المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب شروط الصلاة] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٢

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا

- ‌[بَابٌ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌(بَابُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ)

- ‌[بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ]

- ‌كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي زَوَالِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا وَإِدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لِلرَّكْعَةِ

- ‌(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْجُمُعَةَ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ

الفصل: ‌[باب شروط الصلاة]

أَنَّهُ يَرْفَعُ تَبَعًا لَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِ مُتَابَعَتِهِ فِي التَّوَرُّكِ بِأَنَّ حِكْمَةَ الِافْتِرَاشِ مِنْ سُهُولَةِ الْقِيَامِ عَنْهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فَقُدِّمَتْ رِعَايَتُهَا عَلَى الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) تَحْصِيلًا لِفَضِيلَتِهِمَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا.

(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ بِمِثْلِهِ أَوْ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ وَبِفَتْحِهَا الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إذْ الشَّرْطُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ بِخِلَافِ الرُّكْنِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَهَمِّيَّةِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِطَرِيقِ الْوَسِيلَةِ

الْأَوَّلِ (أَنَّهُ يَرْفَعُ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا)

خَاتِمَةٌ: سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْمَلَكِ وَالْوَلِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ عَلَّمَ بَعْضَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إلَخْ فَإِنْ صَحَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ عليه الصلاة والسلام لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ اهـ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت هَذَا قَدْ يُعَارِضُ مَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْأَفْضَلُ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِالْأَتْقِيَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ إلَخْ قُلْت لَا تَعَارُضَ لِجَوَازِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعِزُّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَأَلَ بِذَلِكَ عَلَى صُورَةِ الْإِلْزَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ وَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا وَرَدَ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِشْفَاعِ وَالسُّؤَالِ مِثْلَ أَسْأَلُك بِبَرَكَةِ فُلَانٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ.

[بَابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ]

(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)(قَوْلُهُ تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّعْلِيقَ بِلَوْ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ التَّقْيِيدِ بِمُسْتَقْبَلٍ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِلَوْلَا يُسَمَّى شَرْطًا وَفِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ لِأَنَّهَا حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ (قَوْلُهُ أَوْ إلْزَامُ الشَّيْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ أَيْ التَّعْلِيقِ بِإِلْزَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِفَتْحِهَا الْعَلَامَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِالسُّكُونِ لَيْسَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ عَلَامَاتُهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ انْتَهَى اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ عَمِيرَةٌ وَمِنْ الْغَيْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعَبِّرُ إلَى وَيَرُدُّ وَقَوْلِهِ بِأَنَّهُ إلَى بِأَنَّهُ وَقَوْلِهِ إشَارَةً إلَى حَسَنٍ (قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ بِهِ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ مَا بِالْخَارِجِ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ أَيْ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَيَمْنَعُ الْجَوَابَ الْأَخِيرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَدْ أَنَّ اللُّزُومَ فِي الرُّكْنِ لَيْسَ لِذَاتِهِ بَلْ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ (قَوْلُهُ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ) فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ إلَخْ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ وَبِالثَّانِي أَيْ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ السَّبَبُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ أَيْ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَبِالثَّالِثِ أَيْ لِذَاتِهِ اقْتِرَانُ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْمَرْجُوحِ وَإِنْ لَزِمَ الْوُجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَدَمُ فِي الثَّانِي لَكِنْ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَالْمَانِعِ لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ نِهَايَةٌ وَع ش (قَوْلُهُ تَقْدِيمَ هَذَا) أَيْ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (أَشَارَ) أَيْ بِتَأْخِيرِ هَذَا الْبَابِ عَنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ إلَخْ) وُجُوبُ تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ فَالِاسْتِقْبَالُ مَثَلًا

بَابٌ) (قَوْلُهُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ) بِالنَّظَرِ لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ بِهِ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَسَّرَ مَا بِخَارِجٍ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ) وُجُوبُ تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ فَالِاسْتِقْبَالُ مَثَلًا يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةً حُصُولُهَا مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ

ص: 108

وَبِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْبُطْلَانَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهَا الْفَصْلُ الْآتِي دَاخِلَةً فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الشَّرْطِ. وَالْمَانِعِ هُنَا وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ هَذَا وَوُجُودِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ انْتِفَاؤُهُ شَرْطًا حَقِيقَةً عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَتَجَوُّزًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ نَحْوِ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هُنَا لِإِثْمٍ حَسُنَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ قَدَّمُوا بَحْثَ مَا عَدَا السِّتْرَ وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى شَرْطِيَّتِهِ إلَّا هُنَا مَا عَدَا الِاسْتِقْبَالَ قُلْت نَظَرُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ حَقَائِقِهَا إلَى كَوْنِهَا وَسَائِلَ مُقَدَّمَةً أَمَامَ الْمَقْصُودِ وَعَنْ شَرْطِيَّتِهَا إلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْمَقْصُودِ وَأَمَّا نَصُّهُمْ أَوَّلًا عَلَى شَرْطِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ فَوَقَعَ اسْتِطْرَادًا وَأَمَّا تَأْخِيرُهُمْ الْبَحْثَ عَنْ السِّتْرِ فَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِ لِذَاتِهِ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ شَرْطًا أُخْرَى فَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يُبْحَثْ عَنْهُ مَعَ الْبَقِيَّةِ أَوَّلًا وَلِكَوْنِهِ فِيهَا شَرْطًا أَدْرَجُوهُ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمُتَكَلَّمِ عَلَيْهَا هُنَا إجْمَالًا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِيَّةُ مَعَ ذِكْرِ تَوَابِعِهَا فَتَأَمَّلْهُ (خَمْسَةٌ) وَلَا يَرِدُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ تَسْتَلْزِمُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِالْفَرْضِيَّةِ

يَكْفِي لِمُقَارَنَتِهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةً بِحُصُولِهَا مُقَارَنًا لِلتَّكْبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ لَمَّا جَعَلَ الْمُبْطِلَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسَنٌ تَأْخِيرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْمَانِعُ لُغَةً الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ كَالْكَلَامِ فِيهَا عَمْدًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّحَادِ (قَوْلُهُ مِنْ فَقْدِ هَذَا) أَيْ الْمَانِعِ (وَوُجُودِ ذَاكَ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً عِنْدَ الرَّافِعِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَجَوُّزًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وُجُودِيٌّ وَمَفْهُومَ الْمَانِعِ عَدَمِيٌّ زِيَادِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الْمَانِعِ أَيْ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي انْتِفَائِهِ وَإِلَّا فَالْمَانِعُ وُجُودِيٌّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَجَوُّزًا أَيْ بِالِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِتَشْبِيهِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ بِالشَّرْطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتِعَارَةُ لَفْظِ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّجَوُّزَ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حَيْثِيَّاتِهَا فِعْلَهَا وَهِيَ مِنْ جِهَةٍ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ ضَرُورَةَ أَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا، وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَيَانِ تَعَدُّدِ حَيْثِيَّاتِ التَّرْكِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمَوَانِعَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا لَيْسَتْ مَوَانِعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيَانُهُ كَكَوْنِ الْكَلَامِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقًا فَجَعْلُ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهَا حَالَةٌ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ سم (قَوْلُهُ نَحْوِ النَّاسِي) أَيْ الْجَاهِلِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ (هُنَا لَا ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَانِعِ دُونَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ حَسُنَ إلَخْ) جَوَابُ لَمَّا جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ حَقَائِقِهَا) أَيْ مَا عَدَا السَّتْرَ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مَا وَالتَّذْكِيرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ لِذَاتِهِ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ تَوَابِعِهِ) أَيْ تَوَابِعِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا وَبِكَيْفِيَّتِهَا وَتَمْيِيزِ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتِهِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْمُخَاطَبِ بِهِ وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ اهـ. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْجَزْمِ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ

بِالْفَرَائِضِ عَنْ النَّوَافِلِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِسَبَبٍ مَا كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَوْلُهُ كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ مُخَالِفٌ لِلْمُتَقَدِّمِ لَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُبْطِلٌ كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ.

(الْجَوَابُ) يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الصُّورَةِ فَالْإِبْطَالُ فِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا وَالصِّحَّةُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا وَشَكَّ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ تَحْرِيرُ الْمُعْتَمَدِ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَحْرِيرُ تَصْوِيرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حَيْثِيَّاتِهَا فِعْلَهَا وَهِيَ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ ضَرُورَةَ أَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَيَانِهِ تَعَدُّدَ حَيْثِيَّاتِ التَّرْكِ وَبَيَانِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا وَسَهْوًا وَجَهْلًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمَوَانِعَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا لَيْسَتْ مَوَانِعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيَانُهُ كَكَوْنِ الْكَلَامِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقًا فَجَعْلُ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهَا حَالَةٌ تَخْرُجُ بِهَا

ص: 109

وَبِالْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا مَعَ تَمْيِيزِ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ الْعَامِّيُّ أَوْ الْعَالِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْكُلَّ فَرْضًا صَحَّ أَوْ سُنَّةً فَلَا أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ وَلَا التَّمْيِيزَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ دُخُولِ الْوَقْتِ تَسْتَلْزِمُهُ أَحَدُهَا (مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (الْوَقْتِ) وَلَوْ ظَنًّا مَعَ دُخُولِهِ بَاطِنًا فَلَوْ صَلَّى غَيْرَ ظَانٍّ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ أَوْ ظَانًّا وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ.

(وَ) ثَانِيهَا (الِاسْتِقْبَالُ) كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ أَيْ بَالِغٍ إلَّا بِخِمَارٍ» فَإِنْ عَجَزَ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ هُنَا سُؤَالُ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ وَقَبُولُ هِبَةٍ تَافِهَةٍ كَطِينٍ صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وُجُوبًا وَلَا إعَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِيهَا اسْتَتَرَ بِهِ فَوْرًا وَبَنَى حَيْثُ لَا تَبْطُلُ كَالِاسْتِدْبَارِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا سَتْرُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا سَتْرُ سَوْأَتَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَمَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْحُرَّةِ فَقَطْ

قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا التَّمْيِيزَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْعَالِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْبَعْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ إلَخْ) صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ فِي الْمُرَاجَعَةِ سم وَكَلَامُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْعَامِّيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ مَا يُزِيلُ التَّمْيِيزَ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنًّا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَإِخْبَارِ الثِّقَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ لَا تَشْمَلُ الظَّنَّ لِأَنَّهَا حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ دُخُولِهِ بَاطِنًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ تَبَيُّنِ الْحَالِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ) أَيْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ع ش أَيْ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَقَعَتْ عَنْهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَيَّدَ الْحَلَبِيُّ وُقُوعَهَا عَنْ الْفَائِتَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِي النِّيَّةِ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَنَفْلِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ) وَالْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بَيَانُهُ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا أَيْ شَرْعًا عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالطَّرِيقِ إلَى صَلَّى وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَهُ إلَى وَيَلْزَمُهُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ يُجَمِّلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ خَالِيًا فَقَطْ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَقَطْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ سَتْرِهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ غِرَارَةً وَصَارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ الثِّيَابُ فِي الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَالِغٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ بَالِغَةٍ إذْ الْحَائِضُ زَمَنَ حَيْضِهَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بِخِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ كَالْبَالِغَةِ لَكِنَّهُ قَيَّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ. أَيْ مَنْ غَلَبَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْبَالِغَاتِ دُونَ الصَّغِيرَاتِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ بِالطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ سُؤَالُ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِمَّنْ ظَنَّ مِنْهُ الرِّضَا بِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَبُولُ هِبَةٍ نَافِعَةٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى السَّتْرِ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ لِلْمِنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى وَأَتَمَّ (قَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا) أَيْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ م ر فِي التَّيَمُّمِ مِنْ اعْتِمَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ الْبَصَرِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ) وَفَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَيَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أَنَّهُ يَرَى الْأَوَّلَ مُتَأَدِّبًا وَالثَّانِيَ تَارِكًا لِلْأَدَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ أَيْضًا سَتْرُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَخْ) لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالسَّتْرِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ) الْمُتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.

مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ إلَخْ) صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا يُزِيلُ التَّمْيِيزَ (فَإِنْ قِيلَ) إذَا زَادَ التَّمْيِيزُ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ أَيْضًا (قُلْت) فَالْمُسْتَلْزَمُ هِيَ لَا هُوَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُمْنَعُ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ فَقَدْ وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَجِبُ أَيْ سَتْرُهَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ لَا عَنْ نَفْسِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ سَتْرِهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ غِرَارَةً وَصَارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ م ر.

(فَرْعٌ) تَعَلَّقَتْ جِلْدَةٌ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ إلَيْهَا أَوْ بِالْعَكْسِ مَعَ الْتِصَاقٍ أَوْ دُونَهُ

ص: 110

إلَّا لِأَدْنَى غَرَضٍ كَتَبْرِيدٍ وَخَشْيَةِ غُبَارٍ عَلَى ثَوْبٍ يُجَمِّلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ نَظَرُ سَوْأَةِ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ) وَلَوْ قِنًّا وَصَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ) لِخَبَرٍ بِهِ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْحَسَنُ «غَطِّ فَخِذَك فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» نَعَمْ يَجِبُ سَتْرُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِيَتَحَقَّقَ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ (وَكَذَا الْأَمَةُ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً وَمُكَاتَبَةً وَأُمَّ وَلَدٍ عَوْرَتُهَا مَا ذَكَرَ (فِي الْأَصَحِّ) كَالرَّجُلِ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ غَيْرُ عَوْرَةٍ إجْمَاعًا (وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ

اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِأَدْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُجَمِّلُهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِأَدْنَى غَرَضٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ الْكَشْفُ لَهُ أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَيْسَ مِنْ الْغَرَضِ حَاجَةُ الْجِمَاعِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ ع ش وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ فَقَالَ وَمِنْ الْغَرَضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَرَضُ الْجِمَاعِ وَسَنُّ السَّتْرِ عِنْدَهُ لَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْكَشْفِ كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَإِلَّا لَكَانَ السَّتْرُ عِنْدَهُ وَاجِبًا لَا مَسْنُونًا اهـ. بِحَذْفٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَ ع ش وَلَيْسَ إلَخْ رَاجِعٌ لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ لَا لِجَوَازِ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ كَتَبْرِيدٍ) أَيْ وَاغْتِسَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ يُجَمِّلُهُ) قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصِيَانَةُ الثَّوْبِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِإِطْلَاقِ الثَّوْبِ أَنَّ التَّجَمُّلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ نَظَرُهُ إلَخْ) أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا فِيهَا فَمُمْتَنِعٌ فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَرِيبَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ طَوْقُهُ ضَيِّقًا جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ) وَيَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي طَوَافِهِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَجِبُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ لَفْظَةُ بَيْنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلَيْسَتَا مِنْهَا لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الرُّكْبَةُ مِنْهَا دُونَ السُّرَّةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْحَاجَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ

(فَرْعٌ) تَعَلَّقَتْ جِلْدَةٌ مِنْ فَوْقِ الْعَوْرَةِ إلَيْهَا أَوْ بِالْعَكْسِ مَعَ الْتِصَاقٍ أَوْ دُونَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي وُجُوبِ سَتْرِهَا وَعَدَمِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَتْ جِلْدَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْيَدَيْنِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ

(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ طَالَ ذَكَرُهُ بِحَيْثُ جَاوَزَ نُزُولُهُ الرُّكْبَتَيْنِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ سَتْرِ جَمِيعِهِ وَلَا يَجِبُ سَتْرُ مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَمَا نَزَلَ عَنْهُمَا مِنْ السَّاقَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سِلْعَةٍ أَصْلُهَا فِي الْعَوْرَةِ وَتَدَلَّتْ حَتَّى جَاوَزَتْ الرُّكْبَتَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي شَعْرِ الْعَانَةِ إذَا طَالَ وَتَدَلَّى حَتَّى جَاوَزَ الرُّكْبَتَيْنِ

(فَرْعٌ آخَرُ) فَقَدَ الْمُحْرِمُ السُّتْرَةَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَمِيصًا لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَيَفْدِي أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَوْ يُفَصِّلُ فَإِنْ زَادَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ ثَوْبٍ يُسْتَأْجَرُ أَوْ ثَمَنِ مِثْلِ ثَوْبٍ يُبَاعُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْجَارُ وَالشِّرَاءُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّالِثُ قَرِيبٌ سم عَلَى حَجّ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ بَعْدَ قَوْلِ سم فِي آخِرِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْعَكْسِ مَا نَصُّهُ قُلْت وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْوَجْهُ عَدَمُ وُجُوبِ السَّتْرِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَوْرَةِ وَوُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَجْزَاءَ الْعَوْرَةِ لَهَا حُكْمُهَا مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ إلَخْ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ أَيْ فِي النِّهَايَةِ.

فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي وُجُوبِ سَتْرِهَا وَعَدَمِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَتْ جِلْدَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي الْيَدَيْنِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ

(فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ طَالَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ جَاوَزَ فِي نُزُولِهِ الرُّكْبَتَيْنِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ سُتْرَةِ جَمِيعِهِ وَلَا يَجِبُ سَتْرُ مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَمَا نَزَلَ عَنْهُمَا مِنْ السَّاقَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سِلْعَةٍ أَصْلُهَا فِي الْعَوْرَةِ وَتَدَلَّتْ حَتَّى جَاوَزَتْ الرُّكْبَتَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي شَعْرِ الْعَانَةِ إذَا طَالَ وَتَدَلَّى وَجَاوَزَ الرُّكْبَتَيْنِ

(فَرْعٌ) آخَرُ فَقَدَ الْمُحْرِمُ السُّتْرَةَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَمِيصًا لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَيَفْدِي أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَوْ يُفَصِّلُ فَإِنْ زَادَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ ثَوْبٍ يُسْتَأْجَرُ أَوْ ثَمَنِ مِثْلِ ثَوْبٍ يُبَاعُ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْجَارُ وَالشِّرَاءُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّالِثُ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى الْحُرِّ) فَلَوْ انْكَشَفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ وَجَدَ انْكِشَافَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ أَرْبَعُونَ وَخُنْثَى ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْجُمُعَةُ لِتَحَقُّقِ انْعِقَادِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى وَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ بَانَ الشَّكُّ هُنَا فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَهُنَاكَ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ تَمَامُ الْعَدَدِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْخَارِجِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَحْتَمِلُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ إذَا طَرَأَ الِانْكِشَافُ فِي الْأَثْنَاءِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الِانْعِقَادِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ

ص: 111

(مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرُهُمَا وَبَطْنُهُمَا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] أَيْ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَلِلْحَاجَةِ لِكَشْفِهِمَا وَإِنَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُمَا كَالزَّائِدِ عَلَى عَوْرَةِ الْأَمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَعَوْرَتُهَا خَارِجُهَا فِي الْخَلْوَةِ كَمَا مَرَّ وَعِنْدَ نَحْوِ مُحْرِمٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَصَوْتُهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ

(تَنْبِيهٌ) عَبَّرَ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ وَالْخُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ رِقًّا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ عَوْرَةَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْقِنَّيْنِ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى أَوْسَعُ مِنْ عَوْرَةِ الذَّكَرِ.

(وَشَرْطُهُ) أَيْ السَّاتِرُ (مَا) الْأَحْسَنُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً (مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ) وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ حَجْمَهَا وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى الْمَسْتُورِ لُبْسًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَكْفِي زُجَاجٌ وَمَاءٌ صَافٍ وَثَوْبٌ رَقِيقٌ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَلَا الظُّلْمَةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ أَصْبَاغٍ

وَجَمَعَ الْخَطِيبُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ لِلشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَحَمَلَ الثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ مَسْتُورًا كَالْمَرْأَةِ ثُمَّ طَرَأَ كَشْفُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ لِلْجَزْمِ بِالِانْعِقَادِ وَالشَّكِّ فِي الْبُطْلَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْجَمْعَ سم وَالزِّيَادِيُّ وَالسَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا أَيْ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالرَّأْسَ وَالثَّالِثُ عَوْرَتُهَا مَا لَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ خِدْمَتِهَا بِخِلَافِ مَا يَبْدُو كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ حَتَّى شَعْرِ رَأْسِهَا وَبَاطِنِ قَدَمَيْهَا وَيَكْفِي سَتْرُهُ بِالْأَرْضِ فِي حَالِ الْوُقُوفِ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ سُجُودِهَا أَوْ ظَهَرَ عَقِبَهَا عِنْدَ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ كَفَى السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسَ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَى الْكُوعَيْنِ) بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ فَالْأَوْلَى إلَى الرُّسْغَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ أَيْ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ) قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ بَعْدَ كَلَامٍ وَعُرِفَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَعَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْأَجَانِبِ إلَيْهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَوْرَةٌ فِي الْخَلْوَةِ وَعِنْدَ الْمَحَارِمِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ اهـ. وَيُزَادُ رَابِعَةٌ هِيَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِ الْكَافِرَةِ غَيْرِ سَيِّدَتِهَا وَمَحْرَمِهَا وَهِيَ مَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَى الْمَرْأَةِ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَمْ تَخْشَ فِتْنَةً كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْخَلْوَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ إلَخْ) الْأَخْصَرُ فِي الْخَلْوَةِ وَمِثْلِهَا عِنْدَ نَحْوِ الْمَحَارِمِ مَا مَرَّ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ مِثْلَهَا وَالْمَمْسُوحَ وَمَمْلُوكَهَا عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ عِنْدَ مِثْلِهَا وَمَمْلُوكِهَا الْعَفِيفِ إذَا كَانَتْ عَفِيفَةً أَيْضًا مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ الْمَمْسُوحِ لِلَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ مَحَارِمِهَا الذُّكُورِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِشَرْطِ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَالْأُنْثَى) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ عَوْرَةِ الذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ وَالْخُنْثَى الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى أَوْسَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا إيضَاحُهُ.

(قَوْلُهُ الْأَحْسَنُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَنْعُ لَا الْمَانِعُ الَّذِي هُوَ السَّاتِرُ وَجَعْلُهُ شَرْطًا مِنْ حَيْثُ مَانِعِيَّتُهُ فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ وَتَكْرَارٌ سم وَحَمَلَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الْمَوْصُوفَةِ فَقَالَا أَيْ جَزَمَ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ عَادَةً كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَذَا نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ كَذَا ضَبَطَهُ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ نَاشِرِيٌّ اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُمْنَعُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبِ لِلْمُصَلِّي جِدًّا لَأَدْرَكَ لَوْنَ بَشَرَتِهِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ كَانَتْ تُرَى الْبَشَرَةُ بِوَاسِطَةِ شَمْسٍ أَوْ نَارٍ وَلَا تُرَى عِنْدَ عَدَمِهَا اهـ. ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيِّ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ حَجْمَهَا) أَيْ كَسَرَاوِيلَ ضِيقٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ، وَخِلَافُ الْأَوْلَى لِلرَّجُلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ) أَقُولُ يَنْبَغِي تَعَيُّنُ ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ الرَّقِيقِ لِسَتْرِهِ بَعْضَ أَجْزَائِهِ أَمَّا الزُّجَاجُ أَيْ أَوْ الْمَاءُ الصَّافِي فَإِنْ حَصَلَ بِهِ سَتْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا الظُّلْمَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ إيرَادُ أَصْبَاغٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَعْبِيرِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ اللَّوْنُ سم

وَقَدْ يَقْتَضِي جَعْلُهُ كَالْأُنْثَى احْتِيَاطًا لِلْبُطْلَانِ أَيْضًا عِنْدَ طُرُوُّ الِانْكِشَافِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ الْأَحْسَنُ كَوْنُهَا مَصْدَرِيَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَنْعُ لَا الْمَانِعُ الَّذِي هُوَ السَّاتِرُ وَجَعْلُهُ شَرْطًا مِنْ حَيْثُ مَانِعِيَّتُهُ فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ وَتَكْرَارٌ (قَوْلُهُ إيرَادُ أَصْبَاغٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَعْبِيرِهِمْ بِمَا يَسْتُرُ اللَّوْنَ لَكِنَّ الِانْدِفَاعَ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ اللَّوْنَ يُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا دُونَ مَنْ سَكَتَ عَنْهُ

ص: 112

لَا جِرْمَ لَهَا فَإِنَّهَا وَإِنْ مَنَعَتْ اللَّوْنَ لَا تُسَمَّى سَاتِرًا عُرْفًا نَظَرًا لِخِفَّتِهَا النَّاشِئَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ جِرْمٍ لَهَا.

(وَلَوْ) وَهُوَ حَرِيرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ زَائِدٍ عَلَى الْعَوْرَةِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ وَلَوْ يَسِيرًا لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ وَالنَّقْصُ حَاجَةٌ أَيَّ حَاجَةٍ وَنَجِسٌ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ كَالْعَدَمِ وَفَارَقَ الْحَرِيرُ بِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرِيرُ وَأَيْضًا فَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ مُبَاحٌ وَالنَّجَسُ مُبْطِلٌ وَلَوْ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَ (طِينٌ) وَحُبٌّ وَحُفْرَةٌ رَأْسُهُمَا ضَيِّقٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْعَوْرَةِ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ خَيْمَةٍ ضَيِّقَةٍ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَمِيصٌ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزِرَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُهَا فِي أَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِهَذَا (وَمَاءٌ كَدِرٌ) أَوْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَأَنْ صَلَّى فِيهِ عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ بِالْإِيمَاءِ أَوْ كَأَنْ يُطِيقَ طُولَ الِانْغِمَاسِ فِيهِ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَاءُ فِيمَا ذَكَرَ، وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الشَّطِّ مَعَ بَقَاءِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ

قَوْلُهُ لَا جِرْمَ لَهَا) أَيْ كَالْحِبْرِ وَالْحِنَّاءِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا النِّيلَةُ إذَا زَالَ جِرْمُهَا وَبَقِيَ مُجَرَّدُ اللَّوْنِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ طِينٌ) قَدْ يُوَجَّهُ الرَّفْعُ بَعْدَ لَوْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ لَوْ بِمَعْنَى " إنْ " وَ " إنْ " يَجُوزُ دُخُولُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ سم.

(قَوْلُهُ وَلَوْ هُوَ حَرِيرٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ هُوَ حَرِيرٌ) قَيَّدَهُ الْعُبَابُ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ نَحْوَ الطِّينِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ فِي الْحَرِيرِ وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ إذَا أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ وَحِشْمَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ نَحْوِ الطِّينِ الْحَشِيشُ وَالْوَرَقُ حَيْثُ أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ لُبْسُ الْحَرِيرِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إلَّا نَحْوَ الطِّينِ وَكَانَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ) قَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ مُطْلَقًا إذَا أَخَلَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمُرُوءَتِهِ اهـ. سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ لَزِمَهُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَلِمَا فِي قَطْعِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ع ش (قَوْلُهُ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْحَرِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَبِالْعَكْسِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى طَهَارَةِ الثَّوْبِ شَيْخُنَا أَيْ وَلَمْ يَكُنْ رُطُوبَةٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ وَلَا فِي الْبَدَنِ.

(قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مُبْطِلٌ إلَخْ) فِي مُقَابَلَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ مَا لَا يَخْفَى سم (قَوْلُهُ وَطِينٌ إلَخْ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ ع ش (قَوْلُهُ وَحُبٌّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَشَدِّ الْبَاءِ: الْجَرَّةُ أَوْ الضَّخْمَةُ مِنْهَا قَامُوسٌ عِبَارَةُ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْحُبُّ بِالضَّمِّ الْخَابِيَةُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ انْتَهَى، وَهُوَ هُنَا الزِّيرُ الْكَبِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوِ خَيْمَةٍ ضَيِّقَةٍ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَفَ دَاخِلَهَا بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِأَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ، أَمَّا لَوْ خَرَقَ رَأْسَهَا وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَصَارَتْ مُحِيطَةً بِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْحُبِّ وَالْحُفْرَةِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَمِيصٌ إلَخْ) نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِالْمَاءِ.

(قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ مَنَعَ الْإِدْرَاكَ وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَةٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ إلَخْ) وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ وَإِنْ حَصَلَتْ مُمَاسَّةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي الْأَوْجَهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِإِزَارِهِ ثُقْبَةٌ فَوَضَعَ غَيْرُهُ يَدَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ إلَخْ أَيْ وَإِنْ صَارَ عَلَى صُورَةِ الْقَمِيصِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ رَجُلَانِ أَيْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَاءُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ وَمِثْلُ الطِّينِ الْمَاءُ الْكَدِرُ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ بِهِ (قَوْلُهُ مَعَ بَقَاءِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِهِ) تَصَوُّرُهُ لَا يَخْلُو مِنْ إشْكَالٍ بَصَرِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ إلَخْ) فِي نَفْيِ اللُّزُومِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

قَوْلُهُ وَلَوْ هُوَ حَرِيرٌ) قَدْ يُوَجَّهُ الرَّفْعُ بَعْدَ لَوْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ لَوْ بِمَعْنَى إنْ وَإِنْ يَجُوزُ دُخُولُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ قَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ مُطْلَقًا إذَا أَخَلَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمُرُوءَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَفْعَلُ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ لَا يَكُونُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ لَكِنْ قَدْ يَرُدُّ هَذَا أَنَّهُمْ أَسْقَطُوا الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِبَاسًا لَا يَلِيقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مُبْطِلٌ إلَخْ) فِي مُقَابَلَةِ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ نَحْوِ خَيْمَةٍ ضَيِّقَةٍ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَفَ دَاخِلَهَا بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِأَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ، أَمَّا لَوْ خَرَقَ رَأْسَهَا وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَصَارَتْ مُحِيطَةً بِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْحُبِّ وَالْحُفْرَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ إلَخْ) فِي نَفْيِ اللُّزُومِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الشَّطِّ بِلَا مَشَقَّةٍ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْضًا

ص: 113

إنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَيْسُورًا حِينَئِذٍ فَيُصَلِّي عَلَى الشَّطِّ عَارِيًّا وَلَا يُعِيدُ.

هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ الدَّارِمِيِّ عَدَمَ اللُّزُومِ وَبَحْثِ بَعْضِهِمْ اللُّزُومَ (عَلَى) مُرِيدِ صَلَاةٍ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (فَاقِدِ) سَاتِرِ غَيْرِهِ مِنْ (الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ) لِقُدْرَتِهِ بِهِ عَلَى السَّتْرِ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ (وَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ) أَيْ السَّاتِرِ أَوْ الْمُصَلِّي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَوْرَتِهِ الْآتِي (وَجَوَانِبِهِ) أَيْ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عَلَيْهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِمَفْعُولِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِسِيَاقِ الْمَتْنِ وَلِاحْتِيَاجِ الثَّانِي إلَى تَقْدِيرِ أَعْلَى عَوْرَتِهِ أَيْ سَائِرِهَا فَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَوْزِيعِ الضَّمِيرِ فِي أَعْلَاهُ وَعَوْرَتِهِ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ (لَا أَسْفَلِهِ) لِعُسْرِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اتَّسَعَ الْكُمُّ فَأَرْسَلَهُ بِحَيْثُ تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا عُسْرَ فِي السَّتْرِ مِنْهُ وَأَيْضًا فَهَذِهِ رُؤْيَةٌ مِنْ الْجَانِبِ وَهِيَ تَضُرُّ مُطْلَقًا (فَلَوْ) صَلَّى عَلَى عَالٍ أَوْ سَجَدَ مَثَلًا لَمْ تَضُرَّ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ مِنْ ذَيْلِهِ أَوْ صَلَّى وَقَدْ (رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى عَادَةً (مِنْ جَبِينِهِ) أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ لِسَعَتِهِ (فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ) هَذَا الْقَمِيصُ لِلسَّتْرِ بِهِ (فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ حَتَّى تَكُونَ عَوْرَتُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ وَيَكْفِي سَتْرُ لِحْيَتِهِ إنْ مَنَعَتْ رُؤْيَتَهَا مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّا نَصِيدُ أَفَنُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» .

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ انْحِنَائِهِ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ وَفَائِدَةُ انْعِقَادِهَا دَوَامُهَا لَوْ سَتَرَهُ وَصِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا

(تَنْبِيهٌ) يَجِبُ فِي يَزُرُّهُ ضَمُّ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِيُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا فَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ

إلَى الشَّطِّ بِلَا مَشَقَّةٍ، كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْضًا وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ لَهُمَا فِي الشَّطِّ مَشَقَّةٌ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا فِي الشَّطِّ بِلَا إعَادَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَالْمَنْهَجِ وَوَافَقَهُ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَعَوْدِهِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَزِمَهُ وَهَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِدْبَارٍ أَوْ فِعْلٍ كَثِيرٍ أَوْ لَا بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ الرَّشِيدِيُّ وَشَيْخُنَا فَقَيَّدَ اللُّزُومَ بِأَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْخُرُوجِ وَالْعَوْدِ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مُرِيدِ صَلَاةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَمَ فِيهِ) أَيْ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ) لَوْ قَدَرَ عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ فَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّطَيُّنِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَزْرَى بِهِ التَّطَيُّنُ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ أَذًى نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَيْ السَّاتِرِ) أَيْ أَوْ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ لِلْعَوْرَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ أَعْلَاهُ (قَوْلُهُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى السَّاتِرِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَسَتْرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ لِدَلَالَةِ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فِي أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ وَأَسْفَلِهِ وَلَوْ كَانَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ لَقَالَ سَتْرُ أَعْلَاهَا إلَخْ مُؤَنَّثًا اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ) أَقُولُ وَمِنْ مُرَجِّحَاتِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ سَلَامَتُهُ مِمَّا يُوهِمُهُ الثَّانِي مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ أَعْلَى الْمُصَلِّي الزَّائِدِ عَلَى الْعَوْرَةِ سم (قَوْلُهُ إلَى تَقْدِيرِ أَعْلَى عَوْرَتِهِ أَيْ سَاتِرِهَا) أَيْ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ سَاتِرِهَا) قَدْ يَمْنَعُ الِاحْتِيَاجُ إلَى هَذَا لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَسْتُرَ أَعْلَى عَوْرَتِهِ أَوْ الْمَعْنَى وَيَجِبُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتُرَ الْمُصَلِّي أَعْلَى عَوْرَتِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَعَوْرَتِهِ) أَيْ الْآتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا أَسْفَلِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً وَخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّى) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَى حَتَّى تَكُونَ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَى فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّى عَلَى عَالٍ إلَخْ) أَيْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى دَكَّةٍ فِيهَا خُرُوقٌ فَرُئِيَتْ مِنْهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ جَيْبِهِ) وَهُوَ الْمَنْفَذُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ كُمِّهِ ع ش وَشَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى سَوَاءٌ كَانَ الرَّائِي لَهَا هُوَ أَمْ غَيْرُهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَزُرَّهُ) بِإِسْكَانِ اللَّازِمِ وَكَسْرِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْأَحْسَنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا اهـ. (قَوْلُهُ سَتْرُ لِحْيَتِهِ) أَيْ أَوْ شَعْرِ رَأْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَوْ سَتَرَهُ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ إلَخْ) يَعْنِي الَّتِي هِيَ كَالْمَحْذُوفَةِ لِخَفَائِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ فَلَمْ تَعُدْ فَاصِلًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمُّ الرَّاءِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْإِدْغَامِ قَالَ السَّعْدُ قَالُوا إذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ أَيْ

وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا فِي الشَّطِّ مَشَقَّةٌ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا فِي الشَّطِّ بِلَا إعَادَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ) لَوْ قَدَرَ عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ فَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّطْيِينِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَزْرَى بِهِ التَّطْيِينُ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ أَذًى نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ) أَقُولُ مِنْ مُرَجِّحَاتِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ سَلَامَتُهُ مِمَّا يُوهِمُهُ الثَّانِي مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ أَعْلَى الْمُصَلِّي الزَّائِدِ عَلَى الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ أَيْ سَاتِرِهَا) قَدْ يَمْنَعُ الِاحْتِيَاجَ إلَى هَذَا لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَسْتُرَ أَعْلَى عَوْرَتِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ ضَمُّ الرَّاءِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْإِدْغَامِ قَالَ السَّعْدُ قَالُوا وَإِذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ حَالَ

ص: 114

وَقِيلَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا وَيَجُوزُ فِي دَالِ يَشُدُّ الضَّمُّ اتِّبَاعًا لِعَيْنِهِ وَالْفَتْحُ لِلْخِفَّةِ قِيلَ وَالْكَسْرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُ شَارِحٍ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ لَعَلَّهُ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخْفِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ وَأَلْصَقُ بِالْبَلَاغَةِ (وَلَهُ) بَلْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي سَاتِرِ عَوْرَتِهِ خَرْقٌ لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّهُ غَيْرَ يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي هَذِهِ هَلْ يُبْقِيهَا فِي حَالَةِ السُّجُودِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ وَضْعُهَا مَعَ السَّتْرِ بِهَا لِعُذْرِهِ أَوْ يَضَعُهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهَا تُجَوِّزُ كُلًّا مِنْ الْكَشْفِ وَعَدَمِ وَضْعِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَالْجَبْهَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا.

وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَخْيِيرُهُ إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِنَا فَيُصَلِّي عَلَى الشَّطِّ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ السُّجُودُ وَالسَّتْرُ قُدِّمَ السُّجُودُ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَعَارُضُ أَصْلَيْ السُّجُودِ وَالسَّتْرِ، وَأَصْلُ السُّجُودِ آكَدُ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَمَا هُنَا تَعَارَضَ فِيهِ وَضْعُ عُضْوٍ مُخْتَلَفٍ فِي وُجُوبِهِ وَسَتْرُ بَعْضٍ بِعُضْوٍ مُخْتَلَفٍ فِي إجْزَاءِ السَّتْرِ بِهِ فَتَعَيَّنَ (سَتْرُ بَعْضِهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ (بِيَدِهِ) حَيْثُ لَا نَقْضَ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَدَعْوَى أَنَّ بَعْضَهُ لَا يَسْتُرُ مَمْنُوعَةٌ وَقَارَبَ الِاسْتِنْجَاءَ بِيَدِهِ لِاحْتِرَامِهَا وَالِاسْتِيَاكَ بِأُصْبُعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى اسْتِيَاكًا عُرْفًا وَيَكْفِي بِيَدِ غَيْرِهِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَّهُ

وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ حَالَ الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدَّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدُّهُ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَرُوِيَ رَدِّهِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَا يُنَاسِبُهَا) أَيْ كَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْكَسْرُ إلَخْ) وَفِي الْغَزِّيِّ وَشَرْحِهِ لِلسَّعْدِ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَشُدَّ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْأَحْسَنِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّاتِرِ سم (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَوَجَبَ عَلَى الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ عَوْرَتِهِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ السُّتْرَةِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّهَا فِي الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ ضَعْفُ التَّخْيِيرِ الَّذِي بَحَثَهُ وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ مُرَاعَاةِ السُّجُودِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ لِمُرَاعَاةِ أَمْرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ سم وَأَطَالَ الْكُرْدِيُّ فِي تَأْيِيدِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَصْحِيحِهِ وَرَدِّ قَوْلِ سم وَإِطْلَاقُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ) أَيْ صُورَةِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَبِالْأَوَّلِ أَيْ بِتَقْدِيمِ السَّتْرِ عَلَى الْوَضْعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ الْوَضْعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَاعْتَمَدَهُ سم اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَعِنْدَ السُّجُودِ هَلْ يُرَاعِي السُّجُودَ أَوْ السَّتْرَ رَجَّحَ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِوَالِدِهِ تَقْدِيمَ السُّجُودِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَضْعَ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فِيهِ فَصَارَ عَاجِزًا عَنْ السَّتْرِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْدِيمَ السَّتْرِ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمُرَاعَاةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا اهـ. وَاسْتَقْرَبَ ع ش مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ تَقْدِيمِ السَّتْرِ عَلَى الْوَضْعِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجٍّ وَالْخَطِيبُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا اهـ.

وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْخَطِيبِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ تَعَارُضُ الْوَضْعِ وَالسَّتْرِ هُنَا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ التَّخْيِيرُ)

فَرْعٌ لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَالسَّتْرُ هَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مُرَاعَاةُ السَّتْرِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْعَوْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَرَابِعُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى وَأَنَّهُ يَلْزَمُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا نَاقِضَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ غَيْرِ السَّوْأَةِ أَوْ مِنْهَا بِلَا مَسٍّ نَاقِضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يَسْتُرُهُ) أَيْ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِرَامِهَا) الْأَوْلَى بِاحْتِرَامِهَا بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي بِيَدِ غَيْرِهِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ جَمَعَ الْمُخَرَّقَ مِنْ سُتْرَتِهِ وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ) قَضِيَّةُ جَعْلِ هَذِهِ الْوَاوِ لِلْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ

الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدِّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدِّهِ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَرُوِيَ رَدُّهُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْكَسْرُ) فِي الْغَزِّيِّ وَشَرْحِهِ لِلسَّعْدِ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّاتِرِ وَإِلَّا فَمَعَ الْعَجْزِ لَا مَعْنَى لِمَنْعِ الْمُقَابِلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ تَحْتَ مُرَادِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَرَقِّيًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ زَائِدٍ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صُحِّحَ هَذَا لَوَجَبَ عَلَى الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ عَوْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ السُّتْرَةِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّهَا فِي الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ ضَعْفُ التَّخْيِيرِ الَّذِي بَحَثَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي هَذِهِ هَلْ يُبْقِيهِ إلَخْ وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ مُرَاعَاةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ لِمُرَاعَاةِ أَمْرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْوُجُوبَ لَمْ يَتِمَّ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عَاجِزًا عَنْ السُّتْرَةِ دُونَ السُّجُودِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ) قَضِيَّةُ جَعْلِ هَذِهِ الْوَاوِ لِلْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ السَّتْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَسَّ لِإِمْكَانِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى خَرْقِ الثَّوْبِ بِحَيْثُ يَسْتَتِرُ مَا يُحَاذِيهَا مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَسِّ فِي صُوَرٍ مِنْهَا مَا لَوْ وَضَعَ طَبِيبٌ يَدَهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَكْشُوفِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِقَصْدِ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ لِيُدَاوِيَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ جَائِزٌ مَعَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ مَعَ عِلْمِ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاضِعَ رَجُلٌ أَوْ شَكِّهِ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَلَا نَاقِضَ؛ لِأَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ وَالْمَشْكُوكِ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ غَيْرُ نَاقِضٍ مَعَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ الْمَوْضُوعَ عَلَيْهِ رَفْعُ يَدِ الْوَاضِعِ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا حَرَامٌ فِي الْوَاقِعِ فَلَيْسَ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ.

ص: 115

كَمَا لَوْ سَتَرَهَا بِحَرِيرٍ وَيَلْزَمُ الْمُصَلِّيَ سَتْرُ بَعْضِ عَوْرَتِهِ بِمَا وَجَدَهُ وَتَحْصِيلُهُ قَطْعًا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحْصِيلِ وَاسْتِعْمَالِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ لِطُهْرِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ رَفْعُ الْحَدَثِ وَفِي تَجَزِّيهِ خِلَافٌ وَهُنَا الْمَقْصُودُ السَّتْرُ، وَهُوَ يَتَجَزَّى (فَإِنْ وَجَدَ كَافِي سَوْأَتَيْهِ) أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا (تَعَيَّنَ لَهُمَا) لِفُحْشِهِمَا وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ (أَوْ) كَافِي (أَحَدِهِمَا فَقُبُلُهُ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى يَتَعَيَّنُ سَتْرُهُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ لِلْقِبْلَةِ وَالدُّبُرُ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَيْنِ غَالِبًا فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا نَظَرًا لِبُرُوزِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْخُنْثَى سَتْرُ قُبُلَيْهِ فَإِنْ كَفَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْأَوْلَى سَتْرُ آلَةِ ذَكَرٍ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ وَعِنْدَ مِثْلِهِ يَتَحَيَّزُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ (وَقِيلَ دُبُرُهُ) لِأَنَّهُ أَفْحَشُ عِنْدَ نَحْوِ السُّجُودِ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ.

(وَ) رَابِعُهَا (طَهَارَةُ الْحَدَثِ)

كَذَلِكَ لِأَنَّ السَّتْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَسَّ لِإِمْكَانِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى حَرْفِ الثَّوْبِ بِحَيْثُ تَسْتُرُ مَا يُحَاذِيهَا مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ سم (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَتَرَهَا بِحَرِيرٍ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ سم أَيْ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ بَلْ يَجِبُ كَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُصَلِّيَ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً نَجِسَةً وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يُطَهِّرُهَا بِهِ أَوْ وَجَدَهُ وَفَقَدَ مَنْ يُطَهِّرُهَا، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ وَاحْتَاجَ إلَى فَرْشِ السُّتْرَةِ عَلَيْهَا صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ أَدَّى غَسْلُ السُّتْرَةِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ غَسَلَهَا وَصَلَّى خَارِجَهُ وَلَا يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عَارِيًّا كَمَا نَقَلَ الْقَاضِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْله م ر بِنَفْسِهِ أَيْ وَلَوْ شَرِيفًا وَقَوْلُهُ م ر وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَا إعَادَةَ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقَعَ كَقَدْرِ الْعَدَسَةِ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ يَلْصَقُهُ بِبَدَنِهِ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَفِي تَجَزِّيهِ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ يَتَجَزَّى) أَيْ بِلَا خِلَافٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْبَعْضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ) الْمُرَادُ بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا نَقَضَ مَسُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَقِيَّةَ الْعَوْرَةِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ مَا قَرُبَ إلَيْهَا أَفْحَشَ لَكِنَّ تَقْدِيمَهُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَحَدِهِمَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَكْفِي جَمِيعُ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَكْفِي جَمِيعُ أَحَدِهِمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ تَعَيَّنَ لِلْجَمِيعِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقُبُلُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي الدُّبُرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَفَى الثَّوْبُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَوْقُوفُ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ لِلْمُؤَخَّرِ رُتْبَةً كَالرَّجُلِ دُونَ الْمُقَدَّمِ كَالْمَرْأَةِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ رَأَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الدُّبُرِ أَيْ حَيْثُ كَفَاهُ دُونَ الْقُبُلِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ أَوْ بَدَلِهَا مُغْنِي وَسَمِّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ إنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) أَقَرَّهُ ع ش وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مِثْلِهِ) أَيْ أَوْ الْفَرِيقَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ) .

(فُرُوعٌ) لَيْسَ لِلْعَارِي غَصْبُ الثَّوْبِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَخْمَصَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا وَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ دَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَارِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعِيرِ غَيْرُهُ وَقَبُولُ هِبَةِ نَحْوِ الطِّينِ لَا قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ وَلَا اقْتِرَاضُهُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَكَّلَ فِي إعْطَائِهِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الرَّجُلِ، وَلَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي صَلَاتِهَا وَوَجَدَتْ سُتْرَةً بَعِيدَةً بِحَيْثُ إنْ مَضَتْ إلَيْهَا احْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ وَإِنْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيهَا إلَيْهَا مَضَتْ مُدَّةً فِي التَّكَشُّفِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ السُّتْرَةَ بَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا، وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فَتَنَاوَلَتْهَا وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ قِبْلَتَهَا وَسَتَرَتْ بِهَا رَأْسَهَا فَوْرًا، وَلَوْ وَجَدَ عَارٍ سُتْرَتَهُ فِي صَلَاتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا

قُلْت: هَذَا لَا يُنَافِي عَدَمَ حُرْمَةِ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاضِعِ وَحُصُولَ السَّتْرِ وَإِنْ أَثِمَ الْمَوْضُوعُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَأْثَمُ لِظَنِّهِ جَوَازَ ذَلِكَ لِنَحْوِ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَمِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَسَتَرَتْ بِيَدِهَا بَعْضَ عَوْرَتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُتَّجِهِ لِلشَّكِّ وَلَا يَحْرُمُ وَضْعُ يَدِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الزَّوْجَةِ فِي جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقَعَ كَقَدْرِ الْعَدَسَةِ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ يَلْصَقُهُ بِبَدَنِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَتَجَزَّى) أَيْ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ لِلْقِبْلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ لِلْقِبْلَةِ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي نَحْوِ نَفْلِ السَّفَرِ أَنَّهُ يَسْتُرُ الْقُبُلَ أَيْضًا وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَرْعٌ) لَهُ قَبْلَانِ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَوَجَدَ مَا يَسْتُرُ وَاحِدًا فَقَطْ مِنْ أَحَدِ الْقُبُلَيْنِ وَالدُّبُرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ

ص: 116

بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ وَجَدَهُ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ شَرْطًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنْ نَسِيَهُ وَصَلَّى أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ لَا عَلَى فِعْلِهِ إلَّا مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرِهِ كَالذِّكْرِ، وَكَذَا الْقِرَاءَةُ إلَّا مِنْ نَحْوِ جُنُبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ النِّسْيَانُ هُنَا فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ

فَصَلَّتْ بِلَا سَتْرِ رَأْسِهَا عَاجِزَةً عَنْ سَتْرِهَا عَتَقَتْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهَا أَوْ قَادِرَةً عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ عَتَقَتْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لَا تَعْتِقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ.

وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ لِلصَّلَاةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَلَّسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ أَوْ يَتَسَرْوَلَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ وَسَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ فَقَمِيصٌ فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ وَيَتَلَحَّفُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَجَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ. وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَالْمَاءِ وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ بِالِاضْطِبَاعِ وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ أَيْ الْيُسْرَى نَدْبًا وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ رَفْعِ طَرَفَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا وَالْمَرْأَةُ مُنْتَقِبَةً مُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ يَتَسَرْوَلَ فِي تَارِيخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ الْأَرْضَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمُصَلِّي بِالسَّرَاوِيلِ» اهـ. دَمِيرِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ لَعَلَّ أَوْلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ الْقَمِيصُ مَعَ السَّرَاوِيلِ ثُمَّ الْقَمِيصُ مَعَ الْإِزَارِ ثُمَّ مَعَ الرِّدَاءِ وَقَوْلُهُ م ر فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَوْ أَعْمَى فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَوْ مُلَاقِيَةً لِلْأَرْضِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ تَبَاعُدًا عَمَّا فِيهِ الصُّورَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ع ش.

(قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَاسُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَقَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ نَحْوِ جُنُبٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى قَصْدِهَا فَقَطْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْرِفْهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِنِسْيَانِهِ الْجَنَابَةَ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ ثَوَابِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ وَهُنَاكَ انْصَرَفَتْ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا فَصَارَتْ ذِكْرًا فَأُثِيبَ عَلَى الذِّكْرِ وَقَدْ يُقَالُ نِسْيَانُهُ الْجَنَابَةَ لَا يَقْتَضِي قَصْدَ الْقُرْآنِيَّةِ فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ لِانْصِرَافِهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَصَدَهَا إلْغَاءً لِقَصْدِهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا مِنْ نَحْوِ جُنُبٍ قَدْ يُقَالُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْجُنُبِ عِبَادَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا انْتِفَاءَ الْجَنَابَةِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بَلْ جَعَلُوا حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ الْجَنَابَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَإِنْ حَرُمَتْ لِخَارِجٍ كَالْمَنْظَرِ بِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى وَصْفِهَا بِالصِّحَّةِ إجْزَاؤُهَا عَنْ الْقِرَاءَةِ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ إثْبَاتُ الثَّوَابِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ نَاسٍ لِلْجَنَابَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إثْمَ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ النِّسْيَانُ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُغْتَفَرْ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ تَرْكِ الطَّهَارَةِ نِسْيَانًا سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ (وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي طَهَارَةِ النَّجَسِ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَوَانِعَ أَيْضًا مِنْ بَابِ خِطَابِ

بَيْنَ الْقُبُلَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْمَذْكُورَةُ بِجَامِعِ اجْتِمَاعِ مُطْلَقِ أَصْلِيٍّ وَزَائِدٍ مَعَ الِاشْتِبَاهِ.

(قَوْلُهُ إلَّا مِنْ نَحْوِ جُنُبٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى قَصْدِهَا فَقَطْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْرِفْهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِنِسْيَانِهِ الْجَنَابَةَ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ ثَوَابِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ وَهُنَاكَ انْصَرَفَتْ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا فَصَارَتْ ذِكْرًا فَأُثِيبَ عَلَى الذِّكْرِ، وَقَدْ يُقَالُ نِسْيَانُهُ الْجَنَابَةَ لَا يَقْتَضِي قَصْدَ الْقُرْآنِيَّةِ فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ لِانْصِرَافِهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَصَدَهَا إلْغَاءً لِقَصْدِهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ النِّسْيَانُ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُغْتَفَرْ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ تَرْكِ الطَّهَارَةِ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَخْ) يَرِدُ أَنَّ الْمَوَانِعَ أَيْضًا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَيُؤَثِّرُ

ص: 117

ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ بِنَحْوِ سَبْقِهِ كَمَا قَالَ (فَإِنْ سَبَقَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي غَيْرُ السَّلِسِ وَلَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْحَدَثُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ صَلَاةَ فَاقِدِهِمَا مُنْعَقِدَةٌ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَقَوْلٌ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَطَهَّرُ وَ (يَبْنِي) وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ اتِّفَاقًا وَخَرَجَ بِسَبْقِهِ مَا لَوْ نَسِيَهُ فَلَا تَنْعَقِدُ اتِّفَاقًا (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الْقَوْلَانِ (فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ) أَيْ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ (عَرَضَ) لِلْمُصَلِّي فِيهَا (بِلَا تَقْصِيرٍ) مِنْهُ (وَتَعَذَّرَ) دَفْعُهُ عَنْهُ (فِي الْحَالِ) كَتَنَجُّسِ ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ إلْقَاؤُهُ فَوْرًا بِرَطْبٍ وَكَأَنْ طَيَّرَ الرِّيحُ ثَوْبَهُ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ أَيْ لَا يَصِلُهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَثِيرٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي عِتْقِ أَمَةٍ بَعُدَ سَاتِرُهَا عَنْهَا (فَإِنْ أَمْكَنَ) دَفْعُهُ حَالًا (بِأَنْ كَشَفَهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) أَوْ تَنَجَّسَ رِدَاؤُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ

الْوَضْعِ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ أَوْ الْأَكْلِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَاللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا النِّسْيَانُ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَرِدُ الْمَوَانِعُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالنِّسْيَانُ يُؤَثِّرُ فِيهَا سم (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ وَنَحْوُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ هَذَا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ اتِّفَاقًا) أَيْ بِاتِّفَاقِ الْمُحْدِثِينَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا لَوْ نَسِيَهُ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي نِسْيَانِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إذْ نِسْيَانُهُ فِيهَا لَا يُنَاسِبُهُ نَفْيُ الِانْعِقَادِ بَلْ الَّذِي يُنَاسِبُهُ الْبُطْلَانُ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّسْيَانُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم فَالْمُنَاسِبُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَنْ يَقُولَ مَا لَوْ أَحْدَثَ مُخْتَارًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ كَتَنَجُّسِ ثَوْبِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِدُونِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى غَسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِرَطْبٍ) أَيْ يَبْقَى بَعْدَ إلْقَائِهِ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَثِيرٍ إلَخْ) لَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ وَفَعَلَ فَهَلْ تَصِحُّ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَيَنْبَغِي الثَّانِي سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَأْخَذُ الْمَذْكُورُ.

(قَوْلُهُ مِمَّا قَالُوهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ رَاجِعْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ) أَيْ أَوْ كَشَفَهُ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ سم وَعِبَارَةُ ع ش وَرَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ سم مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرِّيحِ الْآدَمِيُّ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةُ وَلَوْ مُعَلَّمَةً اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَنَّ الْمُمَيِّزَ يَضُرُّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا فَبَعُدَ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا وَعَلَّلَ بِنُدْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ اهـ أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ عَادَ حَالًا وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمَدَهُ أَيْ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) لَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي عِتْقِ أَمَةٍ بَعُدَ سَاتِرُهَا عَنْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَأَلْقَاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَهَا حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةٌ مِنْ بَوْلٍ وَصَبَّ حَالًا الْمَاءَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ طَهُرَ مَحَلُّهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَتَى فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرَهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ

(تَنْبِيهٌ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنَجُّسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَوْلِي فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ يُفْهَمُ خِلَافُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَ الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا عَلَى نَحْوِ مُصْحَفٍ أَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَيْ كَالْحَجَرِ فَالْوَجْهُ مُرَاعَاتُهُمَا وَلَوْ جَافَّةً لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِتَحْرِيكِ مَا هِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَتْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ أَخَذَ طَرَفًا مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَزَحْزَحَهُ حَتَّى سَقَطَتْ

فِيهَا النِّسْيَانُ كَمَا فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ أَوْ الْأَكْلِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَاللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا النِّسْيَانُ وَحِينَئِذٍ لَا تَرِدُ الْمَوَانِعُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالنِّسْيَانُ يُؤَثِّرُ فِيهَا (قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي نِسْيَانِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إذْ نِسْيَانُهُ فِيهَا لَا يُنَاسِبُهُ نَفْيُ الِانْعِقَادِ بَلْ الَّذِي يُنَاسِبُهُ الْبُطْلَانُ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّسْيَانُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَهُ الْمَفْرُوضُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِفِعْلٍ كَثِيرٍ) لَوْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ بِفِعْلٍ كَثِيرٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ وَفَعَلَ فَهَلْ تَصِحُّ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ يَنْبَغِي الثَّانِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) لَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَيُؤَيِّدُ الْبُطْلَانَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَتْ خِمَارًا تَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهَا إلَيْهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ الْكَشْفِ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهَا تَبْطُلُ وَمَا قَالُوهُ فِي دَفْعِ الْمَارِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ بِفِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا التَّصْفِيقُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِعْلَامِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا فِي دَفْعِ الْمَارِّ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي دَفْعِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ رِيحٌ) أَوْ كَشَفَهُ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ

ص: 118

حَالًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَحَّاهَا بِنَحْوِ كُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا حِينَئِذٍ وَلَا يُقَاسُ الْحَمْلُ هُنَا بِحَمْلِ الْوَرَقَةِ السَّابِقِ قُبَيْلَ فَصْلِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ إذْ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَأَثَّرَ فِيهِ مَا لَا يُؤَثِّرُ ثَمَّ أَلَا تَرَى أَنَّ حَمْلَ الْمُمَاسِّ هُنَا مُبْطِلٌ وَثَمَّ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ مَرَّ سِرُّ ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ السُّجُودِ عَلَى مَا لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ (وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ فِيهَا) فَاحْتَاجَ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ (بَطَلَتْ) قَطْعًا كَحَدَثِهِ مُخْتَارًا

فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ أَوْ بِنَفْخِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَهِيَ يَابِسَةٌ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَى، وَظَاهِرُ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَيْنَ قَبْضِ طَرَفِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ بِلَا قَبْضٍ وَقَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رُفِعَتْ فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ سم (قَوْلُهُ حَالًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ نَحَّى النَّجَاسَةَ وَلَوْ رَطْبَةً بِأَنْ نَحَّى مَحَلَّهَا فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ فَرَغَتْ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ تَعَمَّدَ كَشْفَ عَوْرَتِهِ أَوْ مُلَابَسَةَ النَّجَاسَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ) وَلَوْ افْتَصَدَ مَثَلًا فَخَرَجَ الدَّمُ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ فِي الْأُولَى غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْوَقِيعَةِ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَهُ لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ لِحَدِيثٍ فِيهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا أَفْهَمَ أَنَّهُ إنْ لَوَّثَهَا كَثِيرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْكَثِيرَ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَافْتِصَادُهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ دُمَّلَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَلَوَّثَهُ كَثِيرًا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا خَرَجَ الدَّمُ مُتَّصِلًا بِالْفَتْحِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ خُرُوجُهُ لِلْفَتْحِ لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلُهُ م ر لِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ عُقُوبَةُ الْمُذْنِبِ بَاقِيَةٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَقَوْلُهُ م ر لِذَلِكَ أَيْ لِئَلَّا يَخُوضَ النَّاسُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَحَدَثِهِ مُخْتَارًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ افْتَتَحَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ فَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي الْخُفِّ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغَسْلِ، وَكَذَا لَوْ غَسَلَهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ، وَهُوَ مُحْدِثٌ حَتَّى لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ

حَالًا) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَهَا حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا حَالًا الْمَاءَ بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا، وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ فِي ذَلِكَ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فَصَبَّ فَوْرًا الْمَاءَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ الصَّبِّ حَالًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجِسٌ جَافٌّ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ حَالًا بِنَحْوِ إمَالَتِهِ فَوْرًا حَتَّى سَقَطَ عَنْهُ النَّجَسُ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَسِ فَوْرًا وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَسِ الرَّطْبِ فَوْرًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَتَى فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرَهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَطْهِيرِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُغْتَفَرُ إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَتَأْخِيرُ التَّطْهِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ بِتَحْرِيكِ مَا هِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَتْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ أَخَذَ طَرَفًا مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَزَحْزَحَهُ حَتَّى سَقَطَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ أَوْ يَنْفُخُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَهِيَ يَابِسَةٌ لَمْ يَضُرَّ اهـ. وَظَاهِرُ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَيْنَ قَبْضِ طَرَفِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ بِلَا قَبْضٍ، وَقَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الْمُتَبَادِرُ خِلَافُهُ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رُفِعَتْ فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ حَالًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ نَحَّى النَّجَاسَةَ وَلَوْ رَطْبَةً بِأَنْ نَحَّى مَحَلَّهَا فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ) أَيْ كَمَا هُوَ

ص: 119

وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ هَذَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا يَتَأَتَّى الْقَطْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ غَفْلَتَهُ عَنْهَا حَتَّى ظُنَّ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ وَلِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهَا يَكُونُ الْمُبْطِلُ مُنْتَظِرًا، وَهُوَ لَا يُنَافِي الِانْعِقَادَ حَالًا كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا حَتَّى تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ.

(وَ) خَامِسُهَا (طَهَارَةُ النَّجِسِ) الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ (فِي الثَّوْبِ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَحْمُولٍ لَهُ وَمُلَاقٍ لِذَلِكَ الْمَحْمُولِ (وَالْبَدَنِ) وَمِنْهُ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ (وَالْمَكَانِ) الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَصَحَّ خَبَرُ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» ثَبَتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ فِيهَا وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَةِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا وَقَوْلُهُمْ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي الْبَدَنِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَكَذَا فِي الثَّوْبِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَكَانِ ذَرْقُ الطُّيُورِ فَيُعْفَى عَنْهُ فِيهِ أَرْضُهُ، وَكَذَا فِرَاشُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ جَافًّا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ مُلَامَسَتَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ تَحَرِّيَ غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ) كَثَوْبَيْنِ وَمَحَلَّيْنِ (اجْتَهَدَ) لِمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْأَوَانِي قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا تَطْهُرُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ إلَخْ هَاتَانِ الْقَوْلَتَانِ لَيْسَتَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَفِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْهَا عِبَارَةُ نُسَخِ الشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ ثَمَّ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي هَذِهِ وَنَصُّهَا عَقِبَ قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوا هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ بِأَنَّ مَا تَطْهُرُ بِهِ ثُمَّ انْعَدَمَ فَصَارَ عِنْدَ إرَادَةِ التَّطْهِيرِ ثَانِيًا كَأَنَّهُ مُبْتَدِئُ طَهَارَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ مَا سَتَرَ بِهِ بَاقٍ بِحَالِهِ فَلَا مُحْوِجَ لِإِعَادَةِ الِاجْتِهَادِ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقُبْلَةِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ إلَخْ. اهـ. مَا فِي الْهَامِشِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ انْعَدَمَ وَقَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ. اهـ.

لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَضِي فِيهَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ انْعِقَادِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ اهـ. أَيْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ مِنْهُ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ الْفَرَاغِ وَعَدَمِهِ وَفِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الْقَطْعُ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّهُ إذَا ظَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَسْأَلَةِ الْجَيْبِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ هُنَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَقَالَ ع ش وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجّ مِنْ الِانْعِقَادِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ.

(فِي الثَّوْبِ إلَخْ) وَلَوْ رَأَيْنَا نَجَسًا فِي ثَوْبِ مَنْ يُصَلِّي أَوْ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ إنْ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي مَذْهَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِثْمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ عَلَيْنَا مَنْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إثْمٌ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ صُورَةً اهـ. وَشَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُعْفَى) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى ثَبَتَ وَقَوْلَهُ فِي الْبَدَنِ إلَى وَيُسْتَثْنَى وَقَوْلَهُ فِيهِ أَرْضُهُ إلَى إنْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى ثَبَتَ (قَوْلُهُ دَاخِلُ الْفَمِ) هَلْ ضَابِطُهُ حَدُّ الظَّاهِرِ سم (قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ) أَيْ وَالْأُذُنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) أَيْ يُفِيدُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ عَيْنَ النَّهْيِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ع ش (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّضَمُّخِ) مِنْ هُنَا يُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ شَامِلٌ لِغَيْرِ التَّضَمُّخِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَرَامٌ) أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الثَّوْبِ) هُوَ الصَّحِيحُ م ر اهـ. سم.

(قَوْلُهُ فِيهِ أَرْضُهُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ الْأَعْذَبُ فِي أَرْضِهِ أَوْ تَرَكَ كَذَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ جَافًّا) أَيْ وَكَانَ هُوَ أَيْضًا جَافًّا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَيْ وَوَلَدُهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش أَيْ فَمَعَ الرُّطُوبَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ مَوْضِعِ طَهَارَتِهِ كَأَنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةٍ عَمَّ ذَرْقُ الطَّيْرِ الْمَذْكُورِ سَائِرَ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ الْمُتَّصِلِ بِهَا وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الْعَفْوُ وَحِينَئِذٍ أَقُولُ، وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ تَحَرِّي غَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ فَحَيْثُ كَثُرَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا يُكَلَّفُ غَيْرَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا مِنْهُ وَيُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ فِيهِ لَا يُكَلَّفُهُ بَلْ يُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَإِنْ صَادَفَ مَحَلَّ ذَرْقِ الطَّيْرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ عَمَّ الذَّرْقُ الْمَحَلَّ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا عَلَى جِهَتَيْنِ إحْدَاهُمَا خَالِيَةٌ مِنْ الذَّرْقِ وَالْأُخْرَى مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ وَجَبَ قَصْدُ الْخَالِيَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِقْبَالِ ع ش (قَوْلُهُ لَا فِي الثَّوْبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا

ظَاهِرٌ أَوْ تَعَمَّدَ كَشْفَ عَوْرَتِهِ أَوْ مُلَابَسَتَهُ النَّجَاسَةَ (قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ (قَوْلُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَسْأَلَةِ الْجَيْبِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ هُنَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ.

(قَوْلُهُ دَاخِلَ الْفَمِ) هَلْ ضَابِطُهُ حَدُّ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ) يَنْبَغِي وَالْأُذُنِ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّضَمُّخِ) مِنْ هُنَا يُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ شَامِلٌ لِغَيْرِ التَّضَمُّخِ أَيْضًا (قَوْلُهُ، وَكَذَا فِي الثَّوْبِ) هُوَ الصَّحِيحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ جَافًّا) أَيْ وَكَانَ هُوَ أَيْضًا جَافًّا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا تَطَهَّرَ بِهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ بَقَاءِ طَهَارَتِهِ أَيْ بَقِيَّةِ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ تَقْيِيدُ مَا هُنَا

ص: 120

وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ قَدَرَ عَلَى الظَّاهِرِ بِيَقِينٍ كَأَنْ يَجِدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَهُمَا وَيَجِبُ مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ نَعَمْ لَوْ صَلَّى فِيمَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ وَكَأَنَّهُمْ لَمَحُوا فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْإِعَادَةَ ثَمَّ فِيهَا احْتِيَاطٌ تَامٌّ بِتَقْدِيرِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَوَّلِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ السَّابِقِ ثَمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا إذْ لَا احْتِيَاطَ فِي الْإِعَادَةِ فَلَمْ تَجِبْ وَلَا فَسَادَ لَوْ خَالَفَ الِاجْتِهَادُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالثَّانِي.

وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ فَإِنْ سَتَرَهُ بَعْضُهُ كَأَنْ ظَنّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ لِلسَّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَاءَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ إذْ هُمَا كَإِنَاءَيْنِ وَالْحَاجَةُ لِلسَّتْرِ كَهِيَ لِلتَّطَهُّرِ وَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَالْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ انْتَهَى. فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْبَابَيْنِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الشَّيْخَ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ حِلُّهُ بِالِاجْتِهَادِ ثَمَّ عَادَ لَأَكَلَ بَاقِيَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي هُنَا مَا إذَا لَمْ يُمِسَّ الْأَوَّلَ رَطْبًا الْبَدَنَ وَإِلَّا فَلَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَاءَيْنِ وَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا

بِالْكَافِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ مُوَسَّعًا إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِيَصِحَّ إطْلَاقُهُ وَتَحْسُنُ مُقَابَلَتُهُ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهُ إلَخْ) وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ بِاجْتِهَادٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا وَلَوْ مَعَ جَمْعِهِمَا عَلَيْهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ اثْنَانِ تَنَجَّسَ بَدَنُ أَحَدِهِمَا وَأَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِأَحَدِهِمَا اجْتَهَدَ بَيْنَهُمَا وَعَمِلَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَى الْآخَرِ جَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ كَمَا لَوْ صَلَّى لِلْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَإِنْ تَحَيَّرَ صَلَّى مُنْفَرِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِاجْتِهَادٍ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ هَجَمَ وَغَسَلَ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ م ر ثُمَّ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ أَيْ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي الْقُدْوَةِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ ظَنِّهِ صَارَ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَحَيَّرَ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّحَيُّرُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ حُصُولِ الْقُدْوَةِ بِأَحَدِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ طَرَأَ التَّحَيُّرُ بِأَنْ شَكَّ فِي إمَامِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِيَاهِ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهَا لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الثَّوْبِ أَوْ الْمَكَانِ كَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فَلَوْ اجْتَهَدَ فَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ عَمِلَ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ فَيُصَلِّي فِي الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ كَمَا لَا تَجِبُ إعَادَةُ الْأُولَى إذْ لَا يَلْزَمُ نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ بِخِلَافِ الْمِيَاهِ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الثَّوْبَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَيَنْزِعُ الْأَوَّلَ وَيُصَلِّي بِالثَّانِي سم.

(قَوْلُهُ إنَّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ إعَادَةَ الِاجْتِهَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُ طَاهِرًا بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ. سم أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ) لَا حَاجَةَ لِمَنْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تُقَارِنُ نَجَاسَةً مُحَقَّقَةً وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَدَنَهُ قَبْلَ لُبْسِهِ الثَّانِيَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَاءَيْنِ) لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ وَمَعَ الْإِعَادَةِ إنْ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَهَلْ يُقَالُ هُنَا عَلَى نَظِيرِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا بِلَا إعَادَةٍ إنْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ وَإِلَّا فَمَعَهَا أَوْ يُقَالُ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ هُنَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِعَادَةِ سَوَاءٌ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْ لَ لَكِنْ هَلْ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ أَوْ عَارِيًّا فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَجْهَ م ر وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى عَارِيًّا مَعَ بَقَاءِ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ وُجُوبِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ سم وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا يَقْتَضِي إلَخْ لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ عَمِلَ بِالثَّانِي عِنْدَ عَدَمِ الْمَسِّ الْمَذْكُورِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَصَلَّى عَارِيًّا أَيْ مَعَ تَلَفِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ فَإِنَّ الْوَجْهَ إلَخْ قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ

بِمَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْأَلَةِ الْمِيَاهِ قَدْ بَقِيَ مِمَّا تَطَهَّرَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ أَوْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ حِينَئِذٍ

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ بِاجْتِهَادٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا وَلَوْ مَعَ جَمْعِهِمَا، وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ اثْنَانِ تَنَجَّسَ بَدَنُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَى الْآخَرِ جَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ كَمَا لَوْ صَلَّى لِلْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَإِنْ تَحَيَّرَ صَلَّى مُنْفَرِدًا اهـ.

(قَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ انْعَدَمَ مَا فَعَلَهُ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ ظَنُّهُ، وَهُوَ بِطَهَارَةِ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ صَلَّى بِهَا وَعَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهَا وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، وَهُوَ لَابِسٌ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ بَلْ يَنْزِعُهُ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَيَنْزِعُ الْأَوَّلَ وَيُصَلِّي فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَهَلْ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْعَمَلِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْمِيَاهِ مَعَ بَقَاءِ وُضُوئِهِ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ الظَّنِّ الثَّانِي وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَوُضُوءُهُ الْأَوَّلُ بَاقٍ صَلَّى بِهِ إلَخْ وَالثَّوْبُ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ نَظِيرُ الْوُضُوءِ بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَا شَاءَ مِنْ الْفُرُوضِ كَالْوُضُوءِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ خِلَافَ مَا قَالَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ هُنَا نَزَعَ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ وَصَلَّى فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي الْمَاءَيْنِ) لَكِنْ تَقَدَّمَ

ص: 121

وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَأَعَادَ (وَلَوْ نَجَسَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا (بَعْضُ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَجَهِلَ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِهِ (وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) لِتَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا غَسْلٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ مَا مَسَّهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ الْمُعْتَضَدَ

النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَأَعَادَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ وَلِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا فِي الْأَوَّلِ وَمَكَانًا فِي الثَّانِي طَاهِرًا بِيَقِينٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا) أَيْ وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ وَأَعَادَ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْإِعَادَةِ إنْ بَقِيَ الثَّوْبَانِ جَمِيعًا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَسْرِهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْضُ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَكَان ضَيِّقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الْبَعْضَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَسَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ مَرَّ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلَهُ وَيُقْبَلُ إلَى وَلَوْ اشْتَبَهَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيُصَلِّي عَارِيًّا إنْ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ طَاهِرٌ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي الْآخَرِ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَتَّجِهُ الثَّانِي إذْ لَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُنَجِّسْ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِعَدَمِهِ بِدُونِ غَسْلِ مَا مَسَّهُ سم (قَوْلُهُ مَا مَسَّهُ إلَخْ) أَيْ رَطْبًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ رَطْبٌ بَعْضَ مَا ذُكِرَ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ نَجَاسَةَ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ اهـ.

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّهُ فِيهِ بَطَلَتْ أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَمَا أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُتَنَجِّسِ جَمِيعُهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَسَّهُ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ م ر بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَسِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا مَسَّهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ م ر بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّهِ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ فَمَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْمُتَّجِهُ مَعْنَى أَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ خَارِجَهُ ثُمَّ مَسَّهُ أَوْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ) أَيْ نَجَاسَةِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ نِهَايَةٌ

فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ وَمَعَ الْإِعَادَةِ إنْ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَهَلْ يُقَالُ هُنَا عَلَى نَظِيرِهِ إنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا بِلَا إعَادَةٍ إنْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ وَإِلَّا فَمَعَهَا أَوْ يُقَالُ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ هُنَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِعَادَةِ سَوَاءٌ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْ لَا لَكِنْ هَلْ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ أَوْ عَارِيًّا فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَجْهَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى عَارِيًّا مَعَ بَقَاءِ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا أَيْ وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَعَادَ لَعَلَّ مَحَلَّ الْإِعَادَةِ إنْ بَقِيَ الثَّوْبَانِ جَمِيعًا.

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ) فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى كَوْنِهِمَا بِمَعْنَى أَوْ فِي الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ أَيْ فَيُصَلِّي عَارِيًّا إنْ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ طَاهِرٌ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي الْآخَرِ فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ وَيُفَرَّقُ بِعَدَمِ تَحَقُّقِ طَاهِرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَتَّجِهُ الثَّانِي إذْ لَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ مَا مَسَّهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَسِّهِ بِدُونِ غَسْلِ مَا مَسَّهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّهُ فِيهَا بَطَلَتْ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُتَنَجِّسِ جَمِيعُهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَجَّسْ مَا مَسَّهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِنَابِ التَّنْجِيسُ كَمَا فِي النَّجَسِ الْجَافِّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُشَكِّكُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَسِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُنَجَّسُ مَا مَسَّهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّهِ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ.

وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ فَمَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْمُتَّجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ خَارِجَهُ

ص: 122

بِأَصْلِ بَقَائِهَا يَقْتَضِي بَقَاءَهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ لَا تَنْجِيسَهُ لِمُمَاسِّهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ طُهْرِهِ أَمَّا إذَا انْحَصَرَ فِي بَعْضِهِ كَمُقَدَّمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا غَسْلُ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ.

(فَلَوْ ظَنَّ) بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ (طَرَفًا) مُتَمَيِّزًا مِنْهُ هُوَ النَّجِسُ كَيَدٍ وَكُمٍّ (لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَعَذُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَجْزَاءٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الْكُمَّ عَنْهَا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ النَّجِسُ غَسَلَهُ فَقَطْ وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِالتَّنَجُّسِ لِثَوْبٍ أَوْ بَعْضِهِ إنْ بَيَّنَهُ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَكَانٌ مِنْ نَحْوِ بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٌ فَلَا اجْتِهَادَ بَلْ إنْ ضَاقَ عُرْفًا وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ وَإِلَّا نُدِبَ الِاجْتِهَادُ وَلَهُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لَكِنْ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ النَّجَسِ وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ بَعْضِ ثَوْبِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَأَمْكَنَهُ لَوْ قَطَعَ الْمُتَنَجِّسَ لَسَتَرَ بِبَاقِيهِ وَلَوْ لِبَعْضِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَزِمَهُ قَطْعُهُ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ مِثْلِهِ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ) هُوَ مِثَالُ (نَجِسٍ) كَثَوْبٍ (ثُمَّ بَاقِيَهُ) بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ طَرَفَهُ الْآخَرَ نَجِسٌ مُمَاسٌّ لِمَاءٍ قَلِيلٍ وَارِدٍ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ) مِنْ النِّصْفِ الْمَغْسُولِ أَوْ لَا (طَهُرَ كُلُّهُ وَإِلَّا) يَغْسِلُ مَعَهُ مُجَاوِرَهُ أَيْ وَلَا انْغَسَلَ (فَغَيْرُ الْمُنْتَصَفِ) بِفَتْحِ الصَّادِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِخِلَافِ الْمُنْتَصَفِ لِأَنَّهُ رَطْبٌ مُلَاقٍ لِنَجِسٍ فَيَغْسِلُهُ وَحْدَهُ وَلَا تَسْرِي نَجَاسَةُ الْمُلَاقِي لِمُلَاقِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِلَّا لَتَنَجَّسَ السَّمْنُ الْجَامِدُ كُلُّهُ بِالْفَأْرَةِ الْمَيِّتَةِ فِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ.

وَمُغْنِي وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَصْلِ بَقَاءِ طُهْرِهِ) أَيْ الْمُمَاسِّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا انْحَصَرَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الْكُمَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي إلَخْ مَا لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْ الْقَمِيصِ مَثَلًا وَأَشْكَلَ سم أَقُولُ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَإِذَا ظَنَّ إلَخْ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَسَلَهُ فَقَطْ) أَيْ فَلَوْ غَسَلَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا وَلَوْ جَمَعَهُمَا كَالثَّوْبَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الِاجْتِهَادِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَكَانٌ إلَخْ) أَيْ بَعْضُهُ الْمُتَنَجِّسُ فِي جَمِيعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ وَاسِعًا عُرْفًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نُدِبَ الِاجْتِهَادُ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا اجْتِهَادٌ فِي مُتَّحِدٍ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ مِثْلِهِ يُصَلِّي فِيهِ) أَيْ لَوْ اكْتَرَاهُ هَذَا مَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَةِ غَسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ هُوَ مِثَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إرْشَادُهُ بِنَحْوِ يَدِهِ (قَوْلُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِإِيرَادِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ غَسَلَهُ فِي إنَاءٍ كَجَفْنَةٍ وَنَحْوِهَا بِأَنْ وَضَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً يَغْمُرُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ) مَحَلُّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا أَصَابَ الطَّرَفُ النَّجِسُ مُمَاسًّا لِلْمَاءِ وَإِلَّا كَأَنْ صَبَّ عَلَى أَعْلَى الطَّرَفِ الْمُدَلَّى فِي الْجَفْنَةِ وَنَزَلَ الْمَاءُ عَلَى مَا فِي الْجَفْنَةِ مِنْ بَاقِيهِ وَاجْتَمَعَ فِيهَا وَلَمْ يَصِلْ إلَى أَوَّلِ الْمَغْسُولِ طَهُرَ كَالْمَغْسُولِ فِي غَيْرِ الْجَفْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ع ش.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَرَفَهُ الْآخَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَا فِي نَحْوِ الْجَفْنَةِ يُلَاقِيهِ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ وَإِذَا تَنَجَّسَ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ الثَّوْبُ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ) وَهُوَ الطَّرَفَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْتَصَفِ) أَيْ فَيَبْقَى الْمُنْتَصَفُ نَجِسًا حَيْثُ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَقَّقَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُنْتَصَفِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا جَهِلْت فَلَا يَكُونُ الْمُنْتَصَفُ نَجِسًا لَكِنَّهُ يُجْتَنَبُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفَيْنِ فَقَطْ طَهُرَ الطَّرَفَانِ وَبَقِيَ الْمُنْتَصَفُ نَجِسًا فِي صُورَةِ الْيَقِينِ وَمُجْتَنَبًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَعْنِي صُورَةَ الِاشْتِبَاهِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ أَيْ الشَّيْخِ ع ش قَوْلُهُ

ثُمَّ مَسَّهُ أَوْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الْكُمَّ عَنْهَا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا) سِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي التَّصْوِيرِ بِجَهْلِ النَّجَاسَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ بِكَوْنِ الشَّقِّ نِصْفَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْوَجْهُ تَقْرِيرُ مَسْأَلَةِ الْكُمِّ بِمَا فِي الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْ الْقَمِيصِ وَأَشْكَلَ فَغَسَلَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ فَصَّلَهُ قَبْلَ التَّحَرِّي اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ جَازَ فِيمَا لَوْ أُرِيدَ غَسْلُ ثَوْبٍ تَنَجَّسَ بَعْضُهُ وَجَهِلَ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ غَسَلَ نِصْفَهُ أَيْ مَا جَهِلَ مَكَانَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ نَجِسٍ ثُمَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِمَا جَاوَرَهُ طَهُرَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ الثَّانِي دُونَ الْمُجَاوِرِ فَالْمُنْتَصَفُ مُتَنَجِّسٌ مِنْ النَّجَسِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْغَسْلِ بِالصَّبِّ لَا فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ، وَأَمَّا فِي الْغَسْلِ بِالصَّبِّ فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ فَإِذَا وَضَعَ نِصْفَ الْمُشْتَبَهِ فِيهَا وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَالْوَجْهُ طَهَارَةُ الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْجَفْنَةِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَهَلْ يَطْهُرُ النِّصْفُ الْمَوْضُوعُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّرَفَ الْمُمَاسَّ لِلْمَاءِ الَّذِي فِي الْجَفْنَةِ لَمْ نَتَحَقَّقْ نَجَاسَتَهُ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِي الْمَاءِ أَوْ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّا أَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ مَا تَنَجَّسَ جَمِيعُهُ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْجَمِيعِ فَلْيَكُنْ مِثْلُهُ فِي كُلِّ مَا يُعْتَبَرُ تَطْهِيرُهُ فَلَا يَطْهُرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَطْهُرُ بِالشَّكِّ، وَقَدْ أَعْطَيْنَا الْجُزْءَ الْمُمَاسَّ لِلْمَاءِ حُكْمَ مُحَقَّقِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجَّسُ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ شَيْءٌ) مَحَلُّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا صَارَ الطَّرَفُ النَّجِسُ مُمَاسًّا لِلْمَاءِ وَإِلَّا

ص: 123

(وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ) أَيْ مُمَاسٍّ (بَعْضَ) بَدَنِهِ أَوْ (لِبَاسِهِ) كَعِمَامَتِهِ (نَجَاسَةً) فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ) لِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِلِبَاسِهِ وَمَا مَعَهُ نَحْوُ سَرِيرٍ عَلَى نَجِسٍ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ (وَلَا) صَلَاةُ نَحْوِ (قَابِضِ طَرَفِ شَيْءٍ) كَحَبْلٍ أَوْ شَادِّهِ بِنَحْوِ يَدِهِ (عَلَى نَجِسٍ) وَإِنْ لَمْ يَشُدَّ بِهِ (إنْ تَحَرَّكَ) هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي عَلَى النَّجَسِ (بِحَرَكَتِهِ) لِحَمْلِهِ مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ وَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ قَوْلُهُ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ) بِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ كَالْعِمَامَةِ وَفَرْقُ الْمُقَابِلِ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ وَإِنْ رَجَّحَهُ فِي الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ لِجَامَ دَابَّةٍ وَبِهَا نَجَاسَةٌ ضَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَخَرَجَ بِعَلَى نَجِسٍ الْحَبْلُ الْمَشْدُودُ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّاهِرُ يَنْجَرُّ، وَهُوَ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ النَّجَسِ بِجَرِّهِ كَسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فِي الْبَرِّ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ انْجِرَارِهِ بِالْفِعْلِ لَوْ أَرَادَهُ لَا بِالْقُوَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَامِلًا لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَعَبَّرُوا فِي النَّجَسِ بِالْمُتَّصِلِ وَفِي الطَّاهِرِ بِالْمَشْدُودِ أَيْ نَحْوِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِمَّا تَقَرَّرَ، وَهُوَ أَنَّ مَحْمُولَهُ مُمَاسٌّ لِنَجِسٍ فِي الْأَوَّلِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ نَحْوُ شَدِّهِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ وَاسِطَةٌ فَاشْتُرِطَ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ مَحْمُولِهِ وَالنَّجَسِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِنَحْوِ شَدِّ طَرَفِ الْحَبْلِ بِذَلِكَ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالنَّجَسِ (فَلَوْ جَعَلَهُ) أَيْ طَرَفَ مَا ذَكَرَ (تَحْتَ رِجْلِهِ) وَصَلَّى (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ (مُطْلَقًا) تَحَرَّكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا فَأَشْبَهَ صَلَاتَهُ عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجِسٍ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي لَا يُمَاسُّهُ نَجِسٌ.

حَيْثُ كَانَتْ النَّجَاسَةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ وَاشْتَبَهَ فَغَسَلَ نِصْفَهُ ثُمَّ بَاقِيَهُ طَهُرَ كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْمُنْتَصَفَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَجَاسَةِ مُجَاوِرِ الْمَغْسُولِ اهـ. .

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ فَرَشَ ثَوْبًا مُهَلْهَلًا عَلَيْهِ وَمَاسَّهُ مِنْ الْفَرْجِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَرَشَهُ عَلَى الْحَرِيرِ اتَّجَهَ بَقَاءُ التَّحْرِيمِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا لَوْ فَرَشَ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ مَا فِي الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ نَحْوُ سَرِيرٍ عَلَى نَجِسٍ) أَيْ قَوَائِمُهُ فِي نَجِسٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ حُبِسَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ صَلَّى وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرٍ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ ثُمَّ يُعِيدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر صَلَّى أَيْ الْفَرْضَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ م ر لَوْ زَادَ عَلَيْهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ وَلَا كَفَّيْهِ بِالْأَرْضِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَوْ شَادَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَابِضٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَحْوُ قَابِضٍ كَشَادٍّ بِنَحْوِ يَدِهِ (طَرَفَ شَيْءٍ) كَحَبْلٍ طَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ مَوْضُوعٌ (عَلَى نَجِسٍ إلَخْ) وَهَذَا الْمَزْجُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ الْفَصْلُ بِكَذَا (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَبِهَا نَجَاسَةٌ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ فَمِهَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْبَرِّ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ أَمْ فِي الْبَحْرِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِعَلَى نَجِسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الْحَبْلِ مُلْقًى عَلَى سَاجُورِ نَحْوِ كَلْبٍ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ مَشْدُودًا بِدَابَّةٍ أَوْ بِسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّ الْحَبْلِ أَوْ قَابِضِهِ يَحْمِلَانِ نَجِسًا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهُ كَالدَّارِ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الْبَرِّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى السَّفِينَةِ أَوْ الدَّابَّةِ طَرَفُ حَبْلٍ طَاهِرٌ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ مَوْضُوعٌ عَلَى نَجَاسَةٍ بِالْأَرْضِ مَثَلًا وَقَبَضَ الْمُصَلِّي حَبْلًا آخَرَ طَاهِرًا مَشْدُودًا بِهَا أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ بَلْ أَوْ مَوْضُوعًا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَدٍّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ الْمَشْدُودُ) قَيَّدَ عِنْدَ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا دُونَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ وَحَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَوَالِدُهُ فِي شَرْحِ نَظْمِ الزُّبَدِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ طَرَفَ الْحَبْلِ بِغَيْرِ نَحْوِ شَدٍّ عَلَى جُزْءٍ طَاهِرٍ مِنْ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ كَسَفِينَةٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ طَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ كَسَاجُورِ كَلْبٍ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا أَوْ وَضَعَهُ عَلَى نَفْسِ النَّجَسِ وَلَوْ بِلَا نَحْوِ شَدٍّ ضَرَّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَدَّهُ عَلَى الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالنَّجَسِ نَظَرَ إنْ انْجَرَّ بِجَرِّهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ فَلْيُرَاجَعْ وَإِلَّا فَهُوَ فِيهِمَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَسْنَى كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْبَرِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي نَفَاهَا فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا أَنَّهُ لَمْ يَجُرَّهُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَجُرَّهُ بِالْفِعْلِ فَهَذَا مَعْنَى مَا قَبْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُبَيِّنْ سم أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِطُرُوِّ نَحْوِ مَرَضٍ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا مُعْتَدِلَ الْقُوَّةِ أَمْكَنَهُ جَرُّهُ بِالْفِعْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَاللَّصْقِ (قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

(تَنْبِيهٌ) لَا يُشْتَرَطُ فِي اتِّصَالٍ بِسَاجُورِ الْكَلْبِ وَلَا بِمَا ذَكَرَ مَعَهُ أَيْ مِنْ الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا بِهِ بَلْ الْإِلْقَاءُ عَلَيْهِ كَافٍ كَمَا عَبَّرْت بِهِ فِي السَّاجُورِ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَشْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ طَرَفَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَصَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ طَرَفَ مَا ذَكَرَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ طَرَفَ مَا طَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ الْكَائِنُ عَلَى نَجِسٍ اهـ. (قَوْلُهُ تَحَرَّكَ) أَيْ بِحَرَكَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا) أَيْ لَهُ وَلَا لَابِسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِ إلَخْ) عَطْفٌ

كَأَنْ صَبَّ عَلَى أَعْلَى الطَّرَفِ الْمُدَلَّى فِي الْجَفْنَةِ وَنَزَلَ الْمَاءُ عَلَى مَا فِي الْجَفْنَةِ مِنْ بَاقِيهِ وَاجْتَمَعَ فِيهَا وَلَمْ يَصِلْ إلَى أَوَّلِ الْمَغْسُولِ طَهُرَ كَالْمَغْسُولِ فِي غَيْرِ الْجَفْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ) يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي نَفَاهَا فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا إنْ لَمْ يَجُرَّهُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَجُرَّهُ بِالْفِعْلِ فَهَذَا مَعْنَى مَا قَبْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُبَيِّنْ.

(قَوْلُهُ

ص: 124

(وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ) يُجَاوِرُ مَحَلَّ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ (يُحَاذِي صَدْرَهُ) أَوْ غَيْرَهُ (فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَوْ غَيْرِهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ نَعَمْ تُكْرَهُ صَلَاتُهُ بِإِزَاءِ مُتَنَجِّسٍ فِي إحْدَى جِهَاتِهِ إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَلَوْ وَصَلَ) مَعْصُومٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ لَمْ يُبَالِ بِضَرَرِهِ فِي جَنْبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ خَشِيَ مِنْهُ فَوَاتَ نَفْسِهِ (عَظْمُهُ) لِاخْتِلَالِهِ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ (بِنَجِسٍ) مِنْ الْعَظْمِ وَلَوْ مُغَلَّظًا وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى دَهْنُهُ بِمُغَلَّظٍ أَوْ رَبْطُهُ بِهِ (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إنَّ النَّجَسَ أَوْ الْمُغَلَّظَ أَسْرَعُ فِي الْجَبْرِ

عَلَى مَفْرُوشٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَحَلَّ صَلَاتِهِ) وَهُوَ مُمَاسٌّ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُحَاذِي صَدْرَهُ أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) شَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ صَلَّى مَاشِيًا وَبَيْنَ خُطُوَاتِهِ نَجَاسَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ تُكْرَهُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَتَنَاوَلُ السَّقْفَ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ تَارَةً يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُحَاذِيًا لَهُ عُرْفًا وَالْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ ظَاهِرَةٌ وَتَارَةً لَا فَلَا كَرَاهَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَصَلَ عَظْمُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَاصِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِالْمَعْصُومِ وَلَعَلَّ عَدَمَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي بِالْمَعْصُومِ جَرَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَنَحْوَهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَتَقْيِيدُ حَجّ جَرَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ هَدَرٌ ع ش (قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِهِ) أَيْ بِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّجَسُ صَالِحًا وَالطَّاهِرُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يُعِيدُ الْعُضْوَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ فَاحِشٍ وَالثَّانِيَ مَعَ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ الْعَظْمِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْلَقَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٌ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ إلَى أَوْ مَعَ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْعَظْمِ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَعَظْمَ مُغَلَّظٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةِ مَا يُؤْكَلُ وَعَظْمَ مَيْتَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ تَخَيَّرَ فِي التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي النَّجَاسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا، وَكَذَا يَجِبُ تَقْدِيمُ عَظْمِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ لِلْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي الْخِنْزِيرِ دُونَ الْكَلْبِ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهَا أَنَّ الْعَظْمَ يَدُومُ وَمَعَ ذَلِكَ عُفِّيَ عَنْهُ وَالدُّهْنُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَدُومُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَفِ الْعُضْوِ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ نَحْوِهَا حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ لِلتَّعَلُّمِ وَإِنْ طَالَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ بِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الطَّلَبِ لِلْمَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ انْتَهَى أَقُولُ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّوَقُّفِ ع ش، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَيْدِينَا مِنْ نُسْخَةٍ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ سم مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ مَا نَصُّهُ وَكَأَنَّ فِي آخِرِ عِبَارَةِ سم سَقْطًا وَأَصْلُهَا إنْ وَجَدَ بِمَحَلٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ لِلْمَاءِ مِنْهُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَجِيءِ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ انْتَهَى وَمَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَعَظْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا أَوْ لَا كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِلُ إلَى مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إلَّا بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ اهـ.

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهَا وَوَافَقَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلِ م ر وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ نَجِسًا يَصْلُحُ جَازَ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرُهُ مَنْهَجٌ وَنَقَلَهُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَقَوْلُهُ م ر، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَعَظْمُ غَيْرِهِ إلَخْ أَيْ غَيْرِهِ الْوَاصِلِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ عَظْمَ نَفْسِهِ لَا يَمْتَنِعُ وَصْلُهُ بِهِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَوَازُ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ.

مَحَلَّ صَلَاتِهِ) وَهُوَ مُمَاسٌّ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ.

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَتَجَبَّرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ اهـ. وَمَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَعَظْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا أَوْ لَا كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِلُ مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إلَّا.

ص: 125

أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَهُوَ مِنْ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ (فَمَعْذُورٌ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرًا صَالِحًا كَمَا أَطْلَقَاهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَلَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي لِعُذْرِهِ هُنَا لَا ثَمَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَصَلَهُ بِنَجِسٍ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ صَالِحٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَصَلَهُ بِعَظْمِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ مَعَ وُجُودِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ صَالِحٍ (وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا) ، وَهُوَ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ تَأَلَّمَ وَاسْتَتَرَ بِاللَّحْمِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وُجُوبًا كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ نَزْعِ النَّجَسِ لِتَعَدِّيهِ بِحَمْلِهِ مَعَ سُهُولَةِ إزَالَتِهِ.

فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ

وَعَظْمُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالنَّجِسِ اهـ. صَرِيحَةٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ إذَا أَرَادَ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ بِيَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَبْيَنُ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلْمُنْفَصِلِ مِنْهُ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْوَصْلِ بِعَظْمِ الْآدَمِيّ أَيْ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْوَصْلُ بِعَظْمِ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَوُضُوءُ غَيْرِهِ بِمَسِّهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَلَمْ تُحِلَّهُ الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْفَرْجِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ وَقَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَصْلُحُ لِلْجَبْرِ وَلَوْ نَجِسًا وَقَوْلُهُ م ر فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مُحْرِم) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) قَالَ م ر وَحَيْثُ عُذِرَ وَلَمْ يَجِبْ النَّزْعُ صَارَ لِذَلِكَ الْعَظْمِ النَّجِسِ، وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ حُكْمُ جُزْئِهِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَا يَضُرَّ مَسُّ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَحَمْلُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا لَاقَاهُ انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) وَلَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ ضَرَرًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ) فَرَّ بِذَلِكَ مِنْ لُزُومِ اتِّحَادِ الشِّقَّيْنِ سم.

(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْوَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ نَجِسٍ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا عَظْمَ آدَمِيٍّ وَصَلَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي تَقَدُّمُ عَظْمِ الْكَافِرِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّ الْعَالِمَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ ع ش وَفِي سم وَالرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ نَزْعُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَاصِلُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ إذَا كَانَ الْمَقْلُوعُ مِنْهُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ وَصَلَهُ ثُمَّ جُنَّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ إلَّا إذَا أَفَاقَ أَوْ حَاضَتْ لَمْ تُجْبَرْ إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي عَدَمِ النَّزْعِ إذَا مَاتَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ. حَاشِيَةُ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَاقَى مَائِعًا أَوْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَهُ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَلَى وَلِيِّهِ مُرَاعَاةً لِلْأَصْلَحِ فِي حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّزْعِ عَلَى الْحَائِضِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ النَّزْعِ حَمْلُهُ لِنَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الصَّلَاةُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ضَاقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ نَجَاسَةُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالْمَائِعِ بِمُلَاقَاةِ عُضْوِهِ الْمَوْصُولِ بِالنَّجَسِ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِالْجِلْدِ وَعَدَمُ صِحَّةِ غَسْلِ عُضْوِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الطَّهَارَةِ لِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُمَاسِّ لِلنَّجَسِ الْمُتَّصِلِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِبْ النَّزْعُ فَيَنْبَغِي م ر عَدَمُ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِمُلَاقَاتِهِ وَصِحَّةُ غَسْلِهِ عَنْ الطَّهَارَةِ لِلْعَفْوِ عَنْ النَّجَسِ حِينَئِذٍ وَتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ جُزْئِهِ الطَّاهِرِ سم.

(قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِحَمْلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهِ بِخِلَافِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَايَأْ مَا شَرِبَهُ تَعَدِّيًا لِحُصُولِهِ فِي

بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ بِعَظْمِ الْآدَمِيّ مُطْلَقًا فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ نَجِسًا يَصْلُحُ جَازَ الْوَصْلُ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْوَصْلِ بِهِ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ وَامْتِنَاعُهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَهُوَ مِنْ آدَمِيٍّ) هَذَا إنَّمَا يُقَيِّدُ امْتِنَاعَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدُ صَالِحًا غَيْرَهُ فَيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ إلَّا مُبِيحَ التَّيَمُّمِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِبَقَاءِ الْعَظْمِ هُنَا فَالِامْتِهَانُ دَائِمٌ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمِثْلُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فَمَعْذُورٌ) قَالَ م ر حَيْثُ عُذِرَ وَلَمْ يَجِبْ النَّزْعُ صَارَ لِذَلِكَ الْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ حُكْمُ جُزْئِهِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَا يَضُرَّ مَسُّ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ أَوْ حَمْلُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا لَاقَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ) فَرَّ بِذَلِكَ مِنْ لُزُومِ اتِّحَادِ الشِّقَّيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ فَقْدِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ نَجَاسَةُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالْمَائِعِ بِمُلَاقَاةِ عُضْوِهِ الْمَوْصُولِ بِالنَّجِسِ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِالْجِلْدِ لِمُلَاقَاتِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ

ص: 126

وَلَوْ نَحْوَ شَيْنٍ وَبُطْءِ بُرْءٍ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهُ لِعُذْرِهِ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ بِلَا إعَادَةٍ (قِيلَ) يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ (وَإِنْ خَافَ) مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ مَاتَ) مَنْ لَزِمَهُ النَّزْعُ قَبْلَهُ (لَمْ يُنْزَعْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ أَوْ لِسُقُوطِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِالنَّزْعِ لِأَجْلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ الْأَوْلَى مِنْ الْإِبْقَاءِ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ حُرْمَتُهُ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي وَقِيلَ يَجِبُ نَزْعُهُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى حَامِلًا نَجَاسَةً أَيْ فِي الْقَبْرِ أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَا قِيلَ إنَّ الْعَائِدَ أَجْزَاءُ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ أَوْ حَشَاهُ بِنَجِسٍ أَوْ خَاطَهُ بِهِ أَوْ شَقَّ جِلْدَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ لِأَنَّ الدَّمَ صَارَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَكْفِ اسْتِتَارُهُ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ ثُمَّ لُصِقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ وَفِي الْوَشْمِ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ وَعَدَمُهُ فَمَتَى أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَخَوْفُ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا تَعَدَّى بِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْوَصْلِ لَزِمَتْهُ وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَتَنَجَّسَ بِهِ مَا لَاقَاهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ وَمَحَلُّ تَنْجِيسِهِ لِمَا لَاقَاهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يُكْسَ اللَّحْمُ جِلْدًا رَقِيقًا لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ مِنْ مُمَاسَّةِ النَّجَسِ

مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ شَيْنٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) ظَرْفٌ لِمَاتَ وَالضَّمِيرُ لِلنَّزْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى لَكِنَّ الَّذِي وَقَوْلَهُ أَوْ شَقَّ إلَى وَفِي الْوَشْمِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِسُقُوطِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جُمْلَةً وَنَقَلَهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ غَسْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ الْعَظْمُ النَّجِسُ بِاللَّحْمِ مَعَ أَنَّهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِضَرُورَةِ هَتْكِ حُرْمَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ

(فَرْعٌ) لَوْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ أَوْ نَجَّسَ آخَرُ فَمَه وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ) وَأَمَّا حُكْمُ الْحِمَّصَةِ فِي مَحَلِّ الْكَيِّ الْمَعْرُوفَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَهَا وَلَا يَضُرُّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حَاشَاهُ إلَخْ) كَأَنْ شَقَّ مَوْضِعًا مِنْ بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ خَاطَهُ بِهِ) أَيْ بِخَيْطٍ نَجِسٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ دَمٌ كَثِيرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَتِهِ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الدَّمِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ إلَخْ) أَيْ وَانْفَصَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِجِلْدٍ ثُمَّ لُصِقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا مُطْلَقًا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَشْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ دَاوَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا لُزُومَ هُنَا وَفِيمَا لَوْ أُكْرِهَ مُطْلَقًا م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنَّ الْوَشْمَ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْوَشْمَ بِرِضَاهُ فِي حَالِ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مَنَعَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ لِتَنَجُّسِهِ وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ فِيهِ وَلَاقَى مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فِي الْعَظْمِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ فُعِلَ بِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا قُلْت وَفِي مَعْنَاهُ الصَّبِيُّ إذَا وَشَمَتْهُ أُمُّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَبَلَغَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا وَشَمَ نَفْسَهُ أَوْ وُشِمَ بِاخْتِيَارِهِ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْكَشْطِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّهُ كَانَ عَاصِيًا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَالصَّبِيِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ) أَيْ عَلَى بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي سم أَيْ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ الَّذِي خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ إذَا مَسَّهُ إنْسَانٌ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ أَوْ لَا فَيَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِيمَا مَرَّ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ ع ش أَيْ فَلَا يَتَنَجَّسُ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِزَالَةُ بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَخَوْفِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكْسَ جِلْدًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْدَةَ بِفَرْضِ تَصَوُّرِهَا لَا مَادَّةٌ لِتَكَوُّنِهَا إلَّا الرُّطُوبَةَ الْغِذَائِيَّةَ الْمُتَرَسِّخَةَ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا مَمَرَّ لَهَا إلَى سَطْحِ الْبَدَنِ إلَّا مَحَلُّ الْوَشْمِ فَتَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاتِهِ إنْ سَلِمَ خُلُوُّهَا

مَعْفُوٍّ عَنْهَا لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ غَسْلِ عُضْوِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الطَّهَارَةِ لِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُمَاسِّ لِلنَّجِسِ الْمُتَّصِلِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْهُ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِبْ النَّزْعُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِمُلَاقَاتِهِ وَصِحَّةِ غَسْلِهِ عَنْ الطَّهَارَةِ فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ مَا ذَكَرْت أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُتَعَدِّي بِالْجَبْرِ قَبْلَ اسْتِتَارِ النَّجِسِ بِالْجِلْدِ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ قُلْت: لَعَلَّهُمْ جَعَلُوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي لِسُقُوطِ وُجُوبِ النَّزْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَيُنَجَّسُ بِهِ مَا لَاقَاهُ.

(قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ) قَدْ تُشْكِلُ الْحُرْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ حُرْمَتُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ دَمٌ كَثِيرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا لُزُومَ هُنَا وَفِيمَا لَوْ أُكْرِهَ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ عَلَى بَحْثِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ إذَا مَسَّهُ إنْسَانٌ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ أَوْ لَا

ص: 127

وَهُوَ الدَّمُ الْمُخْتَلِطُ بِنَحْوِ النِّيلَةِ وَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً مَثَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ انْغَرَزَتْ فَغَابَتْ أَوْ وَصَلَتْ لِدَمٍ قَلِيلٍ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ.

(وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ الْمُجْزِئِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ مَسَّ رَأْسُ الذَّكَرِ مَوْضِعًا مُبْتَلًّا مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ النَّجْوِ مَتَى طَرَأَ عَلَيْهِ رَطْبٌ أَوْ جَافٌّ، وَهُوَ رَطْبٌ تَعَيَّنَ الْمَاءُ (وَلَوْ حَمَلَ) مَيْتَةً لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ

مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرُّطُوبَةَ مَا دَامَتْ فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالتَّنَجُّسِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يَذُرُّ عَلَيْهِ نَحْوَ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ بِهِ أَوْ يَخْضَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ إلَخْ) أَيْ وَطَرَفُهَا بَارِزٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فَغَابَتْ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا إذَا غَرَزَهَا لِغَرَضٍ أَمَّا إذَا غَرَزَهُ عَبَثًا فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَمْدًا، وَهُوَ يَضُرُّ ع ش (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ)

(فُرُوعٌ) وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ وَيَجُوزُ رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَوَشْرُ أَسْنَانِهَا، وَهُوَ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ مَعَ السَّوَادِ وَالتَّنْمِيصُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبُ الْمُحَسَّنُ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الشَّيْبَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ وَيُسَنُّ خَضْبُهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا بِذَلِكَ تَعْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا يُسَنُّ وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهُ وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا لِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُهَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَغِيرَيْنِ فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ مِنْ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَجِسٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ م ر بِشَعْرٍ طَاهِرٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ شَعْرِ نَفْسِهَا الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهَا أَوْ لَا، وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ مُحْتَرَمًا وَتُطْلَبُ مُوَارَاتُهُ بِانْفِصَالِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْبَدَنِ.

وَقَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ إلَخْ أَيْ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُشْبِهُ الشَّعْرَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ الشَّعْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَقَوْلُهُ السَّوَادُ ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّطْرِيفَ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ م ر فِي ذَلِكَ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَوَشْرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ إلَخْ أَيْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُ أَيْ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا وَبَقِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَصْلِ وَالتَّجْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا هَلْ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ يَحْرُمُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا تَجُرُّ بِهِ الرِّيبَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَقَوْلُهُ م ر وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ إلَخْ أَيْ الْبَالِغُ أَمَّا الصَّبِيُّ وَلَوْ مُرَاهِقًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ وَلَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَإِلْبَاسِ الْحَرِيرِ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ ذَلِكَ رِيبَةً فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا وَقَوْلُهُ م ر لِعُذْرٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) أَيْ عَنْ أَثَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ فِي شَاطِئِ الْبَحْرِ ع ش (قَوْلُهُ بِالْحَجَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ) أَيْ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ نِهَايَةٌ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْسُرْ تَجَنُّبُهُ كَالْكُمِّ وَالذَّيْلِ مَثَلًا لَا يُعْفَى عَمَّا لَاقَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) فَإِنْ جَاوَزَهُ وَجَبَ غَسْلُهُ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ إلَخْ) يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ الْمَحَلِّ الْمُحَاذِي بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الثَّوْبِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ سم وَرَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ إلَخْ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا الْمَأْخُوذُ قَوْلَ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي لَا إنْ لَاقَى أَيْ أَثَرُ الِاسْتِنْجَاءِ رَطْبًا آخَرَ أَيْ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ سم (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ كُرْدِيٌّ

فَيَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَاسَةً مَعْفُوَّةً عَلَى غَيْرِهِ تَنَجَّسَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْبَقَاءِ هُنَا أَتَمُّ بَلْ هُنَا قَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِزَالَةُ وَتَمْتَنِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ) أَيْ وَطَرَفُهَا بَارِزٌ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَوْ عَرِقَ لَا إنْ لَاقَى رَطْبًا آخَرَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِنُدْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى مُلَاقَاةِ ذَلِكَ اهـ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِثْنَاءُ مَا يُحَاذِي الْمَحَلَّ مِنْ الثَّوْبِ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِالْمُلَاقَاةِ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعُمُومُ لِمُلَاقَاةِ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ لَا مَعَ الرُّطُوبَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُحَاذِي لِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الثَّوْبِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا إلَخْ)

ص: 128

فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَقَمْلٍ قَتَلَهُ فَتَعَلَّقَ جِلْدُهُ بِظُفْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الصَّلَاةِ يَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ وَكَالذُّبَابِ وَلَوْ بِمَكَّةَ زَمَنَ الِابْتِلَاءِ بِهِ عَقِبَ الْمَوْسِمِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَإِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْعَفْوِ لِأَنَّ مَا يَخْتَصُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ بِزَمَنٍ قَلِيلٍ مَعَ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا سَامَحُوا بِهِ وَالْعَفْوُ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَطَافِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَالِاضْطِرَارُ إلَيْهِ أَكْثَرُ أَوْ (مُسْتَجْمَرًا) أَوْ حَامِلَهُ أَوْ بَيْضًا مَذِرًا بِأَنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيءِ فَرْخٍ مِنْهُ أَوْ حَيَوَانًا بِمَنْفَذِهِ نَجِسٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَإِنْ خُتِمَتْ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَصَاصٍ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ (بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ لِحَمْلِ ذَلِكَ فِيهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَتَخَلَّلُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ الصِّئْبَانِ، وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَوْتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ مَعَ مَشَقَّةِ فَتْقِ الْخِيَاطَةِ لِإِخْرَاجِهِ.

(وَطِينُ الشَّارِعِ)

قَوْلُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا أَيْ أَيْضًا بِحَمْلِهِ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَقُلْنَا لَا يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ) أَيْ أَوْ تَطُلْ مُمَاسَّتُهُ لَهُ سم (قَوْلُهُ وَكَالذُّبَابِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَمْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْفَرْضُ عُسْرُ الِاحْتِرَازِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صِحَّتَهُ مَقْصُورَةٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يَصِحُّ بِبَاقِي الْمَسْجِدِ وَمَعَ ذَلِكَ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْعَفْوِ أَيْ عَنْ الذُّبَابِ الْمَذْكُورِ وَجِيهٌ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَجْمِرًا) أَيْ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَثَوْبٍ بِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ فِيهَا أَيْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْتَى إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُصَلِّي إلَخْ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُصَلِّي الْمُسْتَجْمِرِ بِالْأَحْجَارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ اتَّصَلَ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ الْمُمْسِكُ لِلْمُصَلِّي أَنَّهُ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَهُوَ بَدَنُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِالْمُصَلِّي، وَهُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجِسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ وَلِأَنَّا إذَا عَفَوْنَا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُصَلِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ بِالْوَاسِطَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الْغَيْرِ بَلْ هُوَ بِالْوَاسِطَةِ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْهُ بِعَدَمِهَا الَّذِي هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِحَمْلِهِ لِثِيَابِهِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِهَا لِصِدْقِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا يُوَافِقُ عَلَيْهِ اهـ.

وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنَحِّهِ حَالًا وَقَوْلُهُ طَائِرٌ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَنْفَذِهِ أَيْ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَقَوْلُهُ نَجَاسَةٌ أَيْ مُحَقَّقَةٌ وَقَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ أَيْ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَخْ أَيْ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَهُ إلَخْ) هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ مَعْذُورٍ فِيهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِمَنْفَذِهِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتًا طَاهِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ عَنْ مَذْبَحِهِ أَوْ آدَمِيًّا أَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا مَيِّتًا اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ قَارُورَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ عِنَبًا اسْتَحَالَ خَمْرًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ) ظَرْفٌ وَلَوْ حَلَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ) أَيْ حَالًا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطِينُ الشَّارِعِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ الَّذِي بِالشَّارِعِ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِطِينِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَزَلَ كَلْبٌ فِي حَوْضٍ مَثَلًا أَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ أَوْ مَاءٌ رَشَّهُ السَّقَّاءُ وَانْتَفَضَ وَأَصَابَ الْمَارِّينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ سَالِمٍ الشَّبْشِيرِيِّ الْعَفْوُ عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ عَنْ ظَهْرِ الْكَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْكِلَابِ بِهِ مِنْ طُلُوعِهِمْ عَلَى الْأَسْبِلَةِ وَرُقُودِهِمْ فِي مَحَلِّ وَضْعِ الْكِيزَانِ وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِمَّا يَشْمَلُهُ طِينُ الشَّارِعِ مَا يَقَعُ مِنْ الْمَطَرِ أَوْ الرَّشِّ فِي الشَّوَارِعِ وَتَمُرُّ فِيهِ الْكِلَابُ وَتَرْقُدُ فِيهِ بِحَيْثُ يَتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ بَلْ، وَكَذَا لَوْ بَالَتْ فِيهِ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَيُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ مَمْشَاةٍ لِمَسْجِدٍ بِرَشِيدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْبَحْرِ وَطُولُهَا نَحْوُ مِائَةِ ذِرَاعٍ تَرْقُدُ عَلَيْهَا الْكِلَابُ

قَدْ يُخَالِفُ هَذَا الْمَأْخُوذُ قَوْلَ الرَّوْضِ لَا إنْ لَاقَى أَيْ أَثَرُ الِاسْتِنْجَاءِ رَطْبًا آخَرَ أَيْ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ) أَيْ أَوْ تَطُلْ مُمَاسَّتُهُ لَهُ (قَوْلُهُ مُسْتَجْمِرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا قَالَ فِي

ص: 129

يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ وَلَوْ غَيْرَ شَارِعٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (الْمُتَيَقَّنَ نَجَاسَتُهُ) وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ مَا لَمْ تَبْقَ عَيْنُهُ مُتَمَيِّزَةً وَإِنْ عَمَّتْ الطَّرِيقَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ نَحْوُ مَا لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ وَمَا يَأْتِي فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ عُمُومَ الِابْتِلَاءِ بِهِ هُنَا أَكْثَرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَادَةً الْخُلُوُّ هُنَا عَنْهُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ وَكَالتَّيَقُّنِ إخْبَارُ عَدْلٍ رِوَايَةً بِهِ (يُعْفَى عَنْهُ) أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي دُونَ الْمَكَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ فِيهِ (عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا) بِأَنْ لَا يُنْسَبَ صَاحِبُهُ لِسَقْطَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعَدَّ اللَّوْثُ فِي جَمِيعِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَأَطْرَافِهِ قَلِيلًا بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ اهـ. أَيْ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَشَقَّةِ تُوجِبُ عَدَّ ذَلِكَ قَلِيلًا وَإِنْ كَثُرَ عُرْفًا فَمَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ هُنَا هُوَ الضَّارُّ وَمَا لَا فَلَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةٍ وَلَا قِلَّةٍ وَإِلَّا لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ جِدًّا فَمَنْ عَبَّرَ بِالْقَلِيلِ كَالرَّوْضَةِ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ (وَيَخْتَلِفُ) ذَلِكَ (بِالْوَقْتِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ وَفِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَفِي الْيَدِ وَالْكُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَى وَغَيْرُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَمَعَ الْعَفْوِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَلْوِيثُ نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَخَرَجَ بِالْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهُ

وَهِيَ رَطْبَةٌ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيمَا لَوْ مَشَى عَلَى مَحَلٍّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ مِنْهَا، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طِينِ الشَّارِعِ بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي طِينِ الشَّارِعِ دُونَ هَذَا إذْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْيِ عَلَيْهَا دُونَ الشَّارِعِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُ طِينِهِ مَاؤُهُ اهـ. وَفِيمَا مَرَّ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ إلَخْ) أَيْ الْمُعَدَّ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ رَشِيدِيٍّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي عَمَّتْ الْبَلْوَى بِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ إذَا تَنَجَّسَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا، وَأَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ وَتَطْهِيرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَلْ مَتَى تَيَقَّنَتْ نَجَاسَتُهُ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ مَمْشَاةُ الْفَسَاقِي فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ.

وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا كَتَبَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ) أَيْ وَلَوْ دَمَ كَلْبٍ وَإِنْ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْمَحْضِ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عَمَّتْ إلَخْ) أَيْ النَّجَاسَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ الْعَيْنِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمَشْيُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمِنْهَا تُرَابُ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ، نَعَمْ إنْ عَمَّتْهَا فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ بِالْعَفْوِ وَمَيْلُ كَلَامِهِ إلَى اعْتِمَادِهِ كَمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ أَرْضَ الْحَرَمِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَيْلُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُهُ مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَتُهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ أَمَّا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الطَّرِيقِ فَالْأَوْجَهُ الْعَفْوُ عَنْهَا وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ حَجّ اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَذَا الشَّارِحُ وَافَقَهُ أَيْ الزَّرْكَشِيَّ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ بِالْعَفْوِ فِيمَا إذَا عَمَّتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ وَلَمْ يُنْسَبْ صَاحِبُهُ إلَى سَقْطَةٍ وَلَا إلَى كَبْوَةٍ وَقِلَّةِ تَحَفُّظٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ) أَيْ عُمُومِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الْمُغَلَّظُ الْمُخْتَلِطُ بِالطِّينِ حَيْثُ عُفِيَ عَنْهُ وَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْمُغَلَّظَةِ.

(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَحِيلُ إلَخْ) لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْكِلَابُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَالتَّيَقُّنِ إلَخْ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ لَا لِمَنْطُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ مُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ مِنْ ذَلِكَ فَمَظْنُونُهَا أَوْلَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ إلَخْ) وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْبَحْثِ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالْقَدَمِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا سم وَع ش (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ دُونَ الْمَكَانِ إلَخْ) فَإِنْ صَلَّى فِي الشَّارِعِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَا حَائِلَ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَسَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يُعْذَرَ ع ش (قَوْلُهُ إذْ لَا يَعُمُّ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِحَمْلِ ثَوْبٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاسْتِصْحَابِهِ دَائِمًا فِي الطُّرُقَاتِ كَالْمَكِّيِّينَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ يَتَعَسَّرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ لِبَاسُ الشِّتَاءِ فِي زَمَنِهِ أَوْ زَمَنِ الصَّيْفِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُنْسَبَ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِسَقْطَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِسُقُوطِ مَرْكُوبِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُعْفَى) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالرِّجْلِ) أَيْ وَإِنْ مَشَى حَافِيًا كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَع ش (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَلْوِيثُ نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ

شَرْحِهِ كَثَوْبٍ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَمْلَ مَنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِنَجِسٍ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِلَحْمٍ وَجِلْدٍ ظَاهِرٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا صَارَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ فَلَا يَضُرُّ الْحَمْلُ مَعَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ وَأَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْبَحْثِ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالرِّجْلِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا (قَوْلُهُ وَالرِّجْلِ) هَلْ وَإِنْ مَشَى حَافِيًا (قَوْلُهُ تَلْوِيثُ نَحْوِ الْمَسْجِدِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ.

ص: 130

مَظْنُونُهَا مِنْهُ وَمِنْ نَحْوِ ثِيَابِ خَمَّارٍ وَقَصَّابٍ وَكَافِرٍ مُتَدَيِّنٍ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ وَسَائِرِ مَا تَغْلِبُ النَّجَاسَةُ فِي نَوْعِهِ فَكَأَنَّهُ طَاهِرٌ لِلْأَصْلِ نَعَمْ يُنْدَبُ غَسْلُ مَا قَرُبَ احْتِمَالُ نَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُمْ مِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

(وَ) يُعْفَى فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ (عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) لَا جِلْدِهَا كَمَا مَرَّ وَفِي مَعْنَاهَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي كُلُّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ (وَوَنِيمِ الذُّبَابِ) أَيْ ذَرْقِهِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ

مَظْنُونُهَا إلَخْ)

(فُرُوعٌ) مَاءُ الْمِيزَابِ الَّذِي تُظَنُّ نَجَاسَتُهُ وَلَمْ تُتَيَقَّنْ طَهَارَتُهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي طِينِ الشَّوَارِعِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْجَزْمَ بِطَهَارَتِهِ، وَسُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْجُوخِ الَّذِي اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ فِيهِ شَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا بِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ وَسُئِلَ عَنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا أَيْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا كَانَ مُسْتَنَدُ النَّجَاسَةِ إلَى غَلَبَتِهَا وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ عَمِلَ بِالظَّنِّ فَلَوْ بَالَ حَيَوَانٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَتَغَيَّرَ وَشَكَّ فِي سَبَبِ تَغَيُّرِهِ أَهُوَ الْبَوْلُ أَوْ نَحْوُ طُولِ الْمُكْثِ حُكِمَ بِتَنَجُّسِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ مُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْجُوخِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر الْمَعْمُولَةِ إلَخْ أَيْ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تُعْمَلَ بِالرَّمَادِ أَمَّا مَا شُوهِدَ بِنَاؤُهُ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلطَّهَارَةِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ م ر أَيْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَنْجُسُ الثِّيَابُ الرَّطْبَةُ الَّتِي تُنْشَرُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِالرَّمَادِ عَادَةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَكَذَا الْيَدُ الرَّطْبَةُ إذَا مَسَّ بِهَا الْحِيطَانَ الْمَذْكُورَةَ اهـ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا أَيْ الْأَوْرَاقِ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَةُ الرَّمَادِ وَلَكِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَاهِرٍ لَكِنْ يُعْفَى عَنْ الْأَوْرَاقِ الْمَوْضُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَعْفُوَّاتِهِ

وَالنَّسْخُ فِي وَرَقٍ آجُرَّهُ عَجَنُوا

بِهِ النَّجَاسَةَ عَفْوٌ حَالَ كِتْبَتِهِ

مَا نَجَّسَا قَلَمًا مِنْهُ وَمَا مَنَعُوا

مِنْ كَاتِبٍ مُصْحَفًا مِنْ حِبْرِ لِيقَتِهِ

اهـ.

وَيُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ السُّكَّرِ الْإِفْرِنْجِيِّ الَّذِي اُشْتُهِرَ أَنَّ فِيهِ دَمَ الْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يُشَاهَدْ خَلْطُ الدَّمِ بِهِ بِخُصُوصِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ جَرْيِ عَادَةِ الْكُفَّارِ بِعَمَلِ السُّكَّرِ بِخَلْطِهِ لَكِنَّ الْوَرَعَ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ مِنْهُ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ مَضْمُونِهَا وَالضَّمِيرُ لِطِينِ الشَّارِعِ وَ (قَوْلُهُ وَمِنْ نَحْوِ ثِيَابِ خَمَّارٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ التَّسَاهُلِ لِلِاخْتِصَارِ وَإِلَّا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ وَمِثْلُهُ مَظْنُونُهَا مِنْ نَحْوِ ثِيَابِ خَمَّارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَصَّابٍ إلَخْ) أَيْ وَأَطْفَالٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَكُلُّهُ طَاهِرٌ إلَخْ) سُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ مِنْ تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ فِي الظَّاهِرِ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَا بِهَامِشٍ، وَهُوَ وَجِيهٌ مَرْضِيٌّ بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَصَارَ مُشَاهَدًا سَوَاءٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجَسِ ع ش أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوْرَاقِ الْمَبْسُوطَةِ عَلَى حِيطَانِ الرَّمَادِ النَّجِسِ خِلَافًا للشبراملسي.

(قَوْلُهُ وَيُعْفَى) إلَى قَوْلِهِ رَطْبُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ) أَيْ وَالْقَمْلِ وَالْبَقِّ، وَهُوَ الْبَعُوضُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ شُمُولُهُ لِلْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِبِلَادِنَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْبَرَاغِيثُ جَمْعُ بُرْغُوثٍ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ رَشَحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا لَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَكَانِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِيهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ لَا عُسْرَ فِيهِ بِخِلَافِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَكَانِ قَدْ يَعْسُرُ سم أَيْ فَيَكُونُ ثَوْبُ الْبَرَاغِيثِ مُسْتَثْنًى عَنْ قَوْلِهِ وَالْمَكَانِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ حَمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا) إلَى قَوْلِهِ رَطْبُهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا) أَيْ الْبَرَاغِيثِ.

(فَرْعٌ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَيْ وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ.

قَوْلُهُ وَالْمَكَانِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ لَا عُسْرَ فِيهِ بِخِلَافِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَكَانِ قَدْ يَعْسُرُ.

ص: 131

وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَكَانَ بِالْجَافِّ وَعَمَّمَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَرْقَ الطُّيُورِ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ دُونَهُمَا بَلْ بَحَثَ الْعَفْوَ عَنْ وَنِيمٍ بِرَأْسِ كُوزٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَهُوَ مُفْرَدٌ وَقِيلَ جَمْعُ ذُبَابَةٍ بِالْبَاءِ لَا بِالنُّونِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَجَمْعُهُ ذِبَّانٌ كَغِرْبَانٍ وَأَذِبَّةٌ كَأَغْرِبَةٍ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ) لِنُدْرَتِهِ (وَلَا عَنْ قَلِيلٍ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ) لِمُجَاوَزَتِهِ مَحَلَّهُ (وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ) وَالْقِلَّةُ (بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) فَيَجْتَهِدُ الْمُصَلِّي أَيْ وُجُوبًا إنْ تَأَهَّلَ وَالْأَرْجَحُ إلَى عَارِفٍ يَجْتَهِدُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْقِبْلَةِ، نَعَمْ لَا يُرَجَّحُ هُنَا بِكَثْرَةٍ وَلَا أَعْلَمِيَّةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقِلَّةُ فَلْيَأْخُذْ بِهِ بَلْ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ بِهِ ابْتِدَاءً لَكَانَ لَهُ مُعْتَبَرَا الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَمَا رَأَى أَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي، وَلَوْ تَفَرَّقَ النَّجَسُ فِي مَحَالَّ وَلَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْكَثِيرِ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ) بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ (الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

وَإِنْ كَثُرَ مُنْتَشِرًا بِعَرَقٍ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَدَنَ إلَى الثَّوْبِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي دَمِ نَحْوِ الْفَصْدِ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ هُنَا أَكْثَرُ بَلْ وَإِنْ تَفَاحَشَ وَطُبِّقَ الثَّوْبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، نَعَمْ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ

رَطْبُهَا)

إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِ بَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا بَعْدَهُ بِتَقْدِيرِ الْخَبَرِ أَيْ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَيْضًا فَيُخَالِفُ عَدَمَ الْعَفْوِ عَنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مَعَ أَنَّ الْخُفَّاشَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيْرِ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الطَّيْرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَكَانِ وَ (قَوْلُهُ دُونَهُمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ.

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر أَيْ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصُرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ يَنَامُ عَلَيْهَا كَذَرْقِ الطَّيْرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَى اهـ. سم أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ رُطُوبَةٌ وَعَمَّ الْمَحَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَثِيرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَجَمْعُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ وُجُوبًا إلَى مُعْتَبَرًا (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ بِلَا اجْتِهَادٍ (قَوْلُهُ مُعْتَبِرًا الزَّمَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَثِير فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُعْتَبِرًا الزَّمَنَ إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ جَرَيَانُ ضَابِطِ طِينِ الشَّارِعِ هُنَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَيْ، وَهُوَ الرَّاجِحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِيمَا لَوْ تَفَرَّقَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ وَلَوْ جُمِعَتْ أَدْرَكَهَا أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ أَوْسَعُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ غَيْرِ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا عُفِيَ عَمَّا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ هُنَا لَا ثَمَّ سم وع ش وَفِيهِ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالدَّمِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِوَنِيمِ الذُّبَابِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَحَيْثُ كَانَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ مُنْتَشِرًا إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَقَصُرَ كُمُّهُ أَمْ زَادَ عَلَى الْأَصَابِعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَدَنَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ وَفِيمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ بَوْلِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَرَوْثِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَا الْجِنْسِ عُسْرُ الِاحْتِرَازِ فَيَلْحَقُ غَيْرُ الْغَالِبِ مِنْهُ بِالْغَالِبِ كَالْمُسَافِرِ يَتَرَخَّصُ وَإِنْ لَمْ تَنَلْهُ مَشَقَّةٌ لَا سِيَّمَا وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِمَّا يُوجِبُ الْمَشَقَّةَ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي دَمِ نَحْوِ الْفَصْدِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ تَجَاوُزِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَطَبَّقَ الثَّوْبَ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ بِمَا لَا يَعُمُّ الثَّوْبَ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ الْعَفْوِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَتَنْشِيفٍ إلَى وَلَا يُنَافِي وَقَوْلُهُ بَلْ أَطْلَقَ إلَى وَحَيْثُ كَانَ (قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيٍّ) شَامِلٌ لِلْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَفِي شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ أَيْ بِالْأَجْنَبِيِّ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَجُرِحَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ

قَوْلُهُ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَمِثْلُهُ رَوْثُهُ) كَالصَّرِيحِ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيُخَالِفُ عَدَمُ الْفَرْقِ عَنْ زَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مَعَ أَنَّ الْخُفَّاشَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيْرِ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ فِيهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الطَّيْرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ رَوْثِهِ فِي الْمَكَانِ مَعَ الرُّطُوبَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ فِي الْعَفْوِ عَنْ زَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْمَكَانِ (قَوْلُهُ بِالْجَافِّ) هُوَ قِيَاسُ زَرْقِ الطَّيْرِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْفَ عَنْ الزَّرْقِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَكَانِ وَقَوْلُهُ دُونَهُمَا أَيْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصُرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُنَامُ عَلَيْهَا كَزَرْقِ الطَّيْرِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ م ر، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِيمَا لَوْ تَفَرَّقَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ وَلَوْ جُمِعَتْ أَدْرَكَهَا أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ أَوْسَعُ مِنْ الْعَفْوِ مِنْ غَيْرِ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا عُفِّيَ عَمَّا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ هُنَا لِإِثْمٍ (قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيٍّ) شَامِلٌ لِلْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَفِي شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ أَيْ بِالْأَجْنَبِيِّ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَخَرَجَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ قَبْلَ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

ص: 132

كَذَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ وَإِلَّا نَافَاهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ الْحَيْضِ بِالرِّيقِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّةِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ وَتَنَشُّفٍ احْتَاجَهُ وَبُصَاقٍ فِي ثَوْبِهِ كَذَلِكَ وَمَاءِ بَلَلِ رَأْسِهِ مِنْ غُسْلِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ وَمُمَاسِّ آلَةِ نَحْوِ فِصَادٍ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْأَخِيرِ وَغَيْرُهُ فِي الْبَاقِي قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ بِبَلَلِ شَعْرِهِ أَوْ بِدَوَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ لِنُدْرَتِهِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إطْلَاقَ أَبَى عَلَى تَأْثِيرِ رُطُوبَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَرَطُّبِهِ بِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْمُسَامَحَةَ فِي الِاخْتِلَاطِ بِالْمَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِنَقْلِ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُؤَيِّدُهُ وَحَيْثُ كَانَ فِي مَلْبُوسٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ إصَابَتَهُ لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ قَتَلَ قَمْلًا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ دَمٌ أَوْ حَمَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَثَلًا أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ نَعَمْ لِمَا لَبِسَهُ زَائِدًا لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ حُكْمَ بَقِيَّةِ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ لَا لِنَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ

دَمُهُ بِبَلِّ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَى اهـ سم وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الشَّارِحِ خِلَافُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ إلَخْ وَالْأَقْرَبُ الْعَفْوُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّمُ مِنْ الْجُرْحِ الْحَاصِلِ بِالْحَلْقِ أَوْ مِنْ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بَلْ الْعَفْوُ عَنْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي كُمِّهِ الَّذِي فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَقَوْلُهُ م ر حَتَّى أَدْمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ لُصُوقًا مِنْ غَيْرِ حَكٍّ فَاخْتَلَطَ مَا عَلَى اللُّصُوقِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّمَّلِ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ ضَرُورِيٌّ لِلْعِلَاجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ) جَرَى عَلَى ظَاهِرِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَمُخْتَلِطٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ وَمُخْتَلِطٌ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ سم (قَوْلُهُ نَحْوِ مَاءِ طُهْرٍ إلَخْ) وَمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ جَعَلَ عَنْ جُرْحِهِ دَوَاءً اهـ.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ احْتَاجَهُ (قَوْلُهُ مِنْ غُسْلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ حَلْقٍ نِهَايَةٌ وَصُورَتُهُ أَنَّ بَلَلَ الرَّأْسِ نَزَلَ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ الْعَفْوِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ بِبَلَلِ الْحَلْقِ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر رَشِيدِيٌّ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَمَا لَوْ عَرِقَ بَدَنُهُ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةِ وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَاءُ الْوَرْدِ وَمَاءُ الزَّهْرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا رَشَّ عَلَيْهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِمُدَاوَاةِ عَيْنِهِ مَثَلًا اهـ ع ش وَخَالَفَهُ الرَّشِيدِيُّ فِي الْأَخِيرِ فَقَالَ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَاءُ الطِّيبِ كَمَاءِ الْوَرْدِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مَقْصُودٌ شَرْعًا خُصُوصًا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي هُوَ مَطْلُوبٌ فِيهَا كَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَعْنِي شَيْخَنَا إلَخْ) وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فِي أَحَدِهِمَا دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ لُبْسِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ سم.

(قَوْلُهُ بِبَلَلِ شَعْرِهِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَ (قَوْلُهُ أَوْ بِدَوَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَع ش مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ نَحْوُ مَاءِ طُهْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ تَأْثِيرِ رُطُوبَةِ الْبَدَنِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ نَحْوِ بَرَاغِيثَ وَبَدَنُهُ رَطْبٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَحَيْثُ كَانَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنِّسْبَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِطْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَ ثَوْبًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حَمَلَهُ لِغَرَضٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ قَلِيلٍ) وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِمْدَادُ وَمِنْ عِلَّتِهِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ عُفِيَ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ فِي أَصْلِ بَحْثِهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى قَالَ ع ش وَمِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الضَّرَرَ إذَا نَامَ عُرْيَانًا وَلَا يُكَلَّفُ إعْدَادَ ثَوْبٍ لِيَنَامَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْعَفْوِ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْجَهَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِتَجَمُّلٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ زَائِدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْصَعُ الْقَمْلَ عَلَى ظُفْرِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِهِ لَوْ كَثُرَ كَخَمْسَةٍ إلَى عِشْرِينَ وَإِذَا خَالَطَ دَمُ الْقَلِيلِ الْجِلْدَ حِينَئِذٍ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ عُرْفًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّتِهِ الْجِلْدَ لَا تُؤَثِّرُ انْتَهَى. وَيَبْقَى

قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَمُخْتَلِطٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ وَمُخْتَلِطٌ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ (قَوْلُهُ نَحْوُ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ إلَخْ) وَمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ وَالطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ م ر (قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا إلَخْ) أَيْ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِهِ

(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فِي أَحَدِهِمَا دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ لُبْسِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَشُقُّ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ أَنْ يُضْطَرَّ إلَى نَحْوِ اللُّبْسِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ وَإِنْ قَلَّ دَمُهَا وَلِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الدَّمِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ مَعَ إمْكَانِ غَسْلِهَا فَلْتَصِحَّ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَوْبٍ آخَرَ لَا دَمَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ بِخِلَافِ زَائِدٍ لَيْسَ.

ص: 133

أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ فَيَنْجُسُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ.

(وَدَمُ الْبَثَرَاتِ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ بَثْرَةٍ بِسُكُونِهَا وَقَدْ تُفْتَحُ وَهِيَ خُرَاجٌ صَغِيرَةٌ (كَالْبَرَاغِيثِ) فَعَفَا عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يُعْصَرْ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ الِابْتِلَاءِ بِهَا أَيْضًا (وَقِيلَ إنْ عَصَرَهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ) مُطْلَقًا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ كَدَمِ بُرْغُوثٍ قَتَلَهُ لِأَنَّ الْعَصْرَ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا أَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَإِلَّا لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُحَاذِي الْجُرْحِ مِنْ الثَّوْبِ أَمَّا مُحَاذِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ لِضَرُورَةِ الِابْتِلَاءِ بِكَثْرَةِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ.

(وَالدَّمَامِيلُ وَالْقُرُوحُ وَمَوْضِعُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ قِيلَ كَالْبَثَرَاتِ) فَيُعْفَى عَنْ دَمِهَا قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِعَصْرِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (إنْ كَانَ مِثْلُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ (يَدُومُ غَالِبًا فَكَالِاسْتِحَاضَةِ) فَيَجِبُ الْحَشْوُ وَالْعَصْبُ كَمَا مَرَّ فِيهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ بَعْدُ عُفِّيَ عَنْهُ (وَإِلَّا) بِدَمِ مِثْلِهِ غَالِبًا (فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ) يُصِيبُهُ (فَلَا يُعْفَى) عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ أَوْ لِلثَّانِي وَحْدَهُ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ شَارِحٌ (وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْبَثَرَاتِ) فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهَا غَيْرُ نَادِرَةٍ وَإِذَا وُجِدَتْ دَامَتْ وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْ لَطْخِهَا وَتَنَاقَضَ الْمُصَنِّفُ فِي دَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ.

وَالْمُعْتَمَدُ حَمْلُ قَوْلِهِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ، وَهُوَ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً إلَى الثَّوْبِ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا أَقْوَى مِنْهَا فِي قَتْلِ نَحْو الْبُرْغُوثِ وَعَصْرِ نَحْوِ الْبَثْرَةِ

الْكَلَامُ فِيمَا إذَا مَرَّتْ الْقَمْلَةُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِرْشَادِ وَلَا تَبْطُلُ بِدَمِ نَحْوِ بُرْغُوثٍ وَبَثْرَتِهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ بِقَتْلٍ وَعَصْرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ) أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْمَرَاحِيضِ وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْ زِيرِ الْمَاءِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ لَهُ وَفِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ م ر أَنَّ مِنْ الْعَفْوِ أَنْ تَكُونَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَيَأْكُلُ بِذَلِكَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَهِيَ خُرَاجٌ) إلَى قَوْلِهِ كَدَمِ بُرْغُوثٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ خُرَاجٌ) بِالتَّخْفِيفِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقُرُوحُ) أَيْ الْجِرَاحَاتُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فَيُعْفَى) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُعْفَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُشَبَّهِ) وَهُوَ مَا لَا يَدُومُ مِثْلُهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ) أَيْ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ جَعْلِهِ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُغْنِي وَرَجَّحَهُ سم ثَانِيًا (قَوْلُهُ أَوْ لِلثَّانِي إلَخْ) هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَرَجَّحَهُ سم أَوَّلًا (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الدِّمَاءِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهَا وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ وَكَثِيرِهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ أَوْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهُ فَيُعْفَى حِينَئِذٍ عَنْ قَلِيلِهَا فَقَطْ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ أَيْ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ لَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي طِينِ الشَّارِعِ اهـ زَادَ ع ش وَقَوْلُهُ م ر مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ وَضْعِ لُصُوقٍ عَلَى الدُّمَّلِ لِيَفْتَحَهُ وَيُخْرِجَ مَا فِيهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَفْتَحُ رَأْسَ الدُّمَّلِ بِآلَةٍ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فِيهِ مَعَ صَلَابَةِ الْمَحَلِّ ثُمَّ تَنْتَهِي مُدَّتُهُ بَعْدُ فَيَخْرُجُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمُنْفَتِحِ دَمٌ كَثِيرٌ أَوْ نَحْوُ قَيْحٍ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ لِتَأَخُّرِ خُرُوجِهِ عَنْ وَقْتِ الْفَتْحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْفَتْحِ السَّابِقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا ذَكَرَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَتَنَاقَضَ الْمُصَنِّفُ فِي دَمِ الْفَصْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا وَقَعَ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ فِي دَمِ الْبَثَرَاتِ وَنَحْوِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ أَوْ انْتَقَلَ عَنْ مَحَلِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ عَلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزَانِ قَلَّ شَوْبَرِيُّ فَإِنْ كَثُرَ الْمُجَاوِزُ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ الْمُجَاوِزُ بِغَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحَلِّ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْبَوْلِ

لِذَلِكَ فَلَا يَخْفَى إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ) أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى) اعْلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْفَى ضَمِيرُ الْمُشَبَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا وَكَوْنِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعْلُومًا مُسْتَقِرًّا إلَّا إذَا كَانَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُعْفَى وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَصَالَةٌ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ اسْتِدْرَاكُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْجِيحِ الْمُحَرِّرِ لَهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرِّرِ لَا يُعْفَى فَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُعْفَى لِلْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهُوَ دَمُ الْأَجْنَبِيِّ وَامْتَنَعَ كَوْنُهُ لِلْمُشَبَّهِ أَوْ لَهُمَا (فَإِنْ قُلْت) التَّشْبِيهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ بَيَانُ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ قُلْت: الْفَاءُ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ لَا لِلتَّفْرِيعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَدَمُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَعَلَ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَوْلَى وَأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ عَنْ عَدَمِ تَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسِيَاقِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى جَعْلُهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ

ص: 134

وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ مُتَدَفِّقٌ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَ أَبْطَلَ أَيْ إنْ كَثُرَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ كَثِيرِ دَمِ الْفَصْدِ فِي مَحَلِّهِ بِأَنَّ الْفَصْدَ تَعُمُّ الْبَلْوَى بِهِ بِخِلَافِ تَدَفُّقِ الْجُرْحِ أَوْ انْفِتَاحِهِ بَعْدَ رَبْطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَهُ حَلُّ رَبْطِ الْفَصْدِ فَلَا يُعْفَى حِينَئِذٍ إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَالْمُصَنِّفَ قَالَا لَوْ افْتَصَدَ فَخَرَجَ الدَّمُ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) غَيْرِ الْمُغَلَّظِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْعَفْوُ فَيَقَعُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِالْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ نَحْوِ الْبَوْلِ أَيْ لِغَيْرِ السَّلَسِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ وَلَهُ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ فَسَهُلَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ مِمَّنْ حَصَلَ لَهُ اسْتِرْخَاءٌ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ سَلَسًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ التَّلَطُّخَ بِهِ لِعِصْيَانِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِمْ لَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِالنَّجَسِ وَجَبَ غَسْلُهُ حَتَّى عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَوْ حَمَلَ مَا فِيهِ ذُبَابَةٌ مَثَلًا أَوْ مَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَلْطِيخَ الْخُفِّ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيهِ بِخُصُوصِ الدَّمِ الْمُتَمَيِّزِ عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعْفُوِّ عَنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهِ فَارَقَ حَمْلَ الْمَيِّتَةِ وَمَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ أَوْ قَيْحٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ (كَالدَّمِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا (وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ) أَوْ تَغَيُّرُ لَوْنِهِ (وَكَذَا بِلَا رِيحٍ) وَلَا تَغَيُّرِ لَوْنٍ (فِي الْأَظْهَرِ)

وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ بَالَ وَقْتَ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ لَمْ يَضُرَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ إلَخْ) أَيْ وَجَاوَزَ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ نِهَايَةٌ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَفَارَقَ إلَخْ أَيْ كَثِيرَ الدَّمِ الْمُتَدَفِّقِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ.

(قَوْلُهُ إنَّ مِثْلَهُ) أَيْ الْمُتَدَفِّقِ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ الدَّمُ إلَخْ) صَنِيعُ الشَّارِحِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الرَّبْطِ فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَصْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ حَاجَةً لِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْمُنَافَاةِ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ مَحَلِّهِ سم (قَوْلُهُ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فَيُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ الْمُلَوِّثِ لَهَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَالْقَلِيلُ كَمَا فِي الْأُمِّ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ أَيْ عَدُّوهُ عَفْوًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَلِيلُ مَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ انْتَهَتْ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ وَالْمَرْجِعِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ الْعُرْفُ فَمَا يَغْلِبُ عَادَةً التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَلِيلٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَالْمَحَلِّ وَذَكَرُوا لَهُ تَقْرِيبًا فِي طِينِ الشَّارِعِ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ فِي الْكُلِّ وَمَا شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ) أَيْ أَمَّا دَمُ الْمُغَلَّظِ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِغِلَظِهِ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ دَمًا أَجْنَبِيًّا وَلَطَّخَ بِهِ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَبَثًا فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ فَإِنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْقِلَّةِ إلَى حَدٍّ لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ لَا يُنَجِّسُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَقْذَرِيَّةِ وَخُصُوصِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَمُ الْبَثَرَاتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الْقَلِيلِ) أَيْ قَلِيلِ الدَّمِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ التَّلَطُّخَ بِهِ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَجِسِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ التَّلَطُّخِ عَمْدًا (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ مَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَاءٍ قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ بِهِ نَجِسٌ إلَخْ) أَيْ كَالْمُسْتَجْمِرِ بِحَجَرٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُسْتَدَلِّ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَمَيُّزِ الدَّمِ عَنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (الَّذِي لَهُ رِيحٌ) هُوَ صِفَةُ الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ مَاءُ الْقُرُوحِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرُ لَوْنُهُ) بِمَ يَعْرِفُ لَوْنَهُ لِيَعْرِفَ تَغَيُّرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْغَالِبِ فِي

لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُسْتَقِرٌّ مَعْلُومٌ لَا بَيَانَ حُكْمِهِمَا وَلِلتَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ حُكْمُهُمَا حَتَّى يُفَرَّعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَعْلُومِيَّةِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَوْ ادِّعَاءً فَالتَّفْرِيعُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ الدَّمُ) صَنِيعُ الشَّارِحِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الرَّطْبِ فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَصْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْمُنَافَاةِ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فَيُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ الْمُلَوِّثِ لَهَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَالتَّلَطُّخَ بِهِ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّلَطُّخِ لَا يَمْنَعُ الْعَفْوَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِصْيَانَ إذْ قَدْ يَكُونُ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ) هُوَ صِفَةُ الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَاءُ الْقُرُوحِ طَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالنَّفَّاطَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ) بِمَ يُعْرَفُ لَوْنُهُ لِيُعْرَفَ تَغَيُّرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْغَالِبِ فِي مِثْلِهِ.

ص: 135

كَصَدِيدٍ لَا رِيحَ لَهُ (قُلْت الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

فَرْعٌ يُعْفَى أَيْضًا عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي رُعَافِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَفِي أَوَائِلِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْحَيْضِ وَإِنْ مَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا أَيْ أَذْهَبَتْهُ بِهِ لِقُبْحِ مَنْظَرِهِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلِ دَمِ جَمِيعِ الْمَنَافِذِ هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْفَرْجَيْنِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ كَالْمَثَانَةِ وَمَحَلِّ الْغَائِطِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ لِمَجْرَاهَا فِي نَحْوِ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ بَاطِنِ الذَّكَرِ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِخَلْطِ الدَّمِ بِالرِّيقِ قَصْدًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَاطُ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِرُطُوبَةِ الْبَدَنِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْبُصَاقِ عَلَى الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ بِهِ وَكَالدَّمِ فِيمَا ذَكَرَ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَلَوْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ إلَّا الْقَلِيلُ لَمْ يَقْطَعْهَا وَإِنْ كَثُرَ نُزُولُهُ عَلَى مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَإِنْ كَثُرَ مَا أَصَابَهُ لَزِمَهُ قَطْعُهَا وَلَوْ جُمُعَةً خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهَا وَدَامَ فَإِنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ انْتَظَرَهُ وَإِلَّا تَحَفَّظَ كَالسَّلَسِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ انْتِظَارَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا يُؤَخِّرُ لِغَسْلِ ثَوْبِهِ النَّجَسِ وَإِنْ خَرَجَ وَيُفَرَّقُ بِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى إزَالَةِ النَّجَسِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَزِمَتْهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا.

(وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ) لَا يُعْفَى عَنْهُ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) عِنْدَ تَحَرُّمِهَا ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِطَابَ بِالشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْجَهْلُ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ «وَخَلْعُهُ صلى الله عليه وسلم لِنَعْلَيْهِ لِإِخْبَارِ جِبْرِيلَ أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَذَرَ نَجِسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِشُمُولِهِ لِلطَّاهِرِ وَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاسْتِمْرَارِهِ بَعْد وَضْعِ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها وَنَحَّتْهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَلْ جَزُورٍ، وَهُوَ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَأْنِفْهَا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَافِلَةٌ عَلَى أَنَّ جَمْعًا أَجَابُوا بِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَسِ لَمْ يَجِبْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ (وَإِنْ عَلِمَ) بِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (ثُمَّ نَسِيَ) فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ (وَجَبَ) الْقَضَاءُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَا يَشْتَمِلُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِنِسْبَتِهِ بِنِسْيَانِهِ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَالْمَرْجُوُّ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَتَبِعُوهُ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ لِرَفْعِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَتَى احْتَمَلَ حُدُوثُ النَّجَسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا قَضَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ قَبْلَهَا وَشَكَّ فِي زَوَالِهِ قَبْلَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطُّهْرِ

مِثْلُهُ سم (قَوْلُهُ كَصَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَهَارَتُهُ) أَيْ مَا لَا رِيحَ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْعَرَقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ يُعْفَى أَيْضًا عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأُولَى ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَالْخَارِجِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ لِثَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْعَفْوِ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا بَسَطْته عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ مَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ أَوْ بِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالدَّمِ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ دَمُ الْمَنَافِذِ فَالْمُرَادُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ حِينَئِذٍ قَيْحُ الْمَنَافِذِ وَصَدِيدُهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَقْطَعْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ سم (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ سم قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَلَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَأَمَّا إذَا كَثُرَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قِيَاسَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمَنَافِذِ أَنْ لَا يَجِبَ الِانْتِظَارُ وَلَا التَّحَفُّظُ إذَا قَلَّ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ دَوَامَ الرُّعَافِ يَلْزَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ الْإِصَابَةِ عِنْدَ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ تَحَرُّمِهَا) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالتَّحَرُّمِ وَهَلَّا أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَوْ نَحْوِهِ لِيَصْدُقَ حُدُوثُهَا فِي الْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَخَلْعُهُ إلَخْ) وَدَلِيلُ الْقَدِيمِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ وَلِحَدِيثِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا «إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» . وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَمًا يَسِيرًا وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْذَرًا طَاهِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ لَيْسَ صَرِيحًا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الظُّهُورُ وَالتَّبَادُرُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ لِلطَّاهِرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم تَنَزُّهًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِ إلَخْ) وَهُوَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ نِهَايَةٌ وَكَانَ بِأَمْرِ أَبِي جَهْلٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ سَلَى الْجَزُورِ إلَخْ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا فِي الْكَرِشِ مِنْ الْقَذَرِ لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ السَّلَى بِالْفَتْحِ مَقْصُورًا الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنْ الْمَوَاشِي ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَمِنْ حِينَئِذٍ أَيْ الْخَلْعِ وَجَبَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى التَّرَاخِي سم عَلَى حَجّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَالْمُرَادُ بِالتَّذَكُّرِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقُلْنَا بِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَحَتَّى اُحْتُمِلَ حُدُوثُ النَّجَسِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَاسَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَلَوْ فَتَّشَ

قَوْلُهُ لَمْ يَقْطَعْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَلَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَمَا إذَا كَثُرَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قِيَاسَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمَنَافِذِ أَنْ لَا يَجِبَ الِانْتِظَارُ وَلَا التَّحَفُّظُ إذَا قَلَّ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

ص: 136