفِيرَةٍ كَانَ عَلِيٌّ ضَفَرَهَا عَلَى الَّذِي لَهُ بَيْنَنَا، وَكَانَتْ لَهُ إِحْدَى عُدْوَتَيِ الْوَادِي، وَكَانَتِ الْأُخْرَى لِطَلْحَةَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: حَمَلَ عَلَيَّ السَّيْلَ فَأَضَرَّ بِي، فَاخْتَصَمَا

ص: 1042

فِيهَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ مِنَّا فِيهَا قَالَ:«إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا مَعَكُمْ فِي رَكَبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتُ ضَرَرًا أَزَلْتُهُ» ، قَالَ: فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ - وَفِي مَقْدَمَةٍ قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ فَرَكِبَ مَعَنَا - فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ تَعْتِقُ أَمَامَ الرَّكْبِ وَنَحْنُ نَتَدَاوَلُ الْخُصُومَةَ إِذْ رَمَى بِكَلِمَةٍ عَرَفْتُ أَنَّهُ رَفَدَنِي بِهَا قَالَ: «يَا هَذَانِ إِنَّكُمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ، أَرَأَيْتَ هَذِهِ الضَّفِيرَةَ كَانَتْ لِي فِي زَمَانِ عُمَرَ رضي الله عنه فَلَقِيتُهَا مِنْهُ» - فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَفِي زَمَانِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: فَقَالَ الرَّكْبُ جَمِيعًا: كَلَّا وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ ضَرَرًا مَا أَقَرَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ: «فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أَنْ قِيلَ إِنْ كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ» ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه قَالَ:«وَاللَّهِ مَا أَرَى ضَرَرًا، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه، وَلَوْ كَانَ ظُلْمًا مَا أَقَرَّهُ»

ص: 1043

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَنَهَى عُثْمَانُ رضي الله عنه عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ:«لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا» ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«تَرَانِي أَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَتَفْعَلُهُ؟» فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ»

ص: 1043

وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ. . . . . . . . . . وَأَتَاهُ عُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، وَمَا اجْتَمَعَا بَعْدَهَا، فَنَهَى عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه:«مَا تُرِيدُ إِلَى شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَنْهَى عَنْهُ؟» قَالَ: «دَعْ ذَا مِنْكَ» ، قَالَ:«لَا أَدَعُكَ مِنِّي» ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا

ص: 1044

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: لَبَّى عَلِيٌّ رضي الله عنه بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، وَعُثْمَانُ رضي الله عنه يَسِيرُ فِي مَوْكِبِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مَوْكِبِ عُثْمَانَ رضي الله عنه: مَنْ هَذَا الَّذِي يُلَبِّي؟ إِنَّ هَذَا لَأَحْمَقُ أَوْ مَجْنُونٌ، فَقَالُوا:«هَذَا أَبُو تُرَابٍ» ، فَسَكَتُوا فَمَا يُدَمْدِمُ إِنْسَانٌ

ص: 1044

حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْنِي الْقَاضِيَ

ص: 1044

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: اشْتَكَى عَلِيٌّ رضي الله عنه شَكْوَى آدَتْ مِنْهُ فَأَتَاهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه عَائِدًا وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ تَجِدُكَ؟» حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعِيَادَةِ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَا دُونَكُ أُسَرُّ أَمْ بِبَقَائِكَ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ مِتَّ لَا أَجِدُ مِنْكَ خَلَفًا، وَلَئِنْ بَقِيتَ لَا أَعْدَمُ طَاعِنًا غَائِبًا يَتَّخِذُكَ عَضُدًا أَوْ يَعُدُّكَ كَهْفًا، لَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلَّا مَكَانُهُ مِنْكَ وَمَكَانُكَ مِنْهُ، فَأَنَا مَثَلِي كَأَبِي الْعَاقِّ إِنْ مَاتَ فَجَعَهُ وَإِنْ عَاشَ عَقَّهُ، فَإِمَّا سِلْمٌ فَنُسَالِمُ وَإِمَّا حَرْبٌ فَنُنَابِزُ، وَلَا تَجْعَلْنَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْمَاءِ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَا تَجِدُ مِنِّي خَلَفًا وَإِنْ قَتَلْتُكَ لَا أَجِدُ مِنْكَ خَلَفًا، وَلَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ بَادِئُ فِتْنَةٍ، وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ بِهِ الرَّابِضُ مَعَ الْعَنْزِ» ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عَلِيٌّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: " إِنَّ فِيمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ لَجَوَابًا، وَلَكِنِّي عَنْ جَوَابِكَ مَشْغُولٌ، وَلَأَقُولَنَّ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ} [يوسف: 18] " قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَنْ وَاللَّهِ لَنَكْسِرَنَّ رِمَاحَنَا وَلَنَقْطَعَنَّ سُيُوفَنَا، وَلَا نَكُونُ فِي هَذَا الْأَمْرِ حَيْنًا لِمَنْ بَعْدَنَا، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِي صَدْرِي: «اسْكُتْ، مَا أَنْتَ وَذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ»

ص: 1045

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنِ ابْنِ أَخِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا أَمْرَ عُثْمَانَ رضي الله عنه عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَمِنَّا الْعَاذِرُ لَهُ، وَمِنَّا اللَّائِمُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: " مَا سَمِعْتُ مِنْ

ص: 1045

أَبِي أَمْرًا قَطُّ يَعْذِرُهُ فِيهِ وَلَا يَلُومُهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَذْكُرَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَهْجِمَ عَلَى مَا لَا يُوَافِقُهُ فَأَنَا عِنْدَهُ لَيْلَةً نَتَعَشَّى فَقِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَأْذِنُ بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ وَوَسَّعَ لَهُ مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَأَصَابَ مِنَ الْعِشَاءِ حَتَّى رَفَعَ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَثَبَتَ، فَحَمِدَ اللَّهَ عُثْمَانُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ جِئْتُكَ أَسْتَعْذِرُكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ، سَبَّنِي وَشَهَّرَ أَمْرِي، وَقَطَعَ رَحِمِي، وَطَعَنَ فِي دِينِي، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ كَانَ لَكُمْ حَقٌّ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ، فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ فِي يَدَيْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ رَحِمًا مِنْهُ، وَمَا لُمْتُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا عَلِيًّا، وَلَقَدْ دُعِيتُ أَنْ أَبْسُطَ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ وَالرَّحِمِ، وَأَنَا أَخَافُ أَلَّا يَتْرُكَنِي فَلَا أَتْرُكُهُ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَحَمِدَ أَبِي اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ أُخْتِي، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَحْمَدُ عَلِيًّا لِنَفْسِكَ فَإِنِّي لَا أَحْمَدُكَ لِعَلِيٍّ، وَمَا عَلِيٌّ وَحْدَهُ قَالَ فِيكَ، بَلْ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ اتَّهَمْتَ نَفْسَكَ لِلنَّاسِ اتَّهَمَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ لَكَ، وَلَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ مِمَّا رَقِيتَ وَارْتَقَوْا مِمَّا نَزَلُوا فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَأَخَذُوا مِنْكَ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ "، قَالَ عُثْمَانُ: «فَذَلِكَ إِلَيْكَ يَا خَالُ، وَأَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» قَالَ: «أَفَأَذْكُرُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْكَ؟» قَالَ: «نَعَمْ» ، وَانْصَرَفَ، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَجَعَ بِالْبَابِ قَالَ أَبِي: " ائْذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ فَقَامَ قَائِمًا وَلَمْ يَجْلِسْ، وَقَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا خَالُ حَتَّى أُوذِنَكَ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ جَالِسًا بِالْبَابِ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ، فَهُوَ الَّذِي ثَنَاهُ عَنْ رَأْيِهِ الْأَوَّلِ

ص: 1046

، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي وَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا إِلَى هَذَا مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ حَتَّى نَرَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ بِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَرَّتْ جُمُعَةٌ حَتَّى مَاتَ رحمه الله "

ص: 1047

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " اشْتَكَى عُثْمَانُ رضي الله عنه فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَائِدًا، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه حِينَ رَآهُ:

وَعَائِدَةٍ تَعُودُ بِغَيْرِ نُصْحٍ

تَوَدُّ لَوَ انَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ "

ص: 1047

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا رضي الله عنه أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَذْكُرَ جُلَسَاءَهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَاءَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا عَمُّ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَنِي إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَجُلَسَائِي، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَأَنَا أَتَّقِي أَنْ يَذْكُرَنِي، فَأْتِهِ فَانْهَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنهما وَهُوَ عَلَى وِسَادَةٍ لَهُ، فَحِينَ رَآهُ تَنَحَّى عَنْهَا حَتَّى جَلَسَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ:«مَا حَاجَتُكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟» فَقَالَ

ص: 1047

: أَخُوكَ فِي دِينِكَ، وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ بَلَغَهُ أَنَّكَ تُرِيدُ ذِكْرَهُ إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ وَأَصْحَابَهِ، فَلَا تَفْعَلْ، قَالَ:«لَا آتِي مَا تَكْرَهُونَ، فَإِنْ شِئْتَ فَمُرْ أَخِي فِي دِينِي وَابْنَ عَمِّي فِي النَّسَبِ فَلَئِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَآخَرَ خَارِجٍ وَأَدْنَاهُمْ مَجْلِسًا» ، فَلَقِيَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا رضي الله عنهما فَقَالَ: ابْنَ أَخِي أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَكُفَّ، فَإِنَّ أَخَاكَ فِي دِينِكَ وَابْنَ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ قَالَ بَعْدَ أَنْ قُلْتُ ذَاكَ: وَلَكِنْ لَا أَفْعَلُ مَا تَكْرَهُونَ جَهْرًا فِي الْإِسْلَامِ، وَابْنُ عمِّي فِي النَّسَبِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَآخَرَ خَارِجٍ وَأَدْنَاهُمْ مَجْلِسًا مِنِّي، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: يَا عَمُّ لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَفَعَلَهُ لِي وَلَكِنْ أَبَى عَلَيَّ وَعَلَيْهِ الْكِتَابُ، قَالَ عَطَاءٌ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنِي لِقَتْلِهِ، فَمَاتَ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ. قَدِمَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ الْعَجْلَانِيُّ الْمَدِينَةَ وَقَدِ اشْتَدَّ الطَّعْنُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَسَمِعَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه رَأْسُ ذَلِكَ الطَّعْنِ، فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه وَعَلِيٌّ رضي الله عنه إِلَى جَانِبِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ - وَهُوَ لَا يَعْرِفُ عَلِيًّا - فَسَأَلَ عَنِ الْمُتِّكِئِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ حِينَ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ:

[البحر الطويل]

ص: 1048

خَرَجْنَا وَغَادَرْنَا ابْنَ عَفَّانَ مُدْنَفًا

مِنَ السَّيْفِ لَا يَسْلُكُ إِلَى السَّيْفِ ضَارِبُهْ

وَذُو دَائِهِ مُسْتَحْجِنٌ بِوِسَادِهِ

إِذَا شَاءَ غَادَاهُ وَغَابَتْ طَبَائِبُهْ

وَبِالْمِصْرِ طِبٌّ إِنْ أَرَادُوا دَوَاءَهُ

وَبِالشَّامِ لَيْثٌ تَقْشَعِرُّ مَنَاحِبُهْ

فَإِنْ تَقْتُلُوهُ تَلْفِظِ الْأَرْضُ بَطْنَهَا

عَلَى النَّاسِ فِيهِ فَرْثُهُ وَأَقَاتِبُهْ

ص: 1049

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه يُبَغِّضُهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه سَيَّرَهُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَرَمَهُ عَطَاءَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ

ص: 1049

حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ،. . . . . . . . . . . . . عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ رضي الله عنه إِلَى عَبْدِ اللَّهِ: «إِمَّا أَنْ تَدَعَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ؟» فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَخَرَجُوا فِي السِّلَاحِ حَتَّى وَصَلُوا الْجَبَّانَةَ، فَقَالُوا لَهُ:«ارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَأْمَنُ هَذَا الرَّجُلَ عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَحَدٌ وَنَحْنُ أَحْيَاءٌ» ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:«إِنَّ لَهُ عَلَيَّ بَيْعَةً، وَإِنَّهُ كَائِنٌ أَمْرٌ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَرْجِعُنَّ» فَرَجَعُوا

ص: 1049

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَأَمَرَهُ أَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَلَمَّا مَاتَ عَجَّلَهُ، وَانْتَهَى عُثْمَانُ رضي الله عنه إِلَى الْقَبْرِ حِينَ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ:«يَا زُبَيْرُ لِمَ لَمْ تُؤْذِنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ تُعْلِمْهُ؟» قَالَ الزُّبَيْرُ: «إِنَّمَا كَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ» ، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«فَعَلْتَ هَذَا عَمْدًا، لَمْ يَكُنْ بِكَ تَعْجِيلُهُ، لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَنَبَشْتُهُ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ» ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ:«مَا كُنْتَ تَصِلُ إِلَى ذَاكَ» ، وَتَفَرَّقَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ كَلَّمَ الزُّبَيْرُ عُثْمَانَ رضي الله عنهما فَقَالَ:«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِعَطَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ

ص: 1050

حَدَّثَنَا عَنَانٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَدْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه نَهَى عَنِ الْحُكْرَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يُسْتَشْفَعُ حَتَّى بَدَّلَ مَوْلَاهُ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه السُّوقَ فَإِذَا هُوَ بِمَوَالٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ يَحْتَكِرُونَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِعُثْمَانَ رضي الله عنه مُقْبِلٌ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَمَشَى إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ فَهَزَّهَا هَزًّا شَدِيدًا - قَالَ وَأُرَاهُ قَالَ: إِنَّكَ وَإِنَّكَ - فَقَالَ: «إِنَّكَ ضَالٌّ

⦗ص: 1051⦘

مُضِلٌّ» ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ أُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَجَاءَهُ الزُّبَيْرُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ:«وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنَّي رَجُلٌ إِذَا رَأَيْتُ الْمُنْكَرَ لَمْ أَصْبِرْ» ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«اجْلِسْ هَاهُنَا» ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ إِلَى جَنْبِهِ

ص: 1050

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: «مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَايَ الْحَقِّ» ، قَالَ:«يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ، أَوْ «طِبْتَ» شَكَّ يَزِيدُ

ص: 1051

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَرِيضٌ حَمَلَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَكَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رضي الله عنه فَقَالَ:«كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: «مَرْدُودٌ إِلَى مَوْلَايَ الْحَقِّ» قَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، كَأَنَّهَا ظِنَّةٌ، هَذَا عَطَاؤُكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَاقْبِضْهُ» ، قَالَ:«مَنَعْتَنِيهِ إِذْ كَانَ يَنْفَعُنِي فَأَنَا آخُذُهُ مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءَهُ

ص: 1051

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَعُودُهُ وَقَالَ

⦗ص: 1052⦘

: «هَذَا عَطَاؤُكَ فَخُذْهُ» قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، مَنَعْتَنِي إِذْ كَانَ يَنْفَعُنِي، وَكَانَ حَرَمَهُ عَطَاءَهُ عَامَيْنِ»

ص: 1051

أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَعِمْرَانَ بْنِ عُمَرَ قَالَا:«دَخَلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَعُودُهُ، فَاسْتَغْفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ» . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِِ، بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: فَلَمَّا قَامَ نَالَ رَجُلٌ مِنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:«مَا سَرَّنِي أَنِّي أَرَدْتُ عُثْمَانَ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ وَأَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا»

ص: 1052

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَائِلًا لِعُثْمَانَ سَوَاقِطَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:«لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا تَسْتَخْلِفُونَهُ»

ص: 1052

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ غَصَبَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إِبِلًا لَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ فُلَانًا غَصَبَنِي إِبِلِي، فَقَالَ عُثْمَانُ:«نَحْنُ نَرُدُّ عَلَيْكَ إِبِلَكَ بِفِصَالِهَا» ، قَالَ: إِذَنْ لَا تَبْلُغُوا وَادِيَّ حَتَّى تَهْلِكَ فِصَالُهَا وَتَنْقَطِعُ أَلْبَانُهَا

ص: 1052

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَر. . . . . . . . . . حُذَيْفَةَ، فَطَلَبْتُهُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَوَجَدْتُهُ وَحُذَيْفَةَ وَأَبَا مُوسَى فِي غُرْفَةِ أَبِي مُوسَى فَجَعَلَ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنه وَيَتَنَاوَلَهُ وَيَقُولُ: هُوَ وَهُوَ. . . . . . . . . . قَالَ حُذَيْفَةُ: عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْكَ الْآنَ يَا أَبَا مُوسَى فَاسْتَعْمَلَكَ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَاسْتَعْمَلَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَاسْتَعْمِلْنِي عَلَى الْمَدَائِنِ لَرَضِينَا وَسَكَتْنَا، وَكُنَّا خُلَقَاءَ نَرْضَى أَوْ نَسَكْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:«إِنَّا إِذًا لَقَوْمُ سُوءٍ»

ص: 1053

حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

ص: 1053

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَبَيْنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ آيَةُ الْمَوَارِيثِ "

ص: 1054

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه بَعْدَ مَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ فَعِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِعَطَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي زَيْنَبَ، كَانَ يَتِيمًا فِي. . . . . . . . . . . فِي يَدِهِ شِمْرَاخٌ يَضْرِبُ بِهِ الزُّبَيْرَ، فَأَخَذَهُ الزُّبَيْرُ وَقَالَ:«اضْرِبْ بِهِ عُثْمَانَ» ، فَأَبَى. فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهِ

ص: 1054

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، - وَمَا إِخَالُهُ يُتَّهَمُ عَلَيْنَا - قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ:«وَقَالُوهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ - قَالَ: أُرَاهُ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ - فَقَالَ عُثْمَانُ: «وَقَالُوهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«وَمَنْ هُوَ؟» فَسَكَتَ، قَالَ عُثْمَانُ:«فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»

ص: 1055

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ فَقَالَتْ: تَزَوَّجْنِي وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْكَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ؟ فَقَالَ: عَلَى يَسَارِكِ إِذَا دَخَلْتِ النَّارَ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَأَتَتْ عُثْمَانَ فَقَالَ:«لَا وَاللَّهِ، لَا يُجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسُ عَقِيلٍ أَبَدًا» ، فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، قَالَ:«فَأُلْفِيَا وَقَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا شَأْنَهُمَا»

ص: 1055

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، قَالَ: خَطَبَ مَرْوَانُ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا مَرْوَانُ رَجُلًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَامِلًا، فَقَالَ: إِنِّي خِفْتُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَعِيدًا، فَاحْتَلْ لِي، فَأَتَى ذَلِكَ الرَّجُلُ عُثْمَانَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ:«مَا خَبَرُ النَّاسِ؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُلْنَ إِنَّ مَرْوَانَ وَسَعِيدًا خَطَبَا إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مُنْكِحٌ أَشْرَفَهُمَا، وَقَدْ شَكَّ النَّاسُ أَيُّهُمَا أَشْرَفُ، فَدَعَا مَرْوَانَ فَزَوَّجَهُ

ص: 1056

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: «يَا بَنِي مَخْزُومٍ مَا أَجِدُ بَعْدَ عَشِيرَتِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكُمْ» ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو مَخْزُومٍ تُشَبَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ فِي الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَالْهَيْبَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْكِحْنَا إِذَنْ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ: «إِنْ خَطَبَ إِلَيَّ هَذَا أَنْكَحْتُهُ» ، قَالَ: فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَزَوَّجَهُ مِنْ سَاعَتِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عُثْمَانَ - وَأُمُّهَا أُمُّ جُنْدُبٍ -. فَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلَيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبًا فَلَمَّا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ: فَأَنَا أَخْطُبُ إِلَيْكَ، فَنَوَّلَهُ دَرَكَهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ مَكَانَهُ

ص: 1056

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ

⦗ص: 1057⦘

: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه لَيْلًا وَهُوَ يَتَعَشَّى، فَدَعَاهُ إِلَى عَشَائِهِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَاحْتَفَظَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ لِسَهْوِهِ وَقَالَ:«أَرَاكَ تُوَاصِلُ يَا أَبَا مَالِكٍ» ، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ صَوْمَ اللَّيْلِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ صَوْمِ النَّهَارِ

ص: 1056

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ثَوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْخَلَّالِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْعَتَكِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَلَّالِ الْعَتَكِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه عَنْ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ، فَقَالَ:«لَحْمُ ظَبْيٍ ذَكَرٍ» . قَالَ أَبُو شِهَابٍ: قَالَ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ الثَّقَفِيُّ:

[البحر البسيط]

لَأُلْفِيَنَّ قُرَيْشًا تَشْتَرِي غَيْلِي

بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ زَرْعٍ وَحُجْرَانِ

وَابْنَيْ سُبَيْعَةَ إِنْ أَخْشَى ضَيَاعَهُمَا

عَلَى مَوَالِيَ مِنْ سُودٍ وَحُمْرَانِ

قَالَ: فَاشْتَرَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَعَلَّى فِيهَا يَنْظُرُ إِذْ ذَكَرَ مَسْعُودًا وَشِعْرَهُ فَقَالَ: وَاعَجَبًا لِمَسْعُودٍ لَوْ رَأَى مَا أَعْطَى اللَّهُ قُرَيْشًا لَتَحَاقَرَ زَرْعَهُ وَحُجْرَانَهُ، قَالَ: وَسُبَيْعَةُ بِنْتُ عَبْدِ شَمْسٍ لَهَا عُرْوَةُ وَالْأَسْوَدُ ابْنَا مَسْعُودٍ، وَأُمَيْمَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عُمَيْرٍ مِنْ ثَقِيفٍ لَهَا عَامِرٌ وَأَبُو عَامِرٍ ابْنَا مَسْعُودٍ. وَكَانَ مِنْ خَبَرِ سَالِمِ بْنِ مُسَافِعٍ أَحَدِ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ - وَأُمُّهُ دَارَةُ - أَنَّهُ عَشِقَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَخَطَبَهَا فَرَدُّوهُ وَطَرَدُوهُ

ص: 1057

، فَهَجَاهُمْ، فَلَقِيَهُ زُمَيْلُ بْنُ أُبَيْرٍ أَحَدُ بَنِي مَازِنِ بْنِ فَزَارَةَ فَأَوْعَدَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَلَقِيَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْمَقُ لَمْ تُهْدِ لِقَوْمِكَ هَدِيَّةً أَبْقَى ضَغِينَةً وَلَا أَخْبَثَ نَتِيجَةً مِنْ هِجَائِكَ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ، فَقَالَ: وَمَا الَّذِي تُخَوِّفُنِي بِهِ يَا ابْنَ أُمِّ دِينَارٍ؟ فَوَاللَّهِ لَا أُصَالِحُ بَنِي فَزَارَةَ حَتَّى يَنْكِحَ الَّذِي تُخَوِّفُنِي بِهِ أُمَّهُ، وَيُقَالُ بَلْ قَالَ: حَتَّى تَفْعَلَ أَنْتَ بِأُمِّكَ، ثُمَّ جَعَلَ لَا يَلْقَاهُ إِلَّا قَالَ: يَا زُمَيْلُ مَا يَحْبِسُنِي عَنْ صُلْحِ قَوْمِي غَيْرُكَ، وَقَالَ:

[البحر البسيط]

أَبْلِغْ فَزَارَةَ أَنِّي لَنْ أُسَالِمَهَا

حَتَّى يَنِيكَ زُمَيْلٌ أُمَّ دِينَارٍ

فِي اسْتِكَيْنِ يَغِيبُ الْفِهْرُ بَيْنَهُمَا

وَكَعْثَبٍ كَسَنَامِ الْبِكْرِ مَرَمَارِ

لَا تَأَمَنَنَّ فَزَارِيًّا خَلَوْتَ بِهِ

عَلَى قَلُوصِكَ وَاكْتُبْهَا بِأَسْيَارِ

لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيًّا عَلَى خَبَرٍ

بَعْدَ الَّذِي اسْتَلَّ أَيْرُ الْعَيْرِ فِي النَّارِ

إِنَّ الْفَزَارِيَّ لَا يَنْفَكُّ مُغْتَلِمًا

مِنَ النَّوَاكَةِ تَهْدَارًا بِتَهْدَارِ

أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَوْصُولًا بِهِ نَسَبِي

وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لِلنَّاسِ مِنْ عَارِ

مِنْ جِذْمِ قَيْسٍ وَأَخْوَالِي بَنُو أَسَدٍ

مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ زَنْدِي مِنْهُمُ وَارِ

جُرْثُومَةٌ نَبَتَتْ فِي الْعِزِّ وَاعْتَدَلَتْ

تَنْفِي الْجَرَاثِيمَ فِي عُرْفٍ وَإِنْكَارِ

قَالَ: بُعِثَ الشِّعْرُ وَرُوِي وَنَشَرَ عَلَيْهِمْ أَمْرًا كَانَ قَدْ نُسِيَ، ثُمَّ إِنَّ رَكْبًا مِنْ فَزَارَةَ دَخَلُوا الْكُوفَةَ فَلَقِيَهُمْ رَكْبٌ مِنْ غَطَفَانَ فِيهِمُ ابْنُ دَارَةَ فَقَالَ: أَفَزَارَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَفِيكُمْ زُمَيْلٌ؟ قَالَ زُمَيْلٌ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَا تَبَرَّ قَسَمِي يَا زُمَيْلُ حَتَّى أُصَالِحَ قَوْمِي؟

ص: 1058

فَقَالَ: يَا ابْنَ دَارَةَ مَعْذِرَةً إِلَيْكَ، إِنَّهُ لَا حَدِيدَةَ فِي الرَّكْبِ إِلَّا مِخْيَاطٌ يَخْتَاطُ بِهِ الْقَوْمُ، فَغَضِبَتْ فَزَارَةُ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَأُمُّ دِينَارٍ بَيْنَ بَنِي بَدْرٍ - فَقَالَ الْغَطَفِيُّونَ لِابْنِ دَارَةَ: تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْ شَرِّكَ إِلَّا أَنْ تَحْذَرَهُ، فَأَتَى بَنِي أَسَدٍ فَأَنْزَلُوهُ. . . . . . . أَحَدُ بَنِي طَرِيفٍ وَطَرَدَهُ وَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ:

[البحر الطويل]

إِنِّي وَإِنْ حَذَّرْتُ شَيْخَنَا لَذَاكِرٌ

لِشَتْمِ بَنِي الطِّرْمَاحِ أَهْلَ حِمَامِ

لَحَى اللَّهُ قَوْمًا بَيْنَ زَيْدٍ وَمَزْيَدٍ

يَرَوْنَ حَلَالًا مِنْكَ كُلَّ حَرَامِ

إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ دَهَنُوا اسْتَهُ

بِزَيْتٍ وَحَفُّوا حَوْلَهُ بِغَرَامِ

ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَنِي نَبْهَانَ بْنِ طَيِّئٍ ، وَمَدَحَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فَقَالَ:

تَسِيرُ قَلُوصِي فِي مَعَدٍّ وَإِنَّهَا

لَتَرْجُو الرَّبِيعَ فِي لِقَاءِ بَنِي نَفَلْ

وَأَنْتُمْ رِمَامٌ فِي أَزِمَّةِ طَيِّئٍ

وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ جَنَّةِ السَّهْلِ وَالْجَبَلْ

وَأَبْقَى الْخُطُوبَ مِنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ

حُسَامًا كَنَصْلِ السَّيْفِ سُلَّ مِنَ الْخَلَلْ

أَبُوكَ جَوَادٌ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ

وَأَنْتَ كَرِيمٌ لَا تُحَضِّرُكَ الْعِلَلْ

فَإِنْ تَتَّقُوا شَرًّا فَمِثْلُكُمُ اتَّقَى

وَإِنْ تَفْعَلُوا خَيْرًا فَمِثْلُكُمُ فَعَلْ

ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدِ احْتَفَظَتْ عَلَيْهِ فَزَارَةُ وَتَحَاضَّتْ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ:

[البحر البسيط]

يَا لَيْتَ شَعْرِيَ وَالْأَيَّامُ تَحْكُمُهُ

هَلْ فِي مَثُولَةِ حَامِي رَاهِبِ الْعَارِي

يَهْذِي بِأَعْرَاضِكُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ

إِذَا تَلَبَّسَ وَرَّادٌ بِصَدَّارِ

إِذَا تَغَنَّتْ عُلُوجُ الْحَظِّ جَاوَبَهَا

بِحِمْصَ أَوْ بِدِمَشْقَ الْأَصْهَبُ الدَّارِي

فَأَيْنَ مَوْلَاكَ مَنْظُورٌ لِحُلَّتِهِ

وَأَيْنَ مَرْقَةُ عَنْهَا وَابْنُ عَمَّارِ

ص: 1059

فَهَرَّ الْقَوْمُ زُمَيْلًا ، وَخَرَجَ رُكُوبُ ابْنُ مُرَادٍ وَهُوَ فِيهِمْ صَادِرِينَ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَلَقِيَهُمْ رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ مُقْبِلِينَ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةَ فِيهِمُ ابْنُ دَارَةَ ، فَسَمِعَهُ زُمَيْلٌ يَتَغَنَّى لَيْلًا:

[البحر الطويل]

إِذَا اتَّسَقَتْ أَخْفَافُهَا فَكَأَنَّمَا

تَكَسَّرَ بِيضٌ بَيْنَهُنَّ وَخِيمُ

فَقَالَ زُمَيْلٌ: سَالِمٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَفَضُّوا مِنْ رِكَابِهِمْ حَتَّى اسْتَتَبَّتْ ، ثُمَّ خَنَسَ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ ابْنُ دَارَةَ إِلَّا وَهُوَ عَنْ يَمِينِهِ مُسْلِطٌ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: يَا زُمَيْلُ نَشَدْتُكَ الرَّحِمَ، وَأَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنَ الْغَرْزِ لِيَنْزِلْ وَضَرَبَهُ زُمَيْلٌ عَلَى فَخِذِهِ حَتَّى رَدَّ سَيْفَهُ الْعَظْمَ وَقَدْ صَدَعَهُ، ثُمَّ كَرَّ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَتَصَايَحَ الْعَبْدِيُّونَ: قَتَلَ زُمَيْلٌ صَاحِبَنَا، وَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ فَتَوَاقَفُوا وَحَذَرَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْعَبْدِيُّونَ بِجَرِيحِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَخَلُوا بِهِ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه فَاسْتَعْدَوْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى ابْنِ دَارَةَ فَقَالَ: مَنْ ضَرْبَكَ؟ قَالَ: مَنْظُورُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ضُرِبْتَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَمَنْظُورٌ عِنْدِي مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْعَبْدِ: زُمَيْلًا، وَأَعْطَاهُ سَيْفَهُ، فَقَالَ مَنْظُورٌ: كَذَبَ ابْنُ الْأَمَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ حُرَّةٍ غَيْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ إِلَى الطَّبِيبِ وَقَالَ: أَحْضِرُوا بَيِّنَاتِكُمْ، وَهَرَبَ زُمَيْلٌ، وَخَرَجَتْ رُسُلُ عُثْمَانَ فِي طَلَبِهِ، مَعَهُمْ رُسُلُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، وَاخْتَفَى زُمَيْلٌ يَتَنَقَّلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ حَتَّى نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ وَتَسَمَّى زُمَيْلٌ بِزَيْنَبَ، فَكَانَ الْكَلْبِيُّ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِصَبُوحِ زَيْنَبَ، وَادْرُجُوا بِغَبُوقِ زَيْنَبَ، فَقَالَ زُمَيْلٌ:

[البحر الطويل]

أَلَا هَلْ أَتَى فَتَيَانَ قَوْمِيَ أَنَّنِي

تَسَمَّيْتُ لَمَّا شَبَّتِ الْحَرْبُ زَيْنَبَا

وَأَدْنَيْتُ جِلْبَابِي عَلَى نَبْتِ لِحْيَتِي

وَأَخْرَجَتُ لِلنَّاسِ الْبَنَانَ الْمُخَضَّبَا

ص: 1060

وَقَالَ:

لَسْتُ وَإِنْ قَالُوا أَمِنْتَ بِآمِنٍ

وَلَا بَائِتٍ إِلَّا عَلَى جَدِّ مِرْفَقِي

أَخَافُ مَحَاذِيرَ الْأُمُورِ وَمَنْ يَكُنْ

طَرِيدًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَفْرَقِ

إِذَا حَالَ أَجْبَالُ الْمَدِينَةِ بَيْنَنَا

وَذُو النَّخْلِ مِنْ وَادِي نِطَاةٍ فَيُعْتَقِ

ثُمَّ هَجَمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَهُوَ بِمَاءٍ مِنْ مِيَاهِ قَوْمِهِ يُدْعَى الْهَجَعُ، فَلَبِسَ دُرَّاعَةَ أَمَةٍ وَعِمَامَتَهَا وَجَعَلَ يَسْتَقِي وَيَتَعَاجَمُ وَيَقُولُ:

[البحر الرجز]

مَا إِنْ يُرِيدُ الْكَوْمُ إِلَّا كَتْلِي (يُرِيدُ قَتْلِي)

يَصْرَعْنَ أَوْ يَلْتَوِينَ رِجْلِي

فَظَنَّتْهُ الرُّسُلُ أَمَةً عَجْمَاءَ فَلَمْ يَعْرِضُوا لَهُ - وَقَالَ:

أَنَا زُمَيْلٌ قَاتِلُ ابْنِ دَارَةْ

وَكَاشِفُ الْمَخْزَاةَ عَنْ فَزَارَةْ

ثُمَّ جَعَلْتَ عَقْلَهُ الْبَكَارَةْ

وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ دَارَةَ صَحَّ مِنْ ضَرْبَتِهِ وَبَرِئَ - أَوْ قَارَبَ ذَاكَ - فَدَسَّتْ بِنْتُ عُيَيْنَةَ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه إِلَى الطَّبِيبِ الَّذِي يُعَالِجُهُ جُعْلًا - وَيُقَالُ: بَلْ مَنْظُورُ بْنُ سَيَّارٍ - لِيَسُمَّهُ، فَجَعَلَ فِي دَوَاءِ ابْنِ دَارَةَ سُمًّا، فَانْتَقَضَ جُرْحُهُ، فَلَمَّا أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ قَالَ لِأَبِيهِ:

أَبْلِغْ أَبَا سَالِمٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً

أَعْنِي بِهَا أَقْرَبَ الْأَقْوَامِ لِلْعَارِ

لَا تَأْخُذُوا دِيَةً عَنِّي فَتَفْتَضِحُوا

وَإِنْ أَتَاكَ بِهَا تُحْذَى ابْنَ عَمَّارِ

لَا تَأْخُذُوا دِيَةً عَنِّي مُجَلْجَلَةً

وَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْظُورَ بْنَ سَيَّارٍ

فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْرُ أَبَاهُ قَالَ: عَقَّنِي حَيًّا وَكَلَّفَنِي مَا لَا أُطِيقُ مَيِّتًا، وَقُتِلَ عُثْمَانُ رحمه الله وَوَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، وَهَمَّ الْفَرِيقَانِ أَنْ يَتَحَارَبُوا

ص: 1061

، وَخَلَصَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ رضي الله عنه، فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ حِصْنٍ إِلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ، فَأَطَافُوا بِهِ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أَنْتَ وَاللَّهِ الْبَارُّ الْمُيَتَّمُ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِمْ وَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ الْبَارُّ الْمُشَهَّرُ، فَأَحْجَمُوا عَنْهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ الدِّيَةَ، وَخَاضَتِ الْعَرَبُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْأَسَدِيِّ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَمْرِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ أُدْخِلَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ:

[البحر الطويل]

مَنْ مُبَلِّغٌ عَنِّي مَعَدًّا وَطَيِّئًا

وَكِنْدَةَ مَنْ أَصْغَى لَهَا وَتَسَمَّعَا

خُذُوا الْعَقْلَ إِنْ أَعْطَاكُمُ الْعَقْلَ قَوْمُكُمْ

وَكُونُوا كَمَنْ سِيمَ الْهَوَانَ فَأَرْتَعَا

وَلَا تُكْثِرُوا فِيهَا الضِّجَاجَ فَإِنَّهُ

مَحَا السَّيْفُ مَا قَالَ ابْنُ دَارَةَ أَجْمَعَا

وَأَقْبَلَ أَقْوَامٌ بِحُرِّ وُجُوهِهِمْ

وَأَقْبَلَ أَقْوَامٌ بِلَطْمَةِ أَسْفَعَا

فَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تُعْطِكُمْ

وَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تَمْنَعَا

فَإِنْ مَاتَ زَمْلٌ فَالْإِلَهُ حَسِيبُهُ

وَإِنْ عَاشَ زَمْلٌ فَاسْقِيَاهُ الْمُشَعْشَعَا

وَإِنْ نَقَضُوا نُحْرِبْ عَلَيْهِ فَتِيلَهُ

كَرَهْطِ كُلَيْبٍ أَوْ أَعَزَّ وَأَمْنَعَا

أَخُوهُ وَأَنْتُمْ مَعْشَرٌ لَا أَخَالَكُمُ

فَصَبْرًا عَلَى ذُلِّ الْحَيَاةِ أَوِ اجْزَعَا

فَغَضِبَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شِعْرِ الْكُمَيْتِ، وَيُقَالُ: بَلْ قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ الْكُمَيْتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ أَسَدِيُّ فَقْعَسِيُّ أَيْضًا، فَهَجَاهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَافِعٍ أَخُو سَالِمِ بْنِ دَارَةَ وَتَشَهَّرَ عَلَى بَنِي أَسَدٍ آكِلُ الْكِلَابِ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي وَالِبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ طَوِيَ أَيَّامًا ، فَذَبَحَ كَلْبَهُ فَشَوَاهُ وَأَكَلَهُ، فَلَامَهُ قَوْمُهُ فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَافِعٍ:

[البحر الرجز]

ص: 1062

يَا فَقْعَسِيُّ لِمَ أَكَلْتَهُ لِمَهْ

لَوْ جَاءَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّمَهْ

لَمَا تَرَكْتَ لَحْمَهُ وَلَا دَمَهْ

وَقَالَ:

[البحر الطويل]

إِذَا فَقْعَسِيٌّ جَاعَ يَوْمًا بِبَلْدَةٍ

وَكَانَ سَمِينًا كَلْبُهُ فَهُوَ آكِلُهْ

قَبِيلَةٌ لَا الْأَصْلُ مِنْ أَصْلِ خِنْدَفٍ

وَلَا مِنْ نِزَارٍ فِي الْيَهُودِ وَسَائِلُهْ

وَالَّذِي أَكَلَ الْكَلْبَ وَالِبِيٌّ، وَلَكِنَّ ابْنَ دَارَةَ هَجَا بِهِ فَقْعَسَا مِنْ رَهْطِ الْكُمَيْتِ، فَقِيلَ فِي هَذَا السَّبَبِ أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ تَرَكْتُهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه فِيهَا ذِكْرٌ إِلَّا أَبْيَاتًا قَالَهَا شُعَيْبُ بْنُ ثَوَابَةَ الْفَزَارِيُّ مَدَحَهُ فِيهَا:

[البحر الكامل]

وَإِلَيْكَ يَا عُثْمَانُ كُلِّفْنَا السُّرَى

بِرِكَابِنَا قُحْمًا تَهِرُّ زَمَانَهَا

يَطْلُبْنَ يَوْمَ عِصَابَةٍ حَلَبَتْ وَمَا

وَاتَيْنَ بَعْدَ بَلَائِهَا أَحَسَابَهَا

بِالتُّرْكِ مِنْكَ وَقَائِعٌ مَشْهُورَةٌ

وَالرُّومُ كَانَ عَلَى يَدَيْكَ هَوَانُهَا

ص: 1063

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: إِنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَكَلَّمَ فَأَكْثَرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ

⦗ص: 1064⦘

بْنُ عَفَّانَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْبَجْبَاجَ النَّفَّاجَ مَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ وَلَا أَيْنَ اللَّهُ؟» فَقَالَ صَعْصَعَةُ: أَمَّا قَوْلُكُ: لَا يَدْرِي مَنِ اللَّهُ؟ فَإِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَدْرِي أَيْنَ اللَّهُ؟ فَإِنَّ اللَّهَ بِالْمِرْصَادِ، ثُمَّ قَالَ:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]، فَقَالَ عُثْمَانُ:" وَيْحَكَ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيَّ وَفِي أَصْحَابِنَا أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَقٍّ "

ص: 1063

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه وَعِنْدَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه:«أَيَا مُعَاوِيَةُ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ بِضَاعَتَكَ فَانْهَضْ إِنِّي قَدْ أَغْلَقْتُ عَلَى الْكَرَمِ وَالْحَسَبِ بَابًا أَنْتَ فِي وَسَطِهِ» ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّكُمَا لَمْ تُغْلِقَا بَابًا لَيْسَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُثْمَانُ:«وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنَّ بَيْتِي لَبَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ، إِذَا أَغْلَقْتَ بَيْتَكَ عَلَى أَبِي رِزَامٍ» ، فَتَرَكَهُ عَمْرٌو وَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْعَاتِكَتَيْنِ، فَقَالَ عُثْمَانُ:«سُلِحَ عَلَيْكَ بَعْدَهُمَا، إِنْ تَزَدْنِي أَزِدْكَ» ، فَسَكَتَ عَنْهُ. وَالْعَاتِكَتَانِ: عَاتِكَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهِيَ أُمُّ وَائِلِ بْنِ هِشَامٍ

ص: 1064

، وَعَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ يُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَبْدًا لِلْأَزْدِ فَادَّعَى إِلَى جَدِيلَةَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، فَنُوزِعَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ عَدْوَانَ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مِنْ أَوْسَطِنَا، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْهُمْ، فَلَمَّا شَكَا عُثْمَانُ رضي الله عنه جَلَسَ لِلنَّاسِ فَقَالَ: مَنْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فَلْيَقُلْ، فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . . . . . . . وَحُوصَاتُهَا، فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا عَبْدَ ظَرِبٍ لَا أُمَّ لَكَ، يَأْتِينِي مَوَالِيكَ يَدْعُونَكَ عَبْدًا، فَقُلْتُ: أَرُونِي جِلْدَةَ عَذَبَتِهِ وَهُوَ لَكُمُ ابْنُ عَمٍّ خَيْرٌ مِنْهُ لَكُمْ عَبْدًا. عَرَبِيًّا فِي أَلْفَيْنِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَزَوَّجْتُكَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً فَلَمْ تَحْفَظْ ذَاكَ، وَلَمْ تَشْكُرْهُ، قُمْ لَا أُمَّ لَكَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَكَأَنَّ عُثْمَانَ عَضَّ سِنًّا، وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إِلَى مَا مَتَى بِكَ بَنُو الظَّرِبِ يَدْعُونَكَ عَبْدًا

ص: 1065

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ

ص: 1065

، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ قَالَ: قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه أَقِدْنِي - يَعْنِي مِنْ لَطْمَةٍ - فَقَالَ: «أَقِيدُ يَا عَبْدَ النَّخَعِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ نَفَرًا مِنَ النَّخَعِ جَاءُونِي بِهَذَا فَادَّعَوْهُ عَبْدًا فَأَلْحَقْتُهُ فِيهِمْ ، ثُمَّ هُوَ يَسْأَلُنِي الْقَوَدَ، أَقِيدُ» فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ رضي الله عنه:

[البحر الخفيف]

يَا ابْنَ أَرْوَى وَيَا ابْنَ أُمِّ حَكِيمٍ

وَقُرُومِ الْبَطْحَاءِ أَهْلِ الْعِمَارَةْ

وَشَرِيكَ النَّبِيِّ شِرْكَةَ حَقٍّ

غَيْرَ مَا نِحْلَةٍ وَلَا مُسْتَعَارَةْ

أَنْجَبَ النَّاحِلُوكَ عِتْقًا وَجُودًا

وَلَقَدْ تُنْتِجُ الْعِتَاقُ الْمَهَارَةْ

وَقَالَ يَمْدَحُهُ:

[البحر الطويل]

جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ خَلِيلٍ مُوَدَّعٍ

أَخِي ذَا الطَّوْلِ وَالْحَوْلِ وَالنَّائِلِ الْغُمْرِ

شَرِيكَ نَبِيِّ اللَّهِ عُثْمَانَ ذَا النُّهَى

وَذَا الْخُلُقِ الْمَأْمُونِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ

جُزِي خَيْرَ جَزْيِ النَّاسِ حَيًّا وَمَيِّتًا

وَفِي الْقَبْرِ إِذْ وَافَوْا جَمِيعًا إِلَى الْقَبْرِ

ص: 1066

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: بَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، لَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ يُحَدِّثُنَا» فَقُلْتُ: أَلَا تَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ دَعَا وَصِيفًا لَهُ فَلَمْ أَدْرِ مَا سَارَّهُ

⦗ص: 1067⦘

بِهِ، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَسْتَأْذِنُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَأَكَبَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَمْ أَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ:«يَا عُثْمَانُ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصًا مِنْ بَعْدِي، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُبَيِّتُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقِيلَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ وَاللَّهِ حَتَّى قُتِلَ الرَّجُلُ

ص: 1066

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: «إِنَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا مِنْ بَعْدِي، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» ، يَقُولُهَا لَهُ ثَلَاثًا، قُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: نَسِيتُ وَاللَّهِ حَتَّى قُتِلَ الرَّجُلُ " قَالَ فَرَجٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمِثْلِهِ

ص: 1067

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ قَالَ: كَتَبَ مَعِي مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنهما قَالَ: وَآلُ عُمَرَ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فِي النَّاسِ

⦗ص: 1068⦘

مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَمِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ، فَسِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ تَبُوكَ فِي نَاحِيَةٍ إِلَى جَانِبِ قَارَةٍ ، فَإِذَا شَيْخَانِ قَدْ أَقْبَلَا إِلَيَّ ، فَقَالَا: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَا: وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ لِهِرَاقَةِ الْمَاءِ، فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: لَقَدْ ضَرَبَتِ الْأَنْصَارُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا قَالَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ نَشَدْنَاكَ بِاللَّهِ، أَضَرَبَتْ فِيكَ الْأَنْصَارُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أُمِّي امْرَأَةٌ مِنْ أَنْفَسِ الْأَنْصَارِ، وَأَبِي مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ الْحَدِيثُ يَجْرِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنِي فَإِذَا هُمَا مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَأَطْلَعْتُهُمَا عَلَى أَمْرِي وَأَنْبَأْتُهُمَا بِخَبَرِي فَأَرْشَدَانِي لِلطَّرِيقِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْتُ: بَلَى يَا أُمَيَّةَ، قَالَتْ: فَإِنِّي كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَقَالَ:«لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ لَكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ:«لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا» فَقُلْتُ: أَلَا أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ دَعَا إِنْسَانًا فَأَسَرَّ إِلَيْهِ سِرًّا وَأَرْسَلَهُ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ إِذْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:«يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ ثَلَاثَ

⦗ص: 1069⦘

مَرَّاتٍ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ كُنْتِ مِنْ ذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ نَسِيتُهُ حَتَّى مَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ

ص: 1067

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعُثْمَانَ وَانْتَحَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ: «يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ»

ص: 1069

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ فَأَذِنُ لَهُ فَدَخَلَ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ، وَلَا كَرَامَةَ» يَقُولُهَا لَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا

ص: 1069

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " بَيْنَمَا أَنَا وَعَائِشَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَدَّثُ مَعِي ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُرْسِلُ

⦗ص: 1070⦘

إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ:«لَا وَلَكِنْ أَرْسِلِي إِلَى عُثْمَانَ» فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَقَامَنَا مِنْ عِنْدِهِ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ:«يَا عُثْمَانُ إِنَّكَ مُسْتَشْهَدٌ فَاصْبِرْ صَبَّرَكَ اللَّهُ، وَلَا تَخْلَعَنَّ قَمِيصًا قَمَّصَكَ اللَّهُ» فَقَالَ عُثْمَانُ: أَسْتَعِينُ اللَّهَ وَأَسْأَلُهُ الصَّبْرَ، ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ صَبِّرْهُ وَأَعِنْهُ» ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ حَتَّى إِذَا أَدْبَرَ صَرَخَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: «اصْبِرْ صَبَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ سَوْفَ تُسْتَشْهَدُ وَأَنْتَ صَائِمٌ تُفْطِرُ مَعِي»

ص: 1069

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«ادْعُوا إِلَيَّ بَعْضَ أَصْحَابِي» قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: عُمَرُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: ابْنُ عَمِّكَ عَلِيًّا، قَالَ:«لَا» قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: «عُثْمَانُ» فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «تَنَحَّيْ» ، فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا نُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ

ص: 1070

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ - وَهُوَ

⦗ص: 1071⦘

يَضْرِبُ بِعُودٍ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ - فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ:«افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ:«افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عُمَرُ رضي الله عنه فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ:«افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تَكُونُ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

ص: 1070

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَائِطًا بِالْمَدِينَةِ مُتَّشِحًا بِثَوْبِهِ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقَالَ:«يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ افْتَحْ عَنِ الضَّارِبِ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَعَدَ، ثُمَّ لَبِثْنَا فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقَالَ:«افْتَحْ عَنِ الرَّجُلِ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عُمَرُ، فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَعَدَ، ثُمَّ لَبِثْنَا فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقَالَ:«يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ افْتَحْ عَنِ الضَّارِبِ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ وَسَيَلْقَى وَيَلْقَى» فَفَتَحْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله

⦗ص: 1072⦘

عليه وسلم قَالَ: سَتَلْقَى وَتَلْقَى، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَعَدَ كَئِيبًا، مَا هَذِهِ الَّتِي قَالَهَا لِي؟ لَمْ يَقُلْهَا أَمَامِي

ص: 1071

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى حَائِطٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ الْبَابَ فَقَالَ:«اذْهَبْ وَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى شَدِيدَةٍ تُصِيبُهُ» فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

ص: 1072

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَقَالَ لِي:«يَا أَبَا مُوسَى أَمْلِكْ عَلَيَّ الْبَابَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنٍ» فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ:«ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَدَخَلَ، وَجَاءَ آخَرُ فَضَرَبَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُمَرُ قَالَ: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَفَتَحْتُ لَهُ فَدَخَلَ، وَجَاءَ آخَرُ فَضَرَبَ الْبَابَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُثْمَانُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عُثْمَانُ، قَالَ:«ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَأَذِنْتُ لَهُ

⦗ص: 1073⦘

وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ فَدَخَلَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَبْرًا اللَّهُمَّ صَبْرًا، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدِ امْتَلَأَ، فَقَعَدَ قُبَالَتَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَوَّلْتُ ذَلِكَ ابْتِعَادَ قَبْرِهِ مِنْ قُبُورِهِمْ

ص: 1072

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حُشٍّ مِنْ حُشَّانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَسْتَأْذَنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«قُمْ فَأْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَقُمْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ خَفِيضُ الصَّوْتِ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى» فَإِذَا عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى هَذَا، فَجَاءَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَبْرًا حَتَّى جَلَسَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ»

ص: 1073

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

ص: 1073

، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ رضي الله عنه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَلَمَّا فَتَحَهَا بَعَثَنِي بَشِيرًا بِفَتْحِهَا إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنْ بَلِيٍّ هُوَ أَحْذَقُ بِالطَّرِيقِ مِنِّي، قَالَ: فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى مَشْرُبَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِيهَا نَارٌ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذِهِ مَشْرُبَةً؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ فِيهَا رَجُلًا مِنَ النَّصَارَى لَهُ ضِيَافَةٌ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُ النَّصَارَى فَمَا قَوْلُكَ أَنْ نَنْزِلَ بِهِ، فَقَدْ أَصَابَنَا بَرْدٌ وَجُوعٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلْنَا بِهِ وَصَعِدْنَا إِلَيْهِ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ أُتِينَا بِطَعَامٍ حَارٍّ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ، ثُمَّ رَاطَنَهُ صَاحِبِي وَكَانَ عَالِمًا بِكَلَامِهِ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَامَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ النَّصْرَانِيُّ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ مِنْ مَلِكِكُمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ، قَالَ: هَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا وَلَدَهُ، قَالَ: فَمَا أَنْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ؟ قُلْتُ: نَحْنُ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: فَهَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَسَلْ صَاحِبَكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الشَّامَ، قُلْتُ: عَلَى الشَّامِ رَجُلٌ لَهُ قَدْرٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا، وَلَوْ أَرَدْتُ ذَاكَ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: فَسَكَتَ فَقُلْتُ: لِمَ قُلْتَ ذَا؟ قَالَ: لَيْتَنِي مَا قُلْتُهُ، قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: لَا تَحْتَمِلُهُ، قُلْتُ: بَلَى لَأَحْتَمِلَنَّهُ، قَالَ: فَإِنَّ مَلِكَكُمْ يُقْتَلُ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِ الشَّامِ، قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، قَالَ: وَقَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه فَبَشَّرْتُهُ بِفَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَرَّ سَاجِدًا، وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ لَوْ لَمْ تُفْتَحْ لَقَالَ

ص: 1074

النَّاسُ: خَالَفَكَ عُمَرُ "، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا، فَقَالَ:«هَاتِهِ» ، فَلَمَّا تَفَوَّهْتُ بِهِ بَكَيْتُ، فَقَالَ:«مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ؟» قَالَ: فَبَدَرْتُ فَحَدَّثْتُهُ، فَاسْتَلْقَى وَوَضَعَ مِرْوَحَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَعَضُّهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحُنَيْنٍ وَقَدْ أَنْفَقْتُ فِيهِ نَفَقَةً كَثِيرَةً، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِكَتِيبَةِ أُكَيْدِرَ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا زِدْتَنِي لِنَفَقَتِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ ذَاكَ بِنَاقِصٍ مِنْ أَجْرِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقَالَ:«عَلَى عَمْدٍ فَضَّلْتُكَ وَلَيْسَ بِنَاقِصِكَ مِنْ أَجْرِكَ» فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَاضِرًا، فَقَالَ: مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَتْبَعَكَ بَصَرَهُ حَتَّى دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَرَآنِي فَقَالَ:«أَلَكَ حَاجَةٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّكَ أَتْبَعْتَنِي بَصَرَكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ قُلْتُهُ كَرِهْتَهُ فَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ مَا تَكْرَهُ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ، ثُمَّ خَفَضَ بَصَرَهُ إِلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ قَالَ:«يَا عُثْمَانُ أَنْتَ قَاتِلٌ أَوْ مَقْتُولٌ»

ص: 1075

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ

⦗ص: 1076⦘

فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَلَا أَرَاكَ قَاعِدًا فِي بَيْتِكَ وَهَؤُلَاءِ قَوْمُنَا يَتَدَاعَوْنَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَانْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّهُ لَهُمْ دُونَكُمْ، يَلِيهَا مُهَاجِرَانِ وَيُقْتَلُ الثَّالِثُ، وَيُفْرَعُ الْأَمْرُ فَيَكُونُ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الشَّامِ - وَإِنَّ هَذَا لَمَبْلُولٌ بِرِيقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ "

ص: 1075

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،. . . . . . أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَجْلِسٍ يَوْمًا. . . . . . «سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَتُدْرِكُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا» فَكَبَّرَ. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَتُدْرِكُنِي: قَالَ: «لَا» فَكَبَّرَ. فَقَالَ عُثْمَانُ رضي الله عنه: أَتُدْرِكُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَسَتُقْتَلُ فِيهَا»

ص: 1076

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا، مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا، مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا» قَالُوا: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَوْتِي، وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ، وَالدَّجَّالُ»

ص: 1076

حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ لَقِيطٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ الْأَسَدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا: مَوْتِي، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَقَتْلُ الْخَلِيفَةِ مُصْطَبِرًا بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ "

ص: 1077

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَلَيْثٌ، بِإِسْنَادِهِ بِنَحْوِهِ قَالَ: فَسُئِلَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ: مَنْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الْمَقْتُولُ؟ فَقَالَا: «عُثْمَانُ»

ص: 1077

حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَيَّ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَاتَ الْيَوْمَ، قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ مُوَقَّتٌ خُرُوجُهُ فَخَرَجَ لِوَقْتِهِ، وَمُوَقَّتٌ عُمْرُهُ فَهَذَا آخِرُ عُمْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ يَمْلِكُكُمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ وَيَسِيرُ بِسِيرَتِهِ فَلَا يَمْكُثُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ يَمْلِكُكُمْ رَجُلٌ آخَرُ سِنِينَ ثُمَّ يُقْتَلُ. قَالَ: أَفَتْكًا أَمْ عَنْ مَلَأٍ؟ قَالَ: لَا، بَلْ فَتْكًا. قَالَ: ذَلِكَ إِذَنْ أَهْوَنُ. قَالَ: ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ آخَرُ سِنِينَ ثُمَّ يُقْتَلُ. قَالَ: أَفَتْكًا أَمْ عَنْ مَلَأٍ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عَنْ مَلَأٍ. قَالَ: ذَاكَ إِذَنْ أَشَدُّ. ثُمَّ مَاذَا. قَالَ: ثُمَّ يُسَلُّ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ حَتَّى يُنَادِيَهُمُ الْمُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ

ص: 1077

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ

⦗ص: 1078⦘

، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ حَدِيثًا قَالَ: كَانَ لِيَهُودِيٍّ حَاجَةٌ إِلَى عُثْمَانَ، وَاسْتَعَانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يُعْلِيهَا لَهُ إِلَى عُثْمَانَ فَقَضَاهَا لَهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِعَمْرٍو:«إِنَّ لَكَ عَلَيَّ لَحَقًّا، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَقْتُولٌ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا تَكُونَ فِيمَنْ يَقْتُلُهُ فَافْعَلْ، فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ لَمْ تَغْزُوا بِقَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَمْ تُقَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ بِقَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَسَلَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ سَيْفًا لَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

ص: 1077

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: خَرَجْتُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا شَيْخٌ مِنَ الْيَهُودِ كَبِيرُ السِّنِّ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ صَاحِبَكُمُ الَّذِي اسْتُخْلِفَ وَعَمَلَ صَاحِبَيْهِ؟ قَالَ: وَكَيْفَ أَنْتُمْ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَقْتُلُهُ؟ وَغَضِبْتُ. قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَقْتُلُنَّهُ وَلَيَقُومَنَّ بِهَا مَنْ يَتَوَلَّى فَيَعِيشُ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ فِي رَفَاهِيَةٍ، ثُمَّ يَهْلِكُ فَيَقُومُ بِهَا مِنْهُ فَلَا يَمْكُثُ إِلَّا يَسِيرًا ثُمَّ يَهْلِكُ، ثُمَّ لَا أَدْرَكْتُ أَنَا وَلَا أَنْتَ الرَّابِعَ أَبَدًا. قَالَ: فَهَمَمْتُ بِهِ ثُمَّ تَرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَهُودِيُّ خَبِيثٌ. قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ بَعْدُ، وَقُلْتُ: قَاتَلَهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ لَعِلْمٌ، وَلَوْلَا أَنِّي عَجِلْتُ عَلَيْهِ

ص: 1078

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَقْرَعَ مُؤَذِّنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى الْأُسْقُفِّ فَدَعَوْتُهُ فَجَعَلْتُ أُظِلُّهُمَا مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا أُسْقُفُّ، هَلْ تَجِدُنَا

ص: 1078

فِي الْكُتُبِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: «أَجِدُكَ قَرِنًا» ، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ وَقَالَ: وَعَلَى قَرْنَيْ مَهْ؟ قَالَ: «قَرْنًا حَدِيدًا أَمِينًا شَدِيدًا» . قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدِي؟ قَالَ: «خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ؟» قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ - يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ ثَلَاثًا - قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: «أَجِدُ حَدًّا حَدِيدًا» . فَوَضَعَ عُمَرُ رضي الله عنه يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَازَفِرَاهُ، وَازَفِرَاهُ ، وَازَفِرَاهُ. فَقَالَ:«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ وَلَكِنْ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ»

ص: 1079

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه إِلَى الشَّامِ، فَلَحِقْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلُوا، فَمَا تَلَعْثَمَ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُطَيِّبُ لَنَا مَنْزِلًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَتَقَدَّمْتُ فَأَصَبْتُ لَهُمْ مَنْزِلًا فَنَزَلْنَا، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ أُوتِينَا بِلَحْمِ طَيْرٍ فَطَعِمْنَا، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فِيهِمْ شَيْخٌ ذُو هَيْبَةٍ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ سَرَاةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْنُ مِنَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تَرَوْنَ، وَخَرَاجُنَا ثَقِيلٌ، فَلَوْ كَلَّمْتُمْ مَلِكَكُمْ فَخَفَّفَ عَنَّا مِنْ خَرَاجِنَا قَالُوا: نَفْعَلُ، فَقَالَ لَهُمْ طَلْحَةُ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا يَنْزِلُ بِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَجِدُ صِفَةَ صَاحِبِكُمْ، وَصِفَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصِفَةَ نَبِيِّكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْعَجَمِ مَاتَ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ ضَعِيفُ الْبَدَنِ، يَرْمِي الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ بِشِهَابَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَكُونُ مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الرَّطْبِ

ص: 1079

، يَكْثُرُ الدُّخَانُ وَيَقِلُّ الْأَكْلُ، ثُمَّ يَهْلِكُ، فَيَلِي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ وَالْبَدْنِ، يُتَابِعُ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الْيِابِسِ، يَقِلُّ الدُّخَانُ وَيَكْثُرُ الْأَكْلُ - إِي وَاللَّهِ - وَيَعْرِفُ عَقِيرَتَكُمُ الَّتِي تَنْحَرُونَ. فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأَمْرِنَا مِنْكَ، وَلَامَهُ الْقَوْمُ وَقَالُوا: عَلَامَ تَتَنَبَّأُ؟ فَقَالَ: لَوْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا لَنَكَّلَكُمْ وَقَامَ الشَّيْخُ فَخَرَجَ فَقَالُوا لِي: اكْتُمِ الْحَدِيثَ. وَجَاءَ عُمَرُ مُؤَخَّرًا فَنَزَلَ عِنْدَ شَجَرَاتٍ فِي نَاحِيَةِ الْغَرْبِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: إِيهًا عَنْ حَدِيثِ النَّصْرَانِيِّ؟ فَقُلْتُ: لَا إِيهًا. فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَأُسِيلَنَّ دَمَكَ عَلَى عَقِبَيْكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ لِلْقَوْمِ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَدِّثْنَا حَدِيثَ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ: ذُكِرَ لِي وَلِابْنِ مَسْعُودٍ خَبَرُ وَفْدِ نَجْرَانَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا يَعْلَمُ عِلْمًا، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا كَرِهْنَاهُ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْأَلَ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَحْسَنْتَ، وَمِمَّا ذَاكَ؟» فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ:«قَدْ صَدَقَكُمْ، وَفِيهِ مَا لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، فَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، فَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تُحِبُّونَ لَنْ تُصَدِّقُوهُمْ، وَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَجِلْتُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: فَهَلْ تَهَدَّدَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: لَا. لَكِنِّي أَتَهَدَّدُكُمْ، وَاللَّهِ

ص: 1080

لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ سَأَلْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَأُوجِعَنَّكُمْ ضَرْبًا، قُومُوا فَقَدْ وُسِمَ لَنَا مِنْ أَمْرِكُمْ وَسْمٌ

ص: 1081

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ يَنَالُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنَالُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قَالَ: أَجَلْ فَمَا ذُعْرُكَ؟ فَإِنَّهُ ذَعَرَنِي، أَمَا إِنَّهُ سَيُقْتَلُ. قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَتْبَاعُهُ فِي النَّارِ

ص: 1081

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْوَلِيدُ، عَنْ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: بَلَغَنَا حَدِيثٌ ذَكَرَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه فَأَنْكَرْتُهُ مِنْ مِثْلِهِ لِمِثْلِهِ فَأَتَيْتُهُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا رَسُولُهُ قَدِ اتَّبَعَنِي فَرَدَّنِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَدَّكَ؟ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ أَوْ سَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي. فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوِ اسْتَأْذَنْتَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ. . قَالَ: وَحَسِبْتُكَ نَائِمًا. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَنَامَ حَتَّى أَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، قَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ ذَكَرْتَ بِهِ عُثْمَانَ فَأَنْكَرْتُهُ مِنْ مِثْلِكَ لِمِثْلِهِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ وَهُمْ قَاتِلُوهُ؟ قَالَ

ص: 1081

: قَاتِلُوهُ - ثَلَاثًا قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ وَاللَّهِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ: أَمْ إِنَّهَا قَدْ حَضَرَتْ فِتْنَةٌ فَفَرَّ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْ بَطْرَقِ كَذَا وَكَذَا قُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «الْزَمِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَدَعْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَضِلَّ»

ص: 1082

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، بِالْمَدِينَةِ قَالَ: شَهِدْتُ بَيْعَةَ عُثْمَانَ رضي الله عنه، فَجَاءَ الْقَوْمُ وَحُذَيْفَةُ رضي الله عنه قَاعِدٌ - فَقَالُوا: بَايَعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَصْدَقَ حَيَاءَهُ وَأَكْرَمَهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه كَلِمَةً: رُوَيْدًا أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ. فَسَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ جَاءَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ قَالُوا: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَ: لَتَقْتُلُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ. فَخَرَجُوا غِضَابًا وَأَخَذُوا بِيَدِ الرَّجُلِ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَجْرَأَ عَلَى كِذْبَةٍ مِنْكَ. قَالَ: ثُمَّ قَالُوا: تَزْعُمُ أَنَّا نَقْتُلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى جَلِيسِهِ فَقَالَ: عَلَيْكَ. . . .

ص: 1082

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،. . . . . عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه، وَلَتَدَاعَسُنَّ بِرِمَاحِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، اتَّقِ اللَّهَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا، فَقَامَ الْفَتَى مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ فَأَخْبَرَهُمَا

⦗ص: 1083⦘

بِمَا قَالَ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ قَامَ حُذَيْفَةُ فَمَرَّ بِهِمَا فَدَعَوَاهُ فَقَالَا: أَنْتَ الْكَذَّابُ، تَزْعُمُ أَنَّا سَنَقْتُلُ عُثْمَانَ وَنَتَدَاعَسُ بِرِمَاحِنَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ إِلَى الْفَتَى فَقَالَ:«أَخْبَرَهُمَا، عَلَيْكَ بِلَعْنَةٍ مِثْلِ أُحُدٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَقْتُلُنَّ عُثْمَانَ وَلَتَدَاعَسُنَّ بِرِمَاحِكُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ»

ص: 1082

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ رضي الله عنه: مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ؟ قَدْ جَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. فَقَالَ: عِدْ مَا تَقُولُ. فَاسْتَنَدَ إِلَى الْحَائِطِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي حَدِيثَ رَجُلٍ، إِنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ لَفِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَيُخْرُجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ ثُمَّ لَيُشَحَّطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ

ص: 1083

حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ: مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُكَ مُذْ أَحْبَبْتُكَ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُ لَكَ. قَالَ عُثْمَانُ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْهُمْ وَأَبَرُّ، ثُمَّ خَرَجَ حُذَيْفَةُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: «أَجَلْ وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ ثُمَّ لَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ» . قَالَ: «فَاتَّحِدُوا فَكُلٌّ سَدِيدٌ» ، فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ادْفِنْهَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَهُ النَّاسُ لَيَقُولُنَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُ إِيَّاهُ

ص: 1083

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جُزَيِّ بْنِ بُكَيْرٍ الْعَنْسِيِّ قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: رُدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُكَ مُذْ أَحْبَبْتُكَ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُ لَكَ. قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ عِنْدِي أَبَرُّ مِنْهُمْ وَأَصْدَقُ. فَمَضَى فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَرَدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ» . فَأَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ أَفْكَلٌ - يَعْنِي رِعْدَةً - فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى مَا قَالَ حُذَيْفَةُ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ قَالَ: أَوَّهِ ادْفِنْهَا

ص: 1084

حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:«لَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي عُثْمَانَ رضي الله عنه أَحَادِيثُ أَشْهَدُ أَنْ كَانَتْ لَمَقَالَةُ كَذَّابٍ»

ص: 1084

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَلَّكُمْ بَعْدَ عِزِّكُمْ، وَوَضَعَكُمْ بَعْدَ

⦗ص: 1085⦘

ارْتِفَاعِكُمْ، وَأَنْزَلَ بِكُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قُتِلْتُمْ فِي نَوَاحِيهَا لَكُنْتُمْ لِذَلِكَ أَهْلًا، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الْقَرْيَةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ:{كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُعَاذٍ الْقَارِئِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: اقْرَأِ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} [النحل: 113] أَفَنَحْنُ كَذَّبْنَاهُ؟ لَا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ نَصَرْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ. فَقَالَ: اسْكُتْ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَكَلَّمَ ثَانٍ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: وَيْلَكَ، أَمَا تَرَكْتَ حَمَاقَتَكَ؟ قَالَ: وَعَهِدْتَنِي أَحْمَقَ؟ قَالَ: فَمَا كَانَ يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضْبَانَ فَيَضُرُّكَ وَأَنْدَمُ رَاضِيًا فَلَا يَنْفَعُكَ؟ قَالَ: قَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّكَ. قَالَ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ أَبِيكَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه. قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُحَبَّبُونَ فِي قَوْمِكُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَا لِي عِنْدَكُمْ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: دَعَوْتَنَا لِأَمْرٍ لَمْ نَعُدَّ لَهُ جَوَابًا، فَأَمْهِلْنَا نَنْظُرْ. فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، وَدَخَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَقَالَ

⦗ص: 1086⦘

: يَا عُثْمَانُ مَا هَذَا الْمَنْحَى، أَدُونَكَ أَمْ بِإِذْنِكَ؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ نِعْمَ الْفِتْيَةُ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ وَتُبْ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: مَا فَعَلْتَ إِلَّا حَقًّا، أَتُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ وَتُقَرِّرَنِي؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، أَمَا لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ أُخِذَ مِنْكَ بِالْحِنْوِ فَذُبِحْتَ كَمَا يُذْبَحُ الْجَمَلُ. قَالَ: لَكَ مَثَلُ السَّوْءِ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَ عُثْمَانَ رضي الله عنه حَلِيمًا؟ قَالَ: وَفَوْقَ ذَلِكَ

ص: 1084

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَأْبٍ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ وَهُوَ غَضْبَانُ عَلَى أَهْلِهَا، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ بِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَإِذَا زُلْزِلَتْ وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْفَتْحِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ، وَكُنَّا بَيْنَ يَدَيْهِ نَسْمَعُهُ عَابِسًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْحِرَابُ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَبِّحُونَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، مَالَكُمْ تُسَبِّحُونَ كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ دُخُولَنَا الْمَسْجِدَ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتُكُمْ فِي نَوَاحِيهَا لَرَأَيْتُكُمْ حَلَالًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَلَّكُمْ بَعْدَ عِزِّكُمْ وَوَضَعَكُمْ بَعْدَ ارْتِفَاعِكُمْ وَأَنْزَلَ بِكُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الْقَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا:{قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]

⦗ص: 1087⦘

فَقَامَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ قَالِ: قُلْتُ: وَاللَّهِ عَلَى الْبَاطِلِ وَعَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، اقْرَأِ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا:{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} [النحل: 113] أَفَنَحْنُ كَذَّبْنَاهُ؟ لَا وَاللَّهِ وَلَكِنْ نَصَرْنَاهُ وَعَزَّزْنَاهُ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: اسْكُتْ لَا سَكَتَّ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ قَامَ الثَّانِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا. قَالَ: ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قُمْ يَا ابْنَ مَصْقَلَةَ، فَبَيِّنْ لَهُمْ فَقَامَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، شَاهَتِ الْوُجُوهُ، أَنْتُمْ وَاللَّهِ أَخْبَثُ النَّاسِ أَنْفُسًا وَأَخْبَثُ حَجَرًا وَمَدَرًا أَنْتَ يَا ابْنَ قَيْنَةَ. . . . . . لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنَّمَا كَانَتْ أُمُّكَ تَصْعَدُ خُبُوبًا وَتَبْرِكُ تَسَوُّلًا تَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ. فَوَضَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ، وَقَدْ عَفَوْتُ ذَلِكَ عَنْكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهَا بِوَالٍ بَعْدِي فَأَخْشَى أَلَّا يَحْمِلَ لَكَ مَا حَمَلْتُ يَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَالَ وَيْلَكَ أَمَا تَرَكْتَ حَمَاقَتَكَ؟ قَالَ: وَعَهِدْتَنِي أَحْمَقَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ عَهِدْتُكَ عَاقِلًا لَبِيبًا، وَلَكِنْ أَمِنْتَ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضْبَانَ فَيَضُرُّكَ، وَأَنْدَمُ رَاضِيًا فَلَا يَنْفَعُكَ. فَقَالَ: فَقَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ، بِهَذَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ فَمَا أَدْخَلَ

⦗ص: 1088⦘

هَذَا الْأَعْرَابِيَّ بَيْنَنَا؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْفَى. وَقَالَ: فَكَيْفَ رَأَيْتَ رِفْقِي؟ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَنْتُمْ وَاللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَوْ صَلَحْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. حَدِّثْنِي حَدِيثَ أَبِيكَ وَعُثْمَانَ حِينَ دَخَلَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَإِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُحَبَّبُونَ فِي قَوْمِكُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْكُمْ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: دَعَوْتَنَا لِأَمْرٍ لَمْ نَنْظُرْ فِيهِ قَبْلُ، فَمُرْ لَنَا بِكِتَابٍ فِيهِ مَا تُرِيدُ. فَدَعَا لَهُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ، فَجَلَسُوا يَكْتُبُونَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، مَا هَذَا الْمَنْحَى، أَبِإِذْنِكَ أَمْ دُونَكَ؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ بِإِذْنِي وَدُونِي. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ نِعْمَ الْفِتْيَةُ، تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ إِلَّا حَقًّا، أَتُرِيدُ أَنْ تُقَرِّرَنِي وَتُشْهِدَ عَلَيَّ؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، أَنْتَ إِذَنْ أُمُّ بَاطِلٍ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهَا فِي امْرَأَةٍ فَرَكَتْ زَوْجَهَا فَقَتَلَتْ نَفْسَهَا، لَكَ مَثَلُ السَّوْءِ، إِلَيَّ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَهُ حَلِيمًا؟ قَالَ: وَفَوْقَ ذَلِكَ

ص: 1086