الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
أَيْ كَيْفِيَّتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَرْضٍ دَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَهُوَ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَمُقَارَنَةُ الطُّهْرِ لِلسَّتْرِ مَثَلًا مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الصَّلَاةِ
[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)(قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّتُهَا) تَفْسِيرُ الصُّفَّةِ بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ ع ش (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلَةُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الشَّرْطِ الْخَارِجِ بِالِاشْتِمَالِ تَسَمُّحٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الْمُتَعَلِّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ خُرُوجُ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ وَالِاشْتِمَالِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا فَلَا تَسَمُّحَ (قَوْلُهُ وَخَارِجٍ إلَخْ) الْأُولَى أَوْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ وَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ التُّرُوكُ كَتَرْكِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى يَسْتَمِرُّ وَقَوْلُهُ بَلْ مُبْطِلَةً أَيْ فَهِيَ مَوَانِعُ (قَوْلُهُ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ وَلَا تَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ وَلَا هِيَ مِنْ قِسْمِ الْمَحْضَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى رَأْيِ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ وَصِفَةُ الشَّيْءِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ لِأَنَّ الصُّفَّةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّازِمِ وَهِيَ مَحْضَةٌ فَتَبَيَّنَ مُفَارَقَتُهَا لِلْبَيَانِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْعِصَامِ مِنْ ضَبْطِ الْبَيَانِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلِمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ
فَلَا تُرَدُّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَأْتِي لَهُ تَعْرِيفٌ آخَرُ لَكِنْ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصَّتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَهِيَ مُقَارَنَتُهُ لِسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَكَأَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لَهَا، وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْقِيَامِ بِالصَّدْرِ وَنَحْوِ السُّجُودِ بِمُعْظَمِ الْبَدَنِ وَعَلَى سُنَّةٍ وَهِيَ إمَّا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَتُسَمَّى بَعْضًا لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَتْ بِالْجَبْرِ أَشْبَهَتْ الْبَعْضَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ لَا تُجْبَرُ بِهِ وَتُسَمَّى هَيْئَةً وَقَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَعُضْوِهِ وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي بَحْثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فِي نَحْوِ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ فَالْخَلْفُ لَفْظِيٌّ كَذَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا فَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ مَقْصُودَةً لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الثَّانِي قُلْت فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً فِي مَسْأَلَتِنَا وَتَابِعَةً فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ؟ قُلْت: يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الصَّلَاةِ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنَّهُمَا مَنُوطَانِ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ سم (قَوْلُهُ فَلَا تَرِدُ) أَيْ الطَّهَارَةُ عَلَى جَمْعٍ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الشَّرْطِ وَ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصِّيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْخَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ كَالْوَلَاءِ فَلِذَا كَانَ الرَّسْمُ الْآتِي أَظْهَرَ مِنْ هَذَا الرَّسْمِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ بِمَا ذَكَرَ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِقْبَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ دُونَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَهِيَ إمَّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الرُّكْنُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ شُبِّهَتْ إلَخْ) هَذِهِ حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْبَقُوا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ) وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدَ بِتَأْثِيرِ شَكِّهِ فِيهَا وَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْهَا بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِيهَا لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا فَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ كَمَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الثَّانِي) أَيْ لُزُومُ الْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنَى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَوْ أَبْقَى الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ لَا بُطْلَانَ أَيْضًا لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ أَعْطَى غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا حُكْمَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا لِمَعْنًى اقْتَضَاهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ سم عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ مُقْتَضَى عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ) أَيْ وَطَرْحَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إلَخْ) يَعْنِي وَاغْتَفَرُوا
بِلُطْفٍ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ) يُتَأَمَّلُ دَعْوَى الرَّسْمِيَّةِ وَمُقَابَلَةُ الْخَاصَّةِ لِلرَّسْمِ مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَاصَّةِ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَامِعَ التَّبَعِيَّةَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ حَيْثُ جَعَلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ مُلْحَقَةً بِبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِقْلَالِ مُلْحَقَةً بِأَصْلِ الْفَاتِحَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلرُّكْنِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ وَبَعْضُ الْحُرُوفِ لَيْسَ صِفَةً لِلْفَاتِحَةِ وَلَا لِبَاقِيهَا بَلْ جَزْءٌ مِنْهَا وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَتْبُوعِ، وَلَوْ بِالرُّتْبَةِ، وَالْفَاتِحَةُ غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا بِالرُّتْبَةِ عَلَى بَعْضِ حُرُوفِهَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اغْتِفَارُ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُخْتَصًّا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوحَ فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ عِبَارَتُهُ، وَعَلَى هَذَا أَمْكَنَ صِحَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هُوَ الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي لُزُومَ الْعَوْدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَزِمَ الْعَوْدُ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) قُلْت الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ تَيَقُّنُ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فَلَا أَصْلَ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَفَقْدُ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالرُّكْنِ وَالْوَلَاءُ يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ قِيلَ وَبِقِيَاسِ عَدِّ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَعْلَ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ عَدِّهِ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ شَرْطًا هُنَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت الشَّرْطُ ثَمَّ غَيْرُهُ هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَأَمَّا جَعْلُهُ رُكْنًا فِي الصَّوْمِ فَهُوَ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا أَحَدُهَا (النِّيَّةُ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّهَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ قِيلَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَهَا مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ كَخَبَثٍ فَزَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ الشَّرْطِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِافْتِتَاحِهَا مَا يَسْبِقُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ مَا يُقَارِنُهَا ضَرَّ عَلَيْهِمَا
فِيهِمَا تَرْكَ الْعَمَلِ بِمُوجِبِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ (قَوْلُهُ فَلَا أَصْلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَيْثُ فَرَضَ تَبَعِيَّتَهَا لِلِاعْتِدَالِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ مَعَ جَمِيعِ مُتَعَلَّقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ بَعْضٌ حَقِيقِيٌّ لِلْقِرَاءَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ مُغَايِرَةٌ لِلِاعْتِدَالِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لَهُ إذْ هُوَ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِتْبَاعِ ذَاكَ لِتَابِعِهِ اسْتِتْبَاعُ هَذَا لَهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَظِيرُ اسْتِشْكَالِهِ بِلَا جَوَابٍ (قَوْلُهُ وَفُقِدَ الصَّارِفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ حَصْرَ الْأَرْكَانِ فِي الثَّلَاثَةِ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ شَرْطٌ إلَخْ) أَيْ لَا رُكْنٌ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى وَأَمَّا جَعْلُهُ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ الشَّرْطُ ثُمَّ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ اعْتِبَارُهُ لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِيهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا أَوْ فِي الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ فَتَعَقُّلُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَقُّلِهِ بَصَرِيٌّ وَلَك مَنْعُ قَوْلِهِ وَلَا تَبَعًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْوُجُودِ بِالتَّبَعِ وُجُودُ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي الْخَارِجِ أَيْ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) رَدَّهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ فِعْلٌ مَوْجُودٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ صُورَةَ الصَّلَاةِ تُشَاهَدُ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تُوجَدُ خَارِجًا) أَيْ عَنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَسْمُوعَةً وَالْأَفْعَالُ مُشَاهَدَةً ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ) أَيْ وَقَصْدُ الْفِعْلِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَسْتَلْزِمُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ لَا يُنَافِي خُرُوجَهَا عَنْ حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا قَصْدُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَقَصْدُ فِعْلِ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بَدِيهَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولِهِ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) قَالَهُ ابْنُ شُبْهَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ أَيْ سَوَاءٌ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ افْتَتَحَهَا) أَيْ النِّيَّةَ وَ (قَوْلُهُ فَزَالَ) أَيْ الْمُفْسِدُ (قَوْلُهُ ضَرَّ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى قَوْلَيْ الشَّرْطِ وَالرُّكْنِ
لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ جَعَلَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيمَا سَبَقَ نَظِيرَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُهَا مَعَ الرُّكْنِ نَظِيرَ مَجْمُوعِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ تَيَقَّنَ أَصْلَ الرُّكْنِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ نَظَرَ لَهَا وَحْدَهَا لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْفِعْلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولُهُ فِيهَا
لِمُقَارَنَتِهِ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ.
(فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا) أَيْ أَرَادَ صَلَاتَهُ (وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً لِيَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ بَلْ وَمَعَهَا لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَالْعِلْمِ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ مَعَ نَفْسِهِ وَنَظِيرُهُ الشَّاةُ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ بِأَنَّ كُلَّ رُكْنٍ غَيْرَهَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَهِيَ كَذَلِكَ وَتَعَلُّقُهَا بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقُهَا
قَوْلُهُ لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ الْمُفْسِدِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ) أَيْ وَهُوَ رُكْنٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ رَشِيدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْضًا) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كِفَايَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا إلَى وَهِيَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي سم أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ قَصْدَ فِعْلِهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ) أَيْ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لِنِيَّةٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا إلَخْ) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودَ الْمُكَلَّفَ بِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي شُرُوحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَحَوَاشِيهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ فَقَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْفِعْلَ الْمَطْلُوبَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ بِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمَحْذُورُ مُجَرَّدَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ إذْ مُجَرَّدُ إحْضَارِهِ فِي الذِّهْنِ لَا يَكْفِي إذْ إحْضَارُهُ فِي الذِّهْنِ تَصَوُّرُهُ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إيجَادِهَا سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الصَّلَاةُ (هُنَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ لَا فِي نَحْوِ قَوْلِك الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ أَوْ الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ النِّيَّةَ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى لِلُزُومِ التَّسَلْسُلِ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ وُرُودُ أَصْلِ السُّؤَالِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا رُكْنًا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الصَّلَاةِ لَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى فَيَتَسَلْسَلُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أُخْرَى لِيَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ سم (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَمْنَعُ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ لَا عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ فَتَكُونُ النِّيَّةُ مَنْوِيَّةً عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ نِيَّتِهَا أَيْضًا عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَسَلْسَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقَهَا بِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ فَمَعْنَاهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا وَهُوَ بَاطِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّحَكُّمِ سم.
(قَوْلُهُ وَتَعَلُّقُهَا بِالْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَلُّقَ الشَّيْءِ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَلُّقَ بِكُلِّ فَرْدٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يُجْدِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَأَلَّفِ مِنْهَا مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَالنِّيَّةُ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَأَلَّفِ مِنْهَا وَعَنْ الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَبَتَ الْمُدَّعَى وَهُوَ كَوْنُ النِّيَّةِ شَرْطًا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً اسْتَلْزَمَ اعْتِبَارُهَا مَرَّتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَلَوْ سُلِّمَ صِحَّتُهُ فَلَيْسَ مُنَافِيًا لِلْمُدَّعَى الْمُشَارِ إلَيْهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْأُولَى، وَهَذَا التَّقْدِيرُ فِيهِ تَسْلِيمٌ لِشَرْطِيَّتِهَا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا
مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ وُجُودِهَا فَبَيَّنَ أَنَّهُ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ الْقَصْدُ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ تَمَامُهَا وَلَا جُزْؤُهَا ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا جُزْأَهُ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَكُنْ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ فِي الذِّهْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ الْمُكَلَّفُ بِهِ كَمَا بَيَّنَ فَقَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْفِعْلُ الْمَطْلُوبُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ بِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمَحْذُورُ مُجَرَّدَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ إذْ مُجَرَّدُ إحْضَارِهِ فِي الذِّهْنِ لَا يَكْفِي إذْ إحْضَارُهُ فِي الذِّهْنِ تَصَوُّرُهُ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إيجَادِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ وَمَعَهَا إلَخْ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَنَا فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أُخْرَى لِيَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَهِيَ كَذَلِكَ) حَاصِلُ هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ لَا عَلَى وَجْهِ
بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَ) وَجَبَ (تَعْيِينُهُ) مِنْ ظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوَقْتِ قِيلَ الْأَصْوَبُ فِعْلُهَا وَتَعْيِينُهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعَادَةِ الضَّمِيرِ عَلَى فَرْضٍ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ اهـ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إذْ ضَمِيرُ تَعْيِينِهِ يَرْجِعُ لِلْفِعْلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَضَمِيرُ فِعْلِهِ يَرْجِعُ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً كَمَا قَرَّرْته وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذَكَرَ أَصْلًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ ضَمِيرُ فِعْلِهِ
بِالشُّرُوطِ أَشْبَهُ وَكَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ أَشْبَهُ وَعَدَمُ جَزْمِهِ بِشَرْطِيَّتِهَا مُخَالَفَتَهَا لِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فِي كَوْنِ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ حُكْمِيَّةً لَا حَقِيقِيَّةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ سم (قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّبْحِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ لِصِدْقِهِمَا عَلَيْهِمَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ صَلَاةٍ يُثَوِّبُ فِي أَذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا عَنْ نِيَّةِ الصُّبْحِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لَهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ إلَخْ نَقَلَ الْمُغْنِي التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ اهـ وَقَوْلُهَا وَيَظْهَرُ إلَخْ مُتَّجِهٌ نَعَمْ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُلَاحَظَتَهُ عِنْدَ النِّيَّةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ السَّنَّ مُغَنٍّ عَنْهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَوَفُّرِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِ تَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا عَلَى ذِكْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ أَيْ إنَّمَا يَكْتَفِي بِهَذِهِ النِّيَّةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا إذْ الْغَرَضُ التَّمْيِيزُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ حَمَلَ ع ش كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ م ر فِي هَامِشِ قَوْلِهِ م ر عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قُطْرٍ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) أَيْ مَا قُصِدَ فِعْلُهُ (عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ عَنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوَقْتِ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَظَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ وَقْتَ الظُّهْرِ أَوْ ظُهْرَ الْيَوْمِ صَحَّ لِأَنَّهُ ظُهْرُ يَوْمِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ قُصِدَ فِعْلُهَا وَتَعْيِينُهَا لَكَانَ أَوْلَى وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْته تَبَعًا لِلشَّارِحِ فَالْمُرَادُ قَصْدُ فِعْلِ الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا وَإِلَّا لَتَضَمَّنَ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ فَإِنَّ مَنْ قَصَدَ فِعْلَ الْفَرْضِ فَقَدْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ بِلَا شَكٍّ فَلَا يَحْسُنُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِعْلُهَا إلَخْ) أَيْ بِإِعَادَةِ الضَّمِيرِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مِنْ إعَادَةِ الضَّمِيرِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى قَوْلِهِ وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الرَّدِّ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ وَدَفْعُ التَّكَرُّرِ بِتَأْوِيلِهَا وَبَيَانُ قَرِينَتِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ فَسَادَ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ادَّعَى أَوْلَوِيَّةَ غَيْرِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ وَالْقَرِينَةِ أَوْلَى مِمَّا يَحْتَاجُهُمَا سم (قَوْلُهُ إذْ ضَمِيرُ تَعْيِينِهِ يَرْجِعُ لِلْفِعْلِ) لَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لَهُ إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ إذْ التَّعْيِينُ فِي مُتَعَلِّقِ الْفِعْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّشْتِيتِ فَالْأَوْلَى إرْجَاعُهُ لِلْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا صِفَتُهُ (قَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي حِلِّ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُعْتَرِضِ الَّتِي حَكَاهَا لَيْسَ فِيهَا اسْتِدْلَالٌ بِاسْتِلْزَامِ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ لِقَصْدِ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا وُجُوبُهُ مَعَ قَيْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ اسْتِدْلَالُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْمَنْعُ إذْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِلْزَامًا قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ أَيْضًا عَلَى التَّسْلِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّوَازِمِ وَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ فِي ضِمْنِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ بِالْفِعْلِ بِخُصُوصِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ اسْتِقْلَالًا فِي ضِمْنِهِ وَلَا
الْخُصُوصِ بِأَنْ تَقْصِدَ الْجُمْلَةَ الْمُسْتَدْخِلَةَ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَمْنَعُ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنَّ النِّيَّةَ مَنْوِيَّةٌ عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تُثْبِتُهَا أَيْضًا عَلَى الْإِجْمَالِ وَهَكَذَا فَيَتَسَلْسَلُ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقَهَا بِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ فَمَعْنَاهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا وَهُوَ بَاطِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّحَكُّمِ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مُطْلَقًا وَيَكُونَ إشَارَةً إلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعَلُّقِ بِالنِّيَّةِ قُلْت فَيَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ فَإِنْ قُلْت لَا يَرْجِعُ لَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ تَفْصِيلًا، وَعَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ إجْمَالًا قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ التَّفْصِيلِيُّ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ دُونَ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الرَّدِّ
لِلْفَرْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالنِّيَّةُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ
(تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْقَصْرَ وَيُتِمُّ وَالْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَا نَوَاهُ ثُمَّ بِاعْتِبَارِ عَارِضٍ اقْتَضَاهُ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) فِي مَكْتُوبَةٍ وَنَذْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ الظُّهْرَ فَرْضًا وَالْأُولَى أَوْلَى لِلْخِلَافِ فِي إجْزَاءِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الظُّهْرَ اسْمٌ لِلزَّمَانِ وَذَلِكَ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ
شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ فَتَدَبَّرْ سم (قَوْلُهُ لِلْفَرْضِ) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا كَحَيْثِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالنِّيَّةُ لَا يَكْتَفِي إلَخْ) مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ إذْ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَقُولَةِ النِّيَّةِ بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنِّيَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَوْنُ الدَّلَالَةِ الِالْتِزَامِيَّةِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ غَرِيبٌ نَعَمْ بِنَاءً عَلَى التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ ثَانِيًا تَصْرِيحًا بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ مَعَ مَا فِيهِ هُنَا مِنْ نُكْتَةٍ زَائِدَةٍ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ تَأَمُّلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَكْتُوبَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَصْلِيٍّ إلَى وَذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) وَتَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ
(فَائِدَةٌ) الْعِبَادَاتُ الْمَشْرُوطُ فِيهَا النِّيَّةُ فِي وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ كَالزَّكَاةِ هَكَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا الثَّانِي عَكْسُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ الثَّالِثُ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالصَّلَاةِ الرَّابِعُ عَكْسُهُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الْخَامِسُ عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ وَهِيَ التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَكْفِ أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ ع ش وَمَثَّلَ الْكُرْدِيُّ لِلْأَوَّلِ نَقْلًا عَنْ السُّيُوطِيّ بِالْكَفَّارَاتِ.
(قَوْلُهُ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي أُصَلِّي الظُّهْرَ الْوَاجِبَ أَوْ الْمُتَعَيَّنَ لِتَرَادُفِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّعَيُّنِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ بِخُصُوصِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا عَيْنُ الْفَرْضِ ع ش (قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ (قَوْلُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ اشْتِبَاهٌ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْمُعَادَةَ فَقَدْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِالتَّعْيِينِ أَوْ هِيَ فَلَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِيَّةِ التَّمْيِيزُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا فِيهَا اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَع ش مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْلِ هُنَا الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ النَّاوِي بَالِغًا غَيْرَ مُعِيدٍ وَالْفَرْضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ كَمَا مَرَّ وَإِمَّا بَيَانُ الْحَقِيقَةِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَيَنْوِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلِقُ فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُعَلَّلُ اشْتِرَاطُ تَعَرُّضِ الْفَرْضِيَّةِ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ اهـ أَيْ وَالْفَرْضُ الْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِيهِمَا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّمْيِيزُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ الصَّادِقِ بِالصَّلَاةِ
تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ وَدَفْعُ التَّكْرَارِ بِتَأْوِيلِهَا وَبَيَانُ قَرِينَةٍ عَلَى التَّأْوِيلِ وَهَذَا إنَّمَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ فَسَادَ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ادَّعَى أَوْلَوِيَّةَ غَيْرِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ وَالْقَرِينَةِ أَوْلَى مِمَّا يَحْتَاجُهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَخْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُعْتَرِضِ الَّتِي حَكَاهَا لَيْسَ فِيهَا اسْتِدْلَالٌ بِاسْتِلْزَامِ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ لِقَصْدِ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّسْلِيمِ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ فِي النِّيَّةِ بِاللَّوَازِمِ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِوُجُوبِ قَصْدِ الْفِعْلِ الْمُقَيَّدِ بِإِضَافَتِهِ لِلْفَرْضِ وَالْإِخْبَارُ بِوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا وُجُوبُهُ مَعَ قَيْدِهِ لَا يُقَالُ نَمْنَعُ أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَكْفِي فِي وُرُودِ الِاعْتِرَاضِ دَعْوَى أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الْمُنَاقَشَةِ فِي الْعِبَارَةِ لَا تُغْنِي عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ اسْتِدْلَالُهُ بِالِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ إذْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِلْزَامًا قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ أَيْضًا عَلَى التَّسْلِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّوَازِمِ وَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ فِي ضِمْنِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ بِالْفِعْلِ بِخُصُوصِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ اسْتِقْلَالًا لَا فِي ضِمْنِهِ وَلَا شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي اُدُّعِيَ لُزُومُهُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَلَا شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَإِنْ جُعِلَ لَازِمًا فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ هَذَا اللَّازِمَ قَصْدَ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَلَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) أَيْ اشْتِبَاهُ الْفَرْضِ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ
وَمُعَادَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِتُحَاكِيَ الْفَرْضَ أَصَالَةً، وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ نَظَرُوا لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ لَمْ يُوجِبُوهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ يَرُدُّ بِمَا ذَكَرْته فَإِنْ قُلْت: لِمَ اخْتَلَفَ الْمُرَجِّحُونَ فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا؟ قُلْت لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ دُونَ الثَّانِي فَلَمْ تَجِبْ عَلَى قَوْلٍ (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا تَجِبُ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ إلَّا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ فِي تَصْوِيرِ هَذَا إشْكَالٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَلَا يَنْفَكُّ قَصْدُ الْفَرْضِيَّةِ عَنْ نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ الْمَذْكُورِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا لَكِنَّهَا تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيُسَنُّ أَيْضًا نِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ لِذَلِكَ.
الْمُعَادَةِ لِتَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ (قَوْلُهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتُحَاكِيَ) أَيْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةُ خِلَافِ الْوَاقِعِ سم (قَوْلُهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُعَادَةَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ؛ إذْ قِيلَ إنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ وَقِيلَ يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُرَجِّحُونَ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ فِي الْفَتْوَى (قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي ع ش.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ (قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ فِي تَصْوِيرِ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي (قَوْلُهُ الْفَرْضِيَّةِ) الْأَوْلَى الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا لِلَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ) وَإِنْ عَيَّنَ الظُّهْرَ مَثَلًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا مُتَعَمِّدًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ مُخْطِئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالظُّهْرُ مَثَلًا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِهِ جُمْلَةً فَضَرَّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ قَوْلُهُ الظُّهْرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ
قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبُ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةٌ خِلَافُ الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ (قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ) كَوْنُ الْفَرْضِيَّةِ عِبَارَةً عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءُ بَلْ تُسَنُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مُمَاثَلَةٌ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ وَلِلسَّابِقَةِ مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعِيدِ بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثُمَّ الْإِضَافَةُ لِلْمَتْبُوعِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ الْوَقْتَ كَعِيدِ النَّحْرِ وَهُنَا التَّمَيُّزُ حَاصِلٌ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَيَكُونُ الْوُقُوعُ لِلسَّابِقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءٍ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْتَرَكِ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ (يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ) إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ أَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ لِظَنِّهِ دُخُولَ وَقْتِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالِاجْتِهَادِ فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ
زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَلَا يُنْدَبُ ذِكْرُ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ تَبَعًا لِلْقَلْيُوبِيِّ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبِلْبِيسِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ) أَيْ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ سم أَقُولُ وَقَدْ تُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَسْأَلَةُ الْبَارِزِيِّ الْآتِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مُمَيَّزَ ثَمَّ) إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ الْمُمَيَّزِ عَنْ غَيْرِ الْمُمَاثِلِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ عَنْهُ فَمُسَلَّمٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهُنَا إلَخْ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ وَبِكَوْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ، سم (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مِثْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ سم (قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ) أَيْ كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَاهَا أَدَاءً فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ ظَنَّ خُرُوجَهُ فَنَوَاهَا قَضَاءً فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ ع ش وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ مَعَ الشَّكِّ وَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّلَاعُبِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالشَّكِّ وَيَحْتَمِلُ فِي الشَّكِّ الصِّحَّةَ مَعَ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهَا مَعَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ خُرُوجِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ إلَخْ) تَقُولُ قَضَيْت الدَّيْنَ وَأَدَّيْته بِمَعْنَى قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] أَيْ أَدَّيْتُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بَانَ قَصْدُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَوْ أُطْلِقَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ع ش أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ بِنَحْوِ غَيْمٍ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرَّ وَيَقَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَهِيَ الْأَخِيرَةُ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ كَوْنِهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَالِطًا يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ
بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ فَرْضِ الظُّهْرِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) أَنَّ أَرَادَ أَنَّهُ وَضْعُ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ
لَمْ تَقَعْ عَلَى فَائِتَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَالْأَوَّلُ فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا.
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ) كَالرَّوَاتِبِ (أَوْ السَّبَبُ) كَالْكُسُوفِ (كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَعْيِينِهَا إمَّا بِمَا اُشْتُهِرَ بِهِ كَالتَّرَاوِيحِ وَالضُّحَى وَالْوِتْرِ سَوَاءٌ الْوَاحِدَةُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا أَوْ بِالْإِضَافَةِ كَعِيدِ الْفِطْرِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ بِخُصُوصِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُقُوعِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ صَارِفٌ عَنْ الْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَذَكَرَ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ حَمَلَ مَسْأَلَةَ الْبَارِزِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ وَلَكِنْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّارِحِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الشَّارِحِ م ر ع ش وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَسم بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَضَى بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرَ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا اهـ
(قَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَيْضًا إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ فَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَوَصَلَ نَوَى الْوِتْرَ وَإِنْ فَصَلَ نَوَى بِالْوَاحِدَةِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ وِتْرًا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلُهُ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا اهـ وَعَقَّبَهُ سم بِمَا نَصُّهُ وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ م ر أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٍ أَيْ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ أَوْ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ نَظِيرَ مَا نَوَى شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا لَمْ يَضُرَّ وَوَقَعَ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ
(فَرْعٌ آخَرُ) فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ نَفْلًا وَصِحَّتُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ فِيمَا لَوْ بَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ اهـ وَمَحَلُّهُ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَفْضَلُهُ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ كَذَا نَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ اهـ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ اهـ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّ مَطْلُوبٍ لِلشَّارِعِ بِخِلَافِ الْوَاحِدَةِ لِكَرَاهَةِ الْإِيتَارِ بِهَا أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْوَصْلُ أَيْ لِلثَّلَاثِ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى مَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْعُبَابِ حَمْلُهُ عَلَى الْأَعَمِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا
وَإِنْ قَدَّمَهَا أَوْ الْبَعْدِيَّةَ وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ رَاتِبَةٌ قَبْلِيَّةٌ وَبَعْدِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا كَمَا لَا نَظَرَ لِذَلِكَ فِي الْعِيدِ إذْ الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَأَيْضًا فَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ نَعَمْ مَا تَنْدَرِجُ فِي غَيْرِهَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ طَلَبِهَا بَلْ لِحِيَازَةِ ثَوَابِهَا كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُنَّةِ إحْرَامٍ وَاسْتِخَارَةٍ وَوُضُوءٍ وَطَوَافٍ (وَفِي) اشْتِرَاطِ (نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ) قِيلَ تَجِبُ كَالْفَرْضِ، وَقِيلَ لَا (قُلْت الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ النَّفْلِيَّةَ لَازِمَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ مَثَلًا إذْ قَدْ تَكُونُ مُعَادَةً وَيُسَنُّ هُنَا أَيْضًا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِقْبَالِ وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَيَبْطُلُ الْخَطَأُ فِيهِ عَمْدًا لَا سَهْوًا، وَكَذَا الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ خِلَافُهُ دُونَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ تُلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ (وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ (نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ أَدْنَى دَرَجَاتِهَا فَإِذَا قَصَدَ فِعْلَهَا
قَوْلُهُ م ر وَيُوَجَّهُ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ اهـ مُؤَلِّفٌ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ اهـ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَأَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ م ر فَالْأَقْرَبُ التَّخْيِيرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهَا) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبْلِيَّةَ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَنْدَرِجُ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ وَسُنَّةِ الزَّوَالِ وَصَلَاةِ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ، وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَقَوْلُهُ م ر وَسُنَّةُ الزَّوَالِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِطُولِ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ وَهَذَا حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَصِلْ مَا تَحْصُلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إلَخْ وَالْمُسَافِرُ إلَخْ أَقَلُّ كُلٍّ مِنْهُمَا رَكْعَتَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ إلَخْ فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْوُضُوءِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تَنْوِ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ مَثَلًا هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْفَخْرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا سَهْوًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَذَّ إلَى التَّنْبِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ لَازِمَةٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّنَفُّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ سم أَيْ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ بِالنَّذْرِ سم.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ بِوَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ (قَوْلُهُ لَا سَهْوًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا سَهْوًا وَفِي الْخَادِمِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ نَقَصَ أَوْ زَادَ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالْعَدَدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا فِي ضِمْنِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ ظُهْرًا أَوْ صُبْحًا مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُشْكِلُ
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْلِيَّةَ لَازِمَةٌ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى اللُّزُومِ تَعَيُّنُهُ بِالنَّذْرِ وَيُجَابُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ اهـ (قَوْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا) فِي الْخَادِمِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسًا سَاهِيًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعَيُّنُهُ إذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ فِيهِ لَا يَبْطُلُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَوْ زَادَ فِيهَا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي أُخْرَى لَكِنَّ الْمَشْهُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَالْعَدَدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا فِي ضِمْنِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا مَثَلًا (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْيَوْمِ وَلَا فِي الْأَدَاءِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يَضُرُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّوْمِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الصَّلَاةِ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ
وَجَبَ حُصُولُهُ.
(وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ) إجْمَاعًا هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ فَلَا يَكْفِي مَعَ غَفْلَتِهِ نُطْلِقُ وَلَا يَضُرُّ إذَا خَالَفَ مَا فِي الْقَلْبِ (وَيَنْدُبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ شَذَّ وَقِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ الْمُنْدَفِعِ بِهِ التَّشْنِيعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ
(تَنْبِيهٌ) قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ فَصَلَّى بِقَصْدِهِ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ غَرِيمٍ صَحَّ وَلَا دِينَارَ لَهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إجْمَاعَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَبَدَ أَوْ صَلَّى لِأَجْلِ خَوْفِ الْعِقَابِ أَوْ طَلَبِ الثَّوَابِ لَمْ تَصِحَّ عِبَادَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ
بِأَنَّهُ يَضُرُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّوْمِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الصَّلَاةِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ ع ش (قَوْلُهُ حُصُولُهُ) أَيْ الْفِعْلُ
(قَوْلُهُ وَفِي سَائِرِ مَا تُشْرَعُ إلَخْ) وَنَبَّهَ بِذَلِكَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الْأَبْوَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا هُنَا مُغْنٍ (قَوْلُهُ إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْعَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ يَنْوِي بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ الشَّخْصُ قَبْلَ الْوَقْتِ عَامِدًا عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَمَنْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا أَوْ رَكَعَ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِلْعُذْرِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ وَمَا إذَا لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ صَلَّى الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةٌ لِقِيَامِ الْعُذْرِ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي طُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَيْ الطُّهْرَ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ يَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَأَتَى بِرُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إلَّا فِي صُورَةِ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَالَ فِيهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ إحْدَاثِ فِعْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ لِيَتَوَضَّأَ فَتَذَكَّرَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يَعُودُ وَيَبْنِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَلَبَهَا إلَى أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ م ر فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ مَعَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ وَفِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ وَصِحَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى تَبَيُّنِ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبِ الثَّوَابِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَنَقَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مِنْ مَحْضِ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ
عَلَى مَنْ مَحَضَ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ
لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَمْحَضْهَا بِأَنْ عَمِلَ لَهُ تَعَالَى مَعَ الطَّمَعِ فِي ذَلِكَ وَطَلَبِهِ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ جَزْمًا، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَجْرِيدَ الْعِبَادَةِ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ يَدْعُونَ بِيَعْبُدُونَ وَإِلَّا لَمْ يُرَدْ إذْ شَرْطُ قَبُولِ الدُّعَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.
(الثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» مَعَ قَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِهَا مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا وَجُعِلَتْ فَاتِحَةُ الصَّلَاةِ لِيَسْتَحْضِرَ الْمُصَلِّي مَعْنَاهَا الدَّالَّ عَلَى عَظَمَتِهِ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ الْهَيْبَةُ وَالْخُشُوعُ، وَمِنْ ثَمَّ زِيدَ فِي تَكْرِيرِهَا لِيَدُومَ لَهُ اسْتِصْحَابُ ذَيْنِك فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ إذْ لَا رُوحَ وَلَا كَمَالَ لَهَا بِدُونِهِمَا وَالْوَاجِبُ فِيهَا كَكُلِّ قَوْلِيٍّ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إنْ صَحَّ سَمْعُهُ وَلَا لَغَطَ أَوْ نَحْوَهُ (وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ) عَلَيْهَا لَفْظُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) لِلْإِتْبَاعِ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أَيْ عَلِمْتُمُونِي إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ وَيُسَنُّ جَزْمُ الرَّاءِ وَإِيجَابُهُ غَلَطٌ وَحَدِيثُ «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ» لَا أَصْلَ لَهُ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مَدِّهِ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ «السَّلَامُ جَزْمٌ» عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ الْمُقَابِلَ لِلرَّفْعِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا
يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَّا إسْلَامُهُ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْحَمْلَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ مَحْضِ عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ إلَخْ اهـ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ أَنَّهُ وَمُنَافَاتِهِ يَرْجِعَانِ إلَيْهِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ إلَخْ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ إلَخْ) إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَنْ لَمْ يُمَحِّضْهَا بِأَنْ عَمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ يَدْعُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) تَوْجِيهُ الْإِيرَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ الْمُتَعَبِّدِينَ خَوْفًا وَطَمَعًا فَلِمَ قُلْتُمْ التَّجْرِيدُ أَفْضَلُ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَوْفًا وَطَمَعًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) أَيْ فِي الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي لِيُفِيدَ اسْتِقْلَالَ كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ إلَخْ) اسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا عَلَى الْمُصَلِّي مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ قَبْلَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ) أَيْ التَّكْبِيرَةُ (قَوْلُهُ فِي تَكْرِيرِهَا) أَيْ تَكْرِيرِ التَّكْبِيرَةِ فِي الِانْتِقَالَاتِ (قَوْلُهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلْإِتْبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا حَمَلُوا إلَى وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إلَى وَكَذَا وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى وَيُسَنُّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَضُرُّ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ لِلْإِتْبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى) أَيْ فَهَذَا قَرِينَةُ إرَادَةِ الْعِلْمِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ) أَيْ لِفَوَاتِ مَعْنَى أَفْعَلَ وَهُوَ التَّفْضِيلُ وَ (قَوْلُهُ وَلَا الرَّحْمَنُ) أَيْ أَوْ الرَّحِيمُ (أَكْبَرُ) أَيْ وَلَا اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ جَزْمُ الرَّاءِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ ضَمُّهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهِ وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرُ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يَجْزِمْ الرَّاءَ مِنْ أَكْبَرُ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا أَصْلَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ فَمَعْنَاهُ عَدَمُ التَّرَدُّدِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمُ مَدِّهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ وَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ الْمَدِّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ) بَلْ الْجَزْمُ الِاصْطِلَاحِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا سم (قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ إلَخْ) أَيْ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَزْمُ الرَّاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَوْ شَدَّدَ الرَّاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ فَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَّا إسْلَامِهِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِهِ حَقَّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى) أَيْ فَهَذَا قَرِينَةُ إرَادَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ) بَلْ الْجَزْمَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا
وَيَضُرُّ زِيَادَةُ وَاوٍ سَاكِنَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعُ لَاهٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا هُنَا وَكَذَا كُلُّ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَزِيَادَةِ أَلْفٍ بَعْدَهَا بَلْ إنْ عَلِمَ مَعْنَاهُ كَفَرَ وَلَا تَضُرُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَهِيَ سَكْتَةُ التَّنَفُّسِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ عَيٍّ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ هَمْزَةَ الْجَلَالَةِ بِنَحْوِ مَأْمُومًا وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ
وَيَضُرُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِمَا ذَكَرَ ع ش (قَوْلُهُ زِيَادَةُ وَاوٍ إلَخْ) أَيْ وَمَدُّ هَمْزَةِ اللَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ مِنْ لَفْظِ الْخَبَرِ الْإِنْشَائِيِّ إلَى الِاسْتِفْهَامِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ الْعَطْفُ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْوَاوَ يَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَاوُ قَبْلَهُمَا حَمْلًا عَلَيْهِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَاوِ الْعَطْفُ بَلْ أَنْكَرَ بَعْضُ النُّحَاةِ مَجِيئَهَا لِلِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَشْدِيدُهَا إلَّا بِتَحْرِيكِ الْكَافِ لِأَنَّ الْبَاءَ الْمُدْغَمَةَ سَاكِنَةٌ وَالْكَافُ سَاكِنَةٌ وَلَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِمَا وَإِذَا حُرِّكَتْ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَكْبَرَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا ع ش (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ أَلِفٍ إلَخْ) أَيْ وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً، وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر دُونَ الْجَاهِلِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِ مَا ذَكَرَ بِالْعَالِمِ أَنَّ تَغْيِيرَ غَيْرِ الْعَالِمِ يَضُرُّ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ مَعَ الْجَهْلِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَعْنَى يُخْرِجُ الْكَلِمَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَكْبِيرًا وَيُصَيِّرُهَا أَجْنَبِيَّةً، وَالصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالْكَلِمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ تَبْطُلُ بِنُقْصَانِ رُكْنٍ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهِ فَصَلَّى بِدُونِهَا وَقَوْلُهُ م ر لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ أَيْ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرَةٍ إذْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لُغَةً وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نَقَلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلِفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُتَقَارِبَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ اهـ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى إطْلَاقِ الضَّرَرِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالْحَاشِيَةِ إلَّا فِي إبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا فَقَيَّدَهُ بِالْعَالِمِ وَفِي مَدِّ الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ فَتَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعَ كَبَرٍ وَهُوَ الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ شَيْخِنَا وَتَضُرُّ الْوَقْفَةُ الطَّوِيلَةُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْيَسِيرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَعَدَمُ وَقْفَةٍ طَوِيلَةٍ أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ إلَخْ) فَالْوَصْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَأْمُومًا) أَيْ مِمَّا قَبْلَ لَفْظَةِ الْجَلَالَةِ كَمُقْتَدِيًا وَإِمَامًا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ أَنَّهَا شَفْعٌ أَوْ وَتْرٌ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ، وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ.
وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الْأُولَى أَوْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَطْعِهِ لِلنِّيَّةِ الْأُولَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَنَحْنَحَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى السَّهْوِ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ كَبَّرَ لَهُ بِنِيَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ النِّيَّةَ الْأُولَى بَلْ زَادَ عَلَيْهَا فَتَبْطُلُ وَلَا تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ أَيْ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَتَنْعَقِدُ بِالثَّانِيَةِ اهـ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ اقْتِدَاءُ الْمَأْمُومِ بِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ
قَوْلُهُ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعُجَالَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ تُبْدَلُ وَاوًا كَمَا تُبْدَلُ الْوَاوُ هَمْزَةً اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَفِيهِ تَنَافٍ لَا يَخْفَى لِأَنَّ قَوْلَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْوَاوِ وَهَمْزَةِ الْجَلَالَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ هَمْزَةِ الْجَلَالَةِ وَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحِ هُنَا وَذَكَرَهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِالنِّسْبَةِ لِهَمْزَةِ أَكْبَرُ حَيْثُ قَالَ وَإِبْدَالُ أَيْ وَيَضُرُّ إبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لُغَةٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ إنَّمَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي هَمْزَةِ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقُ أَنَّ الْوَاوَ تَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَاوُ قَبْلَهُمَا حَمْلًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلَاتِهِ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ فَكَبَّرَ حَالًا وَلَمْ يُسْلِمْ
دَخَلَ فِيهَا بِالْوِتْرِ وَخَرَجَ بِالشَّفْعِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِالْأُولَى خَرَجَ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ بِهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَلَا تَخَلَّلَ مُبْطِلٌ كَإِعَادَةِ لَفْظِ النِّيَّةِ فَمَا بَعْدَ الْأُولَى ذِكْرٌ لَا يُؤَثِّرُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا.
(وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ اسْمَ التَّكْبِيرِ بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ جُزْأَيْهِ وَقُلْت وَهِيَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى بِخِلَافِ هُوَ وَيَا رَحْمَنُ (كَاللَّهُ) أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَاللَّهُ (الْأَكْبَرُ) لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْظِيمِ بِإِفَادَتِهَا حَصْرَ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِمَا فِيهِ تَعَالَى وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِلْخِلَافِ فِي إبْطَالِهَا وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِالْبُطْلَانِ فِي اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ مَعَ أَنَّ هُوَ كَأَلْ فِي الْوَضْعِ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هُوَ كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ بِخِلَافِ أَلْ (وَكَذَا اللَّهُ الْجَلِيلُ) أَوْ عز وجل (أَكْبَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ كَاللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الضَّارِّ بِهَذَا مَعَ زِيَادَةِ الَّذِي وَلِلضَّارِّ بِهَذَا مَعَ زِيَادَةِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
فَصَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاتَهُ انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً وَشَكَّ فِي طُرُوُّ مُبْطِلٍ لِلْإِمَامِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ التَّنَحْنُحِ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَبَاطِلٌ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ يَشُكُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فَلَا يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي مَسْأَلَةِ التَّنَحْنُحِ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ دَخَلَ فِيهَا بِالْوَتْرِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ شَيْخُنَا وَالْوَسْوَسَةُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى خَبَلٍ فِي الْعَقْلِ أَوْ نَقْصٍ فِي الدِّينِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَإِعَادَةِ لَفْظِ النِّيَّةِ) أَيْ وَتَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ مَعَ طُولٍ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) وَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ نَوَى ذَلِكَ وَتَخَلَّلَ نَحْوَ إعَادَةِ النِّيَّةِ إذْ بِالتَّلَفُّظِ بِالْمُبْطِلِ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ الِافْتِتَاحِ مَعَ التَّكْبِيرِ الثَّانِي مَثَلًا مُتَضَمِّنَةً لِقَطْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ وَقَدْ تَمَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِالسَّادِسَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى فَرْضِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ أَيْ اسْمُ التَّكْبِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَعْدَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلَهُ وَهُوَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَلِيلَةً أَوْ طَوِيلَةً (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى) يُخْرِجُ لَامَ التَّعْرِيفِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُفَادَهُ مِنْ الْحَصْرِ الْآتِي مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هُوَ) أَيْ اللَّهُ هُوَ الْأَكْبَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَا رَحْمَنُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ غَيْرُ النُّعُوتِ كَ " اللَّهُ يَا أَكْبَرُ " ضَرَّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ اللَّهُ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِإِيهَامِهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ التَّكْبِيرِ إلَى الدُّعَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِثَالُ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي قُوَّةِ الْوَصْفِ لَهُ تَعَالَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ (قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةِ أَلْ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ هُوَ كَأَلْ فِي الْوَضْعِ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُؤَلَّفًا مِنْ جُزْأَيْنِ بَصْرِيٌّ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُوَ فَإِنَّ شَرْطَ ضَمِيرِ الْفَصْلِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَعْرِفَةً وَالْخَبَرُ هُنَا نَكِرَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَلْ) مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا يُنَافِيهِ الِاتِّصَالُ الْخَطِّيُّ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي النَّحْوِ أَنَّ فِيهِ اتِّصَالًا مَعْنَوِيًّا وَلَفْظِيًّا أَيْضًا لِكَوْنِهِ حَرْفًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَفْهُومِيَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَوْ عز وجل إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَأَكْثَرَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَمْثِيلِ التَّحْقِيقِ بِمَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَالَ كَاللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَالتَّمْثِيلُ بِمَا ذَكَرْته هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهِ أَنَّهُ يَسِيرٌ ضَعِيفٌ وَأَوْلَى مِنْهُ أَيْ بِالضَّعْفِ زِيَادَةُ الشَّيْخِ الَّذِي بَعْدَ الْجَلَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ إلَّا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَ (قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ الَّذِي) أَيْ لَفْظُ الَّذِي بَعْدَ الْجَلَالَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ
انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِافْتِتَاحِ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُكَبِّرَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَالرَّافِعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ وَإِلَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَالسَّلَامُ مِنْ الْفَرْضِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَالرَّافِعِيُّ وَلَوْ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ فَكَبَّرَ ثَانِيَةً قَبْلَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْحِلُّ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا الْعَقْدُ وَلِلشَّكِّ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ هَلْ هِيَ شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ وَلَا انْعِقَادَ مَعَ الشَّكِّ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ شَكَّهُ فِي الْإِحْرَامِ يُصَيِّرُهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْخُرُوجِ اهـ وَأَقُولُ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ أَثَّرَ الشَّكُّ بِأَنْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ مَضَى مَا مَرَّ انْعَقَدَتْ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا خَرَجَ بِهَا وَاحْتَاجَ لِثَالِثَةٍ لِلِانْعِقَادِ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَا ذَكَرُوهُ قُبَيْلَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.
(لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ الْآتِيَ.
(وَمَنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فِي الْوَقْتِ (تَرْجَمَ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ لِذِكْرٍ آخَرَ (وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ لَكِنْ إنْ وَجَدَ الْمُؤَنَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْحَجِّ
لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرُ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ أَيْ بِاَللَّهِ الْبِنَاءَ ضَرَّ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا ع ش (قَوْلُهُ إجْزَاءَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ إلَخْ) وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ التَّرْجَمَةِ لِلْقَادِرِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي طَبَقَاتِ التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي تَرْجَمَةِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجَمَتِهِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّهُ أَعْظَمُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِمَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ مَعَ «أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ الْعَظَمَةُ إزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي» وَالرِّدَاءُ أُشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ) أَيْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ وَسُرْيَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ إنْ عَرَفَ السُّرْيَانِيَّةَ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةَ تَعَيَّنَتْ لِشَرَفِهِمَا بِإِنْزَالِ بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمَا وَبَعْدَهُمَا الْفَارِسِيَّةُ أَوْلَى مِنْ التُّرْكِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ
(فَائِدَةٌ) تَرْجَمَةُ التَّكْبِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ خداي بزركتر فَلَا يَكْفِي خداي بزرك لِتَرْكِ التَّفْضِيلِ كَاللَّهُ كَبِيرٌ اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي الْإِيعَابِ أَخْذًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ السُّرْيَانِيَّةِ وَالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ الْفَارِسِيَّةِ وَالْأُولَى أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِشَرَفِهَا بِإِنْزَالِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ قِيلَ أَنَّهُ أُنْزِلَ بِهَا كِتَابٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا» إلَخْ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ التَّوْرَاةَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الَّذِي أُنْزِلَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْدِلُ إلَخْ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لَكِنَّ كَلَامَهُ م ر الْآتِيَ فِي شَرْحِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ التَّعَلُّمُ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ إلَخْ أَيْ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ فِيمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَاسْتَكْسَبَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ وَلَمْ يُخْلِهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَيْ وُجُوبًا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ التَّعَلُّمُ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِزِيَادَةٍ عَنْ شَرْحِهِ اهـ سم وَفِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ)
فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ
أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ تَمَّتْ بِهَا الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالتَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوَلَ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ دَخَلَ بِالْوِتْرِ وَخَرَجَ بِالشَّفْعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرَةِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ اهـ وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا إلَخْ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(فَرْعٌ) كَبَّرَ إنْسَانٌ مَرَّتَيْنِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَمْلًا عَلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجُ بَيْنَهُمَا فَانْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ بِالثَّانِيَةِ أَوْ أَنَّهُ نَوَى بِالْأُولَى الِافْتِتَاحَ وَلَمْ يَنْوِ بِالثَّانِيَةِ شَيْئًا فَهِيَ ذِكْرٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِمْرَارِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ بِالْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجُهُ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ لِاحْتِمَالِ تَعَمُّدِهِ وَنِسْيَانِهِ وَلَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا وَيَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ نَاوِيًا أَرْبَعًا فَالْوَجْهُ بُطْلَانُ الْأُولَى وَعَدَمُ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ بَعْدَ الْأُولَى انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ م ر.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَيْ وُجُوبًا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ عَنْ أَوَّلِ
فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ يَظْهَرُ هُنَا إلَّا مَا قَالُوهُ ثُمَّ نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ كَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَوْرًا لَمْ يَبْعُدْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ لِتَحْصِيلِ مَاءِ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ نَفْعُهُ بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ آخِرَ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِالتَّرْجَمَةِ أَوَّلَهُ بِخِلَافِهَا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ مَعَ إمْكَانِهِ وَوَقْتُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ وَعَلَى أَخْرَسَ يُحْسِنُ تَحْرِيكَ لِسَانِهِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ قَدْرَ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَفَارَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ صَوْتُهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ كَعَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِهَا فَيَقِفُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكٌ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّ التَّحْرِيكَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ قُلْت اكْتَفَى فِي الْجُنُبِ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ عَلَى رَأْيٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَفَةً وَلَا لَهَاةً وَبِالْإِشَارَةِ عَلَى رَأْيٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ وَقُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ كَمَا تَقَرَّرَ وَثُمَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَهِيَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّاطِقِ وَالْأَخْرَسِ بِحَسَبِهِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ وَانْتِقَالِهِ
أَيْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرُ وَالْفَاتِحَةُ وَالتَّشَهُّدُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلِهِ وَوَقْتُهُ إلَى وَيَجْرِي (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ التَّعَلُّمِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كَكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ إلَخْ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْبُلُوغِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ مِنْ التَّمْيِيزِ الْوُجُوبَ عَلَى الْوَلِيِّ فَظَاهِرٌ أَوْ عَلَى الصَّبِيِّ فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى أَخْرَسَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِذَلِكَ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ خَبَلَ لِسَانُهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ فَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَيَكُونُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا مَا يَشْمَلُ الْخَرَسَ الطَّارِئَ وَالْأَصْلِيَّ فَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْأَوَّلُ أَيْ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى النَّاطِقِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ حَالُهُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ إلَخْ أَنَّ النَّاطِقَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذَا عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لَزِمَهُ أَيْ التَّحْرِيكُ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَمَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَخْرَسِ وَالنَّاطِقِ الْمَذْكُورِ وَإِلَى تَخْصِيصِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَخْرَسِ بِمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَاجِزَ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِمَا قَبْلُ فَإِنَّ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ) فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ فِي حَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ وَإِنْ كَثُرَتْ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْأَوَّلُ) أَيْ فَارَقَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ مَنْ يُحْسِنُهُ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ إيجَابِ تَحْرِيكِ الشَّفَةِ وَاللَّهَاةِ
(قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ وَقَوْلُهُ بَلْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ إلَخْ) أَيْ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ مَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ الْإِسْرَارُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ لَا يَأْتِي بِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ تَقْيِيدُهُ فِي الْمُبَلِّغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا حِينَئِذٍ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ
الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجُهِ) الْأَوْجُهُ أَنَّهُ مِنْ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَخْرَسَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحْسِنُ التَّحْرِيكَ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ فَهُوَ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى نَاطِقٍ لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُوجِبُ عَلَى أَخْرَسَ لَا يَعْقِلُ الْحَرَكَةَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بَلْ تَحْرِيكُهُ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنْ اللَّعِبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ أَنَّ النَّاطِقَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لَزِمَهُ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَمَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَخْرَسِ وَالنَّاطِقِ الْمَذْكُورِ وَإِلَى تَخْصِيصِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَخْرَسِ بِمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَاجِزَ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِمَا قِيلَ فَإِنَّ أَيْضًا.
وَكَذَا مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَكِنْ إنْ نَوَيَا الذِّكْرَ أَوْ الْإِسْمَاعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِإِيذَائِهِ غَيْرَهُ وَلِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا (وَضْعُ يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ الَّذِي لِلتَّحَرُّمِ إجْمَاعًا بَلْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ (حَذْوَ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (مَنْكِبَيْهِ) بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ الْوَارِدِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الظَّوَاهِرِ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ وَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا وَنَشْرُ أَصَابِعِهِ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي وَقْتِ الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ (رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا نَدْبَ فِي الِانْتِهَاءِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ وَتَنْقِيحِهِ وَمَجْمُوعِهِ نَدْبَ انْتِهَائِهِمَا مَعًا أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ إرْسَالُهُمَا إلَى مَا تَحْتَ صَدْرِهِ.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) كُلِّهِ لَا تَوْزِيعًا لِإِجْزَائِهَا عَلَى أَجْزَائِهِ
إلَخْ) وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ لَا يَقْصِرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يُمَطِّطَهُ بِأَنْ يُبَالِغَ فِي مَدِّهِ بَلْ يَأْتِي بِهِ مُبَيِّنًا وَالْإِسْرَاعُ بِهِ أَوْلَى لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ لِئَلَّا يَخْلُوَ بَاقِيهَا عَنْ الذِّكْرِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَلِّغٌ إلَخْ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ وَكَذَا غَيْرُهُمَا بِالْأَوْلَى لَوْ جَهَرَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْرِ لَا ضَرَرَ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِعْلَامَ فَقَطْ إنْ تَصَوَّرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ سم قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبُطْلَانُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ الْإِطْلَاقِ فِي حَقِّ الْعَالِمِ وَأَمَّا الْعَامِّيُّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقَ اهـ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِمَامُ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ، نَعَمْ يَنْبَغِي فِي الْأُولَى حَيْثُ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ تَأَذِّي مَنْ ذَكَرَ سِيَّمَا إنْ كَانَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَنْ يَحْرُمَ أَخْذًا مِنْ مَسَائِلَ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَمُضْطَجِعًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَفَعَ يَدَيْهِ إلَخْ) وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارُ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرَّفْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَفَّيْهِ) أَيْ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي خِلَافًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصَلَ كَفُّهُ وَأَصَابِعُهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ) أَيْ ظَهْرُهُمَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْرِقَ رَأْسَهُ قَلِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا تَمْنَعُهُ السُّجُودَ ع ش (قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَدْبُ انْتِهَائِهِمَا إلَخْ) أَيْ انْتِهَاءُ الرَّفْعِ مَعَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إرْسَالُهُمَا إلَخْ) أَيْ لِلِاتِّبَاعِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ إرْسَالِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْ إرْسَالِهِمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى مَا تَحْتَ الصَّدْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى مَا تَحْتَ صَدْرِهِ) أَيْ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا لِذَلِكَ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا الصَّوْمَ لِمَا مَرَّ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ قَرْنًا حَقِيقِيًّا بَعْدَ الِاسْتِحْضَارِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الصَّلَاةَ تَفْصِيلًا مَعَ تَعْيِينِهَا فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَنِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَقَصْدَ الْفِعْلِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَيَقْرُنُ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِكُلِّ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا هَذَا مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الصَّلَاةَ إجْمَالًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَوْصَافِهَا السَّابِقَةِ وَيَقْرُنُ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِأَيِّ جَزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ وَلَوْ الْحَرْفَ الْأَخِيرَ وَيَكْفِي تَفْرِقَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْأَجْزَاءِ، وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ حَرَجٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] فَالْمَصِيرُ إلَى الثَّانِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الْخَطِيبُ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمْ اسْتِحْضَارًا حَقِيقِيًّا وَاسْتِحْضَارًا عُرْفِيًّا وَقَرْنًا حَقِيقِيًّا وَقَرْنًا عُرْفِيًّا وَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ
قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْرِ لَا ضَرَرَ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِعْلَامَ فَقَطْ إنْ تَصَوَّرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ.
بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ فِيهَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرَهُ كَالْقَصْرِ لِلْقَاصِرِ وَكَوْنَهُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْقُدْوَةَ لِمَأْمُومٍ فِي غَيْرِهَا أَرَادَ الْأَفْضَلَ مَعَ ابْتِدَائِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ مُسْتَصْحِبًا لِذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الرَّاءِ، وَقِيلَ يَجِبُ تَقَدُّمُ ذَلِكَ عَلَى أَوَّلِهِ بِيَسِيرٍ (وَقِيلَ) وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ (يَكْفِي) قَرْنُهَا (بِأَوَّلِهِ) لِأَنَّ اسْتِصْحَابَهَا دَوَامًا لَا يَجِبُ ذِكْرًا وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ أَوْ مُسْتَحِيلُهُ انْتَهَى لَا يُقَالُ اسْتِحْضَارُ الْجُمَلِ مُمْكِنٌ فِي أَدْنَى لَحْظَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ نَفْسُهُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ، وَلِذَلِكَ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الِاخْتِيَارَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ مِنْ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ تَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ إذَا زَادَهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاءُ النِّيَّةِ بَعْدَ عُزُوبِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ.
الْعُرْفِيَّانِ لَا الْحَقِيقِيَّانِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَسَكَتَ عَنْ الِاخْتِيَارِ الْآتِي فَقَالَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهَا ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ تَكْبِيرَهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَظَرَ بِبَصَرِهِ إلَى شَيْءٍ قُبَيْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرِ وَأَدَامَ نَظَرَهُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَمِنْ الْأَوَّلَيْنِ فِي النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ فَقَطْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ أَرَادَ الْأَفْضَلَ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ سم (قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُوَالِي أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا وَجَدَ الْقَصْدَ الْمُعْتَبَرَ جَدَّدَ مِثْلَهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَعْقِلُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ مَا يَنْوِيهِ قَبْلَهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ دَوَامًا) أَيْ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَى صَوَّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّرَ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِهَا إمَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مُقَارَنَةَ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيَرْجِعَ إلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ أَوْ مُقَارَنَةَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيَقْتَضِي جَوَازَ خُلُوِّ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ النِّيَّةِ، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا أَوْ تَوْزِيعُهَا فَيَرْجِعُ إلَى التَّوْزِيعِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي فَحَصْت عَنْهَا كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ مَنْ أَبْدَلَ إجْمَالَهَا بِالتَّفْصِيلِ وَأَتَى فِيهَا بِمَا يَرْوِي الْغَلِيلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْمُخْتَارَ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْزِئُ سَبْقُ أَوَّلِهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ تَمَامِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْضَارِهَا كُلِّهَا مَعَ النُّطْقِ بِأَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ جَرَوْا عَلَى الْمُخْتَارِ وَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْهَمْزَةِ وَبَسْطِهَا عَلَى جَمِيعِ التَّكْبِيرِ قَالَ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْبَسْطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ. وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ كِفَايَةُ الْمُقَارَنَةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ وَكِفَايَةُ الْبَسْطِ وَتَفْرِقَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْأَجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالِاسْتِحْضَارِ الْحَقِيقِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي التَّفْصِيلِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ لِلِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا يَكْفِي فِيهَا الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ بِحَيْثُ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ وَلَمْ يُصَوِّرْهَا وَصَوَّرَ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْجَلِيلِ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّزَاعَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ
قَوْلُهُ أَرَادَ الْأَفْضَلَ) يُفِيدُ صِحَّةَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ صَالِحٍ الْبُلْقِينِيِّ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاقْتِرَانِ وَعِنْدِي لَا يَجِبُ وَكَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ اهـ م ر.
(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ) عَلَيْهِ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ وَمُعَادَةٍ «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] » وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي وَبِالْقَادِرِ غَيْرُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ إنْ قَامَ وَكَرَقِيبِ غُزَاةٍ أَوْ كَمِينِهِمْ خَافَ إنْ قَامَ رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ وَفَسَادَ التَّدْبِيرِ لَكِنْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا لِنُدْرَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ خَوْفُهُمْ مِنْ قَصْدِ الْعَدُوِّ لَهُمْ لَمْ تَجِبْ وِفَاقًا لِلتَّحْقِيقِ وَخِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَادِرٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَعْظَمِيَّةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِهَا وَكَسَلَسٍ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ وَلِمَرِيضٍ أَمْكَنَهُ بِلَا مَشَقَّةِ قِيَامٍ لَوْ انْفَرَدَ لَا إنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ انْفِرَادَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لَمْ يَقْعُدْ أَوْ وَالسُّورَةَ قَعَدَ فِيهَا
وَالْعِيِّ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمُعِينٍ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ إلَى وَأَخَّرُوا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَخِلَافًا إلَى وَكَسَلَسٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ) أَيْ وَفَرْضِ عَارٍ وَ (قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) أَيْ وَفَرِيضَةٍ مَنْذُورَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إلَخْ) وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُ فَشَكَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَرَضِ الْبَاسُورِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَرِئَ مِنْهُ فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ فَشَكَا ذَلِكَ لَهُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إمَّا وَإِمَّا فَرَضِيَ بِعَوْدِ الْبَاسُورِ وَمُصَافَحَةِ الْمَلَائِكَةِ بَابِلِيٌّ وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بَوَاسِيرُ) جَمْعُ بَاسُورَةٍ وَهِيَ قُرُوحُ الْمَقْعَدَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَلَا إعَادَةَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ زَادَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَمْنُوعَةٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَجْزُ لِلزِّحَامِ أَيْ فِي السَّفِينَةِ لِنُدْرَتِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجُ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَاتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ خَافَ إلَخْ) هَلْ يُضْبَطُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ خَفَّفَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ هَلْ يُقَالُ إذَا عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِمَا فِي قِيَامِهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْآتِيَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ إلَخْ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ الْجَزْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ إلَخْ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوُجُوبُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرَّقِيبِ وَالْكَمِينِ وَصَرَّحَ الْأَوَّلُ وَالْإِيعَابُ بِالْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ (قَوْلُهُ نَحْوَ دَوَرَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْغَرَقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) خَبَرٌ وَالتَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ مِنْ مَبْحَثِهَا) أَيْ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَكَسَلَسٍ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ ثِقَةٌ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك وَبِعَيْنِهِ مَرَضٌ أَيْ كَمَاءٍ فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ كَانَ الْمُخَبِّرُ لَهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ هُوَ عَارِفًا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ أَيْ لِأَجْلِهَا فَجَوَّزَ لَهُ الْقُعُودَ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لِتَحْصُلَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا قَامَ فِي رَكْعَةٍ وَقَعَدَ فِي أُخْرَى وَبِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ تَقْدِيمِكَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَعَدَ فَعِنْدَ الرُّكُوعِ هَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ يَرْتَفِعُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ أَوْ يَنْتَصِبُ قَائِمًا ثُمَّ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا التَّرَدُّدِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ بَلْ يَرْكَعُ مِنْ قُعُودٍ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
قَوْلُهُ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ) أَيْ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةَ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوْتُ مَصْلَحَةِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ) أَيْ فَيَقْعُدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ أَوْجُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَدْبًا وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَوَجْهُ الزَّرْكَشِيّ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا ذَلِكَ وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي مُسَاعِدَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا مَعَ نُزُولِ الْبَوْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ
جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهَا وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ سَابِقِيهِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ حَتَّى فِي النَّفْلِ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِهِمَا فِي السُّجُودِ (وَشَرْطُهُ) الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَ (نَصْبُ فَقَارِهِ) وَهُوَ مَفَاصِلُ الظَّهْرِ لِأَنَّ اسْمَ الْقِيَامِ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ اسْتِنَادُهُ لِمَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ بَلْ مُعَلِّقُ نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْسَكَ وَاحِدٌ مَنْكِبَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ فِي الْهَوَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ لَهُ اعْتِمَادٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ مَسَّتَا الْأَرْضَ وَلَا يَضُرُّ قِيَامَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ سم.
(فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا) لِأَمَامِهِ أَوْ خَلْفِهِ بِأَنْ يَصِيرَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَقْرَبَ تَحْقِيقًا فِي الْأُولَى وَتَقْدِيرًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذِكْرِ هَذِهِ هُنَا كَوْنُ الْبُطْلَانِ فِيهَا لِعَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْآنَ خَارِجٌ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ سَبَبَيْ إبْطَالٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْحَصِرُ الْإِبْطَالُ فِي زَوَالِ الْقِيَامِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا (أَوْ مَائِلًا) لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا) عُرْفًا (لَمْ يَصِحَّ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ بِلَا عُذْرٍ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا لَوْ زَالَ اسْمُ الْقُعُودِ الْوَاجِبِ بِأَنْ يَصِيرَ
قَوْلُهُ جَازَ إلَخْ) أَيْ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ السُّورَةِ ع ش (قَوْلُهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ تَصْرِيحٌ إلَخْ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا أَيْ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَارِّ ع ش (قَوْلُهُ وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ) أَيْ فِي الذِّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ يَكُونُ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ إلَخْ) وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ رِجْلَيْهِ وَتَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِشِبْرٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا ع ش (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا) يَنْبَغِي وَلَوْ الْبَعْضَ مِنْ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ لَهُ اعْتِمَادٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَصْبُ فَقَارِهِ) أَيْ لَا رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَمَا مَرَّ إطْرَاقُ الرَّأْسِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ تَحْقِيقًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ مَسَّتَا الْأَرْضَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ عِظَامٌ مِنْ الظَّهْرِ أَوْ مَفَاصِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَعَهُ) أَيْ النَّصْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ اسْتِنَادُهُ إلَخْ) لَكِنْ يُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ لِمَا إلَخْ) أَيْ مِنْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَضْعُ أَسْفَلِهِمَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَصِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَخْ) فَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ تَحْقِيقًا فِي الْأُولَى إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ قِيَامِهِ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ بَعْدَ النُّهُوضِ ضَرَّ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوُقُوفِ مُنْحَنِيًا (هُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَعَدَمِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ فِي الِانْحِنَاءِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ سَبَبَيْ إبْطَالٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) الْأَخْصَرُ سَبَبَيْنِ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْإِبْطَالُ) أَيْ سَبَبُهُ (قَوْلُهُ لِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُقَاسُ إلَى وَلَوْ عَجَزَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يُعْتَبَرْ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ تَقْدِيرًا كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُنْحَنِي إلَى خَلْفٍ وَقَدْ يُفَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَمْكَنَ تَقْدِيرُهُ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّظَرُ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قَائِمًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ قَالَ ع ش صُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ قَاعِدًا وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يَنْحَنِيَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ
جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ) فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْقُعُودِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَعْجِزُ قَدْرَ السُّورَةِ قَامَ إلَى تَمَامِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ قَعَدَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ ثُمَّ قَامَ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ بِدُونِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا) يَنْبَغِي وَلَوْ الْبَعْضُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي إلَخْ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَقْرَبَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ عَلَى
إلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ أَقْرَبَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ طَلَبِهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَقُومَ بِعُكَّازٍ أَوْ اعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ عَلَى مُلَازَمَةِ ذَلِكَ لِيَسْتَمِرَّ لَهُ الْقِيَامُ فَلَا يُنَافِي الْأُولَى لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ النُّهُوضِ إلَّا بِالْمُعِينِ لَكِنَّهُ إذَا قَامَ اسْتَقَلَّ اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطَاقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعِينِ لَزِمَهُ (فَإِنْ لَمْ يُطِقْ) انْتِصَابًا (وَصَارَ كَرَاكِعٍ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ (وَيَزِيدُ) وُجُوبًا (انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى الزِّيَادَةِ تَمْيِيزًا بَيْنَ الْوَاجِبِينَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا يَرُدُّهُ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ انْتَقَلَ إلَى الرُّكُوعِ الْمُنَافِي لِلْقِيَامِ بِكُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قَدْرِ الْقِيَامِ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَعْدَهُ لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ لَا يَجِبُ قَصْدُ الرُّكْنِ بِخُصُوصِهِ بِغَيْرِ هَذَا وَنَحْوُهُ وُجُودُهُ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ صُورَةِ الرُّكْنِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) مِنْهُ
إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ لَا عَلَى نِيَّةِ الرُّكُوعِ بَلْ تَتْمِيمًا لِلْقِيَامِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا أَوْ انْحَنَى عَقِبَ إحْرَامِهِ وَقَرَأَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ تَذَكَّرَ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْجُلُوسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَاعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ بَدَلُ الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا أَيْ وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ فَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ اهـ.
أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ مُنْحَنِيًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُنْحَنِي لِقُدَّامٍ أَوْ خَلْفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الْمَائِلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيهِ أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَاعِدًا وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي دَوَامِ قِيَامِهِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا اسْتَغْنَى عَنْهُ عِبَارَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْعُكَّازَةِ لَهَا حَالَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَإِذَا قَامَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ النُّهُوضِ بِدُونِهَا وَثَانِيهِمَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا فِي النُّهُوضِ وَفِي الْقِيَامِ بَعْدَهُ أَيْضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بَعْدَ النُّهُوضِ بِدُونِهَا فَيَجِبُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي م ر أَقُولُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ إلَّا بِمُعِينٍ وَجَبَ بِخِلَافِ مَا لَوْ احْتَاجَ لَهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ م ر اهـ ثُمَّ قَالَ أَيْ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ مَا نَصُّهُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ أَيْ بِمُعِينٍ أَوْ نَحْوِ عَصًا عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمَدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ أَوْ عَصًا لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ سم وَعَنْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ وَعِبَارَةُ سم حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُعِينِ وَالْعُكَّازَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ فَقَطْ أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي دَوَامِ قِيَامِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فِي النُّهُوضِ وَدَوَامِ الْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ أَيْ فَيُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ اهـ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ الْمُعِينِ وَالْعُكَّازَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي يَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا بَلْ هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِالْمُعِينِ) شَامِلٌ لِلْآدَمِيِّ وَنَحْوِ الْعَصَا (قَوْلُهُ لِكِبَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَصْحِيحُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَنْ صَارَ كَرَاكِعٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا أَيْ مَنْ أَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَعْدَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ وَأُخْرَى لِلِانْتِقَالِ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى الِاعْتِدَالِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَقْصُودٌ لِغَيْرِهِ فَلَمَّا لَمْ يَتَحَصَّلْ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاعْتِدَالِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ سم وَجَزَمَ بِاتِّجَاهِهِ الْقَلْيُوبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَوْمَأَ قَائِمًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
السَّوَاءِ فَلَا يَضُرُّ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَخْ فَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذَا فَرَغَ مِنْ قَدْرِ الْقِيَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَحْثِ الِاعْتِدَالِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَجَزَ الرَّاكِعُ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْأَصْلِيِّ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُكْثٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ بِقَصْدِ الِاعْتِدَالِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَجْزِ الطَّارِئِ وَالسَّابِقِ ثُمَّ إنَّ سُقُوطَ الِاعْتِدَالِ يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْإِيمَاءِ بِالْأَرْكَانِ بِنَحْوِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ قَوْلِ الرَّوْضِ بِالسُّقُوطِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ) هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ
لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ تَمْنَعُ الِانْحِنَاءَ (قَامَ) وُجُوبًا وَلَوْ بِمُعِينٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ) فَيَحْنِي إمْكَانَهُ صُلْبَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ رَأْسَهُ ثُمَّ طَرَفَهُ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوعُ فَقَطْ كَرَّرَهُ عَنْهُ وَعَنْ السُّجُودِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِهِ لَزِمَهُ جَعْلُهَا لِلسُّجُودِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَوْ قَعَدَ فَيُصَلِّي قَاعِدًا وَيُتِمُّهُمَا لَا قَائِمًا وَيُومِئُ بِهِمَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِإِتْمَامِهِمَا فَوْقَ اعْتِنَائِهِ بِالْقِيَامِ لِسُقُوطِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ دُونَهُمَا وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ أَوْ صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ قَعَدَ فَيَقْعُدُ كَمَا مَرَّ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ السُّورَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَا يُومِئُ بِذَيْنِك لِأَجْلِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ) بِأَنْ لَحِقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ شَدِيدَةٌ عِبَارَتَانِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبَحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِ الْمَجْمُوعِ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ كَدَوَرَانِ رَأْسِ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَاشْتِرَاطُ إبَاحَتِهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ
قُدْرَتَهُ أَيْ بِصُلْبِهِ ثُمَّ رَقَبَتِهِ ثُمَّ رَأْسِهِ ثُمَّ طَرَفِهِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ قَائِمًا انْتَهَى اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَعَلَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُعِينٍ) أَيْ فِي النُّهُوضِ دُونَ مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأْسَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِلْإِيمَاءِ بِالسُّجُودِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بِطَرَفِهِ إمْكَانَهُ اهـ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ سم أَيْ وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ السُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَعْلُ أَقَلِّهِ لِلرُّكُوعِ وَأَكْمَلِهِ لِلسُّجُودِ سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ خُرُوجُ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ بَلْ ذُكِرَ مِنْهُ مَدْخَلٌ لَهُ إذْ إمْكَانُ الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْقِيَامِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ أَوْ أَطْلَقَهُ بِحَذْفِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ (قَوْلُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ قَامَ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَعَدَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا تَامَّيْنِ مِنْ قُعُودٍ أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَامَ عَجَزَ عَنْهُمَا لَكِنَّهُ يَقْدِرُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَى الْقُعُودِ وَالْإِتْيَانِ بِهِمَا تَامَّيْنِ مِنْ قُعُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مِنْ قُعُودٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ سم عَلَى حَجّ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُومِئُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَقْعُدُ إلَخْ) أَيْ حَالَ الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَيَقُومُ لِلنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلسُّورَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بَيَانُ مَحَالِّ الْقُعُودِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ تَحْصِيلًا لِفَضْلِ السُّورَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَلَا يُومِئُ بِذَيْنِك لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لَا يُصَلِّي قَائِمًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَلْ يَقُومُ بَعْدَ السُّورَةِ فَيَأْتِي الرُّكُوعَ مِنْ الْقِيَامِ ثُمَّ السُّجُودَ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِإِتْمَامِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى وَلَا يُومِئُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ الْمَطَرُ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٌّ غَيْرَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّيَ قَائِمًا فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا أَيْ وَنَحْوَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ
بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جِفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأْسَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِلْإِيمَاءِ بِالسُّجُودِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بِطَرَفِهِ إمْكَانَهُ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَوْمَأَ قَائِمًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قُدْرَتَهُ أَيْ بِصُلْبِهِ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ رَأْسَهُ ثُمَّ طَرَفَهُ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَعْلُ أَقَلِّهِ لِلرُّكُوعِ وَأَكْمَلِهِ لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مِنْهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَقُولُ خُرُوجُ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ بَلْ ذَكَرَ مِنْهُ مُدْخِلَةً لَهُ إذْ إمْكَانُ الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْقِيَامِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَإِنَّمَا كَانَ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَ لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَوْ قَعَدَ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ قَامَ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا لِأَمْرٍ يَعْرِضُ عِنْدَ الْقِيَامِ يَمْنَعُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا وَلَوْ قَعَدَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا تَأْمِينٌ مِنْ قُعُودٍ أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَامَ عَجَزَ عَنْهُمَا مِنْ قِيَامٍ لَكِنَّهُ يَقْدِرُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَى الْقُعُودِ وَالْإِتْيَانِ بِهِمَا تَأْمِينٌ مِنْ قُعُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مِنْ قُعُودٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ فَيَقْعُدُ) أَيْ حَالَ
كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَالِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ إذْهَابِ الْخُشُوعِ (قَعَدَ) إجْمَاعًا (كَيْفَ شَاءَ) كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ لِعُذْرِهِ وَلَوْ نَهَضَ مُتَجَشِّمًا الْمَشَقَّةَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْقِيَامِ الصَّائِرِ إلَيْهِ وَقَوْلُ الْفَتَى وَمَنْ تَبِعَهُ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْقُعُودِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَرْضُهُ مَا دَامَ فِيهِ.
(وَافْتِرَاشُهُ) وَلَوْ امْرَأَةً فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (أَفْضَلُ) مِنْ تَوَرُّكِهِ وَكَذَا مِنْ (تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِيَامِ مَا عَدَا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَلِأَنَّهُ الَّذِي تَعْقُبُهُ الْحَرَكَةُ وَتَرَبُّعُهُ صلى الله عليه وسلم لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَأَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ التَّرَبُّعُ وَالتَّوَرُّكُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ (وَيُكْرَهُ) الْجُلُوسُ مَادًّا رِجْلَيْهِ وَ (الْإِقْعَاءُ) فِي جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ (بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ) وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَتَوَرَّكَ اعْتَمَدَ عَلَى وَرِكِهِ وَتَوَرَّكَ فُلَانٌ الصَّبِيَّ جَعَلَهُ عَلَى وَرِكِهِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهَا وَتَوَرَّكَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ الْوَرِكَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُمْنَى؛ وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ وَضَعَ الْأَلْيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ أَوْ مَا يَرْكَبُ الْعَجْزُ مِنْ شَحْمٍ وَلَحْمٍ، وَالْعَجِيزَةُ الْعَجُزُ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا فِيهِ فِي مَحَالِّهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ
الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ لَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَيْ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ م ر لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ عَامًّا إلَّا أَنَّ الْعُذْرَ هُنَاكَ مُرَكَّبٌ مِنْ وُجْدَانِ الْمَطَرِ وَعَدَمِ كِنٍّ تَسْتَقِيمُ فِيهِ الْقَامَةُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَادِرًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي نَاحِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ يَكْثُرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ اهـ.
وَفِي ع ش نَحْوُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لَا لِنُدْرَةِ الْحَبْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْقَادِرِ إلَخْ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ بِالضَّعْفِ (قَوْلُهُ كَالِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَيْ كَضَعْفِهِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ لُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ وَجَمَعَ شَيْخِي يَعْنِي الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَعَدَ إلَخْ) .
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ يَتَّقِي الشُّبُهَاتِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَأْكُولٍ يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ فَضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْفَرَائِضِ فَأَجَابَ لَا خَيْرَ فِي وَرَعٍ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَهَضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَيْفَ شَاءَ) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ شَاءَهَا مِنْ افْتِرَاشٍ أَوْ تَوَرُّكٍ أَوْ تَمْدِيدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ إلَخْ) فَثَوَابُهُ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) يَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَعَنْ سم وع ش اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ فِي نُهُوضِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجَزَ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ انْتَهَى اهـ سم وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحٌ بَافَضْلٍ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْقَادِرِ التَّنَفُّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَافْتِرَاشُهُ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ أَوْ نَفْلٍ) اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُعُودٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَأَشْبَهَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْجُلُوسُ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِافْتِرَاشُ (قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ الْإِقْعَاءُ وَالْمَدُّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا سم أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ لَكِنَّ تَفْسِيرَ الْأُوقْيَانُوسِ الْوَرِكَ بِالْأَلْيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وِفَاقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ (قَوْلُهُ فَفِي الْقَامُوسِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَّيْسِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ) فِيهِ شِبْهُ دَوْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ سَهَّلَهُ كَوْنُ التَّعْرِيفِ لَفْظِيًّا (قَوْلُهُ عَلَى وَرِكِهِ) أَيْ فُلَانٍ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ وَ (قَوْلُهُ مُعْتَمَدًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَرِكِ فُلَانٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَى وَرِكِهِ (قَوْلُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَا فِيهِ فِي مَحَالِّهِ) أَيْ مَا فِي الْقَامُوسِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْحَاصِلُ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ إلَخْ)
الْعَجْزِ لَا مُطْلَقًا فَيَقُومُ لِلنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ لِلسُّورَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَهَكَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَهَوَى لِلْجُلُوسِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْقَادِرِ عَجْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَلَهُ إدَامَةُ قِرَاءَتِهَا فِي هَوِيِّهِ لَا عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ اهـ فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْهَوِيِّ إلَى أَنْ قَعَدَ فَأَتَمَّهَا فَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ لَا أَوْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ لِتَعَمُّدِهِ تَفْوِيتَ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا وَتَفْوِيتَ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يُتَعَمَّدْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَخِيرُ مُنْقَاسٌ بَلْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا)
لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوَرِكِ عَنْ الْآخَرِينَ وَيُبَيِّنُهُمَا مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوَرِكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ وَيَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُجَوَّفِ أَنَّ أَعْلَاهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَأَسْفَلُهُ يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَذِكْرُ الْقَامُوسُ لِهَذَيْنِ مُشِيرٌ لِمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ وَضْعِهِ عَلَى الْيُمْنَى وَاضِحٌ (نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعَ وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَلَعَلَّ هَذَا شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهِ إقْعَاءً لُغَةً لَا شَرْعًا وَحِكْمَةُ كَرَاهَتِهِ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكِلَابِ وَالْقِرَدَةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَقْعُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَقِيلَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَصَابِعَهُمَا بِأَنْ يُلْصِقَ بُطُونَهَا بِالْأَرْضِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا غَلَطٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْإِقْعَاءُ سُنَّةُ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم» وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا وَقَدْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ عَلَى نَدْبِهِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَلْحَقَ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (ثُمَّ يَنْحَنِي) وُجُوبًا الْمُصَلِّي فَرْضًا قَاعِدًا (لِرُكُوعِهِ) إنْ قَدَرَ (بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ) مِنْ مُصَلَّاهُ هَذَا أَقَلُّ رُكُوعِهِ (وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ (مَوْضِعَ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ، فَمَنْ قَالَ إنَّهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبِيِّ لَا التَّحْدِيدِيِّ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (صَلَّى لِجَنْبِهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ وُجُوبًا كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتِهِ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ عَبَّرَ هُنَا بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ عَلَى جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ) كَالْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ وَيُكْرَهُ كَوْنُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ إنْ أَمْكَنَهُ عَلَى الْأَيْمَنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْجَنْبِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَلَوْ عَدْل رِوَايَة فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ
وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الصَّرَاحَةِ فِي مُغَايَرَةِ الْوَرِكِ لِلْأَلْيَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَلْيَةِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَرِكُ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَهُ (قَوْلُهُ لِهَذَيْنِ) أَيْ الْوَضْعَيْنِ وَ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ مُغَايَرَةِ الْوَرِكِ لِلْأَلْيَةِ (قَوْلُهُ مِنْ كَرَاهَةِ وَضْعِهِ) أَيْ الْوَرِكِ (قَوْلُهُ وَاضِحٌ) أَيْ فَإِنَّ التَّوَرُّكَ الْمَسْنُونَ أَنْ يَجْعَلَ الْوَرِكَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَسَاقَيْهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ زَادَ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَعَلَّ إلَى وَحِكْمَةُ (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَقِيلَ (قَوْلُهُ وَيَقْعُدُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) ظَاهِرُهُ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ أَصَابِعَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ نَصْبُ قَدَمَيْهِ مُغْنِي وَهَذَا أَيْ تَفْسِيرُ الْإِقْعَاءِ الْمَكْرُوهِ بِأَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ نَدْبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ بِالْأَرْضِ حِينَئِذٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِقْعَاءِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَجَلْسَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَوَّلُ) أَيْ الْأَقَلُّ (يُحَاذِي) أَيْ الْقَائِمُ (فِيهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمَا) أَيْ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يَلْحَقَهُ فِي الْقُعُودِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبَحْ التَّيَمُّمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ نَالَهُ مِنْ الْقُعُودِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْقِيَامِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى لِجَنْبِهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ) أَيْ بِصَدْرِهِ (قَوْلُهُ كَذَا قَالُوهُ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُمَا) أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (قَوْلُهُ عَدَمِ وُجُوبِهِ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الِاضْطِجَاعِ وَبَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِمْكَانِ وَالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْمُضْطَجِعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ثُمَّ) أَيْ الْمُصَلِّي فِي الِاسْتِلْقَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ وَجَبَ بِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ كَالْمُضْطَجِعِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إمْكَانِ اسْتِقْبَالِ الْمُسْتَلْقِي بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَوَجْهِهِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِأَعْلَاهَا مَا يَصِحُّ اسْتِقْبَالُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لَهُ)
قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا (قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ نَدْبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) .
(فَرْعٌ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَمْكَنَ.
مُدَاوَاةُ عَيْنِك مَثَلًا (فَمُسْتَلْقِيًا) يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ السَّابِقِ وَيَجِبُ أَنْ يَضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ نَحْوَ مِخَدَّةٍ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ لَا السَّمَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ أَوْ بِأَعْلَاهَا مَا يَصِحُّ اسْتِقْبَالُهُ وَفِي دَاخِلِهَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِلْقَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِاسْتِوَاءِ الْكَيْفِيَّتَيْنِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِلْقَاءُ أَوْلَى.
وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُخْتَضَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالِ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَعَذُّرُهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ إنْ أَطَاقَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَتَى بِهِمَا وَإِلَّا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ وَيُقَرِّبُ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَمْكَنَهُ وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ وَلَا يَجِبُ هُنَا عَلَى الْأَوْجُهِ إيمَاءٌ أَخْفَضُ لِلسُّجُودِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرَفِ فَإِنْ عَجَزَ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ أَجْرَى الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ كَالْأَقْوَالِ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ
مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ مُدَاوَاةُ عَيْنِك) وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ نَادِرٌ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَجِنْسُ الْمَرَضِ غَيْرُ نَادِرٍ م ر اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ قَدَمَيْهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) جَزَمَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ إلَخْ أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَرَضَ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطَاقَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَقْرَبُ إلَى وَيَجْعَلُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ أُكْرِهَ إلَى أَجْرَى وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ إلَّا فَإِنْ عَجَزَ وَقَوْلُهُ كَالْأَقْوَالِ إلَى وَلَا إعَادَةَ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطَاقَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ ع ش اهـ وَالْأَوَّلُ أَفْيَدُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ وَاجِبٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ وَكَانَ بِذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْأَرْضِ وَجَبَ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ صُورَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا وَلَا يُمْكِنُهُ الْجُلُوسُ لِيَسْجُدَ مِنْهُ وَلَكِنْ قَدَرَ عَلَى جَعْلِ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ صُدْغَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَقْدُورِهِ حَيْثُ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ السُّجُودِ اهـ وَقَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا أَيْ أَوْ مُضْطَجِعًا (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) ظَاهِرٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ قَدْ يَتَنَافَى مَعَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بِحَمْلِهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَلَى التَّصْوِيرِ الْمَارِّ عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ) كَذَا عَبَّرَ بِالْجَمْعِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَبَافَضْلٍ بِالْأَفْرَادِ وَقَالَ ع ش قَالَ عَمِيرَةٌ عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ فَعَلَ بِجَفْنٍ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ نَقْلِ اعْتِمَادِهِ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَنَظَرَ فِيهِ سم وَاعْتَمَدَ وَتَبِعَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَهُ اهـ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ سم هُنَا بَلْ أَقَرَّ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْهُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْهُ هُنَا وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ ذَكَرَ كَلَامَ النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَجْرَى الْأَفْعَالَ إلَخْ) بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ إجْرَاءٌ نَحْوَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَرَاكِعًا أَيْ وَمُعْتَدِلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي يَسْقُطُ الِاعْتِدَالُ فَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مُعْتَدِلًا وَلَا عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ الِاعْتِدَالَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقَدِّرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالَ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَانَ مِثْلَ نَفْسِهِ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ إلَخْ لَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاعِدَ إجْرَاءُ الْقِيَامِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَلَا الْمُومِئَ إجْرَاءُ نَحْوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ عَلَى قَلْبِهِ مَعَ إتْيَانِهِ بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَلَ لِسَانُهُ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ وَلَهَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْخَادِمِ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَدَّمْنَا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا وَيُفِيدُهَا أَيْضًا قَوْلُ ع ش هُنَا مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةُ
مُدَاوَاةُ عَيْنِك) وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ نَادِرٌ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَجِنْسُ الْمَرَضِ غَيْرُ نَادِرٍ م ر (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) ظَاهِرُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْ يَتَنَافَى مَعَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَلَ لِسَانُهُ لَا يَلْزَمُهُ
وَلَا إعَادَةَ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّثِ بِفِعْلٍ مَنَافٍ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَصْلُوبُ الْإِيمَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الصَّلَاةِ وَهَذَا مُنِعَ مِنْهَا مَعَ زِيَادَةِ التَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الْمُنَافِي وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَيَحْصُلُ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ نَحْوِ الْقِيَامِ بِالْمَشَقَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ فَيَحْصُلُ بِأَدْوَنَ مِمَّا هُنَاكَ.
(وَلِلْقَادِرِ التَّنَفُّلُ) وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ (قَاعِدًا) إجْمَاعًا وَلِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ (وَكَذَا مُضْطَجِعًا) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ عَلَى الْيَمِينِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ أَيْ الْمُضْطَجِعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» وَمَحَلُّهُ فِي الْقَادِرِ وَفِي غَيْرِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ غَيْرُ قَائِمٍ كَهُوَ قَائِمًا لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ وَيَلْزَمُ الْمُضْطَجِعُ الْقُعُودَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَمَّا مُسْتَلْقِيًا فَلَا يَصِحُّ مَعَ إمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ
وَالْمُتَقَارِبَةِ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ) هُوَ وَجَبَتْ فِي الْإِكْرَاهِ لِنُدْرَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِقَوْلِهِ كَالْأَقْوَالِ إلَخْ فَقَطْ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذْ لَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ الْمُنَاسِبُ فِيهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ سم عِبَارَةُ ع ش وَتَوَقَّفَ سم فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى مَا ذَكَرَ نَادِرٌ إذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْإِعَادَةُ فِي مِثْلِهِ وَاجِبَةٌ اهـ أَيْ وَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْآتِيَةَ آنِفًا مَوْجُودٌ فِيهَا مَا هُنَا بِزِيَادَةٍ فَيَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْإِعَادَةِ فِيهَا لُزُومُهَا هُنَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ كُفْرَ مَنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ حَالَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَسْقَطَتْ عَنْهُ التَّكْلِيفَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْإِبَاحِيُّونَ شَيْخُنَا وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ) هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى نَجَاسَةٍ يُصَلِّي سم (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ هُنَا) أَيْ الْإِكْرَاهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ إلَخْ)
(فُرُوعٌ) لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا يُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ عَنْ قِيَامٍ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ وَلَوْ قَدَرَ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ إلَخْ مَنْعُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ السَّابِقَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا نَعَمْ لَا تُجْزِئُ الْقِرَاءَةُ فِي النُّهُوضِ وَتُجْزِئُ فِي الْهَوِيِّ اهـ وَتَرَدُّدُ النِّهَايَةِ فِيمَا إذَا قَامَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ هَلْ يَقُومُ مُكَبِّرًا أَمْ سَاكِتًا وَقَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ إلَخْ أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِتَفْوِيتِ مَحَلِّهَا اهـ.
وَفِي سم مِثْلُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَادِرُ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ (التَّنَفُّلُ) سَوَاءٌ الرَّوَاتِبُ وَغَيْرُهَا وَمَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَمَا لَا تُسَنُّ فِيهِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْو عِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِ نَبِيِّنَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ) أَيْ كَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا مُضْطَجِعًا) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ غَيْرُ قَائِمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ نُقْصَانِ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنَّ تَطَوُّعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْقُعُودُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ لِيَأْتِيَ بِهِمَا تَأْمِينٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اُنْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ شَوْبَرِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذْ قَرَأَ فِيهِ أَيْ الِانْحِنَاءِ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَتَمُّ مِنْ
تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ وَلَهَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْخَادِمِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ) هَلَّا وَجَبَتْ فِي الْإِكْرَاهِ لِنُدْرَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِقَوْلِهِ كَالْأَقْوَالِ إلَخْ فَقَطْ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذْ لَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ الْمُنَاسِبُ فِيهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا دَامَ الْإِكْرَاهُ) هَلْ يُشْكِلُ
أَيْ وَالنَّائِمُ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْمُضْطَجِعُ وَتَرَدَّدَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ رَكْعَةً مِنْ قُعُودٍ هَلْ تُسَاوِي عَشْرًا مِنْ قِيَامٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسَابِيحُ وَمَحَالِّهَا وَالْعَشْرُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ وَكَوْنُ الْمُصَلِّي أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّةَ الْقِيَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ غَيْرِهِ كَالسُّجُودِ دُونَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَنَانِ فَالزَّمَنُ الْمَصْرُوفُ لِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ الزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ لِتَكْرِيرِ السُّجُودِ فَإِنْ قُلْت مَا الْأَفْضَلُ مِنْ تِينِك الزِّيَادَتَيْنِ قُلْت هَذَا الْخَبَرُ يَقْتَضِي الْقِيَامِ وَخَبَرُ «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» يُفْهِمُ اسْتِوَاءَهُمَا وَكَوْنَ الْمَنْطُوقِ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ يُرَجِّحُ الْأُولَى لَا سِيَّمَا وَالْخَبَرُ الثَّانِي طُعِنَ فِي سَنَدِهِ وَادُّعِيَ نَسْخُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَلِلْمُتَنَفِّلِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ وَإِنْ وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْعَجْزُ كَمَا أَمَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اتِّحَادُ رُكْنَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي زِيَادَةُ طُمَأْنِينَةٍ بِقَصْدِهِ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ الِاتِّحَادِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا نَفْلًا يَتَّحِدُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ وَيَتَمَيَّزَانِ بِذَكَرِهِمَا وَكَوْنُ مَا هُنَا سُنَّةً وَرُكْنًا وَمَا هُنَاكَ رُكْنًا لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ تَأْثِيرٍ فِي الْفَرْقِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالتَّحَرُّمِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَيْ صُورَتِهِ مُنَافٍ لِلْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ فَإِذَا جَازَ تَحَرُّمُهُ فِي الرُّكُوعِ فَقِرَاءَتُهُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرْته وَبَعْضَهُمْ أَفْتَى فِي قَاعِدٍ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَاعِدًا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً لِلرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ مَسْجِدَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ مَا مَرَّ وَاعْتِرَاضُهُ
الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالنَّائِمُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ لِأَنَّهَا أَشَقُّ نِهَايَةٌ وسم وَيَأْتِي فِي آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ طُولُ الْقُنُوتِ) أَيْ الْقِيَامُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَهُوَ مَعَ عَدَمِ انْفِهَامِهِ مِنْهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ قُلْت هَذَا إلَخْ وَلَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يُنَاسِبُ إدْرَاجَ قَوْلِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ) أَيْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ إلَخْ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ يُرَجِّحُ الْأُولَى) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوَتْرِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوَتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذَكَرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَزِمَ) أَيْ حَدُّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ سم (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَوَّلَ) أَيْ قَوْلَهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْبِيرَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ قَالَ سم وَفِي إفْتَائِهِ بِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي النَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ.
وَفِي ع ش وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَائِرًا لِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِجَوَازِ فِعْلِ النَّفْلِ جَالِسًا فَالْقِيَاسُ جَوَازُ قِرَاءَتِهِ فِي النُّهُوضِ كَمَا تَجُوزُ فِي الْهَوِيِّ إلَى الْقُعُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ هَذَا الْبَحْثُ بِمَا ذَكَرَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ وَبَعْضَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضَهُمْ بَحَثَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَإِلَّا فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ حِكَايَتِهِ آخِرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ أَوَّلِهِ غَيْرَ مَرْضِيٍّ لَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ أَوْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ
بِأَنَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى نَجَاسَةٍ يُصَلِّي.
(قَوْلُهُ وَالْعَشْرُ أَفْضَلُ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعَشْرَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْسِبَ رُكُوعَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ (قَوْلُهُ لَا لِلنَّفْلِ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِالنَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَبِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَاسْتَشْكَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدُ فَوَسَّعَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي
بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ يَرْتَفِعُ لِلرُّكُوعِ كَقَاعِدٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ هُنَا الرُّكُوعُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَزِمَهُ الِارْتِفَاعُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي قَبْلَهُ ثُمَّ الرُّكُوعُ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ لِمُرِيدِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي النَّفْلِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ إلَى وُصُولِهِ لِلسُّجُودِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْأَرْكَانِ (الْقِرَاءَةُ) لِلْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلِهِ لِمَا يَأْتِي (وَيُسَنُّ) وَقِيلَ يَجِبُ (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ
بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ إلَخْ) أَيْ فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَنْتَصِبَ ثُمَّ يَرْكَعَ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ فِي الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ فِي هَوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَيَقْرَؤُهَا فِي الْهَوِيِّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ لِأَدِلَّةٍ تَأْتِي فِي شَرْحٍ وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ التَّحَرُّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ انْتَهَى بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا يَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَوَاتِ بِالذِّكْرِ الْغَيْرِ الْمَشْرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَفَادَ الشَّارِحِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ سم وَقَوْلُهُ وَفِي الْعُبَابِ إلَخْ أَيْ وَبَافَضْلٍ وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ ع ش رَدَّهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَوَاتِ وَعَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ ع ش (قَوْلُهُ بِفَرْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَنَّى فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ) أَيْ دُعَاءٌ يَفْتَتِحُ بِهِ الصَّلَاةَ وَفِي تَسْمِيَتِهِ دُعَاءً تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبٌ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَهُ دُعَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا وَهُوَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ فِيهِ أَنَّ ذَاكَ دُعَاءٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ أَدْعِيَةِ الِافْتِتَاحِ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ أَيْ وَمَا بَعْدَهُ وَأَمِنَ فَوْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَمِنَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَخَافَ الْمَوْتَ بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَقَوْلُهُ م ر وَقَدْ شَرَعَ إلَخْ هَذَا قَيْدٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَأَمِنَ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْنِهِ فَوْتَ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ وَفَوْتَ الْأَدَاءِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَا لَا يَشْفِي اهـ.
قَوْلُهُ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ هَوَى ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَعَادَ فَهَلْ يَأْتِي بِهِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لَهُ أَوْ لَا لِوُجُودِ صُورَةِ التَّعَوُّذِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَعَلَّ
وَفِي الْإِفْتَاءِ الثَّانِي نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ، وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ بِتَبَيُّنِ الدُّخُولِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ؟ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَفُوتَ إذْ لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مَطْلُوبًا فِي الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْفَوَاتَ كَمَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالَاةُ الْفَاتِحَةِ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَقَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا تَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَفَادَ الشَّارِحُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إلَّا لِمَانِعٍ (قَوْلُهُ
مَا لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِلَّا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ لَوْ أَتَى بِهِ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ لَوْ أَتَى بِهِ وَالتَّعَوُّذُ مِثْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا وَوَرَدَ فِيهِ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَفْضَلُهَا وَجَّهْت وَجْهِي أَيْ ذَاتِي وَكَنَّى عَنْهَا بِالْوَجْهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ وَجْهًا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْتَفِتُ لِغَيْرِهِ بِقَلْبِهِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهَا وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةَ الصِّدْقِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْكَذِبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ أَبْدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ حَنِيفًا أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ وَالطَّرَائِقِ إلَى دِينِ الْحَقِّ وَطَرِيقِهِ وَتَأْتِي بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ
الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَافِقَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ) قَدْ يَشْمَلُهُ غَيْرُ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ) أَيْ لِمَأْمُومٍ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر اهـ سم وَفِي ع ش هُنَا مَا يُوَافِقُهُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُسَنُّ لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتَ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسِرُّهُمَا تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ يَتْرُكُ التَّعَوُّذَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ ثُمَّ لِفَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِهِ لَا هُنَا لِأَنَّهُ لِقِرَاءَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ أَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مَعَهُ ثُمَّ إذَا قَامَ تَعَوَّذَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يَأْتِي بِالِافْتِتَاحِ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَقْرَأُ فِيهِ عَقِبَ إحْرَامِهِ كَالِاعْتِدَالِ وَتَابَعَهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَذْكَارٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَحْوِهَا عَدَمُ الْفَوَاتِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ أَدْعِيَةٌ كَثِيرَةٌ إلَخْ) مِنْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَى آخِرِهِ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَيْ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَنْ ذَكَرَ أَيْ جَمْعٍ مَحْصُورِينَ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ أَيْ «كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَنَّى) أَيْ تَجَوَّزَ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي مُحَاوِلَةُ الصِّدْقِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الصِّدْقُ فِي الطَّلَبِ وَعَدَمَهُ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الْمَعْرُوفَيْنِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا إذْ مَوْرِدُهُمَا الْخَبَرُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيِّزِ الْإِنْشَاءِ وَالدُّعَاءِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِإِنْشَاءِ الْإِخْلَاصِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ كُلَّ إنْشَاءٍ مُتَضَمَّنٌ لِخَبَرٍ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلُهُ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ إلَخْ) نَحْوَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيٌّ عَنْ التَّأْوِيلِ بِإِرَادَةِ الشَّخْصِ بِنَاءً عَلَى التَّغْلِيبِ الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةِ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ سَيْفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَقُولُهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ لَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ فِي حَقِّهَا تَتَوَقَّفُ
وَإِلَّا لِمَنْ) أَيْ مَأْمُومٍ خَافَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمُدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ فَقَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَمْ يُسْتَحَبَّ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ جَازَ الْمُدُّ حِينَئِذٍ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الْمُدِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ تَرَدَّدَا فِي وُجُوبِ التَّرْكِ قَالَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْته فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ أَوَّلَ التَّيَمُّمِ وَكِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرْكُ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ حِينَئِذٍ كَغَيْرِهِ مِنْ السُّنَنِ مَدٌّ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. وَمَا أَوْرَدْنَاهُ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ أَفَادَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ سُنَّةٌ وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ فَإِنَّ الْمُدَّ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا)
وَيُؤَيِّدُهُ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ بِأَنَّ صَلَاتِي إلَخْ عِنْدَ شُهُودِ أُضْحِيَّتِهَا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ وَهُوَ حَالٌ مِنْ وَجْهِي قِيلَ لَا مِنْ ضَمِيرِ وَجَّهْت لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْنِيثُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَأْكِيدٌ لَائِقٌ بِالْمَقَامِ أَنَّ صَلَاتِي خُصَّتْ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْبَدَنِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَنُسُكِي أَيْ عِبَادَتِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم تَارَةً يَقُولُ هَذَا وَتَارَةً يَقُولُ مَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِمَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَمْ يَطْرَأْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ وَلَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ كَأُجَرَاءَ وَأَرِقَّاءَ وَمُتَزَوِّجَاتٍ.
(ثُمَّ) بَعْدَهُ إنْ أَتَى بِهِ سُنَّ (التَّعَوُّذُ) فَثُمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنِّيَّةِ التَّعَوُّذِ لَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ الْمَحْمُولُ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَقَرَأْت
عَلَى الْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك وَقُولِي إنَّ {صَلاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] إلَى قَوْلِهِ {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72] وَقَالَ تَعَالَى {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] أَيْ مِنْ الْقَوْمِ الْمُطِيعِينَ» اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ وَبِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَفَادَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى سم (قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ التَّعْمِيمِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْخَاصِّ لِأَنَّا نَقُولُ فِي التَّفْصِيلِ زِيَادَةٌ عَلَى الْإِجْمَالِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ سم (قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (وَمَمَاتِي) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِيهِمَا وَيَجُوزُ فِيهِمَا الْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ الْإِشَارَةُ إلَى الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ وَعَدَمِ الرِّيَاءِ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ (قَوْلُهُ {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] فِيهِ تَأْكِيدٌ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى أَيْ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ وَمَا أَفَادَتْهُ بِظَوَاهِر الْفِقْهِ أَنْسَبُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَعْذَبُ وَإِلَى التَّحْقِيقِ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ أَيْ رُوحِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفَةٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنًى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا) وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِهِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَمَّ فِي مَسْجِدٍ إلَخْ) فَيَزِيدُ كَالْمُنْفَرِدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدِيَّك وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَيْ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ شَرْطُ الرِّضَا يُغْنِي عَنْ شَرْطِ الْحَصْرِ وَتَرْجِعُ الشُّرُوطُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَحْمُولَ إلَى أَيْ أَرَدْتهَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّعَوُّذُ) نُقِلَ عَنْ خَصَائِصِ الشَّامِيِّ وَالْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ عليه الصلاة والسلام وُجُوبَ التَّعَوُّذِ لِقِرَاءَتِهِ عليه الصلاة والسلام اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ع ش (قَوْلُهُ الْمَحْمُولِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش عَنْ الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَرَدَ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، وَذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُهُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ عَنَانِيٌّ اهـ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ) أَيْ فِي الْأُنْثَى (قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فِيهِ تَأْكِيدٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ
عَلَى أَرَدْت قِرَاءَتَهُ أَيْ إذَا أَرَدْتهَا فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلَ صِيَغِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّ تَكْبِيرَهُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، وَبَحْثُ عَدَمِ نَدْبِهِ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرٍ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ
قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي لِأَجْلِ وُرُودِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا التَّفْرِيعُ عِبَارَةُ سم وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَأَفْضَلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ زَادَ الثَّانِي وَقِيلَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اهـ (قَوْلُهُ كَانَ هَذَا هُوَ أَفْضَلُ صِيغَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَبَحَثَ عَدَمَ نَدْبِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّعَوُّذِ لِمَنْ أَتَى بِالذِّكْرِ لِلْعَجْزِ كَمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) تَعَارُضُ التَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحَفُّظُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَيْضًا فَهُوَ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ قِرَاءَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَيَفُوتُ) أَيْ التَّعَوُّذُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يُطْلَبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسِرُّهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ أَتَى بِهِ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مَا أَمْكَنَ وَعُلِمَ عَدَمُ نَدْبِهِمَا لِغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ بِأَنْ اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَلْ قَدْ يُحَرَّمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ إلَخْ أَيْ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ لِلتَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ أَمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَمَّا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ بَعْضُ الِافْتِتَاحِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا رُكُوعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ التَّعَوُّذِ إلَخْ وَهُوَ أَيْ بَعْضُ التَّعَوُّذِ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّيْطَانِ أَوْ الرَّجِيمِ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْإِتْيَانُ بِأَعُوذُ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ م ر أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ خَوْفِ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عُهِدَ طَلَبُ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدَّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ
قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَرَدْت) أَيْ إرَادَةً مُتَّصِلَةً بِقِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ صِيَغِهِ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَلَوْ أَتَى بِمَعْنَى هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ أَوْ أَلْتَجِئُ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ فَاتَهُ الْعَمَلُ بِطَلَبِ خُصُوصِ تِلْكَ الصِّيَغِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ سَنُّ الْبَسْمَلَةِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَحْسَنَ الْبَسْمَلَةَ وَجَبَتْ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى آيَةٍ مِنْهَا لَزِمَتْهُ.
(فَرْعٌ) تَعَارَضَ التَّعَوُّذُ وَدُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُرَاعَى الِافْتِتَاحُ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذُ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ الْأَفْضَلُ وَالْوَاجِبَةُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيَفُوتُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِافْتِتَاحِ وَهَذَا
وَلَوْ سَهْوًا (وَيُسِرُّهُمَا) نَدْبًا حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ خَارِجَهَا يَجْهَرُ بِهِ لِلْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْقُرَّاءِ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسْمَعُهُ لِيُنْصِتَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ مِنْ الْمَقْرُوءِ شَيْءٌ قِيلَ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاخِلِهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ مَأْمُورُونَ بِالْإِنْصَاتِ لَهُ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ خَارِجَهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّسْمِيَةِ لِلْآكِلِينَ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حِفْظُ الْمَطْعُومِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّسْمِيَةِ الْوَاحِدَةِ وَهُنَا حِفْظُ الْقَارِئِ فَطُلِبَتْ مِنْ كُلٍّ بِخُصُوصِهِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةُ عَيْنٍ (وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ فِي كُلٍّ قِرَاءَةً جَدِيدَةً وَهُوَ لَهَا لَا لِافْتِتَاحِهَا وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِي قِرَاءَةِ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْهُ لَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ لِقُرْبِ الْفَصْلِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْبَسْمَلَةَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ أَيْ غَيْرِ بَرَاءَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَعْبَرِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ السَّخَاوِيِّ لَا فَرْقَ أَنْ يُبَسْمِلَ وَكَسُجُودِ التِّلَاوَةِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ إعْرَاضًا أَوْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ
الِافْتِتَاحِ ع ش.
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ ك لَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَنِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسُرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا وَيُسَنُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ إلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَ إلَخْ) تَقَدَّمَ خِلَافُهُ آنِفًا وَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ ع ش وَهُمَا أَيْ التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ غَيْرَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا نَدْبُ الْإِسْرَارِ (قَوْلُهُ لِيُنْصِتَ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ لِنَدْبِ الْجَهْرِ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ) أَيْ التَّعَوُّذَ وَقَوْلُهُ خَارِجَهَا لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ دَاخِلِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَمِعِينَ لِلْقِرَاءَةِ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا حَيْثُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِتَعَوُّذٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَوْ قَرَءُوا مُرَتَّبِينَ فَلِكُلٍّ قِرَاءَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَأَنَّى يُتَوَهَّمُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعَوُّذِ غَيْرِهِ السَّابِقِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا) أَيْ الِاسْتِعَاذَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ) أَيْ مِنْ الرَّكَعَاتِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَهَا لَا لِافْتِتَاحِهَا إلَخْ) أَيْ وَالتَّعَوُّذُ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْإِضْمَارِ الْأَخِيرِ مِنْ الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِقُرْبِ الْفَصْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَهُ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُهُ إعَادَةُ الْبَسْمَلَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ إلَخْ) قُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّ التَّسْمِيَةِ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنْ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْآنَ ابْتِدَاءُ قِرَاءَةٍ ع ش وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَرَضَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ فِيمَا لَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ السُّكُوتَ الْمَسْنُونَ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ وَقَوْلُهُ بِالْبَسْمَلَةِ أَيْ وَالتَّعَوُّذِ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ بَرَاءَةٌ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِهَا أَيْ بَرَاءَةٌ وَتَنْدُبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَالَ ابْنُ حَجّ وَالْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُبَسْمِلَ) خَبَرُ كَانَتْ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ كَتَسْبِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ إلَخْ) إطْلَاقُهُ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيَكْفِيهِ التَّعَوُّذُ الْوَاحِدُ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتُهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَاكَ فِي سُكُوتٍ لَا يَكُونُ بِقَصْدِ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ
فِي التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا) اُنْظُرْ سَبْقَ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ حَتَّى فِي جَهْرِيَّةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَنَدَبَ تَعَوُّذٌ لَهَا أَيْ لِلْقِرَاءَةِ جَهْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسِرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَنُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ) أَيْ التَّعَوُّذَ وَقَوْلَهُ " خَارِجَهَا " لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ دَاخِلِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ سُنَّةُ عَيْنٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُجْتَمَعِينَ لِلْقِرَاءَةِ -.
(قَوْلُهُ لِقُرْبِ الْفَصْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ الْأَوْجُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُهُ إعَادَةُ الْبَسْمَلَةِ (قَوْلُهُ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لَكِنْ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ أَنْ يُبَسْمِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
وَإِنْ قَلَّ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إعَادَةُ السِّوَاكِ (وَالْأُولَى آكَدُ) مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا.
(وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ كُلَّ) قِيَامٍ مِنْ قِيَامَاتِ الْكُسُوفِ الْأَرْبَعَةِ وَكُلَّ (رَكْعَةٍ) كَمَا جَاءَ عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» الظَّاهِرِ فِي نَفْيِ الْحَقِيقَةِ لَا كَمَالِهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» ، وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَسَادَ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ
قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِكُلِّ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ سَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ أَمْ لَا طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَرُبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَلَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَمُقْتَضَى نَدْبِ إعَادَةِ التَّعَوُّذِ إعَادَةُ السِّوَاكِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ أَيْ مِنْ بِنَاءِ السِّوَاكِ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ سم.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِعَادَةِ التَّعَوُّذِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ) أَيْ قِرَاءَتُهَا حِفْظًا أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ أَوْ تَلْقِينًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ سِرِّيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَمْ جَهْرِيَّةً فَرْضًا أَمْ نَفْلًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَدْ يَجِبُ تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ وَقَوْلُهُ م ر حَالًا ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ هَلْ يَقْرَأُ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ عَطَسَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْوَاجِبِ الْقَصْدُ لِأَنَّ طَلَبَهَا لِلْعُطَاسِ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهَا عَنْ الْوَاجِبِ أَمْ لَا فَإِذَا قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الرُّكْنِ وَالْأُخْرَى عَنْ النَّذْرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِكُلٍّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ وَقَعَتْ الْقِرَاءَةُ لَغْوًا وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَرَكَعَ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ كُلَّ قِيَامٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ إلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَضَعِيفٌ عِنْدَ الْحُفَّاظِ كَمَا بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ إلَخْ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ انْتَهَى اهـ سم
وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إعَادَةُ السِّوَاكِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِيَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ هَلْ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَائِهَا مَا لَفْظُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِكُلِّ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ وَسَكَتَ عَنْهُمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَشْمَلُهُمَا، سَوَاءٌ فِي الْأَوَّلِ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ أَمْ لَا؟ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَرُبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ فَإِنْ سُنَّتْ سُنَّ لِأَنَّ هَذِهِ تِلَاوَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا. ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَلَوْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَمُقْتَضَى نَدْبِ إعَادَةِ التَّعَوُّذِ إعَادَةُ السِّوَاكِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ بِاخْتِصَارٍ. وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ مِنْ بِنَاءِ السِّوَاكِ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ
(قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ) .
(فَرْعٌ) نَذَرَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي الْأُصُولِ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قُبَيْلَ الْعَامِّ، وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ أَيْ نَفَى عَنْ الشَّيْءِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ، وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَادِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ، وَقِيلَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَنَفْيِ الْقَبُولِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الثَّانِي أَيْ وَعَلَى الْفَسَادِ فِي الثَّانِي حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ
لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا وَبِفَرْضِ عَدَمِ هَذَا فَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَاجِبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» وَمَرَّ خَبَرُ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي قُلْنَا نَعَمْ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى عِبَارَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ زَاعِمًا أَنَّ ظَاهِرَهَا عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ تَعَيُّنِ الشَّيْءِ عَدَمُ قَبُولِهِ لِتَحَمُّلِ قَبُولُهُ لِذَلِكَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ لِسَبْقِهِ فِي الْأُولَى وَتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ فَلَمْ يَقُمْ فِي كُلٍّ مِمَّا بَعْدَهَا إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ.
(وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ كَامِلَةٌ (مِنْهَا) عَمَلًا وَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ لَا سِيَّمَا إنْ قَرُبَ مِنْ الْيَقِينِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مَعَ تَحْرِيمِهِمْ فِي تَجْرِيدِهِ عَمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ حَتَّى عَنْ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَإِثْبَاتِ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ فِيهِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا بِغَيْرِ خَطِّهِ وَلِقُوَّةِ هَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا مِنْهَا يَقِينًا وَيُؤَيِّدُهُ تَوَاتُرُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ السَّبْعِ
قَوْلُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِفَادَةِ أَوْ مَحَلَّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ إجْزَاؤُهَا سم (قَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ عليه الصلاة والسلام إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهِ تَوَقُّفِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَيُفْرَضُ عَدَمُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ مَحَلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ نَفْيِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ أَوْ مَحْمُولٌ كَخَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» مَحْمُولٌ عَلَى السُّورَةِ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ أَيْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى الْمُؤْتَمِّينَ» إلَخْ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ فَلَا تُجْزِئُ فِي الرُّكُوعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنِّي نُهِيَتْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ دُخُولِ الْمَأْمُومِ فِي عُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَنْ ظَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ لُزُومِ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةُ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَتَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَوْ فِي خَامِسَةٍ أَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَيُّنَهَا لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ وُرُودِ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ لِتَحَمُّلِ الْغَيْرِ) صِلَةُ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ قَبُولُهُ لِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ خُصُوصُ هَذَا الْقَبُولِ لَا يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فَضْلًا عَنْ تَبَادُرِهِ مِنْهُ وَالْمَفْهُومُ مُجَرَّدُ جَوَازِ التَّرْكِ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ أَصْرَحُ إلَى وَلَا يَكْفُرُ وَقَوْلُهُ لَا بِيَقِينِي إلَى وَالْأَصَحُّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِثْبَاتُ إلَى وَلِقُوَّةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ سُقُوطُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ زَحْمَةٌ عَنْ السُّجُودِ فِيهَا فَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ قَامَ مِنْ السُّجُودِ وَوَجَدَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا تَأَمَّلْ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نِسْيَانٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لِلشَّكِّ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ) أَيْ أَوْ قِرَاءَةٍ (قَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ رَاكِعٌ) أَيْ أَوْ هَاوٍ لِلرُّكُوعِ وَلَوْ نَوَى مُفَارَقَةَ إمَامِهِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ رَاكِعٍ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ صَحَّتْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ آخِرًا نِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَسْمَلَةُ إلَخْ) وَيُجْهَرُ بِهَا حَيْثُ يُجْهَرُ بِالْفَاتِحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا بِطُرُقٍ ثَابِتَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَامِلَةٌ) رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ كَمَا قَالَهُ عَطِيَّةُ شَيْخُنَا أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَهِيَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ قَطْعًا، وَكَذَا فِيمَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} [التوبة: 1] مِنْ بَاقِي السُّوَرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَيْ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي أَيْ الِاتِّفَاقُ مِنْ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَاللَّوْنِ لَا مُتَمَيِّزًا عَنْهُ بِلَوْنٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ تَحَرِّيهِمْ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ كَمَا قِيلَ لَأُثْبِتَتْ فِي أَوَّلِ {بَرَاءَةٌ} [التوبة: 1] وَلَمْ تُثْبَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا نَفْسُ أَسْمَائِهَا فَكُلُّهَا تَوْفِيقِيَّةٌ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَعْشَارُ) أَيْ الْأَحْزَابُ وَالْأَنْصَافُ.
(قَوْلُهُ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ) وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ بِدْعَةً فَلَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا بِخِلَافِ نَقْطِ الْمُصْحَفِ وَشَكْلِهِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ سُنَّةٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِقُوَّةِ هَذَا) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ تَوَاتُرُهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
الْقُرْآنِ» اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ تُنْفَ فِيهِ الْعِبَادَةُ) كَانَ الْمُرَادُ إجْزَاءَهَا وَقَوْلُهُ لِنَفْيِ بَعْضِهَا قَدْ يُقَالُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهَا بَعْضًا فِي الْجُمْلَةِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ إذْ لَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِي أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ قُرِئَتْ فِيهَا وَلَا فِي ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ عليه الصلاة والسلام إيَّاهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنْ بَعْضِيَّتَهَا عَلَى وَجْهٍ تُوقَفُ الْحَقِيقَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ قَبُولُهُ لِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ خُصُوصُ
وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا» وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدُ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» وَفِيهِ أَصْرَحُ رَدٍّ عَلَى مَنْ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا يُكَفِّرُنَا فِي الْبَسْمَلَةِ إجْمَاعًا كَمُثْبَتِهَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ ثُبُوتَهَا ظَنِّيٌّ لَا يَقِينِيٌّ وَلَا تَكْفِيرَ بِظَنِّيٍّ ثُبُوتًا وَلَا نَفْيًا بَلْ وَلَا بِيَقِينِيٍّ لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ كَإِنْكَارِ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} [الكوثر: 1] وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ مَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} [التوبة: 1] لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ مَقَاصِدِهَا وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَتْ أَوَّلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَتَشْدِيدَاتُهَا) مِنْهَا وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَتَخْفِيفُ مُشَدَّدٍ كَأَنْ قَرَأَ الرَّحْمَنِ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْ لَمَّا ظَهَرَتْ خَلَّفَتْ الشِّدَّةَ فَلَمْ يَحْذِفْ شَيْئًا لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ فَلَمْ يُمْكِنْ قِيَامُهُ مَقَامَهَا يُبْطِلُ قِرَاءَتَهُ لِأَنَّهُ حَرْفَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنٌ لَا عَكْسُهُ وَلَوْ عَلِمَ مَعْنَى إيَّاكَ الْمُخَفَّفَ وَتَعَمَّدَهُ كَفَرَ
فِي الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي التَّقْرِيبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ صِفَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بَلْ يَقَعُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْعُدُولِ وَالْفُسَّاقِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الصَّغِيرِ وَهُوَ أَيْ التَّوَاتُرُ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ فُسَّاقًا وَكُفَّارًا وَأَرِقَّاءَ وَإِنَاثًا وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ لِلصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ ع ش (قَوْلُهُ وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِسُورَةِ الْحَمْدِ وَيُبَيِّنُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَقَالَ لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذَكَرَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَلَوْ بَلَّغَ الْخَبَرَ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَأَصَابَ إذْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِيَقِينِي لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالَمِ بِهِ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ مَا حَاصِلُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْقَطَ الْقَارِئُ الْبَسْمَلَةَ فِي قِرَاءَةِ الْأَسْبَاعِ أَوْ الْأَجْزَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا شَرَطَ لِمَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ {يس} [يس: 1] مَثَلًا وَمَنْ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ الْمَشْرُوطَةَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَأْجَرٍ لِعَمَلٍ أَتَى بِبَعْضِهِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ ع ش وَأَقَرَّهُ الْمَدَابِغِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ (قَوْلُهُ بِالْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} [الكوثر: 1] وَغَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ (قَوْلُهُ مَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} [التوبة: 1] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَتْ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر سُورَةُ {بَرَاءَةٌ} [التوبة: 1] أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا كَانَ مَكْرُوهًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَتُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهَا وَتُسَنُّ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخِ الْخَطِيبِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنُ (وَتَشْدِيدَاتُهَا) أَيْ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ وَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا فَالْحُكْمُ عَلَى التَّشْدِيدِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ وَجَبَ رِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ قَرَأَ إلَى يُبْطِلُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْبَسْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَخْفِيفُ مُشَدَّدٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَرَأَ الرَّحْمَنِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ) قَدْ يُقَالُ اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ هُنَا الْإِبْدَالُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ وَعَلِمَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، وَالْخِلَافُ فِي تَغْيِيرِ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي اللَّحْنِ أَيْ فِي الْإِعْرَابِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ يُبْطِلُ قِرَاءَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ نَظْمِهَا اهـ أَيْ فَيُعِيدُهَا عَلَى الصَّوَابِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا حَيْثُ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى ع ش (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَوْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ اهـ أَيْ أَتَى بِسَيِّئَةٍ ع ش قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّشْدِيدِ أَوْ وَلَوْ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُمْ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَمَّا إذَا شَدَّدَ الْمُخَفَّفَ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ آخَرَ فَيَظْهَرُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلُ الزِّيَادَةِ الْآتِي فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ كَفَرَ) يَنْبَغِي إنْ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ وَقَصَدَ الْكَذِبَ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ هَذَا أَيْ الْكُفْرُ إنْ قَصَدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ وَأَنَّ إيَّا إنَّمَا خُفِّفَتْ لِكَرَاهَةِ ثِقَلِ تَشْدِيدِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ثُمَّ يَحْتَمِلُ عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ
هَذَا الْقَبُولِ لَا يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّعَيُّنِ فَضْلًا عَنْ تَبَادُرِهِ مِنْهُ، وَالْمَفْهُومُ مُجَرَّدُ جَوَازِ التَّرْكِ
(قَوْلُهُ حُرِّمَتْ أَوَّلُهَا) عَلَيْهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ، وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ظُهُورَهَا لَحْنٌ) قَدْ يُقَالُ اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ لَا يَبْطُلُ (قَوْلُهُ كُفْرٌ) يَنْبَغِي إنْ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ وَقَصَدَ الْكَذِبَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِ عِلْمٍ وَتَعَمُّدٍ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ
لِأَنَّهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
(وَ) تَجِبُ رِعَايَةُ جَمِيعِ حُرُوفِهَا فَحِينَئِذٍ (لَوْ أَبْدَلَ) حَاءَ الْحَمْدِ لِلَّهِ هَاءً أَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَافِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَخْلَاطُهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ، وَلِذَا نَسَبَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْغَرْبِ وَصَعِيدِ مِصْرَ بَطَلَتْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ جَمْعٍ بَلْ صَرِيحُهُ الصِّحَّةُ فِي قَافِ الْعَرَبِ وَإِنْ قَدَرَ ضَعِيفٌ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا نَطَقَ بِسِينٍ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّادِ بَطَلَتْ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ فَحِينَئِذٍ لَوْ أَبْدَلَ (ضَادًا) مِنْهَا أَيْ أَتَى بَدَلَهَا (بِظَاءٍ) وَزَعَمَ أَنَّ الْبَاءَ مَعَ الْإِبْدَالِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ كَمَا مَرَّ مَعَ تَحْرِيرِهِ فِي الْخُطْبَةِ (لَمْ تَصِحَّ) قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَالْمَعْنَى إذْ ضَلَّ بِمَعْنَى غَابَ وَظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا بِمَعْنَى فَعَلَهُ نَهَارًا وَلَا نَظَرَ لِعُسْرِ التَّمْيِيزِ وَقُرْبِ الْمَخْرَجِ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَادِرٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَعَاجِزٍ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمَ فَتَرَكَ إمَّا عَاجِزٌ عَنْهُ فَيُجْزِئُهُ قَطْعًا وَقَادِرٌ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدٌ لَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ قَطْعًا بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَلَوْ أَتَى بِذَالِ الَّذِينَ
لِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّ نَقْصَ الْحَرْفِ فِي الشَّاذَّةِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى وَتَرْكُ الشِّدَّةِ كَتَرْكِ الْحَرْفِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ رَدِّ عِلَّةِ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ إلَّا يَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِالْقَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَجْمُوعِ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ) أَيْ فِي تَخْفِيفِ إيَّاكَ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَمِنْهُ كَسْرُ كَافِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] لَا ضَمُّهَا لِأَنَّ الْكَسْرَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَمَتَى بَطَلَ الْمَعْنَى أَوْ اسْتَحَالَ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَانَ مُبْطِلًا مَعَ التَّعَمُّدِ، وَهَذَا السُّجُودُ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِمَا فَعَلَهُ وَلَيْسَ إرَادَتُهُ لِلسُّجُودِ مُغْنِيَةً عَنْ إعَادَتِهِ عَلَى الصَّوَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ حَيْثُ بَطَلَتْ الْقِرَاءَةُ دُونَ الصَّلَاةِ فَمَتَى رَكَعَ عَمْدًا قَبْلَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَشَيْخِنَا فَاعْتَمَدُوا الصِّحَّةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَلَامُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ يَمِيلُ إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةِ إلَخْ) صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِبْرَازَ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ إلَى لَوْ أَبْدَلَ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ بُطْلَانُ الْقِرَاءَةِ بِالْإِبْدَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى إلَخْ) وِفَاقًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا وَمَا بَعْدَهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ. أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ قَلْيُوبِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْكَلِمَةَ حِينَئِذٍ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَمَا نَقَلَهُ سُلْطَانٌ عَنْ م ر وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ أَبْدَلَ الضَّادَ بِغَيْرِ الظَّاءِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى بَاقِي الْحُرُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ إبْدَالُ حَاءِ الْحَمْدِ هَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي قَوْلِهِ لَا تَبْطُلُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ فِي قَادِرٍ) أَيْ بِالنُّطْقِ عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ وَعَاجِزٍ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ مَعَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَمْ يَعْتَمِدْ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَتَدَارَكْ الصَّوَابَ سم (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ (قَوْلُهُ وَقَادِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ) أَيْ التَّحْرِيمَ سم (قَوْلُهُ بِذَالِ الَّذِينَ) .
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ الْمُصَلِّي {صِرَاطَ الَّذِينَ} [الفاتحة: 7] بِزِيَادَةِ أَلْ هَلْ تَبْطُلُ
وَعَاجِزٌ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ فَتَرَكَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَاجِزِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ أَيْ وُجُوبًا الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. فَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ مَعَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَتَدَارَكْ الصَّوَابَ (قَوْلُهُ وَقَادِرٌ عَلَيْهِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَادِرٌ عَلَى التَّعَلُّمِ كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَمَّا عَاجِزٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ مُتَعَمِّدٌ لَهُ إذْ لَا يَظْهَرُ الْوَصْفُ بِالتَّعَمُّدِ إلَّا لِلْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ عَلَى الصَّوَابِ بِالْفِعْلِ وَأَيْضًا فَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ، سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ النُّطْقِ بِمَا ذَكَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي انْعِقَادُهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَمَا يُقَدَّمُ نَظِيرُهُ فِي الْعَاجِزِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ احْتَمَلَ التَّعَلُّمَ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ الْخَلَلِ انْعَقَدَتْ وَإِلَّا فَلَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَادِرٌ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَادِرِ هُنَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَادِرٍ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ هَذَا وَيَنْبَغِي رَدُّ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِذَالِ الَّذِينَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ
مُهْمَلَةً بَطَلَتْ قِيلَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ قَطْعًا فَزَعْمُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ضَعِيفٌ
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي عِبَارَاتِهِمْ فِي فُرُوعٍ هُنَا مَا يُوهِمُ التَّنَافِيَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا إيهَامَ وَأَنَّهُمْ إنَّمَا أَطْلَقُوا فِي بَعْضِهَا اتِّكَالًا عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي نَظِيرِهِ وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى خَفَّفَ الْقَادِرُ مُشَدَّدًا أَوْ لَحَنَ أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِآخَرَ وَلَمْ يَكُنْ الْإِبْدَالُ قِرَاءَةً شَاذَّةً كَإِنَّا أَنْطَيْنَاك أَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بِأَنْ بَطَلَ أَصْلُهُ أَوْ اسْتَحَالَ إلَى مَعْنًى آخَرَ وَمِنْهُ كَسْرُ كَافِ إيَّاكَ لَا ضَمُّهَا وَعَلِمَ وَتَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهَا إلَّا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِمَا سَهَا بِهِ مَثَلًا لِأَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا غَيَّرَتْ الْمَعْنَى، وَأَطْلَقُوا الْبُطْلَانَ بِهَا إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ
صَلَاتُهُ أَمْ لَا الْجَوَابُ الظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ اهـ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ زِيَادَةَ أَلْ نُطْقٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ يُبْطِلُ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُبْطِلُ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ مُهْمَلَةً) أَيْ أَوْ زَايًا أَوْ قَالَ الْمُسْتَئِيمَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْقَافِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ أَمْ لَا تَعَمَّدَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ مُبْطِلٌ، وَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا إبْهَامَ) مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ التَّنَافِي (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ نَظِيرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ حَتَّى خَفَّفَ الْقَادِرَ) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِالصَّوَابِ وَمِثْلُهُ الْقَادِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ كَإِنَّا أَنْطَيْنَاك) مِثَالُ الْإِبْدَالِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْفَاتِحَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْأَفْعَالُ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَحَنَ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَفَتْحِ النُّونِ مِنْ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا حُرِّمَ وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ وَمِثْلُهُ فَتْحُ دَالِ نَعْبُدُ وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَاءٍ بَعْدَ كَافِ مَالِكِ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا تَتَوَلَّدُ حُرُوفُ الْإِشْبَاعِ مِنْ الْحَرَكَاتِ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَا الْمَعْنَى ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ نَعْبُدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَوْ فَتْحِهَا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَحْرُمُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا ضَمُّهَا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ التَّحْرِيمَ سم.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ وَفِيهَا وَفِي غَيْرِهَا إذَا صَارَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا أَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالتَّغْيِيرِ عَنْ كَوْنِهِ ذِكْرًا أَوْ دُعَاءً وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَهَا فَمُتَلَاعِبٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَبْطُلُ فَمَحْمَلُ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعِدْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَا كَقَصْدِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ صَارِفٌ إلَى الْقِرَاءَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ إلَخْ) إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اقْتَضَى بُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِلَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إبْدَالٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ بِالْوَاوِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالَ م ر بِالْبُطْلَانِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَفِي حَجّ أَنَّ مِمَّا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى قِرَاءَةُ الْعَالَمِينَ بِالْوَاوِ أَيْ بَدَلَ الْيَاءِ اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهِ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِغَيْرِهِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَعْنَى لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِبْدَالِ بَلْ قَدْ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إلَى تَغْيِيرِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ الْآتِي فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ إلَخْ لِلُزُومِ اسْتِدْرَاكِهِ لَوْ رَجَعَ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ إعَادَتِهَا عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَبُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِدُونِهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِهَا الصَّلَاةُ وَلَا الْقِرَاءَةُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ
الْمُصَلِّي الصِّرَاطَ الَّذِينَ بِزِيَادَةِ أَلْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا الْجَوَابُ الظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ زِيَادَةَ أَلْ نُطْقٌ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ يُبْطِلُ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُبْطِلُ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَأْفَاءِ وَالْوَأْوَاءِ مَعَ زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ أَكْثَرَ إذْ قَدْ يَتَكَرَّرُ التَّكْرِيرُ وَمِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا وَإِنْ تَعَمَّدَ مَعَ أَنَّهُ زَادَ حَرْفًا عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا مُطْلَقًا إلَّا أَنْ تُخَصَّ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ الْفَأْفَاءِ بِالْمَعْذُورِ عَلَى مَا يَأْتِي لَنَا هُنَاكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّشْدِيدِ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ أَلْ هُنَا يُنَافِي ظَاهِرَ الْإِضَافَةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَادَرُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ) إنْ رَجَعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى اقْتَضَى بُطْلَانَ الْقِرَاءَةِ بِلَحْنٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ إبْدَالٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَالْعَالَمُونَ بِالْوَاوِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَدْ قَالَ م ر بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَأَجْرَوْا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِهَا الصَّلَاةُ وَلَا الْقِرَاءَةُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلِغَيْرِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ حُكْمُ اللَّحْنِ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْنَ الْغَيْرَ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ، وَكَذَا قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ مَعْنًى وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَلَا نُقْصَانُهُ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إدْغَامَ مِيمِ الرَّحِيمِ فِي مِيمِ مَالِكِ الَّذِي هُوَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ وَيُؤَيِّدُهُ حَذْفُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي فَتَاوِيهِ وَتِبْيَانُهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي تَخْفِيفِ الْمُشَدَّدِ مَعَ أَنَّ فِيهِ نَقْصُ حَرْفٍ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا نَقْصُ هَيْئَةٍ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ فِي الشَّاذِّ تَشْمَلُ ذَلِكَ فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ مُطْلَقًا قِيلَ إجْمَاعًا وَاعْتَرَضَ وَهُوَ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ، وَقِيلَ الْعَشَرَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ كَنَصْبِ آدَمَ وَكَلِمَاتٍ أَوْ رَفْعِهِمَا وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ لِمَنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ أَنْ يُتِمَّ بِهَا وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَرَأَهُ بِالثَّانِيَةِ مُرْتَبِطًا بِالْأُولَى
وَلِغَيْرِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ حُكْمُ اللَّحْنِ اهـ وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْنَ الْغَيْرَ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ، وَكَذَا قَوْلُ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرُ مَعْنًى وَلَا زِيَادَةُ حَرْفٍ وَلَا نُقْصَانُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ إطْلَاقُهُمْ (قَوْلُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ) وَهُوَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَامِّ) وَهُوَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى الصَّادِقِ لِلْمُغَيَّرِ بِهِمَا وَبِدُونِهِمَا وَ (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ أَوْ النَّقْصِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ النَّقْصُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُمْ الْبُطْلَانَ بِتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الِاخْتِصَاصَ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الِاشْتِمَالِ عَلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ أَوْ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا) أَيْ بَلْ إنْ كَانَ مُفْهِمًا سم (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُهُمْ إلَخْ) كَقَوْلَيْهِ وَاقْتِصَارُهُ إلَخْ وَأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَذْفُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّغْيِيرِ وَالْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَبُطْلَانُ الْقِرَاءَةِ بِدُونِهَا وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَخْفِيفَ مُشَدَّدٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَخْفِيفُ الْمُشَدَّدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ) حَقُّ الْمَقَامِ نَقْصُ الْحَرْفِ (قَوْلُهُ تَشْمَلُ ذَلِكَ) أَيْ تَخْفِيفَ التَّشْدِيدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ أَنَّهُ قُرْآنٌ وَأَمَّا لَوْ قَرَأَهَا لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا يَحْرُمُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا قَرَأَهَا لِيُعَلِّمَهَا الْغَيْرَ حَتَّى تَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ وَيُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ قُرِئَ بِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا رُوِيَ وَآحَادًا سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ) اعْتَمَدَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ غَيْرُهُ كُرْدِيٌّ (وَقِيلَ الْعَشَرَةُ) قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَوَلَدُهُ التَّاجُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَيْ بِشَرْطِ ارْتِبَاطِ الْمَقْرُوءِ ثَانِيًا بِالْمَقْرُوءِ أَوَّلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّهُ أَيْ الشَّارِحُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْمِثَالِ بِجَعْلِهِ حَالًا مُقَيَّدًا وَحِينَئِذٍ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ وَالْهَاءُ فِي لِاسْتِلْزَامِهِ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ لَا لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ غَيَّرَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ دُونَ النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعَ
الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَرْفَانِ الْمُدْغَمَانِ أَقَلُّ مِنْ الْمُظْهَرَيْنِ فَفِي الْإِدْغَامِ نَقْصٌ فِي الْجُمْلَةِ فَتَبْطُلُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ لَا يُقَالُ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ الْإِدْغَامُ مَعَ قِرَاءَةِ مَلِكِ بِلَا أَلِفٍ فَلَوْ أَدْغَمَ مَعَ قِرَاءَةِ مَالِكٍ بِالْأَلِفِ كَانَ مِنْ قَبِيلِ زِيَادَةِ الْحَرْفِ فِي الشَّاذَّةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لِأَنَّا نَقُولُ الزِّيَادَةُ الْمُبْطِلَةُ فِي الشَّاذَّةِ هِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنْ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً لَيْسَتْ فِي الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَلِفُ مَالِكٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِوُجُودِهَا فِي الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَضُرُّ إلَّا إنْ غَيَّرَتْ وَزِيَادَةُ أَلِفِ مَالِكٍ لَا تُغَيِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي التِّبْيَانِ لِلْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ بِغَيْرِ السَّبْعِ وَلَا بِالرِّوَايَاتِ الشَّاذَّةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى اسْتِتَابَةِ مَنْ قَرَأَ بِالشَّوَاذِّ أَوْ أَقْرَأَ بِهَا؛ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ لَوْ قَرَأَ بِالشَّوَاذِّ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ وَأَنْ لَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ أَوْ النَّقْصِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ النَّقْصُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا) أَيْ بَلْ إنْ كَانَ مُفْهِمًا (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِشَاذٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَدَ أَنَّهَا قُرْآنٌ وَأَمَّا لَوْ قَرَآهَا لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا تَحْرِيمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا قَرَأَهَا لِيُعَلِّمَهَا الْغَيْرَ حَتَّى تَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ قُرِئَ بِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا رُوِيَ آحَادًا (قَوْلُهُ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَيْ بِشَرْطِ ارْتِبَاطِ الْمَقْرُوءِ ثَانِيًا بِالْمَقْرُوءِ أَوَّلًا أَخَذَا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْمِثَالِ بِجَعْلِهِ حَالًا مُقَيَّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ وَالْهَاءُ فِي لِاسْتِلْزَامِهِ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ لَا لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ غَيَّرَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ دُونَ النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِارْتِبَاطِ لَا يَتَغَيَّرُ إذْ مِنْ لَازِمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى تَحَقُّقُ الِارْتِبَاطُ
أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ هَيْئَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ ثُمَّ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي مَثَلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَى عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ خِلَافًا لِمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَلِكَ أَوْ طَالَ فَصْلٌ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ كَمَا يَأْتِي اسْتَأْنَفَهُ لِأَنَّ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِهِ صَارِفٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حُسْبَانِهِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْآذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا فِي مَحَلِّهِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ وَيَحْرُمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ، وَلَوْ تَرَكَ حَرْفًا مَثَلًا مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ أَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(وَ) تَجِبُ (مُوَالَاتُهَا)
عَدَمِ الِارْتِبَاطِ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَعْنَى إذْ مِنْ لَازِمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى تَحَقُّقُ الِارْتِبَاطِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِاسْتِلْزَامُ مَوْجُودٌ مَعَ الِارْتِبَاطِ وَعَدَمِهِ وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ فَلَوْ اقْتَضَى الْمَنْعُ اقْتَضَاهُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ سم وَلَك مَنْعُ وُجُودِ ذَلِكَ الِاسْتِلْزَامِ مَعَ عَدَمِ الِارْتِبَاطِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى فَلَوْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى أَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَعَمَّدَ إلَى اسْتَأْنَفَهُ وَقَوْلُهُ وَبِهِ إلَى يُفَرَّقَ وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَى يُحْتَاطُ (قَوْلُهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ) أَيْ مَرْجِعُهُ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِالنِّصْفِ الثَّانِي (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَدْءَ بِذَلِكَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي ثُمَّ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ بَيْنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ سم (قَوْلُهُ بَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا بُدَّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ حَيْثُ قَصَدَ التَّكْمِيلَ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ) أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ (قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ) أَيْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ) الْأَوْلَى وَالْبِنَاءِ أَوْ وَتَكْمِيلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرَادَةِ التَّكْمِيلِ التَّكْمِيلُ فَوْرًا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمُوَالَاةِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالتَّعَمُّدِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّكُوتَ بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي هَذَا الْفَرْقِ الْآتِي شَيْءٌ لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ الْمُوَالَاةُ لَا التَّرْتِيبُ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَهُ) أَيْ الْأَوَّلَ وُجُوبًا وَهُوَ جَوَابٌ وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَمِنْ النَّحْوِ رَمْيُ الْجِمَارِ ع ش (قَوْلُهُ وَالطَّوَافِ) لَمْ تَظْهَرْ صُورَةُ التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ أَوْ لَا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَرْتِيبَ الْفَاتِحَةِ وَ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ تَرْكُ التَّرْتِيبِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنَاطُ الْإِعْجَازِ وَلَوْ قَالَ الْإِعْجَازُ وَلَوْ قَالَ وَيَجِبُ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ التَّرْكِ قَالَ سم كَلَامُهُ تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْأَوَّلِ بَعْدَهُ بِقَصْدِ التَّكْمِيلِ بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مُطْلَقًا حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَحْدَهُ لَا لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِتَمَامِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ إذَا كَانَ آخِرًا أَوْ وَبِمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ) أَيْ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ قِرَاءَةِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدُ الْفَصْلِ بِالْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ إذَا كَانَ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْحُرُوفِ وَمُوَالَاةِ الْكَلِمَاتِ إذْ الِاخْتِلَالُ بِفَصْلِ الْحُرُوفِ أَشَدُّ وَأَقْرَبُ إلَى اخْتِلَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ عَمْدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا كَفَى الْإِتْيَانُ بِالْحَرْفِ الْمَتْرُوكِ وَمَا بَعْدَهُ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فِيهِمَا لِظُهُورِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ مُوَالَاتُهَا)
قَوْلُهُ أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الِاسْتِلْزَامُ مَوْجُودٌ مَعَ الِارْتِبَاطِ وَعَدَمِهِ وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ فَلَوْ اقْتَضَى الْمَنْعَ اقْتِضَاءً مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ سَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بُدَاءَتُهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي ثُمَّ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ) أَيْ بَيْنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَفِي هَذَا الْفَرْقِ الْآتِي شَيْءٌ لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ بَعْدَ فَرَاغِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُؤَخَّرِ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ الْمُوَالَاةُ لَا التَّرْتِيبُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْأَوَّلِ بَعْدَهُ بِقَصْدِ التَّكَمُّلِ بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الِابْتِدَاءِ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مُطْلَقًا حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَحْدَهُ لَا لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا بِتَمَامِهَا. (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ) مُطْلَقًا يَنْبَغِي حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ إذَا كَانَ آخِرًا أَوْ بِمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ قِرَاءَةِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ
بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا وَمَا بَعْدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ أَوْ الْعَيِّ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (فَإِنْ) فَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ لِتَذَكُّرِ الْآيَةِ، طَالَ كَمَا يَأْتِي لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا فِي مَحَلِّهَا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَادَ إلَى مَا قَرَأَهُ قَبْلُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوْجُهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا فِي الْبَسْمَلَةِ فَأَكْمَلَهَا مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ عَلَى الشَّكِّ لَا اسْتِئْنَافُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَإِنْ (تَخَلَّلَ ذِكْرُ) أَجْنَبِيٍّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَالْحَمْدِ لِلْعُطَاسِ وَالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ الْآيَتَيْنِ وَالتَّسْبِيحِ لِنَحْوِ دَاخِلٍ (قَطَعَ الْمُوَالَاةَ) وَإِنْ قَلَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَمْ يَقْطَعْهَا وَإِنْ طَالَ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ جَمْعٌ يَقْطَعُهَا كَمَا يَنْقَطِعُ التَّرْتِيبُ فِيمَا مَرَّ وَيَرُدُّهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ نِسْيَانِهِ وَنِسْيَانِ الْمُوَالَاةِ بِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ بِخِلَافِهَا. (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) إذَا سَكَتَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ لِتِلَاوَةٍ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ آيَتَهُمَا (فَلَا) يَقْطَعُهَا (فِي الْأَصَحِّ)
وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبَدَلِ قَالَ شَيْخُنَا الْبَدَلُ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ أُجْهُورِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ إلَخْ) وَلَوْ بَالَغَ فِي التَّرْتِيلِ فَجَعَلَ الْكَلِمَةَ كَلِمَتَيْنِ قَاصِدًا إظْهَارَ الْحُرُوفِ كَالْوَقْفَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَ السِّينِ وَالتَّاءِ مِنْ نَسْتَعِينُ لَمْ يَجُزْ إذْ الْوَاجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الْحَرْفَ مِنْ مَخْرَجِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى مَا بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ بِلَا وَقْفَةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ أَنْ يُرَاعِيَ فِي تِلَاوَتِهِ مَا أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى وُجُوبِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ سَهْوًا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِغَلَبَةِ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) أَيْ الْفَصْلُ سَهْوًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ قَطْعِ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِهِمَا فَكَرَّرَهُ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَشُكَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَرَّرَ الْآيَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضَ الْآيَاتِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا بِأَنْ وَصَلَ إلَى {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ثُمَّ قَرَأَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَمْدًا عَلَى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ اهـ.
وَاعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فِي الْأَنْوَارِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ فِي الْبَسْمَلَةِ أَيْ هَلْ أَتَى بِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الشَّكِّ) أَيْ بَعْدَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرٌ) الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَذَالُهُ مَكْسُورَةٌ وَبِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَذَالُهُ مَضْمُومَةٌ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْطَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ الْآتِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَالْحَمْدِ لِلْعُطَاسِ) أَيْ وَكَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ وَالْقَيْدِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بِالْقَيْدَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْقَيْدِ) إنْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ إذَا سَكَتَ فَإِشَارَةٌ إلَى الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَسْكُتْ بِالْأَوْلَى إذْ الْفَتْحُ حَيْثُ طُلِبَ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ السُّكُوتِ سم (قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحِ) هَلَّا قَيَّدَهُ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ) أَيْ الِاشْتِغَالِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ عِلِّيَّةِ الْإِشْعَارِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ) أَيْ التَّخَلُّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ بِقَطْعِهَا) أَيْ قَطْعِ التَّخَلُّلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَوْلُ الْمَتْنِ (كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ إمَامُهُ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ إمَامِهِ فَإِذَا أَمَّنَ لِقِرَاءَتِهِ قَطَعَهَا شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَشَيْخُنَا وَالْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ عِنْدَ التَّوَقُّفِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا سَكَتَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ اهـ أَيْ لَا يُسَنُّ فَإِنْ فَتَحَ حِينَئِذٍ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَكَسُجُودِهِ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ سُجُودِ إمَامِهِ لَهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَسُؤَالِ رَحْمَةٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا سَمِعَ مِنْ إمَامِهِ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ ع ش وَشَيْخُنَا زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالضَّمِيرِ فَبِالظَّاهِرِ كَاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِشَبَهِهِ بِالرُّكْنِ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِعَاذَةٍ) أَيْ وَقَوْلُهُ بَلَى عِنْدَ سَمَاعِهِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ عِنْدَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّك الْعَظِيمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ إمَامِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحٍ بَافَضْلٍ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهِمَا مِنْهُ أَوْ مِنْ إمَامِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا فِي الْأَصَحِّ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
تَقْيِيدَ الْفَصْلِ بِالْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ إذَا كَانَ عَمْدًا وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْحُرُوفِ وَمُوَالَاةِ الْكَلِمَاتِ إذْ الِاخْتِلَالُ بِفَصْلِ الْحُرُوفِ أَشَدُّ وَأَقْرَبُ إلَى اخْتِلَالِ الْمَعْنَى، وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ عَمْدًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا كَفَى الْإِتْيَانُ بِالْحَرْفِ الْمَتْرُوكِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) الْأَوْجَهُ فِي صُورَةِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا كُلَّهَا م ر (قَوْلُهُ وَالْقَيْدُ) إنْ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ إذَا سَكَتَ فَإِشَارَةٌ إلَى الْقَطْعِ إذَا لَمْ يَسْكُتْ بِالْأَوْلَى إذْ الْفَتْحُ حَيْثُ طُلِبَ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ السُّكُوتِ (قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحِ) هَلَّا قَيَّدَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ)
لِنَدْبِ ذَلِكَ لَهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ لِعَدَمِ نَدْبِهِ حِينَئِذٍ.
(وَيَقْطَعُ) الْمُوَالَاةَ (السُّكُوتُ) الْعَمْدُ (الطَّوِيلُ) عُرْفًا وَهُوَ مَا يُشْعِرُ مِثْلُهُ بِقَطْعِ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِهِ لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إعْيَاءٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرْتِيبِ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرُ (وَكَذَا يَسِيرٌ) وَضَبَطَهُ الْمُتَوَلِّي بِنَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَاسْتِرَاحَةٍ (قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَأْثِيرِ الْفِعْلِ مَعَ النِّيَّةِ كَنَقْلِ الْوَدِيعِ الْوَدِيعَةَ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ مُضَمَّنٌ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا فَقَطْ لِأَنَّهَا رُكْنٌ تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا وَالْقِرَاءَةُ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ خَاصَّةٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ قَطْعِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْقَطْعِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ.
(فَرْعٌ) شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا فَلَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ مَثَلًا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِطُمَأْنِينَتِهَا عَلَى مَا مَرَّ لَزِمَهُ فِعْلُهَا أَوْ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهَا كَوَضْعِ الْيَدِ فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ فِي الشَّكِّ
مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْقَطْعِ وَلَوْ طَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَعَمِيرَةٌ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِنَدْبِ ذَلِكَ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا وَإِنْ طَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُشْكِلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَامِدِ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يَقْطَعْ مَا ذَكَرَ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ سُكُوتِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ سم -
(قَوْلُهُ الْعَمْدُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ إلَخْ) أَيْ مُخْتَارًا كَانَ أَوْ لِعَارِضٍ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَامِدًا قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَمْ لِعَارِضٍ أَيْ كَالسُّعَالِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ وَالْإِعْيَاءُ كَالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ السُّعَالَ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوَقُّفِ نَقَلَ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ كُلٍّ مِنْ الضَّابِطَيْنِ أَيْ لِلسُّكُوتِ الطَّوِيلِ مَا لَوْ نَسِيَ آيَةً فَسَكَتَ طَوِيلًا لِتَذَكُّرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الطَّوِيلُ عُرْفًا) .
(فَرْعٌ) لَوْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بِقَصْدِ أَنْ يُطِيلَ السُّكُوتَ هَلْ تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي السُّكُوتِ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا إنْ حَصَلَ الطُّولُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ عَرَضَ عَارِضٌ وَلَمْ يَطُلْ لَمْ تَنْقَطِعْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْآنَ الثَّانِيَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِقَصْدِ الْإِطَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِ الْقَطْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا بِقَصْدِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْإِعْيَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَطْعَ وَلَمْ يَطُلْ السُّكُوتُ لَمْ يَضُرَّ كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِلَا نِيَّةِ تَعَدٍّ، وَكَذَا إنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ فَإِنْ قِيلَ لِمَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا فَقَطْ أُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ رُكْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ نِيَّةَ الصَّلَاةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا) وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُظْهِرَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ قِرَاءَتُهَا (قَوْلُهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ هَلْ أَتَى بِهَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ لَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي لَهُ اعْتِمَادُهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ التَّشَهُّدِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي حُرُوفِهَا يَكْثُرُ لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَاكْتَفَى فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ هَلْ قَرَأَهَا أَوْ لَا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّشَهُّدِ بِهَا فِيمَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا سَائِرِ الْأَرْكَانِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَيْ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي صِفَتِهَا بَعْدَ قِرَاءَتِهَا وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هَذَا لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ م ر أَنَّ الْأَوْجُهَ خِلَافُهُ قَوْلُهُ م ر لَا سَائِرِ الْأَرْكَانِ أَيْ فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِيهَا أَوْ
كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِنَدْبِ ذَلِكَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ نَدْبُهُ مَعَ طَلَبِ الِاسْتِئْنَافِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ نَدْبُ أَمْرٍ قَاطِعٍ لِلْقِرَاءَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ قَاطِعٌ وَإِلَّا لَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَتْحِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ.
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ عَامِدًا قَالَ الرَّافِعِيُّ، سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَوْ لِعَارِضٍ أَيْ كَالسُّعَالِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ وَالْإِعْيَاءُ كَالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ. كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ السُّعَالَ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوَقُّفِ نَقَلَ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا مَعَ نِيَّةِ قَطْعِهَا أَوْ طَوِيلًا يَزِيدُ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُكْنٌ) أَيْ لِأَنَّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الرُّكُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِهِ مُطْلَقًا وَوُجِّهَ بِأَنَّ حُرُوفَهَا كَثِيرَةٌ فَسُومِحَ بِالشَّكِّ فِي بَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَيَرُدُّهُ فَرْقُهُمْ بَيْنَ الشَّكِّ فِيهَا وَفِي بَعْضِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَوَّلِ عَدَمُ الْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي مُضِيُّهَا تَامَّةً وَهَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِهَا.
(فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ) كُلَّهَا بِأَنْ عَجَزَ عَنْهَا فِي الْوَقْتِ لِنَحْوِ ضِيقِهِ أَوْ بَلَادَةٍ أَوْ عَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَلَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ (فَسَبْعُ آيَاتٍ) يَأْتِي بِهَا إنْ أَحْسَنَهَا
فِي صِفَتِهَا وَجَبَ إعَادَتُهَا مُطْلَقًا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ هَلْ وَضَعَهُ أَوْ لَا فَيُعِيدُ السُّجُودَ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ، هَذَا إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ مَأْمُومًا أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِأَنْ تَلَبَّسَ مَعَ الْإِمَامِ بِمَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ وَسَيَأْتِي لَهُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّكِّ فِيهَا) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ وَ (قَوْلُهُ يَأْتِي فِي غَيْرِهَا) أَيْ فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِيهِ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ كُلَّهَا) إلَى وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلَّهَا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجِبُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا حَتَّى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ أَوْ سِرَاجٍ فِي ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ أَثِمَ وَأَعَادَ مَا صَلَّاهَا بِلَا فَاتِحَةٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا انْتَهَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ أَيْ الْفَاتِحَةُ ثُمَّ سَبْعُ آيَاتٍ ثُمَّ سَبْعُ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى فَعُلِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِدُونِ الْفَاتِحَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَى قِرَاءَتِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إذَا صَلَّى بِدُونِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهَا سم (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ خِلَافَ الْمُعَلِّمِ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَالِكِ مُصْحَفٍ لَا يَلْزَمُهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ مَالِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا فِي الْمُضْطَرِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ مَا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ كَأَنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا مِنْ الْأَرْبَعِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَبِأُجْرَةٍ مِثْلَ إلَخْ) وَمَتَى أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ لَزِمَهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَإِنْ طَالَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش أَيْ وَلَوْ بِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِي الْحَجِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ عَارِيَّةً) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَا نَصُّهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ سم أَيْ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا طَالَ
قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجِبُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا حَتَّى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ أَوْ سِرَاجٍ فِي ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَرَكَ أَثِمَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى بِلَا فَاتِحَةٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْفَاتِحَةُ أَيْ التَّوَصُّلُ إلَى قِرَاءَتِهَا كَمَا ذَكَرَ وَعَرَفَ قُرْآنًا لَزِمَهُ سَبْعُ آيَاتٍ فَأَكْثَرُ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ. فَعُلِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِدُونِ الْفَاتِحَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَى قِرَاءَتِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إذَا صَلَّى بِدُونِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكُهُ إعَارَتُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَيُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَتِهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَارِيَّةً) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ قَوْلُ الشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَا نَصُّهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ
لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ مَرْعِيٌّ فِيهَا بِنَصٍّ قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] فَرَاعَيْنَاهُ فِي بَدَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى ثَنَاءٍ وَدُعَاءٍ وَتُسَنُّ ثَامِنَةٌ لِتَحْصِيلِ السُّورَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] وَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّحْقِيقُ كَمَا مَرَّ امْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِمَّا يُوهِمُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ تَوَافُقِ اللُّغَاتِ فِيهِ وَلِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظِ الْقُرْآنِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبُ التَّرْجَمَةِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ (مُتَوَالِيَةٌ) عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ تَرْتِيبِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْهَا كَذَلِكَ (فَمُتَفَرِّقَةٌ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) فِي الْأُمِّ (جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا كَثُمَّ نَظَرَ وَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَوَائِلَ السُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ يَتَّجِهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ أَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَبِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ الْآخِرُ قَدَّمَ الْبَدَلَ عَلَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا قَدَّمَ
زَمَنُ الْإِعَارَةِ بِحَيْثُ لَهُ أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ إلَخْ) أَيْ السَّبْعَ الْأُولَى بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الثَّانِيَةُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] الثَّالِثَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الرَّابِعَةُ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] الْخَامِسَةُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] السَّادِسَةُ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] السَّابِعَةُ {صِرَاطَ الَّذِينَ} [الفاتحة: 7] إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَالتَّرْجَمَةُ تُخِلُّ بِإِعْجَازِهِ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ فَلَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَجَمِيَّ لَيْسَ بِقُرْآنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ امْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْإِعْلَامِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلتَّعَبُّدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْخُطْبَةِ وَالْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُوَالَاةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الْإِيجَازِ الْمُخِلِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمَرْتَبَةِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهَا التَّوَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) يُرَاجَعُ الِاعْتِرَاضُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَرْتَبَةِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ تُذْكَرُ فِي مُقَابِلَةِ التَّفَرُّقِ وَالْمُرَتَّبُ بِذِكْرٍ فِي مُقَابِلَةِ الْقَلْبِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَتَفْرِيقُ الْقِرَاءَةِ يُخِلُّ بِمُوَالَاتِهَا وَلَا يُخِلُّ بِتَرْتِيبِهَا وَقَدْ يَأْتِي بِالْقِرَاءَةِ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ لَا مَعَ تَرْتِيبِهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَالِيَةِ التَّوَالِي عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَيُسْتَفَادُ التَّرْتِيبُ مَعَ التَّوَالِي جَمِيعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْمَرْتَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا التَّوَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ نِهَايَةٌ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَعَجْزِهِ عَنْ الْفَاتِحَةِ السَّابِقِ تَصْوِيرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ عَنْهَا رَاجِعٌ إلَى سَبْعِ آيَاتٍ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ مُتَوَالِيَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَثُمَّ نَظَرَ) أَيْ مَعَ سُنَّةٍ قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا سم (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا كَثُمَّ نَظَرَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا أَطْلَقَهُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الْأَوَّلَ أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ تُفِيدَ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَيْ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَنْقَدِحُ إذَا لَمْ يُحْسِنَ غَيْرَ ذَلِكَ أَمَّا مَعَ حِفْظِهِ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ مُنْتَظِمَةِ الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لَهُ وَإِنْ شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ وَعَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ أَيْ الْإِطْلَاقُ وَالْحَسَنُ غَيْرُ حَسَنٍ اهـ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِيمَا لَا يُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقُرْآنَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَ التَّعَوُّذِ هَلْ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ التَّعَوُّذِ الْمَطْلُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا نَعَمْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً) أَيْ مُنْتَظِمَةَ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّمَا تُجْزِئُ الْمُتَفَرِّقَةُ الَّتِي لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا أَمَّا إذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا وَجْهَ لِإِجْزَائِهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إجْزَاؤُهَا مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ وَالْخَطِيبِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَفَادَتْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ حَفِظَ غَيْرَهَا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا الْآخَرِ بَدَلًا أَتَى بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَوْضِعَهُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَعَرَفَ لِبَعْضِهَا
الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) يُرَاجَعُ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا
مِنْ الْبَدَلِ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يُحْسِنُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَ بِقَدْرِهَا أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْقُرْآنِ (أَتَى بِذِكْرٍ) مُتَنَوِّعٍ إلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ لِيَقُومَ كُلُّ نَوْعٍ مَكَانَ آيَةٍ وَلِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَإِنْ ضَعُفَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنْ الْقُرْآنِ» وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ «مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ
إلَخْ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ انْتَهَى فَتَقْيِيدُ حَجّ الْبَدَلَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ لَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا يَحْفَظُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قُرْآنًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَتَى بِهِ) أَيْ بِمَا أَحْسَنَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ إنْ أَحْسَنَهُ ثُمَّ مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَلَا يَكْفِيهِ التَّكْرَارُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِ قَلْيُوبِيٌّ أَيْ وَلَا يَكْفِيهِ تَكْرَارُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِيمَا إذَا أَحْسَنَ بَدَلًا مِنْ ذِكْرٍ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَمَا مَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُبْدِلُ الْبَاقِيَ مِنْ الْقُرْآنِ مُخْرِجٌ لِلذِّكْرِ أَيْ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَلْ يُكَرِّرُهَا وَقَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا شَامِلٌ لِلذِّكْرِ فَلَا يُكَرِّرُهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ فَقِيلَ يُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَرِّرُهُ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ شَيْخُنَا وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَرَفَ بَدَلَ بَعْضِ مَا لَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا كَأَنْ عَرَفَ مِنْهَا آيَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى ثَلَاثٍ مِنْ الْبَدَلِ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ الَّذِي يُكَرِّرُهُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّذِي يُكَرِّرُهُ الْبَدَلُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ م ر السَّابِقِ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ حَقِيقَةٍ وَيَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ ع ش أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَرِّرُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ إذَا الظَّاهِرُ أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ كَالْأَصْلِ لِتَكْرِيرِ غَيْرِهَا بَلْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا إلَخْ إذْ الْبَعْضُ الَّذِي يُكَرَّرُ لِأَجْلِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْمُصَلِّي بَدَلَهُ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي التَّذْكِيرُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى مَا لَا يُحْسِنُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ أَوْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَجَزَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ وَلِظَاهِرِ الْخَطِيبِ وَالرَّوْضِ حَيْثُ عَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَعَبَّرَا فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي الْأَوَّلُ بِبَعْضِ الْبَدَلِ وَالثَّانِي بِآيَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ شَارِحُهُ وَتَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ فِي هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا بِالْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ لَزِمَهُ فِي تِلْكَ دُونِ هَذِهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِمَا وَلَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أَوْ آيَةِ " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً " لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ الْقِصَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ) .
(فَرْعٌ) لَوْ قَدَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ وَأَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَ الْبَدَلِ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ الْبَدَلُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يُطَّرَدُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَقْفَةٍ تَسَعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ بَدَلٌ وَقَدْ تَمَّ ع ش وسم وَشَيْخُنَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَتَى بِذِكْرٍ) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ أَنَّهُ يَأْتِي بِذِكْرٍ أَيْضًا بَدَلَ السُّورَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَنَوِّعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَشَارَ إلَى وَلَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ بَعْضَ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْهَا وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ، فَإِنْ قِيلَ الشَّرْطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ حُرُوفِهَا قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حُرُوفُ كُلِّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرَ حُرُوفِ كُلِّ
قَوْلُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ التَّفْرِيقِ.
(قَوْلُهُ قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ
وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَشَارَ فِيهِ إلَى السَّبْعَةِ بِذِكْرِ خَمْسَةٍ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْآخَرِينَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِفْظُهُ لِلْبَسْمَلَةِ وَشَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَمَّا كَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضَ آيَةٍ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَمْ يَجِبْ تَعْقِيبُهُ لِلْبَسْمَلَةِ أَوْ قَدْرِهَا إنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَارِدِ وَيُجْزِئُ الدُّعَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْآخِرَةِ أَيْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَجْزَأَهُ.
(وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ (عَنْ) حُرُوفِ (الْفَاتِحَةِ) وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِقِرَاءَةِ مَلَكَ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُدْغَمَ مُشَدَّدًا وَهُوَ حَرْفَانِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ.
آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ قُلْت يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ بَدَلِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا قَدْرُ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِمَا لَا يَشْفِي الْعَلِيلَ (قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) زَادَ شَيْخُنَا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ يُكَرِّرُ ذَلِكَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ عَنْهَا اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْعِلِّيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَرْد انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ وَيُضِيفُ إلَيْهِ كَلِمَتَيْنِ أَيْ نَوْعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْ الذِّكْرِ نَحْوَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لِتَصِيرَ السَّبْعَةُ أَنْوَاعٍ مَقَامَ سَبْعِ آيَاتٍ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ وَقِيلَ يَكْفِي هَذِهِ الْخَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِذِكْرِهَا فِي الْحَدِيثِ وَسُكُوتِهِ عَلَيْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا إلَخْ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الذِّكْرُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) وَبَحَثَ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ بِالْأُخْرَوِيِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَالدُّعَاءُ كَالذِّكْرِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْدِيمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي زَوْجَةً حَسْنَاءَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي دِينَارًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّ عَدَمِ النَّقْصِ هُنَا كَمَا يَأْتِي فِي الْوُقُوفِ لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ بِقِرَاءَةِ مَلَكَ) أَيْ بِلَا أَلِفٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ قَالَ سم هَذِهِ الْغَايَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْإِدْغَامَ لَيْسَ أَنْقَصَ مِنْ عَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَرْفَانِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِحَرْفَيْنِ وَلَا يُرَاعَى فِي الذِّكْرِ التَّشْدِيدَاتُ انْتَهَتْ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ لَكِنَّ فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَ عَدَمِ نَقْصِ الْحُرُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ اعْتِبَارَ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ وُجُودِ تَشْدِيدَاتٍ بِعَدَدِ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَعَلَ عِوَضَ كُلِّ تَشْدِيدَةٍ حَرْفًا، وَكَذَا فِي الذِّكْرِ انْتَهَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّشْدِيدَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي مَعَهَا عَنْ الْمُشَدَّدِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى
هَذَا عَلَى مَنْ يَعْتَبِرُ بَعْضَ الْآيَةِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَعْضُ آيَةٍ مِنْهَا وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَقَلُّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ، فَإِنْ قِيلَ الشَّرْطُ فِي الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٌ مِنْ الذِّكْرِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ حُرُوفِهَا قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُرُوفُ كُلِّ آيَةٍ أَوْ نَوْعٌ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرَ حُرُوفِ كُلِّ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ قُلْت لَكِنْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ بَدَلِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَحْصُلُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَدَّمَ عَلَيْهَا قَدْرُ حُرُوفِ الْبَسْمَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِدْغَامٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِدْغَامَ لَيْسَ أَنْقَصَ مِنْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرُهُ وَيَحْسِبُ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ بِحَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَةِ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِحَرْفَيْنِ وَلَا يُرَاعِي فِي الذِّكْرِ التَّشْدِيدَاتِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَ عَدَمِ نَقْصِ الْحُرُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ اعْتِبَارَ التَّشْدِيدَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ وُجُودِ تَشْدِيدَاتٍ بِعَدَدِ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَعَلَ عِوَضَ كُلِّ تَشْدِيدٍ حَرْفًا، وَكَذَا فِي الذِّكْرِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّشْدِيدَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي مَعَهَا عَنْ الْمُشَدَّدِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الْبَدَلِ بِمُشَدَّدٍ عَنْ حَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ كَفَى وَقَدْ
(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَلَكَ بِلَا أَلِفٍ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدِّ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْفِ سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَأَحَدُ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ اهـ. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ صِرَاطٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَى آخِرِهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ، هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجَزَ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحُكْمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرِ مُطْرِدَةٍ، وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهِ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوَّلًا لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حِسَابُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا نَظَرًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ هَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ آيَاتِهَا وَإِنَّمَا أَجْزَأَ قَضَاءُ يَوْمٍ قَصِيرٍ عَنْ طَوِيلٍ لِعُسْرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْأَيَّامِ اسْتَشْكَلَ قَطْعُهُمْ بِوُجُوبِ السَّبْعِ فِي الْبَدَلِ دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ مَعَ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالثَّوَابِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خُصُوصَ كَوْنِهَا سَبْعًا وَقَعَتْ الْمِنَّةُ بِهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ خُصُوصِ عَدَدِ حُرُوفِهَا فَكَانَتْ عِنَايَتُهُمْ بِذَاكَ أَقْوَى وَإِنَاطَةُ الثَّوَابِ بِهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ فَخَفَّ أَمْرُهَا
مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الْبَدَلِ بِمُشَدَّدٍ عَنْ حَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ كَفَى وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ ذَكَرَهُ الْمُغْنِي وَأَقَرَّهُ وَقَوْلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ أَيْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ع ش وَغَيْرُهُ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ م ر وَالْبَدَلُ أَيْ حَيْثُ لَمْ نُرِدْ التَّشْدِيدَاتُ فِي الْبَدَلِ كَالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْحَرْفَانِ مِنْهُ كَالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ سم (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ التَّشْدِيدَاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ سم (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ شَيْخَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ هَذَا) أَيْ الْحَذْفَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ) خَبَرٌ وَالْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ خُذْ هَذَا (قَوْلُهُ فِي قِرَاءَةِ الْحَرْفِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْحُرُوفُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الْحِكَمَ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِعَدَمِ الِاطِّرَادِ (قَوْلُهُ الْإِمَامِ) صِفَةُ الْمُصْحَفِ أَيْ مُصْحَفُ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْحَقِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ الْمُوَافِقُ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَدْ يُقَالُ بَلْ الثَّانِي أَوْجَهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفَاتِ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا وَصَلَ الْجَمِيعَ اهـ وَأَيْضًا التَّوَقُّفُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفَصْلِ الصَّحِيحِ كَافٍ فِي التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ دُونَ الرَّسْمِ أَنْ لَا يُعَدَّ نَحْوُ لَامِ الرَّحْمَنِ وَ (قَوْلُهُ قُلْت الْمُمْتَنِعُ إلَخْ) مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ حَصْرِ الِامْتِنَاعِ فِيمَا ذَكَرَ مَمْنُوعٌ وَمُنَافٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْمُشَدَّدَ مَعْدُودٌ بِحَرْفَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَكَمَا إلَخْ لَيْسَ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ادَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ) قَدْ يُقَالُ عَارِضُ الْإِدْغَامِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَّهُ صِفَةَ الْحَرْفِ لَا عَدَّهُ مَرَّةً أُخْرَى فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَا يُعَدُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لَكِنْ بِحَرْفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ صِفَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيُّ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّمَا أَجْزَأَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَطَعُوا بِاعْتِبَارِ سَبْعِ آيَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِوُجُوبِ السَّبْعِ) أَيْ الْآيَاتِ وَ (قَوْلُهُ دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ) أَيْ فَلَمْ يَقْطَعُوا بِوُجُوبِهِ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ خُصُوصَ كَوْنِهَا إلَخْ) أَيْ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَسَبْعُ آيَاتٍ (قَوْلُهُ بِذَاكَ) أَيْ بِالسَّبْعِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْحُرُوفِ (قَوْلُهُ
يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ التَّشْدِيدَاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ فَقَوْلُهُ تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَ أَيْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الثَّانِي أَوْجَهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفَاتِ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا وَصَلَ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ) قَدْ يُقَالُ عَارِضُ الْإِدْغَامِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَّ صِفَةِ الْحَرْفِ لَا عَدَّهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَا يُعَدُّ إلَّا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ بِحَرْفَيْنِ وَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ السَّبْعِ) أَيْ الْآيَاتِ وَقَوْلُهُ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ.
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِنْ قُرْآنٍ وَلَا غَيْرِهِ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ
وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الذِّكْرَ بِالْبَدَلِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا اهـ. وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِي مُوَافَقَةِ مَا فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّشْرِيكِ فَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ غَيْرَهَا أَيْ فَقَطْ حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لِحَجْرِ ضَعِيفٍ وَلِذَا عَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَضُرَّ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلُ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ الْبَدَلِيَّةَ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِهِ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَلَوْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اعْتَدَّ بِهِ بَدَلًا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) وَمِثْلُهُ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَلْيُرَاجَعْ وَعَلَى هَذَا فَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ قَصْدِ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ شَامِلَةٌ لِلْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرُهُ سم وَيُصَرِّحُ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً تَشْتَمِلُ عَلَى دُعَاءٍ فَقَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ لِنَفْسِهِ وَالْقُرْآنُ فَلَا تَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ إنْ كَانَتْ بَدَلًا وَلَا فِي أَدَاءِ السُّورَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِذَلِكَ الْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ أَخْرَجَهَا بِالْقَصْدِ عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا حُكْمًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى الْقُرْآنِ اهـ.
لَكِنْ عَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ بَحْثُ الشَّيْخِ ع ش أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا أَشْرَكَ فِي آيَةٍ تَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْقُرْآنِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ إذْ هُوَ هُنَا شَرَكَ بَيْنَ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا لِلصَّلَاةِ هُمَا السُّنِّيَّةُ وَالْفَرْضِيَّةُ فَإِذَا قَصَدَ أَحَدَهُمَا فَاتَ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ مَعَ أَنَّ مَوْضُوعَ اللَّفْظِ فِيهَا الدُّعَاءُ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا) يُرَاجَعُ سم قَدْ قَدَّمْنَا مَا يُزِيلُ التَّوَقُّفَ وَيُزِيلُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا يُؤْخَذُ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ التَّشْرِيكِ بَيْنَ الْبَدَلِيَّةِ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي عَدَمِ الصَّارِفِ قَصْدُ التَّشْرِيكِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ وَقَصْدِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَنَّ الْمُضِرَّ رَفْعُ الرَّأْسِ بِقَصْدِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ لَيْسَ فِيهِ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَقْصُودَيْنِ شَرْعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي مَسْأَلَتِنَا قَصْدُ نَحْوِ الدُّعَاءِ مَعَ الْبَدَلِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُ أَوَّلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ إلَخْ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وسم مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ قُرْآنًا
(قَوْلُهُ مِنْ قُرْآنٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ قَالَهُ سم وَهُوَ يُوهِمُ انْعِقَادَ صَلَاةِ الْقَادِرِ عَلَى التَّعَلُّمِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَفِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ
دُون عَدَدِ الْحُرُوفِ أَيْ فَلَمْ يَقْطَعُوا بِوُجُوبِهِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَلَوْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اُعْتُدَّ بِهِ بَدَلًا اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) وَمِثْلُهُ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الرُّكْنِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ يَقْصِدَ غَيْرَهُ فَقَطْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ قَصْدِ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ شَامِلَةٌ لِلْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَانْظُرْ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا) يُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ
نَظِيرُ مَا مَرَّ (وَقَفَ) وُجُوبًا (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ قِرَاءَتِهَا الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ مِرْفَقٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْوُقُوفَ بِقَدْرِهَا كَانَا وَاجِبَيْنِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَيَلْزَمُهُ الْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَيُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتُ وَالْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) لِقَارِئِهَا وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ فِيهَا آكَدُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً (آمِينَ) مَعَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ بَيْنَهُمَا تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ الْقُرْآنِ وَحَسُنَ زِيَادَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ» أَيْ فِي الزَّمَنِ، وَقِيلَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُرَادُ الْمَلَائِكَةُ الْمُؤَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَالْحَاضِرُونَ لِصَلَاتِهِمْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُونَا عَلَى الْقِبْلَةِ وَالْجُمُعَةِ وَقَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ» .
(تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ عَقِبَ فَوْتَ التَّأْمِينِ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ قَلَّ، نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَقِبَ الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ» وَأَفْهَمَ أَيْضًا فَوْتَهُ بِالسُّكُوتِ أَيْ بَعْدَ السُّكُوتِ الْمَسْنُونِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ طَالَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُوَالَاةِ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ نَعَمْ مَا أَفْهَمَهُ مِنْ فَوْتِهِ
الْقَوْلَةِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ عَجْزًا نَظِيرُ عَجْزٍ مَرَّ فِي شَرْحٍ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَفَ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ الَّذِي طَرَأَ خَرَسُهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقُنُوتُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بِعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانُ الْقَافِ وَأَمَّا عَقِيبَ بِيَاءٍ قَبْلَ الْبَاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَارِئِهَا) وَكَذَا لِسَامِعِهَا كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الطُّوخِيِّ شَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَأَفْهَمَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَفِي حَدِيثِ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ التَّأْمِينَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْفَاتِحَةُ (قَوْلُهُ إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً) كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الدُّعَاءِ وَتَأَخُّرِهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ م ر لَوْ أَتَى بِبَدَلِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ خَتَمَ بِدُعَاءٍ أَمَّنَ عَقِبَهُ اهـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ حَيْثُ قَدَّمَ الدُّعَاءَ وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ اهـ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ تَمْيِيزًا لَهَا) أَيْ لَفْظَةِ آمِينَ (وَحُسْنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ فِي الْأُمِّ وَلَوْ قَالَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الذِّكْرِ كَانَ حَسَنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامُ صَرِيحًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ» اهـ زَادَ الْمُغْنِي الْخَبَرَ الَّذِي فِي شَرْحٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْمَنْهَجُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاضِرُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤْمِنُونَ إلَخْ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ فَقَطْ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَقِبَ) أَيْ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ رَبِّ اغْفِرْ لِي) يَنْبَغِي نَدْبُهُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّمْيِيزِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الطَّوِيلِ فِيمَا مَرَّ بِالْعَمْدِ اهـ سم أَيْ بِخِلَافِهِ لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَجَهْلٍ أَوْ إعْيَاءٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ سم أَقُولُ، وَكَذَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ حَيْثُ قَالَا وَلَا يَفُوتُ التَّأْمِينُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا بِالشُّرُوعِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ طَالَ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُ بِالْعَقِبِ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لَا أَنَّهَا شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ إذَا طَالَ إلَخْ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إلَّا بِالشُّرُوعِ إلَخْ أَيْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْ الْفَاتِحَةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَقِبِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ سَهْوًا نَعَمْ
لِضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) .
(فَرْعٌ) قَالُوا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مُطْلَقًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَدْرِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا لَزِمَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ فَإِنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ آخَرُ مَعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ التَّعَوُّذِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ نَدْبُهُ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرِ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَنْ يُؤَمِّنَ فِي الْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ دُعَاءً لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ إعْطَاءِ النَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْفَرْقَ قَرِيبٌ بِأَنَّ مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ وَهُوَ الِاعْتِصَامُ مِنْ الشَّيْطَانِ مُنَاسِبٌ لِكُلِّ مَقْرُوءٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الِاسْتِجَابَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا لَا دُعَاءَ فِيهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّأْمِينِ عَلَى قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إنْ تَضَمَّنَ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الطَّوِيلِ فِيمَا مَرَّ بِالْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ
بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا مُتَّجِهٌ وَالْأَفْصَحُ الْأَشْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا (خَفِيفَةَ الْمِيمِ بِالْمَدِّ) وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَيُسَكَّنُ عِنْدَ الْوَقْفِ.
(وَيَجُوزُ) الْإِمَالَةُ وَ (الْقَصْرُ) مَعَ تَخْفِيفِهَا وَتَشْدِيدِهَا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى وَفِيهَا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ أَيْضًا وَمَعْنَاهَا قَاصِدِينَ فَإِنْ أَتَى بِهَا وَأَرَادَ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ قَاصِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ أَوْ مُجَرَّدَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) الْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَنَّهُ (يُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ فِي رِوَايَةِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ لَا لِتَأْمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ
يُسْتَثْنَى " رَبِّ اغْفِرْ لِي " وَنَحْوُهُ إلَخْ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا لَا بِالسُّكُوتِ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّكْتَةِ الْمَطْلُوبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَتِمَّةً لِلْفَاتِحَةِ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي مَحَلِّهَا نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَوْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ حِينَئِذٍ فَأَوْلَى تَابِعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْصُلُ لِشُرُوعٍ فِيهِ حَقِيقَةً إلَّا بِالْوُصُولِ لِأَقَلِّهِ بَصْرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الْفَوْتِ بِذَلِكَ الْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي التَّلَفُّظِ بِلَفْظٍ قَلِيلٍ مَعَ طَلَبِ ذِكْرٍ مَخْصُوصٍ لِلشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْفَوْتِ بِمُجَرَّدِ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَفْصَحُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُجَرَّدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْكُنُ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ الْقَصْرُ) أَيْ فَهُوَ لُغَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ التَّعْلِيلُ خِلَافَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْإِمَالَةُ) أَيْ مَعَ الْمَدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مَعَ الْإِمَالَةِ عَدَمُهَا وَبِالْقَصْرِ لَكِنَّ الْمَدَّ أَفْصَحُ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ اهـ. وَقَوْلُهُ خَمْسُ لُغَاتٍ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ لُغَاتِهِ سِتٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْمَدِّ مَدٌّ بِلَا إمَالَةٍ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي التَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَالْغُرَرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ أَنَّهَا أَيْضًا بِمَعْنَى قَاصِدِينَ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ، وَكَذَا ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا وَحُكِيَ التَّشْدِيدُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ أَيْ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ أَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ لَحْنٌ إلَخْ أَيْ التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ بَطَلَتْ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر أَيْ قَاصِدِينَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلتَّشْدِيدِ بِقِسْمَيْهِ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لِلْمَمْدُودِ فَقَطْ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُ فَإِنَّ شَدَّدَ مَعَ الْمَدِّ أَوْ الْقَصْرِ وَقَصَدَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قَاصِدِينَ إلَيْك إلَخْ لَمْ تَبْطُلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَجَعَلَ الرَّمْلِيُّ التَّشْدِيدَ أَيْ بِقِسْمَيْهِ لَحْنًا قَالَ وَقِيلَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ وَحْدَهُ وَهُوَ قَاصِدِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَلَوْ مَعَ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حِينَئِذٍ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ مِمَّا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَكَلَامُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ كَالْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينُ بِالْفَاتِحَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَيْسَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِيُوَافِقَ إلَخْ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ إلَخْ يَدُلُّ دَلَالَةَ إيمَاءٍ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ طَلَبِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي التَّأْمِينِ هِيَ مُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ يُوَافِقُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِسَنِّ الْمَعِيَّةِ أَوْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَّنَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَمِّنَ) الْأَنْسَبُ تَأْوِيلُهُ بِشَرَعَ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا لِتَأْمِينِهِ) فَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَمَّنَ أَوْ لَا أَمَّنَ هُوَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعٍ يَتَمَيَّزُ مَعَهُ الْحُرُوفُ لَا مُجَرَّدُ صَوْتٍ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا فَهَلْ يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ إنْ سَمِعَ مَا قَبْلَ اهْدِنَا لَمْ يُؤَمِّنْ أَوْ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا أَمَّنَ مَحَلُّ
فَقَالَ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ تَفُتْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الرُّكُوعِ) يَنْبَغِي أَوْ فِي السُّورَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» كَنْزٌ (قَوْلُهُ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِدُعَاءِ قُنُوتِ إمَامِهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَا يُسَنُّ فِيهِ تَحَرِّي مُقَارَنَةِ الْإِمَامِ سِوَى هَذَا فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَةٌ أَمَّنَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ أَمَّنَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي جَهْرِ الْإِمَامِ أَوْ إسْرَارِهِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ لَا بِالْمَشْرُوعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ وَهُوَ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وُجِدَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَالسَّبَبُ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ لِلسُّورَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ فَاعْتَبِرْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ سَمِعَ قَبْلَهُ لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ «إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي النَّدْبَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ (وَيَجْهَرُ بِهِ) نَدْبًا فِي الْجَهْرِيَّةِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ قَطْعًا وَالْمَأْمُومُ (فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما كَانَ يُؤَمِّنُ هُوَ وَمَنْ وَرَاءَهُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى أَنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً وَهِيَ بِالْفَتْحِ فَالتَّشْدِيدِ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِائَتَيْ صَحَابِيٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِآمِينَ أَمَّا السِّرِّيَّةُ فَيُسِرُّونَ فِيهَا جَمِيعُهُمْ كَالْقِرَاءَةِ.
(وَيُسَنُّ) فِي سِرِّيَّةٍ وَجَهْرِيَّةٍ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ كَمَأْمُومٍ لَمْ يَسْمَعْ (سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) فِي غَيْرِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِكَرَاهَتِهَا فِيهَا وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَجِبْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمُّ الْقُرْآنِ» عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا عِوَضًا مِنْهَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهَا
تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْآخِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلِيهِ التَّأْمِينُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ جُمْلَةً مُفِيدَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا الْأَقْرَبُ نَعَمْ فَيَكْفِي سَمَاعُ وَلَا الضَّالِّينَ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ سِوَى هَذَا) يَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَ نَدْبِ الْمُقَارَنَةِ يَحْصُلُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ لِجُزْءٍ وَأَكْمَلُهَا مُقَارَنَةُ الْجَمِيعِ لِلْجَمِيعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لَا يُؤَمِّنُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْرَعَ بِالتَّأْمِينِ قَبْلَ إمَامِهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي أَدَائِهَا إلَى إعَادَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّنَ قَبْلَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَفَى تَأْمِينُ وَاحِدٍ أَشْعَرَ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ تَأْمِينُ قِرَاءَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَشْرُوعِ هُنَا دُونَ فِعْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ) أَيْ فِعْلُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيهَا الْإِمَامُ فَيَجْهَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي التُّحْفَةِ اهـ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْهَرُ بِهِ إلَخْ) وَجَهْرُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلَفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ وَفِي دُعَائِهِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِذَا فَتَحَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ نَحْوَ سُؤَالِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَنَحْوَ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ مُبَلِّغٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَتَنْبِيهُ مَا يَغْلَطُ فِيهِ الْإِمَامُ كَالْقِيَامِ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالْفَتْحِ مَا يَشْمَلُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَطْعًا) وَقِيلَ فِيهِمَا وَجْهٌ شَاذٌّ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَهْرِيَّةِ) أَيْ جَهْرًا مُتَوَسِّطًا وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَأْمُومُ) أَيْ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَيُسِرُّ بِهِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عُبَابٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ قَطْعًا لِيُسْمِعَهُ فَيَأْتِيَ بِهِ مُغْنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ يُوهِمُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ إجْرَاءُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ انْتَهَى فَلَعَلَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيُسِرُّونَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ مِثْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا، نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ سَنُّ مُوَافَقَتِهِ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ أَمْ لَمْ يَسْمَعْ ع ش اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ فِي السِّرِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ، وَقَاعِدَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ إلَى نَعَمْ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ بَعْضُهَا إلَى الْأَفْضَلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ سُورَةٌ إلَخْ) لِلِاتِّبَاعِ بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي سِرِّيَّةٍ إلَخْ) وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ نِهَايَةٌ وسم وَفَتْحُ الْجَوَّادِ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْمَعْ) يَنْبَغِي سَمَاعًا مُفَسَّرًا سم (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مَنْذُورَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْجُنُبِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهَا بِحَيْثُ وَجَبَتْ كَانَ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَخْصِيصُ هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَيَجْهَرُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَيُسِرَّهَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا السِّرِّيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ فِي كَنْزِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَلَا يَنْدُبُ فِيهَا مَعِيَّةٌ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ مُطْلَقًا سِرًّا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْمَعْ) يَنْبَغِي سَمَاعًا مُفَسَّرًا
بِآيَةٍ بَلْ بِبَعْضِهَا إنْ أَفَادَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْأَفْضَلُ ثَلَاثٌ وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ طَوِيلَةٍ وَإِنْ طَالَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّبَاعُ الَّذِي قَدْ يَرْبُو ثَوَابُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْحُرُوفِ نَظِيرَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْحَاجِّ بِمِنًى دُونَ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِي حَقِّ مَنْ نَزَلَ إلَيْهِ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذْ الِاتِّبَاعُ ثَمَّ يَرْبُو عَلَى زِيَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِكَثِيرِينَ هُنَا، ثُمَّ الْبَعْضُ فِي التَّرَاوِيحِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ الْقِيَامُ فِي جَمِيعِهَا بِالْقُرْآنِ وَمِثْلُهَا نَحْوُ سُنَّةِ الصُّبْحِ لِوُرُودِ الْبَعْضِ فِيهَا أَيْضًا.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا لَمْ تُحْسَبْ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَّا) فِي الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) مِنْ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا (وَالرَّابِعَةِ) مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَمَا بَعْدَ أَوَّلِ تَشَهُّدٍ مِنْ النَّوَافِلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِثُبُوتِهِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَمُقَابِلِهِ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا وَقَاعِدَةُ تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي تُؤَيِّدُهُ فَلِذَا صَحَّحَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ يَكُونُ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ لِنَدْبِ تَقْصِيرِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِي الْأَوَّلِ وَمَا يَلِيهِ أَكْثَرُ وَبِهِ يَتَوَجَّهُ مُخَالَفَتُهُمْ لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَحَمْلُهُمْ قِرَاءَتَهَا فِيهِمَا عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمُسْتَمِرَّ مِنْ أَحْوَالِهِ صلى الله عليه وسلم رِعَايَةُ النَّشَاطِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (قُلْت فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا) أَيْ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا سِيَاقُهُ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مِنْهَا مَعَهُ وَإِنَّمَا أَدْرَكَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْهَا
وُجُوبُهَا أَصْلِيًّا وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا حَاصِلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعْوِيضِ أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ وَاجِبٌ وَعَوَّضَتْ هَذِهِ عَنْهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا فُصِلَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالثَّنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَامَتْ مَقَامَ غَيْرِهَا فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا مُشْتَمِلًا عَلَى مَا فِيهَا حَتَّى يَقُومَ مَقَامَهَا ع ش (قَوْلُهُ بِآيَةٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لَا بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ وَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْإِيعَابِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ كَوْنَهَا غَيْرَ الَّتِي فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ يُطْلِقَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ بِبَعْضِهَا إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كُرْدِيٍّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَلَا يَبْعُدُ التَّأَدِّي بِنَحْوِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ كَ الم وَص وَق وَن إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ مُبْتَدَؤُهُ وَلَا حَظَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا آيَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ آيَةٌ حُذِفَ بَعْضُهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي إفَادَتَهَا وَفَهْمَ الْمَعْنَى مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ إلَخْ) وَمَعَ هَذَا لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مِنْ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَقُومُ سُورَةٌ أُخْرَى مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِقَدْرٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَتَصَدَّقَ بَدَلَهُ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنَةِ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ وَبِقِرَاءَةِ سُورَةٍ كَامِلَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنَّمَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ م ر اهـ سم أَيْ لَا أَطْوَلَ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْحُرُوفِ) أَيْ عَلَى ثَوَابِهَا (قَوْلُهُ مَا لِكَثِيرَيْنِ هُنَا) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ كَمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ تَصْرِيحِ م ر بِذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا نَحْوَ سُنَّةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَعْضَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ فَالْبَعْضُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَرِدْ وَأَمَّا الْوَارِدَةُ كَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا) شَامِلٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلْيُنْظَرْ سم لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَقَامِ عَدَمُ الشُّمُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى الرُّبَاعِيَّةَ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ نِهَايَةٌ يَعْنِي لَوْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ إذْ الْكَلَامُ فِي الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لَهُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَ أَوَّلِ تَشَهُّدٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُتَنَفِّلُ عَلَى تَشَهُّدٍ سُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ أَكْثَرَ سُنَّتْ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَكُونَانِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ وَتَكُونُ الرَّابِعَةُ أَقْصَرَ مِنْ الثَّالِثَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَدْبِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّشَاطَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَتَوَجَّهُ) الْأَوْلَى يُوَجَّهُ مِنْ التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ثَالِثَتَهُ وَرَابِعَتَهُ مَعَ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ سِيَاقُهُ) أَيْ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ مِنْهَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ مَعَ الْإِمَامِ
قَوْلُهُ بِآيَةٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِبَعْضِ سُورَةٍ وَلَوْ آيَةٍ وَالْأَوْلَى ثَلَاثُ آيَاتٍ اهـ وَلَا يَبْعُدُ التَّأَدِّي بِنَحْوِ الْحُرُوفِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ كَ الم وص وق ون إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ مُبْتَدَؤُهُ وَلَاحَظَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا آيَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ آيَةٌ حُذِفَ بَعْضُهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي إفَادَتَهَا وَفَهْمَ الْمَعْنَى مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَلَ أَصْلُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ م ر (قَوْلُهُ بَلْ بِبَعْضِهَا إنْ أَفَادَ) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْإِفَادَةِ هُنَا لَا تُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي شَرْحٍ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالسُّورَةِ فَانْظُرْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُفِيدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنَّمَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا نَحْوَ سُنَّةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَعْضَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُحْفَظْ غَيْرُهَا) شَامِلٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ثَالِثَتَهُ وَرَابِعَتَهُ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ
أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا مِنْهَا مَعَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا (قَرَأَهَا فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ حِينَ تَدَارَكَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا إنْ تَمَكَّنَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا فِيمَا أَدْرَكَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ فَالسُّورَةُ أَوْلَى (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ وَإِنَّمَا قَضَى السُّورَةَ دُونَ الْجَهْرِ لِأَنَّ السُّنَّةَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَرْكُ الْجَهْرِ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ آخِرَهَا تَرْكُ السُّورَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ وَاضِحٌ.
(تَنْبِيهٌ) مَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ لِلْأُولَيَيْنِ أَوْ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِاعْتِبَارَيْنِ هُوَ التَّحْقِيقُ الَّذِي يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِينَ وَغَيْرِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى عَوْدِ الْأَوَّلِ لِلْأُولَيَيْنِ وَالثَّانِي لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَوْدَهُمَا مَعًا أَوْ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ سَبْقُهُ بِهِمَا مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا بِالنِّسْبَةِ
قَوْلُهُ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) كَانَ تَخْصِيصُ هَذِهِ الصُّورَةِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا السَّبْقُ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَا يَتَدَارَكُهَا سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا مَعْنَى السَّبْقِ بِهِمَا سم (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْحَالَةِ الْأُولَى جَعْلُ ضَمِيرِ بِهِمَا لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَبِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ جَعْلُهُ لِلْأُولَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا هَذَانِ الْحَالَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِ هَذَيْنِ حَالَتَيْنِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارَيْنِ حَاصِلُهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامُ فِي أُولَتَيْ الْإِمَامِ بَلْ فِي أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ وَذَلِكَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَلَى هَذَا قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَوْلَى إلَخْ إذْ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا فَإِنَّهُ يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ سُبِقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَرَأَهَا فِي ثَالِثَةِ الْإِمَامِ وَرَابِعَتِهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَوْ فِي أُولَتَيْهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ صَوَابُهُ إنْ تَمَكَّنَ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ إلَخْ مُعْتَبَرٌ فِي قَوْلِهِ أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ) أَيْ كَكَوْنِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا إلَخْ) كَأَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَأَحْرَمَ وَرَكَعَ مَعَهُ ثُمَّ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَوَجَدَ إمَامًا آخَرَ رَاكِعًا فَأَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَرَكَعَ مَعَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ السُّورَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَالْفَاتِحَةِ فَلَا يَقْرَؤُهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَصَوَّرَ شَيْخُنَا السِّجِّينِيٌّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَكَانَ مَسْبُوقًا أَيْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ثُمَّ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ كَزَحْمَةٍ مَثَلًا ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ فَسَجَدَ وَقَامَ مِنْ سُجُودِهِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ إلَخْ) لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْجَهْرُ صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَكَانَتْ أَحَقَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى مُحْتَمِلَةٌ لِكَوْنِ الْفِعْلِ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالثَّانِيَةُ صَادِقَةٌ بِكَوْنِ الْفِعْلِ مُبَاحًا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ) أَيْ ضَمِيرَ بِهِمَا (وَالثَّانِيَ) أَيْ ضَمِيرَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُمْ إلَخْ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ) أَيْ عَوْدُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَهُ بِهِمَا مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا تَعَقُّلُهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْ نَفْسِهِ وَأَدْرَكَ أُولَتَيْهِمَا فَمَا مَعْنَى نَفْيِ تَعَقُّلِ ذَلِكَ مَعَ وُضُوحِهِ سم (قَوْلُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَبَقَهُ بِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا وَلَا بُدَّ وَ (قَوْلُهُ وَلَا بِالنِّسْبَةِ
لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا) كَانَ تَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ لِيَتَحَقَّقَ فِيهَا السَّبْقُ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَا يَتَدَارَكُهَا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا مَعْنَى السَّبْقِ بِهِمَا (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْحَالَةِ الْأُولَى جَعْلُ ضَمِيرٍ بِهِمَا فِي قُلْت فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَبِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَهُ لِلْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا هَذَانِ الْحَالَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِ هَذَيْنِ حَالَتَيْنِ تَسَمُّحًا فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارَيْنِ حَاصِلُهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي أُولَيَيْ الْإِمَامِ بَلْ فِي آخِرَتَيْ الْإِمَامِ وَذَلِكَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ عَلَى هَذَا قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ إلَخْ إذْ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا فَإِنَّهُ يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ سَبَقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَرَأَهَا فِي ثَالِثَةِ الْإِمَامِ وَرَابِعَتِهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَوْ فِي أُولَيَيْهِ اللَّتَيْنِ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَبْقُهُ بِهِمَا مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَعَ إدْرَاكِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا تَعَقُّلُهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَتَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ سَبَقَ بِأَخِيرَتَيْ نَفْسِهِ وَأَدْرَكَ أُولَيَيْهِمَا فَمَا مَعْنَى نَفْيِ تَعَقُّلِ ذَلِكَ مَعَ وُضُوحِهِ (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا وَلَا بُدَّ وَقَوْلُهُ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ
لِصَلَاةِ الْإِمَامِ يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْته مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ التَّبْصِرَةِ مَتَى أَمْكَنَ الْمَسْبُوقَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي أُولَيَيْهِ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَرَأَهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ وَلَا يُعِيدُهَا فِي أُخْرَيَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَكَّنَ فَتَرَكَ عُدَّ مُقَصِّرًا فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ تَدَارُكٌ قَالَ عَنْهَا وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ قَرَأَهَا فِي أُخْرَيَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ رُبَاعِيَّةٍ وَأَمْكَنَتْهُ السُّورَةُ فِي أُولَيَيْهِ تَرَكَهَا فِي الْبَاقِي أَيْ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته وَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي ثَانِيَتِهِ دُونَ ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ فِي ثَالِثَتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ اهـ بَلْ الْأَوْلَى عَوْدُهُمَا مَعًا لِلْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْمَلْفُوظُ بِهِ الْأَقْرَبُ الَّذِي يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ وَرَابِعَتَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهِمَا مِنْ السُّورَةِ صَارَ الَّذِي أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ أُولَى نَفْسِهِ وَاَلَّذِي فَاتَهُ مَعَهُ ثَالِثَةَ نَفْسِهِ وَرَابِعَتَهُ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ سُبِقَ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ حِينَ تَدَارَكَهُمَا وَلِظُهُورِ هَذَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَاعْتِرَاضُ بَعْضِ الشَّارِحِينَ عَلَيْهِ عُلِمَ رَدُّهُ مِمَّا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَإِنْ سُبِقَ بِالْأُولَيَيْنِ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَتَهُمَا فِي الثَّالِثَةِ قَرَأَهُمَا فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِئَلَّا تَخْلُوَ عَنْهُمَا صَلَاتُهُ أَوْ بِالْأَوْلَى قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِي التَّمَكُّنِ مَعَ التَّفْوِيتِ هُنَا مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ عَدَمِ التَّدَارُكِ.
(وَلَا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ) الَّذِي يَسْمَعُ الْإِمَامَ فِي جَهْرِيِّهِ (بَلْ يَسْتَمِعُ) لِصِحَّةِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ لَهُ، وَقِيلَ تَحْرُمُ وَاخْتِيرَ إنْ آذَى غَيْرَهُ (فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يُمَيَّزْ حُرُوفُهُ وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ لِنَحْوِ صَمَمٍ بِهِ (أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ فِي الْأَصَحِّ) لِفَقْدِ السَّمَاعِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّهْيِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اعْتِبَارُ الْمَشْرُوعِ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ اقْتِضَاءٌ وَالْمَجْمُوعُ تَصْرِيحًا اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَلَوْ إمَامًا لَكِنْ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ
لِصَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ سم (قَوْلُهُ مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ ذَكَرَ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى أَيْ وَلَوْ عَمْدًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ خُصُوصَ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ مُطْلَقِ السُّورَةِ فِي غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَدَّ إلَخْ) جَوَابٌ لَمَّا (قَوْلُهُ قَالَ عَنْهَا) أَيْ الْمَجْمُوعُ عَنْ التَّبْصِرَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَتْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْلَى إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ) أَيْ لَكِنْ فِيهِ تَشَتُّتٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ سم أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمِيرِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ ثَالِثَةَ الْإِمَامِ إلَخْ فَظَاهِرُ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ حِينَ تَدَارَكَهُمَا) أَيْ ثَالِثَةَ وَرَابِعَةَ نَفْسِهِ سم (قَوْلُهُ سَلَكَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ) أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَرَّرْته إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَارَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ لَا الْخُرُوجَ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ وَ (قَوْلُهُ بِفِيهِمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ خَارِجٌ بِمَا قَبْلَ فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالُ إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَا رَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَى) أَيْ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ سم
(قَوْلُهُ الَّذِي يَسْمَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَهُمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَازَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفَعَلَهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ وَاجِبٌ وَجَزَمَ بِهِ الْفَارِقِيُّ فِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ إنْ آذَى غَيْرَهُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِيذَاءُ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّصْوِيرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ كَأَنْ بَعُدَ عَنْ إمَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَقْرَأُ فِي سِرِّيَّةٍ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا لَا عَكْسُهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ فَلِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجْهٌ وَأَمَّا إذَا أَسَرَّ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقِرَاءَةِ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ فِي السِّرِّيَّةِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِيهَا أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَقَطْعًا لِلنَّظَرِ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ فِعْلِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ الْحَاضِرَةَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِالشُّرُوطِ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ إلَى أَنَّ طِوَالَهُ، وَكَذَا أَوْسَاطُهُ لَا تُسَنُّ إلَّا لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ حُضُورُهُ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا أَحْرَارًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَزَوِّجَاتٌ وَلَا أُجَرَاءُ عَيْنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ
وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى أَيْ وَلَوْ عَمْدًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ خُصُوصَ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ مُطْلَقِ السُّورَةِ فِي غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يَمْنَعُ تَشَتُّتَ الضَّمِيرِ) أَيْ لَكِنْ فِيهِ تَشَتُّتٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ حِينَ تَدَارَكَهُمَا) أَيْ ثَالِثَةَ وَرَابِعَةَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَارَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ لَا الْخُرُوجَ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ بِفِيهِمَا) قَدْ يُقَالُ هُوَ خَارِجٌ بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُمَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَيَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِمَا سِيَاقُ إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَا رَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْأُولَى) أَيْ بِذَلِكَ
فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ نَازَعَ فِي اعْتِبَارِهَا هُنَا الْأَذْرَعِيُّ (لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالٌ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا (الْمُفَصَّلُ) نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا نَقْصُ الظُّهْرِ عَنْ الصُّبْحِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا قَرِيبَ طِوَالِهِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ (وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ طُولُ وَقْتِ الصُّبْحِ مَعَ قِصَرِهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّطْوِيلِ وَقِصَرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَفِعْلُهَا فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ طَوِيلَةٌ وَقْتًا وَفِعْلًا فَجُبِرَتْ بِالتَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَا مَرَّ فِيهِ وَفَارَقَهُمَا بِأَنَّهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّبْحِ النَّشَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِمَا وَتَرَاخَى عَنْهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَهُوَ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ فَأَوْسَاطُهُ إلَى الضُّحَى فَقِصَارُهُ إلَى الْآخِرِ عَلَى مَا اشْتَهَرَ.
(وَ) يُسَنُّ (لِصُبْحِ الْجُمُعَةِ) إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ (وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى) بِكَمَالِهَا لِثُبُوتِهِ مَعَ دَوَامِهِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِهِ يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا قِيلَ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا فِي بَعْضِ الْجُمَعِ حَذَرًا مِنْ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهُمَا وَحَدِيثُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي جُمُعَةٍ بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ
اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَدَبَ الِاقْتِصَارُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيُكْرَهُ خِلَافًا لِمَا ابْتَدَعَهُ جَهَلَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُهَا عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ فِيهَا إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا كُرِهَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَذْكُورَةَ تَامَّةٌ فِي الصُّبْحِ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ كَالثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا وُجِدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ قَصْرُ الْفِعْلِ فَاسْتُحِبَّ التَّوَسُّطُ كَمَا أَنَّ تِلْكَ وَجَدَ فِيهَا مُقْتَضٍ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ طُولُ الْفِعْلِ وَمُقْتَضٍ لِلتَّطْوِيلِ وَهُوَ طُولُ الْوَقْتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُفَرَّقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّخْفِيفِ هُنَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى التَّطْوِيلِ بِعَكْسِ ذَلِكَ ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَخِيرَةُ حَقُّهُ الْمُتَوَسِّطَةُ (قَوْلُهُ وَفِعْلهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى كَوْنِ التَّخْفِيفِ جَبْرًا لِلْقَصْرِ سم يَعْنِي قَصْرَ الْفِعْلِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسَبَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقَصْرِ الْوَقْتِ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَرِيبِ الطِّوَالِ (فِيهِ) أَيْ فِي الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَهُمَا) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ (قَوْلُهُ لِقِلَّةِ النَّشَاطِ فِيهِ إلَخْ) وَلِطُولِ فِعْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهِيَ مَرْتَبَةٌ إلَخْ) وَبَقِيَ حِكْمَةُ الْجَهْرِ مَا هِيَ وَلَعَلَّهَا أَنَّهَا لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ فِيهِ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأُلْحِقَ الصُّبْحُ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ لِأَنَّ وَقْتُهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ إلَى عَمَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَطِوَالُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَقَافٍ وَالْمُرْسَلَاتِ وَأَوْسَاطُهُ كَالْجُمُعَةِ وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَطِوَالُهُ كَالْحُجُرَاتِ وَاقْتَرَبَتْ وَالرَّحْمَنُ وَأَوْسَاطُهُ كَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَقِصَارُهُ كَالْعَصْرِ وَالْإِخْلَاصِ وَقِيلَ طِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ وَمِنْهَا إلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ وَمِنْهَا إلَى الْآخِرِ قِصَارُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُ مَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ وَطِوَالُهُ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ طِوَالَهُ كَقَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ) .
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقُرْآنُ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَتَبَّتْ فَالْأَوَّلُ كَلَامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ وَالثَّانِي كَلَامُ اللَّهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاضِلِ وَيَتْرُكَ الْمَفْضُولُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْهُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هِجْرَانِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَنِسْيَانِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) أَيْ لِلْمُصَلِّي الْحَاضِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصُبْحِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ نِهَايَةٌ وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالْأَسْنَى وَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ ظَاهِرِ صَنِيعِهِ هُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ وَتَبِعَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى ذَلِكَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا اتَّسَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَحَدِيثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ) أَيْ كَمَا لَهُمَا، وَكَذَا ضَمِيرُ دَوَامِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مَا قِيلَ الْأَوْلَى إلَخْ)
الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) أَيْ فِي زِيَادَةِ الْإِمَامِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ (قَوْلُهُ فَجُبِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ) يُتَأَمَّلْ مَعْنَى كَوْنِ التَّخْفِيفِ جَبْرًا لِلْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ، وَتَعْلِيلُ الْمَالِكِيَّةِ لِكَرَاهَةِ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِي الْفَرْضِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مِنْهُمْ فَاسِدٌ بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَصَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَجَدَ بِهِمْ فِيهَا» وَزَعَمَ احْتِمَالَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ بَاطِلٌ فَقَدْ صَحَّ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ فِي {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] » اهـ. وَقَوْلُهُ بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 - 2] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} [الإنسان: 1] » وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدَ مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَى
مُنْظَرٌ فِي سَنَدِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَذَرِ تَرْكُ أَكْثَرِ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الم فِي الْأُولَى أَتَى بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ هَلْ أَتَى فِي الْأُولَى قَرَأَ الم فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَكَذَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ سُنَّ فِي أُولَيَيْهَا سُورَتَانِ مُعَيَّنَتَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ شَرَعَ فِي غَيْرِ السُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَوْ سَهْوًا قَطَعَهَا وَقِرَاءَةُ الْمُعَيَّنَةِ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا فَيَأْتِي بِسُورَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِبَعْضِهِمَا مِنْ تَفَرُّدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُسَنُّ لَهُ فِي صُبْحِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ لِحَدِيثٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَوَرَدَ أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي صُبْحِ السَّفَرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُخَيَّرًا بَيْنَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْحَدِيثِ الثَّانِي أَقْوَى سَنَدًا وَإِيثَارُهُمْ التَّخْفِيفَ لِلْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْلَى وَيُسَنُّ بِالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةِ الْمَعْلُومِ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا وَوَقْتِ صُبْحٍ وَكَالْعِيدِ
مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُنْظَرٌ فِي سَنَدِهِ) وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ سم (قَوْلُهُ أَتَى بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَوْ قَرَأَ هَلْ أَتَى فِي الْأُولَى إلَخْ) هَلَّا يُقَالُ قَرَأَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِكُلٍّ فِي مَحَلِّهَا مَطْلُوبٌ أَيْضًا وَفِيمَا ذَكَرَهُ تَدَارُكُ أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ سُنَّةِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَأَمَّا الْكَمَالُ فَفِيمَا ذَكَرَ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِاسْتِدْرَاكِ فَضِيلَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّطْوِيلِ وَأَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ التَّطْوِيلُ وَالتَّرْتِيبُ قَدَّمَ التَّرْتِيبَ كَمَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَطَعَهَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مُرْتَبِطٍ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي مَبْحَثِ الْمَدِّ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْخَطِيبِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَخِيرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ جَمِيعِهَا قَرَأَ مَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ، وَكَذَا فِي الْأُخْرَى يَقْرَأُ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ هَلْ أَتَى فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ قَالَهُ الْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْفَارِقِيُّ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا أَتَى بِالْمُمْكِنِ وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَبَعْضَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} [الإنسان: 1] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ) إلَى قَوْلِهِ لِحَدِيثِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ أَيْ وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ أَوْ كَانَ نَازِلًا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ هُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ السَّفَرِ طُلِبَ مِنْهُ التَّخْفِيفُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا لَيْسَ مُتَهَيِّئًا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلسَّيْرِ وَلَا مُتَوَقَّعًا لَهُ وَلَوْ قِيلَ إذَا كَانَ نَازِلًا كَمَا ذُكِرَ لَا يُطْلَبُ خُصُوصُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ لِاطْمِئْنَانِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش.
(قَوْلُهُ الْكَافِرُونَ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ إلَخْ) وَتُسَنَّانِ أَيْضًا فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَالطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِيثَارِهِمْ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ أَيْ الْمُسَافِرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهَا أَيْ صَلَاةَ الصُّبْحِ كَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِيثَارِهِمْ الْمُسَافِرَ بِالتَّخْفِيفِ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يُفْهِمُ عُمُومُ التَّخْفِيفِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ سَنِّ مَا ذُكِرَ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ بِكَوْنِ الْمُصَلِّي حَاضِرًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَخُصُّ التَّخْفِيفَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ بِالصُّبْحِ اهـ وَأَيْضًا فَقَضِيَّةُ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ تَأَكُّدِ سُورَتَيْهِمَا حَتَّى طُلِبَتَا مِنْ إمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ طَلَبُ التَّخْفِيفِ فِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا هُوَ فَيَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقِيلَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي صُبْحٍ وَأُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَإِمَامٍ فِي جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ فِي الْإِمَامِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ وَيُسِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُؤَدَّاةِ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الْقَضَاءِ فَيَجْهَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا وَيُسِرُّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى صَلَاةُ الْعِيدِ فَيَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا كَالْأَدَاءِ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَجْهَرَانِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبِيٌّ وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الذَّكَرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُهُمَا كُرِهَ بَلْ يُسِرَّانِ فَإِنْ جَهَرَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمَا وَأَمَّا النَّوَافِلُ غَيْرُ الْمُطْلَقَةِ فَيَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ
أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُدِيمُ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ، وَتَصْوِيبُ أَبِي حَاتِمٍ إرْسَالَهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي الِاحْتِجَاجَ بِهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْكَبِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «كُلَّ جُمُعَةٍ» وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِكَانَ السَّابِقَةِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَاتَّضَحَ رَدُّ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقٍ الْعِيدِ السَّابِقِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ ثَبَتَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ بِغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُ نَادِرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ خَبَرُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا) هَذَا الْإِطْلَاقُ قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي مَبْحَثِ الْمَدِّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ) مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْإِتْيَانُ بِبَعْضِهِمَا هُوَ الْأَفْضَلُ م ر (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا فَلْيُرَاجَعْ
وَلَوْ قَضَاءً وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَضِدِّهِ فِي الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْجَهْرَ لَمَّا سُنَّ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ اُسْتُصْحِبَ، نَعَمْ الْمَرْأَةُ لَا تَجْهَرُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَلْيَكُنْ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ وَلَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ وَلَا غَيْرُهُ إنْ شَوَّشَ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَبِهِ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْعِمَادِ نَقْلَهُ عَنْهُمَا الْحُرْمَةَ إنْ كَانَ مُسْتَمِعُو الْقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّينَ نَظَرًا لِزِيَادَةِ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَبَحَثَ الْمَنْعَ مِنْ الْجَهْرِ بِحَضْرَةِ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَقْفٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَيْ أَصَالَةً دُونَ الْوُعَّاظِ وَالْقُرَّاءِ وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةُ يَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِأَنْ يَقْرَأَ هَكَذَا مَرَّةً وَهَكَذَا أُخْرَى أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً بِأَنْ يَرْفَعَ عَنْ إسْمَاعِ نَفْسِهِ إلَى حَدٍّ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ
(فَرْعٌ) تُسَنُّ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا فِي سَكْتَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَهِيَ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْدَهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الْقِرَاءَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمُوَالَاتِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَنْكِيسِ الْآيِ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ تَرْتِيبِهَا كَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم اتِّفَاقًا يُزِيلُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْإِعْجَازِ بِخِلَافِهِ فِي السُّوَرِ وَنَقَلَ الْبَاقِلَّانِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ قِرَاءَةِ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ خَلْطُ سُورَةٍ بِسُورَةٍ خِلَافُ الْأَدَبِ، وَالْبَيْهَقِيُّ: الْأَوْلَى بِالْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى التَّأْلِيفِ الْمَنْقُولِ يَرُدُّهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَبِحُرْمَتِهِ ابْنُ سِيرِينَ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّرْتِيبُ وَتَطْوِيلُ الْأُولَى كَأَنْ قَرَأَ الْإِخْلَاصَ فَهَلْ يَقْرَأُ الْفَلَقَ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْكَوْثَرَ نَظَرًا لِتَطْوِيلِ الْأُولَى؟ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَكَذَا يُسَنُّ لِمَأْمُومٍ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ
وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَقْتَ جَهْرٍ اهـ بِحَذْفِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ كَانَ قَضَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ سم (قَوْلُهُ لَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ إقَامَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ أَيْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ الْجَهْرُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا إنْ شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ قَارِئٍ أَوْ نَائِمٍ لِلضَّرَرِ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُتَشَوِّشِ وَلَوْ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ ظَاهِرٌ لَكِنْ يُنَافِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِهَا إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا خَافَ التَّشْوِيشَ اهـ شَرْحُ الْمُخْتَصَرِ لِلشَّارِحِ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا جَمْعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي أَقَلَّ مِنْ مُسْتَمِعِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُطْلَقَةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُقَيَّدُ بِوَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ فَنَحْوَ الْعِيدَيْنِ يَنْدُبُ فِيهِ الْجَهْرُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوَ الرَّوَاتِبِ يَنْدُبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ يَتَوَسَّطُ إلَخْ) إنْ لَمْ يَخَفْ رِيَاءً أَوْ تَشْوِيشًا عَلَى مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الْإِسْرَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. وَقَالَ ع ش قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يَتْرُكُهُ فِيهِ لِمَا ذَكَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ الْمَارِّ وَلَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ إلَخْ الَّذِي كَالصَّرِيحِ فِي الْعُمُومِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ الْمُتَقَدِّمُ هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحٍ وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ الصُّبْحُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الْجَهْرُ عِنْدَ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ فَقَطْ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّأَذِّي وَيُنْدَبُ التَّوَسُّطُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَدَّعِيَ أَنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَسْكُتَ) أَيْ بَعْدَ تَأْمِينِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَشْتَغِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ) فَلَوْ تَرَكَهَا كَأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْهُمَزَةَ وَالثَّانِيَةِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلَ الْآنَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْهَاكُمْ ثُمَّ الْإِخْلَاصِ إلَخْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ وَتَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ع ش وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فِيمَا مَرَّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ تَنْكِيسُ السُّوَرِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ تَنْكِيسَ الْآيِ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ تَرْتِيبِهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ اجْتِهَادِيٌّ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّنْكِيسِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ تَفْرِيقُ آيَاتِ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْبَيْهَقِيّ الْآتِي.
(قَوْلُهُ يَرُدُّهُ إلَخْ) خَبَرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ لِلْبَاقِلَّانِيِّ (قَوْلُهُ بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ وَقَرِيبُهُ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا مَوْضُوعًا فَوْقَهُ صَحَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِحُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) وَفِي أَصْلِ الشَّارِحِ
قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ كَأَنْ قَضَاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ عَطْفٌ عَلَى مَسْنُونَاتٍ وَإِنْ تَجْهَرْ الْمَرْأَةُ الْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ إقَامَةِ
أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ فِيهِمَا أَوْ قِرَاءَةٍ فِي الْأُولَى وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ، وَكَذَا فِي أُولَيَيْ السِّرِّيَّةِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ لَا غَيْرُ لِكَرَاهَةِ تَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ وَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِالْحَمْدِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَقِفَ عَلَى أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ عِنْدَنَا اهـ. فَإِنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ عَجِيبٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً يَقُولُ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ثُمَّ يَقِفُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ثُمَّ يَقِفُ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] ثُمَّ يَقِفُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُمَا يُسَنُّ الْوَقْفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ.
(الْخَامِسُ الرُّكُوعُ) لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ لُغَةً الِانْحِنَاءُ وَشَرْعًا انْحِنَاءٌ خَاصٌّ (وَأَقَلُّهُ) لِلْقَائِمِ (أَنْ يَنْحَنِيَ) انْحِنَاءً خَالِصًا لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ (رُكْبَتَيْهِ) لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا مَعَ اعْتِدَالِ خِلْقَتِهِ وَسَلَامَةِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لِأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا فَلَا نَظَرَ لِبُلُوغِ رَاحَتَيْ طَوِيلِ الْيَدَيْنِ وَلَا أَصَابِعِ مُعْتَدِلِهِمَا
بِخَطِّهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَيَظْهَرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ الْفَلَقِ وَيُسَلِّمَ بِذَلِكَ مِنْ الْكَرَاهَةِ الَّتِي فِي تَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَعَدَمِ التَّرْتِيبِ إذْ غَايَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْفَلَقِ أَنَّهُ مَفْضُولٌ وَهُوَ أَهْوَنُ مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ) إلَى قَوْلِهِ إنْ ظَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَكَذَا فِي أُولَيَيْ السِّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِفَوَاتِ السُّورَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ اهـ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَقِفَ) إلَى قَوْلِهِ اهـ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَارِّ فِي الْمُوَالَاةِ فَتَذَكَّرْ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَارَّ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْمِيلِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الشَّكِّ فِي إتْيَانِ الْبَسْمَلَةِ
(قَوْلُهُ الِانْحِنَاءُ) وَقِيلَ الْخُضُوعُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقَلُّهُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ انْحِنَاءٍ عَلَى شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْحِنَاءٍ عَلَى شِقِّهِ إلَخْ فَهَلْ شَرْطُ الْمَيْلِ لِشِقِّهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْوَاجِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِهِ أَقْوَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْقَائِمِ) أَيْ أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (أَنْ يَنْحَنِيَ) هَذِهِ لَمْ تُوجَدْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ انْحِنَاءٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ نَحْوَ حَيَّةٍ (قَوْلُهُ لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ) وَهُوَ أَنْ يُطَأْطِئَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيُقَدِّمَ صَدْرَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْقِيَامِ وَيَرْكَعَ رُكُوعًا كَافِيًا وَلَا يَكْفِيهِ هَوِيُّ الِانْخِنَاسِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةُ فِعْلٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَهِيَ تَلَاعُبٌ أَوْ تُشْبِهُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ ع ش عَنْ ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَحْصُلُ بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ ظَاهِرُهُ م ر كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنْ اسْتَوَى وَرَكَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر كَالشَّيْخِ وَحُمِلَ كَلَامُ حَجّ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهُ عَلَى الصَّوَابِ اهـ وَقَوْلُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُ هَذَا الْفَرْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ إلَخْ) هَلْ يَكْفِي بُلُوغُ بَعْضِ الرَّاحَةِ لِبَعْضِ الرُّكْبَةِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ كَفَّيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ اهـ قَالَ ع ش وَهِيَ أَوْلَى لِإِخْرَاجِهَا الْأَصَابِعَ صَرِيحًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا إلَخْ) أَيْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَوَصَلَتَا فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وَأَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِمَا بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا وَلَك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ الْحَذْفِ بِجَعْلِ لَوْ مَصْدَرِيَّةً وَعَلَى كُلٍّ الْأَوْلَى حَذْفُ أَرَادَ (قَوْلُهُ مَعَ اعْتِدَالِ خِلْقَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اعْتِدَالُ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنَاسِبًا لِأَصْلِ خِلْقَتِهِ بِأَنْ لَا تَطُولَ يَدَاهُ أَوْ تَقْصُرَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ خِلْقَتُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَأَنْ لَا تَقْرَبَ رَكِبَتَاهُ مِنْ وَرِكَيْهِ أَوْ مِنْ قَدَمَيْهِ كَذَلِكَ وَأَمَّا اعْتِدَالُ أَصْلِ الْخِلْقَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ طَوِيلًا جِدًّا وَلَا قَصِيرًا فَلَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَالشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَشَارَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَى مُحْتَرَزِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِمَا وَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ مِنْهُمَا شَيْءٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّ الْأَوَّلَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا) إنْ أَرَادَ لُغَةً فَمَعَ مُنَافَاتِهِ لِمَا قَدَّمَهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ وَإِنْ أَرَادَ شَرْعًا فَفِيهِ
الْمَفْرُوضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ إنْ يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا لِعَدَمِ بُلُوغِ رَاحَتَيْ الْقَصِيرِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا (بِطُمَأْنِينَةٍ) لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَضَابِطُهَا أَنْ تَسْكُنَ وَتَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ (بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ) مِنْهُ (عَنْ هَوِيِّهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي عَنْ ذَلِكَ زِيَادَةُ الْهَوِيِّ (وَ) يَلْزَمُهُ أَنَّهُ (لَا يَقْصِدُ بِهِ) أَيْ الْهَوِيِّ (غَيْرَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ لَا أَنَّهُ يَقْصِدُهُ نَفْسَهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ.
(فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ) أَوْ قَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ (فَجَعَلَهُ) عِنْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرُّكُوعِ (رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ) بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ ثُمَّ يَرْكَعَ لِصَرْفِهِ هَوِيَّهُ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَلَمْ يَقُمْ عَنْهُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَعَ مُصَلِّي فَرْضٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى سَهْوًا وَقَرَأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا قَرَأَهُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَرَأَ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ كَذَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَفِي سُجُودِ السَّهْوِ وَاخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ هُنَا وَثَمَّ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِاتِّحَادِ الْمُدْرِكِ فِيهِمَا بَلْ ذَاكَ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ لَزِمَهُ الِانْتِصَابُ فَوْرًا ثُمَّ الرُّكُوعُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَإِنَّمَا يُحْسَبُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ وَمُنَازَعَةُ الزَّرْكَشِيّ كَالْإِسْنَوِيِّ فِيهِ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّهُ صَرَفَ هَوِيَّهُ الْمُسْتَحِقَّ لِلرُّكُوعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ يَظُنُّ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَانَ أَنَّهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ مَعَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَوَى مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ
مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ رَاحَتَيْ الْقَصِيرِ) أَيْ قَصِيرِ الْيَدَيْنِ، وَكَذَا إذَا قُطِعَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقِصَرَ الطَّارِئَ بِنَحْوِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الطُّمَأْنِينَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ أَجْزَأَ سم (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَاءِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَقْصِدُهُ نَفْسَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ لَمْ يَضُرَّ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَوِيَّ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ وَإِنْ وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ أَوْ أَكْثَرَ سم زَادَ ع ش وَهَلْ يُغْتَفَرُ لَهُ الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَأَشْبَهَ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي دَفْعِهِ لَا تَضُرُّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ) وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ وَيَرْكَعَ فَلَمَّا هَوِيَ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ نِهَايَةٌ وسم (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى الْمَشْرُوعُ فِيهَا سَهْوًا (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ) أَيْ فَقَدْ صَرَفَ الْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ سم (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ بَلْ يُحْسَبُ سم وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بَلْ ذَاكَ) أَيْ مَا هُنَا أَوْلَى أَيْ بِالْحُسْبَانِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) أَيْ غَيْرُ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ جِدًّا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّجُودَ عَنْ قِيَامٍ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ هَوِيٌّ لِلرُّكُوعِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا يَخْفَى مَا فِي التَّطْبِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَلَّلِهِ فَلَوْ جَعَلَهُ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً لِأَصْلِ الطَّلَبِ لَكَانَ أَنْسَبَ ثُمَّ هُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ السَّابِقِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى الْقِيَامِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّفْعِ عَنْ الِاعْتِدَالِ إذْ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ طَارِئٌ وَتَابِعٌ لَا أَصْلِيٌّ بِخِلَافِ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الْجُلُوسُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الشَّكِّ فِي الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَإِنْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَالِثَةِ
فِيمَا إذَا فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ أَجْزَأَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي السُّجُودِ فِيمَا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِقَامَةَ وَالسُّجُودَ أَنَّهُ يُجْزِئُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ) فَلَوْ اخْتَارَ بَعْدَ إرَادَةٍ جَعْلَهُ رُكُوعًا وَالْإِعْرَاضَ عَنْ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ مِمَّا انْتَهَى إلَيْهِ جَازَ لِأَنَّ السُّجُودَ مَطْلُوبٌ وَلَمْ يَنْقَطِعْ طَلَبُهُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَلَوْ هَوَى لِلرُّكُوعِ فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ أَرَادَ السُّجُودَ لِلتِّلَاوَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَالتَّلَبُّسُ بِالرُّكُوعِ مُفَوِّتٌ لَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي قَطْعِ فَرْضِ الرُّكُوعِ الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ نَعَمْ لَوْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ أَوْ أَتَمَّهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِيهِمَا فَلَا مَانِعَ مِنْ السُّجُودِ كَذَا وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ م ر وَاسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ نَحْوَ حَيَّةٍ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْهَوِيَّ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ وَإِنْ وَصَلَ الْحَدُّ الرُّكُوعَ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا النَّفْلِيَّةَ) أَيْ فَقَدْ صَرَفَ الْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ بَلْ يُحْسَبُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ) يُتَأَمَّلْ جِدًّا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّجُودَ عَنْ قِيَامٍ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ هَوِيٌّ لِلرُّكُوعِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ
لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَجْنَبِيًّا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ هَوَى إمَامُهُ فَظَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنَّهُ رَكَعَ حُسِبَ لَهُ وَاغْتُفِرَ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نِزَاعِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَجْنَبِيًّا كَمَا قَرَّرْته وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُفِيدُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ.
وَكَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ لَوْ هَوَى مَعَهُ ظَانًّا أَنَّهُ هَوَى لِلسُّجُودِ الرُّكْنَ فَبَانَ أَنَّ هَوِيَّهُ لِلرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ فِي مَحَلِّهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَا تَأْتِي إلَّا عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته وَإِشَارَتُهُ لِفَرْقٍ بَيْنَ صُورَتِهِ وَصُورَةِ الزَّرْكَشِيّ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بَلْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (وَأَكْمَلُهُ) مَعَ مَا مَرَّ (تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ) بِأَنْ يَمُدَّهُمَا حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّفِيحَةِ الْوَاحِدَةِ لِلِاتِّبَاعِ (وَنَصْبُ سَاقَيْهِ) وَفَخِذَيْهِ إلَى الْحَقْوِ وَلَا يُثْنِي رُكْبَتَيْهِ لِفَوَاتِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ بِهِ (وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي السُّجُودِ (وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ بِأَنْ لَا يُحَرِّفَ شَيْئًا مِنْهَا عَنْ جِهَتِهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً (وَ) مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْمَلِ أَيْضًا أَنَّهُ (يُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ) يَعْنِي قُبَيْلِهِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) كَمَا صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَغَيْرُهُ عَنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَصِحَّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَمُ الرَّفْعِ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (ك) رَفَعَهُمَا فِي (إحْرَامِهِ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَيَدَاهُ مَكْشُوفَتَانِ وَأَصَابِعُهُمَا مَنْشُورَةٌ مُفَرَّقَةٌ وَسَطًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى مَادًّا التَّكْبِيرَ إلَى اسْتِقْرَارِهِ فِي الرُّكُوعِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ.
وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ
الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ رَكَعَ فَقَامَ لَهُ ثُمَّ بَانَ رُكُوعُهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سُجُودَ انْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَامُهُ بِقَصْدِ تَكْمِيلِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ لَا يَمْنَعُ احْتِسَابُهُ عَنْ قِيَامِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ يَقُومُ مَقَامَ بَعْضٍ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي غَيْرَ الرُّكْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُحْسَبُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَصْدِ السُّجُودِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُحْسَبُ انْتَهَى فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ جِدًّا وَ (قَوْلُهُ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ) قَدْ تَمْنَعُ الْبَعْضِيَّةُ فَكَانَ السُّجُودُ لِأَنَّ هَوِيَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرُّكُوعِ سم أَيْ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَعْضِيَّةَ مُسْتَلْزِمًا لِهَوِيِّ الرُّكُوعِ ضَرُورَةَ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ دَعْوَى عَدَمِ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِمَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى إمَامُهُ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ آيَةِ سَجْدَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر سم (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ أَنْ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قَوْلُ غَيْرِهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَإِشَارَتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ، وَالْوَجْهُ الْإِجْزَاءُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُلْغِي قَصْدَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ صَارِفًا سم (قَوْلُهُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ إلَخْ) الْفَرْقُ وَاضِحٌ ظَنُّ وُجُوبِ السُّجُودِ غَيْرُ مُطَابِقٍ وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ وَاقِعٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ سَوَاءٌ كَانَ هَوِيُّ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ لِلرُّكُوعِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَكْمَلُهُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَالصَّحِيفَةِ إلَخْ) أَيْ كَاللَّوْحِ الْوَاحِدِ مِنْ نُحَاسٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ كَشِبْرٍ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَخَذَ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) أَيْ بِكَفَّيْهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْأَخْذِ وَالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ تَفْرِيقًا إلَخْ) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ تَفْرِيقًا وَسَطًا لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ الْوَسَطِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُحَرِّفَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ) أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ سم (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِ الرَّفْعِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَنَقَلَ الرَّفْعَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ ع ش (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْجَبَهُ) أَيْ الرَّفْعَ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ مَادًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَدَاهُ إلَى مَعَ ابْتِدَاءِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِهِ حَتَّى فِي جَلْسَةِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدَأَ (قَوْلُهُ مَادًّا) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ.
(قَوْلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمُدُّ
هَلْ رَكَعَ فَقَامَ لَهُ ثُمَّ بَانَ رُكُوعُهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سُجُودَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَقِيَامُهُ بِقَصْدِ تَكْمِيلِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ لَا يَمْنَعُ احْتِسَابَهُ عَنْ قِيَامِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ يَقُومُ مَقَامَ بَعْضٍ إلَى أَنْ قَالَ عَنْهُ، وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي غَيْرَ الرُّكْنِ مِنْ جِنْسِهِ فَيُحْسَبُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَصْدِ السُّجُودِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُحْسَبُ اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَكْسِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ) يُتَأَمَّلْ جِدًّا وَقَوْلُهُ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ قَدْ تُمْنَعُ الْبَعْضِيَّةُ لِأَنَّ هَوِيَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الِاعْتِدَالِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ كَظَنِّ وُجُوبِ) الْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَ السُّجُودِ غَيْرَ مُطَابِقٍ وَظَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُطَابِقَةً إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، سَوَاءٌ كَانَ هَوِيُّ الْإِمَامِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ وَإِشَارَتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ هَذَا وَالْوَجْهُ الْإِجْزَاءُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُلْغِي قَصْدَهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ صَارِفًا (قَوْلُهُ يُكَبِّرُ) أَيْ يَشْرَعُ
رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ (وَ) مِنْ جُمْلَتِهِ أَيْضًا أَنَّهُ (يَقُولُ) بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِيهِ (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ أَنَّهُ «لَمَّا أُنْزِلَ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] قَالَ صلى الله عليه وسلم اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ وَرَدَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا، فَخُصَّ بِالْأَعْلَى أَيْ عَنْ الْجِهَاتِ وَالْمَسَافَاتِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بِالْأَقْرَبِيَّةِ ذَلِكَ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ وَالسُّجُودُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ وَأَقَلُّهُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَدُونَهُ تِسْعٌ فَسَبْعٌ فَخَمْسٌ فَثَلَاثٌ فَهِيَ أَدْنَى كَمَالِهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ) عَلَيْهَا إلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَارَّةِ فِي الِافْتِتَاحِ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ) نَدْبًا وَمِثْلُهُ مَأْمُومٌ طَوَّلَ إمَامُهُ (اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي) وَشَعَرِي وَبَشَرِي (وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي) بِالْإِفْرَادِ وَإِلَّا لَقَالَ: قَدَمَايَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِوُرُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلْيُصَدَّقْ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بِصُورَةِ الْخَاشِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِلْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ الْأَخِيرِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَا عَنْ صُورَتِهِمَا الْعَادِيَّةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذْ لَا صُورَةَ لَهُمَا عَادَةً يُمَيَّزَانِ عَنْهَا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّ اكْتِنَافَهُمَا بِمَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ الْعَادِيِّ عَلَى أَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَا مَقْصُودَتَانِ وَيُسَنُّ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لِلنَّهْيِ عَنْهَا.
(السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا) أَوْ قَاعِدًا مَثَلًا
وَ (قَوْلُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ مِنْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَنَّهُ وَرَدَ إلَى لِأَنَّ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) مَعْنَاهُ أُسَبِّحُهُ حَامِدًا لَهُ أَوْ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ وَالتَّسْبِيحُ لُغَةً التَّنْزِيهُ وَالتَّبْعِيدُ تَقُولُ سَبَّحْت فِي الْأَرْضِ إذَا أَبْعَدْت مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمَّا نَزَلَ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَزَلَتْ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ فَلَمَّا نَزَلَتْ إلَخْ) كَأَنَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْفَاءِ الْإِشْعَارَ بِتَأَخُّرِ نُزُولِ هَذِهِ عَنْ تِلْكَ وَهَلْ التَّعْقِيبُ مُرَادٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَنُكْتَةُ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ التَّفَنُّنُ وَالْإِشْعَارُ بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ تَخْصِيصُ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قُرْبُ الْجِهَةِ وَالْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ لِلْأَبْلَغِ) أَيْ وَالْمُطْلَقَ مَعَ الْمُطْلَقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ) أَيْ التَّسْبِيحِ (فِيهِمَا) أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ) كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلْيَصْدُقْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَك رَكَعْت إلَخْ) إنَّمَا قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لِأَنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ وَأَخَّرَهُ فِي قَوْلِهِ خَشَعَ إلَخْ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ تَعَالَى حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا ع ش وَإِذَا تَعَارَضَ هَذَا الدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحَاتُ قَدَّمَهَا وَيُقَدِّمُ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَ مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ وَهُوَ إحْدَى عَشَرَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ خَشَعَ لَك إلَخْ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِهِ وِفَاقًا لِمَرِّ ع ش (قَوْلُهُ سَمْعِي وَبَصَرِي) كَأَنَّ الْحِكْمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وُقُوعَ الْعَبَثِ بِهِمَا غَالِبًا وَفِي تَعْمِيمِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وُقُوعُهُ بِجَمِيعِهَا عَادَةً وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْ الْقُوَى الْبَاطِنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَوْنُهَا مِنْ الْأُمُورِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي تُصَانُ أَفْهَامُ الْعَوَامّ عَنْهَا بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي) أَيْ حَمَلَتْهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ فَيَكُونُ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ وَلْيَصْدُقْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِصِدْقٍ وَلَا كَذِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْخَبَرِ أَوْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُلْحِقَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ يُمَيَّزَانِ عَنْهَا) يَعْنِي حَتَّى يَحْتَاجَا إلَى التَّمْيِيزِ عَنْهَا (قَوْلُهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْ يَقُولَهُ ثَلَاثًا ع ش (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقُرْآنَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ أَيْ فَلَا تَكُونُ مَكْرُوهَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَصْدِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقُنُوتِ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاعْتِدَالُ) أَيْ وَلَوْ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَكَالِاعْتِدَالِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَاعِدًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ قَاعِدًا إلَخْ) وَلَوْ رَكَعَ عَنْ قِيَامٍ فَسَقَطَ عَنْ رُكُوعِهِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ عَادَ وُجُوبًا إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ وَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَتَمَّ اعْتِدَالَهُ اعْتَدَلَ وُجُوبًا ثُمَّ سَجَدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ م ر اعْتَدَلَ وُجُوبًا إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُومٍ كَمَا فِي
فِي التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يُسَبِّحَ اللَّهَ سِرًّا فِي رُكُوعِهِ وَأَقَلُّهُ مَرَّةً وَأَدْنَى كَمَالِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا وَأَعْلَاهُ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ مَحْصُورَيْنِ رَاضِيَيْنِ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ بِالْأَوْتَارِ ثُمَّ اللَّهُمَّ
كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ (مُطْمَئِنًّا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ الرُّكُوعِ فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا» وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَيْضًا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَجِبُ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا وَلَوْ فِي النَّفْلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فَاقْتِضَاءُ بَعْضِ كُتُبِهِ عَدَمَ وُجُوبِ ذَيْنِك فَضْلًا عَنْ طُمَأْنِينَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ أَوْ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِجَزْمِ الْأَنْوَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ غَفْلَةً عَنْ الصَّرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَرَّرَ وَتَعْبِيرُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ وَبِمُطْمَئِنًّا هُنَا تَفَنُّنٌ كَقَوْلِهِ فِي السُّجُودِ وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، نَعَمْ لَوْ قِيلَ عَبَّرَ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ بِمُطْمَئِنًّا دُونَ الْآخَرِينَ إشَارَةٌ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُمَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْعُدْ (وَلَا يَقْصِدُ) بِالْقِيَامِ إلَيْهِ (غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ) رَأْسَهُ (فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ فَلْيَعُدْ إلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا مَا لَوْ شَكَّ رَاكِعًا فِي الْفَاتِحَةِ فَقَامَ لِيَقْرَأَهَا فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ هَذَا الْقِيَامُ عَنْ الِاعْتِدَالِ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) ضَبَطَ شَارِحٌ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا أَيْ لِأَجْلِ الْفَزَعِ أَوْ حَالَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ فَإِنَّ الْمُضِرَّ الرَّفْعُ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ لَا الرَّفْعُ الْمُقَارِنُ لِلْفَزَعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الرَّفْعِ لِأَجْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ تَقَبَّلَهُ مِنْهُ وَيَكْفِي مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَهُ
حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى النَّفَلَ مُضْطَجِعًا فَجَلَسَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِدَالِهِ عَوْدُهُ لِاضْطِجَاعِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَكْفِي عَوْدُهُ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَأَكْمَلُ مِنْ اضْطِجَاعِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي سم عِبَارَةُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ م ر أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يَعُودُ لَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى حَالَةٍ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَهَا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَهُ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاضْطِجَاعِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ مَعَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ قِيَامُهُ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَقِمْ صُلْبَك إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ لَا تُجْزِئُ إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ الِاعْتِدَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ضَعِيفٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَزْمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ غَفْلَةٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) الْجَزْمُ بِالْغَفْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَفْلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَارُوا الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ ظُهُورِ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قُدِّمَ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الصَّرِيحِ فِي مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ ثَبَتَ اطِّلَاعُهُمْ عَلَى الصَّرِيحِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَنَدُوا لِمُجَرَّدِ الِاقْتِضَاءِ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعُدُولَ مُشْعِرٌ بِمُنْشَأٍ لَهُ وَأَمَّا خُصُوصُهُ فَمِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِشْعَارَ بِالْأَوَّلِ كَافٍ وَأَمَّا الْخُصُوصُ فَمَنُوطٌ بِالرُّجُوعِ إلَى الْعِلْمِ أَوْ بِإِمْعَانِ النَّظَرِ مَعَ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ وَهَذَا مِنْ مَقَاصِدِ الْمُصَنَّفِينَ تَشْحِيذًا لِأَذْهَانِ الْمُحَصِّلِينَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ شَيْءٍ) أَيْ كَعَقْرَبٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَكْفِ) بَقِيَ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ رَفْعُهُ لِلِاعْتِدَالِ أَمْ لِغَيْرِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ تَرَدُّدَهُ فِي ذَلِكَ شَكٌّ فِي الرَّفْعِ وَالشَّكُّ يُؤَثِّرُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ع ش وَيَظْهَرُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يَصْلُحُ لِلصَّرْفِ كَوُجُودِ حَيَّةٍ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ) إلَى قَوْلُهُ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلْيَعُدْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الرُّكُوعِ وَلَوْ أَقَلَّهُ فِي حَالَةِ كَوْنِ رُكُوعِهِ السَّابِقِ أَكْمَلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ضَبَطَ شَارِحٌ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَصِحُّ كَسْرُهَا وَيُعْتَبَرُ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ نَعَمْ الْفَتْحُ أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ عَنْ التَّكَلُّفِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ لَا أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ بِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَسْرُ الزَّايِ بِهَذَا الْمَعْنَى مُسَاوٍ لِلْفَتْحِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ رُفِعَ حَالَ كَوْنِهِ فَزَعًا لِأَجْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَحْدَهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لَهُ وَلِلرُّكْنِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِهَا وَبِقَصْدِ دَفْعِ الْغَرِيمِ وَكَمَا وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّكَ وَنَحْوَهُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِهِ) أَيْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ) أَيْ مُبْتَدِئًا رَفْعَهُمَا مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى انْتِهَائِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (قَائِلًا) فِي رَفْعِهِ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُسَنُّ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الثَّلَاثَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالتَّسْمِيعِ مَعًا وَانْتِهَاؤُهَا مَعًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ حَرَّرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ تَقَبَّلَهُ مِنْهُ) أَطْبَقُوا عَلَى تَفْسِيرِ سَمِعَ إلَخْ بِمَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاسْتِشْعَارِ مَعْنَاهُ مَا يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عَلَى مَزِيدِ التَّوَجُّهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْحَمْدِ الَّذِي يَعْقُبُهُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَخْ) أَيْ فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ إذَا إلَخْ)
لَك رَكَعَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) لَوْ صَلَّى النَّفَلَ مُضْطَجِعًا فَجَلَسَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِدَالِهِ عَوْدُهُ لِاضْطِجَاعِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِرَاءَتِهِ أَوْ يَكْفِي عَوْدُهُ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَأَكْمَلَ مِنْ اضْطِجَاعِهِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) الْجَزْمُ بِالْغَفْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَفْلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا اخْتَارُوا الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ ظُهُورِ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ الِاقْتِضَاءَ عَلَى الصَّرِيحِ فِي مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِفَزَعًا) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ الْجَهْرُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ جَهْلٌ وَخَبَرُ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ. مَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنِّي مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْهَرُ بِهَذِهِ وَيُسِرُّ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ» وَقَاعِدَةُ التَّأَسِّي تَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَدَمُ عِلْمِهِمْ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ يَحْمِلُهُمْ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَمَرَهُمْ بِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (فَإِذَا انْتَصَبَ) قَائِمًا أَرْسَلَ يَدَيْهِ وَمَا قِيلَ يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ يَأْتِي قَرِيبًا رَدُّهُ وَ (قَالَ رَبَّنَا) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا (لَك) أَوْ وَلَك (الْحَمْدُ) أَوْ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أَوْ الْحَمْدُ لِرَبِّنَا وَأَفْضَلُهَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عِنْدُ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَوْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَوُجِّهَ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَصَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا» (مِلْءَ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَالنَّصْبِ حَالًا أَيْ مَالِئًا بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ (السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عِلْمُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ وَيُسَنُّ هَذَا حَتَّى لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَقَطْ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ) وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ (أَهْلَ) أَيْ يَا أَهْلَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَنْتَ (الثَّنَاءِ) أَيْ الْمَدْحِ (وَالْمَجْدِ) أَيْ الْعَظَمَةِ وَالْكَرَمِ (أَحَقُّ) مُبْتَدَأٌ (مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ) اعْتِرَاضٌ وَالْخَبَرُ (لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ)
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَخَبَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْجَهْرُ بِهِ) أَيْ بِالتَّسْمِيعِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ فَالْجَهْرُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ مَكْرُوهٌ اهـ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرَاتِ إنْ كَانَ إمَامًا لِيَسْمَعَهُ الْمَأْمُومُونَ أَوْ مُبَلِّغًا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ كَذَا قَالَ الْمُحَشِّي يَعْنِي الْبِرْمَاوِيَّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَقَيَّدَ الشبراملسي كُلًّا بِالِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَقْصِدُ أَنَّ الذِّكْرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ لَا الْإِعْلَامِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ، وَكَذَا الْإِطْلَاقُ فِي حَقِّ الْعَالِمِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَيَكْفِي قَصْدُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عِنْدَ الْخَطِيبِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ غَيْرُ الْمُبَلِّغِ فَيُسِرَّانِ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْجَهْرُ بِهَا وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَمَّتْ الْمَرْأَةُ نِسَاءً جَهَرَتْ بِالتَّكْبِيرَاتِ أَقَلَّ مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا أَجْنَبِيٌّ كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ اهـ أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى مَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ جَهْرِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ الِاحْتِيَاجُ إلَى جَهْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ اهـ وَالرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالَ وَلَا يَجْهَرُ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الرَّفْعِ فَلَمْ يَجْهَرْ بِهِ كَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْجَهْرِ بِهِ وَتَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيعِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ صَارُوا جَهَلَةً بِسُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَعْنَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ سِرًّا مُغْنِي وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مَرْدُودًا إذْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو بُرْدَةَ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ اللَّهُمَّ) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَوَجْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا اهـ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا " الْحَمْدُ لِرَبِّنَا " جُمْلَتَانِ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا أَيْ فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَمْدًا) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ يَا أَهْلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) أَيْ زِيَادَةً حَمْدًا كَثِيرًا إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهَا كَذَلِكَ اهـ، وَكَذَا فِي ع ش عَنْ الْمِشْكَاةِ عَنْ الْبُخَارِيِّ بِضْعَةً بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ أَوَّلُ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ بِأَنْ حُذِفَ مِنْهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ أَوَّلِهِمْ يَعْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْرِعُ لِيَكْتُبَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَبْلَ الْآخَرِ وَيَصْعَدَ بِهَا إلَى حَضْرَةِ اللَّهِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَفِي بَعْضِهَا أَوَّلَ بِالْفَتْحِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالنَّصْبِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ) رَاجِعٌ لِلرَّفْعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ هَذَا) أَيْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُرْ الْمَأْمُومُونَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ إلَخْ) أَيْ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ عُبَابٌ وَم ر اهـ ع س.
(قَوْلُهُ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ وَمَأْمُومٌ طَوَّلَ إمَامُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْكَرَمِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْكَرَمُ اهـ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) وَيَحْتَمِلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَوْنُ أَحَقَّ خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ
أَنَّهُ يَخْرُجُ أَيْضًا نَحْوَ مَا لَوْ رَفَعَ لِتَنَاوُلِ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْهَوِيِّ يَتْلَفُ أَوْ يَضِيعُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الرَّفْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ)
بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ صَاحِبَ الْغِنَى أَوْ الْمَالِ أَوْ الْحَظِّ أَوْ النَّسَبِ (مِنْك الْجَدُّ) أَيْ عِنْدَك جَدُّهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْفَعُهُ عِنْدَك رِضَاك وَرَحْمَتُك لَا غَيْرُ وَفِي رِوَايَةٍ حَقُّ بِلَا هَمْزَةٍ كُلُّنَا بِلَا وَاوٍ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا إلَى آخِرِهِ بَدَلٌ مِنْ مَا.
(وَيُسَنُّ) بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الذِّكْرِ كُلِّهِ (الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَصَحَّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ لِلنَّازِلَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا، وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَوْ قَنَتَ شَافِعِيٌّ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ هُنَا بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ وَمَا بَعْدُ عَلَى كَمَالِهَا.
وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ قُلْنَا إنَّمَا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مُرَجِّحًا لِلثَّانِيَةِ وَقَادِحًا فِي الْأُولَى هُوَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَرَّحَ بِبَعْدَ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ عَنْهُ حَدِيثٌ رَاوِيَيْهِ مُحَمَّدٌ وَعَاصِمٌ فِي الْقَبْلِ وَالْبَعْدِ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّاصُّ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ فَأَخَذُوا بِهِ (وَهُوَ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت أَيْ مَعَهُمْ» لِأَنْدَرِجَ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْت، وَكَذَا فِي الْآتِيَيْنِ بَعْدَهُ
وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ هَذَا الْكَلَامُ أَحَقُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِيهِمَا ع ش (قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ إلَخْ) أَوْ أَحَقُّ خَبَرٌ مَا قَالَ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ أَيْ وَالْمُبْتَدَأُ أَحَقُّ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ مَا لُوحِظَ فِيهِ مِنْ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُوفَةً لَا مَوْصُولَةً لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَخَصَّصَتْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَقُّ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَالْمُبْتَدَأُ مَا قَالَ إلَخْ، وَعَلَيْهِ يَحْتَمِلُ مَا كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمَنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمُخْتَارُ الشَّارِحِ م ر وَهُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ طَلَبُ الرَّاتِبِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَتِهِ م ر وَلَا يَقْدَحُ فِي اخْتِيَارِهِ قَوْلُهُ م ر عَقِبَهُ وَيُمْكِنُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ) أَيْ الرَّاتِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ مِنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي سم.
وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ مُخْتَارُ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا) أَيْ عَلَى قُنُوتِ النَّازِلَةِ قُنُوتَ الْفَجْرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) أَيْ فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ، وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَوَى رُكْنًا قَوْلِيًّا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ مَعَ إمَامِهِ الْمَالِكِيِّ قَبْلَ الرُّكُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ حَتَّى لَوْ أَعَادَهُ فِي مَحَلِّهِ فَلَا سُجُودَ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ إلَخْ) لَا يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ بَلْ يَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مَعَ عَدَمِ التَّفْرِقَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ مَا أَفَادَهُ قَادِحًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِجَوَازِ رِوَايَتِهِ لِكُلِّ رَاوٍ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ كَانَتَا تَقَعُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم إشْعَارًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْقُنُوتِ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَدَحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ سم (قَوْلُهُ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي
اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَمْدَ لِرَبِّنَا جُمْلَتَانِ (قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ) أَوْ أَحَقُّ خَبَرُ مَا قَالَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ. وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَالَ فِي الْإِقْلِيدِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا يُقَالُ مَعَ الْقُنُوتِ ثُمَّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالصَّوَابُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ أَتَى بِهِ بِكَمَالِهِ الْقُنُوتِ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ الْعُبَابِ فَرْعٌ يُسَنُّ الْقُنُوتُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِتَمَامِهِ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ لَا غَيْرُ وَإِنْ رَضِيَ مَحْصُورُونَ وَهُوَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَهُمْ إلَى ذَلِكَ الْفَزَارِيّ وَزَادَ أَنَّ عَمَلَ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِهِ لِجَهْلِهِمْ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ
فَهُوَ أَبْلَغُ مِمَّا لَوْ حَذَفَ «وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» رَوَاهُ جَمْعٌ هَكَذَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ صَحَّ أَنَّ تَعْلِيمَ هَذَا الدُّعَاءِ وَقَعَ لِقُنُوتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَوَاوٍ فِي إنَّهُ وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ بَعْدَ وَالَيْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت وَإِنْكَارُهُ مَرْدُودٌ بِوُرُودِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] وَبَعْدَ تَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِوُرُودِهَا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَيُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَضُمَّ لِذَلِكَ قُنُوتَ عُمَرَ الْآتِيَ فِي الْوِتْرِ وَتَقْدِيمُ هَذَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُهُ فَيُجْزِئُ عَنْهَا آيَةٌ تَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ شَبَهَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ سُورَةِ تَبَّتْ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِهَا لِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجُ عَنْهَا.
(وَالْإِمَامُ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْنُتَ (بِلَفْظِ الْجَمْعِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُنْفَرِدِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ لِلنَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِهِ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ فَقَدْ خَانَهُمْ سَنَدُهُ حَسَنٌ
إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِهِ بَلْ تَكْفِي مُلَاحَظَةُ تَضْمِينِ مَعْنَى الِانْدِرَاجِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَبْلَغُ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا الدُّعَاءُ مَعَ ذِكْرِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَبْلَغُ مِنْهُ لَوْ حُذِفَ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَنَّ تَقْدِيرَ الِانْدِرَاجِ فِي الْكَلَامِ أَبْلَغُ مِنْ حَذْفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ فَاءٍ فِي إنَّكَ إلَخْ) أَيْ وَفِي أُخْرَى حَذْفُهَا فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ ع ش فِي مَنْهُوَّاتِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا تَرَكَ فَاءَ فَإِنَّك وَوَاوَ وَإِنَّهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ اهـ وَوَافَقَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ فَقَالَ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِلْقُنُوتِ بَلْ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً وَدُعَاءً حَصَلَ بِهِ الْقُنُوتُ كَآخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إنْ قَصَدَهُ بِهَا لَكِنْ إنْ شَرَعَ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ الَّذِي فِي الشَّرْحِ أَيْ الْمَقْرُونِ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ أَوْ فِي قُنُوتِ عُمَرَ تَعَيَّنَ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ فَلَوْ تَرَكَهُ كَغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ كَلِمَةً أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَأَنْ يَأْتِيَ بِمَعَ بَدَلَ فِي فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا مَعَ مَنْ هَدَيْت أَوْ تَرَكَ الْفَاءَ فِي فَإِنَّك وَالْوَاوَ مِنْ وَإِنَّهُ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَصَدَ رِوَايَةَ الثُّبُوتِ وَالْأَوَّلُ عَلَى عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَزَادَ الْعُلَمَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) أَيْ نَقْلًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِآيَةٍ فِيهَا دُعَاءٌ إنْ قَصَدَهُ وَبِدُعَاءٍ مَحْضٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْثُورٍ إنْ كَانَ بِأُخْرَوِيٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ دُنْيَوِيٍّ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ إيعَابِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَافَقَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَدَلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ اهـ وَوَافَقَهُ أَيْضًا وَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ دُعَاءً أَيْ وَثَنَاءً وَالْآيَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ دُعَاءً وَثَنَاءً. وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَا غَفُورُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَكْفِي فِي الْقُنُوتِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِح أَيْ الْغَزِّيِّ فَلَوْ قَنَتَ بِمَا يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَثَنَاءً وَقَصَدَ الْقُنُوتَ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْقُنُوتِ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَنْسَبَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ شَبَهَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَهُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ مِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَإِنْ كَانَ الثَّنَاءُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ الثَّنَاءِ نَحْوَ الدُّعَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ نَحْوَ اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدٌ مُذْنِبٌ وَأَنْتَ رَبٌّ غَفُورٌ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ الدُّعَاءَ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ (قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدِ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً كَمَا قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْبَيْجُورِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ م ر فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ يَكْفِي الدُّعَاءُ فَقَطْ لَكِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ أَوْ وَأُمُورِ الدُّنْيَا انْتَهَتْ اهـ
(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِوُرُودِ النَّهْيِ بِالْعَطْفِ لِيَظْهَرَ التَّعْلِيلُ وَزِيَادَةِ الْمُضَافِ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَهُ إلَخْ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ
لَا يَتَأَتَّى الْقَدْحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَوْ فَتْحِهَا أَوْ ضَمِّهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ قَالَ وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا قَالَ وَقُلْت فِي آخِرِهِ نَظْمًا إلَى أَنْ قَالَ
عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ
…
تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا
فَمَا كَغَلَّ وَصَدَّ الدَّلُّ مَعَ عِظَمٍ
…
كَذَا كَرُمْتَ عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا
وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعُبَتْ
…
فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْتَ نِحْرِيرَا
وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ
…
وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا
عَزَزْتُ زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْتُ كَذَا
…
أَعَنْتُهُ فَكِلَا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا
وَقُلْ إذَا كُنْتَ فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ وَلَا
…
يَعِزُّ يَا رَبِّ مَنْ عَادَيْتَ مَكْسُورَا
إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ الْقُنُوتِ بِكُلِّ دُعَاءٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْثُورٍ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ)
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ سَائِرَ الْأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ إمَامٌ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ إنَّ أَدْعِيَتَهُ كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَمْعِ بِالْقُنُوتِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ إلَّا فِيهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَرَعَ دَعْوَةً كُرِهَ لَهُ الْإِفْرَادُ وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ وَحَيْثُ أَتَى بِمَأْثُورٍ اُتُّبِعَ لَفْظُهُ (وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آخِرَهُ) لِصِحَّتِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّك وَوَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَقِيسَ بِهِ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَخَرَجَ بِآخِرِهِ أَوَّلُهُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تُسَنُّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِلْوَارِدِ فِيهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ الصَّحْبُ لِقَوْلِهِمْ يُسْتَفَادُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَنِّهَا عَلَى الْآلِ لِأَنَّهَا إذَا سُنَّتْ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ مَنْ لَيْسُوا صَحَابَةً فَعَلَى الصَّحَابَةِ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ إطْبَاقُهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلُ بَحْثًا فَقِسْنَا بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُ الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ دُعَاءٍ فَنَاسَبَ خَتْمُهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الْقُنُوتَ فَإِنْ طَوَّلَهُ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
(وَ) الصَّحِيحُ سَنُّ (رَفْعِ يَدَيْهِ) فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ وَفَارَقَ نَحْوَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ وَظِيفَةً ثَمَّ لَا هُنَا
مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ النَّهْيِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ اخْتِصَاصَ التَّفْرِقَةِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَتُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهِ) أَيْ ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّتِهِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ إلَى وَلَوْ قَرَأَ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمِعَ (قَوْلُهُ أَوَّلَهُ) أَيْ وَوَسَطَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوَّلَ الدُّعَاءِ) أَيْ وَوَسَطَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْقُنُوتَ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ إلَخْ) وَاسْتَدَلَّ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ) أَيْ بِالْآلِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِقِيَاسِ الصَّحْبِ عَلَى الْآلِ (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ ذِكْرُ الصَّحْبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت) يَعْنِي قَوْلَهُ لِقَوْلِهِمْ يُسْتَفَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ) بَيْنَ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ وَصَلَاةِ الْقُنُوتِ حَيْثُ اقْتَصَرُوا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَارِدِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِي اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلُ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلُ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ انْتَهَى اهـ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَهُ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِمَنْ قَرَأَ فِيهَا آيَةٌ مُتَضَمَّنَةٌ اسْمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِمَادِ مَا أَفْتَى بِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَوْ بِالضَّمِيرِ لَكِنْ حَمَلَهُ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ م ر بِخِلَافِهِ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر طَلَبَهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ وَفِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ
كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ الْمَحْضُ وَلَا سِيَّمَا بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْجِيدٍ وَدُعَاءٍ اهـ. وَالْأَوْجُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي الدُّعَاءُ فَقَطْ لَكِنْ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ أَوْ أُمُورِ الدُّنْيَا اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ وَافَقَ الْأَذْرَعِيَّ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَدَلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الَّتِي عَبَّرُوا فِيهَا بِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَيُجْزِئُهُ أَيْ لِلْقُنُوتِ آيَةٌ فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ إنْ قَصَدَهُ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَدَبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلُ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظِيفَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَهِيَ جَعْلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَهَذَا فِي دُعَاءِ
وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: فِي السُّنَّةِ فِي الِاعْتِدَالِ جَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ وَبَحَثَ أَنَّهُ فِي حَالِ رَفْعِهِمَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا لِتَعَذُّرِهِ حِينَئِذٍ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَلْصَقَهُمَا لَا إنْ فَرَّقَهُمَا فَإِنْ قُلْت مَا السُّنَّةُ مِنْ هَذَيْنِ قُلْت كُلُّ سُنَّةٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْحَجِّ وَيُسَنُّ لَهُ كَكُلِّ دَاعٍ رَفَعَ بَطْنَ يَدَيْهِ لِلسَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرَهُمَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ (وَ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ (لَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ) أَيْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إذَا لَمْ يَرِدْ وَالْخَبَرُ فِيهِ وَاهٍ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْقُنُوتِ أَمَّا خَارِجَهَا فَغَيْرُ مَنْدُوبٍ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْدُوبٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُبْطِلِ لِقِيَاسِهِ عَلَى بَقِيَّةِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ الْمُؤَدَّاةُ وَالْمَقْضِيَّةُ أَمَّا مُنْفَرِدٌ وَمَأْمُومٌ سُنَّ لَهُ فَيُسِرَّانِ بِهِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ) إذَا جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ (يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ) جَهْرًا (لِلدُّعَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ شَارِحٍ يُشَارِكُ وَإِنْ كَانَتْ دُعَاءً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» تَرِدُ بِأَنَّ التَّأْمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَائِهِ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي (وَيَقُولُ الثَّنَاءُ) سِرًّا وَهُوَ الْأَوْلَى وَأَوَّلُهُ أَنَّك تَقْضِي إلَخْ أَوْ يَسْكُتُ مُسْتَمِعًا لِإِمَامِهِ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَإِنْ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَزَعَمَ أَنَّ نَدْبَ الْمُشَارَكَةِ هُنَا اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ وَأَنَّ هَذَا لَا يُقَاسُ
نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفْيُ أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةٌ هُنَا سم (قَوْلُهُ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ نَحْوَ صَدَقْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كُلٌّ سُنَّةٌ) وَالضَّمُّ أَوْلَى اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَعَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ التَّخْيِيرُ عِبَارَتُهُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَمْ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا وَاسْتَحَبَّ الْخَطَّابِيُّ كَشْفَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَ الْخُطْبَةِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ لِحَدِيثٍ فِيهِ فِي مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ، وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى الْمَنْكِبِ أَيْ إلَى مُحَاذَاتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّيْنِ عَلَى بَسْطِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ) لِدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَيِّدْ يُوسُف الْبَطَّاحْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَظَهْرَهُمَا إلَخْ) فَهَلْ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْقُنُوتِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً مُغْنِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت قَالَ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَعْتَرِضُ بِأَنَّ فِيهِ حَرَكَةً وَهِيَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الصَّلَاةِ إذْ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ آنِفًا إذْ كَلَامُهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي تُقَلَّبُ الْيَدُ فِيهَا انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نِهَايَتِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ فِي خُصُوصِ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ أَيْ أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ هَلْ يُطْلَبُ قَلْبَ كَفَّيْهِ فِي الدُّعَاءِ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَجَابَ بِنَعَمْ إذْ إطْلَاقُهُمْ شَامِلٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْكَفِّ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ) أَيْ بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَقَعَ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَسَوَاءٌ فِيمَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ فِي سَنِّ مَا ذَكَرَ أَكَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ وَاقِعًا أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ) وَأَمَّا مَسْحُ غَيْرِ الْوَجْهِ كَالصَّدْرِ فَلَا يُسَنُّ مَسْحُهُ قَطْعًا بَلْ نَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْدُوبٌ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي جَزْمُهُ بِهِ فِي فَصْلِ الذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ) وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى عَدَمِ سَمَاعِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ لِبُعْدِهِمْ أَوْ اشْتِغَالِهِمْ بِالْقُنُوتِ لِأَنْفُسِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِهِ إمَّا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ الْإِنْصَاتِ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ دُونَ جَهْرِهِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَإِلَّا جَهَرَ بِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُونَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَقْضِيَّةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اسْتِحْبَابًا فِي السِّرِّيَّةِ كَأَنْ قَضَى صُبْحًا أَوْ وَتْرًا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرِيَّةِ فَإِنْ أَسَرَّ بِهِ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْقُنُوتِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ الْجَهْرِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ فَوَاتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوَ صَدَقْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) لَكِنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى إمَامِهِ وَيَقُولُهُ بَعْدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ اهـ. وَهَذَا فِيهِ الْعَمَلُ بِالرَّأْيَيْنِ فَلَعَلَّهُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ رَغِمَ إلَخْ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالرَّغَامِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ التُّرَابُ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي) مَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ قَوْلُ الثَّنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ) هَلْ يُكَرِّرُهَا لِكُلِّ مَضْمُونٍ أَوْ لَا يَزَالُ يُكَرِّرُهَا أَوْ يَأْتِي بِهَا مَرَّةً بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ صَدَقْت وَبَرَرْت إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
الِافْتِتَاحِ لَا فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ) مَنْشَأُ الْعِلْمِ نَفَى أَنَّ لَهُمَا وَظِيفَةً هُنَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) اعْتَمَدَ
بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ لِكَرَاهَتِهَا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِحُّ إلَّا لَوْ صَحَّ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا فَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَرِدْ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْخِطَابِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ سَمِعَ (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) لِإِسْرَارِ الْإِمَامِ بِهِ أَوْ لِنَحْوِ بُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ (قَنَتَ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ.
(وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ) أَيْ يُسَنُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي النَّازِلَةِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهَا فَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا قَالَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّعَاءِ بِرَفْعِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ وَهُوَ مُبْطِلٌ اهـ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ إذْ الْمَعْرِفَةُ إذَا أُعِيدَتْ بِلَفْظِهَا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُبْطِلٌ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي لَوْ طَوَّلَ الْقُنُوتَ الْمَشْرُوعَ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ كُرِهَ وَفِي الْبُطْلَانِ احْتِمَالَانِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبِهِ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْقُنُوتِ لِغَيْرِ النَّازِلَةِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ يُعْلَمُ أَنَّ تَطْوِيلَ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمَّا عُهِدَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وُرُودُ التَّطْوِيلِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتَثْنَى مِنْ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ الْقَصِيرِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِسُؤَالِ رَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ جَدْبًا دَعَا بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي أَدْعِيَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي مِنْ السُّؤْرِ وَهُوَ الْبَقِيَّةُ (الْمَكْتُوبَاتُ لِلنَّازِلَةِ) الْعَامَّةُ أَوْ الْخَاصَّةُ الَّتِي فِي مَعْنَى الْعَامَّةِ لِعَوْدِ ضَرَرِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ وَقَحْطٍ وَجَرَادٍ، وَكَذَا مَطَرٌ مُضِرٌّ بِعُمْرَانٍ أَوْ زَرْعٍ وِفَاقًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَوَّلِ إلَّا الدُّعَاءُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَفْعَ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ إلَّا الدُّعَاءُ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلُوهُ مِنْ النَّازِلَةِ وَخَوْفِ عَدُوٍّ كَأَسْرِ عَالِمٍ أَوْ شُجَاعٍ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ لِدَفْعِ تَمَرُّدِهِمْ» لَا لِتَدَارُكِ الْمَقْتُولِينَ لِتَعَذُّرِهِ وَقِيسَ غَيْرُ خَوْفِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ.
وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ) أَيْ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِنَحْوِ وَصَدَقْت وَبَرَرْت (قَوْلُهُ لِكَرَاهَتِهَا) أَيْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعَمَ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَبْطَلَ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَأْمُومِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ لِإِسْرَارِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ يُسَنُّ) أَيْ بَعْدَ التَّحْمِيدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ مَا مَرَّ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش أَيْ مِنْ الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ اهـ (قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الدُّعَاءُ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ الْمَتْنُ (صَرِيحٌ) أَيْ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ غَالِبًا) يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ وَلَا صَارِفَ هُنَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ قَوْلِهِ صَرِيحٌ وَقَوْلُهُ كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَطَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ تَطْوِيلَ) إلَى قَوْلِهِ إذَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرًا إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا) مَنَعَهُ م ر اهـ سم أَيْ وَخَصَّهُ بِوَقْتِ النَّازِلَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ لِنَازِلَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي الصُّبْحِ مُطْلَقًا وَفِي بَقِيَّةِ الْمَكْتُوبَاتِ وَقْتَ النَّازِلَةِ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَهُوَ حَسَنٌ شَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ السَّنْبَاطِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ سَكَتُوا عَنْ لَفْظِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَفْظُ قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِهِ بَذْلُ الْمَاعُونِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ وَكَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُصَلِّي فَيَدْعُو فِي كُلِّ نَازِلَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا اهـ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ مَا يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ مَا نُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَفْعِ النَّازِلَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بَاقِي) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَاقِي) هَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي الصُّبْحِ لِلنَّازِلَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ سَائِرٌ بِجَمِيعٍ وَكَوْنُ الْقُنُوتِ مَطْلُوبًا فِيهَا بِالْأَصَالَةِ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ فَيَأْتِي بِهِ بِقَصْدِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَيَزِيدُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ بِمَا يَخُصُّ تِلْكَ النَّازِلَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُ التَّعْمِيمَ قَنَتَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ يَدْعُو إلَخْ بَصْرِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِالتَّعْمِيمِ قَوْلُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا النَّازِلَةُ لَكِنْ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَبْعَاضِ اهـ.
وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُمْ بِالْبَاقِي إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنَّازِلَةِ) أَيْ لِرَفْعِهَا وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ حَلَبِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ خِلَافًا وَالْأَوْجَهُ طَلَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بِهِ شَهَادَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَزَلَ بِنَا كُفَّارٌ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ الْقُنُوتُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بِقِتَالِهِمْ شَهَادَةً شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَطَرٌ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الزَّرْعِ وَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ تَرْجِيحُ الْعُمُومِ بِالْعُمْرَانِ (قَوْلُهُ وَخَوْفِ عَدُوٍّ) أَيْ وَلَوْ مُسْلِمِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبَاءٍ وَ (قَوْلُهُ وَكَأَسْرِ عَالِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَوَبَاءٍ إلَخْ وَمِثَالٌ لِلْخَاصَّةِ (قَوْلُهُ قَنَتَ شَهْرًا) مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَدْعُو إلَخْ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّعَرُّضِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ اهـ
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَوَجَّهَهُ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ مُطْلَقًا) مَنَعَهُ م ر.
(قَوْلُهُ
وَمَحَلُّهُ اعْتِدَالُ الْأَخِيرَةِ وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَيْضًا (لَا) الْقُنُوتُ فِيهِنَّ (مُطْلَقًا) أَيْ لِنَازِلَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يُسَنُّ لِغَيْرِهَا بَلْ يُكْرَهُ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ لِغَيْرِ النَّازِلَةِ وَفَارَقَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا بِشَرَفِهَا مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْذِينِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبِالتَّثْوِيبِ وَبِكَوْنِهَا أَقْصَرَهُنَّ فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ فَالْجِنَازَةُ يُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمَنْذُورَةُ وَالنَّافِلَةُ الَّتِي تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَنُّ فِيهَا ثُمَّ إنْ قَنَتَ فِيهَا لِنَازِلَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُ جَمْعٍ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ فِي النَّازِلَةِ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ تَبْطُلُ إنْ أَطَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ كَرَاهَةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا لِغَيْرِ النَّازِلَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلَةٍ وَقَصِيرَةٍ، وَفِي الْأُمِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سَاقَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الرِّيمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ إنْ أَطَالَ الْقُنُوتَ فِي النَّافِلَةِ بَطَلَتْ قَطْعًا.
(السَّابِعُ السُّجُودُ) مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَكُرِّرَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَرَقَّى فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ وَأَتَى بِنِهَايَةِ الْخِدْمَةِ أُذِنَ لَهُ فِي الْجُلُوسِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ إيَّاهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَمَرَ بِالدُّعَاءِ فِيهِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ حَقِيقٌ بِالْإِجَابَةِ سَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا عَلَى إجَابَتِهِ تَعَالَى لَمَّا طَلَبَهُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيمَنْ سَأَلَ مِلْكًا شَيْئًا فَأَجَابَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَفَّالُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنًا وَاحِدًا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَيَانِ، وَالْمُوَافِقُ لَمْ يَأْتِ فِي مَبْحَثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ أَنَّهُمَا رُكْنَانِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ (وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَهِيَ مَا اكْتَنَفَهُ الْجَبِينَانِ وَهُمَا الْمُنْحَدَرَانِ عَنْ جَانِبَيْهَا (مُصَلَّاهُ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» مَعَ حَدِيثِ «أَنَّهُمْ شَكَوْا إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ لِلشَّارِحِ فِيمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِقُنُوتِ الصُّبْحِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قُنُوتِ النَّازِلَةِ (وَيَجْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَامِعِ فَإِنْ أَمَرَ بِهِ وَجَبَ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ سِرِّيَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ أَيْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا مَا يَطْرَأُ مِنْ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَا يُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَتُهُ وَقَوْلُهُ م ر وَيُسَنُّ الْجَهْرُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا طَلَبَ الْجَهْرَ مِنْ الْمُنْفَرِدِ هُنَا بِخِلَافِ قُنُوتِ الصُّبْحِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ الْحَاصِلِ فَطَلَبَ الْجَهْرَ إظْهَارًا لِتِلْكَ الشِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الصُّبْحَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَكْتُوبَاتِ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَشْرَعُ إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَازِلَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا، وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْأَسْنَى وَتَبِعَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَإِلَّا فَالْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ التَّفْصِيلُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْمَنْذُورَةِ وَالنَّافِلَةِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَنْذُورَةِ وَقِسْمَيْ النَّافِلَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ ضَعِيفٌ وَ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا بَعْدُ، وَكَذَا (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ سَاقَهُ) أَيْ كَلَامَ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ الْقَفَّالُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَلِّيَ وَ (قَوْلُهُ فَقَامَ) بَيَانٌ لِلتَّرَقِّي وَ (قَوْلُهُ أَذِنَ لَهُ) جَوَابُ لَمَّا (وَقَوْلُهُ اسْتِخْلَاصُهُ) أَيْ تَأَهُّلُهُ وَ (قَوْلُهُ إيَّاهُ) أَيْ السُّجُودِ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي طَلَبَهَا مِنْهُ بِأَنْ أَعَانَهُ عَلَى وَفَائِهَا وَالْفَرَاغِ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ) أَيْ مُبَيِّنَ الشَّرْعِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ سَجَدَ ثَانِيًا) أَيْ أَمَرَ بِالسُّجُودِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الشُّكْرُ عَلَى الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِكُلٍّ مِنْ الْحِكَمِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عُدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ رُكْنًا وَاحِدًا لِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ إلَخْ فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُ هَذَا عَدُّهُمَا فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ رُكْنَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ وَمَسْأَلَةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ قُلْت لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ تَظْهَرُ بِنَحْوِ الْجُلُوسِ وَسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَعُدَّا رُكْنَيْنِ ثُمَّ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الصُّورَةِ فَعُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا ثُمَّ مَا ذَكَرَ تَوْجِيهَ لِلرَّاجِحِ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُمَا رُكْنَانِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُوَافِقُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ) وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَقْعَدُ لِجَعْلِهِمْ الْجَلْسَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَهُمَا رُكْنًا مُسْتَقِلًّا تَابِعًا مِنْ تَوَابِعِ السُّجُودِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُبَاشَرَةُ بَعْضِ الْجَبْهَةِ) وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ بِالْبَعْضِ بِأَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى عُودٍ مَثَلًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَسْتُورًا فَيَسْجُدَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَكْشُوفِ مِنْهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْضِ جَبْهَتِهِ) وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ فِعْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَعْضِ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَعَلَى أُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ اهـ.
أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ إلَخْ. وَاكْتَفَى بِبَعْضِ كُلٍّ وَإِنْ كُرِهَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ لِمَا سَبَقَ فِي الْجَبْهَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمَا الْمُنْحَدِرَانِ) تَأَمَّلْ مَا فِيهِ مِنْ الدَّوْرِ الصَّرِيحِ بَصْرِيٌّ وَسم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُصَلَّاهُ) أَيْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمُوجِبُ إلَى فَلَوْ سَجَدَ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ إلَى كَفَى وَقَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ إذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ جَبْهَتَك إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ
بَعْضُ جَبْهَتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاكْتَفَى بِبَعْضِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ انْتَهَى وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَعْضِ فِي غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَعَلَى أُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ (قَوْلُهُ وَهُمَا الْمُنْحَدِرَانِ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ دَوْرٌ فَتَأَمَّلْ.
حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِهِمْ فَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ» فَلَوْلَا وُجُوبُ كَشْفِهَا لَأَمَرَهُمْ بِسَتْرِهَا وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ السُّجُودِ مُبَاشَرَةُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْجَبْهَةُ لِمَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ لِيَتِمَّ الْخُضُوعُ وَالتَّوَاضُعُ الْمُوجِبُ لِلْأَقْرَبِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي خَبَرِ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا» وَلِذَا احْتَاجَ لِمُقَدِّمَةٍ تُحَصِّلُ لَهُ كَمَالَ ذَلِكَ وَهِيَ الرُّكُوعُ فَلَوْ سَجَدَ عَلَى جَبِينِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ بَعْضِ عِمَامَتِهِ لَمْ يَكْفِ أَوْ عَلَى شَعْرٍ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَسْحِ بِأَنَّهُ ثَمَّ يُجْعَلُ أَصْلًا فَاحْتِيطَ لَهُ بِكَوْنِهِ مَنْسُوبًا بِالْمَحَلَّةِ قَطْعًا وَهُنَا هُوَ بَاقٍ عَلَى تَبَعِيَّتِهِ لِمَنْبَتِهِ إذْ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ ذَلِكَ كَفَى كَعِصَابَةٍ عَمَّتْهَا لِنَحْوِ جُرْحٍ يُخْشَى مِنْ إزَالَتِهَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ وَلَا إعَادَةَ إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَهَا نَجِسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ.
(فَإِنْ سَجَدَ عَلَى) مَحْمُولٍ لَهُ (مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ فَعُدَّ مُصَلًّى لَهُ حِينَئِذٍ وَلِذَا فَرَّعَ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّكَ بِهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَيَدِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْصِلُوا كَذَلِكَ فِي مُلَاقَاتِهِ لِنَجِسٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّعْظِيمِ الَّذِي وَجَبَ اجْتِنَابُ النَّجِسِ لِأَجْلِهِ وَهُنَا الْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ مُسْتَقِرًّا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ مَكِّنْ جَبْهَتَك وَلَا اسْتِقْرَارَ مَعَ التَّحَرُّكِ ثُمَّ إنْ عُلِمَ امْتِنَاعُ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَتَعَمُّدُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا أَعَادَهُ، نَعَمْ يُجْزِئُ عَلَى نَحْوِ عُودٍ
الْمُدَّعَى كَمَا لَا يَخْفَى فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الطُّمَأْنِينَةِ الْآتِيَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَرَّ الرَّمْضَاءِ) وَالرَّمْضَاءُ الْأَرْضُ الشَّدِيدَةُ الْحَرَارَةُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الرَّمَضُ بِفَتْحَتَيْنِ شِدَّةُ وَقْعِ الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ وَالْأَرْضُ رَمْضَاءُ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ وَقَدْ رَمِضَ يَوْمُنَا اشْتَدَّ حَرُّهُ وَبَابُهُ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) أَيْ وُجُوبِ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْ السُّجُودِ مَا ذَكَرَ (احْتَاجَ) أَيْ السُّجُودُ (قَوْلُهُ كَمَالُ ذَلِكَ) أَيْ الْخُضُوعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ سَجَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ إلَى كَفَى وَقَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى شَعْرٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سِلْعَةٍ نَبَتَتْ بِجَبْهَتِهِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا) خَرَجَ بِهِ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْيَدَيْنِ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُطْلَقًا اهـ. قَالَ ع ش أَيْ سَوَاء أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى الْخَالِي مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَطَالَ أَوْ قَصُرَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَحَلِّهِ) أَيْ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ (قَوْلُهُ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ) خِلَافًا لِصَرِيحِ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَجَرَى فِي شَرْحِي الْإِرْشَادِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَكَذَلِكَ الْإِيعَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى وَالْخَطِيبِ وسم وَغَيْرِهِمْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي أَجْزَائِهِ كَأَنْ طَالَتْ سِلْعَتُهُ بِبَدَنِهِ فَيَفْصِلُ فِي السُّجُودِ عَلَى بَعْضِهَا بَيْنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ لَا فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ، ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا نَعَمْ شَعْرُ الْجَبْهَةِ لَوْ طَالَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ سم أَيْ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلِذَا فَرَّعَ هَذَا إلَخْ) وَوَجَّهَ ع ش التَّفْرِيعَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ سَجَدَ إلَخْ تَفْرِيعٌ يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُصَلِّي بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ قَالَ سم وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ لِلْأَئِمَّةِ كَثِيرًا وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الْقَيْدَ مِنْ الْكَلَامِ ثُمَّ يُفَرِّعُونَ عَلَيْهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قِيَامٍ لِتَحَرُّكٍ لَمْ يَضُرَّ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِئْهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَمَالَ إلَيْهِ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتِمَادَهُ لَكِنْ نَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُوَافَقَةَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَفْتَى بِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ فِي الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ كَيَدِهِ) أَيْ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ السِّلْعَةُ النَّابِتَةُ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ فِي الْجَبْهَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا.
وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الشَّعْرِ النَّابِتِ بِالْجَبْهَةِ وَإِنْ طَالَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّهَا فَإِنْ جَاوَزَتْهُ كَأَنْ وَصَلَتْ إلَى صَدْرِهِ مَثَلًا فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى مَا جَاوَزَ مِنْهَا الْجَبْهَةَ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْصِلُوا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ
قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي أَجْزَائِهِ كَأَنْ طَالَتْ سِلْعَةٌ بِبَدَنِهِ فَيَفْصِلُ فِي السُّجُودِ عَلَى بَعْضِهَا بَيْنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَأَنْ لَا فَيَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةٍ بِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْجُزْءِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا نَعَمْ شَعْرُ الْجَبْهَةِ لَوْ طَالَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ (قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَوْ صَلَّى قَائِمًا لَتَحَرَّكَ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُتَحَرِّكِ بِالْقُوَّةِ
أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ لَا نَحْوِ كَتِفِهِ كَسَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ لَهُ قِيلَ يُسْتَثْنَى سُجُودُهُ عَلَى نَحْوِ وَرَقَةٍ الْتَصَقَتْ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَتْ مَعَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ اهـ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السُّجُودِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَحَرِّكَةٍ بِحَرَكَتِهِ وَارْتِفَاعُهَا مَعَهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدُ.
(وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ) أَيْ بَطْنِهِمَا (وَرُكْبَتَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَقَدَمَيْهِ) أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا فِي سُجُودِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوَضْعِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ وَضْعُ غَيْرِهَا لَوَجَبَ الْإِيمَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ (قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) عَلَى مُصَلَّاهُ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُطْمَئِنَّةً فِي آنٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَبْهَةِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَذَكَرَ الْجَبْهَةَ»
بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ فَيَعْذُرُ فِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ) الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُمْسِكُهُ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَا ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيُّ (قَوْلُهُ لَا نَحْوَ كَتِفِهِ) أَيْ كَعِمَامَتِهِ (قَوْلُهُ كَسَرِيرٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا عِبَارَةَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ وَرَقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَتُرَابٍ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ الْتَصَقَتْ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَتْ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهَا ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ اهـ. فَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا كَالشَّارِحِ أَنَّ الْتِصَاقَهَا لَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى بِإِطْلَاقِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ الِالْتِصَاقُ بَعْدَ حُصُولِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ ارْتِفَاعِ الْأَسَافِلِ أَوْ نَحْوِهِمَا ضَرَّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السُّجُودِ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ الِالْتِصَاقِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْجُزْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَارْتِفَاعُهَا مَعَهُ إلَخْ) فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَدَّرَ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ احْتَمَلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعَدَّ شَيْئًا ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ جَمِيعِهَا كَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَطْنِهِمَا) ضَابِطُهُ مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَطْنُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدِ وَإِنْ نَقَضَ مَسُّهُ لِكَوْنِهَا عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ أَطْرَافِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِأَطْرَافٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ سم أَقُولُ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِي سُجُودِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَضْعِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي آنٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَوَجَبَ الْإِيمَاءُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِيمَاءُ بِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنُ (الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ فَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ وَلَا وَضْعُ رِجْلٍ قُطِعَتْ أَصَابِعُهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ إلَخْ قَالَ سم وع ش وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُصَلَّاهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ وُجُوبِهِ الرَّاجِعِ لِلْوَضْعِ (قَوْلُهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ الْمَجْمُوعُ مَوْضُوعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَضْعُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْوُجُوبِ وَغَايَةُ مَا يُجَابُ بِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى الْوُجُوبِ أَمْرٌ آخَرُ فِي الْوُجُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي فِي الْآيَاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ مَثَلًا فَإِنْ عُرِفَ الزَّائِدُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ سَامَتْ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً اكْتَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِوَضْعِ بَعْضِ إحْدَى الْجَبْهَتَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرُكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَضَعُ يَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَيَدًا مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ وَرُكْبَةً مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا
أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَيْ بَطْنِهِمَا) ضَابِطُهُ مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَطْنُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدِ وَإِنْ نَقَضَ مَسُّهُ لِكَوْنِهَا عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ
(فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَأَرْبَعُ رُكَبٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمْت أَصَالَةَ الْجَمِيعِ كَفَى السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَةِ أَحَدِ الرَّأْسَيْنِ وَعَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْ يَدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيْدِي وَبَعْضِ كُلٍّ مِنْ رُكْبَتَيْنِ مِنْ تِلْكَ الرُّكَبِ وَإِنْ عَلِمَ زِيَادَةَ الْبَعْضِ وَتَمَيَّزَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ وَإِنْ اشْتَبَهَ الزَّائِدُ بِالْأَصْلِيِّ وَجَبَ السُّجُودُ عَلَى الْجَمِيعِ بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِذَلِكَ م ر وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا إذَا عُلِمَتْ أَصَالَةُ الْجَمِيعِ الِاكْتِفَاءُ بِوَضْعِ يَدَيْنِ مِنْ أَرْبَعٍ مَثَلًا وَإِنْ
وَهَذِهِ السِّتَّةَ، نَعَمْ لَا يَجِبُ وَضْعُ كُلِّهَا بَلْ يَكْفِي جُزْءٌ مِنْ كُلِّ بَطْنَيْ كَفِيهِ أَوْ أَصَابِعِهِمَا وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ كَالْحَرْفِ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَظَهْرِهَا وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا بَلْ يُسَنُّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ كَمَا يَجِبُ كَشْفُهَا وَالْإِيمَاءُ بِهَا أَوْ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَضْعِهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ بَلْ يُسَنُّ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ اُخْتِيرَ وُجُوبُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ
(تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهَا مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ اهـ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامُ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّعْزِيرِ.
(وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ) فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ (وَ) أَنْ (يَنَالَ مَسْجِدَهُ) بِفَتْحِ جِيمِهِ وَكَسْرِهَا أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ (ثِقَلُ) فَاعِلٌ (رَأْسِهِ) بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ
مِنْ هَذِهِ وَقَدَمًا مِنْ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِ جُزْءٍ مِنْ بَعْضِهَا شَيْخُنَا وَسم وع ش (قَوْلُهُ وَهَذِهِ السِّتَّةَ) أَيْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ بَطْنِي كَفَّيْهِ إلَخْ) وَلَوْ خُلِقَ كَفُّهُ مَقْلُوبًا وَجَبَ وَضْعُ ظَهْرِ كَفِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَطْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ الِانْقِلَابُ.
فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ الْبَطْنِ وَلَوْ بِمُعِينٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ مِقْدَارَهَا ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ) فَلَوْ مَنَعَ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا مَانِعٌ كَأَنْ جُمِعَتْ ثِيَابُهُ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ فَمَنَعَتْ مِنْ وُصُولِ الرُّكْبَةِ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَصَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَعْلَى السَّاقِ لَمْ يَكْفِ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا سَبَقَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ) .
(فَرْعٌ) لَوْ حَصَّلَ مُصَلٍّ أَصْلَ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ ع ش (قَوْلُهُ وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَخْ) أَيْ لِلْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ انْتَهَى وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسَنُّ كَشْفُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ مَا عَدَا مَا يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْهُمَا مَعَ الْعَوْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا) خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِالسَّنِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ) إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مُنِعَ التَّصْرِيحُ سم أَيْ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ) أَيْ الْفُقَهَاءَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَحْدِيدِ الرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) أَيْ الْحَدِّ اللُّغَوِيِّ أَيْ مَا صَدَّقَهُ وَ (قَوْلُهُ أَرَادُوا) أَيْ اللُّغَوِيُّونَ (وَقَوْلُهُ مَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَفْسِيرِ الرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي التَّشْرِيحِ) أَيْ الْبَحْثِ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّكْبَةِ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ وَمِنْ مَسَائِلِهِ.
(وَقَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الصِّحَاحِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عِلْمِ التَّشْرِيحِ (وَقَوْلُهُ يَقَعُ لَهُ) أَيْ لِلْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ قَهْرًا فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَظَهَرَ إلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ يُؤْذِي جَبْهَتَهُ مَثَلًا فَإِنْ زَحْزَحَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ رَفَعَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ لِزِيَادَةِ سُجُودٍ وَلَوْ رَفَعَ جَبْهَتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَأَعَادَهَا ضَرَّ مُطْلَقًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ لَوْ أَعْيَنَ لَأَمْكَنَهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَجِيءُ مَا سَبَقَ فِي إعَانَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا وَالظَّاهِرُ
كَانَتْ تِلْكَ الْيَدَانِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَطْرَافِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِأَطْرَافٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا أَيْ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيمَاءُ بِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ. وَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَنَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ لَمْ يَجِبْ وَضْعٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ بَطْنَيْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ أَطْرَافِ الْبَطْنَيْنِ مِنْهُمَا كَوَسَطِهِمَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ أَطْرَافِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ كَشْفُهَا إلَّا الرُّكْبَتَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ السَّتْرِ فِي الْكَفَّيْنِ لِلْخِلَافِ فِي امْتِنَاعِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجُرُّ بِهَا وَتَرَ الْقَوْسِ قَالَ لِأَنِّي آمُرُهُ أَنْ يُفْضِيَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ إلَى الْأَرْضِ بَلْ قَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ. وَقَدْ يُسْتَثْنَى الْخَاتَمُ نَظَرًا لِسُنِّيَّةِ لُبْسِهِ وَانْظُرْ السَّتْرَ فِي الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِهِ)
نَحْوَ قُطْنٍ لَانْكَبَسَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى يَدِهِ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ لِخَبَرِ: " إذَا سَجَدْت " السَّابِقِ وَتَخْصِيصُ هَذَا بِالْجَبْهَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا.
(وَ) يَجِبُ (أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ (فَلَوْ سَقَطَ) مِنْ الِاعْتِدَالِ (لِوَجْهِهِ) أَيْ عَلَيْهِ قَهْرًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ فِعْلٍ أَيْ اخْتِيَارِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ إنْ سَقَطَ قَبْلَهَا لِيَهْوِيَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يُفْهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ مَعَ السُّقُوطِ قَهْرًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَهْوِ لِغَيْرِهِ قُلْت يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْهَوِيَّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ وَقَعَ هَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ وَخَرَجَ بِسُقُوطِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْ الْهَوِيِّ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مَقْصُودِهِ نَعَمْ إنْ سَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا أَوْ لِجَنْبِهِ فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لَمْ يُجْزِئْهُ السُّجُودُ فِيهِمَا لِلصَّارِفِ فَيُعِيدُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَدْنَى رَفْعٍ فِي الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
مَجِيئُهُ انْتَهَى اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِعَانَةُ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوَ قُطْنٍ) أَيْ كَحَشِيشٍ وَتِبْنٍ (قَوْلُهُ لَانْكَبَسَ) أَيْ انْدَكَّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ تَحْتَهُ قُطْنٌ أَوْ نَحْوَهُ قَلِيلٌ وَإِلَّا كَفَى انْكِبَاسُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ فَقَطْ وَهِيَ الَّتِي تَلِي جَبْهَتَهُ بِخِلَافِ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْكِبَاسُهَا شَيْخُنَا وَع ش.
(قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ التَّحَامُلِ وَالْمُرَادُ بِأَثَرِهِ الثِّقَلُ وَ (قَوْلُهُ عَلَى يَدِهِ) عَلَى بِمَعْنَى اللَّازِمِ فَالْمَعْنَى وَظَهَرَ الثِّقَلُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ التَّحَامُلِ لِيَدِهِ كَأَنْ تُحِسَّ يَدُهُ بِالثِّقَلِ وَتَشْعُرَ بِهِ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ ذَلِكَ الْقُطْنِ مَثَلًا إنْ كَانَ قَلِيلًا أَوْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا شَيْخُنَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَانْكَبَسَ وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ هَذَا) أَيْ نَيْلِ الثِّقَلِ وَ (قَوْلُهُ تَمْكِينُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْجَبْهَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ وَحْدَهُ سم (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ يَهْوِيَ بِقَصْدِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ اهـ. قَالَ ع ش أَيْ أَوْ بِقَصْدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ م ر بِقَصْدِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَنْ شَرْحِ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْهَوِيِّ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السُّقُوطُ قَبْلَ فِعْلِ الْهَوِيِّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ انْتَهَى سم وَاعْتَمَدَ الْكُرْدِيُّ مَا قَالَهُ الْبَدْرُ بِلَا عَزْوٍ وَقَالَ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر يَعْنِي قَوْلَهُ وَخَرَجَ بِسُقُوطِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَخْ مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ ثُمَّ وَجَّهَهُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ قُلْت يُوَجَّهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ هَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرُّكُوعِ فِي شَرْحٍ فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا إلَخْ مَا يَرِدُ هَذَا فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ وَقَوْلُهُ أَدْنَى رَفْعٍ إلَى الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ بِأَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهَوِيِّهِ السُّجُودَ وَكَلَامُ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ مُطْلَقٌ فَيَصْدُقُ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ مِنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ) بَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ سُجُودًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا) أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ السُّجُودَ فَقَطْ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِجَنْبِهِ) لَعَلَّهُ مِثَالٌ فَالسُّقُوطُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْقَفَا كَذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ كَمَا هُوَ مُغْتَفِرٌ فِي السُّقُوطِ عَلَى الْجَنْبِ لِاسْتِلْزَامِهِ عَدَمَ الِاسْتِقْبَالِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْجَبْهَةِ وَالْجَنْبِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ تَصْوِيرَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَرْفَهُ أَيْ الِانْقِلَابُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ السُّقُوطِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالسُّقُوطِ لِلْجَنْبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَدْنَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ لِوُجُودِ الْهَوِيِّ الْمُجْزِئِ فِيهَا إلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ وَلَمْ يَخْتَلَّ إلَّا مُجَرَّدُ وَضْعِهَا بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ فَأُلْغِيَ دُونَ
إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْوُجُوبِ مَنَعَ التَّصْرِيحَ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ عَنْ شَرْحِ الْبَدْرِ بْنِ شُبْهَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْهَوِيَّ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السُّقُوطُ قَبْلَ فِعْلِ الْهَوِيِّ كَانَ كَمَا لَوْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ مِنْ الْهَوِيِّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا) أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ السُّجُودَ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ لِجَنْبِهِ) لَعَلَّهُ مِثَالٌ فَالسُّقُوطُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْقَفَا كَذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ قَبْلَ الِاسْتِقَامَةِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ قَصْرِ الزَّمَنِ كَمَا هُوَ مُغْتَفَرٌ فِي السُّقُوطِ عَلَى الْجَنْبِ لِاسْتِلْزَامِهِ عَدَمَ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) لَا يُقَالُ قَصَدَ صَرْفُهُ هُوَ قَصَدَ قَطْعَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ قَطْعِ الرُّكْنِ لَا تَضُرُّ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَةَ مَا هُنَا أَنَّهُ صَرْفُ الْفِعْلِ مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَصْرِفْهُ مِنْ أَوَّلِهِ بَلْ قَصَدَ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهِ قَطْعَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ لِلصَّارِفِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْ السُّجُودِ فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي قَصْدِ صَرْفِهِ عَنْ السُّجُودِ تَلَاعُبًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ قَصْدِ الِاسْتِقَامَةِ مَثَلًا لَا تَلَاعُبَ فِيهِ مَعَ عُذْرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.
وَالْحَاصِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ حُصُولِ الصَّرْفِ بِلَا قَصْدِهِ وَبَيْنَ قَصْدِهِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ (قَوْلُهُ رَفَعَ فِي الْأُولَى) أَيْ لِوُجُودِ الْهَوِيِّ الْمُجْزِئِ فِيهَا إلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ
وَالْجُلُوسِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ أَمَّا إذَا انْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أَوَّلًا لَا بِنِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَيُجْزِئُهُ (وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ) أَيْ عَجِيزَتُهُ وَمَا حَوْلَهَا (عَلَى أَعَالِيهِ) إنْ ارْتَفَعَ مَوْضِعُ الْجَبْهَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مُرْتَفِعَةٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَوِي وَلَا تَرْتَفِعُ لِانْخِنَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، نَعَمْ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ يَسْجُدُ إمْكَانَهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ وَضْعُ نَحْوِ وِسَادَةٍ
الْهَوِيِّ إلَيْهِ سم.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاعْتِمَادَ فِي أَثْنَاءِ الْهَوِيِّ يَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الِاعْتِمَادَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لِسُقُوطِهِ عَلَى جَنْبِهِ فَاتَ الْهَوِيُّ الْمُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الِاسْتِقَامَةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ اهـ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجُلُوسُ لِاخْتِلَالِ الْهَوِيِّ قَبْلَ السُّجُودِ سم (قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ) أَيْ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْ بَاقُشَيْرٍ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيُجْزِئُهُ أَيْ بَعْدَ جُلُوسِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. بَلْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ إلَخْ) فَلَوْ صَلَّى فِي سَفِينَةٍ مَثَلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيَلَانِهَا أَيْ مَثَلًا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ نَادِرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَضِقْ وَلَكِنْ لَمْ يَرْجُ التَّمَكُّنَ مِنْ السُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُجْزِئِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ فَقَدَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ عَجِيزَتُهُ وَمَا حَوْلَهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ عَجِيزَتُهُ إلَخْ فِيهِ تَغْلِيبٌ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ عَجُزٌ كَبِيرٌ وَكَبِيرَةٌ وَهُوَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً اهـ. ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِفَاعِهَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ التَّنْكِيسُ وَوَضْعُ الْأَعْضَاءِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُرَاعِي التَّنْكِيسَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى أَعَالِيهِ) وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ شَيْخُنَا وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُمَا لِلُزُومِ الِارْتِفَاعِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ خِلَافُهُ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى دَكَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَمَامَهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ) أَيْ الْأَسَافِلُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْتَفِعُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ إذَا الْمُسْنَدُ إلَيْهِ ضَمِيرُ الْأَسَافِلِ لَا مَوْضِعُ الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ بِالْقَدْرِ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الِارْتِفَاعِ لَا يَزُولُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ سم أَيْ فَالْمُنَاسِبُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ صَحَّ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ الْعَاجِزَ عَنْ وَضْعِ جَبْهَتِهِ السُّجُودُ عَلَى وِسَادَةٍ بِتَنْكِيسٍ لَزِمَهُ قَطْعًا لِحُصُولِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ أَوْ بِلَا تَنْكِيسٍ لَمْ يَلْزَمْهُ السُّجُودُ عَلَيْهَا خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِفَوَاتِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بَلْ يَكْفِيهِ الِانْحِنَاءُ الْمُمْكِنُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا كَذَلِكَ صَحَّ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ م ر بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا إلَخْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَضَعَ نَحْوَ وِسَادَةٍ) أَيْ لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى مَا لَوْ كَانَ لَوْ وَضَعَ الْوِسَادَةَ تَحْتَ أَسَافِلِهِ ارْتَفَعَتْ عَلَى أَعَالِيهِ وَلَوْ لَمْ يَضَعْهَا لَمْ تَرْتَفِعْ فَهَلْ يَجِبُ م ر الْوَضْعُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَ سم أَيْ فَيَجِبُ (قَوْلُهُ نَحْوَ وِسَادَةٍ) الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ فِيهِمَا الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ
وَلَمْ يَخْتَلَّ إلَّا مُجَرَّدَ وَضْعِهَا بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ فَأُلْغِيَ دُونَ الْهَوِيِّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ) أَيْ لِأَنَّهُ لِسُقُوطِهِ عَلَى جَنْبِهِ فَاتَ الْهَوِيُّ الْمُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الِاسْتِقَامَةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ اهـ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجُلُوسُ لِاخْتِلَالِ الْهَوِيِّ قَبْلَ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرْتَفِعْ أَسَافِلُهُ إلَخْ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا لَمْ يُجْزِئْهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ م ر (قَوْلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُمَا لِلُزُومِ الِارْتِفَاعِ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ خِلَافُهُ بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا عَلَى أَسَافِلِهِ أَوْ يُسَاوِيَهُمَا وَيَضَعَهُمَا عَلَى دَكَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَمَامَهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا) قَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الِارْتِفَاعِ لَا يَزُولُ مَنْعُهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ (قَوْلُهُ نَحْوَ وِسَادَةٍ) أَيْ لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَعَ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ فِي عِبَارَتِهِمْ كَقَوْلِ الرَّوْضِ فَلَوْ أَمْكَنَ الْعَاجِزُ السُّجُودَ عَلَى وِسَادَةٍ بِلَا تَنْكِيسٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوْ بِتَنْكِيسٍ لَزِمَهُ اهـ. وَيَبْقَى مَا لَوْ كَانَ لَوْ وَضَعَ الْوِسَادَةَ تَحْتَ أَسَافِلِهِ ارْتَفَعَتْ عَلَى أَعَالِيهِ وَلَوْ لَمْ يَضَعْهَا لَمْ تَرْتَفِعْ
وَيَحْصُلُ التَّنْكِيسُ فَيَجِبُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُمْ لَوْ عَجَزَ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ وَكَانَ بِهِ أَقْرَبَ بِهِ لِلْأَرْضِ وَجَبَ لِأَنَّهُ مَيْسُورُهُ اهـ لِأَنَّهُ هُنَا قَدَرَ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ وَثَمَّ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْوِسَادَةِ لَا الْقُرْبُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَعَ حُصُولِ التَّنْكِيسِ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ، نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ زِيَادَةُ الِانْحِنَاءِ إلَّا بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ لَزِمَهُ وَضْعُهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ
(تَنْبِيهٌ) الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا
(وَأَكْمَلُهُ) أَنَّهُ (يُكَبِّرُ) نَدْبًا (لِهَوِيِّهِ) لِلِاتِّبَاعِ (بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) وَقَدَمَيْهِ (ثُمَّ يَدَيْهِ) كَمَا صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَيُسَنُّ وَضْعُهُمَا مَعًا وَكَشْفُ الْأَنْفِ (وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَبِحَمْدِهِ (ثَلَاثًا) كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فِي الرُّكُوعِ (وَيَزِيدُ) عَلَيْهِ (الْمُنْفَرِدُ) وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ (اللَّهُمَّ لَك) قَدَّمَ الِاخْتِصَاصَ (سَجَدْت وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ كُلُّ بَدَنِي وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْوَجْهِ لِنَظِيرِ مَا قَدَّمْته فِي الِافْتِتَاحِ (لِلَّذِي خَلَقَهُ) أَيْ أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ (وَصَوَّرَهُ) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ (وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أَيْ مَنْفَذَهُمَا بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيْ فِي الصُّورَةِ وَأَمَّا الْخَلْقُ الْحَقِيقِيُّ فَلَيْسَ إلَّا لَهُ تَعَالَى.
مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ التَّنْكِيسُ فَيَجِبُ) أَيْ وَإِلَّا سُنَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْكِيسُ (قَوْلُهُ وَكَانَ بِهِ) أَيْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ أَوْ صُدْغِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ زِيَادَةُ الِانْحِنَاءِ) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّهُ بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الْيَدَانِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ سم (قَوْلُهُ الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي) وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) أَيْ عَدَمَ رَفْعِهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلُ الْمَتْنِ (يُكَبِّرُ لِهَوِيِّهِ) أَيْ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَيَمُدُّهُ إلَى انْتِهَائِهِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدَمَيْهِ) أَيْ أَطْرَافَهُمَا ع ش وَكَتَبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ وَضْعَهُمَا مَعَ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ اهـ أَيْ عَلَى وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ جَبْهَتَهُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ مُخَالِفَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَعَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْفَهُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ مَعَ أَنَّ خَبَرَ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ قَالُوا وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ عَلَى النَّدْبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ لَوْ وَجَبَ وَضْعُهُ لَكَانَتْ الْأَعْظُمُ ثَمَانِيَةً فِينَا فِي تَفْصِيلِ الْعَدَدِ مُجْمَلَةً وَهُوَ قَوْلُهُ سَبْعَةِ أَعْظُمَ اهـ. وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُنَافَاةُ بَعْدَ مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ لِلِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ) وَلَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الدُّعَاءَ فَلْيُرَاجَعْ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إخْبَارٌ مَحْضٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ وَمَأْمُومٌ أَطَالَ إمَامُهُ سُجُودَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت اهـ.
(قَوْلُهُ قَدَّمَ لِلِاخْتِصَاصِ) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ بَدَنِي إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ هُنَا الْعُضْوُ الْمَخْصُوصُ لَكَانَ وَجْهًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ سُجُودُ مَا عَدَاهُ بِالْأَوْلَى إذْ هُوَ أَشْرَفُ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا لَفْظُهُ وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَعَظَمَتُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ خَضَعَ لَهُ سَائِرُ جَوَارِحِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَالَ فِيهَا وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبٌ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ وَيُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلِإِمَامِ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ الدُّعَاءُ فِيهِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فِيهِ الدُّعَاءَ» وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك» وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ إلَخْ لَعَلَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ
فَهَلْ يَجِبُ الْوَضْعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) اُنْظُرْ صُورَةَ حُصُولِ التَّنْكِيسِ بِوَضْعِ الْوِسَادَةِ إنْ أُرِيدَ السُّجُودُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ الْيَدَانِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِهَوِيِّهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُكَبِّرًا أَيْ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ كَمَا سَبَقَ فِي تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَمُدَّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْهَوِيِّ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّكْبِيرِ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَقَدَّمَ فِي التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ هُنَاكَ فِيهِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُهُ قَائِمًا فَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّهُ ثُمَّ يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعُ حَالَ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فَطَلَبَ كَوْنَ الِابْتِدَاءِ قَائِمًا لِيَسْهُلَ الرَّفْعُ وَهُنَاكَ يُسَنُّ الرَّفْعُ فَلَا حَاجَةَ لِابْتِدَائِهِ قَائِمًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ كُرِهَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ قَدَّمَ لِلِاخْتِصَاصِ) وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ) أَيْ مُقَابِلَ (مَنْكِبَيْهِ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى مَوْضِعِهِمَا فِي رَفْعِهِمَا انْتَهَتْ وَفِي حَدِيثِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ) وَقَدَمَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ وَيُبْرِزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ (وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي) مُتَعَلِّقٌ بِيُفَرِّقُ وَمَا بَعْدَهُ (رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا تَفْرِيقَ الرُّكْبَتَيْنِ وَرَفْعَ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ فَقِيَاسًا عَلَى السُّجُودِ (وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ) نَدْبًا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَلِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ (وَ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ (الْخُنْثَى) احْتِيَاطًا، وَكَذَا الذَّكَرُ الْعَارِي وَلَوْ بِخَلْوَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(الثَّامِنُ الْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنًّا)
بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ لِكُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ وَفِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ وَفِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ الْمَلَائِكَةُ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ دَمِيرِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إلَخْ يَقُولُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَقَوْلُهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كَالتَّأْكِيدِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كُلَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْزَاءِ وَقَوْلُهُ وَأَعُوذُ بِك مِنْك مَعْنَاهُ أَسْتَعِينُ بِك عَلَى دَفْعِ غَضَبِك وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ أَيْ بِقَدْرِ رُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) وَيُسَنُّ رَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى رَاحَتَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَفِيهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ) أَيْ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْشُرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ وَفِي الْجَلَسَاتِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مَضْمُومَةً) أَيْ وَمَكْشُوفَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَتَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ تَفْرِيقُهَا وَسَطًا وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُفَرِّقُ) أَيْ الذَّكَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدْرَ شِبْرٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ رُكْبَتَيْهِ أَيْضًا فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُبْرِزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا خُفٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا خُفَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَا يُسَنُّ نَزْعُهُمَا مِنْهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّعْلِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخُفَّ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالنَّعْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِيُفَرِّقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِالْجَمِيعِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالثَّلَاثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَضُمُّ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَانَ الْأَلْيَقُ ذِكْرَ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَيَقُولُ سُبْحَانَ إلَخْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ صَغِيرَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ أَيْضًا ضَمَّ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْقَدَمَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيهِ لَكِنْ صَرَّحَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ وَيُسَنُّ فِيهِ أَيْضًا (مُجَافَاةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا (مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي فِي الرُّكُوعِ كَذَلِكَ وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ صَغِيرَةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَغَيْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ وَيُسَنُّ فِيهِ أَيْضًا لِكُلِّ مُصَلٍّ التَّفْرِقَةُ بِقَدْرِ شِبْرٍ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ وَوَضْعُ الْكَفَّيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ اهـ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَلَكِنَّ التَّفْرِقَةَ بِقَدْرِ الشِّبْرِ بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ فِيهَا حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ وَتُلْصِقُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِلْصَاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي رُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا بِأَنْ يُلْصِقَا بَطْنَهُمَا بِفَخِذَيْهِمَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْجَنْبَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ) وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الذَّكَرُ الْعَارِي إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ عِبَارَتُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسٍ نَحْوَ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ اهـ.
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ رَافِعًا ذِرَاعَيْهِ أَيْ عَنْ الْأَرْضِ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ وَفِي الْجَلَسَاتِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ وَيَنْصِبُهُمَا مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ ذَيْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ مُعْتَمِدًا عَلَى بُطُونِهِمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَضْمُومَةً) وَتَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ تَفْرِيقُهَا وَسَطًا وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَشْمَلُ أَيْضًا ضَمَّ
وَلَوْ فِي النَّفْلِ كَمَا مَرَّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» (وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ) فَلَوْ رَفَعَ لِنَحْوِ شَوْكَةٍ أَصَابَتْهُ أَعَادَ (وَ) يَجِبُ (أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ) لِأَنَّهُمَا شَرْعًا لِلْفَصْلِ لَا لِذَاتَيْهِمَا فَكَانَا قَصِيرَيْنِ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدَرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَأَكْمَلُهُ) أَنَّهُ (يُكَبِّرُ) بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) لِلِاتِّبَاعِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ) عَلَى فَخِذَيْهِ نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ) بِحَيْثُ تُسَامِتُ أَوَّلُهُمَا رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَلَا يَضُرُّ أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ انْعِطَافُ رُءُوسِهِمَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يُخِلُّ بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إخْلَالِهِ بِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِكَمَالِهِ فَلِذَا لَمْ يَضُرَّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا ذَكَرْته (وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ (قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافَنِي) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي (ثُمَّ يَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى) فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ (وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ بِاعْتِبَارِ إرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَوْنُهَا لَمْ تَرِدْ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ نَدْبِهَا وَوُرُودِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَرِيبٌ
قَوْلُهُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنُوزِعَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ نَدْبًا إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرُهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الِانْقِلَابِ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَالِاسْتِقَامَةِ سم (قَوْلُهُ لِنَحْوِ شَوْكَةٍ) أَيْ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْإِشْرَاكَ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ اهـ وَذَكَرَ ع ش قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ طَوَّلَ إلَى الْمَتْنِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ تَطْوِيلِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (مُفْتَرِشًا) سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) وَلِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ فِيهِ أَوْلَى وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَكُونُ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هُنَا، وَالِافْتِرَاشُ أَكْمَلُ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إلَخْ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ مَنْعُ يَدَيْهِ مِنْ الْعَبَثِ وَأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَتَرْكُ الْيَدَيْنِ حَوَالَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ) أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ ع ش (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَنْعِ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ يَفُوتُ بِمَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إخْلَالَهُ بِسُنَّةِ الِاسْتِقْبَالِ لَا يُنَافِي عَدَمَ إخْلَالِهِ بِأَصْلِ سُنَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِالْأُخْرَى بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ اسْتِقْبَالُ إلَخْ وَيَدَّعِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الْأَصَابِعِ بِتَمَامِهَا بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِتَوْجِيهِهَا لِلْأَصَابِعِ لَا رُءُوسِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْشُرُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَيْ وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا. وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ إلَخْ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ رَبِّ هَبْ لِي إلَخْ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا مُؤَخَّرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَاعْفُ عَنِّي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَنُّ جَلْسَةٍ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ م ر كَابْنِ حَجّ مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ التَّاسِعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَوْنُهَا إلَى وَوُرُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَفِيفَةٍ إلَى يَقُومُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) خَرَجَ بِهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إذَا قَامَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) فَقَالَ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ فَفِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي
إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْقَدَمَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا تَخْوِيَةٌ بِمُعْجَمَةٍ وَهِيَ التَّفْرِيجُ بِأَنْ يُفَرِّقَ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِيهِ أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ أَمَّا غَيْرُ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّيْنِ فَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجُهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ تَفْرِيقِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ، وَكَذَا السَّلِسُ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي بَابِهِ وُجُوبُ الضَّمِّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ اسْتِمْسَاكٌ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ قَدْ تُفْهِمُ عَدَمَ الضَّمِّ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَمِثْلُهُمَا الْقَدَمَانِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُرَاةِ أَفْضَلِيَّةُ عَدَمِ تَفْرِيقِ الْمَرْأَةِ قَدَمَيْهَا فِي الْقِيَامِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الِانْقِلَابِ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَالِاسْتِقَامَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَرْكِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ حَوَالَيْهِ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ
وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ فَاصِلَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْأُولَى وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ خَفِيفَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِقَاعِدٍ.
(التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ التَّشَهُّدُ) سُمِّيَ بِهِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ عَلَى الْكُلِّ (وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي وَقُعُودُهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ قُعُودَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى رُكْنٌ أَيْضًا (فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُصَرَّحِ بِالْأَمْرِ بِهِ بِقَوْلِهِ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» إلَخْ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ
عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ وَإِقْرَارِهِ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالنِّهَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ اهـ قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِعَدَمِ نَدْبِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّعَالِيقِ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيَجُوزُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ اهـ وَأَقَرَّ سم إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ تَطْوِيلَهَا يَحْصُلُ بِقَدْرِ زَمَنٍ يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ فَقَطْ إذْ لَا ذِكْرَ هُنَا وَيَحْتَمِلُ إبْقَاءَ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ كَوْنُهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ الذِّكْرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِيهَا كَوْنُ الْقَصْدِ بِهَا الِاسْتِرَاحَةَ فَخُفِّفَ عَلَى الْمُصَلِّي بِعَدَمِ أَمْرِهِ بِتَحْرِيكِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ يُقَالُ مَشْرُوعِيَّةُ مَدِّ التَّكْبِيرِ أَسْقَطَ الذِّكْرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا طَوَّلَهَا زَائِدًا عَلَى الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَقَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ تَطْوِيلُهُ فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَسَطَتْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخُولِفَ إلَى وَلَمَّا (قَوْلُهُ إطْلَاقِ الْجُزْءِ إلَخْ) أَيْ اسْمِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ دَلِيلُ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَحْتَمِلُ دَلِيلُ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَقُعُودُهَا) وَلَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا فَلَعَلَّهُ أَدْرَجَهُ فِي قُعُودِ التَّشَهُّدِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْهُ خَارِجًا وَلِاتِّصَالِهِ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقَبَهُمَا) بَابُهُ قَتَلَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (رُكْنَانِ) أَيْ فَهُمَا رُكْنَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْ جَوَابِ الشَّرْطِ الِاسْمِيِّ وَهُوَ قَلِيلٌ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْأَصْلُ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ رُكْنَانِ إنْ عَقَبَهُمَا سَلَامٌ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الْفَاءُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرُكْنَانِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ اهـ.
عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ فَهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ رُكْنَانِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُمَا خَبَرٌ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَظَاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ رُكْنَانِ خَبَرٌ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ فَرْضٌ
الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ ع ش م ر (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا اهـ. وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ تَخَلَّفَ لَهَا الْمَأْمُومُ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجُهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ اهـ. قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ (وَإِلَّا) يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ (فَسُنَّتَانِ) لِجَبْرِهِمَا بِالسُّجُودِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَالرُّكْنُ لَا يُجْبَرُ بِهِ (وَكَيْفَ قَعَدَ) فِي التَّشَهُّدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (جَازَ) إجْمَاعًا.
(وَيُسَنُّ فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بَعْدَ أَنْ يُضْجِعَهَا بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ (وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ) أَيْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى (وَيَضَعَ أَطْرَافَ) بُطُونِ (أَصَابِعِهِ) مِنْهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً لِلْقِبْلَةِ (وَفِي) التَّشَهُّدِ (الْآخِرِ) بِالْمَعْنَى الْآتِي (التَّوَرُّكُ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ) فِي كَيْفِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ (لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِيَتَذَكَّرَ بِهِ أَيْ رَكْعَةً هُوَ فِيهَا وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ أَيَّ تَشَهُّدٍ هُوَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ هَيْئَةُ الْمُسْتَوْفِزِ سُنَّ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ وَهِيَ عَنْهُ أَسْهَلُ وَالثَّانِي هَيْئَةُ الْمُسْتَقِرِّ سُنَّ فِي الْأَخِيرِ إذْ لَا يَعْقُبُهُ شَيْءٌ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقُ) فِي تَشَهُّدِ إمَامِهِ الْأَخِيرِ (وَالسَّاهِي) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِرَ صَلَاتِهِمَا وَمَحَلُّهُ إنْ نَوَى السَّاهِي السُّجُودَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْأَسَنُّ لَهُ التَّوَرُّكُ (وَيَضَعُ فِيهِمَا) أَيْ التَّشَهُّدَيْنِ (يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِ) الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُ رُءُوسُهَا أَوَّلَ الرُّكْبَةِ (مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِلَا ضَمٍّ) بَلْ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا (قُلْت) الْأَصَحُّ الضَّمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
إلَخْ) أَيْ وَالْأَمْرُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ وَجَبَ قُعُودُهُ إلَخْ) أَيْ ثَبَتَ وُجُوبُ قُعُودِهِ لِأَنَّهُ مَحَلَّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الدَّلِيلِ مِنْ أَيِّ الْأَقْسَامِ هُوَ اهـ. لِمَنْ بَقِيَ إشْكَالٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَالَ ع ش هَذَا لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِجَوَازِ أَنْ يَشْرَعَ لِلِاعْتِدَادِ بِمَتْبُوعِهِ وَمِنْ أَدِلَّةِ وُجُوبِهِ اسْتِقْلَالًا وُجُوبُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لَهُ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ مَنْ أَوْجَبَهُ) إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَيْ التَّشَهُّدَ أَوْجَبَ الْقُعُودَ لَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يَعْقُبُهُمَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ) أَيْ فِي جُلُوسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِافْتِرَاشُ إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَفْتَرِشُ فِيهِ رِجْلَهُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَجْلِسُ إلَخْ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْآخِرِ) أَيْ وَمَا مَعَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّوَرُّكُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُلْصِقُ فِيهِ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ الْبَارِزَيْنِ لِلْإِمَامِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ حَالَ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيِّ تَشَهُّدٍ إلَخْ) أَيْ هَلْ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَمَّا إفْرَادُ الْغَيْرِ فَلَا تَتَمَيَّزُ لِأَنَّ هَيْئَاتِهَا وَاحِدَةٌ فَلَوْ قَالَ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَسْبُوقُ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ أَيْ عِنْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَكَانَ حَسَنًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَةِ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ (قَوْلُهُ هَيْئَةُ الْمُسْتَوْفِزِ) أَيْ الْمُتَهَيِّئُ لِلْحَرَكَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقَ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَسْبُوقِ مَا لَوْ كَانَ خَلِيفَةً فَإِنَّهُ يَتَوَرَّكُ مُحَاكَاةً لِصَلَاةِ إمَامِهِ شَيْخُنَا، وَكَذَا فِي سم عَنْ م ر وَذَكَرَ ع ش عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا يُخَالِفُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ نَوَى تَرْكَهُ (سُنَّ لَهُ التَّوَرُّكُ) فَإِنْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَرَشَ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ افْتِرَاشُهُ عَلَى انْحِنَاءٍ بِقَدْرِ رُكُوعِ الْقَاعِدِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ لَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَرِّ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ انْحِنَاءَ الْقَائِمِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِنَحْوِ قَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ اهـ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَخْ هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَتَيْ الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَذَا يُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ وَجَلَسَ لَهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَيْ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى مِنْ الِاضْطِجَاعِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ عِنْدَ جَوَازِ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَّلَ وَلَمْ أَرَ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَامَتْ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْوَضْعِ مَنْعُ يَدَيْهِ عَنْ الْعَبَثِ مَعَ كَوْنِ
الِافْتِرَاشُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلِاسْتِرَاحَةِ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ يَفْتَرِشُ الْمَسْبُوقَ) هَلْ يَشْمَلُ الْخَلِيفَةَ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ فَيُسْتَثْنَى هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْحَرَكَةِ بَعْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ نَوَى تَرْكَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَعْدَ نِيَّةِ تَرْكِهِ تَوَرُّكَهُ لَوْ نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ افْتَرَشَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ التَّوَرُّكُ) فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ إرَادَةِ تَرْكِهِ وَتَوَرُّكِهِ الْإِتْيَانَ بِهِ افْتَرَشَ فَلَوْ تَوَقَّفَ افْتِرَاشُهُ عَلَى انْحِنَاءٍ بِقَدْرِ رُكُوعِ الْقَاعِدِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ بِزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ لَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ انْحِنَاءَ الْقَائِمِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِنَحْوِ قَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ) هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجِهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَتَيْ الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ
لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُزِيلُ بَعْضَهَا كَالْإِبْهَامِ عَنْ الْقِبْلَةِ (وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ) بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الرُّكْبَةِ (الْخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا (وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ بِالتَّحْلِيقِ بَيْنَ رَأْسَيْهِمَا، وَقِيلَ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَرُوَاتُهُ أَفْقَهُ (وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ) فِي كُلِّ التَّشَهُّدِ لِلِاتِّبَاعِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ (وَيَرْفَعُهَا) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا لِئَلَّا تَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ (عِنْدَ) هَمْزَةِ (قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يَضَعُهَا إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ لِكَوْنِ الْمَعْبُودِ وَاحِدًا فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَخَصَّتْ بِذَلِكَ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ.
وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَةِ الْيَسَارِ وَإِنْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ رَفْعُ غَيْرِ السَّبَّابَةِ لَوْ فُقِدَتْ لِفَوَاتِ سُنَّةِ قَبْضِهَا السَّابِقِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى غَيْرِ الرُّكْبَةِ أَنْ يُشِيرَ بِسَبَّابَتِهَا حِينَئِذٍ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَضْعِ عَلَى الْفَخِذِ وَالرَّفْعِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ذَكَرَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (وَلَا يُحَرِّكُهَا) عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ تَحْرِيكُهَا فَيُحْمَلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّفْعُ لَا سِيَّمَا وَفِي التَّحْرِيكِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ حَرَامٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْ ثَمَّ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ (وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا) أَيْ الْمُسَبِّحَةِ (كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ) عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقِيلَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبُوضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ، وَقِيلَ يُرْسِلُ الْإِبْهَامَ أَيْضًا مَعَ طُولِ الْمُسَبِّحَةِ، وَقِيلَ يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرَجَّحْت الْأُولَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) مَعَ قُعُودِهَا (فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ)
هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَقْرَبَ إلَى التَّوَاضُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُزِيلُ إلَخْ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ لَوْ فَرَّجَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِهَا إلَخْ) أَيْ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ ع ش (قَوْلُهُ الْأَيْمَنِ) نَعْتُ فَخِذِهِ (قَوْلُهُ لِلتَّوْحِيدِ) لَا يَظْهَرُ مِنْ مُجَرَّدِهِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ اللَّازِمُ لَهُ التَّنْزِيهُ إذْ الْمُرَادُ التَّوْحِيدُ الْكَامِلُ الشَّامِلُ لِتَوْحِيدِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لِلتَّوْحِيدِ أَيْ وَالتَّوْحِيدُ تَسْبِيحٌ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ الشَّرِيكِ وَالتَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ اهـ. قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ لِإِشَارَةٍ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَعِنْدَ التَّوْحِيدِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَرْفَعُهَا) وَلَوْ كَانَ لَهُ سَبَّابَتَانِ أَصْلِيَّتَانِ كَفَى رَفْعُ إحْدَاهُمَا شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش سُئِلَ الْمُؤَلِّفُ م ر عَمَّنْ لَهُ سَبَّابَتَانِ اشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ مِنْهُمَا بِالْأَصْلِيَّةِ فَأَجَابَ الْقِيَاسُ الْإِشَارَةُ بِهِمَا كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَيُشِيرُ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ إمَالَتِهَا) أَيْ إرْخَاءِ رَأْسِهَا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ كُرْدِيٌّ وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ انْتِهَاءَ الرَّفْعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَرْفٍ دُونَ حَرْفٍ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ انْتِهَاءَهُ مَعَ الْهَاءِ وَفِيهِ مَعْنًى دَقِيقٌ يَذُوقُهُ مَنْ ثَمِلَ مِنْ رَحِيقِ التَّحْقِيقِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَى السَّلَامِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالنِّهَايَةِ إلَى الْقِيَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِلَى السَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي اهـ وَقَالَ ع ش هَلْ الْمُرَادُ بِالسَّلَامِ تَمَامُ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوْ تَمَامُ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ حَجّ أَنَّهُ يَضَعُهَا حَيْثُ تَمَّ التَّشَهُّدُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ م ر إلَى مَا قَالَهُ حَجّ بِجَعْلِ الْغَايَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر خَارِجَةً عَنْ الْمُغَيَّا كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَجْمَعَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَاصِدًا بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ) أَيْ الْمُسَبِّحَةُ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهَا إلَخْ) نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ أَصْحَابَ التَّشْرِيحِ لَمْ يَذْكُرُوهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ) أَيْ عِرْقِهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا) أَيْ رَفْعَ الْمُسَبِّحَةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِشَارَةِ بِالْمُسَبِّحَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ) أَيْ إنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ كَذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ جَزْمًا شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِثَلَاثِ حَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا وَإِنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مَعَ الْكَفِّ بَطَلَتْ بِتَحْرِيكِ الزَّنْدِ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْحِسَابِ) وَأَكْثَرُهُمْ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ وَآثَرَ الْفُقَهَاءُ الْأُوَلَ تَبَعًا لِلَفْظِ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا أَيْ الْمُسَبِّحَةِ بِأَنْ يَجْعَلَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ رَاحَتُهُ بِالتَّذْكِيرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) لَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى لَا سِيَّمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْعَلَهَا) أَيْ الْإِبْهَامَ
(فَائِدَةٌ) الْإِبْهَامُ مِنْ الْأَصَابِعِ مُؤَنَّثٌ وَلَمْ يَحْكِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَهُ وَحُكِيَ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ وَجَمْعُهَا أَبَاهِمُ عَلَى وَزْنِ أَكَابِرَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَبَاهِيمُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَقِيلَ كَانَتْ سَبَّابَةُ قَدَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَطْوَلَ مِنْ الْوُسْطَى وَالْوُسْطَى أَطْوَلَ مِنْ الْبِنْصِرِ وَالْبِنْصِرُ أَطْوَلَ مِنْ الْخِنْصَرِ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ تُوهِمُ أَنَّ
لِلتَّوْحِيدِ) أَيْ وَالتَّوْحِيدُ تَسْبِيحٌ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ الشَّرِيكِ وَالتَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِهَا السَّابِقِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ مِسْبَحَتُهُ لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى لِفَوَاتِ سُنَّةِ وَضْعِ الْبَقِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ تُحَرَّكْ الْكَفُّ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِثَلَاثِ حَرَكَاتٍ
يَعْنِي بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ (الْأَخِيرُ) يَعْنِي الْوَاقِعُ آخِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ آخَرُ كَتَشَهُّدِ صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ وَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِهِ كَمَا بَسَطْته فِي عِدَّةِ كُتُبٍ لَا سِيَّمَا شَرْحُ الْعُبَابِ وَالدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَعَ الرَّدِّ الْوَاضِحِ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ بِإِيجَابِهَا (وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْأَخِيرِ فَسُنَّتْ كَالتَّشَهُّدِ.
(وَلَا تُسَنُّ) الصَّلَاةُ (عَلَى الْآلِ فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِأَنَّ فِيهَا نَقْلُ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلٍ، وَاخْتِيرَ مُقَابِلُهُ لِصِحَّةِ حَدِيثٍ فِيهِ وَآلُهُ مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَقِيلَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَيْ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
(فَرْعٌ) وَقَعَ هُنَا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ فِي مُبْطِلٍ لِطَهَارَتِهِ أَثَّرَ كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ (وَتُسَنُّ) الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ (فِي) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ وَقِيلَ يَجِبُ) لِلْأَمْرِ بِهَا أَيْضًا بَلْ قِيلَ تَجِبُ عَلَى إبْرَاهِيمَ لِذَلِكَ أَيْضًا.
(وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ) وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِتَأَخُّرِهِ وَقَوْلُهُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ إيَّاهُ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَلِزِيَادَةِ الْمُبَارَكَاتِ فِيهِ فَهُوَ أَوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] وَهُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ كُلُّ مَا يَحْيَا بِهِ مِنْ الثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ بِالْمُلْكِ وَالْعَظَمَةِ وَجُمِعَتْ لِأَنَّ كُلَّ مِلْكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ تَحِيَّةً مَخْصُوصَةً فَجُعِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِيِّ دُونَ غَيْرِهِ الْمُبَارَكَاتُ
ذَلِكَ فِي يَدِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَحْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ سم (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَتْهُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا نَوْعُ بَسْطٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ زَعَمَ شُذُوذَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) بَلْ وَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِذَاكَ عِدَّةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ الْأَخِيرِ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٍ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَابْنُ الْعَرَبِيّ فِي سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُوجِبُونَهَا فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَوْ سَلِمَ تَفَرُّدُهُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَبَّذَا التَّفَرُّدُ نِهَايَةٌ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ بَلْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ غَيْرَ النَّخَعِيّ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِإِيجَابِهَا) أَيْ إيجَابِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُكْنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَآلِهِ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُسَنُّ عَلَى الْآلِ إلَخْ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ الْخَامِسِ الرُّكُوعُ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْآخِرِ فَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا سَيَأْتِي لَمْ تُسَنَّ فِي الْأَوَّلِ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ أَحَادِيثَ فِيهِ) أَيْ وَلَا تَطْوِيلَ بِزِيَادَةِ وَآلِهِ أَوْ آلِ مُحَمَّدٍ وَنَقَلَ الرُّكْنُ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْأَمْرِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ وَعَلَى رِوَايَةِ عُمَرَ وَهِيَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ يَتَأَدَّى بِهَا الْكَمَالُ وَأَصَحُّهَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَّلَ بِمَا ذَكَرَ أَيْ فَالِاخْتِيَارُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِهِ) أَيْ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَالْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُتَقَدِّمِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّنَاءِ) أَيْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إيهَامُ التَّخْصِيصِ فِي الِاخْتِصَاصِ فَلَعَلَّ نُكْتَةَ الْجَمْعِ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعَدُّدِ سِيَّمَا وَفَهْمُهُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِلشُّمُولِ الْمَدْلُولِ لِلَّامِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى أَفْهَامِ الْعَوَامّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ تَحِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ) فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِأَنْعِمْ صَبَاحًا وَمَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَمَلِكِ الْفُرْسِ بِطَرْحِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ قُدَّامَهُ ثُمَّ تَقْبِيلِهَا وَمَلِكِ الْحَبَشَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ سَكِينَةٍ وَمَلِكِ الرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهِ وَمَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَمَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالدُّعَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَمَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِهِ فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ع ش وَلَك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ التَّعْظِيمُ (قَوْلُهُ لِلَّهِ) قَدْ يُوهِمُ ثُبُوتَهَا هُنَا أَيْضًا وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لِحِلِّ الْمَعْنَى لَا لِلرِّوَايَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيَدْفَعُ الْإِيهَامَ شُهْرَةُ الْأَكْمَلِ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِيِّ) كَانَ وَجْهُ الْإِشْهَارِ بِهَذَا الْعُدُولِ
مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا عَالِمًا وَإِنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ مَعَ الْكَفِّ بَطَلَتْ بِتَحْرِيكِ الزَّنْدِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا تَجِبُ مُوَالَاةُ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَا مَعْذُورَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الْمُوَالَاةَ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ
(قَوْلُهُ وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى
أَيْ النَّامِيَاتُ الصَّلَوَاتُ أَيْ الْخَمْسُ، وَقِيلَ أَعَمُّ الطَّيِّبَاتُ أَيْ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ تَرْكِ الْعَاطِفِ هُنَا مَرَّتْ أَوَّلَ الْكِتَابِ لِلَّهِ السَّلَامُ أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ عَلَيْك خُوطِبَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْوَاسِطَةُ الْعُظْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُ دُخُولُ حَضْرَةِ الْقُرْبِ إلَّا بِدَلَالَتِهِ وَحُضُورِهِ وَإِلَى أَنَّهُ أَكْبَرُ الْخُلَفَاءِ عَنْ اللَّهِ فَكَانَ خِطَابُهُ كَخِطَابِهِ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَيْ جَمْعٌ صَالِحٌ وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُسَنُّ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ قِيلَ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ وَاعْتُرِضَ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ
عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ تَعَالَى بِاسْمِ الصُّفَّةِ إلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِاسْمِ الذَّاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ النَّامِيَاتُ) أَيْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَنْمُو وَتَزِيدُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ الْخَمْسُ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ أَعَمُّ) أَيْ كُلُّ الصَّلَوَاتِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ شُهْبَةَ أَيْ وَالْمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمَا وَجْهُ تَرْجِيحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الصَّالِحَاتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ وَقِيلَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ مَا طَابَ مِنْ الْكَلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلثَّنَاءِ إلَخْ) مَا وَجْهُهُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الصَّلَوَاتِ بِمَا مَرَّ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّيِّبَاتِ وَصْفٌ لِلصَّلَوَاتِ فَإِنْ جُعِلَ كَمَا قَبْلَهُ نَعْتًا لِلتَّحِيَّاتِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ حَذْفِ الْعَاطِفِ كَمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ تَرْكِ الْعَاطِفِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ نُعُوتٌ لِلتَّحِيَّاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهَا عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ وَالْمُبَارَكَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ) اُنْظُرْ هَلْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ هَكَذَا أَوْ كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيَّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَنْ الْحَقِّ سبحانه وتعالى فَيَكُونُ الْمَوْلَى عز وجل هُوَ الْمُخَاطِبُ لَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ خُوطِبَ) أَيْ مِنَّا (قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَغَيْرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ عَلَيْنَا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ جَمْعٍ صَالِحٍ) تَأَمَّلْ مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ بَصْرِيٌّ أَيْ وَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ أَيْ (قَوْلُهُ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ مَعَ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَهُ حَقٌّ يَكُونُ الْإِخْلَالُ بِهِ مُخِلًّا بِالِاتِّصَافِ بِالصَّلَاحِ بَلْ وَالْحَيَوَانَاتُ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ وَإِذَا جُعِلَ بَيَانًا لِلْقَائِمِ إلَخْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِيَامُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قِيلَ بِهِ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ رَأَيْت عَقَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا نَصُّهُ: أَقُولُ قَوْلُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْقَائِمِ لَا لِحُقُوقِ إلَخْ فَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَحُقُوقُ عِبَادِهِ أَيْ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى خَاصٌّ لَهُ أَيْ لِلصَّالِحِ وَمَعْنَاهُ الْعَامُّ الْمُسْلِمُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ عُمُومُ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي طَلَبَ الدُّعَاءِ لِلْعُصَاةِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِي مَقَامِ طَلَبِ الدُّعَاءِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُمْ أَحْوَجُ لِلدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ أُقِرُّ وَأُذْعِنُ بِأَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مُمْكِنٍ إلَّا اللَّهُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ تَعَبَّدَنَا بِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَسَكَتُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِاَللَّهِ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ) مُجَرَّدُ الضَّعْفِ لَا يُنَافِي فِي الِاسْتِحْبَابِ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَلَعَلَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ) أَيْ وَلَكِنْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ أَتَى بِبَدَلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ وُجُوبِ اشْتِمَالِ بَدَلِهِ عَلَى الثَّنَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ اشْتِمَالُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ دُونَ وَسَطِهِ سُنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْتِيبِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَوَّلِهِ ثُمَّ بِبَدَلِهِ وَسَطِهِ ثُمَّ بِآخِرِهِ سم وَقَوْلُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الِاشْتِمَالِ عَلَى الثَّنَاءِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ التَّحِيَّاتُ عَلَيْك السَّلَامُ لِلَّهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ تَشَهُّدُهُ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ كَذَلِكَ فَيُعِيدُهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ مُبْطِلٌ اهـ
الْآلِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ) مُجَرَّدُ الضَّعْفِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ) أَيْ وَلَكِنْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِبَدَلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ اشْتِمَالِ بَدَلِهِ عَلَى الثَّنَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ اشْتِمَالُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ مَعَ الْإِمْكَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ دُونَ
وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ بَلْ صِحَّتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ وَرَدَ إسْقَاطِ الصَّلَوَاتِ قَالَ غَيْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ وَرُدَّا بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إسْقَاطَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلتَّحِيَّاتِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسِهِ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَلْفَاظَهَا الْوَارِدَةَ كَثُرَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ فِيهَا لَا يُقَالُ قِيَاسُهُ أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا تَتَعَيَّنُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي مُرَادِفِهَا وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ نَعَمْ النَّبِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْهَمْزُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرْكُهُمَا مَعًا لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٌ
قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَنْوَارُ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَأَقَرَّهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَيُّهَا النَّبِيُّ) وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَا قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ سم اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَاءِ النِّدَاءِ قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَلَا الْمِيمِ فِي عَلَيْك اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَشْهَدُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَاوِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَذِكْرُ أَشْهَدُ مَعَهَا مِنْ الْأَكْمَلِ وَقَوْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا الْأَوْلَى ذِكْرُ السِّيَادَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ صِحَّتُهُ) أَيْ لِثُبُوتِ إسْقَاطِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَجْهُ التَّرَقِّي أَنَّ الْحَسَنَ كَافٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَرُدَّا) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إسْقَاطُهُمَا إلَخْ) أُجِيبَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ شَأْنُ الْمُصَنِّفِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُسْنِدَ الْإِسْقَاطَ لِغَيْرِ رِوَايَةٍ لَهُ بِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَقَلُّهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي وُرُودِ الْإِسْقَاطِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي رَاجَعْت تَيْسِيرَ الرَّبِيعِ الْيَمَنِيِّ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلتِّرْمِذِيِّ وَرَاجَعْت تَرْتِيبَ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ لِلشَّيْخِ الْمُتَّقِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَيْضًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ تَطْبِيقُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنَّعْتِيَّةِ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ إلَى وَيَأْخُذُ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جُعِلَ سَلَامٌ مِنْ الْأَقَلِّ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ الْأَفْضَلَ تَعْرِيفُ السَّلَامِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) فِي اسْتِفَادَتِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَسَلَامِ التَّحَلُّلِ ع ش (قَوْلُهُ فَدَلَّ) أَيْ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ بِكَثْرَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِلَفْظِ مُحَمَّدٍ) بَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا قَدْ تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ش (قَوْلُهُ قِيَاسًا) أَيْ عَدَمُ تَعَيُّنِ لَفْظِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا وَقَصَدَ الْقَطْعَ انْقَطَعَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرَهُمَا إلَخْ) كَعَدَمِ الصَّارِفِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا تَرْكُهُمَا مَعًا) أَيْ وَصْلًا وَوَقْفًا ع ش زَادَ شَيْخُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ وَقْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَذْفِ تَنْوِينِ سَلَامٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَذْفُ حَرْفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَدَارُ عَلَى اللَّفْظِ لَا الرَّسْمِ كَمَا سَبَقَ تَحْرِيرُهُ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّنْوِينُ حَرْفٌ بِاعْتِبَارِهِ بَلْ كَلِمَةٌ فَحَذْفُهُ أَبْلَغُ مِنْ حَذْفِ حَرْفٍ مِنْ النَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى بِخِلَافِ هَذَا إذْ مَدْلُولُ التَّنْوِينِ الَّذِي هُوَ التَّفْخِيمُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يَفُوتُ بِحَذْفِهِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش عَنْ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ مِثْلُهُ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا ثُمَّ قَالَا وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ وَإِنْ كَانَ لَحْنًا
وَسَطَهُ سُنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّرْتِيبِ أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَوَّلِهِ ثُمَّ بِبَدَلِهِ وَسَطَهُ ثُمَّ بِآخِرِهِ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ) أَيْ وَأَفْتَى بِالْوُجُوبِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ النِّدَاءِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ فَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ وَعُلِمَ عَدَمُ وُرُودِهِ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ اهـ. قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ فِيهَا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ نَقَلَ مَا أَفْتَى بِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ ثُمَّ رَدَّهُ فَرَاجِعْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ أَيْ تَرْكُهُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ
فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ غَيْرِ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِمَزِيدِ خَفَائِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَبَّنَ أَنَّ فَتْحَةَ لَام رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَارِفٍ مُتَعَمِّدٍ حَرَامٌ مُبْطِلٌ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا أَبْطَلَ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى فَلَا حُرْمَةَ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ فَضْلًا عَنْ الْبُطْلَانِ، نَعَمْ إنْ نَوَى الْعَالِمُ الْوَصْفِيَّةَ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا أَبْطَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ) لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ عَنْهُ (وَ) قِيلَ يَحْذِفُ (الصَّالِحِينَ)
اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ فَتَاوَى م ر أَنَّهُ يَضُرُّ الْإِظْهَارُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ وَرَجَّحَهُ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَضُرُّ إسْقَاطُ شَدَّةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ شَدَّةِ الرَّاءِ مِنْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعَوَامِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ هُنَا حَرْفٌ فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ لِابْنِ كَبَّنَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ كَبَّنَ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ عَجِيبٌ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي جَاهِلٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ لِمُخَالَطَتِهِ الْعُلَمَاءَ إذْ هَذَا مِنْ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي لَا يَنْتَفِي فِيهَا الْعُذْرُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ عَلَى جَاهِلٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ وَهُوَ أَعْجَبُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّرْكِ وَيَأْتِي بِالْبَدَلِ أَوْ بِالْإِتْيَانِ وَيَأْثَمُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَعْنَى) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَا يُغَيِّرُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِيَاءٍ فِي اللَّهُمَّ صَلِّ بِسَبَبِ الْإِشْبَاعِ لِلْحَرَكَةِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُبْطِلْ لِعَدَمِ تَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ حَيْثُ حُرِّمَ فِيهِ اللَّحْنُ مُطْلَقًا بِأَنَّا تَعَبَّدَنَا بِأَلْفَاظِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا ع ش (قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُضْمِرْ خَبَرًا إلَخْ) إطْلَاقُ الْخَبَرِ وَتَعْلِيلُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِالْفَسَادِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ التَّقْدِيرِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّرُ غَيْرَ لَفْظِ الرَّسُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ بَطَلَ إنَّ أَرَادَ بَطَلَ التَّشَهُّدُ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ سم (قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ السَّلَامِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رحمه الله
وَالْقِرَاءَةُ قَاعِدًا وَلَوْ قَرَأَ تَرْجَمَتَهُ بِلُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ قَادِرًا عَلَى التَّعَلُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْإِعْرَابُ الْمُخِلُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَبْطَلَ الصَّلَاةَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالتَّشَهُّدَ مَعَ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ مَعَ إرَادَةِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَالْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ كَفَتْحِهِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا تَوَقَّفَ فِي التَّشَهُّدِ بِأَنْ جَهَرَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَكَتَ وَأَطَالَ عَمْدًا أَوْ قَصْدًا لِقَطْعٍ انْقَطَعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ تَخَلُّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ نَحْوَ لَفْظِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَوَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ لَكِنْ لَوْ أَخَلَّ تَرْكُهُ بِالْمَعْنَى بَطَلَ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ لَحْنٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّازِمِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ) قِيَاسَهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ مَا نَصُّهُ وَخَيَّرَ الْبِزِّيُّ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فِيهِمَا أَيْ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ اللَّازِمِ وَالرَّاءِ إلَخْ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا فَإِنْ قُلْت فَاتَتْ صِفَةٌ قُلْنَا وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ مُقَابِلُ فَوَاتِ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ) لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ فِي إظْهَارِ النُّونِ تَرْكُ حَرْفٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّشْدِيدِ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ وَهِيَ بِحَرْفَيْنِ وَعِنْدَ تَرْكِ التَّشْدِيدِ وَإِظْهَارِ النُّونِ هُنَاكَ حَرْفَانِ النُّونُ وَاللَّامُ الْمُخَفَّفَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَاهِلٍ حَرَامٌ) فِي التَّحْرِيمِ مَعَ الْجَهْلِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا حُرْمَةَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَتَّجِهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ وَوُجُوبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيغَتِهِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُرْوَى بِالْمَعْنَى بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْجَاهِلِ
لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ عَنْهُ وَيُرَدُّ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامَ إطْنَابٍ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا ذَكَرَ (وَيَقُولُ) جَوَازًا (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ لَفْظِ أَشْهَدُ فَيَقُولَ (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَثَبَتَ) ذَلِكَ (فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لَكِنْ بِلَفْظِ «مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ أَشْهَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
وَيَكْفِي أَيْضًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ لِأَنَّهُ وَرَدَ إسْقَاطُ لَفْظِ أَشْهَدُ وَالْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ تَقُومُ مَقَامَ زِيَادَةِ عَبْدٍ لَا وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاؤُهُ لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَرُدُّ بِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ لَفْظُ عَبْدٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي ذَاكَ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ التَّعَبُّدَ غَالِبٌ عَلَى أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ السَّابِقَةِ بِمُرَادِفِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ تَغَايُرَ الصِّيَغِ الْوَارِدَةِ هُنَا اقْتَضَى أَنْ يُقَاسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا لَا غَيْرُهُ فَلَا يُقَاسُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى الثَّابِتِ وَهُوَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ إجْزَاؤُهُ وَوَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَشَهُّدَ الْأَذَانِ صَحَّ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَقَالَ ذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ قَائِلٌ بِجَوَازِ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ فَلِذَا اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِمَا أَفْهَمَ مَنْعُهُ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ خِلَافُ هَذَا التَّقْرِيرِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ قُلْت إلَخْ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ.
(وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) الْوَاجِبَةِ (وَ) أَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى (آلِهِ) الْوَاجِبَةِ عَلَى قَوْلٍ وَالْمَسْنُونَةِ عَلَى الْأَصَحِّ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ)
اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِغْنَاءِ إضَافَةِ الْعِبَادِ إلَخْ) أَيْ لِانْصِرَافِهِ إلَى الصَّالِحِينَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: 6] مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ يَقُولُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ إسْقَاطُ أَشْهَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَأَفَادَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ لِثُبُوتِهِ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَدْ حَكَوْا الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّشَهُّدِ بِالرِّوَيَاتِ كُلِّهَا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ لَفْظَ عَبْدُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا ذُكِرَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهَذَا أَيْ مَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ إجْزَاءُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ بِإِجْزَاءِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ لُزُومِ الْوَاوِ فِي جَمِيعِهَا (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَ (قَوْلُهُ مَا قَامَ إلَخْ) أَيْ شَيْءٌ قَامَ وَهُوَ الْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (مَا قَامَ إلَخْ) وَهُوَ الْإِضَافَةُ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَحْذُوفُ (لَفْظُ عَبْدٍ) الْأَوْلَى عَبْدُهُ بِالضَّمِيرِ وَ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي ذَاكَ) أَيْ وَلَيْسَ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الرَّدَّ الْمَذْكُورَ أَوْ قَوْلُهُ وَيَكْفِي أَيْضًا إلَخْ أَوْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا فِي مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الثَّابِتُ (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ أَيْ الْعَزِيزُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ لَا أَصْلَ لِذَلِكَ بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَتْ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجّ هُنَا أَنَّهُ صَحَّحَ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ فِي الْأَذَانِ بَلْ أَشَارَ إلَى التَّوَقُّفِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْأَذَانِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ ع ش (قَوْلُهُ أَذَّنَ مَرَّةً إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ عِبَارَتُهُ) أَيْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ إلَخْ) وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ جَعَلَ الشَّارِحُ م ر اسْتِدْرَاكَ الْمُصَنِّفِ رَاجِعًا لِمَا مَرَّ فِي أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْجَلَالُ بِخِلَافِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى الْقِيلِ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَالْمُرَادُ إسْقَاطُ أَشْهَدُ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا وَرَدَ مَعَ زِيَادَةِ الْعَبْدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ الْمُخَالِفُ لِهَذَا التَّقْرِيرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ سَبَبُهُ) أَيْ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ (قَوْلُهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ قَوْلِهِ بِجَوَازِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْمَسْنُونَةِ وَهِيَ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ عَلَى قَوْلٍ إلَخْ)
أَيْضًا فَقَوْلُهُ أَبْطَلَ إنْ أَرَادَ بِهِ أَبْطَلَ التَّشَهُّدَ لَمْ يَتَّجِهْ التَّقْيِيدُ بِالْعَالِمِ (قَوْلُهُ وَيَقُولُ) أَيْ، وَقِيلَ يَقُولُ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
لِحُصُولِ اسْمِهَا بِذَلِكَ وَيَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ إنْ نَوَى بِهَا الدُّعَاءَ فِيمَا يَظْهَرُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ دُونَ أَحْمَدَ وَنَحْوِ الْحَاشِرِ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ فَصِينَتْ عَنْ أَدْنَى إيهَامٍ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ هُنَا وَلَا ثَمَّ (وَالزِّيَادَةُ) عَلَى ذَلِكَ (إلَى) قَوْلِهِ (حَمِيدٌ) أَيْ حَامِدٌ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ بِإِثَابَتِهِمْ عَلَيْهَا أَوْ مَحْمُودٌ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ (مَجِيدٌ) أَيْ مَاجِدٌ وَهُوَ الْكَامِلُ شَرَفًا وَكَرَمًا (سُنَّةٌ فِي) فِي التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ) وَلَوْ لِلْإِمَامِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَيَقُولُ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» وَفِي رِوَايَاتٍ زِيَادَاتٌ أُخَرُ بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ
أَيْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ اسْمِهَا) أَيْ اسْمِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّ فِيهَا السَّلَامَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك إلَخْ وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهَا الدُّعَاءِ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِسَابِقِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنْشَاءِ مَجَازًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْقُنُوتِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ رضي الله عنه فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْدِ لِلَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ زَادَ ع ش وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِمَا الدُّعَاءَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِلَا قَصْدِ الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولِهِ) أَيْ أَوْ الرَّسُولِ شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ وَصَلَّى اللَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ) مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرُ أَوْ الْعَاقِبُ أَوْ الْبَشِيرُ أَوْ النَّذِيرُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ) أَيْ الْقَلْبِيَّةِ وَالْقَالَبِيَّةِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ سم لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَقْوَالِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَقْوَالِهِمْ إلَخْ) هَلَّا زَادَ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ فَإِنَّهَا أَكْمَلُ الثَّلَاثَةِ وَعِمَادُهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَاتٍ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِيهِمَا أَيْضًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ مَا ذَكَرَ بِإِسْقَاطِ عَبْدِك إلَى وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَإِسْقَاطِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ وَقَوْلُ الطُّوسِيِّ أَنَّهَا مُبْطِلَةٌ غَلَطٌ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ زِيَادَةِ السِّيَادَةِ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِي الْإِيعَابِ الْأَوْلَى سُلُوكُ الْأَدَبِ أَيْ فَيَأْتِي بِسَيِّدِنَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ صلى الله عليه وسلم بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ) وَهُمْ كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ وَلَمْ تَجْتَمِعْ أَيْ فِي الْقُرْآنِ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ قَالَ تَعَالَى {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: 73] فَسَأَلَ صلى الله عليه وسلم سبحانه وتعالى إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قِيلَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَيْفَ يَسْأَلُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى عَلَى إبْرَاهِيمَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَاسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْعَالَمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَأَدِمْ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِينَ وَ (قَوْلُهُ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ) تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ أَوْ لِقَوْلِهِ صَلَّى إلَخْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَاتٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلصَّيْدَلَانِيِّ وَزِيَادَةُ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ
هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ) هَلَّا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَفْعَالِ خَلْقِهِ) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَأَقْوَالِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَاشْتَهَرَ زِيَادَةُ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ وَفِي كَوْنِهِ أَفْضَلَ نَظَرٌ فِي حِفْظِي أَنَّ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ سُلُوكُ الْأَدَبِ أَمْ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ دُونَ الثَّانِي اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ
وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ فِي الدُّرِّ السَّابِقِ آنِفًا وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي نَدْبِ هَذَا الْإِمَامِ غَيْرَ مَنْ مَرَّ لِطُولِهِ ثُمَّ بَحَثَ امْتِنَاعَهُ لَوْ خَرَجَ بِهِ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَنَظَرَ فِي غَيْرِهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْمَدِّ أَنَّهُ مَتَى شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ وَقْتٌ يَسَعُهَا جَازَ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
(وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ كُلُّهُ سُنَّةٌ وَلَوْ لِلْإِمَامِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِ بَعْضِهِ الْآتِي وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ إلَّا إنْ فَرَغَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فَيَدْعُو حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ تَشَهُّدٍ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لِلْمَأْمُومِ، بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْأَخِيرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْآخَرِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ وَقَالَ جَمْعٌ أَنَّهُ بِالْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَبِالثَّانِي مُبَاحٌ أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ اُرْزُقْنِي أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ أَمَّا الدُّعَاءُ بِمُحَرَّمٍ فَمُبْطِلٌ لَهَا (وَمَأْثُورُهُ) .
مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ بِدْعَةٌ وَاعْتَرَضَ بِوُرُودِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحَّحَ الْحَاكِمُ بَعْضُهَا مِنْهَا وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَدَّهُ بَعْضُ مُحَقِّقِي أَهْلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَا وَقَعَ لِلْحَاكِمِ وَهْمٌ وَبِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا شَدِيدَةُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَبَيَّنَ ضَعْفَهَا وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَرْجَحُ لِضَعْفِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ أَيْ لِشِدَّةِ ضَعْفِهَا نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْ اسْتِشْكَالِ التَّشْبِيهِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْكَمِّيَّةِ أَيْ الْعَدَدِ دُونَ الْكَيْفِيَّةِ أَيْ الْقَدْرِ وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِلْآلِ فَقَطْ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ آلَ النَّبِيِّ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءٍ فَكَيْفَ يُسَاوُونَ بِآلِ إبْرَاهِيمَ وَهُمْ أَنْبِيَاءٌ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُسَاوَاةِ آلِ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أَنْبِيَاءٍ لِآلِ إبْرَاهِيمَ وَإِنْ كَانُوا أَنْبِيَاءً بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم اهـ وَ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيهَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى، وَأَمَّا وَقَوْلُهُ وَيَلْحَقُ إلَى وَقَضِيَّةُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ جَازَ الْإِتْيَانُ إلَخْ) بَلْ الْقِيَاسُ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ سم (قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِالزِّيَادَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ فِي غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْدُبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إنْ فَرَغَهُ إلَى وَقَضِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ إلَى أَمَّا الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ فَرَغَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ فِيهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ سم وَقَوْلُهُ م ر أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ إلَخْ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُوَافِقَ الَّذِي أَطَالَ إمَامَهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَكْمَلِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ وَإِلَّا لَمْ يُحْسِنْ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَارَةِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ مَذْهَبُ الشَّارِحِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الْخَامِسِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْآخَرِ) أَيْ فِي شَرْحِ فَرْضٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَالدُّنْيَوِيِّ) كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُحَرَّمٍ) يَنْبَغِي بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ بِمُحَرَّمٍ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ أَوْ التَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ التَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهِ الْجَائِزِ انْتَهَى اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ عَنْ كَوْنِهِ سُؤَالَ مَقَامِ النُّبُوَّةِ
فِي غَيْرِ شَرْحِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ زِيَادَتُهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ حَدِيثَ «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» بَاطِلٌ م ر (قَوْلُهُ جَازَ الْإِتْيَانُ) بَلْ الْقِيَاسُ سَنُّ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْمَدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ فِي غَيْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) تَقَدَّمَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِمُحَرَّمٍ) يَنْبَغِي
أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم الْمُحِيطُ بِاللَّائِقِ بِكُلِّ مَحَلٍّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت) لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ لِمَا سَيَقَعُ (إلَى آخِرِهِ)«وَهُوَ مَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ أَيْضًا «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ» أَيْ بِالْحَاءِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبِالْخَاءِ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ الدَّجَّالِ أَيْ الْكَذَّابِ وَأَوْجَبَ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَيَنْدُبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ ضَرَبَ مَنْكِبَ مَنْ قَالَ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمِّمْ فِي دُعَائِك فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَلَوْ عَامَّةً عَدَمُ دُخُولِ بَعْضٍ النَّارَ لِصِدْقِهَا بِأَنْ تَعُمَّ أَفْرَادَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا هَذَا أَيْضًا لَوْ امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ كُفْرًا لِمُخَالَفَتِهِ مَا عُلِمَ قَطْعًا ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّارَ.
(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) الْإِمَامُ فِي الدُّعَاءِ (عَلَى قَدْرِ) أَقَلِّ (التَّشَهُّدِ وَ) أَقَلُّ (الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا
مَا سَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ هَذَا الدُّعَاءِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالرَّذَالَةِ (قَوْلُهُ الْمَنْقُولُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى اللَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ بِمَا ذَكَرَ هُوَ تَشْبِيهُ صَرْفِ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ فِيهَا بِصَرْفِ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْرَافِ، وَهَذَا مَعْنًى دَقِيقٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَ (قَوْلُهُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) كَأَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذِكْرِ مِنِّي مَعَ أَنَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَنَّ الشَّخْصَ أَدْرَى بِحَالِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ أَعْلَمِيَّتُهُ تَعَالَى مِنْ الْغَيْرِ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَ (قَوْلُهُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنِّي بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) عَقِبَهُ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ تَأَمُّلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُوجِدُ بِالْحَقِيقَةِ إلَخْ) وَأَوْلَى مِنْهُ أَيْ الْمُوَصِّلُ لِلْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ بِالتَّوْفِيقِ، وَالْمَانِعُ وَالْمُنْزِلُ عَنْهَا بِالْخِذْلَانِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» اهـ. قَالَ ع ش قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الْقُوتِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمِلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا انْتَهَى عَلْقَمِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ هَذَا إلَخْ) فَكَانَ أَفْضَلَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ) أَيْ فِي خَبَرِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ وَمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتُ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ فَلَا مُنَافَاةَ لِلنُّصُوصِ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمُتَصَوِّلِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَخْصٍ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ انْتَهَى سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ وَنَحْوَهَا مُسْتَثْنَاةٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ إلَخْ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ اهـ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ وَالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِعُمُومِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُؤْذِنُ بِعُمُومِ الْأَحْوَالِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ سَاوَاهُ كُرِهَ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ) الْوَجْهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْرُ
بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ إلَخْ) الْوَجْهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْرُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا مِنْ أَقَلِّهِمَا أَوْ أَكْمَلِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ
فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَهُوَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ لَكِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يُطِيلُ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعُهُ فِي سَهْوٍ وَمِثْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ انْتِظَارٌ نَحْوَ دَاخِلٍ.
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ (تَرْجَمَ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَرُّمِ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَأْثُورِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ (وَالذِّكْرُ الْمَنْدُوبُ) أَيْ الْمَأْثُورُ كَذَلِكَ (الْعَاجِزُ) عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا يُتَرْجِمُ عَنْ الْوَاجِبِ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي عَاجِزٍ قَصَّرَ بِالتَّعَلُّمِ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْمَنْدُوبِ الْمَأْثُورَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَلَا) الْعَاجِزُ عَنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَرِعَ غَيْرَهُمَا وَيُتَرْجِمُ عَنْهُ جَزْمًا فَتَبْطُلَ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا (الْقَادِرُ) عَلَى مَأْثُورِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُمَا وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ
(فَرْعٌ) ظَنَّ مُصَلِّي فَرْضٍ أَنَّهُ فِي نَفْلٍ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا بُنِيَتْ ابْتِدَاءً عَلَى يَقِينٍ بِخِلَافِهَا ثُمَّ وَلَيْسَ قِيَامُ النَّفْلِ مَقَامَ الْفَرْضِ مُنْحَصِرًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّنْقِيحِ ضَابِطُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَنْ تَسْبِقَ نِيَّةٌ تَشْمَلُهُمَا ثُمَّ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ وَيُصَادِفُ بَقَاءَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ كَمَا يَأْتِي.
(الثَّانِيَ عَشَرَ السَّلَامُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَى انْتِهَاءِ مِيمِ عَلَيْكُمْ حَالَ الْقُعُودِ
مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا مِنْ أَقَلِّهِمَا أَوْ أَكْمَلِهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَاهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْمَكْرُوهَ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَأَنَّ الْمُسَاوَاةَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ كُرِهَ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطِيلُ مَا شَاءَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعَتِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ إلَّا إذَا كَانَ قَائِمًا كَأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا بِنَحْوِ جِدَارٍ إذَا قَامَ يَرَاهُ وَأَمْكَنَتْهُ قِرَاءَتُهُ وَإِذَا جَلَسَ لَمْ يَرَهُ فَهَلْ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَوْ يَجِبُ الْقِيَامُ وَقِرَاءَتُهُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ فَيَسْقُطُ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الْجُلُوسِ لَهُ كَمَا قُلْنَا بَحْثًا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ فِي الْفَرِيضَةِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ لِكَوْنِهَا مَنْقُوشَةً بِمَكَانٍ لَا يَرَاهُ إلَّا جَالِسًا أَنَّهُ يَجْلِسُ لِقِرَاءَتِهَا وَيَسْقُطُ الْقِيَامُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَيْ فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَطْلُوبَةِ بَعْدَهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ جَالِسًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدْعِيَةِ الْمَنْدُوبَةِ إلَّا قَائِمًا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْلِسُ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ أَنَّهُ يَقُومُ هُنَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ لِلْأَدْعِيَةِ الْمَطْلُوبَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ لِأَنَّ فِيهِ قُعُودًا وَزِيَادَةً قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَدَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ التَّشَهُّدِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَرَدَّدُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَرْجَمَ وُجُوبًا إلَخْ) أَيْ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَعَلَيْهِ التَّعَلُّمُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ أَمَّا الْقَادِرُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ التَّرْجَمَةِ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلْيَنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ الْمَتْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) مِنْ أَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَنْدُوبِ) أَيْ بِالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْثُورِ كَذَلِكَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا لِخُصُوصِ هَذَا الْمُصَلِّي كَأَدْعِيَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَإِنَّهَا مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَتْ مَنْدُوبَةً ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْدُوبًا لَهُ فَكَيْفَ يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ تَرْجَمَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لَا الْعَاجِزِ عَنْ غَيْرِ الْمَأْثُورِ إلَخْ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَرْجَمَتِهِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَأْثُورًا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمُقَصِّرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا ثُمَّ) أَيْ بِخِلَافِ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَعْنَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتٍ إلَى وَيَتَّجِهُ (قَوْلُهُ وَتَحْلِيلُهَا) أَيْ تَحْلِيلُ مَا حُرِّمَ بِهَا وَيُبَاحُ فِي غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ شُرُوطَ السَّلَامِ تِسْعَةٌ الْأَوَّلُ التَّعْرِيفُ بِأَلْ فَلَا يَكْفِي سَلَامٌ أَوْ سَلَامِي أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَالثَّانِي ضَمِيرُ كُمْ فَلَا يَكْفِي نَحْوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْهِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ إنْ تَعَمَّدَ وَعُلِمَ فِي ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ وَالثَّالِثُ وَصْلُ
فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ) أَيْ بِالْأَوْلَى إذَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ اهـ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ مُكَبِّرًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ اسْتِحْبَابَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
أَوْ بَدَلِهِ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ (وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ قَالَ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بَطَلَتْ أَوْ عَلَيْهِمْ فَلَا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَمَرَّ إجْزَاءُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّلَامِ وَعَلَيْكُمْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ أَوْ يُنْقِصَ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) كَمَا يَجُوزُ فِي التَّشَهُّدِ
إحْدَى كَلِمَتَيْهِ بِالْأُخْرَى فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَامُ الْحَسَنُ أَوْ التَّامُّ عَلَيْكُمْ وَالرَّابِعُ الْمُوَالَاةُ فَلَوْ سَكَتَ بَيْنَهُمَا سُكُوتًا طَوِيلًا أَيْ عَمْدًا أَوْ قَصِيرًا قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ ضَرَّ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ وَالْخَامِسُ كَوْنُهُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فَلَوْ تَحَوُّلٌ بِهِ عَنْهَا ضَرَّ وَالسَّادِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْخَبَرَ فَقَطْ بَلْ يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْخَبَرِ أَوْ يُطْلِقَ فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ وَالسَّابِعُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِتَمَامِهِ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ قِيَامٍ مَثَلًا وَالثَّامِنُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ السَّمْعِ فَلَوْ لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يَكْفِ وَالتَّاسِعُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا تَرْجَمَ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بَدَلَهُ) يَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ وَقَوْلُهُ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَهُ إنَّمَا هُوَ بِوَجْهِهِ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَصَدْرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَدْرُهُ لِلْقِبْلَةِ) فَلَوْ انْحَرَفَ بِهِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَهَلْ يُعْتَدُّ بِسَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِعُذْرِهِ أَوْ لَا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الِانْحِرَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِانْتِهَاءِ صَلَاتِهِ ع ش أَقُولُ بَلْ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ الثَّانِي فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُعِيدُ سَلَامَهُ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي السَّلَامِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ وَلَوْ سَكَّنَ الْمِيمَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ السَّلَامُ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ أَوْ ذِكْرُهُ قَبْلَ عَلَيْك أَوْ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ سَلَامِي) أَيْ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ (السَّلَامُ عَلَيْهِمْ) أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِنَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا لِأَنَّهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَلُّلَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ) أَيْ وَالدُّعَاءُ حَيْثُ لَا خِطَابَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الْإِخْبَارَ فَقِيَاسُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ أَنَّهُ يَضُرُّ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ إجْزَاءُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى الْوَارِدِ وَلِوُجُودِ صِيغَتِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ وَلِذَا كُرِهَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ فَيَأْتِي بِالسَّلَامِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ أَيْ التَّشَهُّد خِلَافًا لِلْقَاضِي حَيْثُ اشْتَرَطَ إعَادَتَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِيَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ شَرْحُ م ر وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّوْضَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمُوَالَاةُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا بِمَا سَبَقَ فِي الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَيْ فَلَوْ هَمَسَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ. وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ قَصَدَ إخْرَاجَ صَوْتِهِ بِالسَّلَامِ وَمَنَعَهُ طُرُوُّ نَحْوِ سُعَالٍ فَلَا تَبْطُلُ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ أَوْ زَادَ الْوَاوَ فِي أَوَّلِ السَّلَامِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لَمْ ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَمِثَالُهُ فِي النَّقْصِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْآتِي رَشِيدِيٌّ وَسم وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ يَقْتَضِي إنْ نَقَصَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي السِّلْمِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ
عَنْ الْمُهِمَّاتِ جَزَمَ بِهِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَرِهْت ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ) أَيْ وَالدُّعَاءُ حَيْثُ لَا خِطَابَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ فَقِيَاسُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ أَنَّهُ يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَأَنْ يَصْدُرَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ شَرَعَ فِي السُّنَّةِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِهَا تَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ الْأَخِيرَةِ فَأَتَى بِهِمَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ فَعَلَهُمَا فَيَسْتَأْنِفُ التَّشَهُّدَ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ اهـ. مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ فَلْيُحَرَّرْ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّوْضَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَفِي شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ قَامَ لِخَامِسَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مِنْ الرَّابِعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَجْزَأَهُ تَشَهُّدُهُ اهـ فَيَأْتِي بِالسَّلَامِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حَيْثُ اشْتَرَطَ إعَادَتَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِيَكُونَ السَّلَامُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى)
وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ مَقَامَ أَلْ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ) بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بِخِلَافِ سَلَامِ التَّشَهُّدِ وَالتَّنْوِينُ لَا يَقُومُ مَقَامَ أَلْ فِي التَّعْرِيفِ وَالْعُمُومِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْوَاجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتٍ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ مَرَّةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» وَيَتَّجِهُ جَوَازُ السِّلْمِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِفَتْحَتَيْنِ عَلَيْكُمْ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي سَلَامِي.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ تَلِيقُ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّرْكِ فَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْمُقَابِلِ وَعَلَيْهِ يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ السَّلَامِ كَمَا يُسَنُّ عَلَى الْآلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِهِ عَلَى الضَّعِيفِ قِيلَ يُسْتَثْنَى عَلَى الْأَصَحِّ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَهِيَ مَا لَوْ أَرَادَ مُتَنَفِّلٌ نَوَى عَدَدًا النَّقْصَ عَنْهُ لِإِتْيَانِهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ نِيَّتُهُ فَوَجَبَ قَصْدُهُ لِلتَّحَلُّلِ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ
بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ أَنَّ النَّقْصَ يَضُرُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّنْوِينَ عَلَى هَذَا لَمْ يَجُزْ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) يُتَأَمَّلُ مِثَالُهُ وَأَمَّا تَسْوِيغُ نَحْوِ الِابْتِدَاءِ وَمَجِيءِ الْحَالِ فَمِنْ فُرُوعِ التَّعْرِيفِ سم أَيْ وَكَذَا الْعَهْدُ وَالْجِنْسُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مِنْ الْغَيْرِ الْمُحَسِّنَاتِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْتِفَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَجْعَلُهَا أَيْ الْمَرَّةَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَلْتَفِتُ مُحَافَظَةً عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَ مَلَكَيْهِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الْآتِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ ع ش فَيُنْدَبُ الِالْتِفَاتُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ قَالَهَا، كَذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُنَاقِضُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ بِمُرَادِفِهِ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُتَأَخِّرَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلَّفِينَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَقَدِّمِ الْمُخَالِفِ لَهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ كَمَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ مُوَافَقَةُ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِكَسْرٍ) أَيْ أَوْ فَتْحٍ ع ش وَشَيْخُنَا فَفِي السِّلْمِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ) أَخْرَجَ الْإِطْلَاقَ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي الْفَرْقِ إذْ هُوَ فِي سَلَامِي بِمَعْنَى السَّلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ مَعَ إفَادَتِهِ مَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومِ بِخِلَافِ سَلَامِي وَإِنْ جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ لِلِاسْتِغْرَاقِ إذْ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَخَصُّ بِكَثِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِمَعْنَاهُ مَجْمُوعُ مُفَادِهِ لَا خُصُوصُ السَّلَامِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ إذْ هُوَ فِي سَلَامِي الْأَوْلَى إسْقَاطُ هُوَ فِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي سَلَامِي) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مَا مَرَّ فِي
قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ شَرْحٌ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ عَزَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ فِي أَثْنَاءِ التَّشَهُّدِ أَوْ ابْتِدَائِهِ مَثَلًا أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نَوَى فِعْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ يُسْتَثْنَى) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ مُتَنَفِّلٌ نَوَى عَدَدًا إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَوَى عَشْرًا وَأَرَادَ السَّلَامَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِإِتْيَانِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَقُولُ عِبَارَةُ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَنْ سَلَّمَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ قَصْدًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ مَا نَوَى وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا وَلَمْ يَقْصِدْ التَّحَلُّلَ فَقَدْ حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَلَامِ عَمْدٍ مُبْطِلٍ وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّحَلُّلِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ اهـ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ دَالٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَ التَّحَلُّلِ مَعَ التَّعَمُّدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الِاقْتِصَارِ وَأَنْ قُوَّةَ الْكَلَامِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ نَوَى أَرْبَعًا مَثَلًا ثُمَّ تَشَهَّدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ السَّلَامَ بِدُونِ تَقَدُّمِ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ كَانَ
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَلَعَلَّ مِثَالَهُ السِّلْمُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ التَّنْوِينِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّنْوِينَ عَلَى هَذَا لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) يُتَأَمَّلْ مِثَالُهُ وَأَمَّا تَسْوِيغُ نَحْوِ الِابْتِدَاءِ وَمَجِيءُ الْحَالِ فَمِنْ فُرُوعِ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ) أَخْرَجَ الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بِالسَّلَامِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ أَيْ خَطَأً كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَبِعْت فِي تَقْيِيدِي بِالْخَطَأِ الْأَصْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَعْيِينُ خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ دُونَ التَّرْكِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى لَيَاقَتِهَا بِهِ بِاسْتِحْبَابِهَا الْآتِي إذْ لَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ لَمْ تُسْتَحَبَّ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ وُجُوبَ النِّيَّةِ يَلِيقُ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّرْكِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا شَرْطٌ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) أَقُولُ عِبَارَةُ الْخَادِمِ
وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا يَدْفَعُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ وَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ عِلَّتُهُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِلنَّقْصِ مُتَضَمِّنَةٌ لِسَلَامِهِ الَّذِي أَرَادَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ مَقَالَةَ الْإِمَامِ هَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ النَّقْصِ قَبْلَ فِعْلِهِ.
(وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمُدَّ لَفْظَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ (عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ دُونَ وَبَرَكَاتُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً (مَرَّتَيْنِ يَمِينًا) مَرَّةً (وَشِمَالًا) مَرَّةً وَيُسَنُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا (مُلْتَفِتًا فِي) الْمَرَّةِ (الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ) لَا خَدَّاهُ (وَفِي) الْمَرَّةِ (الثَّانِيَةِ) حَتَّى يُرَى خَدَّهُ (الْأَيْسَرَ) لَا خَدَّاهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ إنْ وُجِدَ مَعَهَا أَوْ قَبْلَهَا
قَصْدُ التَّحَلُّلِ مُتَضَمِّنًا لِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا دَفَعَ بِهِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ إلَخْ قُلْنَا الْإِمَامُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّتِهِ إيَّاهُ وَهُوَ وَاقِعٌ قَبْلَ فِعْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ فِي النَّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً لَا يُؤَثِّرُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهَا نِيَّةُ النَّقْصِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ تِلْكَ النِّيَّةَ السَّلَامُ، نَعَمْ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَازِعَ الْإِمَامَ فِي كِفَايَةِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَنْ نِيَّةِ النَّقْصِ وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا يَدْفَعُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْمَدِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْوِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ وَشَكَّ فِي مُدَّةِ مَسْحٍ وَقَوْلُهُ وَوُجُودُ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ) كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ كَغَيْرِهَا عَدَمُ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ فِيهَا أَيْضًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ دُونَ وَبَرَكَاتُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَثْنِيَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بَلْ صَرَّحَا فِي بَابِهَا بِعَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي نَقْلِ وَبَرَكَاتُهُ (قَوْلُهُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً) وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ كَثِيرٌ نَدْبَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ الْأَوَّلَ عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَ عَنْ يَسَارِهِ وَكُرِهَ عَكْسُهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُكْرَهُ اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْأَوَّلَ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ يُسَنُّ حِينَئِذٍ جَعْلُ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ فَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا لِأَنَّهَا هَيْئَتَهَا الْمَشْرُوعَةَ لَهَا فَفِعْلُهَا عَنْ يَمِينِهِ تَغْيِيرٌ لِلسُّنَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا كَمَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا لِذَلِكَ اهـ ع ش وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ بِسَكْتَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مُلْتَفِتًا إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُسْتَلْقِي فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ هَكَذَا ظَهَرَ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ بِصَدْرِهِ بِأَنْ يَرْفَعَ صَدْرَهُ بِنَحْوِ مِخَدَّةٍ لَا يُشْتَرَطُ تَوَجُّهُهُ بِوَجْهِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ) أَيْ مَعَ صِحَّةِ
عَنْ الْإِمَامِ قَالَ وَهُنَا دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ قَصْدًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ مَا نَوَى وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا وَلَمْ يَقْصِدْ التَّحَلُّلَ فَقَدْ حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَلَامٍ عَمْدٍ مُبْطِلٍ وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّحَلُّلِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ اهـ. مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ دَالٌّ عَلَى أَنَّ قَصْدَ التَّحَلُّلِ مَعَ التَّعَمُّدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الِاقْتِصَارِ وَأَنَّ قُوَّةَ الْكَلَامِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَيْ بِأَنْ نَوَى أَرْبَعًا مَثَلًا ثُمَّ تَشَهَّدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ السَّلَامَ بِدُونِ تَقَدُّمِ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَإِنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ كَانَ قَصْدُ التَّحَلُّلِ مُتَضَمِّنًا لِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا دَفَعَ بِهِ الشَّارِحِ.
فَقَوْلُهُ إلَّا بِنِيَّتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ فِعْلِهِ إلَخْ قُلْنَا الْإِمَامُ يَقُولُ السَّلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّتِهِ إيَّاهُ وَهُوَ وَاقِعٌ قَبْلَ فِعْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ فِي النَّفْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً لَا تُؤَثِّرُ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ إذَا لَمْ يَسْبِقْهَا نِيَّةُ النَّقْصِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ تِلْكَ النِّيَّةَ السَّلَامُ نَعَمْ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَازِعَ الْإِمَامَ فِي كِفَايَةِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَنْ نِيَّةِ النَّقْصِ، وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُ الْإِمَامِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ يَقْتَضِي وُجُودَ نِيَّةِ الِاقْتِصَارِ فَيُشْكِلُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهَا لِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَهُ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ دَقِيقٌ أَوْ مُرَادُهُ بِاَلَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِصَارَ الَّذِي لَا يُكْمِلُ صَلَاتَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ) كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ كَغَيْرِهَا عَدَمُ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْعَلَ الْأَوَّلَ عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَ عَنْ يَسَارِهِ وَكُرِهَ عَكْسُهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَا يُكْرَهُ إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْأَوَّلُ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ)
مُبْطِلٌ كَحَدَثٍ وَشَكٍّ فِي مُدَّةِ مَسْحٍ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ فِي كُلٍّ مُسْتَقْبِلًا وَإِنْهَاؤُهُ مَعَ تَمَامِ الْتِفَاتِهِ (نَاوِيًا الْمُصَلِّي) إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا (السَّلَامُ عَلَى مَنْ) الْتَفَتَ إلَيْهِ مِمَّنْ (عَنْ يَمِينِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى (وَ) عَنْ (يَسَارِهِ) بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ (مِنْ مَلَائِكَةٍ وَ) مُؤْمِنِي (إنْسٍ وَجِنٍّ) لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي نَدْبِ السَّلَامِ عَلَى الْمُحَاذِي أَيْضًا فَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ وَإِمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَوْلَى.
(وَيَنْوِي الْإِمَامُ) وَالْمَأْمُومُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَاحْتَاجَ لَهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ (السَّلَامُ) أَيْ ابْتِدَاءَهُ (عَلَى الْمُقْتَدِينَ) فَيَنْوِيهِ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِالْأُولَى وَعَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ إمَامِهِ فِي الْمَأْمُومِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ (وَهُمْ) أَيْ الْمُقْتَدُونَ يُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يَنْوُوا (الرَّدَّ) عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَمَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ يَنْوِيهِ بِالْأُولَى
الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَ (قَوْلُهُ مُبْطِلٌ) أَيْ لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ كَحَدَثٍ) أَيْ وَتَحْوِيلِ صَدْرِهِ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَكٍّ إلَخْ) أَيْ وَتَخَرُّقِ خُفٍّ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ انْكِشَافًا مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ مَثَلًا اهـ. وَيُقَالُ نَظِيرُهُ فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ) أَيْ وَنِيَّةِ الْقَاصِرِ الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ تَحَرُّمَ الثَّانِيَةِ مَعَ الْعُرْيِ فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَبَيُّنِ خَطَئِهِ فِي الِاجْتِهَادِ وَعِتْقِ أَمَةٍ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ تَمَامِ الْتِفَاتِهِ) فَلَوْ تَمَّ السَّلَامُ قَبْلَهُ فَهَلْ يُتِمُّهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي عَكْسِهِ يَسْتَمِرُّ حَتَّى يُتِمَّ السَّلَامَ وَلَا يَزِيدَ فِي الِالْتِفَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا انْتَهَى بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) بَحَثَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ حِينَئِذٍ كَالتَّسْبِيحِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الْأَئِمَّةِ لِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الرُّكْنِ وَمُكَمِّلَاتِهِ وَهُوَ لَا يُلَائِمُ كَوْنَهُ صَارِفًا لَهُ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْإِعْلَامِ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ فَإِنَّهُ مُنَافٍ لتماميتهما مِنْ تَمْحِيضِ الْقَصْدِ لَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ ذَاكَرَهُ فِي هَذَا الْبَحْثِ فَمَالَ إلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَقَالَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِإِيرَادِ نَحْوِ التَّسْبِيحِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ وَوَافَقَهُ ع ش فَقَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ أَيْ الِاشْتِرَاطُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَلَامٍ عَلَى غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ صَارِفًا اهـ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ) الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَيْ إلَى مُنْقَطِعِ الدُّنْيَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ الْمُقْتَدِينَ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُقْتَدِينَ مَظِنَّةُ الْغَفْلَةِ لَا الْمُقْتَدِينَ فَالْأَوْلَى تَوْجِيهُهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا عُمُومًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ شُمُولِهِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ خَلْفِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سم (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِ، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ أَيْ بِالْمَأْمُومِ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْ حَوْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى الِابْتِدَاءَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ سم وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِالثَّانِيَةِ
أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تَقْبَلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَخْصُوصَةَ فَلَا تَقْبَلُ تَوَابِعَهَا إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ وُجُودُ السُّتْرَةِ (قَوْلُهُ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ) أَيْ نِيَّةِ الْقَاصِرِ (قَوْلُهُ وَوُجُودِ عَارٍ لِلسُّتْرَةِ) إنْ أُرِيد أَنَّهُ تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْعُرْيِ فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقَدْ الصَّارِفُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَالُ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَقْدِ الصَّارِفِ لِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ فِيهِ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ ضَرَّ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ) ، وَكَذَا فِي الْإِمَامِ فِي الْكَعْبَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ، وَكَذَا فِي الْخَوْفِ (قَوْلُهُ بِالْأُولَى) هَذَا فِي الْمَأْمُومِ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَخَّرَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ
وَمَنْ خَلْفَهُ وَإِمَامُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَنْوِيهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَاكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْلِيمَهُ إلَى فَرَاغِ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ، وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ لِنِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا الْمُسَلِّمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ عَنْ انْصِرَافِهِ لِلْمُقْتَدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ فَاحْتِيجَ لَهَا لِهَذَا الصَّارِفِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا إذْ هُوَ عِنْدَ الصَّارِفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَأُلْحِقَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهَا صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا يَأْتِي وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا.
(الثَّالِثَ عَشَرَ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ إجْمَاعًا) لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ (كَمَا ذَكَرْنَا) فِي عَدِّهَا
فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَ (قَوْلُهُ وَإِمَامُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ مَأْمُومًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسَلِّمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ الرَّدَّ لَا السَّلَام ع ش وَقَوْلُهُ الرَّدُّ لَا السَّلَامُ صَوَابُهُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ كَوْنُ الَّذِي عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاحْتِيَاجُ السَّلَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا) أَيْ لِلنِّيَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخِطَابَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ فَإِنَّ الْخِطَابَ صَرِيحٌ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ، وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لَا مَعْنَى لَهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الصَّرِيحُ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا لَهَا) أَيْ تَعَيُّنُ الثَّانِيَةِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَهَا كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مَكْشُوطَةً وَمَضْبُوطَةً بِهَذَا الضَّبْطِ بِخَطِّهِ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَوْ مُتَعَيِّنَةٌ انْتَهَى فَإِنَّ مَعْنَاهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ ضَمِيرٍ لَهَا لِلْأُولَى نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَسَارِهِ) أَيْ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ رَدُّهُ) صِفَةُ السَّلَامِ (قَوْلُهُ لِلْخِطَابِ) أَيْ لَأَنْ يُخَاطِبَهُ غَيْرُهُ بِالرَّدِّ كَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِسَلَامِهِ لَا سِيَّمَا الثَّانِي فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَارَ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ خِطَابُهُ بِهِ لِغَيْرِهِ بِالسَّلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَعْدَهُ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ) أَيْ غَيْرُ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ قِيَاسُهُ أَنْ يَنْدُبَ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَلَامَ غَيْرِ الْمُصَلِّي عَلَى الْمُصَلِّي يَتَعَيَّنُ لِسَلَامِ الْأَمَانِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ الرَّدُّ غَيْرَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّلًا لِلْخِطَابِ كَانَتْ مَشْرُوعِيَّةَ الرَّدِّ فِي حَقِّهِ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ وَلَا كَذَلِكَ سَلَامُ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ أَيْضًا ابْتِدَاءَ السَّلَامِ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَهُ مِنْ عَادَتِهِ بِإِخْبَارِهِ لَهُ سَابِقًا وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ مَثَلًا وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصُهُ بِهِمْ
(فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهِ إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثَ عَشَرَ) بِفَتْحِ الْجُزْأَيْنِ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ تَرْكِيبًا عَدَدِيًّا، وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوَهُ شَيْخُنَا وسم (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَدِّهَا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَدِّ الْأَرْكَانِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي عَدِّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
وَإِلَّا فَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْأُولَى وَالْآخَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أُولَاهُ (قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا) لَا يَأْتِي إذَا تَوَسَّطَتْ تَسْلِيمَتَاهُ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسْلِمِ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ بِثَانِيَتِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ نَدْبُهُ هُنَا أَيْضًا) قِيَاسُهُ أَيْضًا نَدْبُ رَدِّ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْهِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بِإِحْدَاهُمَا كَمَا لَوْ قَارَنَ فِي تَسْلِيمَتَيْهِ تَسْلِيمَتَيْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَقَدْ نَوَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ لَا تَصْلُحُ لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ لِمُقَارَنَتِهَا إيَّاهَا وَقَدْ خَرَجَ بِهَا فَيَبْتَدِئُ رَدًّا بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الثَّالِثَ عَشَرَ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشَرَ، وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى
الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ بِهِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِقُعُودِهَا فَعَدَّهُ رُكْنًا بِمَعْنَى الْجُزْءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَبِمَعْنَى الْفَرْضِ صَحِيحٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَدَعْوَى أَنَّ بَيْنَ مَا ذَكَرَ تَرْتِيبَهُ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ تَرْتِيبٌ حِسِّيٌّ وَشَرْعِيٌّ لَا تُفِيدُ لِمَا مَرَّ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ شَرْطٌ لِحُسْبَانِ ذَلِكَ لَا رُكْنٌ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرًا وَيَتَعَيَّنُ التَّرْتِيبُ لِحُسْبَانِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ كَالِافْتِتَاحِ ثُمَّ التَّعَوُّذِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَكَوْنِ الدُّعَاءِ آخِرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُوَالَاةَ رُكْنٌ وَفِي التَّنْقِيحِ أَنَّهَا شَرْطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهِيَ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولِهِ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّرْتِيبَ (عَمْدًا) بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ هُوَ السَّلَامُ أَوْ فِعْلِيٍّ
أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالتَّرْتِيبُ عِنْدَ مَنْ أَطْلَقَهُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَجَعَلَهُمَا مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَعَدُّهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهَ التَّفْرِيعِ وَلِذَا عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِالْوَاوِ ثُمَّ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الدَّعْوَى وَرَدُّهَا الْآتِيَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ جُزْءًا إذْ الْجُزْءُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ وَالتَّرْتِيبُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبَحَثَ فِيهِ سم بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءًا مِنْهُ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ إشَارَةً إلَى صُورَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا جَزْءٌ لَهَا حَقِيقَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى وَزَادَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ مَا لَفْظُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْحِسِّ وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ اهـ. وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَنْدَفِعُ جَوَابُ ع ش عَنْ بَحْثِ سم بِمَا نَصُّهُ أَقُولُ لَكِنَّ حَجّ كَشَيْخِهِ وَالْمَحَلِّيِّ إنَّمَا بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ أَيْ الرُّكْنِ جُزْءًا مَحْسُوسًا فِي الظَّاهِرِ فَاحْتَاجُوا لِلْجَوَابِ بِمَا ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى الْفَرْضِ صَحِيحٌ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَغْلِيبٍ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْجُزْءِ أَيْضًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّغْلِيبِ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ صَحَّحَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ شَرْطٌ) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ التَّرْتِيبِ رُكْنًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَاسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لَا تُفِيدُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَدَعْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبَاحِثِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ) لَعَلَّ مِنْهُ مَنْعَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ وَفِي اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ سم وَعَلَيْهِ يَكُونُ لَفْظُ بَعْضٍ مُسْتَدْرَكًا فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّ مِمَّا نَصُّهُ كَأَنَّهُ تَقْدِيمُ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّقْدِيمَ الْمَذْكُورَ مَنْدُوبٌ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحُسْبَانَ كَثِيرٌ إلَخْ) لَكِنَّ الْحُسْبَانَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ تَقْدِيمَ التَّعَوُّذِ عَلَى الِافْتِتَاحِ مُعْتَبَرٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَهُوَ التَّعَوُّذُ اعْتَدَّ بِهِ وَفَاتَ الِافْتِتَاحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَدَّمَ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْمُقَدَّمُ بَلْ يَأْتِي بِمَا بَعْدَهُ مَثَلًا إذَا قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَفُتْ التَّشَهُّدُ بَلْ يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِهَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إذْ هُوَ بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ إلَخْ) وَيَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ حَدُّ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلُّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَمَ مُتَحَقِّقٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ فَفِيهِ دِقَّةٌ دَقِيقَةٌ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ طُولِهِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَوْ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ كَمَا نَسَبَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالثَّانِيَ لِابْنِ الصَّلَاحِ وَالثَّالِثَ لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ) أَيْ قَوْلِيٍّ وَلَا فِعْلِيٍّ مُغْنِي وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ أَوْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ أَيْ التَّرْتِيبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَى وَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ كَانَ آخِرَهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَاءَ
الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ (قَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ) أَقُولُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جَزْءٌ مِنْهُ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ إشَارَةً إلَى صُورَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا جَزْءٌ لَهَا حَقِيقَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَظَرًا) لَعَلَّ مِنْهُ مَنْعَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بَلْ تَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ وَفِي اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِحُسْبَانِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ) لَكِنَّ الْحُسْبَانَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ تَقْدِيمَ التَّعَوُّذِ عَلَى الِافْتِتَاحِ مُعْتَبَرٌ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَهُوَ التَّعَوُّذُ اُعْتُدَّ بِهِ وَفَاتَ الِافْتِتَاحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ إذَا قَدَّمَ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْمُقَدَّمُ بَلْ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا بَعْدَهُ مَثَلًا إذَا قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يَفُتْ التَّشَهُّدُ بَلْ يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِهَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ حَدُّ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ، سَوَاءٌ قُلْت نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَمَ مُتَحَقِّقٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ فَفِيهِ دِقَّةٌ دَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ) كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فِي
(بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) مَثَلًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إجْمَاعًا لِتَلَاعُبِهِ أَمَّا تَقْدِيمُ الْقَوْلِيِّ غَيْرُ السَّلَامِ عَلَى فِعْلِيٍّ كَتَشَهُّدٍ عَلَى سُجُودٍ أَوْ قَوْلِيٍّ كَصَلَاةٍ عَلَى تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ حُسْبَانَ مَا قَدَّمَهُ (وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِهِ التَّرْتِيبَ (فَمَا) أَتَى بِهِ (بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
(فَإِنْ تَذَكَّرَ) غَيْرُ الْمَأْمُومِ الْمَتْرُوكَ (قَبْلَ بُلُوغِ) فِعْلِ (مِثْلِهِ) مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى (فَعَلَهُ) بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالشَّكُّ كَالتَّذَكُّرِ فَلَوْ شَكَّ رَاكِعًا هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ سَاجِدًا هَلْ رَكَعَ أَوْ اعْتَدَلَ قَامَ فَوْرًا وُجُوبًا وَلَا يَكْفِيهِ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا، وَكَذَا فِي التَّذَكُّرِ كَمَا مَرَّ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى فِعْلِ الْمَتْرُوكِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ قَائِمًا هَلْ قَرَأَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ فَوْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَحَلِّهَا (وَإِلَّا) يَتَذَكَّرْ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى (تَمَّتْ بِهِ) أَيْ بِالْمِثْلِ الْمَفْعُولِ (رَكْعَتُهُ) إنْ كَانَ آخِرَهَا كَسَجْدَتِهَا الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ وَسَطَهَا أَوْ أَوَّلَهَا كَالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ حُسِبَ لَهُ عَنْ الْمَتْرُوكِ وَأَتَى بِمَا بَعْدَهُ (وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَلْغَى مَا بَيْنَهُمَا هَذَا إنْ كَانَ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ
فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْكَافِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَوْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ وَكَثِيرًا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِبَأَنْ غَيْرَ مَرِيدٍ بِهَا الْحَصْرَ بَلْ بِمَعْنَى كَأَنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ سم أَيْ التَّشَهُّدُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ) فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) هَذَا الْقَيْدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ فَذَاكَ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا سم (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ إلَى التَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ وَأَيْضًا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ م ر وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش أَقُولُ بَلْ هُوَ صَرِيحُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي شَرْحٍ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ سم (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ شَكَّ سَاجِدًا هَلْ رَكَعَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي التَّذَكُّرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَهُ مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّ الِانْحِنَاءَ أَيْ الْهَوِيَّ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ فَوْرًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ هَوَى لِيَسْجُدَ فَتَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ فَلَا يَجِبُ الرُّكُوعُ فَوْرًا لِأَنَّهُ بِتَذَكُّرِهِ عَادَ لِمَا كَانَ فِيهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ بُلُوغِ إلَخْ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتْرُوكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْهَوِيَّ لِلرُّكُوعِ لِأَنَّ الْهَوِيَّ السَّابِقَ صَرَفَهُ لِلسُّجُودِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْإِتْيَانِ بِالْهَوِيِّ الْقِيَامُ ابْنُ قَاسِمٍ أَيْ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي الْهَوِيِّ لِتَذَكُّرِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَوِيِّهِ الرُّكُوعَ وَإِنَّمَا شَكُّهُ فِي الرُّكُوعِ لِلشَّكِّ فِي نَحْوِ طُمَأْنِينَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَكْفِيهِ الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ) أَيْ وَلَوْ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ وَمُنَازَعَةُ شَيْخِنَا الشبراملسي فِيهِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهُ مَدْفُوعَةٌ بِمَا نَقَلَهُ هُوَ قَبْلَ هَذَا عَنْ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَعْنَى الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ أَيْ وَمِثْلُهُ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ السُّجُودِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَى إذْ لَا خَفَاءَ فِي شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ كَالْقِيَامِ إلَخْ) نَشْرٌ مُشَوِّشٌ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّمَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ سم (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) أَيْ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ سم عَنْ الْمَنْهَجِ عَنْ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِئْهُ) الْأَوْلَى
هَذَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا تَقْدِيمُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ السَّلَامِ إلَخْ) هَذَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْمُومِ) هَذَا الْقَيْدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ فَذَاكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتْرُوكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْهَوِيَّ لِلرُّكُوعِ لِأَنَّ الْهَوِيَّ السَّابِقَ صَرَفَهُ لِلسُّجُودِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْإِتْيَانِ بِالْهَوِيِّ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ)
وَعَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَحَلَّهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي نَعَمْ مَتَى جَوَّزَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ النِّيَّةُ أَوْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ لِأَنَّ هُنَا تَيَقُّنُ تَرْكِ الضَّمِّ لِتَجْوِيزِ مَا ذَكَرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْمُبْطِلَ مِنْهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ أَتَى بِهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ بِالسَّلَامِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
(فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَنَجُّسِهِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي (تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) لِمَا مَرَّ (أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ (لَزِمَهُ رَكْعَةٌ) لِكَمَالِ النَّاقِصَةِ بِسَجْدَةٍ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِلْغَاءِ بَاقِيهَا (وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَجْعَلُهَا مِنْ غَيْرِهَا لِتَلْزَمَهُ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ الْأَسْوَأُ فَهُوَ أَحْوَطُ.
(وَإِنْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى مَثَلًا أَوْ شَكَّ فِيهَا نَظَرٌ (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ) الَّتِي فَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى (سَجَدَ) فَوْرًا مِنْ قِيَامٍ وَاكْتَفَى بِذَلِكَ الْجُلُوسِ وَإِنْ ظَنَّهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ (وَقِيلَ إنْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ) لِظَنِّهِ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا (لَمْ يَكْفِهِ) السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ جُلُوسِهِ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ سُجُودِهِ لِقَصْدِهِ النَّفَلَ فَلَمْ يُنِبْ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَا تَقُومُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ عَنْ سَجْدَةِ الْفَرْضِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ تِلْكَ مِنْ الصَّلَاةِ لِشُمُولِ نِيَّتِهَا لَهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا التَّبَعِ فَأَجْزَأَتْ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِثْلَهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّتُهَا أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُسْبَانِ عَنْ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي شُمُولُهَا لَهَا بِطَرِيقِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْقِرَاءَةِ الْمَنْدُوبَةِ فِيهَا حَتَّى لَا يَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ شَكَّ فِي الْأُولَى أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ فَلْيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمْ اهـ. فَوَجْهُ عَدَمِ حُسْبَانِ الثَّانِيَةِ أَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ لَا وَفِي فُرُوعِ مَا يَقْتَضِي كُلًّا مِنْهُمَا وَجَمَعَ بِأَنَّهَا مِنْهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَيْسَتْ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَبِذَلِكَ يَتَّجِهُ أَيْضًا مَا بُحِثَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا فَتَشَهَّدَ أَثْنَاءَهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَهُ إلَى رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ التَّشَهُّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي مَحَلِّهِ الْمُتَعَيَّنِ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ قَدْ جَلَسَ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدْ) لِأَنَّ الْجُلُوسَ رُكْنٌ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ (وَقِيلَ يَسْجُدُ فَقَطْ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْفَصْلُ وَقَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْفَصْلُ بِهَيْئَةِ الْجُلُوسِ كَمَا لَا يَقُومُ الْقِيَامُ مَقَامَ
التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَعُرِفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْمِثْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَخْذُ بِالْيَقِينِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ ل م ر فَأَنْكَرَهُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمَا قَالَهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي النِّيَّةِ أَوْ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَفِعْلٍ كَثِيرٍ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ مَشَى إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ تَيَقَّنَ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) أَيْ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ع ش (قَوْلُهُ وَتَنَجُّسَهُ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ تَذَكَّرَ فَوْرًا (قَوْلُهُ وَإِنْ مَشَى إلَخْ) أَيْ وَتَكَلَّمَ قَلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَتَحَوُّلٍ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَتَذَكَّرَ فَوْرًا ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا) الْأَوْلَى مِنْهَا (قَوْلُهُ مَثَلًا) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَ ثَانِيَةٍ ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَجَلَسَ بِقَصْدِ الْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِئُهُ اهـ. قَالَ ع ش بَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ لِقَصْدِهِ الْفَرْضَ بِهِ اهـ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مِثْلًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ دُونَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ جَلَسَ) أَيْ جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) أَيْ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ إلَخْ) هَذَا كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ زِيَادَةٌ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ سم (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ لَهَا نِيَّةٌ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ النِّيَّةِ لَهَا وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ سم (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِالرَّدِّ الْمَذْكُورِ (يَظْهَرُ اتِّجَاهَ قَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا إلَّا أَنَّهُمَا أَسْقَطَا قَوْلَهُ شَكَّ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ أَوْ لَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِالرَّدِّ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ التَّشَهُّدُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَتَحَلُّلِهِ مِنْهَا مِنْ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ
قَدْ يَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّمَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ) هَذَا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ لِ م ر فَأَنْكَرَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَتَعَمُّدُ طُولِ السُّكُوتِ لَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَتَكَلَّمَ قَلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ) هَذَا كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ زِيَادَةٌ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا تَجِبَ لَهَا نِيَّةٌ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ النِّيَّةِ لَهَا
جُلُوسِ التَّشَهُّدِ.
(وَإِنْ عَلِمَ) أَوْ شَكَّ (فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ) جَهِلَ مَوْضِعَهُمَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ لِأَنَّ الْأَسْوَأَ تَقْدِيرُ تَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَنْجَبِرُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا (أَوْ) تَرْكَ (ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ) كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْأَسْوَأَ لُزُومُهُمَا مَعَ سَجْدَةٍ وَأَنَّ الْأَوَّلَ خَيَالٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأَسْوَأَ تَقْدِيرُ الْمَتْرُوكِ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ فَتَرْكُ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي الْجُلُوسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ سُجُودٌ فَيَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا الْجُلُوسُ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَذَّرُ قِيَامُ أُولَى الثَّانِيَةِ مَقَامَ ثَانِيَةِ الْأُولَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهَا يُعْتَدُّ بِهِ نَعَمْ بَعْدَهَا جُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً فَتَكْمُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَالرَّابِعَةُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً فَيَسْجُدُهَا لِتَصِيرَ هِيَ الثَّانِيَةُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْخَيَالِ الْبَاطِلِ كَمَا بَيَّنَهُ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ كَالسُّبْكِيِّ إذَا مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ تَصْوِيرِهِمْ لِحَصْرِهِمْ الْمَتْرُوكَ حِسًّا وَشَرْعًا فِي ثَلَاثٍ وَهَذَا فِيهِ تَرْكُ رَابِعٍ هُوَ الْجُلُوسُ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْ الثَّالِثَةِ وَاحِدَةٌ يُحِيلُ مَا تَخَيَّلَهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَغْفُلُوا مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَرْضِ تَرْكِ الْجُلُوسِ بَلْ ذَكَرُوهُ فِي بَعْضِ الْمَثَلِ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّ الْقِيَامَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالِاعْتِرَاضُ
فَأَكْثَرَ تَذَكَّرَ مَكَانَهُمَا أَوْ مَكَانَهَا فَإِنْ سَبَقَ لَهُ الْجُلُوسُ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ السَّابِقَةُ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَبِالثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ نِسْبَةً إلَى رُبَاعِ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدَّمَ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ ع ش (قَوْلُهُ جَهِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَاتِّفَاقُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا) أَيْ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (جَهِلَ مَوْضِعَهَا) أَيْ الْخَمْسُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ تَوْجِيهٌ آخَرُ وَهُوَ حَذْفُ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ الْأُولَى لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَدِّرَ مَعَ مَا ذَكَرَ فِي سَجْدَتَيْنِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحٍ أَوْ سَبْعٍ فَسَجْدَةٍ ثُمَّ ثَلَاثٍ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ قَدْ اعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْأُصْفُونِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِتَرْكِ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لِأَنَّ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْهُمَا رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَأَنَّهُ تَرَكَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا تَتِمُّ الرَّكْعَةُ إلَّا بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو مَا سِوَاهَا وَيَلْزَمُهُ فِي تَرْكِ السِّتِّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ وَيَلْزَمُهُ بِتَرْكِ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي تَرْكِ الثَّلَاثِ سَجَدَاتٍ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وُجُوبَ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ الْجُلُوسُ) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ بَعْدَهَا جُلُوسُ التَّشَهُّدِ) أَيْ أَوْ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ إنْ كَانَ تَرْكُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَأَتَى بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ سَجْدَتِهَا الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ) أَيْ بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَلْغُو بَاقِيهَا) أَيْ الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ لِتَصِيرَ هِيَ) أَيْ الرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْخَيَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ فَرْضِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوا ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالْجَلَسَاتِ الْمَحْسُوبَاتِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا ذَكَرْت هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَإِنْ كَانَ وَاضِحَ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ مَنْ لَا حَاصِلَ لَهُ وَإِلَّا فَمِنْ حَقِّ هَذَا السُّؤَالِ السَّخِيفِ أَنْ لَا يُدَوَّنَ فِي تَصْنِيفٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ كَرَّ عَلَى اعْتِرَاضِهِ بِالْإِبْطَالِ، وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ كَالشِّهَابِ بْنِ حَجّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَوْرَدَهُ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ عَلَى اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ سَاقَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةَ الْمُهِمَّاتِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ وَاتِّفَاقُهُمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ يُحِيلُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ) إنْ أَرَادَ شَرْعًا لِإِلْغَائِهَا بِسَبَبِ عَدَمِ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا بِدُونِهَا فَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِمْ نَظِيرُهُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِاتِّفَاقِهِمْ غَيْرُ مَتْرُوكٍ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّهَا لَاغِيَةٌ لِعَدَمِ تَمَامِ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَسَنًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ فَالِاعْتِرَاضُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَغْفُلُوا إلَخْ (قَوْلُهُ فَالِاعْتِرَاضُ
وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ) أَيْ أَوْ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ إنْ كَانَ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَأَتَى بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ سَجْدَتِهَا الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا) فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ إرَادَةُ التَّرْكِ حِسًّا وَشَرْعًا وَإِلَّا فَالْمَتْرُوكُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ إذْ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا مَثَلًا مَتْرُوكَةٌ شَرْعًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ (قُلْت) الْمُرَادُ التَّرْكُ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ فِي حَدِّ نَفْسِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ لُزُومِ إلْغَائِهَا لِمَعْنًى آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ) إنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ شَرْعًا لِإِلْغَائِهَا بِسَبَبِ عَدَمِ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا بِدُونِهَا فَهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ نَظِيرَهُ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ بِاتِّفَاقِهِمْ غَيْرُ مَتْرُوكٍ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّهَا لَاغِيَةٌ لِعَدَمِ تَمَامِ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِشَيْءٍ حِسًّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْجُلُوسُ) الَّذِي يَنْبَغِي أَوْ فِي الشَّكِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ
عَلَيْهِمْ غَفْلَةٌ عَنْ كَلَامِهِمْ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مَفْرُوضٌ فِي تَرْكِ السُّجُودِ فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُونَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ تَرْكَ مَعَهُ الْجُلُوسَ شَرْعًا وَإِنْ أَتَى بِهِ حِسًّا.
(أَوْ) تَرْكَ (أَرْبَعٍ) جَهِلَ مَوْضِعَهَا (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ) يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ تَرْكِهِ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَثِنْتَيْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَتَبْقَى عَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْ الْأُولَى وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ أَيْضًا رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً فَإِنْ فُرِضَ تَرْكُ جُلُوسٍ أَيْضًا وَجَبَ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَتَانِ بِتَقْدِيرِ تَرْكِ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْ الرَّابِعَةِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ الثَّلَاثِ رَكْعَةٌ وَلَا سُجُودَ فِي الرَّابِعَةِ وَأَسْوَأُ مِنْهُ تَقْدِيرُ تَرْكِ ثِنْتَيْ الثَّالِثَةِ بَدَلَ ثِنْتَيْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إذْ الْأُولَى تَنْجَبِرُ بِجِلْسَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَبْطُلُ مَا عَدَا ذَلِكَ (أَوْ) تَرْكَ (خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ) جَهِلَ مَوْضِعَهَا (فَثَلَاثٌ) مِنْ الرَّكَعَاتِ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْ الثَّالِثَةِ وَالسَّادِسَةِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الرَّابِعَةِ فَتَكْمُلُ الْأُولَى بِالرَّابِعَةِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثٌ (أَوْ) تَرْكَ (سَبْعِ فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ) أَوْ ثَمَانٍ فَسَجْدَتَانِ ثُمَّ ثَلَاثٌ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ سُجُودٍ عَلَى نَحْوِ عِمَامَةٍ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ سُنَّةٍ أَتَى بِهَا مَا بَقِيَ مَحَلُّهَا بِخِلَافِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَالِافْتِتَاحِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ لِفَوَاتِ اسْمِهِ بِهِ وَفَارَقَ الْإِتْيَانُ بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ بَعْدَهُ بِبَقَاءِ اسْمِهِنَّ فَكَانَ تَقْدِيمُهُنَّ عَلَيْهِ سُنَّةً لَا شَرْطًا.
(قُلْت يُسَنُّ إدَامَةُ نَظَرِهِ)
عَلَيْهِمْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيمَنْ تَرَكَ مَعَهُ الْجُلُوسَ) يَنْبَغِي أَوْ فِي الشَّكِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُلُوسِ سم
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَمَّتْ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتَا بِهَا كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا سِوَى رَكْعَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ تَرْكُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَصْوِيبَ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ سم وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ وَمَنْ وَافَقَهُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يُنْكِرُوا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ قَالُوا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صَحِيحٌ لَكِنَّ اعْتِرَاضَهُ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَأَسْوَأُ مِنْهُ إلَخْ) صَوَّرَ بِهَذَا الرَّوْضُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ وَتَقْدِيرُ الْأَسْوَأِ مُتَعَيِّنٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَجَبَ سَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَتَانِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إلَخْ حَقُّ التَّفْرِيعِ فَلَا صِحَّةَ لِقَوْلِهِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى تَصْوِيبِ الْإِسْنَوِيِّ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَسْوَأِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ سِتٍّ إلَخْ) عَلَى تَصْوِيبِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ وَسَجْدَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ لِأَنَّا نَقُولُ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُ مَا فِي الرَّوْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ سَبْعٍ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ السَّبْعَ وَالثَّمَانِ بِجَهْلِ مَوْضِعِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ جَهْلُ الْمَوْضِعِ لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ الْبَكْرِيَّ قَيَّدَ بِجَهْلِ الْمَوْضِعِ فِي كَنْزِهِ فَلْيُنْظَرْ مَقْصُودَهُ سم قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي فِيهِمَا وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فِي السَّبْعِ فَقَطْ وَقَالَ ع ش لَمْ يَقُلْ م ر هُنَا أَيْ فِي الثَّمَانِ جَهِلَ مَوْضِعَهَا كَأَنَّهُ لِأَنَّ الثَّمَانَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومُ الْمُرَادِ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَتِهِ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنْ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ وَبَعْضَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيُمْكِنُ الْجَهْلُ فِي الثَّمَانِ أَيْضًا كَأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ سَجْدَتَيْنِ وَلَا تُحْسَبَانِ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ تَنْبَهِمَ الثَّمَانِيَةُ فِي عَشَرَةِ شَيْخِنَا وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَهْلُ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الشَّكُّ أَوْ الْجَهْلُ فَتَأَمَّلْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَتِهِ) أَيْ فِي السَّجَدَاتِ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ) شَامِلٌ لِتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ يُسَنُّ مَعَهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ اسْمِهِ بِهِ) أَيْ اسْمِ الِافْتِتَاحِ بِالتَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ اسْمِهِنَّ) أَيْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُصَلِّي) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مَسْتُورَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَعْمَى وَإِلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا خَشِيَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الْأَحْكَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إدَامَةُ نَظَرِهِ) أَيْ بِأَنْ يَبْتَدِئَ النَّظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ
فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ تَرْكُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَصْوِيبَ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ وَأَسْوَأُ مِنْهُ تَقْدِيرُ إلَخْ) صُوَرُ بِهَذَا الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ سِتٍّ) عَلَى تَصْوِيبِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ وَسَجْدَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ لِأَنَّا نَقُولُ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ سَبْعٍ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ السَّبْعَ وَالثَّمَانِ بِجَهْلِ مَوْضِعِهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ جَهْلُ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصَّلَاةَ رُبَاعِيَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ تَرْكِ الثَّمَانِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ الْعِلْمُ بِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَتَانِ وَمِنْ لَازِمِ تَرْكِ السَّبْعِ مِنْهَا الْعِلْمُ بِتَرْكِ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ
أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ أَعْمَى وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ فِيهَا (إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ) فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ وَمَوْضِعُ سُجُودِهِ أَشْرَفُ وَأَسْهَلُ، نَعَمْ السُّنَّةُ أَنْ يُقْصِرَ نَظَرَهُ عَلَى مُسَبِّحَتِهِ عِنْدَ رَفْعِهَا وَلَوْ مَسْتُورَةً فِي التَّشَهُّدِ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ بِسَنِّ نَظَرِ الْكَعْبَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرُوهُ لَا سِيَّمَا الْبُلْقِينِيُّ فَإِنَّهُ بَالَغَ فِي تَزْيِيفِهِ وَرَدَّهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ هَذَا وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ فَلْيَنْظُرْ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ لَوْ سَجَدَ (قِيلَ) أَيْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا كَبَعْضِ التَّابِعِينَ.
(يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ (وَ) الْأَفْقَهُ (عِنْدِي) أَنَّهُ (لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا) يَلْحَقُهُ بِسَبَبِهِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَهْيٌ وَفِيهِ مَنْعٌ لِتَفْرِيقِ الذِّهْنِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ الْقَلْبِ وَوُجُودِ الْخُشُوعِ الَّذِي هُوَ سِرُّ الصَّلَاةِ وَرُوحُهَا وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ أَوْلَى إذَا شَوَّشَ عَدَمُهُ خُشُوعَهُ أَوْ حُضُورَ قَلْبِهِ مَعَ رَبِّهِ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ ظَنَّ تَرَتُّبَ حُصُولِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مَمْنُوعٌ
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُنَافِي
ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ وَيُدِيمُهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ إلَّا فِيمَا يُسْتَثْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ النَّظَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ لِيَتَأَتَّى لَهُ تَحَقُّقُ النَّظَرِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمُصَلِّي) إشَارَةٌ إلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْكُورٍ بِالْقُوَّةِ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْمَى) أَيْ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ فِيهَا) أَيْ وَلَا يَنْظُرُ جُزْءًا آخَرَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ سُجُودِهِ جُزْءٌ مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) وَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفِي الرُّكُوعِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَفِي السُّجُودِ إلَى أَنْفِهِ وَفِي الْقُعُودِ إلَى حِجْرِهِ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْبَصَرِ يُلْهِي فَإِذَا قَصُرَ كَانَ أَوْلَى وَبِهَذَا جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي مُغْنِي، وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَمْعَ النَّظَرِ فِي مَوْضِعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ السُّنَّةُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوِّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِ لِئَلَّا يَبْغَتَهُمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَلِمَنْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ مُصَوَّرٍ عَمَّ التَّصْوِيرُ مَكَانَ سُجُودِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَ رَفْعِهَا) أَيْ مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَسم قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِهَا بَلْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلْيَنْظُرْ مَحَلَّ سُجُودِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْأَفْقَهُ إلَخْ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُخْتَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُكْرَهُ) أَيْ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ) أَيْ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ مَنْعٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِيهِ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ إذَا شَوَّشَ عَدَمُهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فِكْرَهُ وَيُسَنُّ فَتْحُ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ إلَخْ أَيْ كَالْبِسَاطِ الَّذِي فِيهِ صُوَرٌ اهـ أَيْ وَهَامِشُ الْمَطَافِ عِنْدَ طَوَافِ الطَّائِفِينَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَصَرِ مَحَلُّهُ أَيْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّجُودِ حَيْلُولَةٌ بِالْجِفْنِ وَإِلَّا فَالْبَصَرُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَّصِفُ بِالسُّجُودِ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ بَلْ إلْحَاقُ الْأَعْمَى بِالْبَصِيرِ هُنَا أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِهِ فِي النَّظَرِ إلَى مَحَلِّ السُّجُودِ فِي الْقِيَامِ وَنَحْوِهِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ نَفْيِ إلْحَاقِهِ بِهِ هُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّغْمِيضُ فِيمَا إذَا لَزِمَ مِنْ تَرْكِهِ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ كَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ لَا طَرِيقَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَّا التَّغْمِيضُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفًا اهـ. (قَوْلُهُ حُصُولِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْأَوْلَى نَعَمْ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقَيِّدُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ إلَخْ إذْ يُحْتَاطُ لِلْغَيْرِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلنَّفْسِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُسْتَفَادُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ عَلَيْهِ إلَى التَّغْمِيضِ وَجَعْلِهِ مُعَلَّقًا بِالتَّرَتُّبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِلَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) كَيْفَ وَهَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا خَافَ ضَرَرًا فَتَدُلُّ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْمَنْطُوقِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ وَبِالْمَفْهُومِ عَلَى الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فَسَبَقَ قَلَمُهُ لِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَوَاحِدَةً مِنْ الْبَاقِيَةِ وَجَهْلُ مَوْضِعِ السَّابِعَةِ لَا يَتَفَاوَتُ بِهِ الْحَالُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأُسْتَاذَ الْبِكْرِيَّ قَيَّدَ بِجَهْلِ الْمَوْضِعِ فِي كَنْزِهِ فَلْيُنْظَرْ مَقْصُودَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْمَى) أَيْ وَإِنْ صَلَّى خَلَفَ نَبِيٍّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ م ر (قَوْلُهُ عِنْدَ رَفْعِهَا) أَخْرَجَ غَيْرَ حَالَةِ رَفْعِهَا وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ نَظَرُهَا مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ نَظَرٌ مَحَلَّ السُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّغْمِيضُ فِيمَا إذَا لَزِمَ مِنْ تَرْكِهِ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ كَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ لَا طَرِيقَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَّا التَّغْمِيضُ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) كَيْفَ وَهَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا خَافَ ضَرَرًا فَتَدُلُّ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْمَنْطُوقِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ وَبِالْمَفْهُومِ عَلَى الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ
سَلْبَهُ الْكَرَاهَةَ مَا نُقِلَ عَنْ مَجْمُوعِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ مُرَادُهُ السُّنَنُ الْمُتَأَكِّدَةُ لِنَحْوِ جَرَيَانِ خِلَافٍ فِي وُجُوبِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْمُبْطِلَاتِ بِزِيَادَةٍ.
(وَ) يُسَنُّ (الْخُشُوعُ) فِي كُلِّ صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ وَبِجَوَارِحِهِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَفَرَغَ قَلْبٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَاكَ سَبَبًا لَهُ وَلِذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ وَفِي الْآيَةِ الْمُرَادُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَى فَاعِلِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَلِأَنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ شَرْطُ الصِّحَّةِ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ فَيُكْرَهُ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَبَثِ كَتَسْوِيَةِ رِدَائِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنْ تَحَصُّلِ سُنَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَمِمَّا يُحَصِّلُ الْخُشُوعَ اسْتِحْضَارُهُ أَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ مِلْكِ الْمُلُوكِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى يُنَاجِيهِ وَأَنَّهُ رُبَّمَا تَجَلَّى عَلَيْهِ بِالْقَهْرِ لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِحَقِّ رُبُوبِيَّتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.
(وَ) يُسَنُّ (تَدَبُّرُ الْقِرَاءَةِ) أَيْ تَأَمُّلُ مَعَانِيهَا أَيْ إجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ قَالَ تَعَالَى {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29]{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [محمد: 24] وَلِأَنَّ بِهِ يَكْمُلُ مَقْصُودُ الْخُشُوعِ وَالْأَدَبِ وَتَرْتِيلُهَا وَسُؤَالٌ أَوْ ذِكْرُ مَا يُنَاسِبُ الْمَتْلُوَّ مِنْ رَحْمَةٍ أَوْ رَهْبَةٍ أَوْ تَنْزِيهٍ أَوْ اسْتِغْفَارٍ
سم أَقُولُ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ مِنْ إمَامَةِ الْأَذْرَعِيِّ إرْجَاعُ ضَمِيرِ فِيهِ فِي كَلَامِهِ إلَى النَّظَرِ وَعَدَمِ التَّغْمِيضِ فَيَنْدَفِعُ حِينَئِذٍ الْإِشْكَالُ وَيُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّغْمِيضِ إنْ ظَنَّ تَرَتُّبَ فَوْتِ مَصْلَحَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ وَجْهُ دَعْوَى الْأَحْسَنِيَّةِ (قَوْلُهُ سَلَبَهُ الْكَرَاهَةَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ سُنَّةٍ هِيَ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالنَّظَرِ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ التَّغْمِيضِ سم (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَيُجْمَعُ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَرْكُ السُّنَّةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقٍ مُحَصِّلٍ لِلْمَقْصُودِ بِتِلْكَ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ الْخُشُوعُ وَالتَّغْمِيضُ يُحَصِّلُهُ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) أَيْ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَأَكِّدَةِ
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَحْصِيلِ سُنَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَى وَفِي الْآيَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَفِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ) وَهُوَ الصَّلَاةُ ع ش فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْوَالِ السَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ بِهَا بِذَلِكَ الْمَقَامِ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ) قَدْ يُشْكِلُ اسْتِحْبَابُ إكْثَارِ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ الرَّحْمَةِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ اسْتِغْفَارٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَالِاسْتِجَارَةِ مِنْ الْعَذَابِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْمَلُ عَلَى طَلَبِ الدُّعَاءِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْعٌ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا نَشَأَ مِنْ الْمَطْلُوبِ فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا هُوَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا) أَيْ خُشُوعَ الْجَوَارِحِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ خُشُوعَ الْقَلْبِ وَ (قَوْلُهُ ذَاكَ) أَيْ فَرَاغُ الْقَلْبِ (سَبَبًا لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلِذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ إغْنَاءِ مَا يَأْتِي عَنْ تَعْمِيمِ مَا هُنَا لِلْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَاكَ سَبَبًا لِأَنَّ الْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ سم، وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُرَادٌ هُنَا (قَوْلُهُ وَفِي الْآيَةِ إلَخْ) أَيْ وَالْخُشُوعُ فِي قَوْله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2](قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْ سَنِّ الْخُشُوعِ قَوْله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] فَسَّرَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِلِينِ الْقَلْبِ وَكَفِّ الْجَوَارِحِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى فَاعِلِيهِ) أَيْ الْخُشُوعِ ع ش (قَوْلُهُ وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ) أَيْ أَنَّ فَقْدَهُ يُوجِبُ عَدَمَ ثَوَابِ مَا فُقِدَ فِيهِ مِنْ كُلِّ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الصَّلَاةِ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَجْهِ حُصُولُهُ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ وَإِنْ انْتَفَى فِي الْبَاقِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْعَبَثُ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ (قَوْلُهُ كَتَسْوِيَةِ رِدَائِهِ إلَخْ) فَلَوْ سَقَطَ نَحْوَ رِدَائِهِ أَوْ طَرَفِ عِمَامَتِهِ كُرِهَ لَهُ تَسْوِيَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَدْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْخُشُوعُ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ كَالسُّكُونِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ كَالْخَوْفِ أَوْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَجْمُوعِ؟ عَلَى أَقْوَالٍ اهـ. قَالَ ع ش وَالثَّالِثُ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) وَمِنْهَا خَوْفُ الِاسْتِهْزَاءِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ) أَيْ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يَحْصُلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِرْسَالِ وَالْعَبَثِ
(قَوْلُهُ أَيْ تَأَمَّلْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إجْمَالًا إلَى قَالَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّأَمُّلَ التَّفْصِيلِيَّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ بِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ قَالَ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ مَقْصُودُ الْخُشُوعِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَتَرْتِيلُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَدَبُّرِ الْقِرَاءَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهَا وَهُوَ التَّأَنِّي فِيهَا فَإِفْرَاطُ الْإِسْرَاعِ مَكْرُوهٌ وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ
أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فَسَبَقَ قَلَمُهُ لِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ سُنَّةٍ وَهِيَ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ يَجْمَعُ أَيْضًا بِأَنْ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّنَّةِ مَا إذَا لَمْ يَكْرَهْ التَّرْكَ بِطَرِيقٍ مُحَصِّلٍ لِلْمَقْصُودِ بِتِلْكَ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ الْخُشُوعُ وَالتَّغْمِيضُ يُحَصِّلُهُ فَإِنْ قُلْت فَلْتَكُنْ السُّنَّةُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ قُلْت قَدْ يَلْتَزِمُ بِشَرْطِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ قَدْ يَضُرُّ وَفِعْلُ الْيَهُودِ لَمْ يَكُنْ أَحَدَ مَاصَدُقَيْ الْمَسْنُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ) أَيْ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ سُنَّةٍ وَهِيَ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالنَّظَرِ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ
(وَ) يُسَنُّ تَدَبُّرُ (الذِّكْرِ) كَالْقِرَاءَةِ وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ ثَوَابِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ لِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظٍ فَأُثِيبَ قَارِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ.
(وَ) يُسَنُّ (دُخُولُ الصَّلَاةِ بِنَشَاطٍ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ تَارِكِيهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: 142] وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ وَالتَّوَانِي (وَفَرَاغِ قَلْبٍ) عَنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْخُشُوعِ وَفِي الْخَبَرِ «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا مَا عَقَلَ» وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ أَيْ الِاخْتِيَارِيَّ أَوْ الِاسْتِرْسَالَ مَعَ الِاضْطِرَارِيِّ مِنْهُ يُبْطِلُ الثَّوَابَ وَقَوْلُ الْقَاضِي يُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يُجَهِّزُ الْجَيْشَ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ أَوْ اضْطَرَّهُ الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اخْتَارَ أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَا بَأْسٍ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ أَوَّلًا.
(وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ) وَفَوْقَ سُرَّتِهِ (آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ) لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ مِنْ مَجْمُوعِ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ أَنْ يَقْبِضَ بِكَفِّ يَمِينِهِ كُوعَ يَسَارِهِ وَبَعْضَ رُسْغِهَا وَسَاعِدِهَا
أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ. وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ مُصَلِّيًا أَمْ غَيْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَيَسْتَعِيذَ مِنْ الْعَذَابِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَإِنْ مَرَّ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ أَوْ بِآيَةِ مَثَلٍ تَفَكَّرَ وَإِذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَإِذَا قَرَأَ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: 50] يَقُولُ: آمَنَتْ بِاَللَّهِ وَإِذَا قَرَأَ {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] يَقُولُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ اهـ. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحَرْفُ إلَى وَيُسَنُّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهَا أَيْ الْقِرَاءَةُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَقَوْلُهُ م ر وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ أَيْ التَّأَنِّي فِي إخْرَاجِ الْحُرُوفِ وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ أَيْ فَنِصْفُ السُّورَةِ مَثَلًا مَعَ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ تَمَامِهَا بِدُونِهِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَا طُلِبَ بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ إتْمَامَهَا مَعَ الْإِسْرَاعِ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ قِرَاءَتِهَا فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِهَا مَعَ التَّأَنِّي وَقَوْلُهُ م ر إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ آيَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ الْعَذَابِ فِيمَا قَرَأَهُ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْمُوَالَاةَ وَقَوْلُهُ م ر سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَلَى إلَخْ أَيْ يَقُولُهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ سِرًّا كَالتَّسْبِيحِ وَأَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ الْآتِيَةِ؛ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّؤَالِ وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ وَيَقُولُ الثَّنَاءُ مِمَّا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى دُعَائِهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَثَلًا غَافِلًا عَنْ مَدْلُولِهِ وَهُوَ التَّنْزِيهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَا يَقُولُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ) وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يُتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَثَنَاءً عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْخَبَرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْكَسَلُ الْفُتُورُ إلَخْ) أَيْ وَضِدُّهُ النَّشَاطُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَنْ الشَّوَاغِلِ) قَيَّدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الْإِطْلَاقُ وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ قَبْلَ هَذَا مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ) أَيْ بِالْخَبَرِ (قَوْلُهُ يَبْطُلُ الثَّوَابُ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ إلَّا مَا عَقَلَ أَنَّ بُطْلَانَ الثَّوَابِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْخَلَلُ فِيهِ فَقَطْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ عَنْ الشَّوَاغِلِ الشَّامِلِ لِلْأُخْرَوِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُ الْقَاضِي يُكْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَانَ يُجَهِّزُ الْجَيْشَ) أَيْ يُدَبِّرُ أَمْرَ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ إلَخْ) أَوْ مَا كَانَ التَّجْهِيزُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ اللَّائِقُ بِعُلُوِّ مَقَامِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اخْتَارَ إلَخْ) أَيْ وَفِعْلُ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُوَافِقُهُ وَيُخَالِفُ مَا مَرَّ أَوَّلًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ وَأَمَّا فِيمَا يَقْرَؤُهُ فَمُسْتَحَبٌّ.
(فَائِدَةٌ) فِيهَا بُشْرَى رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ أَيْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَوَّلًا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي مِنْ الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَفَرَاغِ قَلْبٍ عَنْ الشَّوَاغِلِ الشَّامِلِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَعْلُ يَدَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي قِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَخَذَ بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ) لَا يَبْعُدُ فِيمَنْ قُطِعَ كَفُّ يُمْنَاهُ مَثَلًا وَضْعُ طَرَفِ الزَّنْدِ عَلَى يُسْرَاهُ وَفِيمَنْ قُطِعَ كَفَّاهُ وَضْعُ طَرَفِ أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الْآخَرِ تَحْتَ صَدْرِهِ سم (قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَحُطُّ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ وَقِيلَ يُرْسِلُهُمَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ نَقْلَهُمَا إلَى تَحْتِ صَدْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ بِهِمَا فَلَا بَأْسَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَقْبِضَ بِكَفِّ يَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُفَرِّجَ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ
السُّجُودِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ التَّغْمِيضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ إغْنَاءِ مَا يَأْتِي عَنْ تَعْمِيمِ مَا هُنَا لِلْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَاكَ سَبَبًا لِأَنَّ الْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ يَبْطُلُ الثَّوَابُ) أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْخَلَلُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ) لَا يَبْعُدُ فِيمَنْ قُطِعَ كَفُّ يُمْنَاهُ مَثَلًا
وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ يَمِينِهِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ، وَقِيلَ يَقْبِضُ كُوعَهُ بِإِبْهَامِهِ وَكُرْسُوعَهُ بِخِنْصَرِهِ وَيُرْسِلُ الْبَاقِيَ صَوْبَ السَّاعِدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ وَأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ وَالرُّسْغُ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَالْكُوعُ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالْكُرْسُوعُ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي خِنْصَرَهَا وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إرْشَادُ الْمُصَلِّي إلَى حِفْظِ قَلْبِهِ عَنْ الْخَوَاطِرِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ يُحَاذِيهِ، وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ بِشَيْءٍ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ فَأُمِرَ الْمُصَلِّي بِوَضْعِ يَدَيْهِ كَذَلِكَ عَلَى مَا يُحَاذِي قَلْبَهُ لِيَتَذَكَّرَ بِهِ مَا قُلْنَاهُ.
(وَ) يُسَنُّ (الدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ» أَيْ فِيهِ وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» (وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ) لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ (عَلَى) بَطْنِ رَاحَةٍ وَأَصَابِعِ (يَدَيْهِ) مَوْضُوعَتَيْنِ بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ وَأَشْبَهَ بِالتَّوَاضُعِ مَعَ ثُبُوتِهِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ قَالَ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ بِالنُّونِ أَرَادَ فِي أَصْلِ الِاعْتِمَادِ لَا صِفَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ شَاذٌّ وَلَا يُقَدِّمُ إحْدَى رِجْلَيْهِ إذَا نَهَضَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.
(وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الثَّابِتُ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظِ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يَرُدُّهُ كَأَنَّ الظَّاهِرَةَ فِي التَّكْرَارِ عُرْفٌ نَعَمْ مَا وَرَدَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ يُتَّبَعُ كَهَلْ أَتَاك فِي الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ وَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ الْآتِيَةِ (وَالذِّكْرُ) وَالدُّعَاءُ (بَعْدَهَا) وَثَبَتَ فِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بَيَّنْتهَا مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا
وَسَطًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُمُّ أَصَابِعَ الْيُمْنَى حَالَةَ قَبْضِهِ بِهَا الْيُسْرَى اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ قَدْ يُوهِمُ اعْتِمَادَهُ وَمِنْ ثَمَّ اغْتَرَّ بِهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالرُّسْغُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَأَمَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْكُرْسُوعُ إلَى وَحِكْمَةُ (قَوْلُهُ وَالْكُوعُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْبُوعُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ جَعْلِهِمَا تَحْتَ صَدْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُحَاذِيهِ) أَيْ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي جَانِبَ الْأَيْسَرِ نِهَايَةٌ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ التَّقْرِيبِيَّةُ لَا الْحَقِيقِيَّةُ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ جَعْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ مُحَاذِيَتَيْنِ لِلْقَلْبِ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ فَإِنَّ الْيُسْرَى حِينَئِذٍ يُجْعَلُ جَمِيعُهَا تَحْتَ الثَّدْيِ الْأَيْسَرِ بَلْ فِي الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ لَا تَحْتَ الصَّدْرِ (قَوْله مَا قُلْنَاهُ) أَيْ مِنْ حِفْظِ قَلْبِهِ عَنْ الْخَوَاطِرِ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَقْدُمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ شَاذٌّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِنْهُ أَيْ الْمَأْثُورُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجُلَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا أَوْ ضِدَّهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْعَاجِنِ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ لُغَةً لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ عَاجِنِ الْعَجِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ
فَأَصْبَحْت كُنْتِيًّا وَأَصْبَحْت عَاجِنًا
…
وَشَرُّ خِصَالِ الْمَرْءِ كُنْت وَعَاجِنُ
رَشِيدِيٌّ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ إلَى وَمِنْ إطْلَاقِهِ فَقَالَ بَدَلَهُ لَا عَاجِنَ الْعَجِينِ كَمَا قِيلَ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ وَالْكُنْتِيُّ كَكُرْسِيٍّ الشَّدِيدُ وَالْكَبِيرُ عَجْنُهُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بِجَمْعِ كَفِّهِ وَفُلَانٌ نَهَضَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْضِ كِبَرًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى إلَخْ) وَكَذَا يُطَوِّلُ الثَّالِثَةَ عَلَى الرَّابِعَةِ إذَا قَرَأَ السُّورَةَ فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ الْحَدِيثِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا وَرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهُ، أَمَّا مَا فِيهِ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الْأُولَى كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْقِرَاءَةِ بِالسَّجْدَةِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ أَوْ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ كَسَبِّحْ، وَ {هَلْ أَتَاكَ} [الغاشية: 1] فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ أَوْ الْمَصْلَحَةُ فِي خِلَافِهِ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِلْإِمَامِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي الْأُولَى وَالتَّطْوِيلُ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى تَأْتِيَ الْفُرْقَةُ الثَّانِيَةُ وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفَتَيْنِ التَّخْفِيفُ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَطُولَ بِالِانْتِظَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) أَيْ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) قُوَّةُ عِبَارَاتِهِمْ وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ اخْتِصَاصُ طَلَبِ ذَلِكَ بِالْفَرِيضَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ طَلَبُهُ بِهَا بَلْ يُطْلَبُ بَعْدَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ وَثَبَتَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ) فَقَدْ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» «وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا أَيْ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ
وَضْعُ طَرَفِ الزَّنْدِ عَلَى يُسْرَاهُ وَفِيمَنْ قُطِعَ كَفَّاهُ وَضْعُ طَرَفِ أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الْآخَرِ تَحْتَ صَدْرِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ سُقُوطَ السُّجُودِ عَلَى الْيَدِ إذَا قُطِعَ الْكَفُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ سُقُوطُ الْوُجُوبِ بِسُقُوطِ مَحَلِّهِ دُونَ الِاسْتِحْبَابِ وَأَيْضًا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا) قُوَّةُ عِبَارَتِهِمْ وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ اخْتِصَاصُ طَلَبِ ذَلِكَ بِالْفَرِيضَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ طَلَبُهُ بِهَا بَلْ يُطْلَبُ بَعْدَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ
فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلَهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا إلَّا لِإِمَامٍ يُرِيدُ التَّعْلِيمَ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ
وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكَتْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ الْمَأْثُورِ عَقِبَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك، وَقِرَاءَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْفَاتِحَةِ وَمِنْهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ بِزِيَادَةِ يُحْيِي وَيُمِيتُ عَشْرًا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَسُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَآيَةِ شَهِدَ اللَّهُ وَقُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ إلَى بِغَيْرِ حِسَابٍ اهـ. قَالَ ع ش قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وَيَنْدُبُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالِاسْتِغْفَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ إلَخْ وَيَخْتِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو فُهِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَيَنْبَغِي إذَا تَعَارَضَ التَّسْبِيحُ أَيْ وَمَا مَعَهُ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ فَاتَهُ التَّسْبِيحُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّسْبِيحِ فَيَقْرَؤُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْك الْجَدُّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ وَهِيَ الْقَلَاقِلُ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى طَلَبِ الْفَوْرِ فِيهَا وَلَكِنْ فِي ظَنِّي أَنَّ فِي شَرْحِ الْمَنَاوِيِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ أَيْضًا السَّبْعِيَّاتِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى فَوْرِيَّتِهَا وَالتَّكْبِيرُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الزَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَتَّبَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَقَالَ يَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا ثُمَّ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَى وَالْإِكْرَامِ ثُمَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ إلَى الْجَدُّ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ الْعَدَدَ السَّابِقَ وَيَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحَزَنَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ كُلَّهَا اللَّهُمَّ أَنْعِشْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ إنَّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحِهَا وَلَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ لِقَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَيَزِيدُ بَعْدَ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ بِك أُحَاوِلُ وَبِك أُصَاوِلُ وَبِك أُقَاتِلُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَبَعْدَهُ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعًا وَبَعْدَهُمَا وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ الرِّجْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرًا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ مُرَتَّبًا كَذَلِكَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ أَوْ عَمَلًا بِمَا قَدَّمْته انْتَهَتْ وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْأَصْلِ مُخَرِّجَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْأَذْكَارِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَرَاجِعْهُ مِنْهُ إنْ أَرَدْته كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَانْصِرَافُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلَى يَمِينِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِإِمَامٍ يُرِيدُ التَّعْلِيمَ) أَيْ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ فَيَجْهَرُ بِهِمَا فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِهِمَا أَيْ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْوَارِدَيْنِ هُنَا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ فُهِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَعَلُّمَهُ مَأْمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ دُنْيَوِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي طُلِبَ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ تَحَوُّلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي قِيَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الصُّبْحِ لِمَا صَحَّ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» الْحَدِيثُ السَّابِقُ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ رِجْلَيْهِ وَيَأْتِيَ مِثْله فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ بِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَقَرَّهُ الْمِنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ إلَخْ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عليه السلام وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ
قَوْلُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ
عَقِبَ سَلَامِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمِحْرَابِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا عُرِفَ مِنْهُ فَبَحْثُ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ أَنَّ سُلُوكَ الْأَدَبِ أَوْلَى مِنْ امْتِثَالِ الْأَمْرِ يَمِينُهُ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَيَسَارُهُ لِلْمِحْرَابِ وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ وَانْصِرَافُهُ لَا يُنَافِي نَدْبَ الذِّكْرِ لَهُ عَقِبَهَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ
الْمَوْعُودِ بِهِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرَ فَهَلْ يُقَدِّمُ الذِّكْرَ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ أَوْ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يَطْلُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إلَخْ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ لِئَلَّا يَشُكَّ هُوَ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ هَلْ سَلَّمَ أَوْ لَا وَلِئَلَّا يَدْخُلَ غَرِيبٌ فَيَظُنَّهُ بَعْدُ فِي صَلَاتِهِ فَيَقْتَدِيَ بِهِ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِلَّتَانِ تَنْتَفِيَانِ إذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ إلَيْهِمْ أَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ اهـ وَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَعَدَ مَكَانَهُ يَذْكُرُ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سُمَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَنْدُبُ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عَقِبَ سَلَامِهِ وَفَرَاغِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ) فَسَيَأْتِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ مَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْجِيحُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الْأُولَى يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قِبْلَةُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ اهـ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّعْمِيمَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أَيْ بِمُصَلَّاهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمِحْرَابَ الْمَعْرُوفَ مُحْدَثٌ (قَوْلُهُ فَبَحْثُ اسْتِثْنَائِهِ إلَخْ) أَيْ مِحْرَابَهُ صلى الله عليه وسلم بِجَعْلِ يَمِينِهِ فِيهِ إلَى الْمِحْرَابِ اعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ وَلِلدَّمِيرِيِّ
وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْتَفِتَا
…
بَعْدَ الصَّلَاةِ لِدُعَاءِ ثَبَتَا
وَيَجْعَلُ الْمِحْرَابَ عَنْ يَسَارِهِ
…
إلَّا تُجَاهَ الْبَيْتِ فِي أَسْتَارِهِ
فَفِي دُعَائِهِ لَهُ يَسْتَقْبِلُ
…
وَعَنْهُ لِلْمَأْمُومِ لَا يَنْتَقِلُ
وَإِنْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَة
…
فَلْيَجْعَلَنْ مِحْرَابَهُ يَمِينَهْ
لِكَيْ يَكُونَ فِي الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَا
…
خَيْرَ شَفِيعٍ وَنَبِيٍّ أُرْسِلَا
اهـ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مِحْرَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَدَمُ اعْتِمَادِ مَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى تُجَاهِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ) وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ يَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ فِي الدُّعَاءِ وَقَوْلُهُمْ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مُرَادُهُمْ غَالِبًا لَا دَائِمًا وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَيَّدَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه اسْتِحْبَابَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْتَصِرَ فِيهِمَا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِذَا انْصَرَفُوا طَوَّلَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ انْتَهَى وَهُمْ لَا يَمْنَعُونَ ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهَا أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ التَّسْبِيحَاتِ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّرَاخِي وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَهَا لِطُولِ الْفَصْلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالرَّاتِبَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنْ لَا يَفْحُشَ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا انْتَهَى ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرًا وَاحِدًا
عَقِبَ سَلَامِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي طُلِبَ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ تَحَوُّلِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَعْنِي قِيَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصُّبْحِ لِمَا صَحَّ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ قَالَ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ رِجْلَيْهِ وَيَأْتِيَ مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ بِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَوَّلَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا فَحُشَ التَّطْوِيلُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الذِّكْرِ أَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُهُ بَعْدَ تَوَابِعِهَا وَإِنْ طَالَتْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
وَإِنَّمَا الْفَائِتُ بِهَا كَمَالُهُ لَا غَيْرُ
(تَنْبِيهٌ) كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ زَادَ عَلَى الْوَارِدِ كَأَنْ سَبَّحَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَأَيَّدَ بِأَنَّهُ دَوَاءٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ فِيهِ عَلَى قَانُونِهِ يَصِيرُ دَاءً وَبِأَنَّهُ مِفْتَاحٌ وَهُوَ إذَا زِيدَ عَلَى أَسْنَانِهِ لَا يَفْتَحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الزِّيَنِ الْعِرَاقِيِّ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِتْيَانِ بِالْأَصْلِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهُ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِهِ.
وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ بَالَغَ فَقَالَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ عَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ يَرُدُّهُ عُمُومُ «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» وَلَمْ يَعْثِرْ الْقَرَافِيُّ عَلَى سِرِّ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ تَسْبِيحُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ كَذَلِكَ وَالتَّكْبِيرُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ تَكْمِلَةُ الْمِائَةِ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَهِيَ إمَّا ذَاتِيَّةٌ كَاَللَّهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالْكَبِيرِ أَوْ جَمَالِيَّةٌ كَالْمُحْسِنِ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ التَّسْبِيحَ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ لِلذَّاتِ وَلِلثَّانِي التَّكْبِيرَ وَلِلثَّالِثِ التَّحْمِيدَ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي النِّعَمَ وَزِيدَ فِي الثَّالِثَةِ التَّكْبِيرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ تَمَامَ الْمِائَةِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ نَقْلًا وَنَظَرًا ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ فِيهِ الدَّلَالَةُ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَاتٍ النَّقْصُ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشْرَةٍ وَثَلَاثٍ وَمَرَّةٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِي التَّسْبِيحِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّحْمِيدِ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَعَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فِي التَّكْبِيرِ وَمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَشَرَةٍ فِي التَّهْلِيلِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّعَبُّدِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّعَبُّدُ بِهِ وَاقِعٌ مَعَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِإِحْدَى الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَتَى بِغَيْرِ الْوَارِدِ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ رِوَايَتَانِ سُنَّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَخَتْمِ الْمِائَةِ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ فَيَنْدُبُ أَنْ يَخْتِمَهَا بِهِمَا احْتِيَاطًا وَعَمَلًا بِالْوَارِدِ وَمَا أَمْكَنَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا فِي دُعَاءِ التَّشَهُّدِ رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ وَرَدَّهُ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي بَحْثِ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ نَوَى عِنْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ الْوَارِدِ امْتِثَالَ أَمْرٍ ثُمَّ زَادَ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَأَوْجَهُ مِنْهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَدْرِكٌ عَلَى الشَّارِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ) الرَّاتِبِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ) لِتَشْهَدَ لَهُ مَوَاضِعُ السُّجُودِ وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُ الِانْتِقَالِ لِلْفَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ نَفْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَفْتَتِحُهَا مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَالنَّوَافِلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ نَحْوُ فَضِيلَةِ صَفٍّ أَوَّلٍ أَوْ مَشَقَّةِ خَرْقِ صَفٍّ آخَرَ مَثَلًا
وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ بِهَا كَمَالُهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الرَّاتِبَةِ سم (قَوْلُهُ وَأَيَّدَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْوَارِدَ (قَوْلُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ) أَيْ عَلَى الْعَدَدِ الْوَارِدِ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) الْوَجْهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الْبُرُلُّسِيِّ وَشَيْخِنَا الْإِمَامِ الطَّبَلَاوِيِّ حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الدَّلِيلُ (قَوْلُهُ تَكْمِلَةُ الْمِائَةِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا السِّرَّ لَا يَضُرُّ الْقَرَافِيُّ بَلْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ (قَوْلُهُ إنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى) أَيْ الْحُسْنَى (قَوْلُهُ وَلِلثَّانِي التَّكْبِيرُ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِهِ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالْكَبِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ إلَى قَدِيرٌ (قَوْلُهُ هَذَا الثَّانِي) أَيْ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ الْقَرَافِيِّ وَهُوَ حُصُولُ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بَلْ فِيهِ الدَّلَالَةُ لِلْمُدَّعِي) وَهُوَ حُصُولُ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْمُسْتَشْكِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ يُؤَيِّدُ نَقِيضَ الْمُدَّعِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ بِالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ عَدَمَ التَّعَبُّدِ بِهِ) أَيْ بِالثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ (قَوْلُهُ التَّعَبُّدُ بِهِ وَاقِعٌ) أَيْ بِالْوَارِدِ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ) أَيْ الْخِلَافُ وَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوَارِدِ) أَيْ لَمْ يَرِدْ أَصْلًا (قَوْلُهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَخْتِمَهَا) أَيْ أَنْ يَجْعَلَ خَاتِمَةَ الْمِائَةِ وَآخِرَهَا (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ نُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَبِيرًا وَكَثِيرًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيُنْدَبُ أَنْ يَخْتِمَهَا بِهِمَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ) عَطْفٌ أَيْضًا عَلَى قَالَ الْقَرَافِيُّ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَوْجَهُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لِتَعَبُّدٍ) أَيْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنَّفْلِ) أَيْ أَوْ الْفَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ أَيْ أَوْ نَفْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِصَلَاةٍ أَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ إلَخْ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ لَكِنَّ الْمُتَّجِهَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَالْجُمُعَةِ انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ اسْتِحْبَابُ
قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى الرَّاتِبَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ اسْتِحْبَابُ الِانْتِقَالِ أَوْ الْفَصْلِ بِالْكَلَامِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّوَافِلِ يَفْتَتِحُهُمَا وَلَوْ كَثُرَتْ جِدًّا.
فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَصَلَ بِنَحْوِ كَلَامِ إنْسَانٍ لِلنَّهْيِ فِي مُسْلِمٍ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الِانْتِقَالِ لِلنَّفْلِ يَعْنِي الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ لِمَنْ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا (إلَى بَيْتِهِ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَلِأَنَّ فِيهِ الْبُعْدَ عَنْ الرِّيَاءِ وَعَوْدَ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبَيْتِ وَأَهْلِهِ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَكِفًا وَلَمْ يَخَفْ بِتَأْخِيرِهِ لِلْبَيْتِ فَوْتَ وَقْتٍ أَوْ تَهَاوُنًا وَفِي غَيْرِ الضُّحَى وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ بِمِيقَاتٍ بِهِ مَسْجِدٌ وَنَافِلَةِ الْمُبَكِّرِ لِلْجُمُعَةِ.
(وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ مَكَثُوا) نَدْبًا (حَتَّى يَنْصَرِفْنَ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ وَتَنْصَرِفُ الْخَنَاثَى فُرَادَى بَعْدَهُنَّ وَقَبْلَ الرِّجَالِ (وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلْيَنْصَرِفْ (يَمِينَهُ) لِنَدْبِ التَّيَامُنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُنَافِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ الذَّهَابُ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي أُخْرَى اهـ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ التَّيَامُنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الْأُولَى وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ فِي أُخْرَى لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ بِشَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ أَكْثَرُ (وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ بِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى فَرَاغِ إمَامِهِ مِنْ تَسْلِيمَتِهِ وَإِذَا انْقَضَتْ بِالْأُولَى صَارَ الْمَأْمُومُ كَالْمُنْفَرِدِ -.
(فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ) نَعَمْ إنْ سُبِقَ وَكَانَ جُلُوسُهُ مَعَ إمَامِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ عَقِبَ تَسْلِيمِهِ فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا يَأْتِي إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ طَوَّلَهُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ فِيهِ كُرِهَ لَهُ التَّطْوِيلُ وَيُسَنُّ لَهُ هُنَا الْقِيَامُ مُكَبِّرًا مَعَ رَفْعِ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ
الِانْتِقَالِ أَوْ الْفَصْلِ بِالْكَلَامِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّوَافِلِ يَفْتَتِحُهُمَا وَلَوْ كَثُرَتْ جِدًّا سم (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَصَلَ بِنَحْوِ كَلَامِ إنْسَانٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ بِدُونِ لَفْظِ نَحْوَ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ بِهَا تَحْوِيلَ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خُرُوجٍ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ الْأُولَى ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الِانْتِقَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لَهُ هُنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْنِي الَّذِي لَا يُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَى أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَنْ بِالْكَعْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى بَيْتِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي الْقِبْلَةِ فِيهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ الْبُعْدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْحِكْمَةُ بُعْدُهُ مِنْ الرِّيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَكِفًا) أَيْ وَلَا مَاكِثًا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِتَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَوْ ذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ لَفَاتَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَوْتَ وَقْتٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَوْتَ الرَّاتِبَةِ لِضِيقِ وَقْتٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَافِلَةِ الْمُبَكِّرِ إلَخْ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ فَقَالَ وَسَنَةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ
وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ
…
وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ وَالِاسْتِخَارَةُ وَلِلْقَبْلِيَّةِ
لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ أَنَّ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ كُلُّ رَاتِبَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُفِيدُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَكَثُوا) أَيْ مَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَخْ) وَأَنْ يَمْكُثَ الْمَأْمُومُ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ مِنْ مُصَلَّاهُ إنْ أَرَادَهُ عَقِبَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إذْ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ لَهُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِيعَابِ أَنَّ انْصِرَافَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْكَرَاهَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أَوْ كَانَتْ لَا فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلْيَنْصَرِفْ يَمِينَهُ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ أَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] اهـ قَالَ ع ش وَكَذَا لَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ أَصْلَيْت صَلَّيْت اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلِهِ) أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ حَذْفُ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ لِخُرُوجِهِ بِهَا) فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا عَالِمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَارَنَهُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ بِخِلَافِ مُقَارَنَتِهِ لَهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُتِمَّهَا فَلَا يَرْبِطُ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْمَأْمُومِ) أَيْ الْمُوَافِقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُسَلِّمُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ مَكَثَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا اهـ. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ قَدْرًا إلَى بَطَلَتْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا أَيْ وَلَكِنْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ إنْ طَوَّلَهُ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ طُولَهُ زِيَادَةٌ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي لِلنِّهَايَةِ طُمَأْنِينَةُ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ يُمْكِنُ حَمْلُ النُّسْخَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا بِأَنْ يُرَادَ بِجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي غَيْرِ مَحَلٍّ وَالضَّمِيرُ لِمَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْبُوقِ (هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ إمَامِهِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَشَهُّدِهِ
(قَوْلُهُ إنْ طَوَّلَهُ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ طُولَهُ زِيَادَةٌ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ