الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ حِينَ جَمَعَ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَامَ أَمْ رَجَعَ، ثُمَّ أَعَادَ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ وَمَرَضٍ وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ بِالْمَرَضِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ كَأَنْ كَانَ يَحُمُّ مَثَلًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ قَدَّمَهَا بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَوْ وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَبِمَا أَفْهَمَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَرَضَ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ زِيَادَتِهِ وَعَدَمِهَا عَادَةً يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ فِي كَلَامِهِمْ هَذَا جَوَازُ تَعَاطِي الرُّخْصَة قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ وَقَضِيَّتُهُ حِلُّ الْفِطْرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْحُمَّى بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ وَعَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ صَيَّرَ لِمَجِيئِهَا لَمْ يَسْتَمْرِئْ بِالطَّعَامِ لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ وَنَظِيرُهُ نَدْبُ الْفِطْرِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ إذَا أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ الْقِتَالِ اهـ وَضَبَطَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ الْمَرَضَ هُنَا بِأَنَّهُ مَا يُشَقُّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ بِحَيْثُ تَبْتَلُّ ثِيَابُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ لَا بُدَّ مِنْ مَشَقَّةِ ظَاهِرَةٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ تُبِيحُ الْجُلُوسَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ.
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ: كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَعِيدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ وَمِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا، وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرَ مَنْ صَلَّى وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَسْجِدِ) صَرَّحَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ نِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا، وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ يَجُوزُ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ أَنْ يَجْمَعُوا تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجَاوِرِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَمَنْ يَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ بِعَدَمِ إمَامَتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخُنَا وَمَنْ يَفُوتُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى وَقْتِهَا لِعَدَمِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرِ مَنْ صَلَّى كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اتَّفَقَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعِيدٌ أَيْ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَقَالَ شَيْخُنَا، وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَطَرِ فِي مَجِيئِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بَلْ يَكْفِي مَا لَوْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) أَيْ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِهِ الْجَمَاعَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِنَحْوِ وَحْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِغَيْرِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَظُلْمَةٍ وَخَوْفٍ وَوَحْلٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ وَلَا يُخَالَفُ إلَّا بِصَرِيحٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الْمَرَضِ وَحُكِيَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ بِالْمَذْكُورَاتِ،، وَقَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فِي الْمَرَضِ وَالْوَحْلِ. اهـ. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَلَفْظَةُ إنْ فِي وَإِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ كَثِيرُونَ يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْعَنَانِيِّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِهِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ جَوَازُهُ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَدْ ظَفِرْتُ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى الْأَرْفَقُ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِ التَّقْدِيمِ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْكُرْدِيِّ وَالْبُجَيْرِمِيِّ شُرُوطٌ أُخَرُ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) أَيْ وَدَوَامُ الْمَرَضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا بِالْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَضُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمْ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِمْ فَمَنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ جَوَازُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ الْحَلَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَمْرِئْ) أَيْ لَمْ يَشْتَهِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِ الْبَدَنِ) أَيْ بِالْحُمَّى (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ) أَيْ حِلُّ الْفِطْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْإِيعَابِ وَجَرَى فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَصِحُّ ضَبْطُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ضَابِطِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَأَذَّى إلَخْ كُرْدِيٌّ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) هِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفَ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُهُ
أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ذَكَرَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ بِالشُّرُوطِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مُنْفَرِدًا وَيُفَارِقُ إبْرَادَ الْمُنْفَرِدِ فِي هَذَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةَ)
مِنْ حَيْثُ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا وَأُخْرَى لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةٍ لِأَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَكَانَ حِكْمَةُ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّتِهَا وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُمَا نَابَتَا مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ جُمِعَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَفِي خَبَرٍ رَوَاهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ أَنَّ يَوْمَهَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى وَفِيهِ أَنَّ فِيهِ خَلْقُ آدَم وَإِهْبَاطُهُ إلَى الْأَرْضِ وَمَوْتُهُ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَقِيَامُ السَّاعَةِ وَفِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ خَرَجَ، وَصَحَّحَ ابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ «لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَأَنَّهُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» وَصَحَّ خَبَرُ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ خَبَرَيْ مُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضَّلَ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ لَيْلَتَهُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَيَرُدُّهُمَا أَنَّ لِذَيْنِك دَلَائِلَ خَاصَّةً فَقُدِّمَتْ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم بِهَا مُسْتَخْفِيًا وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ
تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى أَيْ كَذَبَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَنْ مَاتَ فِيهِ أَيْ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ أَيْ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى السُّؤَالِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَنْبِيَاءَ فَلَا يُسْأَلُونَ قَطْعًا وَكَذَا الصِّبْيَانُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يُسْأَلُ فَالْمُرَادُ مِنْهُ لَا يُفْتَنُ بِأَنْ يُلْهَمَ الصَّوَابَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةً إلَى وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ أَرْكَانُهَا وَشُرُوطُهَا أَيْ الْمُطْلَقَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ إلَخْ) عَطْفَانِ عَلَى قَوْلِهِ اشْتِرَاطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ سم (قَوْلُهُ: الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ الْحُضُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاجْتِمَاعَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا إلَخْ) وَجَمْعُهَا جُمُعَاتٍ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا تَابِعًا لِلْمُفْرَدِ فِي لُغَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَيَزِيدُ الْمُفْرَدُ السَّاكِنُ الْمِيمُ بِجَمْعِهِ عَلَى جُمَعٍ وَهَذِهِ اللُّغَاتُ فِي اسْمِ الْيَوْمِ وَأَمَّا اسْمُ الْأُسْبُوعِ فَهُوَ بِالسُّكُونِ فَقَطْ شَيْخُنَا أَيْ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَالضَّمُّ أَفْصَحُ) أَيْ وَالْكَسْرُ أَضْعَفُ
(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْيَوْمُ بِذَلِكَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ آدَمَ عليه السلام وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِهِ فِيهِ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ بِسَرَنْدِيبَ عَلَى الرَّاجِحِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ، ثُمَّ قَالَ وَكَمَا يُسَمَّى الْيَوْمُ بِالْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ تُسَمَّى الصَّلَاةُ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا. اهـ. فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اسْتِخْدَامُ أَوْ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَحَذْفُ مُضَافٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَيْ فِي يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: جُمِعَ) أَيْ كَمُلَ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: اجْتَمَعَ فِيهَا) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِنَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَحَطَّ رَحْمَتِهِ وَمَطْهَرَةً لِآثَامِ الْأُسْبُوعِ وَلِشِدَّةِ اعْتِنَاءِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِهَا كَانُوا يُبَكِّرُونَ لَهَا عَلَى السُّرُجِ فَاحْذَرْ أَنْ تَتَهَاوَنَ فِي تَرْكِهَا مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا، وَلَوْ مَعَ دُونِ أَرْبَعِينَ بِتَقْلِيدٍ وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. اهـ. حَاشِيَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْهَزِيِّ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي عَنْ فَتْحِ الْمُعِينِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ خُلِقَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَتْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ عِنْدَنَا يَوْمُ عَرَفَةَ، ثُمَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَوْمُ عِيدِ الْأَضْحَى، ثُمَّ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ وَأَنَّ أَفْضَلَ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَنَا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم فَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهُ رَأَى فِيهَا رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللَّيْلُ أَفْضَلُ مِنْ النَّهَارِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفُرِضَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَذَكَرًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ طُلِبَ فِعْلُهَا بِمَكَّةَ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَّفِقْ فِعْلُهَا لِلْعُذْرِ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَوُجِدَ بِالْمَدِينَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا إلَّا فِيهَا ع ش
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْمَدِينَةِ سم عَلَى حَجّ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ الْمَدِينَةَ عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا قَرُبَ مِنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَأَوَّلُ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ أَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي بَنِي بَيَاضَةَ بِنَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْفَذَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَهُ مِنْ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ بِنَفْسِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ انْتَهَتْ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَيْ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقِيسِ بِجُوَاثَى بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَقَدْ تُهْمَزُ، ثُمَّ
قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْمَدِينَةِ
بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ (إنَّمَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا (عَلَى كُلِّ) مُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَمِثْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ فَتَلْزَمُهُ كَغَيْرِهَا فَيَقْضِيهَا ظُهْرًا وإنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَذَكَرًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّا بِهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ) بِمَحَلِّهَا أَوْ بِمَا يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ (بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ
مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ مَفْتُوحَةٌ مَقْصُورَةٌ انْتَهَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِقَرْيَةٍ إلَخْ) وَاسْمُهَا نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ عُلِمَ مِنْ ثَمَّ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ وَقَدْ يُرَدُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِلْمُ مِمَّا هُنَاكَ يَقْتَضِي التَّرْكَ فَيَنْبَغِي تَرْكُ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ سم أَيْ لَا وُجُوبَهُ أَقُولُ قَدْ أَجَابَ الشَّارِحِ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ الْآتِي وَذَكَرًا إلَخْ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهَا سم (قَوْلُهُ: فَيَقْضِيهَا ظُهْرًا إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ فِي حَقِّهِ لُزُومُ انْعِقَادِ السَّبَبِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ لَا لُزُومُ الْفِعْلِ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرَا) أَيْ الْبَالِغَ وَالْعَاقِلَ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَوْ أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُكَلَّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُسْلِمُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِلْمَتْنِ الْآتِي سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَذَكَرَا أَيْ الْمُسْلِمَ وَالْمُكَلَّفَ لَكِنَّ الْمُسْلِمَ ذُكِرَ ضِمْنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّا بِهَا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ شَرْطِيَّتُهُمَا بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ بَلْ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُمَا ذُكِرَا هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهَا. اهـ. وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: مُقِيمٌ بِمَحَلِّهَا) أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْخِطَّةُ فَرَاسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ النِّدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْهُ لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَخَوْفٍ وَعُرْيٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَجُوعٍ وَعَطَشٍ أَيْ شَدِيدَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِمَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ إيجَارَهُ نَفْسَهُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِغَيْبَتِهِ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخْشَ فَسَادُ الْعَمَلِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا، وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَة كَالنَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ م ر كَحَجَرٍ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ، وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِهَا زَمَنُ الطَّهَارَةِ وَصَلَاةُ الرَّاتِبَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ، وَلَوْ جُمُعَةً وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمْكِينُهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَالَ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى بِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ بِلَا بَدَلٍ ع ش (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَوْ اشْتِرَاطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً إلَخْ) إنْ نُصِبَ فَلَا إشْكَالَ فَمَا بَعْدَهُ إنْ نُصِبَ فَبَدَلٌ مِنْهُ، وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وَإِنْ رُفِعَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالْمَنْفِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَبْدٌ إلَخْ بَدَلٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ سم بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ
قَوْلُهُ: بِقَرْيَةٍ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ التَّسَمُّحَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ عُلِمَ، ثُمَّ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ، وَقَدْ يَرُدْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِلْمُ مِمَّا هُنَاكَ يَقْتَضِي التَّرْكَ هُنَا فَيَنْبَغِي تَرْكُ قَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهَا (قَوْلُهُ: وَذَكَرًا) أَيْ الْبَالِغُ وَالْعَاقِلُ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَوْ أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُكَلَّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُسْلِمُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِلْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ: تَوْطِئَةً) أَيْ وَدَفْعًا لِتَوَهُّمِ اخْتِصَاصِهِمَا بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ إيجَارَهُ نَفْسَهُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِغَيْبَتِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً إلَخْ) إنْ نَصَبَ فَلَا إشْكَالَ وَمَا بَعْدَهُ
أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» فَلَا جُمُعَةَ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا يَأْتِي وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَمُسَافِرٌ وَمَرِيضٌ لِلْخَبَرِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ لِسَيِّدِ قِنٍّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ أَنْ تَحْضُرَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَا مَرِيضٌ أَطَاقَهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَنَازَعَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَفْهَمْ لَهَا فَائِدَةً وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَعْذَارُ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا وَيَرُدُّ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ إلَى آخِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَر الضَّابِطَ مُسْتَوْفًى ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ مُشِيرًا إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ وَمِنْهُ مَا خَرَجَ بِذَلِكَ النَّحْوِ الْمُبْهَمِ
وَهُوَ أَيْ رَفْعُ أَرْبَعَةٍ صَحِيحٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ، فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا، جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُعْرَبًا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَيُعْرَبُ مَا بَعْدَ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ أَيْ فِي الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا مَنْصُوبٌ بِهَا. اهـ. بِحَذْفٍ قَالَ ع ش لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عليه الصلاة والسلام عَلَى أَرْبَعَةٍ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّا يَأْتِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَتَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاتُهَا ظُهْرًا وَكَذَلِكَ النَّائِمُ، ثُمَّ إنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ، وَلَوْ جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا، وَإِنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ أَثِمَ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ إيقَاظُهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ كَالْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ سم (قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٌ) أَيْ سَفَرًا مُبَاحًا، وَلَوْ قَصِيرًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَتِهِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلْدَةِ وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ لِسَبْعٍ وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا) أَيْ يُسَنُّ الْحُضُورُ لِعَجُوزٍ إلَخْ حَيْثُ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِلشَّابَّةِ، وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا ع ش أَيْ وَأَذِنَ زَوْجُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَرِيضٌ) أَيْ يُسَنُّ لَهُ الْحُضُورُ (قَوْلُهُ: أَطَاقَهُ) أَيْ الْحُضُورَ ع ش (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ أَفْهَمْ لَهَا) أَيْ لِلَفْظَةِ وَنَحْوِهِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَحْوَهُ وَ (قَوْلُهُ: الْأَعْذَارِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا) أَيْ ذَكَرَ تِلْكَ الْأَعْذَارَ عَقِبَ لَفْظَةِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهَا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالضَّابِطِ) أَيْ قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ الْجَوَابِ أَوْرَدَ الرَّدَّ (قَوْلُهُ: ذَكَرَ الضَّابِطَ) أَيْ ضَابِطَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ وَمَا قِيسَ بِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَاكِرًا (قَوْلُهُ: بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالضَّابِطِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ)
بَدَلٌ مِنْهُ إنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَإِنْ رُفِعَ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَبْدٌ إلَخْ بَدَلٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ كَالْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٌ) أَيْ سَفَرًا مُبَاحًا، وَلَوْ قَصِيرًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَتِهِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلْدَةِ وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ
(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ
بِمَا شَمِلَ الْمَقِيسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:.
(وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ وَاسْتَشْكَلَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْجُوعَ وَيَبْعُدُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ بِهِ وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنَّ مُسْتَنَدَهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ وَيُجَابُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ مِنْ أَعْذَارِهَا الْمَرَضَ فَأَلْحَقُوا بِهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّتِهِ أَوْ أَشَدَّ وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَبَانَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَوٍّ لِمَا سَلَكُوهُ لَا أَنَّهُ الدَّلِيلُ لِمَا ذَكَرُوهُ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا
أَيْ مِمَّا خَرَجَ بِالضَّابِطِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: بِمَا شَمِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيَّنَ وَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا شَمِلَ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا ع ش (قَوْلُهُ: لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ) إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَمَّا عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ، ثُمَّ إنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ بِالنَّهَارِ وَتَرَتَّبَ عَلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةٍ لِلَّيْلِ كَانَتْ عُذْرًا وَإِنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَجِيئِهِ أَيْ الرِّيحِ هُنَا أَيْضًا وَذَلِكَ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِالسَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ اهـ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا جُمُعَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَخَّصِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَيَبْعُدُ عَدُّ الْجُوعِ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ. اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْمَرِيضِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ. اهـ. وَانْظُرْ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ الدَّافِعِ لِلْجُوعِ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى حُضُورِهَا بِحَيْثُ يُفَوِّتُهَا الِاشْتِغَالُ بِهِ وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ لِإِسْقَاطِهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى نَحْوَ تَلَفِ نَفْسٍ لَوْ حَضَرَهَا مَعَ الْجُوعِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ سم (قَوْلُهُ: مُسْتَنَدَهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِمَا أَشَرْتُ لَهُ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي قَوْلِهِ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَعْذَارِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَمِنْهَا الْجُوعُ أَيْ الَّذِي مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَرَضِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَصَدَّ لَهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِ جَوَابِهِ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَإِسْهَالٍ لَا يَضْبِطُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَعَهُ وَيُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَجِبُ إطْلَاقُهُ لِفِعْلِهَا وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْلَى، وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِإِقَامَتِهَا فَهَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ أَمْ لَا. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعَدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعْذُورٌ أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ لِلْمُجَامَلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ انْتَهَى وَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ
وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ بِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَبْعُدُ عَدُّ الْجُوعِ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْمَرِيضِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ انْتَهَى وَانْظُرْ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ الدَّافِعِ لِلْجُوعِ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى حُضُورِهَا بِحَيْثُ يُفَوِّتُهَا الِاشْتِغَالُ بِهِ وَقَدْ يَخْرُجُ عَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلَ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ لِإِسْقَاطِهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى نَحْوَ تَلَفِ نَفْسٍ لَوْ حَضَرَهَا مَعَ الْجُوعِ (قَوْلُهُ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ
مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَشَقَّةِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا خُلْفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَحْنِيثِهِ حِينَئِذٍ مَشَقَّةً عَلَيْهِ بِإِلْحَاقِهِ الضَّرَرَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَلِفِهِ فَإِبْرَارُهُ كَتَأْنِيسِ مَرِيضٍ بَلْ أَوْلَى
وَأَيْضًا فَالضَّابِطُ السَّابِقُ يَشْمَلُ هَذَا إذْ مَشَقَّةُ تَحْنِيثِهِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةِ نَحْوِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ بِالْحَلِفِ فِي هَذَا قَدْ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَهَوُّرٍ فَلَا يُرَاعَى كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ عُذِرَ فِي ظَنِّهِ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ لِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِهِ (وَ) لَا عَلَى (مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ (وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ) لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ وَعَطْفِهِمَا مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمَا أَيْضًا لِيُشِيرَ لِلْخِلَافِ فِي الْمُبَعَّضِ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْمَتْنُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ) مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) إجْمَاعًا قِيلَ تَعْبِيرًا أَصْلُهُ بِأَجْزَأَتْهُ أَصْوَبُ لِإِشْعَارِهِ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصِّحَّةِ. اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ
فَيَكُون عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: بِرَدِّ زَوْجَتِهِ أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ هِيَ مُتَهَيَّأً لِلسَّفَرِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا
وَقَوْلُهُ: م ر وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْحَبْسِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اجْتِمَاعُ الْكُلِّ فِي الْحَبْسِ وَفِعْلُهَا فِيهِ. اهـ. ع ش وَعَدَّ شَيْخُنَا مِنْ الْعُذْرِ هُنَا تَشْيِيعَ الْجِنَازَةِ، وَإِطْلَاقُهُ قَدْ يُنَافِي قَوْلَ ع ش وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ إلَخْ أَيْضًا إذْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ بِلَا مُعَاوَنَةٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّشْيِيعِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِبَيْتِهِ مَثَلًا أَوْ تَحْصِيلُهُ بِنَحْوِ إبْرِيقٍ يَغْتَرِفُ بِهِ، وَلَوْ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَا يَغُضُّ نَظَرَهُ) أَيْ بِأَنْ ظُنَّ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ إلَخْ) نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَادَ تَحْصِيلَهَا، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلَفَ زَيْدٍ إمَامِ الْجُمُعَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ قَالَهُ م ر، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ السُّقُوطَ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهِ فِي الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ قُرِّرَ بَعْدَ ذَلِكَ سُقُوطُهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَالَ حَجَرٌ: إنَّ السُّقُوطَ هُوَ الْأَقْرَبُ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا حِينَ الْحَلِفِ أَنَّهُ إمَامٌ وَلَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَيَحْنَثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ الْعُذْرِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوُلِّيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِفِ حِينَئِذٍ فَالْحَلِفُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْحَالِفِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالضَّابِطُ السَّابِقُ) أَيْ لِلْمَرِيضِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْ يَلْحَقَهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْعُذْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى تَهَوُّرٍ) أَيْ وُقُوعٌ فِي الْأَمْرِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّاهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِهِ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. اهـ. أَيْ مَا سَبَقَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ: وَعَطْفُهُمَا إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ كَانَ الْمَتْنُ إلَخْ وَعَطْفُ الْمُبَعَّضِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: لِيُشِيرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَلِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ مَعْذُورٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) أَيْ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا وَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَتْنُ إلَخْ) أَيْ صَنِيعُهُ حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْهُ بِكَذَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ إلَخْ) أَيْ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَتَخَيَّلَ عَدَمٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ لِأَنَّهَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَأَصْحَابُ الْعُذْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ رِفْقًا بِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَجْزَأَتْهُ) أَيْ جُمُعَتُهُ (وَقَوْلُهُ: أَصْوَبُ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِصَحَّتْ جُمُعَتُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصِّحَّةِ)
قِيَاسٌ أَدْوَنُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ) أَيْ كَأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ إلَخْ) نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ لَهُ إذَا أَرَادَ تَحْصِيلَهَا، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا) اُحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ لَمْ يُخْشَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِفِ حِينَئِذٍ بَلْ الْحَلِفُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْحَالِفِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَعَطْفُهُمَا إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي عَطْفِهِمَا بَيَانُ مُحْتَرَزِ حُرٍّ (قَوْلُهُ: لِيُشِيرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَلِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ مَعْذُورٌ
بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ
(وَلَهُ) أَيْ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (أَنْ يَنْصَرِفَ) قِيلَ تَعْبِيرُهُ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْكَ. اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ التَّرْكَ مِنْ أَصْلِهِ فَتَخَيُّلُ عَدَمِ ذَلِكَ الِاسْتِلْزَامِ عَجِيبٌ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ جَوَازَ التَّرْكِ مِنْ أَصْلِهِ لِلْمَعْذُورِ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الِانْصِرَافِ بَعْدَ الْحُضُورِ (مِنْ الْجَامِعِ) يَعْنِي مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهَا وَآثَرَ الْجَامِعَ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ إقَامَتُهَا فِيهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ الْمَانِعَ لَا يَرْتَفِعُ بِحُضُورِهِ (إلَّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ) مِمَّنْ عُذِرَ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ كَمَا شَمِلَهُ ذَلِكَ وَتَضَرُّرُ الْحَاضِرِينَ بِهِ يُحْتَمَلُ أَوْ يَسْهُلُ زَوَالُهُ بِتَوَقِّي رِيحِهِ (فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ) لِزَوَالِ الْمَشَقَّةِ بِحُضُورِهِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ) لِفِعْلِهَا فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ مَا لَمْ تَقُمْ
أَيْ بِدَلِيلِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَا تُجْزِئُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ بَلْ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَسْتَلْزِمُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ سم وَع ش وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِيمَا إذَا وَقَعَا فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَكَلَامِ الْقِيلِ فِيمَا إذَا وَقَعَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ الْجَامِعِ) يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ هُنَا يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ فَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْهَامِشِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَكَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَثِمَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ السُّقُوطِ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ، وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَتْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالِانْصِرَافِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْكَ) أَيْ تَرْكُهُ لِلْجُمُعَةِ مَعَ حُضُورِهِ مَحَلُّهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ التَّرْكَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّرْكِ مِنْ أَصْلِهِ قَبْلَ الْحُضُورِ وَأَمَّا بَعْدَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْحُكْمُ وَلِذَا نَقَلَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَضَرَ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ بَلْ الْجَوَابُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ لُزُومُ الْجُمُعَةِ وَهَذِهِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ الِانْصِرَافَ الْمَانِعَ مِنْ اللُّزُومِ سم وَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ يَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْجَامِعِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُضُورُهُ نَحْوَ بَابِ الْجَامِعِ مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ مَشَقَّةٌ كَحُضُورِهِ فِي نَفْسِ الْجَامِعِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الِانْصِرَافُ مِنْهُ بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَغْلَبَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ بِالْجَامِعِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَيْ الْمَكَانَ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَنْصَرِفَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَامِعِ عَنْ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ، وَلَوْ بِقَلْبِهَا ظُهْرًا لِتَلَبُّسِهِمْ بِالْفَرْضِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَقْصَهُ إلَخْ) أَيْ نَقْصَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ نَحْوِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالرَّقِيقِ فَهَذَا عِلَّةٌ لِجَوَازِ انْصِرَافِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَ (قَوْلُهُ: الْمَانِعَ) أَيْ مِنْ الْوُجُوبِ صِفَةٌ لِلنَّقْصِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ عُذِرَ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَ (قَوْلُهُ: وَتَضَرَّرَ الْحَاضِرُونَ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ عُذْرًا مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ) هَلْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَيُقَالُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ سم (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ) فَلَوْ انْصَرَفَ حِينَئِذٍ أَثِمَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا ل م ر سم عَلَى الْمَنْهَجُ اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ أُقِيمَتْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَقَطْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، فَإِنْ أُقِيمَتْ امْتَنَعَ إلَخْ نَعَمْ إنْ كَانَ صَلَّى
إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ) أَيْ بَلْ هُمَا أَيْ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ سَوَاءٌ أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ لَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا الثَّانِي فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا تَبَيَّنَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ التَّرْكَ مِنْ أَصْلِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّرْكِ مِنْ أَصْلِهِ قَبْلَ الْحُضُورِ أَمَّا بَعْدَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْحُكْمُ وَلِذَا نَقَلَ هَذَا الْمُعْتَرَضُ وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَضَرَ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَكَذَا أَيْضًا لَزِمَتْ نَحْوَ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ بِشَرْطِهِ بَلْ الْجَوَابُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ التَّفْصِيلُ فِي الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْجَامِعِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُضُورُهُ نَحْوَ بَابِ الْجَامِعِ مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ مَشَقَّةٌ كَحُضُورِهِ فِي نَفْسِ الْجَامِعِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الِانْصِرَافُ مِنْهُ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ الْجَامِعَ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ إلَخْ) أَوْ أَرَادَ بِالْجَامِعِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَيْ الْمَكَانَ الْجَامِعَ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ) هَلْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَيُقَالُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ
إلَّا إذَا تَفَاحَشَ ضَرَرُهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى مَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ زِيَادَةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَلَهُ الِانْصِرَافُ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا أَمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَهُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ حَرُمَ انْصِرَافُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا
وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَعْذُورِ الصَّبْرُ أَنْ يَحْرُمَ انْصِرَافُهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ قَبْلَهُ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعِيدَ الدَّارِ لَمْ يَقُمْ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ وَهَذَا قَامَ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ فَلَا جَامِعَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِمَا يَئُولُ لِذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت فَلِمَ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِهِ مَعَ زَوَالِ الْمَشَقَّةِ فِي كُلٍّ قُلْت: لِأَنَّهُ عَهِدَ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْخِطَابِ بَعْدَهُ لِكَوْنِهِ إلْزَامِيًّا مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ إعْلَامِيًّا وَأَمَّا بَعِيدُ الدَّارِ فَهُوَ إلْزَامِيٌّ فِيهِمَا فَاسْتَوَيَا فِي حَقِّهِ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قِنٍّ أَحْرَمَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَضَرَّرَ بِغَيْبَتِهِ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ قَطْعِهِ فَوْتُ نَحْوِ مَالٍ لِلسَّيِّدِ قُطِعَ، كَمَا يَجُوزُ الْقَطْعُ لِإِنْقَاذِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ أَنَسٍ فَلَا.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرْبَعُونَ مِنْ نَحْوِ الْمَرْضَى بِمَحَلٍّ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا تَعَدُّدَهَا لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِمْ
الظُّهْرَ قَبْلَ حُضُورِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِانْصِرَافِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَوْتِهَا الظُّهْرَ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَفَاحَشَ ضَرَرُهُ إلَخْ) أَيْ كَإِسْهَالٍ بِهِ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَحَضَرَ، ثُمَّ أَحَسَّ بِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي الصَّلَاةِ لَوْ مَكَثَ فَلَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ زَادَ تَضَرُّرُ الْمَعْذُورِ بِطُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَأَنْ قَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ مَعَهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَهُ الِانْصِرَافُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ ضَرَرُهُ بِالِانْتِظَارِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ حَرُمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ الِانْصِرَافِ قَبْلَ الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْرُمَ انْصِرَافُهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) نَاقَشَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ الْحَاضِرِ
(قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ عَهِدَ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا خِطَابَ فِي حَقِّهِمْ إلْزَامِيًّا قَبْلَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ وَإِذَا خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلْيُخَاطَبُوا كَذَلِكَ بَعْدَ الْحُضُورِ قَبْلَهُ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَهُ قَبْلَ الْحُضُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا خِطَابَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يَسُوغُ التَّمَسُّكُ بِهَا تَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّأْنَ فِي غَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ أَنْ لَا يُخَاطَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ إلْزَامًا وَبِمَا قَدَّمَهُ سم نَفْسُهُ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ جَوَازِ الِانْصِرَافِ هُنَاكَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ لِإِقَامَتِهَا وَعَدَمِهِ هُنَا فَلِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ الرُّجُوعُ هُنَا دُونَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَاسْتَوَيَا فِي حَقِّهِ) أَيْ اسْتَوَى الْخِطَابُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالْخِطَابُ بَعْدَهُ فِي حَقِّ بَعِيدِ الدَّارِ فِي أَنَّهُمَا إلْزَامِيَّانِ (قَوْلُهُ: قُطِعَ) هَلْ جَوَازًا كَالْمُنْظَرِ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْفَرْقُ بِأَنَّ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَاكَ تَأَذِّي سَيِّدُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) الْأَقْرَبُ اللُّزُومُ وِفَاقًا ل م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الْعُذْرِ إلَخْ) عِلَّةً
نَحْوُ لُزُومِ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ الِانْصِرَافَ الْمَانِعَ لِلُّزُومِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ بِأَنَّ الِانْصِرَافَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْكَ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَفَاحَشَ ضَرَرُهُ إلَخْ) أَيْ كَإِسْهَالٍ بِهِ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَحَضَرَ، ثُمَّ أَحَسَّ بِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَهُ لَهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ لَوْ مَكَثَ فَلَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ زَادَ تَضَرَّرَ الْمَعْذُورِ بِطُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَأَنْ قَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَ أَحْرَمَ مَعَهُ أَمْ لَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ الِانْصِرَافِ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُذْرَ إنَّمَا هُوَ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الْحُضُورِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِوُجُوبِ الِاسْتِمْرَارِ بَعْدَ أَنْ زَادَ الضَّرَرُ فَحَيْثُ حَضَرَ وَلَا زِيَادَةَ لِلضَّرَرِ وَلَمْ يَبْقَ مَانِعًا إلَّا أَنَّهُ يُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَكِنْ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ لِإِقَامَتِهَا وَهَذَا لَوْ رَجَعَ لَوَقَعَ فِي الْمَشَقَّةِ قَدْ يُقَالُ بَلْ يَزِيدُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ انْصِرَافِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَشْرُوطٌ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ لِإِقَامَتِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَعْذُورِ فِي انْصِرَافِهِ عَلَى قَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا رَأْسًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: قُلْت لِأَنَّهُ عَهْدٌ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمَعْذُورِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ إلْزَامًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْ خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إذَا تَبَرَّعُوا بِالْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ خُوطِبُوا حِينَئِذٍ بِذَلِكَ إلْزَامًا بِشَرْطِهِ وَعَلَى هَذَا فَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا خِطَابَ فِي حَقِّهِمْ إلْزَامِيًّا قَبْلَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ إذَا خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلْيُخَاطَبُوا كَذَلِكَ بَعْدَ الْحُضُورِ قَبْلَهُ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَهُ قَبْلَ الْحُضُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا خِطَابَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُسَوَّغُ التَّمَسُّكُ بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُطِعَ) هَلْ جَوَازًا فَقَطْ كَالْمُنْظَرِ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ (فَرْعٌ) النَّوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يَظُنَّ الِانْتِبَاهَ مِنْهُ وَإِدْرَاكَ الْجُمُعَةِ هَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ وَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ فِيهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وُجُوبُ تَرْكِهِ وَحُرْمَةُ
وَلَيْسَ كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ مَعَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ زَالَتْ بِحُضُورِهِ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهُمْ وَمُتَحَمِّلًا مَشَقَّةَ الْحُضُورِ وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَلَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ بَلْ لَمْ تَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِمْ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي زَمَنٍ إقَامَتُهَا فِي حَبْسٍ مَعَ أَنَّ حَبْسَ الْحَجَّاجِ كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ عِنْدَ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فَعِنْدَ تَعَذُّرِهِ أَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلَهُ: أَيْضًا فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يُقِيمُ لَهُمْ الْجُمُعَةَ اهـ
وَلَوْ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ غَيْرُهُمْ وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَتُهَا بِمَحَلِّهِمْ لَزِمَتْهُمْ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَدُّدَ هُنَا وَالْحَبْسُ إنَّمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ حُضُورِ مَحَلِّهَا وَقَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجُمُعَةِ إقَامَةُ الشِّعَارِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ مَوْجُودَةٌ هُنَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَرْبَعِينَ لَوْ أَقَامُوهَا فِي صِفَةِ بَيْتٍ وَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ بَابَهُ صَحَّتْ، وَإِنْ فَوَّتُوهَا عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ) يَعْنِي مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الْهَرَمِ وَهُوَ أَقْصَى الْكِبَرِ وَالزَّمَانَةُ وَهِيَ الِابْتِلَاءُ وَالْعَاهَةُ (إنْ وَجَدَا مَرْكَبًا) ، وَلَوْ آدَمِيًّا لَمْ يُزْرِ بِهِ رُكُوبُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِإِعَارَةٍ أَيْ لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَفِهَتْ الْمَنْفَعَةُ جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي الْآدَمِيِّ لَا فَرْقَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْمَعْضُوبِ فِي الْحَجِّ وَعَلَّلُوهُ بِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِالِارْتِفَاقِ فِي بَدَنِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يُعْتَدْ بِهِ فِي مَالِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَلَا مُجْزِئَ عَنْهُ أَوْ إجَارَةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا هُوَ
لِعَدَمِ اللُّزُومِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَخْ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْأَخْذِ مِنْهُ أَنَّهُ نَظِيرُهُ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لُزُومُهَا لِأَرْبَعِينَ مَرْضَى أَوْ عُمْيَانًا بِلَا قَائِدٍ تَيَسَّرَ لَهُمْ إقَامَتُهَا بِمَحَلِّهِمْ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ حُضُورِ الْمَرْضَى وَعَدَمِ حُضُورِهِمْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَلْ لَمْ تَجُزْ لَهُمْ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْجَوَازِ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ حَبْسَ الْحَجَّاجِ كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ إلَخْ) لَعَلَّهُمْ مَنَعُوا مِنْ إقَامَتِهَا وَهِيَ وَقَائِعُ حَالِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ سم (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ إلَخْ) لِلْإِسْنَوِيِّ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا يَسْقُطُ إذَا اُحْتِيجَ لِحُضُورِ مَحَلٍّ آخَرَ لَا مُطْلَقًا فَهُوَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْحُضُورِ لَا لِفِعْلِ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهُ عُذْرٌ مُسْقِطٌ، اسْتِدْلَالٌ سَاقِطٌ بَلْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الِالْتِبَاسُ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر اللُّزُومَ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ النَّصْبِ عَلَى الْإِمَامِ. اهـ. أَيْ نَصْبُ الْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يُقِيمُ إلَخْ) أَيْ إمَامًا يُقِيمُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اللُّزُومَ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الشَّرْطِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَالزَّمَانَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْهَرَمِ (قَوْلُهُ: وَالْعَاهَةُ) أَيْ الْآفَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَرْكَبًا) أَيْ مَمْلُوكًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا، وَلَوْ آدَمِيًّا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُزْرِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً قَالَ ع ش هُوَ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ، وَلَوْ آدَمِيًّا اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَعْتًا لِمَرْكَبًا وَعَلَى كُلٍّ فَضَمِيرُ بِهِ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ الشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالزَّمِنِ وَضَمِيرُ رُكُوبِهِ لِلْآدَمِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلْمَرْكَبِ الْمُغَيَّا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ آدَمِيًّا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْإِزْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِإِعَارَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْغَايَةِ لَا بِأَصْلِ الْكَلَامِ فَتَشْمَلُ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ الْمِلْكَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَكِنَّ سُكُوتَهُ عَنْ الْمِلْكِ فِي الْآدَمِيِّ كَعَبْدِهِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَقَدْ يُمْنَعُ السُّكُوتُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا مِنَّةَ فِيهَا إلَخْ) فَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَرْكُوبٌ لَمْ يَجِبْ قَوْلُهُ: مُغْنِي وَع ش وَشَيْخُنَا وَنَقَلَهُ سم عَنْ م ر وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ قَرُبَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ إلَخْ) وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا بَرْمَاوِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاضِلَةٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَعَنْ دَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ:
التَّسَبُّبِ فِيهِ وَبَادَرَ م ر بِالْمَنْعِ وَحَاوَلَ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْأَخْذِ مِنْهُ أَنَّهُ نَظِيرُهُ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُهَا لِأَرْبَعِينَ مَرْضَى أَوْ عُمْيَانًا بِلَا قَائِدٍ تَيَسَّرَ لَهُمْ إقَامَتُهَا بِمَحَلِّهِمْ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ حُضُورِ الْمَرْضَى وَعَدَمِ حُضُورِهِمْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) وَالْحَبْسُ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ عُذْرٌ إنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ إطْلَاقِهِ لِفِعْلِهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ لَمْ تَجُزْ لَهُمْ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْجَوَازِ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ حَبْسَ الْحَجَّاجِ كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ) لَعَلَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ إقَامَتِهَا وَهِيَ وَقَائِعُ حَالِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ وَمَشْرُوعَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ) لِلْإِسْنَوِيِّ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَسْقُطُ إذَا اُحْتِيجَ لِحُضُورِ مَحَلٍّ آخَرَ لَا مُطْلَقًا فَهُوَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْحُضُورِ لَا لِفِعْلِ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهُ عُذْرٌ اسْتِدْلَالٌ سَاقِطٌ بَلْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الِالْتِبَاسُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: أَيْضًا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر اللُّزُومَ (قَوْلُهُ: بِإِعَارَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْغَايَةِ لَا بِأَصْلِ الْكَلَامِ فَتَشْمَلُ الْعِبَارَةُ الْمِلْكَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ سُكُوتُهُ عَنْ الْمِلْكِ فِي الْآدَمِيِّ كَعَبْدِهِ
ظَاهِرٌ (وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ) عَلَيْهِمَا كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ إذْ لَا ضَرَرَ (وَالْأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا) ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ كَذَلِكَ
فَإِنْ فَقَدَهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِهَا وَفَقَدَهَا أَوْ لَمْ تَفْضُلْ عَمَّا مَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ اعْتَادَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ خِلَافًا لِآخَرِينَ، وَإِنْ قَرُبَ الْجَامِعُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ قَدْ تَحْدُثُ حُفْرَةٌ أَوْ تَصْدِمُهُ دَابَّةٌ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ.
(وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ) مَثَلًا (إنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ) أَيْ تَنْعَقِدُ (بِهِ الْجُمُعَةُ) لِجَمْعِهِمْ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَالِانْعِقَادِ الْآتِيَةَ بِأَنْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ مُسْتَوْطِنِينَ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَعْطِيلُ مَحَلِّهِمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى، وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ خِلَافًا لِجَمْعٍ رَأَوْا أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوهُ يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءُوا (أَوْ) لَيْسَ فِيهِمْ جَمْعٌ كَذَلِكَ، وَلَوْ بِأَنْ امْتَنَعَ بَعْضُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ (بَلَغَهُمْ) يَعْنِي مُعْتَدِلَ السَّمْعِ مِنْهُمْ إذَا أَصْغَى إلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فِي مَحَلٍّ مُسْتَوٍ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَيْ مِنْ آخِرِ طَرَفٍ
كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ إلَخْ) ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا فَلَا، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَعْمَى يَجِدُ إلَخْ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَسْهُلُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ عَادَةً بِلَا مَشَقَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ: قَائِدًا) أَيْ تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوُ فَاسِقٍ شَوْبَرِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ) أَيْ أَوْ مُتَبَرِّعًا أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ نِهَايَةٌ أَيْ وَعَنْ دَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ الْجَامِعُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْحُضُورِ إذَا قَرُبَ بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ ضَرَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ الْبَلْدَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ تَنْعَقِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ امْتَنَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مِنْ آخَرَ إلَى الْمَتْنِ وَلَفْظَةُ إنْ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَالٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا تَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُمْ إلَخْ) جَوَابُ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجُمُعَةُ بِفِعْلِهِمْ لَهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعْطِيلُ مَحَلِّهِمْ إلَخْ) ، وَلَوْ صَلَّاهَا الْأَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ حَضَرُوا قَرْيَتَهُمْ وَأَعَادُوهَا فِيهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ تِلْكَ الْإِعَادَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُمْ إثْمُ التَّعْطِيلِ أَوْ تَدْفَعُهُ لِمَا قَصَدُوا ابْتِدَاءً أَنْ يَعُودُوا إلَى قَرْيَتِهِمْ لِإِعَادَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي إذْ قَدْ يَعْرِضُ لَهُمْ بَعْدَ قَصْدِهِمْ الْإِعَادَةَ مَا يَمْنَعُهُمْ عَنْهَا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْقَصْدُ الْإِثْمَ (قَوْلُهُ: وَالذَّهَابُ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الذَّهَابُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجِّ فِي هَامِشِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ إلَى مِنًى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ الذَّهَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَمِ الْخِطَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ الذَّهَابُ وَالِاسْتِمْرَارُ إلَى فَوَاتِهَا بَلْ يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ فِي وَقْتِهَا لِفِعْلِهَا وَقَدْ مَالَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ إلَى امْتِنَاعِ الذَّهَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ سم وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ الِاسْتِدْلَالِ وَبُعْدُ الْجَوَابِ، ثُمَّ رَأَيْته فِيمَا يَأْتِي فِي بَحْثِ حُرْمَةِ السَّفَرِ بَعْدَ الزَّوَالِ ذَكَرَ مَا يُرَجِّحُ الْجَوَازَ وَالِاسْتِمْرَارَ مَعًا وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْهُ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَعَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ امْتَنَعَ إلَخْ) تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَجَوَّزَ مَا هُوَ الْإِطْلَاقُ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ، ثُمَّ تَرَكُوا إقَامَتَهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ أَرَادَهَا السَّعْيُ إلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي يَسْمَعُ نِدَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَالْمَانِعُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُطَالَبٌ بِالسَّعْيِ إلَى مَا يُسْمَعُ نِدَاؤُهُ وَهُوَ مَحَلُّ جُمُعَتِهِ أَصَالَةً سم (قَوْلُهُ: يَعْنِي مُعْتَدِلَ السَّمْعِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا أَصْغَى إلَيْهِ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبُلُوغِ بِالْقُوَّةِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فِي مَحَلٍّ مُسْتَوٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ بُرُلُّسِيٌّ وَمَالَ م ر إلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَقَالَ مَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا فَلَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش
أَقُولُ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ مِنْ آخِرِ طَرَفٍ إلَخْ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَبَعْضُهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ بَلْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى كُلِّهِمْ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ طَرَفٍ إلَخْ) صِفَةٌ لِمَحَلٍّ
فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِإِعَارَةٍ إلَخْ) فَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَرْكُوبٌ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ لِلْمِنَّةِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ الْجَامِعُ مِنْهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْحُضُورِ إذَا قَرُبَ بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ ضَرَرٌ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالذَّهَابُ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الذَّهَابُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ إلَى مِنًى مَا نَصُّهُ وَأَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَإِلَّا فَقَبْلَ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا تَعَطَّلَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِهِ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا تَعَطَّلَتْ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ امْتَنَعَ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ الذَّهَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَمِ الْخِطَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ الذَّهَابُ وَالِاسْتِمْرَارُ إلَى فَوَاتِهَا بَلْ يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ فِي وَقْتِهَا لِفِعْلِهَا وَقَدْ مَالَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ إلَى امْتِنَاعِ الذَّهَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ جَمْعٌ كَذَلِكَ) ، وَلَوْ بِأَنْ امْتَنَعَ بَعْضُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ إلَخْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَجَوَّزَ مَا هُوَ الْإِطْلَاقُ مِنْ
مِمَّا يَلِي بَلَدَ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (صَوْتٌ عَالٍ) عُرْفًا مِنْ مُؤَذِّنِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ كَعَادَتِهِ فِي عُلُوِّ الصَّوْتِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَالٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَلْدَةُ الْكَثِيرَةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ كَطَبَرِسْتَانَ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُ الْبُلُوغَ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ (فِي هُدُوٍّ) لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ (مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ) لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ (لَزِمَتْهُمْ) لِخَبَرِ «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِمْ أَرْبَعُونَ وَلَا بَلَغَهُمْ صَوْتٌ وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ (فَلَا) تَلْزَمُهُمْ لِعُذْرِهِمْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَنَّهُ لَوْ عَلَتْ قَرْيَةٌ بِقِلَّةِ جَبَلٍ وَسَمِعُوا، وَلَوْ اسْتَوَتْ لَمْ يَسْمَعُوا أَوْ انْخَفَضَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا، وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعُوا وَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى نَظَرًا لِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ يُقَدَّرَ نُزُولُ الْعَالِي وَطُلُوعُ الْمُنْخَفِضِ
مُسْتَوٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْمُرَادُ بَلَغَهُ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ طَرَفَ بَلَدِهِ الَّذِي يَلِي الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَلِي إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ مِمَّا قَوْلُ الْمَتْنِ (صَوْتٌ) ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْبُلُوغِ الْعُرْفُ أَيْ بِحَيْثُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا سَمِعَهُ نِدَاءُ جُمُعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَالٍ) صَادِقٌ بِالْمُفَرِّطِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَيَّدَهُ بِالْمُعْتَدِلِ وَأَفَادَ أَنَّهُ غَالِبًا لَا يَزِيدُ عَلَى نَحْوِ مِيلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ: عَالِي الصَّوْتِ أَيْ مُعْتَدِلٌ فِي الْعُلُوِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ لَا كَالْعَبَّاسِ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّ صَوْتَهُ سُمِعَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ. اهـ. أَقُولُ أَفَادَ قَيْدُ الِاعْتِدَالِ هُنَا قَوْلَ الشَّارِحِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِإِيهَامِهِ وَإِغْنَاءُ سَابِقِهِ عَنْهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَالٍ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ تَقْتَضِي اللُّزُومَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَلَى الْعَالِي، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى عَالٍ انْتَهَى فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ أَيْ كَمَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ وَاوُ الْحَالِ سم (قَوْلُهُ: كَطَبَرِسْتَانَ) هِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ السِّينِ اسْمُ بِلَادٍ بِالْعَجَمِ مِصْبَاحٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي هُدُوٍّ لِلْأَصْوَاتِ إلَخْ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَصْوَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ وَسُكُونِ الْأَرْيَاحِ؛ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ إلَخْ) ضَابِطُهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ بِأَنْ يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَتْهُمْ) وَلَوْ سَمِعَ الْمُعْتَدِلُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدَيْنِ فَحُضُورُ الْأَكْثَرِ جَمَاعَةً أَوْلَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَوْجَهُ مُرَاعَاةُ الْأَقْرَبِ كَنَظِيرِهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الْأَبْعَدِ لِكَثْرَةِ الْأَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) الْأَوْلَى الْأَرْبَعُونَ بِالتَّعْرِيفِ أَيْ أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ مُسْتَوْطِنُونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعُوا) الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةٌ انْخِفَاضُهَا مُمْتَدَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ فِي الْأُولَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ حَقٌّ وَجِيهٌ، وَإِنْ تَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ تُفْرَضَ الْقَرْيَةُ عَلَى أَوَّلِ الْمُسْتَوَى فَلَا تُحْسَبُ مَسَافَةُ الِانْخِفَاضِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا الْعُلُوُّ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِي هَذَا نَظَرًا لَا يَخْفَى إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ طَالَتْ مَسَافَةُ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ مَعَ قَطْعِهَا وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْأُولَى، وَإِنْ قَلَّتْ مَسَافَةُ الِارْتِفَاعِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْإِدْرَاكُ مَعَ قَطْعِهَا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ اقْتَصَرَ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ عَقِبَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاعْتَمَدَ م ر كَأَبِيهِ نَحْوَ هَذَا وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ مَا فِي سم وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَشَقَّةِ
أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ، ثُمَّ تَرَكُوا إقَامَتَهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ أَرَادَهَا السَّعْيُ إلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي يَسْمَعُ نِدَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَالْمَانِعُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُطَالَبٌ بِالسَّعْيِ إلَى مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ وَهُوَ مَحَلُّ جُمُعَتِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ صَوْتٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَالٍ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ تَقْتَضِي اللُّزُومَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَلَى الْعَالِي وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَبَرُ نِدَاءُ صَيِّتٍ يُؤَذِّنُ كَعَادَتِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى عَالٍ انْتَهَى فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ وَاوُ الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعُوا) الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةٌ انْخِفَاضُهَا مُمْتَدٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسَمِعْت هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ فِي الْأُولَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ الَمَحَلِّيِّ رحمه الله وَهُوَ حَقٌّ وَجِيهٌ، وَإِنْ تَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ تُفْرَضَ الْقَرْيَةُ عَلَى أَوَّلِ الْمُسْتَوِي فَلَا تُحْسَبُ مَسَافَةُ الِانْخِفَاضِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا الْعُلُوُّ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِي هَذَا نَظَرًا لَا يَخْفَى إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ طَالَتْ مَسَافَةُ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ مَعَ قَطْعِهَا مَثَلًا وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْأُولَى، وَإِنْ قَلَّتْ مَسَافَةُ الِارْتِفَاعِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْإِدْرَاكُ مَعَ قَطْعِهَا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ، فَإِنْ قَلَّتْ يُشْتَرَطُ فِي
مُسَامِتًا لِبَلَدِ النِّدَاءِ وَلِمَنْ حَضَرَ وَالْعِيدُ الَّذِي وَافَقَ يَوْمُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ الِانْصِرَافُ بَعْدَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَعَدَمُ الْعَوْدِ لَهَا، وَإِنْ سَمِعُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ لِلْجُمُعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ مِنْ مَحَلِّهَا لِمَحَلٍّ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا كَمَحَلَّةٍ مِنْهَا.
(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ، وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِدُخُولِ وَقْتِهَا (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ يَتَمَكَّنُ مِنْهَا بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَهُوَ مُرَادُ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ إدْرَاكَهَا إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْعِلْمَ وَيُرِيدُونَ الظَّنَّ كَقَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَعَ عِلْمِ رِضَاهُ وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ (فِي طَرِيقِهِ) أَوْ مَقْصِدِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ
وَعَدَمِهَا ع ش وَقَوْلُهُ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ أَيْ شَرْحِ م ر الصَّرِيحُ فِيمَا يُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ التُّحْفَةِ عِبَارَتُهُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِمُنْخَفِضٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ، وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ إلَخْ أَنْ تُبْسَطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ اعْتِمَادُهُ أَيْ مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَتَيْ سم وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ فَتَخَلَّصَ أَنَّ التُّحْفَةَ وَالنِّهَايَةَ مُتَّفِقَانِ وَأَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ مَالَ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ إلَى مَا قَالَاهُ وَأَشَارَ لِلرُّجُوعِ عَنْ مُوَافَقَةِ الْبُرُلُّسِيِّ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ مَالَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِي عِبَارَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: مُسَامِتًا لِبَلَدِ النِّدَاءِ) يَنْبَغِي تَنَازُعُ نُزُولٌ وَبُلُوغٌ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالْخَبَرُ السَّابِقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ) أَيْ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَضَرُوا الْعِيدَ إلَخْ) أَيْ بِقَصْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِأَنْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا بِنِيَّتِهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ أَمْ لَا ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ، وَلَوْ وَصَلُوا وَرَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ. اهـ.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّشْرِيكَ هُنَا لَا يَضُرُّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا) أَيْ، فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْعَوْدِ لَهَا إلَخْ) فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا وَنِدَاءُ غَيْرِهَا، وَجَرَى عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ الْعَزِيزِيُّ فَقَالَ وَمِنْ هَذَا مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ أَنَّ الْفَلَّاحِينَ يَخْرُجُونَ لِلْحَصَادِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ النِّدَاءَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَوَافَقَهُ الْعَنَانِيُّ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ، وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ بِتَصَرُّفٍ
وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْحَلَبِيَّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ لِلْعِيدِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَنْ انْقَطَعَ سَفَرُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّفَرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ الْوُجُوبِ بِبُلُوغِهِ إلَى خَارِجِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَحَلَّ السَّمَاعِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ بَلْدَةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا وَبِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (كَمَحَلَّةٍ مِنْهَا) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ مِنْ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ وَعَنْ الْحَلَبِيِّ مِنْ تَخْصِيصِ الْوُجُوبِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِمَنْ يَسْمَعُ نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْحَلَبِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ هُنَاكَ بَدَلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فُرِضَ إلَى أَمَّا إذَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَقَامَ أَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمُسَافِرِينَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: إقَامَةُ أَرْبَعَةٍ إلَخْ أَيْ أَوْ إقَامَةٌ مُطْلَقَةٌ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ وَقْتِهَا) أَيْ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَفْوِيتُهَا بِالسَّفَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدُ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الظَّنُّ الْغَالِبُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي هُنَا وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ الظَّنَّ) أَيْ غَلَبَةَ الظَّنِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الظَّنُّ) الْأَوْلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْعِلْمِ) أَيْ بِالظَّنِّ أَنَّ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ظَنًّا غَالِبًا
الْوُجُوبِ فِي الثَّانِيَةِ إمْكَانُ الْإِدْرَاكِ وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ فِيهَا قُلْت: فَأَمَّا إنْ اُشْتُرِطَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْأَوَّلِ عَدَمُ إمْكَانِ الْإِدْرَاكِ وَالْأَثْبَتُ الْوُجُوبُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى وَإِمَّا أَنْ لَا نَشْتَرِطَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَقُولُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ثَابِتٌ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْوُجُوبِ فِي الثَّانِيَةِ فَهَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ اقْتَصَرَ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مُسَامِتًا) يَنْبَغِي نُزُولٌ وَبُلُوغٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ) لَوْ تَبَيَّنَ
وَحَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ بِسَفَرِهِ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطَّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ سَفَرُهُ (أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ) لَهَا فَلَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ غَيْرَ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ غَيْرُ عُذْرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارَهُ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ السَّفَرُ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ هُنَاكَ بَدَلًا لَا هُنَا وَلَيْسَتْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْ الْجُمُعَةِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ
وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالظُّهْرِ مَا دَامَ مُخَاطَبًا بِالْجُمُعَةِ بَلْ عِنْدَ تَعَذُّرِهَا لَا بُدَّ عَنْهَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إذَا لَمْ يَجِبْ إلَّا بِخِطَابٍ جَدِيدٍ فَأَوْلَى أَدَاءُ آخَرُ غَايَتِهِ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ حِينَئِذٍ فَرْضَ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ فَرْضِهِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا فِيهِ تَجَوُّزٌ وَأَنَّ الرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ جُمُعَةٌ صَحِيحٌ لِمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظُّهْرَ لَيْسَتْ قَضَاءً عَنْهَا (وَقَبْلَ الزَّوْلِ كَبَعْدِهِ) فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (فِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا) ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِهَذَا يَجِبُ السَّعْيُ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ مِنْ حِينِ الْفَجْرِ كَذَا قَالُوهُ
كَأَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ نَزَّلَتْهُ مَنْزِلَةَ الْعِلْمِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ قَوْلَهُ أَوْ مَقْصِدَهُ (لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ وَكَانَ أَمْكَنَتْهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ تَعْطِيلِهَا فِي مَحَلِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ لِعُذْرٍ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا (قَوْلُهُ: لَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخَلُّفُهُ سم (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ أَيَّدَ الْإِسْنَوِيُّ الْبَحْثَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هُنَاكَ إلَخْ) وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ لَا جَدْوَى لَهُ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعُذْرِ نَعَمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ سم وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يُؤَيِّدُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ جُمْلَةِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ نَحْوُ إينَاسِ الْمَرِيضِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَحْشَةَ أَوْلَى لِكَوْنِهَا عُذْرًا مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ) أَيْ كَوْنُ الظُّهْرِ أَصْلًا لَا بَدَلًا
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ فَرْضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِي إلَخْ) أَيْ آنِفًا فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: تَجُوزُ) أَيْ وَالْمُرَادُ الْقَضَاءُ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْآتِي آنِفًا فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) وَأَوَّلُهُ الْفَجْرُ، وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ شَرْحُ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِظَنِّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبَيُّنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لَا ارْتِفَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمِ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَعْدِهِ) بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ مَنْقُولٌ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي التَّفْصِيلِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ وَقَوْلُهُ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا (قَوْلُهُ: فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ طَرِيقِهِ أَوْ تَضَرَّرَ بِالتَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ مِنْ الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الزَّوَالُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَفَرًا مُبَاحًا) أَيْ كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْجَدِيدِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُضَافَةً إلَى الْيَوْمِ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّوْمُ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الِاسْتِيقَاظِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَمَنَعَهُ م ر أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ انْصِرَافِ الْمَعْذُورِينَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِمْ ع ش
خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ شَرْحُ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبَيُّنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لَا ارْتِفَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمُ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَكَأَنْ أَمْكَنَتْهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ تَعْطِيلِهَا فِي مَحَلِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: لَهَا) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخْلُفُهُ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ يَقُولَ: لَا جَدْوَى لِلْفَرْقِ بِأَنَّ الظُّهْرَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ بِخِلَافِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ إلَّا بِهِ (وَإِنْ كَانَ طَاعَةً) مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا (جَازَ) قَطْعًا لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ السَّفَرُ لِإِدْرَاكِ نَحْوِ وُقُوفِ عَرَفَةَ أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ أَوْ أَسِيرٍ جَازَ، وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ يَجِبُ لِإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ أَوْ نَحْوِهِ كَقَطْعِ الْفَرْضِ لِذَلِكَ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِمَا رُوِيَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا «مَنْ سَافَرَ لَيْلَتَهَا دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ»
أَمَّا الْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ هُنَا لَمْ يَتَرَخَّصْ مَا لَمْ تَفُتْ الْجُمُعَةُ فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ كَمَا مَرَّ ثَمَّ.
(وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ) وَهُمْ بِالْبَلَدِ (تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِلْجَمَاعَةِ أَمَّا مَنْ هُمْ خَارِجَهَا فَتُسَنُّ لَهُمْ إجْمَاعًا (وَيُخْفُونَهَا) كَأَذَانِهَا نَدْبًا (إنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ) لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ إظْهَارُهَا عِنْدَ جَمْعٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ظَاهِرًا إذْ لَا تُهْمَةَ.
(وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ) كَقِنٍّ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَتَوَقَّعُ الشِّفَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ (تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ) إدْرَاكِ (الْجُمُعَةِ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ مِنْهُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إلَّا وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ رَجَاءً لِتَحْصِيلِ فَرْضِ أَهْلِ الْكَمَالِ نَعَمْ لَوْ أَخَّرُوهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يُسَنَّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُشْكَلُ مَا هُنَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَوْ احْتِمَالًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَلَامَ الْإِمَامِ احْتَاطَ حَتَّى يَعْلَمَهُ
بِحَذْفٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ: مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا) كَسَفَرِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَسَفَرِ حَجٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ وُقُوفِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَمِمَّا دَخَلَ بِالنَّحْوِ مَنْعُ وَطْءِ الْكُفَّارِ لِنَاحِيَةٍ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ رَدُّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ سم أَيْ وَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ السَّفَرُ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ هَلْ، وَإِنْ تَعَطَّلَتْ بِخُرُوجِهِ جُمُعَةُ بَلْدَةٍ فِيهِ خِلَافٌ فَأَطْلَقَ الشَّارِحِ امْتِنَاعَ السَّفَرِ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ بِهَا مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِهِ وَفِي الْحَجِّ مِنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِهِمَا عَلَى الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَجِّ مِنْ التُّحْفَةِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ السَّفَرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَا، وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ خِلَافَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ التَّقْيِيدُ بِبَقَاءِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ إذْ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ) هَذَا إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْأَصْبَحِيُّ جَرْهَزِيٌّ (قَوْلُهُ: دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ) فَيَقُولَانِ لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ. وَأَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ حِفْنِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ إلَى رَجَاءٍ (قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ) يَنْبَغِي إذَا وَصَلَ لِمَحَلٍّ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْهَا أَنْ يَنْعَقِدَ سَفَرُهُ مِنْ الْآنَ، وَإِنْ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُفْعَلْ فِي مَحَلِّهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ، ثُمَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ عَاصِيًا، ثُمَّ تَابَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُمْ بِالْبَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ إلَى رَجَاءٍ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَى وَهُنَا (قَوْلُهُ: وَهُمْ بِالْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: خَارِجَهَا) أَيْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالرَّغْبَةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ تَسَاهُلًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ إظْهَارُهَا إلَخْ) وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إذَا أَقَامُوهَا بِالْمَسَاجِدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ كَالْمَرْأَةِ فَيُسَنُّ الْإِظْهَارُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ التَّأْخِيرُ هُنَا إلَى الرَّفْعِ سم (قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرُوهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يُرِدْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكَلُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا هُنَا فِي الْمَعْذُورِينَ وَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ فَافْتَرَقَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ مِنْ تَصْوِيرِ الْيَأْسِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِمْ) أَيْ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ (قَوْلُهُ:
التَّيَمُّمِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعُذْرِ فَكَمَا جَازَ التَّيَمُّمُ لِعُذْرِ الْوَحْشَةِ فَهَلَّا جَازَ الظُّهْرُ لِذَلِكَ نَعَمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ لِإِدْرَاكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِذَا جَازَ لِإِمْكَانِهَا فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهِ حُضُورُهَا حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ. وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ حُضُورُهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ بَلْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَاغَ السَّفَرُ وَعُدَّ مُسَافِرًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ كَمَا أَنَّ الِانْصِرَافَ مِنْ صَفِّ الْقِتَالِ مُمْتَنِعٌ إلَّا عَلَى قَاصِدِ التَّحَيُّزِ مَعَ أَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ الْآنَ) يَنْبَغِي إذَا وَصَلَ لِمَحَلٍّ لَوْ رَجَعَ مِنْهُ لَمْ يُدْرِكْهَا أَنْ يَنْعَقِدَ سَفَرُهُ مِنْ الْآنَ، وَإِنْ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُفْعَلْ فِي مَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ التَّأْخِيرُ هُنَا إلَى الرَّفْعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ قَطْعًا)
(تَنْبِيهٌ) أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ بِبَلَدٍ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فَهَلْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْجُمُعَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ إذْ لَا أَثَرَ لِلْمُتَوَقَّعِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ لَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ أَصَالَةً الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا وَلَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُتَوَقَّعٍ لَمْ يُعَارِضْ مُتَيَقَّنًا وَهُنَا عَارَضَهُ يَقِينُ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ مِنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ ظُهْرُهُمْ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ وَاجِبِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ، وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ تُسَنُّ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ.
(وَ) يُنْدَبُ (لِغَيْرِهِ) وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ عُذْرِهِ (كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ) الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوبِ
أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ إلَخْ) يَجْرِي هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَتْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِوُقُوعِهِمَا مَعًا أَوْ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَادُوا عَدَمَ الِاسْتِئْنَافِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَيْأَسْ إلَخْ) أَيْ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ وَاجِبِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ (قَوْلُهُ: الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا) إنْ أُرِيدَ الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُفِدْ أَوْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا) قَدْ يُقَالُ: الْيَأْسُ الْعَادِيُّ حَاصِلٌ يَقِينًا وَهُوَ كَافٍ سم
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ مَا هُنَا (مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ) أَيْ لَا أَثَرَ لِلْمُتَوَقَّعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَارِضْ مُتَيَقَّنًا وَهُنَا عَارَضَهُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَوَقُّفٌ وَلَعَلَّ حَقَّهُ لَمْ يُصَاحِبْ مُتَيَقَّنًا وَهُنَا صَاحَبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُنَا عَارَضَهُ يَقِينُ الْوُجُوبِ) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ مِنْهَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ عَدَمُ إعَادَتِهِمْ لَهَا أَيْ الْجُمُعَةِ أَمْرًا عَادِيًّا لَا يَتَخَلَّفُ كَمَا فِي بَلْدَتِنَا بَعْدَ إقَامَتِهَا أَوْ لَا اتَّجَهَ فِعْلُ الظُّهْرِ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ عَنْ فِعْلِهَا كَمَا شَاهَدْته مِنْ فِعْلِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَثِيرًا شَرْحُ م ر. اهـ. سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ إلَخْ وَهُوَ سَلَامُ الْإِمَامِ مِنْهَا وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَمْ يَيْأَسْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى فَتَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَكْعَةٌ يَأْتِي بِهَا وَقَوْلُهُ: م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ م ر إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ إلَخْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ حَقِّهِمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا الظُّهْرَ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُ الْجُمُعَةِ مَعَ خُطْبَتِهَا. اهـ. ع ش
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ عَدَمُ إعَادَتِهِمْ لَهَا إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا أُقِيمَتْ جُمُعَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاحْتَمَلَ سَبْقُ بَعْضِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَجِبُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ بِمَا قَبْلَهُ النَّظَرُ لِلْعَادَةِ وَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَةُ الِاسْتِدْرَاكِ فِيهَا إعَادَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِدْرَاكِ تَقْيِيدَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْعَادَةُ يُمْكِنُ تَخَلُّفُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَتْهُمْ وَتُسَنُّ لَهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ إنْ بَانَ الْخُنْثَى رَجُلًا لَزِمَتْهُ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ فِعْلِهِ الظُّهْرَ فَفَعَلَهَا جَاهِلًا بِعِتْقِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَخَلَّفَ لِلْعُرْيِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَوْبًا نَسِيَهُ أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ غَرِيمٍ، ثُمَّ بَانَتْ غَيْبَتُهُمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ. أَيْ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ) مِثْلُهُ إذَا زَالَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ) أَيْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهَا أَعَادَ الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ كُلِّ ظُهْرٍ جُمُعَةً تَقَدَّمَتْ لِوُقُوعِ ظُهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا قَضَاءً عَنْهَا اهـ.
وَفِي ع ش عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: م ر، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا مَضَى قَبْلَ يَوْمِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْجُمُعَةِ لَا قَضَاءَ لِشَيْءٍ مِنْهُ لِعُذْرِهِ وَلَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ قَبْلَ فِعْلِهِ الظُّهْرَ وَقَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَمَرَّ مُدَّةً يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُ قَضَاءُ ظُهْرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ
بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يُرِدْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ بِبَلَدٍ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ إلَخْ) يُجْرَى هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَتْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِوُقُوعِهِمَا مَعًا أَوْ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَادُوا عَدَمَ الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا) إنْ أُرِيدَ الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَفِدْ أَوْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا) قَدْ يُقَالُ الْيَأْسُ الْعَادِيُّ حَاصِلٌ يَقِينًا وَهُوَ كَافٍ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ عَدَمُ إعَادَتِهِمْ لَهَا أَمْرًا عَادِيًّا لَا يَتَخَلَّفُ كَمَا فِي بَلْدَتِنَا بَعْدَ إقَامَتِهَا أَوْ لَا اتَّجَهَ فِعْلُ الظُّهْرِ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ عَنْ فِعْلِهَا كَمَا شُوهِدَ مِنْ فِعْلِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَثِيرًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صَرَّحُوا بِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فُرِضَ الْكَلَامُ فِي الْأَفْرَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ) مِثْلُهُ إذَا زَالَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْ بِالْخُنْثَى
وَقَدْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ (تَعْجِيلُهَا) أَيْ الظُّهْرِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ فَعَلَهَا فَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ لِلْيَأْسِ مِنْهَا، وَلَوْ فَاتَتْ غَيْرَ الْمَعْذُورِ وَأَيِسَ مِنْهَا لَزِمَهُ فِعْلُ الظُّهْرِ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ بِالتَّأْخِيرِ هُنَا يُشْبِهُهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِذَا فَعَلَهَا فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً خِلَافًا لِكَثِيرِينَ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْآنَ صَارَ لَهَا.
(وَلِصِحَّتِهَا مَعَ شَرْطٍ) أَيْ شُرُوطٍ (غَيْرِهَا) مِنْ الْخَمْسِ (شُرُوطٍ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُهَا مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ
ظُهْرٍ فَعَلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَفُتْ وَالظُّهْرُ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَعَ قَضَاءً عَنْ هَذَا الظُّهْرِ وَهَكَذَا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ الْعِتْقِ هُوَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَزَمَ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَمَّا لَوْ عَزَمَ إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ دُونَ مَا أَطْلَقَهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَقَالَ: إنَّهُ أَصَحُّ مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى حَمْلِ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى التَّفْصِيلِ سم وَاعْتَمَدَ الْمَنْهَجُ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إطْلَاقَ الْمِنْهَاجِ عِبَارَتَهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هَذَا أَيْ نَدْبُ التَّعْجِيلِ مُطْلَقًا هُوَ اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هَذَا كَالْأَوَّلِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ: إنْ كَانَ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُهَا، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّوَسُّطِ شَيْءٌ أَبْدَاهُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَازِمًا يُرَدُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِنُّ لَهُ بَعْدَ الْجَزْمِ عَدَمُ الْحُضُورِ وَكَمْ مِنْ جَازِمٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ انْتَهَى فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَشِطَ) وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَعَلَى هَذَا فَفِيهِ لُغَتَانِ حِفْنِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاتَتْ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إلَخْ) أَيْ فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَعْذُورِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْهَا) أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُهُ) أَيْ الْعِصْيَانُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَعَلَهَا فِيهِ) أَيْ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ مَعَ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ بَعْدَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ شُرُوطٍ غَيْرِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَإِلَى أَنَّ الشَّرْطَ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) لَا يُنَافِيهِ عَدُّهَا فِي الْمَنْهَجِ سِتَّةً لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ كَوْنَ الْعَدَدِ أَرْبَعِينَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِهِ هُنَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَقَالَ بِجَوَازِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى إلَخْ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا سم وَع ش (قَوْلُهُ: مَا يَسَعُهَا إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِهَا فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش أَقُولُ قِيَاسُ الْحَدَثِ عَقِبَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُمَا فَرْضَا وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ وَقْتُهُمَا كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ إلَى وَالْفَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبِعَدَمِهَا تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُصَلِّي الْقَائِلَ بِذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَفِعْلِهَا خَارِجَ خِطَّةٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ الْعِبَارَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِعَدَمِهَا تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِ وَقْتِهَا بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إلَى مَذْهَبِهِ وَأَنْ يَتَعَرَّضَ بِأَوْقَاتِ صَلَوَاتِ النَّاسِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بَاطِنًا إذَا أَمَرَ
الْقِنُّ إذَا بَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِنَظِيرِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهَا فَارَقَ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَمَّا لَوْ عَزَمَ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ دُونَ مَا أَطْلَقَهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْخُرَاسَانِيِّينَ،، وَقَالَ: إنَّهُ أَصَحُّ مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى حَمْلِ اخْتِيَارِهِمْ عَلَى التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاتَتْ غَيْرَ الْمَعْذُورِ وَأَيِسَ إلَخْ) أَيْ فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ هَلْ سُنَنُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى جُمُعَةً مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَنَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ
بِهَا أَوْ عَدَمِهَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ امْتِثَالِهِ (فَلَا) يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ فِي سِعَةِ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا وَلَا (تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةً) بِالنَّصْبِ لِفَسَادِ الرَّفْعِ عَلَى مَا قِيلَ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ بَلْ ظُهْرًا وَالْفَاءُ هِيَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَرُجِّحَ بَلْ أَفْسَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (فَلَوْ ضَاقَ) الْوَقْتُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ خُطْبَتَيْهَا وَرَكْعَتَيْهَا، وَلَوْ احْتِمَالًا
بِمُسْتَحَبٍّ أَوْ مُبَاحٍ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
فَكَيْفَ يَجِبُ بَاطِنًا امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِتَقْدِيمِ الْجُمُعَةِ عَلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ الْحَرَامُ وَقَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِيقَتِهِ تَعَلُّقِهِ بِمُعَيَّنٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَعَلَى فَرْضِ كَوْنِهِ حُكْمًا فَهُوَ حُكْمٌ فَاسِدٌ مُوجِبٌ لِلْمُحَرَّمِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَادَرَةِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبِعَدَمِهَا فِعْلُهَا فِي آخِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَصَرِيحُ اقْتِصَارِ ع ش عَلَى هَذَا الْمُرَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ع ش وَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِغَيْرِ مَطْلُوبٍ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَيُرَدُّ هَذَا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ وُجُوبِ امْتِثَالِ الْإِمَامِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ هُنَا
لِمَصْلَحَةٍ
رَآهَا الْإِمَامُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا شَامِلٌ لِمُبَاحٍ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلِلْمَكْرُوهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الشُّرُوعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ الِاسْتِوَاءُ أَوْ مَعَ رُجْحَانِ الْخُرُوجِ، فَإِنْ ظُنَّ الْبَقَاءُ فَتَتَعَيَّنَ الْجُمُعَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّنُّ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ظَانًّا خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ سَعَتُهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الظُّهْرِ فَرْضًا وَوَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ظُهْرٌ آخَرُ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فَعَلَهَا وَإِلَّا قَضَى الظُّهْرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْضَى إذَا فَاتَتْ إلَخْ) هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوْ لَا بَلْ يَقْضِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَاسْتَظْهَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تُقْضَى وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الْحَالِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ) مَبْنَى هَذَا الْقِيلِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ قَضَاءُ الْجُمُعَةِ فَوَجْهُ فَسَادِ الرَّفْعِ عِنْدَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى انْتِفَاءِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ النَّصْبِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ قَضَاؤُهَا جُمُعَةً لَكِنَّهَا تُقْضَى ظُهْرًا وَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: وَالْفَاءُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: بَلْ أَفْسَدَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الْقَضَاءُ جُمُعَةً فِي ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَعَ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ الْقَضَاءِ حَتَّى يُؤْخَذَ هَذَا مِنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ ضَاقَ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ مَنْهَجٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى تَأْثِيرِ الشَّكِّ فَقَطْ أَيْ التَّرَدُّدِ مَعَ اسْتِوَاءٍ دُونَ
تُقْضَ أَوَّلًا، بَلْ يَقْضِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) مَا الْمُرَادُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قِيلَ) مَبْنَى هَذَا الْقِيلِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ قَضَاءُ الْجُمُعَةِ فَوَجْهُ فَسَادِ الرَّفْعِ عِنْدَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى انْتِفَاءِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ النَّصْبِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ قَضَاؤُهَا جُمُعَةً لَكِنَّهَا تُقْضَى ظُهْرًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ إلَخْ) أَقُولُ إذَا أُرِيدَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ التَّفْرِيعِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَلَا فِي انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ: إنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ وَاسِطَةٌ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا بَلْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَبَيَّنَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنَّ بَيْنَ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا فَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ نَعَمْ قَدْ يَرِدُ عَلَى إرَادَةِ الْأَعَمِّ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ فِي وَقْتِ ظُهْرِ غَيْرِ يَوْمِهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ نَفْيِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى مُطْلَقًا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تُنَاسِبُهُ وَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَلَوْ ضَاقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَلَوْ ضَاقَ أَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) هَذَا يُفِيدُ إنْ ظَنَّ سِعَةَ الْوَقْتِ لَا يُفِيدُ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى تَأْثِيرِ الشَّكِّ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ سِيَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا الشَّكُّ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ
(صَلَّوْا ظُهْرًا) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ شَكَّ فَنَوَاهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ لِاسْتِنَادِهِ إلَى أَصْلِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَهُوَ كَنِيَّةِ لَيْلَةِ ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ نِيَّةِ الظُّهْرِ سَوَاءٌ أَبَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ أَمْ لَا أَبْطَلَهُ وُجُودُ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ لِلْجَزْمِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي سِعَتِهِ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَمُعَيِّنٌ لِلْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِمَسْأَلَةِ الصَّوْمِ صَحِيحًا أَوْ صِحَّةُ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ إنْ بَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ كَانَ مُخَالِفًا لِكَلَامِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: لِمَ مَنَعَ الشَّكُّ هُنَا نِيَّةَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالِاسْتِصْحَابِ وَعَمِلَ بِهِ فِي رَمَضَانَ قُلْت: لِأَنَّ رَبْطَ الْجُمُعَةِ بِالْوَقْتِ أَقْوَى مِنْ رَبْطِ رَمَضَانَ بِوَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِخِلَافِهَا وَأَيْضًا فَالشَّكُّ هُنَا فِي بَقَاءِ وَقْتِ الْفِعْلِ فَأَثَّرَ وَثَمَّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ.
(وَلَوْ خَرَجَ) الْوَقْتُ
الظَّنِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ سِيَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا الشَّكُّ إلَخْ أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ دُونَ الظَّنِّ، وَلَوْ أَحْرَمُوا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ بِالظُّهْرِ فَبَانَتْ سَعَةُ الْوَقْتِ هَلْ يُتَّجَهُ عَدَمُ انْعِقَادِ الظُّهْرِ وَيُتَّجَهُ نَعَمْ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمُوا إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ (صَلُّوا ظُهْرًا) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا بِالظُّهْرِ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُمْ بِالْجُمُعَةِ شَيْخُنَا وَكَذَا عِنْدَ الشَّكِّ فِي سَعَةِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضَةِ وَالنِّهَايَةِ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: صَحَّتْ نِيَّتُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بَلْ إنْ لَمْ يَسَعْ أَيْ الْوَقْتُ الْوَاجِبُ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ هَذَا الْقَائِلُ كَلَامَ الرَّوْضِ بِغَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَعَمْ إنْ صُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَشُكَّ لِنَحْوِ اعْتِقَادِ سَعَةِ الْوَقْتِ فَعُلِّقَ كَمَا ذُكِرَ كَانَتْ الصِّحَّةُ ظَاهِرَةً سم (قَوْلُهُ: كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَصِحُّ) يُؤَيِّدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ شَكُّوا فِي بَقَاءِ الْوَقْتِ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْجَزْمِ) أَيْ بِالظُّهْرِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةً لِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ صِحَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى صِحَّةٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّكَّ فِي سَعَتِهِ مَانِعٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَلَوْ ظَنًّا الْجُمُعَةَ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَهِيَ ظُهْرٌ صَحَّتْ هَذِهِ النِّيَّةُ وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ صِحَّةِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالشَّكِّ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَاقِيًا فَجُمُعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَظُهْرٌ، ثُمَّ بَانَ بَقَاؤُهُ فَوَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا الصِّحَّةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ هَذَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ يُعْلَمُ بَقَاءُ مَا يَسَعُهَا مِنْ الْوَقْتِ أَوْ يُظَنُّ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَجَبَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ انْتَهَى وَهَذَا التَّصْوِيرُ هُوَ الْمُلَاقِي لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا يُنَافِي هَذَا التَّصْوِيرَ حَيْثُ قَالَ لَوْ شَكَّ فَنَوَى الْجُمُعَةَ إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ إلَخْ، ثُمَّ نَظَرَ تَبَعًا لحج فِي الصِّحَّةِ الَّتِي نَقَلَ الْجَزْمَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ اهـ أَقُولُ وَتَعْلِيلُ النِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِي التَّصْوِيرِ بِالشَّكِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَلَبِيُّ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ نَوَى فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَمَّا عِنْدَ تَيَقُّنِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَصِحَّ هَذَا التَّعْلِيقُ بَلْ الْوَاجِبُ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَلَامِهِمْ) أَيْ الَّذِي سَبَقَ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ اتِّفَاقًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا فِي بَقَاءِ) لَعَلَّ هُنَا قَلْبَ مَكَان مِنْ الْكَاتِبِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُقَابَلَةِ بِمَا يَأْتِي فِي بَقَاءِ هُنَا وَوَقْتُ الْفِعْلِ خَبَرٌ فَالشَّكُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَثَمَّ عَلَامَةٌ عَلَى بَقَاءِ رَمَضَانَ وَهُوَ عَدَمُ تَمَامِ الْعَدَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا لَكِنَّهُ طَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَا يَسَعُهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا جُمُعَةً لِأَنَّهُ
الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ دُونَ الظَّنِّ، وَلَوْ أَحْرَمُوا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ بِالظُّهْرِ فَبَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِ الظُّهْرِ وَيُتَّجَهُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فَنَوَاهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ) أَقُولُ: هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بَلْ إنْ لَمْ يَسَعْ أَيْ الْوَقْتُ الْوَاجِبُ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ هَذَا الْقَائِلُ كَلَامَ الرَّوْضِ بِغَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَعَمْ إنْ صُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَشُكَّ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِ سِعَةَ الْوَقْتِ فَعَلَّقَ كَمَا ذُكِرَ كَانَتْ الصِّحَّةُ ظَاهِرَةً (قَوْلُهُ: كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّكَّ فِي سِعَتِهِ مَانِعٌ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ، وَلَوْ ظَنًّا الْجُمُعَةَ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَهِيَ ظُهْرٌ صَحَّتْ هَذِهِ النِّيَّةُ وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ) وَأَيْضًا فَثَمَّ عَلَامَةٌ عَلَى بَقَاءِ رَمَضَانَ وَهُوَ عَدَمُ تَمَامِ الْعَدَدِ وَبِخِلَافِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ
يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (وَهُمْ فِيهَا) ، وَلَوْ قُبَيْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَجَبَ الظُّهْرُ) وَفَاتَتْ الْجُمُعَةُ لِامْتِنَاعِ الِابْتِدَاءِ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَفَاتَتْ بِفَوَاتِهِ كَالْحَجِّ وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا الشَّكُّ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَوْ مَدَّ فِيهَا حَتَّى عَلِمَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَا يَسَعُهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ انْقَلَبَتْ ظُهْرًا مِنْ الْآنَ وَلَيْسَ نَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَكَانَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ تَنْقَضِي فِيهَا أَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِيهَا فَسَادٌ لَا انْقِلَابٌ فَاحْتِيطَ لَهَا وَكَذَا الثَّانِيَةُ لِأَنَّ فِيهَا إلْزَامَ الذِّمَّةِ بِالْكَفَّارَةِ، فَإِنْ قُلْت لِمَ كَانَ ضِيقُ الْوَقْتِ هُنَا مَانِعًا مِنْ الِانْعِقَادِ بِخِلَافِ ضِيقِ مُدَّةِ الْخُفِّ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ الِانْقِضَاءُ وَهُوَ يُوجَدُ فِي أَدْنَى لَحْظَةٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا قَبْلَهُ وَهُنَا الضِّيقُ وَهُوَ يَسْتَدْعِي النَّظَرَ لِمَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ فَإِذَا تَحَقَّقَ أُبْطِلَ وَحَيْثُ انْقَلَبَتْ ظُهْرًا وَجَبَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا (بِنَاءً) عَلَى مَا مَضَى لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتْ كُلٌّ مُسْتَقِلَّةً إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا كَمَا مَرَّ فَتَعَيَّنَ بِنَاءُ أَطْوَلِهِمَا عَلَى أَقْصَرِهِمَا تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ مَعَ السَّفَرِ
(وَفِي قَوْلٍ) لَا يَجِبُ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ قَطْعُهَا وَفِعْلُ الظُّهْرِ (اسْتِئْنَافًا) لِاخْتِلَالِهَا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَيَرِدُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَالِ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ الْمُؤَدِّي إلَى صَيْرُورَتِهَا كُلِّهَا قَضَاءً
أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَقْبَلُهَا وَهَلْ تَنْعَقِدُ ظُهْرًا أَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي أَوْجَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَوْجَهُ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا إلَخْ مَمْنُوعٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ. انْتَهَى.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَحْرَمَ بِهَا فِيمَا لَا يَقْبَلُ ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً، وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا فَالْوَقْتُ قَابِلٌ لِلظُّهْرِ لَا لِلْجُمُعَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا كَفَوَاتِ الْعَدَدِ وَنَحْوِهِ وَقَعَتْ ظُهْرًا. اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ (قَوْلُهُ: يَقِينًا) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ مُدَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَقِينًا أَوْ ظَنًّا) أَيْ لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ: بِإِخْبَارِ عَدْلٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ رِوَايَةً أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِخْبَارِ بِالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) أَيْ يَتَحَلَّلُ فِيهِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ شَكُّوا قَبْلَ الْإِحْرَامِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْآنَ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَزِيَادِيٌّ أَيْ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ وَهَذِهِ فَائِدَةُ الْخِلَافِ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مِنْ الْآنَ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا إنَّمَا تَنْقَلِبُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ مِنْ الْآنَ اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ إلَخْ) يُسْأَلُ حِينَئِذٍ لِمَ كَانَ الْمُبْطِلُ هُنَا الضِّيقَ وَهُنَاكَ الِانْقِضَاءَ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ كَفَى فِي الْفَرْقِ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ لِوُجُودِ الْمُبْطِلِ حَالًا هُنَا لَا هُنَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَشْكَلَ الْفَرْقُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِضِيقِ مُدَّةِ الْخُفِّ مَا إذَا صَارَ الْبَاقِي مِنْهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسَعَ الصَّلَاةَ فَالصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ وَهُوَ نَظِيرُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ بَعْضُهُمْ خَصَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ثَمَّ بِحَالَةِ الْعِلْمِ سم (قَوْلُهُ: الِانْقِضَاءِ) أَيْ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اسْتِئْنَافًا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَى فَتَعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ انْقَلَبَتْ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَضَى إلَخْ) أَيْ فَيُسِرُّ بِقِرَاءَتِهَا مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدُوا النِّيَّةَ أَيْ لِلظُّهْرِ انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّجْدِيدِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ قَضِيَّةُ نَفْيِ الِاحْتِيَاجِ جَوَازُ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّ اسْتِئْنَافَ الظُّهْرِ يُصَيِّرُهُ قَضَاءً مَعَ إمْكَانِ وُقُوعِهِ أَدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَلَك حَمْلُ كَلَامِهِمْ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْقَلْبِ بَلْ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِهَا فَلَوْ نَوَى الْقَلْبَ لَا يَضُرُّ وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ نِيَّةُ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: عَلَى حِيَالِهَا) أَيْ اسْتِقْلَالِهَا وَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ اسْتِئْنَافًا) أَيْ فَيَنْوُونَ الظُّهْرَ حِينَئِذٍ وَهَلْ يَنْقَلِبُ مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوَّلُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَى صَيْرُورَتِهَا) أَيْ صَلَاةِ
يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً وَفِي قَوْلِ اسْتِئْنَافًا) يَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا لَكِنَّهُ طَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَا يَسَعُهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا جُمُعَةً وَهَلْ تَنْعَقِدُ ظُهْرًا أَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَقْبَلُهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) خَرَجَ الشَّكُّ فِي خُرُوجِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ شَكُّوا قَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: انْقَلَبَتْ ظُهْرًا مِنْ الْآنَ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَثَانِيهِمَا أَنَّهَا إنَّمَا تَنْقَلِبُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ مِنْ الْآنَ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ هُنَا بِأَنَّ الْمَوْقِتَ هُنَا نَفْسُ الصَّلَاةِ وَالْمَوْقِتُ ثَمَّ خَارِجٌ عَنْهَا وَيُضَايَقُ فِي وَقْتِهَا مَا لَا يُضَايَقُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ الِانْقِضَاءُ إلَخْ) يُسْأَلُ حِينَئِذٍ لِمَ كَانَ الْمُبْطِلُ هُنَا الضِّيقَ وَهُنَاكَ الِانْقِضَاءَ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ كَفَى فِي الْفَرْقِ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ لِوُجُودِ الْمُبْطِلِ حَالًا هُنَا لَا هُنَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَشْكَلَ الْفَرْقُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِضِيقِ مُدَّةِ الْخُلْفِ مَا إذَا صَارَ الْبَاقِي مِنْهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسَعَ الصَّلَاةَ فَالصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ وَهُوَ نَظِيرُ الْجُمُعَةِ.
نَعَمْ بَعْضُهُمْ خَصَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ثَمَّ بِحَالَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَضَى) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدُوا النِّيَّةَ أَيْ لِلظُّهْرِ انْتَهَى فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّحْدِيدِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أُخْبِرُوا
وَبِهَذَا فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ قَطْعَ الْمَسْبُوقَةِ وَقِيلَ يَجِبُ وَيَبْطُلُ مَا مَضَى (وَالْمَسْبُوقُ) الْمُدْرِكُ رَكْعَةً (كَغَيْرِهِ) أَيْ الْمُوَافِقُ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْمِيمِ مِنْ سَلَامِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَعْذُورًا فِي السَّبْقِ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ جُمُعَتِهِ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ أَهَمُّ شُرُوطِهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِهَذِهِ التَّبَعِيَّةِ الضَّعِيفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ بَعْضُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْوَقْتِ وَالْبَقِيَّةُ خَارِجَةٌ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِخُرُوجِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْأَرْبَعِينَ فِيهِ أَنْ لَا جُمُعَةَ سَوَاءٌ أَقَصَّرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فَوَاتُ شَرْطِ وُقُوعِهَا مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدَدِ بَعْدَ سَلَامِ الْبَقِيَّةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ لِفَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ سَلَامِ الْجَمِيعِ وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُ غَيْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ جُمُعَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ خَارِجَ الْوَقْتِ فَكَانَ ارْتِبَاطُهَا بِهِ أَتَمَّ مِنْهُ بِالطَّهَارَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ
وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الْمُوَافِقِينَ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَوْ طَوَّلَ التَّشَهُّدَ وَخَشُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ مُفَارَقَتُهُ وَالسَّلَامُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ نَعَمْ مَا بَحَثَهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ بَقَاؤُهُ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا يَأْتِي (وَقِيلَ يُتِمُّهَا جُمُعَةً) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ.
(الثَّانِي أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ) التَّعْبِيرُ بِالْبِنَاءِ وَبِالْجَمْعِ لِلْغَالِبِ إذْ نَحْوُ الْغِيرَانِ وَالسَّرَادِيبِ فِي نَحْوِ الْجَبَلِ كَذَلِكَ وَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ كَافٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْطَانُ الْمُجْمِعِينَ)
الظُّهْرِ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَسْبُوقُ إلَخْ) أَيْ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ، وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُوَافِقِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَى وَلَا نَظَرَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَانَ إلَى وَفَارَقَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمِيمِ مِنْ سَلَامِهِ) أَيْ قَبْلَ مِيمِ عَلَيْكُمْ مِنْ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إتْمَامُهَا إلَخْ) ، وَلَوْ سَلَّمُوا مِنْهَا هُمْ أَوْ الْمَسْبُوقُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ عَالِمِينَ بِخُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَالسَّلَامِ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ عَمْدًا، فَإِنْ كَانُوا جَاهِلِينَ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ لِفِعْلِهِمْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْوَقْتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْأُولَى الْإِمَامُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فِي الْوَقْتِ وَسَلَّمَهَا الْبَاقُونَ خَارِجَهُ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ أَمَّا الْمُسَلِّمُونَ خَارِجَهُ أَوْ فِيهِ وَنَقَصُوا عَنْ أَرْبَعِينَ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِيهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَعَهُ أَوْ بَعْضُهُمْ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ. اهـ. أَيْ
ثُمَّ إنْ سَلَّمُوا عَالِمِينَ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إنْ عَلِمُوا بِالْحَالِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ ع ش
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَتَوْا بِالسَّلَامِ بِظَنِّ أَنَّ وَاجِبَهُمْ الْجُمُعَةُ فَحَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ وَاجِبَهُمْ الظُّهْرُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمُوا جَاهِلِينَ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ بُطْلَانُ خُصُوصِ الْجُمُعَةِ لَا مُطْلَقُ الصَّلَاةِ وَفِي تَعْبِيرِ غَيْرِهِ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِعَدَمِ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ إشَارَةٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَصُرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ السَّلَامِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْفَوَاتُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَجَّحَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَلْحَظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ) حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ وَاحِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَانْصَرَفَ غَيْرُهُ إلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ أَحْدَثَ فِي الْمَسْجِدِ فَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ سم كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقَ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بَقَاؤُهُ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَسْجِدٍ وَالْخِطَّةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَرْضٌ خُطَّ عَلَيْهَا أَعْلَامٌ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا لِلْبِنَاءِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إذْ نَحْوُ الْغِيرَانِ) جَمْعُ غَارٍ (قَوْلُهُ: وَالسَّرَادِيبِ) جَمْعُ سِرْدَابٍ بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لَا يُسَمَّى قَرْيَةً فِي الْعُرْفِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْأَبْنِيَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسَعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ.
(أَوْطَانُ الْمُجَمِّعِينَ) أَيْ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْعَدَدُ الْمُجَمِّعُونَ وَطَنًا
بِسَبْقِ جُمُعَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ جَوَازَ الِاسْتِئْنَافِ فِي مَسْأَلَتِنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيقَاعُ فِعْلٍ مِنْ الصَّلَاةِ قَضَاءً بَعْدَ إمْكَانِ فِعْلِهِ أَدَاءً بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّبْقِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُ الْإِخْبَارِ فِي مَسْأَلَةِ السَّبْقِ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا رَكْعَةً وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أُخْرَى فَقَطْ أَنْ يَلْزَمَ الْبِنَاءُ وَيَمْتَنِعَ الِاسْتِئْنَافُ وَقَدْ يُلْتَزَمُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا الْحَصْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ الْبَقَاءَ بَيْنَ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا فَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ هَذَا الْحَصْرُ لِأَنَّهُ يَكْفِي جَرَيَانُ الْبَحْثِ فِي مُدْرِكِهَا مِنْ أَوَّلِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ
الْمُجْتَمِعَةِ بِحَيْثُ تُسَمَّى بَلْدَةً أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً لِلِاتِّبَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْخِطَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مَحَلٌّ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْقَرْيَةِ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لِمُرِيدِ السَّفَرِ مِنْهَا الْقَصْرُ فِيهِ نَعَمْ أَفْتَى جَمَالُ الْإِسْلَامِ ابْنُ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ فِي مَسْجِدٍ خَرِبَ مَا حَوَالَيْهِ بِجَوَازِ إقَامَتِهَا فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ الْبِنَاءُ عَنْهُ فَرَاسِخَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الضَّابِطِ لِتَصْرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ وَكَلَامِهِمَا بِهِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ الَّذِي إذَا انْتَهَى إلَيْهِ مُنْشِئُ السَّفَرِ مِنْهُ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لَكِنْ انْتَصَرَ لِلْأَوَّلِ جَمْعٌ بِأَنَّ بَقَاءَ الْمَسْجِدِ عَامِرًا يَصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِرِ مِنْ الْخَرَابِ كَخَرَابٍ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ اتِّفَاقًا فَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ الضَّابِطِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ كَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَانَ لَا يَخْلُو عَنْ تَخَلُّلِ خَرَابٍ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ عَدَّهُ مِنْهُ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّ بُعْدَهُ لَا سِيَّمَا الْفَاحِشَ جَعَلَهُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْبَلَدِ فَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ مِنْهَا وَأَبْنِيَةِ نَحْوِ السَّعَفِ كَالْحَجَرِ وَقَدْ تَلْزَمُهُمْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ أَبْنِيَةٍ بِأَنْ خَرِبَتْ فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا بِخِلَافِ الْمُقِيمِينَ لِإِنْشَائِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ.
، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُ مُتَقَارِبَةٌ وَتَمَيَّزَ كُلٌّ بِاسْمٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. اهـ. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ أَنَّ عَدَّ كُلٍّ مَعَ ذَلِكَ قَرْيَةً مُسْتَقِلَّةً عُرْفًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا فِي خِطَّةٍ وَفِيمَا يَأْتِي بِأَرْبَعِينَ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ كَوْنُ الْأَرْبَعِينَ فِي الْخِطَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ مَنْ عَدَاهُمْ عَنْهَا فَيَصِحُّ رَبْطُ صَلَاتِهِمْ الْجُمُعَةَ بِصَلَاةِ إمَامِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَكَلَامُهُمْ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ الْمَكَانِيَّةِ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا
بِحَيْثُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُجَمِّعِينَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ الْمُصَلِّينَ لِلْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةِ) صِفَةُ أَبْنِيَةٍ أَوْ أَوْطَانٍ سم وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ عَلَى الْأَوَّلِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْأَبْنِيَةُ مُجْتَمِعَةً وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَحَلٌّ مَعْدُودٌ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ فَضَاءً وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْدُودِ مِنْهَا بَيْنَ الْمُتَّصِلِ بِالْأَبْنِيَةِ وَالْمُنْفَصِلِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقُرَى يُؤَخِّرُونَ الْمَسْجِدَ عَنْ جِدَارِ الْقَرْيَةِ قَلِيلًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَهَائِمِ وَعَدَمُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ انْتَهَى فَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا بِهِ) أَيْ وَلِتَصْرِيحِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ إفْتَاءُ ابْنِ الْبَزْرِيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّ الْخَرَابَ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوهُ وَلَا اتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ عُمْرَانِهَا بَلْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَالْخَرَابَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ وَلَا اتَّخَذُوا ذَلِكَ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ عُدَّ الْمَسْجِدُ وَذَلِكَ الْخَرَابُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ مَا لَوْ انْدَرَسَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَالْبَلَدِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْجُدْرَانِ بَقَايَا صَارَ مَا بَيْنَهُمَا فَضَاءً مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ سم (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْعَامِرِ (كَهَذَا) أَيْ كَالْخَرَابِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ (قَوْلُهُ: إلَى عَدِّهِ مِنْهَا) أَيْ عَدِّ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ السَّعَفِ إلَخْ) السَّعَفُ جَرِيدُ النَّخْلِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ خَرِبَتْ إلَخْ) وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا) أَيْ أَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَظَالٍّ نِهَايَةٌ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فِيهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا عَدَمُ اللُّزُومِ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا قَصَدُوا تَرْكَ الْعِمَارَةِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَقَامَ أَوْلِيَاؤُهُمْ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا أَوْ الْعَكْسِ هَلْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ بِنِيَّتِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اخْتَلَفَ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى الْبِنَاءَ وَكَأَنَّ غَيْرَهُمْ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ أَغْرَابٌ دَخَلُوا بَلْدَةَ غَيْرِهِمْ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ ع ش وَقَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى إلَخْ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ أَطْلَقُوا ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِيمِينَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم وَع ش مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ جُمُعَةِ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْخِطَّةِ
الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةُ) صِفَةُ أَبْنِيَةٍ أَوْ أَوْطَانٍ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَرَابَ كَهَذَا إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّ الْخَرَابَ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوهُ وَلَا اتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَخَلِّلًا بَيْنَ عُمْرَانِهَا بَلْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَهْجُرُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَالْخَرَابَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ وَلَا اتَّخَذُوا ذَلِكَ مَزَارِعَ وَلَا حَوَّطُوا عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ عُدَّ الْمَسْجِدُ وَذَلِكَ الْخَرَابُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ مَا لَوْ انْدَرَسَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَالْبَلَدِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْجُدْرَانِ بَقَايَا بَلْ صَارَ مَا بَيْنَهُمَا قَضَاءً مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) عِبَارَتُهُمْ فَأَقَامَ أَهْلُهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فِيهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَأَقَامُوا لِعِمَارَتِهَا) مَفْهُومُهُ
فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ سَمِعُوا وَهُمْ بِبَلَدِهِمْ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدِهِ وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ جَازَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ الصُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْقَصْرِ وَأَنِّي قُلْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ وَهُوَ مَقِيسٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَانْعِقَادُ جُمُعَةِ مَنْ دُونَهُمْ إذَا بَانَ حَدَثُ الْبَاقِينَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْجَمَاعَةِ الْمُرَاعَاةُ، ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ فِي الْخَارِجِ مَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ وُجُودَ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ خَارِجَ الْأَبْنِيَةِ يُنَافِيهَا
(وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا كَمَا بِأَصْلِهِ (أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ) عَلَيْهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ صلى الله عليه وسلم بِحُضُورِهَا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ بِمَحَلِّهِمْ، وَلَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ، أَمَّا لَوْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي نَحْوِ الشِّتَاءِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا وَخَرَجَ بِالصَّحْرَاءِ مَا لَوْ كَانَتْ خِيَامُهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ فَتَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ فِي أَبْنِيَةٍ (الثَّالِثُ أَنْ لَا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا) مَثَلًا، وَإِنْ عَظُمَتْ لَهَا لَمْ تُفْعَلْ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَحِكْمَتُهُ ظُهُورُ الِاجْتِمَاعِ الْمَقْصُودُ فِيهَا (إلَّا إذَا كَبُرَتْ) ذَكَرَهُ إيضَاحًا عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِ (وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ) يَقِينًا وَسِيَاقُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ اجْتِمَاعِهِمْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الشَّامِلِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا، وَأَنَّهُ لِمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَكِلَاهُمَا بَعِيدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ
وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ) هَذَا مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْخِطَّةِ بِخِلَافِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْخِطَّةِ سم (قَوْلُهُ: أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْخِطَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ عَنْ الْخِطَّةِ وَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فَأَحْرَمَ بِالْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ خَلْفَهُ صَحَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سم
(قَوْلُهُ: وَانْعِقَادُ جُمُعَةٍ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: تَبَعًا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَانْعِقَادُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ حَدَثِ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: فِي الْخَارِجِ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النِّدَاءُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ سَمِعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلًّا) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا) أَيْ وَإِلَّا فِي الْمَتْنِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُلَازِمُونَ لِلصَّحْرَاءِ أَيْ لَمْ يَسْكُنُوا الْعُمْرَانَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا جُمُعَةَ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانُوا إلَخْ) مُحْتَرَزُ الْمُلَازَمَةِ أَبَدًا (قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعُوا نِدَاءَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْبِقَهَا إلَخْ)
فَرْعٌ لَوْ طَوَّلَ الْخَطِيبُ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ غَيْرِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ ظَنًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَظُمَتْ) أَيْ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْجُمُعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ مَوْضِعٌ يَسَعُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ مُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْإِيعَابِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ، وَلَوْ نَحْوَ خَرَابَةٍ وَحَرِيمِ الْبَلَدِ. اهـ.
أَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ فِي حَلِّ كَلَامِ الْأَنْوَارِ الْآتِي، وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي حَلِّهِ فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: يَقِينًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ ضَمِيرَ اجْتِمَاعِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنْ لَا يَفْعَلَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ لَنْ تَلْزَمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَقَالَ سم الْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ فِي تِلْكَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَمَانِينَ مَثَلًا وَعَسُرَ
عَدَمُ اللُّزُومِ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا قَصَدُوا تَرْكَ الْعِمَارَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا فَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ إلَى جَازَ) هَذَا مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْخِطَّةِ بِخِلَافِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْخِطَّةِ، وَلَوْ وَقَفَ أَحَدٌ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْخِطَّةِ وَالْأُخْرَى خَارِجَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الِاعْتِكَافِ، فَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْخِطَّةِ فَأَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ كَانَ أَوَّلًا خَارِجَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا لَمْ يُفِدْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ الصُّفُوفِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْخِطَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ عَنْ الْخِطَّةِ وَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فَأَحْرَمَ بِالْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ خَلْفَهُ صَحَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا) يُتَّجَهُ أَنَّهُمْ لَوْ سَمِعُوا نِدَاءَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ بِشَرْطِهِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُمْ
(فَرْعٌ) لَوْ طَوَّلَ الْخَطِيبُ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ غَيْرِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ ظَنًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ فِي تِلْكَ
اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُمْ لَهَا عَادَةً وَأَنَّ ضَابِطَ الْعُسْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (فِي مَكَان) وَاحِدٍ مِنْهَا، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لَا غَيْرُ
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ أَوْ بَعُدَتْ أَطْرَافُ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَالْأَوَّلُ مُحْتَمَلٌ إنْ كَانَ الْبَعِيدُ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ نِدَاؤُهَا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ عَقِبَ الْفَجْرِ لَمْ يُدْرِكْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلِّ الْبَعِيدِ كَذَلِكَ أَرْبَعُونَ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَالظُّهْرَ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ أَيْضًا فَكُلُّ فِئَةٍ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ تَلْزَمُهَا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ (وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ) وَتُتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَمْ تَتَعَدَّدْ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَدَلِيلًا،، وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُحْفَظُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ تَجْوِيزُ تَعَدُّدِهَا وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ أَحْدَثَ الْمَهْدِيُّ بِبَغْدَادَ جَامِعًا آخَرَ (وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ) يَحُوجُ إلَى سِيَاحَةٍ (بَيْنَ شِقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَيْنِ) فَلَا يُقَامُ فِي كُلِّ شِقٍّ أَكْثَرُ مِنْ جُمُعَةٍ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَوَازُ قَصْرِ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بِقَصْدِ السَّفَرِ وَالْتِزَامِهِ قَائِلَهُ
(وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ قُرًى) مُتَفَاصِلَةً (فَاتَّصَلَتْ) عِمَارَتُهَا (تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا) أَيْ تِلْكَ الْقُرَى اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِهَا الْأَوَّلِ (وَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ) بِمَحَلِّهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ (فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ) لِجَمْعِهَا الشَّرَائِطَ
اجْتِمَاعُهُمْ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ بِأَنْ سَهُلَ اجْتِمَاعُ مَا عَدَا وَاحِدًا وَعَسُرَ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ. اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ إلَخْ) فَيَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ حِفْنِيٌّ أَيْ الْحَاضِرُونَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّ ضَابِطَ الْعُسْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ فِيهِ) أَيْ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ إلَخْ) إمَّا لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ لِقِتَالٍ بَيْنَهُمْ أَوْ لِبُعْدِ أَطْرَافِ الْبَلَدِ عُبَابٌ وَحَدُّ الْبُعْدِ هُنَا كَمَا فِي الْخَارِجِ عَنْ الْبَلَدِ إيعَابٌ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ بِطَرَفِهَا لَا يَبْلُغُهُمْ الصَّوْتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ضَبْطٌ آخَرُ لِحَدِّ الْبُعْدِ وَعَنْ سم غَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) أَيْ مَعَ وُجُودِ مَسْجِدٍ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَسْجِدَانِ وَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ إذَا صَلَّوْا فِيهِمَا وَسِعَاهُمْ مَعَ التَّعَدُّدِ وَكَانَ هُنَاكَ مَحَلٌّ مُتَّسِعٌ كَزَرِيبَةٍ مَثَلًا إذَا صَلَّوْا فِيهِ لَا يَحْصُلُ التَّعَدُّدُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ حِرْصًا عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ ع ش أَقُولُ وَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا صَرِيحٌ فِي تَعَيُّنِ نَحْوِ الزَّرِيبَةِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ لِمَنْ صَلَّى جُمُعَةً مَعَ التَّعَدُّدِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ، وَلَوْ لِحَاجَةِ شَيْخِنَا وَسَمِّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ) أَيْ عَاطِفًا عَلَى عُسْرِ اجْتِمَاعِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّل مُحْتَمَلٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيُّ احْتِمَالٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي مَوْقِفِ مُؤَذِّنِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِطَرَفِهَا الَّذِي يَلِي السَّامِعِينَ لَا بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم بِأَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّ الْبَعِيدِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْبَعِيدُ بِمَحَلٍّ إلَخْ) بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ، وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَسْمَعُ مِنْهُ حَيْثُ لَحِقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَنْوَارِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَشَقَّةَ السَّعْيِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً تُجَوِّزُ التَّعَدُّدَ دُونَ التَّرْكِ رَأْسًا م ر. اهـ. سم أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِضَبْطِهِمْ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ بِأَنْ تَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ إلَخْ) بَلْ، وَإِنْ كَانَ لَوْ خَرَجَ أَدْرَكَهَا حَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ عَقِبَ الْفَجْرِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) فَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ صَلَّى جُمُعَةً بِبَلَدٍ تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَقِيلَ: لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ) هَذَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمُتَابِعِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّعَدُّدِ بِبَغْدَادَ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّعَدُّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) وَصَنَّفَ فِيهِ أَرْبَعَ مُصَنَّفَاتٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: أَحْدَثَ الْمُهْدِي) أَيْ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ حَالَ إلَخْ) أَيْ كَبَغْدَادَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ جُمُعَةٍ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَتْ) أَيْ الْبَلْدَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْتَزَمَهُ قَائِلُهُ) أَيْ الْتَزَمَ الْجَوَازَ صَاحِبُ الْقِيلِ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَيُعْرَفُ وَقَوْلُهُ: رِوَايَةٌ أَوْ مَعْذُورٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَعْسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ عَلَى الْأَوَّلِ وَمُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَأَنْ لَا يَحُولَ نَهْرٌ عَلَى الثَّالِثِ، وَأَنْ
الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَمَانِينَ مَثَلًا وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان بِسَبَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ بِأَنْ سَهُلَ اجْتِمَاعُ مَا عَدَا وَاحِدًا وَعَسُرَ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْبَعِيدُ بِمَحَلٍّ إلَخْ) بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُسْمَعُ مِنْهُ حَيْثُ لَحِقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَنْوَارِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَشَقَّةَ السَّعْيِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عِدَّةٌ تَجُوزُ التَّعَدُّدُ دُونَ التَّرْكِ رَأْسًا م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ إلَخْ) بَلْ، وَإِنْ
وَلَوْ أُخْبِرَتْ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ بِأُخْرَى أَتَمُّوهَا ظُهْرًا وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إدْرَاكُ جُمُعَةِ السَّابِقِينَ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ الْقَطْعُ لِإِدْرَاكِهَا وَيُعْرَفُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلِ رِوَايَةٍ أَوْ مَعْذُورٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِنَجَاسَةٍ عَلَى الْمُصَلِّي وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَبَرُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ لِإِنَاطَتِهِ بِمَا فِي قَلْبِ الْمُصَلِّي (وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا (فَهِيَ الصَّحِيحَةُ) وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ جُمُعَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ وَنَائِبُ السُّلْطَانِ حَتَّى الْإِمَامَ الَّذِي وَلَّاهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَا الَّذِي أَذِنَ فِيهَا أَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَتَعَدَّدَتْ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْحَاجَةِ فَتَصِحُّ السَّابِقَاتُ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْحَاجَةُ
ثُمَّ تَبْطُلَ الزَّائِدَاتُ وَمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ الْآخَرَيْنِ أَوْ فِي أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ مَعَ هَذَا الشَّكِّ يُحْرِمُ أَوْ لَا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي الْبُطْلَانِ قُلْت: لَا نَظَرَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ السَّابِقَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِنَّ فَصَحَّتْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ
لَا تَكُونَ الْبَلْدَةُ فِي الْأَصْلِ قُرًى عَلَى الرَّابِعِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُخْبِرَتْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَيُصَدَّقُ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا فَيُرْشِدُ إلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ كَافٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُعْرَفُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأُخْرَى) أَيْ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) أَيْ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر أَتَمُّوهَا ظُهْرًا لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِينَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ حَاصِلَ إخْبَارِهِمْ بِسَبْقِ أُخْرَى لَهُمْ أَنَّ تَحَرُّمَ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ لِوُقُوعِهِ مَسْبُوقًا بِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَنَّهُمْ هُنَاكَ أَحْرَمُوا بِالْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهَا وَالصُّورَةُ أَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ خُرُوجَهُ فِي أَثْنَائِهَا فَعُذِرُوا بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ) أَيْ لِيَصِحَّ ظُهْرُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَفِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ ظُهْرًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلٍ إلَخْ) فَإِخْبَارُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً إلَخْ) صَوَّرَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ تَرْكُهُ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِخْبَارُ بِالسَّبْقِ سم وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: خَبَرُ الْغَيْرِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ: لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ) أَيْ لِلْغَيْرِ فِي الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: لِإِنَاطَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْغَيْرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْقَوْلُ مُقَيَّدٌ فِي الْأُمِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلُ الْإِمَامِ مَعَ السَّابِقَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ السَّابِقَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: جُمُعَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ جُمُعَةِ أَكْثَرِهِمْ الْمُصَلِّينَ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي وَلَّاهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُضَافِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ أَوْ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَفْيَدُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَذِنَ) أَيْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يَجُوزُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبْطُلُ الزَّائِدَاتُ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى مُصَلِّيهَا ظُهْرُ يَوْمِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ شَكَّ) أَيْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّكَّ حَاصِلُهُ الشَّكُّ فِي أَنَّ جُمُعَتَهُ مِنْ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سم أَقُولُ وَكَذَا حُكْمُ الشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شَكَّ اُسْتُؤْنِفَتْ إلَخْ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) وَهَذَا مَوْجُودٌ الْآنَ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَعْلَمُ هَلْ جُمُعَتُهُ سَابِقَةٌ أَوْ لَا وَمَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ هُنَاكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْآخَرَيْنِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ) أَيْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ سم أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِيهِ أَنَّ الشَّكَّ لَا يَزُولُ بِإِعَادَةِ الْجُمُعَةِ فَالظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ مِنْ لُزُومِ الظُّهْرِ عِبَارَتُهُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ جُمُعَتُهُ مِنْ الصَّحِيحَاتِ أَوْ غَيْرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمِهَا اهـ وَحَمَلَ ع ش وَالْكُرْدِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ فَفَسَّرَ الْإِعَادَةَ فِيهِ بِإِعَادَةِ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَظْهَرَ) أَيْ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ السَّابِقَاتِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ هُوَ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ) أَيْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْحَاجَةِ لَمْ يَنْقَضِ، فَإِنْ عُلِمَ انْقِضَاؤُهُ لَمْ تَلْزَمْ الْإِعَادَةُ بَلْ لَمْ تَجُزْ وَقَدْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ شَكَّ فَهَلْ يُعِيدُ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَيْضًا وَيَعُودُ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ سم وَقَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَخْ وَفِيهِ
كَانَ لَوْ خَرَجَ أَدْرَكَهَا حَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ (قَوْلُهُ: بِخَبَرِ عَدْلِ رِوَايَةٍ أَوْ مَعْذُورٍ) صَوَّرَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَتَّضِحُ تَرْكُهُ الْجُمُعَةَ وَالْإِخْبَارُ بِالسَّبْقِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ شَكَّ) أَيْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّكَّ حَاصِلُهُ الشَّكُّ فِي أَنَّ جُمُعَتَهُ مِنْ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَهَلْ حُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شَكَّ اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ وَهَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْنَفَهَا بَرِئَ حَيْثُ لَمْ يُقَارِنْ اسْتِئْنَافَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ، وَإِنْ سَبَقُوهُ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى شَكِّهِ عَدَمُ إجْزَائِهِمْ مَا فَعَلُوهُ أَوَّلًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ) أَيْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْحَاجَةِ لَمْ يَنْقَضِ، فَإِنْ عَلِمَ انْقِضَاءَهُ لَمْ تَلْزَمْ الْإِعَادَةُ بَلْ لَمْ تَجُزْ وَقَدْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ شَكَّ فَهَلْ يُعِيدُ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَيْضًا وَيَعُودُ التَّفْصِيلُ
(وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ) بِرَاءِ أَكْبَرُ مِنْ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْأَرْبَعُونَ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِي الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّ بِالرَّاءِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ وَالْعَدَدُ تَابِعٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَقِيلَ: هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ فَلَا جُمُعَةَ لِلْجَمِيعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلتَّمْيِيزِ فِي السَّبْقِ لِكَوْنِ الْكُلِّ فِي الْوَقْتِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ، ثُمَّ لِأَنَّ الْوَقْتَ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ
(وَقِيلَ) سَبْقُ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ سَبْقُ (التَّحَلُّلِ) وَهُوَ السَّلَامُ أَيْ مِيمُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ مِنْ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْأَمْنِ بَعْدَهُ مِنْ عُرُوضِ مُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ التَّحَرُّمِ (وَقِيلَ) الْمُعْتَبَرُ السَّبْقُ (بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ (فَلَوْ وَقَعَتَا) بِمَحَلٍّ يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُهَا فِيهِ (مَعًا أَوْ شَكَّ) أَوَقَعَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ وَاحْتِمَالِهَا عِنْدَ الشَّكِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ وَلَا أَثَرَ لِلتَّرَدُّدِ مَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ إخْبَارَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مَقَامَ الْيَقِينِ
أَنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَصِيرُ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ جُمُعَتَهُ مِنْ الصَّحِيحَاتِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَيْ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ قَارِئًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي بَعْضٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الْمَحْسُوبِينَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إمَامٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى آخَرِينَ. اهـ. أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِرَاءِ أَكْبَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِرَاءِ أَكْبَرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ بِالْهَمْزِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعُونَ) أَيْ تَكْمِلَةُ الْأَرْبَعِينَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: الْمُتَأَخِّرِ) أَيْ الْإِمَامِ الْمُتَأَخِّرِ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ إمَامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ الِانْعِقَادُ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ جُمُعَتُهُ لِلسَّبْقِ وَامْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: سَبْقُ الْهَمْزَةِ) أَيْ مِنْ اللَّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ عَلَيْكُمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُتَأَخِّرِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ عَلَيْكُمْ أَيْ إنْ أَخَّرَهُ مِنْ السَّلَامِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّلَامُ) أَيْ إنْ أَخَّرَهُ مِنْ عَلَيْكُمْ بِأَنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لِلتَّرَدُّدِ إلَى لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ قَوْلِ الْمَتْنِ (اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ فَلَوْ أَيِسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا صَلَّى الظُّهْرَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُتَّجَهُ أُمُورٌ مِنْهَا نَدْبُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ دُونَ الْبَعْدِيَّةِ أَمَّا نَدْبُ الْقَبْلِيَّةَ فَتَبَعًا لِوُجُوبِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْبِقَ وَأَمَّا عَدَمُ نَدْبِ الْبَعْدِيَّةِ فَلِأَنَّهُ بِالْمَعِيَّةِ أَوْ الشَّكِّ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَمِنْهَا أَنْ تَجِبَ كِفَايَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي صَارَ فَرْضَ الْوَقْتِ
(فَرْعٌ)
حَيْثُ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ طُلِبَ الظُّهْرُ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَجُزْ التَّعَدُّدُ وَنَدْبًا إنْ جَازَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ: لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ) أَيْ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ لَا وَقَدْ قُلْتُمْ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ) أَيْ بِالسَّبْقِ بَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مُخْبِرَانِ فَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُخْبِرُ بِالسَّبْقِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَنَازَعَهُ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ السَّبْقَ إنَّمَا يُرَجَّحُ إذَا كَانَ
الْمَذْكُورُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ بِرَاءِ أَكْبَرُ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت بِتَمَامِ الرَّاءِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ فَمَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ رَاؤُهُ عَنْ رَاءِ الْآخَرِ يَتَبَيَّنُ سَبْقُهُ إيَّاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ قُلْت السَّابِقُ بِالرَّاءِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ قَبْلَ تَمَامِ إحْرَامِ الْآخَرِ فَيَخْتَلُّ إحْرَامُهُ لِانْعِقَادِ جُمُعَتِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ اتَّضَحَ اعْتِبَارُ الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شَكَّ اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) فَلَوْ أَيِسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا صَلَّى الظُّهْرَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُتَّجَهُ أُمُورٌ مِنْهَا نَدْبُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ دُونَ الْبَعْدِيَّةِ أَمَّا نَدْبُ الْقَبْلِيَّةَ فَتَبَعًا لِجَوَازِ إقْدَامِهِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا بَلْ وَجَبَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْبِقَ وَمِنْ لَازِمِ مَشْرُوعِيَّةِ إقْدَامِهِ عَلَيْهَا مَشْرُوعِيَّةُ سُنَّتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْإِقْدَامُ أَيْضًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَأَمَّا عَدَمُ نَدْبِ الْبَعْدِيَّةِ فَلِأَنَّهُ بِالْمَعِيَّةِ أَوْ الشَّكِّ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَأَنَّ مَا وَقَعَ لَيْسَ فَرْضَ وَقْتِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ بَلْ الْقِيَاسُ انْقِلَابُ مَا وَقَعَ مِنْ الْجُمُعَةِ وَقَبْلِيَّتِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّ نَدْبَ الْقَبْلِيَّةَ مَنُوطٌ بِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْبَعْدِيَّةِ مَنُوطَةٌ بِإِجْزَاءِ الْجُمُعَةِ الَّتِي فَعَلَهَا وَمِنْهَا أَنْ تَجِبَ كِفَايَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَارَ فَرْضَ الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةُ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ وَاجِبَةٌ كِفَايَةً فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) فَلَوْ أَيِسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْيَأْسِ الْعَادِيِّ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِئْنَافِهَا.
وَشَرَطَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْيَأْسَ الْحَقِيقِيَّ بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مُطْلَقًا امْتَنَعَ الظُّهْرُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) حَيْثُ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ طَلَبَ الظُّهْرَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَجُزْ التَّعَدُّدُ وَنُدِبَ إنْ جَازَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافْ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْنَافُ مَعَ التَّعَدُّدِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَأَنَّهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا لَا تَصِحُّ الظُّهْرُ إلَّا إنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَأَنَّ هَذِهِ الظُّهْرَ هِيَ الْوَاجِبَةُ ظَاهِرًا فَتَقَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا سُنَّةً وَيُسَنُّ الْأَذَانُ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَذَانٌ قَبْلُ وَالْإِقَامَةُ لَهَا، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ هُوَ الْجُمُعَةُ وَقَدْ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مُجْزِئَةً وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِي الْمَعِيَّةِ وُقُوعُهُمَا عَلَى حَالَةٍ تُمْكِنُ فِيهَا الْمَعِيَّةُ وَكَذَا الْبَاقِي فَلَا يُقَالُ لَوْ شَكَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ دُونَ بَعْضٍ مَا حُكْمُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ (أَخْبَرَ) بَعْضَ الْأَرْبَعِينَ عَدْلٌ بِسَبْقِ جُمُعَتِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ اسْتِئْنَافٌ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ شَاكِّينَ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ يَلْزَمُهُ إنْ أَمْكَنَهُمْ بِشُرُوطِهِ وَلَا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فَلَا تَصِحُّ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ يُسَنُّ مُرَاعَاتُهُ بِأَنْ يُصَلُّوا بَعْدَهَا الظُّهْرَ (وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ) كَأَنْ سَمِعَ مُسَافِرٌ مَثَلًا تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ وَجَهِلَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا (أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ
مُسْتَنَدُهُ يُحَصِّلُ زِيَادَةَ الْعِلْمِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِلشَّكِّ وَهُوَ يُوجِبُ اسْتِئْنَافَ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً، ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ إلَخْ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَوْ يُظَنُّ لَمْ يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ أَوْ ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الْأُخْرَى) أَيْ الْمُسْتَأْنَفَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ لِكَوْنِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْجُمَعُ مَعًا يَقِينًا أَوْ شَكًّا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةُ الْجَمْعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مَعَ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ كَالْجُمُعَتَيْنِ الْمُحْتَاجِ إلَى إحْدَاهُمَا فَفِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْهَانُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ. اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِمَحَلٍّ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّعَدُّدُ أَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ كَانَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ الْأُولَى أَنْ تَقَعَا مَعًا فَتَبْطُلَانِ فَيَجِبُ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُعِيدُوهَا جُمُعَةً عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَقَعَا مُرَتَّبًا فَالسَّابِقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَاللَّاحِقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ الثَّالِثَةُ أَنْ يُشَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَهِيَ كَالْحَالَةِ الْأُولَى الرَّابِعَةُ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إعَادَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ تَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ جُمُعَتُهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ الْخَامِسَةُ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَتُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقَةِ لَكِنْ نُسِيَتْ وَهِيَ كَالْحَالَةِ الرَّابِعَةِ فَفِي مِصْرِنَا يَجِبُ عَلَيْنَا فِعْلُ الْجُمُعَةِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ جُمُعَتُنَا مِنْ الْعَدَدِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ
ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْنَا فِعْلُ الظُّهْرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ التَّعَدُّدِ) أَيْ تَعَدُّدِ الْمُسْتَأْنَفَةِ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ التَّعَدُّدَ فِي الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَيْهِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَفِي نُسْخَةٍ الظُّهْرُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَهِيَ أَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ تَصَرُّفِ النُّسَّاخِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا إلَخْ) وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ بِالْيَأْسِ الْعَادِيِّ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِئْنَافِهَا وَشَرَطَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَيْ كَالشَّارِحِ الْيَأْسَ الْحَقِيقِيَّ بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُؤَيِّدَهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مُطْلَقًا امْتَنَعَ الظُّهْرُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْأَذَانُ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَالسُّنَّةُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةُ عِبَارَةُ شَيْخنَا وَمَحَلُّ سَنِّ الْبَعْدِيَّةِ لِلْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ مَعَهَا أَيْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَإِلَّا قَامَتْ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ مَقَامَ بَعْدِيَّةً الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي قَبْلِيَّةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ، ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ وَلَا بَعْدِيَّةَ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَذَّنَ قَبْلُ) أَيْ، وَلَوْ بِقَصْدِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِقَامَةُ إلَخْ) أَيْ تُسَنُّ لَهَا الْإِقَامَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ وُقُوعُ جَمَاعَةِ ذَلِكَ الظُّهْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: فِي ظُهْرِهِمْ) أَيْ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ) أَيْ أَصَالَةً (ثَمَّ) أَيْ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُمَا إلَخْ) أَيْ فَمَتَى وَقَعَتَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ وُجِدَ الشَّكُّ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَاقِي) أَرَادَ بِهِ التَّرْتِيبَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْبَاقِي الشَّكُّ فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ أَوْ فِي أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ لَوْ شَكَّ إلَخْ) يَعْنِي فَمَتَى كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي الْمَعِيَّةِ أَوْ فِي الْبَاقِي مَا ذُكِرَ فَلَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْرٌ مُضَافٌ إلَى الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِشَكِّ الْبَعْضِ يَعْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْتَمَلُ شَكُّ الْبَعْضِ لَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَالَهُ الْكُرْدِيُّ أَقُولُ: بَلْ يُحْتَمَلُ فِيهَا أَيْضًا بِأَنْ يُخْبِرَ إحْدَى الطَّوَائِفَ عَدْلٌ بِأَنَّ جُمُعَتَهَا مِنْ السَّابِقَاتِ أَوْ عُدُولٌ بِأَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُمْ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ إخْبَارَهُ إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِئْنَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى جَمْعُ الضَّمِيرِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِئْنَافُ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ الظُّهْرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ) وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجُمَعِ الْوَاقِعَةِ فِي مِصْرَ الْآنَ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَوَقَعَتْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عُسْرُ
بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ
صَلَّوْا ظُهْرًا) لِتَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُمَا
وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلٍّ فَلَزِمَتْهُمَا الظُّهْرُ عَمَلًا بِالْأَسْوَأِ فِيهَا وَفِيهِ (وَفِي قَوْلِ جُمُعَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَتَيْنِ غَيْرُ مُجْزِئَتَيْنِ.
(الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ) بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْعَدَدِ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ إلَى سَلَامِ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ لِلْإِمَامِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُمْ حَيْثُ عَبَّرُوا هُنَا بِأَحْدَثَ وَثَمَّ بِبَيَانِ أَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ ظَهَرَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَدَدَ ثَمَّ وُجِدَتْ صُورَتُهُ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ صَحِيحَةٌ حُسْبَانًا وَثَوَابًا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِ الْكُلِّ أَبْطَلَ وُجُودَ صُورَةِ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَبِنْ حَدَثُ الْوَاحِدِ هُنَا إلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ وَسَلَامِهِمْ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِ تِلْكَ حِينَئِذٍ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَالْمَنْقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَرَدَدْت مَا أَطَالَ بِهِ الْمُنْتَصِرُونَ لَا سِيَّمَا الزَّرْكَشِيُّ
الِاجْتِمَاعِ بِأَمْكِنَةِ تِلْكَ الْجُمَعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ مِنْ مُصَلِّيهَا صَلَاةُ ظُهْرِ يَوْمِهَا لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ بِالْبَلْدَةِ، وَإِنْ عَسُرَ الِاجْتِمَاعُ فِي مَكَان فِيهِ ثَمَّ الْجُمَعُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَى التَّعَدُّدِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيَجِبُ عَلَى مُصَلِّيهَا ظُهْرُ يَوْمِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَاحْتُمِلَ كَوْنُ جُمُعَتِهِ مَسْبُوقَةً أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَدَّدْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَعُلِمَ أَنَّهَا السَّابِقَةُ فَلَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا جُمُعَةً بِمَحَلِّهِ لِاعْتِقَادِ بُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَلَا ظُهْرًا لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْجُمُعَةِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِالظُّهْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَتْ جُمُعَةً جَامِعَةً لِسَائِرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي بَعْضِهَا كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ الْمَحْسُوبِينَ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَأَيْضًا تَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ شَيْخِنَا وَع ش مَا يَتَعَلَّقُ بِجُمَعِ مِصْرَ رَاجِعْهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّوْا ظُهْرًا) وَلَا يُقَالُ إنَّا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الْجُمُعَةَ وَالظُّهْرَ بَلْ الْوَاجِبُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، إلَّا أَنَّا لَمَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ أَوْجَبْنَا كِلَيْهِمَا لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ وَهَذَا كَمَا لَوْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَنُلْزِمُهُ بِالْخَمْسِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ) إلَى قَوْلِهِ عَمَلًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَسْوَأِ فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ إعَادَتِهَا لِتَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ (وَفِيهِ) أَيْ الظُّهْرِ وَهُوَ بَقَاءُ فَرْضِ الْوَقْتِ وَعَدَمُ سُقُوطِهِ بِمَا فُعِلَ مِنْ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِإِجْمَاعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ بِانْعِقَادِهَا بِالْوَاحِدِ مُنْفَرِدًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ إلَخْ) أَيْ وَانْصِرَافُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ أَحْدَثَ فِي الْمَسْجِدِ فَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ شَيْخُنَا (قَوْلُ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ جُمُعَةٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِ جُمُعَةِ الْكُلِّ بِذَلِكَ الْحَدَثُ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ سم وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ الْحَدَثُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ) أَيْ الْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ حِسًّا بِالِانْصِرَافِ بِالْفِعْلِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ لِلْقَوْمِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِلَا انْصِرَافٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا إلَخْ) فَيَنْبَغِي لِمَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِهَا إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ الشَّدِيدِ
(قَوْلُهُ: وَجَرَيْت عَلَيْهِ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَتْحُ
صَلَّوْا ظُهْرًا) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا هَلْ يُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةِ لِوُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ثَانِيهِمَا هَلْ تَجِبُ الْجَمَاعَةُ كِفَايَةً فِي الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا الْمُجْزِئَةُ أَوْ لَا لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ فِي جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى سَلَامِ الْكُلِّ) فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ مَعَهُمْ
لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لَكِنْ مِمَّا يُؤَيِّدُهُمْ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ إحْرَامَ الْإِمَامِ هُوَ الْأَصْلُ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ الْعَدَدِ
وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ حَدَثُ الْمَأْمُومِينَ انْعَقَدَتْ لِلْإِمَامِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ وَغَيْرِهِمْ كُلِّهِمْ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهَا حَيْثُ انْعَقَدَتْ لَهُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْمَأْمُومِينَ قِيلَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ أَفْعَالِهِمْ عَنْ أَفْعَالِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْإِحْرَامِ انْتَهَى وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّابِطَةِ فِي الْمَوْقِفِ بَلْ الصَّوَابُ هُنَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ ثَمَّ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (كَغَيْرِهَا) مِنْ الْجَمَاعَاتِ كَالْقُرْبِ وَنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَالْعِلْمِ بِأَفْعَالِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْإِمَامَةِ فَإِنَّهُمَا شَرْطَانِ هُنَا لِلِانْعِقَادِ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُمْكِنُ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ مَعَ الِانْفِرَادِ (وَ) اخْتَصَّتْ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ أُخْرَى مِنْهَا (أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ)
الْجَوَّادِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ: وَالتُّحْفَةُ فِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ آخِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْتَصِرُونَ وَأَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤَيِّدُهُمْ) أَيْ الْمُنْتَصِرِينَ وَ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحٍ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ) أَيْ تَأَخُّرُ الْأَفْعَالِ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الرَّابِطَةِ (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ) الْأَنْسَبُ لِاسْتِثْنَائِهَا الْآتِي حَذْفُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْإِمَامَةِ عِبَارَتُهُمَا إلَّا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَتَجِبُ هُنَا فِي الْأَصَحِّ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ. اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ شَرْطٌ فِي جَمَاعَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) أَيْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ نِهَايَةٌ أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَرْبَعِينَ) أَيْ، وَلَوْ كَانُوا مُلْتَصِقِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّمْلِيِّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم، وَلَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر. اهـ.
وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ أَرْبَعِينَ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ أَجَازَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِذَا قَلَّدُوا أَيْ جَمِيعُهُمْ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ احْتَاطُوا فَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ، ثُمَّ الظُّهْرَ كَانَ حَسَنًا فَتْحُ الْمُعِينِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْجَرْهَزِيُّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي رِسَالَةِ الْجُمُعَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ الْفَارِسِيِّ سُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيُّ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ وَصُلِّيَتْ بِتَقْلِيدِ أَحَدِ الْمَذَاهِبِ وَأَرَادَ الْمُصَلُّونَ إعَادَتَهَا ظُهْرًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا مَنْعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ الْأَحْوَطُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا عِنْدَ وُجُودِ خِلَافٍ قَوِيٍّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا نَعَمْ كَمَذْهَبِ الْغَيْرِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ شُرُوطٌ لَا بُدَّ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِ مِنْ وُجُودِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمَمْنُوعِ إجْمَاعًا وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِانْعِقَادِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَنْ الْمَنِيِّ وَالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ وَوَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَالِغًا وَأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا مُجَاهِرًا وَأَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ هُوَ الْإِمَامُ وَأَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا فُقِدَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَمَا حُكْمُهَا
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ نَعَمْ إنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَقَلَّدَهُ الشَّافِعِيُّ تَقْلِيدًا صَحِيحًا مُجْتَمِعًا لِشُرُوطِهِ جَازَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ، ثُمَّ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ حِينَئِذٍ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُمْ لَا تُعَادُ الْجُمُعَةُ ظُهْرًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ فِي صِحَّةِ جُمُعَتِهِ خِلَافٌ وَسُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا إذَا كَانَ إمَامُهَا مُخَالِفًا وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ظُهْرًا حِينَئِذٍ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِقَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ تُسَنُّ إعَادَتُهَا، وَلَوْ فُرَادَى وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مِمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ التُّحْفَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ دُونَ الْأَرْبَعِينَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مُقَلِّدِينَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْعَدَدِ مَعَ جَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ، وَقَالَ لَهُمْ إمَامُهُمْ صَلُّوا وَيَكْفِي ذَلِكَ التَّقْلِيدُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ حَيْثُ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ جَازَ التَّقْلِيدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَهُ
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ) أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) لَوْ صَلَّاهَا الْأَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ حَضَرُوا قَرْيَتَهُمْ وَأَعَادُوهَا فِيهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ تِلْكَ الْإِعَادَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُمْ إثْمُ التَّعْطِيلِ أَوْ تَدْفَعُهُ
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَلَّاهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ
وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ حَضَرَ حُسِبَ أَيْضًا أَوْ مِنْ الْجِنِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ إنْ عُلِمَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِمْ وُجُودُ الشَّرْطِ فِيهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّعِيهَا فِي صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ بِأَرْبَعِينَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ
وَالْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِهِمْ لَهُمْ وَيَكْفِي إلَخْ
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالشُّرُوطِ فَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى مَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ مِنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَى أَوْ مِنْ الْجِنِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُلِّهِمْ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْجِنِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّاهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ. اهـ.
قَالَ سم هَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبَصْرِيُّ التَّقْيِيدَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ صَحَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ اهـ وَسَتَأْتِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ ع ش وَفِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ أَرْضِنَا لَا يُعَدُّ وَطَنًا لَنَا.
(قَوْلُهُ: يُعَزَّرُ مُدَّعِي إلَخْ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِكُفْرِ مُدَّعِي إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْغَالِبَ رُؤْيَتُهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ فَلَا يَنْبَغِي وُقُوعُ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ فِي الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَعْدَ كَلَامِ نَصِّهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي مَقَامِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَفِي مَقَامِ عَدَمِ تَكْفِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ لَا فَرْقَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مَا يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ فَيَكْفِي فِي صِدْقِهَا ثُبُوتُ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ لَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَيْضَاوِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ
إذَا قَصَدُوا ابْتِدَاءً أَنْ يَعُودُوا إلَى قَرْيَتِهِمْ لِإِعَادَتِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْجِنِّ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرْطِ فِيهِمْ) وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةٍ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ كُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ شَرْحُ م ر أَقُولُ أَمَّا قَوْلُهُ: أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ رُؤْيَتَهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَلَا يَنْفِي وُقُوعَ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ إلَخْ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ وَخَبَرُ الِانْقِضَاضِ مُحْتَمَلٌ (مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ السَّكْرَانُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ
رَجُلًا» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ» وَقَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «إلَّا فِي أَرْبَعِينَ» . اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ إلَخْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ. وَحَدِيثُ «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا» إلَخْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَحَدِيثُ «لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ» لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجْمَعُوا) أَيْ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ مُخَالَفَةُ ابْنِ حَزْمٍ عِبَارَةَ شَيْخِنَا قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا الْأَوَّلُ تَنْعَقِدُ بِالْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَشْتَرِطُ الْجَمَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، الثَّانِي بِاثْنَيْنِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ الثَّالِثُ بِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَاللَّيْثِ الرَّابِعُ بِثَلَاثَةٍ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الْخَامِسُ بِسَبْعَةٍ عِنْدَ عِكْرِمَةَ السَّادِسُ بِتِسْعَةٍ عِنْدَ رَبِيعَةَ السَّابِعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ الثَّامِنُ مِثْلُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ عِنْدَ إِسْحَاقَ التَّاسِعُ بِعِشْرِينَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ الْعَاشِرُ بِثَلَاثِينَ كَذَلِكَ الْحَادِيَ عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الثَّانِي عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَائِفَةٌ الثَّالِثَ عَشَرَ بِخَمْسِينَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الرَّابِعَ عَشَرَ ثَمَانُونَ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ الْخَامِسَ عَشَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ)
فَرْعٌ
لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سُبِقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْحَالُ هُوَ شَكَّ هَلْ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَمْ دُونَ ذَلِكَ وَالْحَالُ فِيهَا أَرْبَعُونَ وَشَكَّ هَلْ فِي الْأَرْبَعِينَ أُمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا مَا حُكْمُ هَذَا الشَّكِّ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَمْ لَا وَأَجَابَ رحمه الله بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْجُمُعَةُ وَالشَّكُّ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَضُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الِانْفِضَاضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَيْ قَبْلَ التَّحَرُّمِ وَأَحْرَمَ بِالْأَرْبَعِينَ فَالِانْفِضَاضُ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (مُكَلَّفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطُ كُلِّ
مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فِي نَحْوِ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر (فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ
؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادَ هَؤُلَاءِ لِنَقْصِهِمْ كَمَا قَدَّمَهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ كَمُلَ الْعَدَدُ بِخُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ بَانَ رَجُلًا، وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِينَ فِيهِمْ خُنْثَى فَانْفَضَّ وَاحِدٌ وَبَقِيَ الْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا انْعِقَادَهَا، ثُمَّ شَكَكْنَا فِي وُجُودِ مُبْطِلٍ وَهُوَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِانْعِقَادِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ الْمُفْسِدِ فِيمَا لَوْ شَكُّوا فِيهَا فِي خُرُوجِهِ أَوْ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَبْطُلُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى إذْ الْأَصْلُ هُنَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْته مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ صِحَّتِهَا (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقِمْ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إذْ لَمْ يُقِمْ بِمَحَلٍّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَعَرَفَةُ لَا أَبْنِيَةَ بِهَا فَلَيْسَتْ دَارَ إقَامَةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ فِعْلِهِ الْجُمُعَةَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا عَدَمُ أَبْنِيَةٍ وَمُسْتَوْطِنٍ ثَمَّ
وَمَرَّ أَوَّلَ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كُلًّا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَبِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ) إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: مُمَيِّزًا يَرِدُ السَّكْرَانُ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرِيضِ) أَيْ فَإِنَّ عَدَمَ لُزُومِهَا لَهُ لَيْسَ لِنَقْصٍ فِيهِ بَلْ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ انْعِقَادِهَا بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْخُنْثَى أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ هُوَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا سم (قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ) أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: هُنَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ أَيْ بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقِمْ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِقَامَةِ) أَيْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) أَيْ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إلَخْ) أَيْ وَمُجَرَّدُ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَرَفَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ وَخَبَرِ إنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ كَانَ إلَخْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ الْمَذْكُورَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ لِلسَّفَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا أَبْنِيَةَ فِي عَرَفَةَ فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا دَارَ إقَامَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ لَا مَانِعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُسْتَوْطِنٌ، ثُمَّ) أَيْ وَعَدَمُ مُسْتَوْطِنٍ فِي عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ بَلْدَةٍ مُسَوَّرَةٍ مَيْمَنَةُ سُورِهَا حَارَةٌ وَمَيْسَرَتُهُ حَارَةٌ وَتُقَامُ فِي دَاخِلِ السُّورِ جُمُعَتَانِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ وَجُمُعَةٌ لِلْخَوَارِجِ مُخْتَلَّةُ الشُّرُوطِ نَاقِصَةُ الْعَدَدِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْحَارَتَيْنِ
السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ) يَرِدُ السَّكْرَانَ إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقِمْ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ
أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ دَاخِلَهُ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَنَى السُّورَ يَجْعَلُهُمَا كَبَلْدَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَأَفْتَى شَارِحٌ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ فَفَاتَتْهُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِي بَلَدِهِ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِيهِ أَوْ فِي بَلَدٍ أُخْرَى بِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَمْ تُجْزِئْهُ الظُّهْرُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ فِي بَلَدِهِ وَاضِحٌ وَفِي غَيْرِهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ بِبَلَدِهِ كَمَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِغَيْرِهَا إنْ سَمِعَ نِدَاءَهَا بِشُرُوطِهِ وَالْمُسْتَوْطِنُ هُنَا هُوَ مَنْ.
(لَا يَظْعَنُ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ (شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ لِوَطَنِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَأْتِي هُنَا اعْتِبَارُهُمْ، ثُمَّ مَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ، ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ، ثُمَّ مَوْضِعُ إحْرَامِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا الْمُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ مَا إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ، فَإِنْ اسْتَوَتْ بِهِمَا فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَحَاجِيرُ وَلَدِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا بِهِ أَحَدُهُمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِوَاحِدٍ أَهْلٌ وَبِآخَرَ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا فِيهِ الْأَهْلُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي كُلِّ ذَلِكَ
الْمَذْكُورَتَيْنِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إعَادَةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى أَوْ تَحْرُمُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ الْأَمْرُ مَا سُطِّرَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ فِي دَاخِلِ السُّورِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا؛ لِأَنَّ جُمُعَةَ الْخَوَارِجِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ لَيْسَتْ جُمُعَةً وَلِانْفِصَالِهِمْ عَمَّنْ هُوَ فِي خَارِجِ السُّورِ بِالسُّورِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَارَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتَا تُعَدَّانِ بَلَدًا وَاحِدًا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضٍ وَاتَّحَدَ النَّادِي وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يَسَعُ الْجَمِيعَ بِلَا مَشَقَّةٍ فَالْإِعَادَةُ سُنَّةٌ لِمَنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ جُمُعَتُهُ يَقِينًا، وَإِنْ وُجِدَ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ كَذَلِكَ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لِمَنْ تَأَخَّرَتْ جُمُعَتُهُ وَلِلْجَمِيعِ إذَا وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَحَيْثُ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَارَتَانِ تُعَدَّانِ بَلْدَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَهُ سُورٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ طَرَفَاهُ بِذَلِكَ السُّورِ كَمَا فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْنِي السُّورَ يَجْعَلُهُمَا) إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ بِأَنْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا (وَقَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا إلَخْ) أَيْ إدْرَاكُ جُمُعَةٍ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا لِبُعْدِهِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْبَصْرِيِّ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلْفَوَاتِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فَلَا بُعْدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُقِيمٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ بِبَلَدٍ بِأَهْلِهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ لِمَوْتِ خَطِيبِهَا أَوْ إمَامِهَا مَثَلًا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلِّ سَكَنِهِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَخْ إنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ انْعَقَدَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَطَنَهُ ع ش أَقُولُ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا الِانْعِقَادُ إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَنِيعِ ع ش عَدَمُهُ وَلَعَلَّهَا الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ) أَيْ كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَخْ) أَيْ كَأَهْلِ الْقَاهِرَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ تَارَةً بِهَا وَأُخْرَى بِمِصْرَ الْقَدِيمِ أَوْ بِبُولَاقَ سم (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْقَاهْ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِ هَذَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ مَا إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِي الْآخَرِ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَتْ) أَيْ إقَامَتُهُ (قَوْلُهُ: فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ) يَنْبَغِي وَمَالُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَكَأَنَّهُ سَقَطَ سَهْوًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٌ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَيْ
لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ فَيُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ) أَيْ كَأَهْلِ الْقَاهِرَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ تَارَةً بِهَا وَأُخْرَى بِمِصْرَ الْقَدِيمِ أَوْ بِبُولَاقَ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ بِهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْكَاه مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُهُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِ هَذَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ)
انْعَقَدَتْ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا تَأْتِي نَظِيرَةُ هَذِهِ، ثُمَّ لِتَعَذُّرِهِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلٍّ شِتَاءً وَبِآخَرَ صَيْفًا لَمْ يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَتَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ مُعَيَّنَيْنِ يَنْتَقِلُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَهُمَا إلَى غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَنْ تَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ كَذَلِكَ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُمْ فِي إقَامَتِهِمْ فِيهَا فَإِنَّ التَّوَطُّنَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا يُنَاطُ بِمَا نِيطَ بِهِ التَّوَطُّنُ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ
وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَهْلِ بَلَدٍ يُفَارِقُونَهَا فِي الصَّيْفِ إلَى مَصَايِفِهِمْ بِأَنَّهُمْ إنْ سَافَرُوا عَنْهَا، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ، فَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمَسَاكِنِ فَقَطْ وَتَرَكُوا بِهَا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَعْنًا لِأَنَّهُ السَّفَرُ فَتَلْزَمُهُمْ، وَلَوْ فِيمَا خَرَجُوا إلَيْهِ إنْ عُدَّ مِنْ الْخِطَّةِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُمْ فِيهَا وَمَا قَالَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْ الْمَسَاكِنِ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلُهُ: وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَفِي سَفَرِهِمْ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ فِي مَصَايِفِهِمْ فَوَاضِحٌ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ فِي بَلَدِهِمْ لَوْ عَادُوا إلَيْهَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْهَا لِحَاجَةٍ لَا يَمْنَعُ اسْتِيطَانَهُمْ بِهَا إذَا عَادُوا إلَيْهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ إنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِلْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ مُطْلَقًا وَانْعَقَدَتْ بِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ، وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ بَلَدٍ عَلَى سُكْنَى غَيْرِهَا فَامْتَثَلُوا لَكِنَّهُمْ عَازِمُونَ عَلَى الرُّجُوعِ لِبَلَدِهِمْ مَتَى زَالَ الْإِكْرَاهُ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ فِي الْأُولَى لَوْ عَادُوا إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَهْلُ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ لِحَاجَةٍ كَالصَّيْفِ وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِوَطَنِهِمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَطِّلُوهَا كَمَا مَرَّ أَوْ يَنْظُرُ فِي مَحَلِّهِمْ، فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ لَزِمَتْهُمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَإِلَّا فَلَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ
أَوْ كِلَاهُمَا (قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رحمه الله. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرَةُ هَذِهِ) أَيْ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُونُوا مُتَوَطِّنِينَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مَحَلُّ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا اسْتَوَتْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ عَنْ بَلَدِهِمْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ) أَيْ فِي مَصَايِفِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ سَافَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُمْ) أَيْ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ (قَوْلُهُ: إنْ عُدَّ) أَيْ مَا خَرَجُوا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِنْ الْخِطَّةِ (وَقَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْخِطَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ الْجَلَالُ (قَوْلُهُ: وَفِي سَفَرِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ بَلْدَتِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهَا مِنْ بَلْدَتِهَا سم أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا تَرَجَّاهُ إذْ صَنِيعُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَقَامُوا فِي الْمَصَايِفِ إقَامَةً قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ فَتَلْزَمُهُمْ إقَامَتُهَا فِي الْمَصَايِفِ إذَا أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَلَدِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَصَايِفِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْقُطُ) أَيْ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا وَقَدْ أَقَامُوا فِي الْمَصَايِفِ إقَامَةً قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمَّا فِي بَلَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا الشَّامِلِ لِلْمَصَايِفِ بِشُرُوطِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَهَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَهْلَ بَلَدٍ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُمْ بَعْدَهُمْ مِثْلُهُمْ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ إلَخْ) وَأَفْتَى بَعْض الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِفَقْدِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: م ر لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ زَوَالَ الْإِكْرَاهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَتَسْقُطُ عَنْهُمْ إلَى مُضِيِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ حِينَئِذٍ أَوْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ غَيْرُهُمْ فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: م ر بَلْ لَا تَصِحُّ إلَخْ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ غَيْرُهُمْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا تَلْزَمُهُمْ إلَخْ أَيْ لَكِنْ لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَازِمُونَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إذَا عَزَمُوا عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا انْعَقَدَتْ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَجْرِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فَجْرَ يَوْمِهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: الْآتِي مِنْ حِينِ الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِ يَوْمِهَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي تَسَامُحٌ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ وَقْتٍ يَسَعُ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِمْ وَإِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُسْرِعُوا لِيَرْجِعُوا إلَى وَطَنِهِمْ لِإِقَامَتِهَا فِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُنْظَرُ فِي مَحَلِّهِمْ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقَدْ فَرَضَهُ هُنَا لِحَاجَةٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتُعْطِيهِ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ فِيمَا إذَا أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ بِمَحَلٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ حَاصِلُهُ الْمَيْلُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِمْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ سم
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ) يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ تَقْيِيدِ بَحْثِ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ
قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ بَلْدَتِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهَا مِنْ بَلْدَتِهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) إنْ كَانَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ كَمَا فِي سَفَرِ الْجُمُعَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهَا فَفِي إطْلَاقِ اللُّزُومِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَسْمَعُوا نِدَاءَ بَلَدِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْمَضَايِقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي نَعَمْ إنْ سَمِعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ نَظَرٍ) وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْطَانُ الْمُجَمِّعِينَ فَإِنَّ ذَاكَ شَرْطٌ فِي الْمَكَانِ وَهَذَا فِي الْأَشْخَاصِ حَتَّى لَوْ أَقَامَهَا فِي مَحَلِّ الِاسْتِيطَانِ أَرْبَعُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ، وَإِنْ لَزِمَتْهُمْ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِغَيْرِ الْمُجَمِّعِينَ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ بِهِ إلَّا أَنَّ ذَاكَ خَفِيَ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مُقِيمُو الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا فَاحْتَاجَ لِبَيَانِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ قُيُودٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا مِنْهَا اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ
وَعِبَارَةُ سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَا يَبْلُغُ أَهْلَهُ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ النَّظَرِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ سَفَرُهُمْ بِإِقَامَةٍ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ وَتَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ لِلثَّانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فِي تَوْجِيهِهِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُجَمِّعِينَ مَنْ تَلْزَمُهُمْ أَوْ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ أَوْ مَنْ يَفْعَلُونَهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَرَدَتْ الصُّورَةُ الَّتِي أَفَادَهَا الْإِسْنَوِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرُ وَرَدَ مَا لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مُقِيمُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ وَأَقَامَهَا مَعَهُمْ جَمْعٌ مِنْ الْأَرِقَّاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ
وَقَوْلُهُ: لَك أَنْ تَقُولَ فِي تَوْجِيهِهِ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الرَّدِّ الْآتِي فِي الشَّارِحِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ إلَخْ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِإِرَادَةِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَحَلَّ الِاسْتِيطَانِ (قَوْلُهُ: إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِقَامَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْخِطَّةِ مَعَ إضَافَةِ الْخِطَّةِ إلَى الْأَوْطَانِ، ثُمَّ إضَافَةِ الْأَوْطَانِ إلَى الْمُجَمِّعِينَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ اسْتِيطَانِ الْمُجَمِّعِينَ فَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُحْتَمَلُ إلَّا الْخُرُوجُ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ بِدُونِ خَفَاءٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ فِيهِمْ لَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَأَفَادَهُ هُنَا بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا إلَخْ وَصَارَ قَوْلُهُ: مُسْتَوْطِنًا إلَخْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حِينَئِذٍ دَفْعُ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ بِأَنَّهُ أَفَادَ تَفْسِيرَ الِاسْتِيطَانِ بِمَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ أَهْلِ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى وَفِي انْعِقَادِ جُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ مَا مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْجُمُعَةُ يَفْعَلُهَا الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَيَقْضِي الظُّهْرَ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ إغْنَاءِ جُمُعَةِ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ قَالَ ع ش
قَوْلُهُ: م ر مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِيمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَ أَرْبَعُونَ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَظَاهِرٌ صِحَّتُهَا لِمَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ تَبَعًا، وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ وَكَذَا إنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ كَالْأُمِّيِّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ
الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَا يَبْلُغُ أَهْلَهُ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِقَامَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْخِطَّةِ مَعَ إضَافَةِ الْخِطَّةِ إلَى الْأَوْطَانِ، ثُمَّ إضَافَةُ الْأَوْطَانِ إلَى الْمُجَمِّعِينَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ اسْتِيطَانِ الْمُجَمِّعِينَ، فَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ بِدُونِ خَفَاءٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ فِيهِمْ لَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَأَفَادَهُ هُنَا بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا إلَخْ وَصَارَ قَوْلُهُ: مُسْتَوْطِنًا إلَخْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حِينَئِذٍ دَفْعُ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَفَادَ تَفْسِيرَ الِاسْتِيطَانِ بِمَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِيمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَ أَرْبَعُونَ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَظَاهِرُ صِحَّتِهَا لِمَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ تَبَعًا، وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَكَذَا إنْ لَمْ تُوجَدْ بِأَنْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ
وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ وَأَنْ يَكُونُوا قُرَّاءً أَوْ أُمِّيِّينَ مُتَحَدِّينَ، فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ فَلَوْ كَانُوا قُرَّاءً إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَشْرُوطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يُقَصِّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَأَنْ لَا، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ قَوِيٍّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِارْتِبَاطِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا وَفِي انْعِقَادِ جُمُعَةِ أَرْبَعِينَ أَخْرَسَ وَجْهَانِ وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ
بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مِثْلِهِ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ سم (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأُمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَهْلِ بَلْدَةٍ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يُعِيدُونَ الظُّهْرَ لِظَنِّهِمْ أَنَّ فِيهِمْ أُمِّيِّينَ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ وَأَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَكُونُ عَدَدُهُمْ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي أَكْثَرِ الْعَوَامّ الْمُقَصِّرِينَ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِالدِّينِ وَالْمُنْهَمِكِينَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَهَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الظَّنُّ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَقَطْ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَيَكْفِي وُجُودُ الْعَدَدِ عَلَى حَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَطْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ فِيهِمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْتِيشَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُوءُ الظَّنِّ بِهِمْ وَمَا أُمِرْنَا بِهَذَا فَيُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ يُسَنُّ لَهُمْ إعَادَةُ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا لِظَنِّهِمْ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ تَحْرُمُ إعَادَتُهُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ إنْ دَخَلُوا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ ذَلِكَ الظَّنِّ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا إنْ قَلَّدُوا الْقَائِلَ بِجَوَازِهَا بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ وَأَمَّا إنْ دَخَلُوا فِيهَا مَعَ ظَنِّ اسْتِجْمَاعِ الشُّرُوطِ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ. اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا لَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَيْ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) الْأَوْلَى بَيْنَهُمْ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ إفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِينَ، وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَيَنْقُصُونَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ، فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ كَمَا لَوْ كَانُوا أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَشَرْطُ كُلٍّ أَنْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ إمَامًا لِلْقَوْمِ فَقَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ أَيْ تَبَعًا لِلتُّحْفَةِ يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعِينَ أَنْ تَصِحَّ إمَامَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَقِيَّةِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ إلَخْ) بَقِيَ أَيْ لِمُطْلَقِ الْأُمِّيِّ قِسْمٌ آخَرُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَعُلِمَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا) مَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي انْعِقَادِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ) ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُقَصِّرِينَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِ جُمُعَتِهِمْ، وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ بَلْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ أَخْرَسُ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ سم
لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ كَالْأُمِّيِّ فِي أَنَّ كُلًّا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّيِّ بِالْمَنْعِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ: بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ) بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِفَقْدِ الْمَظِنَّةِ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُقَصِّرِينَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ مِنْ امْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِ جُمُعَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا اقْتِدَاءَ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ وَخَطَبَ غَيْرُهُمْ إنْ لَمْ نَكْتَفِ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَأَمَّ أَحَدُهُمْ بَاقِيَهُمْ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ فَمِنْهُ، وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ وَيَؤُمُّ لَهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ لِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ أَوْ فِي حُكْمِ الْأُمِّيِّينَ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ تَوَقُّفَ الْخُطْبَةِ عَلَى النُّطْقِ لَكِنْ لَمْ لَمْ يُكْتَفَ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ لَهُمْ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا كَالْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُمْ، وَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ خِلَافُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ خُطْبَةِ أَحَدِهِمْ
كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِنَا مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ لِلْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ.
(وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى) ، وَإِنْ صَلَّوْا الظُّهْرَ عَلَى مَا مَرَّ لِكَمَالِهِمْ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ رِفْقًا بِهِمْ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ) لِخَبَرِ أَوَّلِ جُمُعَةِ السَّابِقِ (وَلَوْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ) يَعْنِي الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ، وَلَوْ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ كَامِلًا وَالِانْفِضَاضُ مِثَالٌ وَالضَّابِطُ النَّقْصُ (أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يُحْسَبْ الْمَفْعُولُ) مِنْ أَرْكَانِهَا (فِي غَيْبَتِهِمْ) لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِهِمْ لِجَمِيعِ أَرْكَانِهَا (وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) عُرْفًا، وَإِنْ انْفَضُّوا لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْجَمْعِ وَغَيْرِهِ (وَكَذَا) يَجُوزُ (بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إنْ انْفَضُّوا بَيْنَهُمَا) وَعَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لِذَلِكَ (فَإِنْ عَادُوا) فِي الصُّورَتَيْنِ (بَعْدَ طُولِهِ) عُرْفًا وَضَبْطُ جَمْعٍ لَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ بَعِيدٌ جِدًّا
وَالْأَوْجَهُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ الْأَوْسَعِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَبْطَلَ الْمُوَالَاةَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ
عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر انْعَقَدَتْ بِهِمْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ نَاطِقًا وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الْأَخْرَسِ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْأَرْبَعِينَ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أُمِّيًّا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ أَمَّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَالْقِيَاسُ هُنَا عَدَمُ الصِّحَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْخُطْبَةِ عَلَى النُّطْقِ سم (قَوْلُهُ: صَحَّ حُسْبَانُهُ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنَفِيًّا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي السُّورِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَظِيرِ مَا قُيِّدَ بِهِ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ سم وَقَوْلُهُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ لَعَلَّ صَوَابَهُ مَنْ افْتَصَدَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ نِسْيَانُهُ الِافْتِصَادَ عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُفْسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَمَسِّهِ فَرْجَهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا إلَخْ، وَقَالَ ع ش هُوَ قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ قَوْلَانِ لَا وَجْهَانِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: لِكَمَالِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ وَضَبَطَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ الْأَوْسَعِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ) أَيْ لِإِطْلَاقِ هَذَا الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ بِأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ الْكَامِلِ أَرْبَعُونَ فَانْفَضَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَضُرَّ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تِسْعَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ كَامِلًا) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: وَالِانْفِضَاضُ مِثَالٌ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ وَذِكْرَهُ فِي شَرْحِ أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِثَالٌ) أَيْ لَا قَيْدَ أَيْ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ النَّقْصُ) أَيْ فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ بَعُدَ فِي الْمَسْجِدِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُ فِيهِ الْإِمَامَ كَانَ كَالْمُنْفَضِّ ع ش (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِهِمْ إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ الْأَرْبَعُونَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مَا مَضَى) أَيْ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَضُّوا إلَخْ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْغَايَةِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ عَادُوا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَادَ بَدَلُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْجَمْعِ إلَخْ) فَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ كَأَنْ يُسَلِّمَ نَاسِيًا، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَ جَمْعٌ لَهُ) أَيْ لِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَضَبَطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطُّولُ عُرْفًا (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الطُّولَ
فَهَلْ يَكْفِي مَعَ وُجُودِ نَاطِقٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاقْتِدَاءُ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا وَجَّهَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّارِحُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ بَلْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ أَخْرَسُ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ.
نَعَمْ قِيَاسُ حَمْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَلَى مَنْ قَصَّرَ بِالتَّعَلُّمِ الِانْعِقَادُ هُنَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ أَيْ وَيَؤُمُّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ: كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنِيفًا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي السُّوَرِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْعِبْرَةُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ. اهـ. وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَظِيرِ مَا قَيَّدَ بِهِ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى) أَيْ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ
وَابْنُ الصَّبَّاغِ أَطْلَقَ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ وَيَتَعَيَّنُ ضَبْطُهُ بِمَا قَرَّرْته (وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَإِنْ انْفَضُّوا بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم إلَّا مُتَوَالِيًا وَكَذَا الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ (وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِمُفَارَقَةٍ أَوْ بُطْلَانِ صَلَاةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى وَبِبُطْلَانٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ بَقَاءَ الْعَدَدِ شَرْطٌ إلَى السَّلَامِ بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ (فِي الصَّلَاةِ) وَلَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ (بَطَلَتْ) الْجُمُعَةُ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ فَكَذَا دَوَامًا كَالْوَقْتِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَبَاطَئُوا حَتَّى رَكَعَ فَلَا جُمُعَةَ
وَإِنْ أَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرَّكْعَةَ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ إدْرَاكِ جَمِيعِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ
عُرْفًا مَا أَبْطَلَ الْمُوَالَاةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَابْنُ الصَّبَّاغِ أَطْلَقَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَا أَبْطَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَضُّوا) إلَى قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ فِي النِّهَايَة وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَلْ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمُوَالَاةَ لَهَا مَوْقِعٌ فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ أَبْطَلُوهَا اهـ أَيْ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لِلْأُولَى) أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ: بِبُطْلَانٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: لِلثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْرُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ الْمُنْفَضُّونَ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ انْفَضُّوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ عَادُوا وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَوْا انْتَهَى. اهـ. سم وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ مَا يَشْمَلُ الْعَائِدِينَ بَعْدَ انْفِضَاضِهِمْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ أَيْ حَيْثُ كَانَ الِانْفِضَاضُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) يُفِيدُ بُطْلَانَ الْجُمُعَةِ إذَا أَحْرَمَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَيْ فَلَمْ تَحْصُلْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِلْعَدَدِ وَصِحَّتِهَا إذَا كَانَ إحْرَامُ الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الْأُولَى لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ، ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الْمُصَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَيْنَ الْجَائِينَ وَالْمُتَبَاطِئِينَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا إلَخْ) أَيْ يُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا مُغْنِي زَادَ الرَّشِيدِيُّ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُنْفَضُّ بَعْضَهُمْ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ يَفْعَلُونَهَا ظُهْرًا بِاسْتِئْنَافِهَا بِالنِّسْبَةِ فِيمَنْ انْفَضَّ إلَى بُطْلَانٍ وَبِالْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا) نَعَمْ لَوْ عَادَ الْمُنْفَضُّونَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا تَصِحُّ ظُهْرُ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ إمْكَانِ إدْرَاكِهَا وَلَيْسَ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى لِبُطْلَانِ الْأُولَى نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ إلَخْ أَيْ مَعَ إعَادَةِ الْخُطْبَةِ إنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ انْفِضَاضِهِمْ وَعَوْدِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِ الْجُمُعَةِ بِالِانْفِضَاضِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَاطُؤًا) أَيْ لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ أَحْرَمُوا، فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ أَدْرَكُوهُ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضِ أَنَّهُمْ حَيْثُ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَهُ الرُّكُوعَ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ م ر قَبْلَ الرُّكُوعِ أَيْ قَبْلَ انْتِهَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُتِمُّوا قِرَاءَتَهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ نِهَايَةٌ أَيْ وَرَكَعُوا
قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ إلَخْ) يُفِيدُ بُطْلَانَ الْجُمُعَةِ إذَا أَحْرَمَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَيْ فَلَمْ تَحْصُلْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِلْعَدَدِ وَصِحَّةِ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ إحْرَامُ الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الْأُولَى لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِي الْمُصَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ إدْرَاكِهِ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ لَا بَيْنَ الْجَائِينَ وَالْمُتَبَاطِئِينَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ الْمُنْفَضُّونَ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ انْفَضُّوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ عَادُوا وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَى. قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَا أَفْهَمُهُ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ يَضُرُّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي التَّبَاطُؤِ. اهـ.
وَاحْتَمَلَ م ر الْفَرْقَ بِشِدَّةِ الْإِعْرَاضِ هُنَا لِقَطْعِ الْقُدْوَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ، وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ وَأَدْرَكُوا الْأُولَى أَيْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ. اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا
الَّذِي أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعُوا فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ قَبْلَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصِيرُونَ مِثْلَهُمْ إلَّا حِينَئِذٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ اشْتِرَاطُ إدْرَاكِ هَؤُلَاءِ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إذَا انْفَضَّ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا بَعْضَهَا وَحَضَرَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ لَا يَكْفِي سَمَاعُهُمْ لِبَاقِيهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَضُرُّ (إنْ بَقِيَ اثْنَانِ) مَعَ الْإِمَامِ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْجَمَاعَةِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ إتْمَامِهَا ظُهْرًا أَيْ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ إذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عَادُوا لَزِمَهُمْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً
وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ إلَخْ ع ش وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَأَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَقَلِّ الرُّكُوعِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَنْ بَصْرِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ) أَيْ بِأَنْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ قَبْلَ رُكُوعِهِ عَلَى قَبْلِ ابْتِدَاءِ رُكُوعِهِ أَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى قَبْلِ انْتِهَاءِ رُكُوعِهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعُوهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا سم وَكَذَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى وَسَوَاءٌ سَمِعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَصِيرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَحْرَمُوا قَبْلَ الِانْفِضَاضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا) هَلْ يُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَقْرَأَهَا جَمِيعُ السَّامِعِينَ أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَكْفِي فِيهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ السَّامِعِينَ (لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ وَ (قَوْلُهُ: إدْرَاكُ هَؤُلَاءِ لَهَا) أَيْ إدْرَاكُ اللَّاحِقِينَ لِلْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهَذَا أَيْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَبْعِيضِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ يَفْعَلَ بَعْضَهَا الْمُنْفَضُّونَ وَبَعْضَهَا اللَّاحِقُونَ بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْبَعِينَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ لَا إنْ بَقِيَ اثْنَانِ) وَفِي قَوْلٍ لَا إنْ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُمْ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ الْإِمَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} [الجمعة: 11] الْآيَةَ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعِينَ لَا تُشْتَرَطُ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ فَلَعَلَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُسَمَّى الْجَمَاعَةِ) فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ مُسَمَّى الْجَمَاعَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَالْأُولَى مُسَمَّى الْجَمْعِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْبَعْضِ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ (قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ إتْمَامِهَا إلَخْ) أَيْ السَّابِقِ فِي شَرْحِ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَظُهْرًا وَإِنْ فَعَلُوهُ
إذَا أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَأَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ بِأَنْ يُتِمُّوا قِرَاءَتَهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ قَبْلَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ) وَإِذَا أَحْرَمُوا كَذَلِكَ صَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَوَّلِينَ وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُمْ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَادًّا عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي مَا وَقَعَ لَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ
فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ أَثَّرَ فِي الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ
وَاعْتَمَدَ غَيْرُهُ فَقَالَ وَلِمَنْ انْفَضُّوا أَوْ قَدِمُوا أَوْ بَلَغُوا بَعْدَ فِعْلِهَا إقَامَتُهَا ثَانِيًا بِخُطْبَةِ الْمُصَلِّينَ بَلْ يَلْزَمُ الْمُقَصِّرِينَ كَالْمُنْفَضِّينَ ذَلِكَ. اهـ.
وَمَا قَالَهُ فِيمَنْ قَدِمُوا أَوْ بَلَغُوا غَلَطٌ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعُوهَا إلَخْ وَفِي الْمُقَصِّرِينَ يَرُدُّهُ كَالْأَوَّلِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا وَيَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الظُّهْرِ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ عَدَمَ فِعْلِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُمْ لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ بِهَا بِمَحَلٍّ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَاتَتْ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيُصَلُّونَهَا ظُهْرًا لِامْتِنَاعِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْجُمُعَةُ هُنَا مَعَ تَقْصِيرِ الْمُبَادِرِينَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إنَّهُمْ يُؤَدَّبُونَ فَأَوْلَى فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ غَابَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ فَصَلَّوْا الظُّهْرَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فِي الْوَقْتِ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ فِعْلِهَا أَوْ صَلَّى مُسَافِرًا الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قُدُومَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِالظُّهْرِ كَذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ الْأَرْبَعِينَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بَلْ صَرِيحُهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَقَطْ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَفَّالُ مَرَّةً، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ
عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ انْفَضُّوا إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَاضِرِينَ الْكَامِلِينَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدِمُوا) أَيْ مِنْ الْغَائِبِينَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغُوا) أَيْ مِنْ الصِّبْيَانِ وَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فِعْلِهَا) أَيْ الْجُمُعَةُ تَنَازَعَ فِيهِ قَدِمُوا وَبَلَغُوا (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ الْمُقَصِّرِينَ) أَيْ بِتَرْكِ الْحُضُورِ أَوْ بِالتَّبَاطُؤِ عَنْ الرُّكُوعِ وَ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَضِّينَ) أَيْ كَمَا تَلْزَمُ الْمُنْفَضِّينَ أَيْ الْخَارِجِينَ مِنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَضِّينَ مِثَالٌ لِلْمُقَصِّرِينَ. اهـ. خِلَافُ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيَةٌ إلَخْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَعَلَيْهِ مَبْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي (وَمِمَّا يُؤَيِّدُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً وَعَلَيْهِ مَبْنَى رَدِّ سم وَالْبَصْرِيِّ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُصُولِ الْجُمُعَةِ بِإِحْرَامِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بَعْدَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ وَدَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ حُصُولِهَا بِإِقَامَةٍ جَدِيدَةٍ ثَانِيَةٍ أَيْ بِخُطْبَةِ الْمُصَلِّينَ أَوْلَوِيًّا مِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ سم (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ فِي الْمُقَصِّرِينَ لِجَوَازِ حَمْلِ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يُمْكِنُ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَيَسَّرْ الْإِعَادَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ عَادُوا لَزِمَهُمْ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ السَّابِقُ فِي شَرْحِ بَطَلَتْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ عَدَمَ فِعْلِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ بِحُصُولِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُبَادَرَةِ دُونَ مَسْأَلَتِنَا بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا تَأْيِيدَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِالْبَلَدِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِقَامَتِهَا ثَانِيًا إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ تَقُمْ بِهَا جُمُعَةٌ أَصْلًا فَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ لَأَدَّى إلَى تَعْطِيلِ الْجُمُعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ عَادَ الْمُنْفَضُّونَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ غَابَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ بِعُذْرٍ، وَلَوْ بِلَا سَفَرٍ (قَوْلُهُ: فَصَّلُوا إلَخْ) أَيْ الْحَاضِرُونَ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُمْ) أَيْ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ إلَخْ) الْفَرْقُ مُمْكِنٌ قَرِيبٌ سم أَيْ بِكَوْنِ الْغَائِبِ مُكَلَّفًا حِينَ فِعْلِهِمْ الظُّهْرَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ دُونَ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فِعْلِهَا) أَيْ فِعْلِ مَنْ دُونَ الْأَرْبَعِينَ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ إقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ الْحَاضِرِينَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: إنَّ قُدُومَهُ) أَيْ الْغَائِبِ (بَعْدَ إحْرَامِهِمْ) أَيْ الْحَاضِرِينَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُمْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً (قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الِانْفِضَاضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي، ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ إلَخْ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيمَا مَرَّ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِيهَا بَلْ فِي صُورَةِ التَّبَاطُؤِ (قَوْلُهُ: إدْرَاكِ الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُنْفَضِّينَ وَلِلَّاحِقِينَ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ إذَا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَاتِحَةَ (قَوْلُهُ: الْقَفَّالُ مَرَّةً) إشَارَةً إلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ مُوَافَقَةِ مَقَالَةِ الْإِمَامِ السَّابِقَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الِاكْتِفَاءِ وَرَجَعَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عِبَارَتُهُمَا، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ أَحْرَمُوا، فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَسَبَقَهُ فِي الْأُولَى بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ غَيْرُهُ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ إلَخْ) الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُصُولِ الْجُمُعَةِ بِإِحْرَامِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بَعْدَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ وَدَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ حُصُولِهَا بِإِقَامَةٍ جَدِيدَةٍ ثَانِيَةٍ أَوْلَوِيًّا مِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ كَالْأَوَّلِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ فِي الْمُقَصِّرِينَ لِجَوَازِ حَمْلِ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى) قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ بِحُصُولِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُبَادَرَةِ دُونَ مَسْأَلَتِنَا بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ إلَخْ) الْفَرْقُ
إذَا لَمْ يَمْنَعْ السَّبْقَ بِهِ الرُّكُوعُ فَكَذَا الْجُمُعَةُ وَشَرَطَ الْجُوَيْنِيُّ قُرْبَ تَحَرُّمِهِمْ مَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ عُرْفًا، ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْجَائِينَ بَعْدَ الِانْفِضَاضِ أَوْ يَجْرِي حَتَّى فِي أَرْبَعِينَ حَضَرُوا مَعَهُ أَوَّلًا وَتَبَاطَئُوا عَنْهُ وَالْوَجْهُ جَرَيَانُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي الدَّمِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فَالتَّفْرِيعُ كَالتَّفْرِيعِ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَبْطُلُ بِانْفِضَاضِ الْقَوْمِ
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بَلْ إنَّمَا فَرَّعَهُ عَلَى أَنَّ الِانْفِضَاضَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ يُوجِبُ الظُّهْرَ لَا الْإِبْطَالَ لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ وَيَرِدُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ تَقْرِيرَهُ بِأَنَّ انْفِرَادَ الْإِمَامِ أَوَّلًا حَتَّى لَحِقُوهُ كَانْفِرَادِهِ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبْطِلٌ، ثُمَّ أُبْطِلَ هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُ الْبِنَاءِ انْفِرَادُ الْإِمَامِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلُ بَلْ الْبُطْلَانُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ الْإِمَامِ وُجِدَ فِيهَا ابْتِدَاءً وَفِي تِلْكَ دَوَامًا وَالشُّرُوطُ يُغْتَفَرُ فِيهَا فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَالرَّابِطَةِ السَّابِقَةِ فِي الْمَوْقِفِ وَكَرَفْعِ الْجِنَازَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَسْبُوقِ صَلَاتَهُ وَلِابْنِ الْمُقْرِي هُنَا كَلَامٌ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ الْكُلَّ شَرَطُوا حَيْثُ لَا انْفِضَاضَ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ اُسْتُنْتِجَ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقُلْت فِي آخِرِهِ فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّهُ الْتَبَسَ عَلَى كَثِيرِينَ (وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ) الْمُتَنَفِّلِ وَكُلٍّ مِنْ (الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ لِصِحَّتِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَالْعَدَدُ قَدْ وُجِدَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ
وَابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: السَّبْقُ) فَاعِلُ يَمْنَعْ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّبْقِ وَضَمِيرُهُ لِمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ (قَوْلُهُ: الرُّكُوعَ) الْأَوْلَى الرَّكْعَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْإِمَامِ وَوَالِدِهِ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْجَائِينَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُنْفَضِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ جَرَيَانُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْجَرَيَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ ابْنُ أَبِي الدَّمِ (فَالتَّفْرِيعُ كَالتَّفْرِيعِ) يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي صُورَةِ التَّبَاطُؤِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ تَبْطُلُ بِانْفِضَاضِ الْقَوْمِ كَمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ اللُّحُوقِ بَعْدَ الِانْفِضَاضِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّافِعِيُّ) أَيْ قَالَ إنَّ التَّفْرِيعَ فِي التَّبَاطُؤِ كَالتَّفْرِيعِ فِي اللُّحُوقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ الرَّافِعِيَّ (قَوْلُهُ: هَذَا الْخِلَافُ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْإِمَامِ وَوَالِدِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) أَيْ الْأَصَحُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بَصْرِيٌّ أَيْ وَالْأَوْلَى صَلَاةُ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: تَبْطُلُ بِانْفِضَاضِ الْقَوْمِ) أَيْ بِانْفِرَادِ الْإِمَامِ بِسَبَبِ انْفِضَاضِهِمْ فَحَيْثُ وُجِدَ الِانْفِرَادُ كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَوَجْهُ الْبِنَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّمَا فَرَّعَهُ) أَيْ فَرَّعَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْخِلَافَ وَ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ) أَيْ لَكِنْ نَظَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي تَفْرِيعِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ وَرَجَّعَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ إلَى الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّ الِانْفِضَاضَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ يَعْنِي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَقُولُ بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ فَالرَّدُّ رَاجِعٌ إلَى مَا نَظَرَ فِيهِ لَا إلَى التَّنْظِيرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ انْفِرَادَ الْإِمَامِ) أَيْ بِتَبَاطُؤِ الْقَوْمِ عَنْهُ وَ (قَوْلُهُ: كَانْفِرَادِهِ إلَخْ) أَيْ بِانْفِضَاضِ الْقَوْمِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الِانْفِرَادَ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَثْنَاءِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْبِنَاءِ) يَعْنِي وَجْهَ اتِّحَادِ الْمُبْنَى عَلَيْهِ لِلْخِلَافَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَ فِي قَوْلِهِ فَالتَّفْرِيغُ كَالتَّفْرِيغِ أَوْ فِي قَوْلِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ هَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي عَنْ الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ (قَوْلُهُ: وُجِدَ فِيهَا) أَيْ فِي الْغَيْرِ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ جَانِبِ الْمَعْنَى وَ (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ (قَوْلُهُ: وَلِابْنِ الْمُقْرِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْهُ مِنْ مَقَالَةِ الْإِمَامِ وَوَالِدِهِ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَقَدْ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْمُقْرِي فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ تَقْيِيدُ لُحُوقِ اللَّاحِقِينَ بِكَوْنِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَوْ تَحَرَّمَ أَرْبَعُونَ لَاحِقُونَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى، ثُمَّ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ الَّذِينَ أَحْرَمَ بِهِمْ أَوْ نَقَصُوا فَلَا جُمُعَةَ بَلْ يُتِمُّهَا الْإِمَامُ وَمَنْ بَقِيَ مَعَهُ ظُهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْأَرْبَعِينَ أَوْ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَضَى لِلْإِمَامِ رَكْعَةٌ فُقِدَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ الْعَدَدُ إذْ الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ تَصِحُّ بِهِمْ الْجُمُعَةُ هُمْ اللَّاحِقُونَ وَلَمْ يُحْرِمُوا إلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ إذَا تَحَرَّمُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فَكَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِضَاضُ الْأَوَّلِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ سَمَاعِ اللَّاحِقِينَ الْخُطْبَةَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ حُضُورِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْكُلَّ) أَيْ مِنْ الْجُوَيْنِيِّ وَوَلَدِهِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَيْثُ لَا انْفِضَاضَ (قَوْلُهُ: مَا هُوَ إلَخْ) وَهُوَ تَقْيِيدُ لُحُوقِ اللَّاحِقِينَ بِكَوْنِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ عَلَيْهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَالشَّوْبَرِيِّ وَع ش كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنَتْ إلَخْ) وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ بَيَانُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الْخَامِسِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ) أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ إمَامُ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى الظُّهْرَ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ إمَامًا ع ش (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ) أَيْ مَأْمُومًا فَتَصِحُّ إمَامًا كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِهِ) كَانَ الْأَوْلَى بِغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْعَطْفَ إذَا كَانَ بِالْوَاوِ لَا يُفْرَدُ الضَّمِيرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ
مُمْكِنٌ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْعَبْدِ إلَخْ) بَقِيَ هَهُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ
لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا.
(وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَفَضْلَهَا يَحْصُلَانِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ بَانَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ أَيْ وَاغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ هُنَا دُونَ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ جُمُعَةً قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا ضَرُورِيًّا (وَإِلَّا) يَتِمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ (فَلَا) تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ لِمَا مَرَّ (وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِدَلِيلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ إنَّمَا هُوَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَمَاعَةً.
(الْخَامِسُ خُطْبَتَانِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَتَيْنِ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ وَفَارَقْت الْعِيدَ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ عَنْهُ لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَلِأَنَّ هَذِهِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهَا تَكْمِلَةٌ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ أَهَمَّ مِنْهَا بِالتَّقْدِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا شَرْطًا هُنَا لَا ثَمَّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا هُنَا التَّذْكِيرُ بِمُهِمَّاتِ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى لَا تُنْسَى فَوَجَبَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مُكَرَّرٌ كَذَلِكَ لَا يُنْسَى غَالِبًا وَجُعِلَ شَرْطًا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ مُبَالَغَةً فِي حِفْظِهِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ وَثَمَّ صَرْفُ النُّفُوسِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْعِيدُ مِنْ فَخْرِهَا وَمَرَحِهَا وَذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْمَنْدُوبَاتِ دُونَ الْوَاجِبَاتِ، فَإِنْ قُلْت يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ أَيْضًا قُلْت الْعِيدُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ عَوْدِ السُّرُورِ الْحِسِّيِّ وَهَذَا مِنْ عَوْدِ السُّرُورِ الشَّرْعِيِّ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ وَمِنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِي اللُّمْعَةِ فِي خَصَائِصِ الْجُمُعَةِ وَيُؤَيِّدُ
ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا) أَيْ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ بِحَالٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُحْدِثًا) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بَرْمَاوِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ بَانَ كَذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُحْدِثِينَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَاغْتُفِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْعَدَدُ فِيهَا وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِي عَكْسِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ تَبَعًا لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بَطَلَتْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْكَمَالَ شَرْطٌ لِلْأَرْبَعِينَ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ اللَّاحِقِ فِي الرُّكُوعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْخَامِسُ خُطْبَتَانِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ شَرْطُ الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ خُطْبَةُ الْأُمِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيَوْمَ التَّاسِعِ بِنَمِرَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِهَا وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَمَا عَدَا خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَتَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ فِي الْحَجِّ فَفُرَادَى نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَلَمْ يُصَلِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا بَعْدَهُمَا وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تُؤَدَّى جَمَاعَةً فَأُخِّرَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} [الجمعة: 10] فَأَبَاحَ الِانْتِشَارَ بَعْدَهَا فَلَوْ جَازَ تَأْخِيرُهُمَا لَمَا جَازَ الِانْتِشَارُ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يُصَلِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا بَعْدَهُمَا فِيهِ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ شَرْحِ الدَّمَامِينِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ أَنَّ الِانْفِضَاضَ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التَّحْوِيلَ كَانَ لِحِكْمَةٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ النَّسْخِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ لَمْ تَصِحَّ أَوْ أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مِنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّ كَوْنَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ نُسِخَ بِالْأَمْرِ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الدَّمَامِينِيِّ بِلَا عَزْوٍ إلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَلَمْ يُصَلِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَكَانَ يُصَلِّي قَبْلَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ عِبَارَةُ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ وَأُخِّرَتْ خُطْبَتَا نَحْوُ الْعِيدِ لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ) فِيهِ أَنَّهُ يُقَارِنُ أَيْضًا كَالِاسْتِقْبَالِ وَيُجَابُ بِتَعَذُّرِ الْمُقَارَنَةِ هُنَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ الْأَوْلَى وَالشَّرْطُ لَا يَتَأَخَّرُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّقَدُّمَ الذَّاتِيَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّذْكِيرُ أَوْ الْخُطْبَةُ وَذَكَرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ بِدُونِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: فِي حِفْظِهِ) أَيْ حِفْظِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا فِي الْعِيدِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الصَّرْفُ (قَوْلُهُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ خُطْبَتِهِ الصَّرْفُ عَمَّا ذُكِرَ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ عِيدَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ
بِشَرْطِهِ حُضُورَ الْخُطْبَةِ كَمَا شَرَطُوا ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُبَادَرَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ) فِيهِ أَنَّهُ يُقَارِنُ أَيْضًا
ذَلِكَ إطْلَاقُ الْعِيدِ، ثُمَّ دَائِمًا وَإِضَافَتُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ هُنَا غَالِبًا (وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ بِتَأْثِيرِهِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ شَاكًّا فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ الْوُضُوءِ مَثَلًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم)
ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِلَافَ وَفِي دَعْوَى التَّأْيِيدِ تَأَمُّلٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) أَيْ إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَفْصِيلًا لِتَكَرُّرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِيهِمَا، وَلَوْ سَرَدَ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا مُخْتَصَرَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ اُعْتُدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا وَمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا يُعَدُّ تَأْكِيدًا فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ، وَإِنْ طَالَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ قَاسِمٍ شَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِضَافَةَ إنْ كَانَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ لَزِمَ وُجُوبُ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَرْكَانُ مَجْمُوعِهِمَا لَزِمَ جَوَازُ إتْيَانِ بَعْضِهَا، وَلَوْ وَاحِدًا فِي أُولَاهُمَا وَالْبَاقِي فِي ثَانِيَتِهِمَا وَإِتْيَانُ الْجَمِيعِ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّانِي وَحَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ عَلَى مَا سَيُعْلَمُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) وَقِيَاسُهُ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ قَبْلَهُ سم وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ) أَيْ شَكِّ الْخَطِيبِ وَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهَا) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتَيْهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ إذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا أَمْ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ جُلُوسُهُ أَوَّلًا لَغْوًا فَتَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْجُلُوسُ الثَّانِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جُلُوسٌ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَهُ تَكْرِيرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاسْتِدْرَاكٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا. اهـ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَيَقْرَأُ آيَةً فِيهَا وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ الشَّكُّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ نَعَمْ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: م ر وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ إلَخْ أَيْ وَالسَّلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: م ر عَلَى آلِهِ أَيْ وَصَحْبِهِ وَقَوْلُهُ: م ر فَقَالَ نَعَمْ هَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْخُطْبَةِ شَيْخُنَا وَلَأَنْ يَكُونَ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ
كَالِاسْتِقْبَالِ وَيُجَابُ بِتَعَذُّرِ الْمُقَارَنَةِ هُنَا (فَرْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ خُطْبَةُ الْأُمِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمُخِلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْخُطْبَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا) قِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا تَأْثِيرُ الشَّكِّ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَ إلَّا إنْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِي الْخَطِيبِ فَلَوْ شَكَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِهَا فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُؤَثِّرُ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الشَّاكِّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَقَدْ شَكُّوا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا لَوْ شَكَّ الْمُقْتَدُونَ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فِي تَرْكِ الْإِمَامِ بَعْضَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا حَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ انْعِقَادُ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَفِي تِلْكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ لَا أَصْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَوْ شَكُّوا حَالَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي إخْلَالِ الْإِمَامِ بِفَرْضٍ مِنْهَا أَوْ شَرْطٍ لَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ، مَعَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِيهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَصْلُ الِانْعِقَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلْخُطْبَةِ تَعَلُّقًا بِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِ الْأَرْبَعِينَ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ انْعِقَادُ جُمُعَتِهِمْ عَلَى إعَادَتِهَا وَلَزِمَ الْخَطِيبَ إعَادَتُهَا إذَا عَلِمَ شَكَّهُمْ أَوْ شَكَّ بَعْضِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُنْقَضُ هَذَا الْفَرْقُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَأْمُومِينَ أَيْضًا لِاشْتِرَاطِ رَبْطِهِمْ بِهَا فِي انْعِقَادِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَمَعَ الشَّكِّ لَمْ يَعْلَمُوا وُجُودَهُ فَأَثَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ اطِّلَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ وَمَالَ م ر تَارَةً إلَى ضَرَرِ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ
؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَافْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم كَالْآذَانِ وَالصَّلَاةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلْتُ أُمَّتَك لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي» قِيلَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ خُطْبَتَهُ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى التَّصْلِيَةِ فِي خُطَبِهِمْ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ عَلَى سُنَّةٍ دَائِمًا
(وَلَفْظُهُمَا) أَيْ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مُتَعَيَّنٌ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْآنَ فَلَا يَكْفِي ثَنَاءٌ وَشُكْرٌ وَلَا الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ مَثَلًا وَلَا رَحِمَ اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَلَا الضَّمِيرُ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ تَعَيُّنُ لَفْظِ رَسُولٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَكْفِي لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَالنَّبِيِّ وَالْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَالْعَاقِبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا وَرَدَ وَصْفُهُ بِهِ وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مُحَمَّدٍ فِيهِ بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ قِيَاسُ التَّشَهُّدِ بِجَامِعِ اتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ فِي كِلَيْهِمَا عَلَيْهِ بِأَنَّ السَّامِعِينَ ثَمَّ غَيْرُ حَاضِرِينَ فَإِبْدَالُهُ مُوهِمٌ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ وَأَيْضًا فَالْخُطْبَةُ لَمْ يُتَعَبَّدْ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ أَرْكَانِهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهَا وَأَيْضًا فَالْأَذَانُ قُصِدَ بِهِ الْإِشَارَةُ لِكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا نَبِيُّهَا وَأَشْهَرُ أَسْمَائِهِ مُحَمَّدٌ فَوَجَبَ الْإِتْيَانُ بِأَشْهَرِ أَسْمَائِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشْهَرُ لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأَذَانِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَصْحَابِ تَعَيُّنُ لَفْظِ الْحَمْدِ مُعَرَّفًا لَكِنْ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ بِمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ إجْزَاءِ أَنَا حَامِدٌ لِلَّهِ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَيَكْفِي أَيْضًا لِلَّهِ الْحَمْدُ كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَأَحْمَدُ اللَّهَ وَحَمْدًا لِلَّهِ وَصَلَّى وَأُصَلِّي وَنُصَلِّي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ تَعَيُّنِ لَفْظِ الصَّلَاةِ مُعَرَّفًا وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ
وَبِالضَّمِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم سم (قَوْلُهُ: افْتَقَرَتْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلَ أَيْ دَلَالَةً فِيهِ لِلْمَطْلُوبِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذَا) أَيْ إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ تَفَرُّدٌ صَحِيحٌ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ يَبْعُدُ الِاتِّفَاقُ إلَخْ) فَلَعَلَّ الْوُجُوبَ عُلِمَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهُ بَصْرِيٌّ أَيْ أَوْ ثَبَتَ بِحَدِيثِ الْوُجُوبِ عَلَيْنَا دُونَهُ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: أَيْ حَمْدًا لِلَّهِ) إلَى قَوْلِهِ لَا بَعْضُ آيَةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: مِمَّا وَرَدَ إلَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيَّنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَادَّتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْدَرًا فَتَشْمَلُ الْمُشْتَقَّاتِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ خُلُوِّ خُطْبَتِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي ثَنَاءٌ إلَخْ) وَلَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا الْمَدْحُ وَالْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ إلَخْ) فَلَفْظَةُ اللَّهُ مُتَعَيِّنَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ) فَمَادَّةُ الصَّلَاةِ مُتَعَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ إلَخْ) فَيَتَعَيَّنُ اسْمٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: وَأَحْمَدُ إلَخْ)، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ؟ يُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ اخْتِصَاصًا تَامًّا بِهِ تَعَالَى وَمَزِيَّةً تَامَّةً يُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وسلم سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الصَّلَاةَ) أَيْ وَفَارَقَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخُطْبَةِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهَا مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وسلم بِخُصُوصِهِ وَاكْتَفَوْا فِي الْخُطْبَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ عليه الصلاة والسلام، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهَا بِخُصُوصِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اسْمًا أَوْ صِفَةً (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ لَفْظِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّامِعِينَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ وَيَبْقَى الْفَرْقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَرَدَ سم (قَوْلُهُ: لِكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ) أَيْ لِأُصُولِهَا (قَوْلُهُ: وَأَشْهَرُ أَسْمَائِهِ مُحَمَّدٌ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَاضٍ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ إجْزَاءِ أَنَا حَامِدٌ لِلَّهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ إنِّي حَامِدٌ لِلَّهِ أَوْ إنَّ لِلَّهِ الْحَمْدَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حُرُوفِ الْحَمْدِ وَمَعْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَحْمَدُ اللَّهَ إلَخْ) أَيْ وَنَحْمَدُ اللَّهَ وَاَللَّهَ أَحْمَدُ نِهَايَةٌ أَيْ وَاَللَّهَ نَحْمَدُ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَلَّى إلَخْ)
(فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ وَأَجْزَأَتْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ غَيْرُ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ عَنْ الْخُطْبَةِ وَذَاكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنُصَلِّي إلَخْ) وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ الدُّعَاءِ لِمَحْضِ الْخَبَرِ سم عِبَارَةٌ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم. اهـ.
(قَوْلُهُ:
الْخَطِيبِ وَتَارَةً إلَى عَدَمِ ضَرَرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّامِعِينَ، ثُمَّ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ وَيَبْقَى الْفَرْقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ) لَكِنْ يَنْبَغِي عَدَمُ الصَّارِفِ
؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْعًا (وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّحْذِيرِ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مِمَّا تَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الشَّرَائِعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالزَّجْرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ
(وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوَعْظُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ (وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ (الْخُطْبَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ خُطْبَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى
(وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ) مُفْهِمَةٍ لَا كَ {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: 21] ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ أَوْ قِصَّةٍ لَا بَعْضُ آيَةٍ، وَإِنْ طَالَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ سُورَةَ ق فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «كَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي بَدَلِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ الْمُفْهِمَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ، ثَمَّ إنَابَةُ لَفْظٍ مَنَابَ آخَرَ وَهُنَا الْمَعْنَى غَالِبًا (وَفِي إحْدَاهُمَا) لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي إحْدَاهُمَا وَيُسَنُّ كَوْنُهَا فِي الْأُولَى بَلْ يُسَنُّ بَعْدَ فَرَاغِهَا سُورَةُ " ق " دَائِمًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَكْفِي فِي أَصْلِ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا (وَقِيلَ فِي الْأُولَى) لِتَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ فِيهِمَا) كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ
(وَقِيلَ لَا تَجِبُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ أَوْ حَمْدٍ عَنْهُ مَعَ الْقِرَاءَةِ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُؤَدَّى بِهِ فَرْضَانِ مَقْصُودَانِ بَلْ عَنْهُ وَحْدَهُ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ
لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا تَكْفِي حَيْثُ نَوَى بِهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْخُطْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ بَعْضُ آيَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ إلَخْ) أَيْ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الدُّنْيَا) أَيْ مِنْ غُرُورِهَا وَزُخْرُفِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ) أَمَّا لُزُومُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَإِغْنَاءُ الْأَوَّلِ عَنْهُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْعَكْسُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالطَّاعَةِ الْوَاجِبَاتُ لَا غَيْرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةَ اقْتَصَرَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الطَّاعَةِ يُغْنِي عَنْ الْحَمْلِ عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْعَكْسِ بَصْرِيٌّ وَحَمَلَ ع ش كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ فَقَالَ قَوْلَهُ م ر عَلَى الطَّاعَةِ أَيْ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجٍّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) الْخِلَافُ فِي لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَفْظُ التَّقْوَى فَحَكَى بَعْضُهُمْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوَعْظُ) أَيْ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا نِهَايَةٌ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَمِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِغَيْرِ لَفْظِهِمَا أَيْضًا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى شَوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ خُطْبَةٍ إلَخْ) وَلِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (قِرَاءَةُ آيَةٍ) وَيُتَّجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا، ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِهِ فِيهَا بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
وَاعْتَمَدَ الْحَلَبِيُّ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر فِي الْبَقِيَّةِ إلَّا فِي الْحَمْدِ فَقَالَ يَجْرِي فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٍ إلَخْ) أَيْ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْوَعْظِ، وَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُحْسِنُهَا غَيْرُهُ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي إذَا طَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَخْ) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْآيَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ أَتَى بِهَا فِيهِ أَجْزَأَتْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا نِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: دَائِمًا إلَخْ) أَيْ فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ بَعْضِهَا) ، وَإِنْ تَرَكَهَا قَرَأَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] الْآيَةَ مُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَع ش وَشَيْخُنَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ نَحْوِ الْحَمْدِ وَحْدَهُ فَتُجْزِئُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ إلَخْ) وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَضْمِينَ شَيْءٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَنَحْوِهِمَا وَرَخَّصَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بَلْ قَالَ حَجّ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ، وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ، وَإِنْ غَيَّرَ
عِنْدَ الدُّعَاءِ لِمَحْضِ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ) هَلْ تُجْزِئُ مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ عَاجِزٍ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا، ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) يَنْبَغِي اعْتِمَادُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا طَالَ شَرْحُ م ر وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا طَالَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأَ سُورَةَ ق إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إلَخْ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقِرَاءَتِهَا فِي الْجُلُوسِ مَعَ أَنَّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ كَوْنُهَا فِي الْأُولَى)
وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ أَتَى بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ كُلِّهَا مَا عَدَا الصَّلَاةَ لِعَدَمِ آيَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَيْهَا لَمْ تُجْزِئْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً (وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ) أُخْرَوِيٍّ (لِلْمُؤْمِنِينَ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لَهُنَّ لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ
نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ، وَكَ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى كُفْرٍ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَحَادِيثُ وَالْأَذْكَارُ وَالْأَدْعِيَةُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: أُخْرَوِيٌّ) فَلَا يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ حِفْظِ الْأُخْرَوِيِّ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ، وَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَتَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ م ر. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ دُونَ أَرْبَعِينَ أَوْ غَيْرِ الْحَاضِرِينَ فَلَا يَكْفِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ، ثُمَّ أَخَذَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ انْتَهَى، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ إيعَابٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ، وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ التَّعْمِيمَ مَنْدُوبٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ وَلَا قَصْدُ التَّغْلِيبِ اهـ وَحَمَلَ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا إلَى مُلَاحَظَةِ الْجِنْسِ أَوْ التَّغْلِيبِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِالْمُؤْمِنِينَ خُصُوصَ الذُّكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: الْجِنْسُ الشَّامِلُ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرُّوا لِظَاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ
أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَهُمَا) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ إلَخْ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَهَلْ تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ صَحَّتْ وَلَا يَضُرُّ انْصِرَافُ الْمَخْصُوصِينَ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَهُ لَهُمَا أَيْ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَعَدَدُهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ. اهـ.
فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمِكُمْ اللَّهُ فَإِنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَتَمَحَّضُونَ ذُكُورًا وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِهِمْ تَعَرُّضٌ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَخُصُّ كِفَايَةَ تَخْصِيصِهِ بِالسَّامِعِينَ بِمَا إذَا حَضَرَ الْمُؤْمِنَاتُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ، وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ) نَقَلَ م ر عَنْ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ
(فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ بِهِ أَلْيَقُ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ (وَقِيلَ: لَا يَجِبُ) وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُيُوشِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالنَّصْرِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ ذِكْرَ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ وَالسَّلَاطِينِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِأَكَابِرِ الْأُمَّةِ وَوُلَاتِهَا وَهُوَ مَطْلُوبٌ
وَقَدْ تَكُونُ الْبِدْعَةُ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً قِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلصَّحَابَةِ بِمَحَلٍّ بِهِ مُبْتَدِعَةٌ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ كَانَ يَدْعُو لِعُمَرَ قَبْلَ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ عُمَرَ فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ الْمُنْكِرُ فَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرْتُ تَقْدِيمَك عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى وَاسْتَغْفَرَ وَالصَّحَابَةُ حِينَئِذٍ مُتَوَفِّرُونَ، وَهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى بِدْعَةٍ إلَّا إذَا شَهِدَتْ لَهَا قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إذْ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ الدُّعَاءَ بَلْ التَّقْدِيمَ فَقَطْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَك وَخَلِيفَتَك عَلِيًّا أَهْلَ الْحَقِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ قَطْعًا وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ
بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُولُ لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أَوْلَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةُ وِفَاقًا ل م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ نِهَايَةٌ وَأَطَالَ ع ش فِي الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ سم أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ إلَخْ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْإِفْتَاءِ عَلَى التَّعْيِينِ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فَيُوَافِقُ حِينَئِذٍ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَطْلُوبٌ) إنْ أَرَادَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً
(قَوْلُهُ: فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِأَبِي مُوسَى وَالْأَخِيرَانِ لِعُمَرَ (قَوْلُهُ: تَقْدِيمَك إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: فَبَكَى) أَيْ عُمَرُ (وَاسْتَغْفَرَهُ) أَيْ طَلَبَ عُمَرُ مِنْ الْمُنْكِرِ الْعَفْوَ وَعَنْ إتْعَابِهِ بِالِاسْتِحْضَارِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مُفَادِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ الشَّامِلِ لِلْإِبَاحَةِ لَا النَّدْبِ الْمُدَّعِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى إلَخْ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إلَخْ كَأَنْ أَسُبَّك (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ (قَوْلُهُ: فِي قِيَامِ النَّاسِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ تَقْبِيلُ بَعْضِهِمْ لِيَدِ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْته انْتَهَى، فَإِنْ خَصَّ أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ مِنْ مَقُولِهِ كَمَا هُوَ
يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُول لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أُولَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةَ وِفَاقًا ل (م ر)(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ) هَلْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ السَّامِعِينَ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ الْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ لَهُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعَيُّنِ وُلَاةِ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَتَيْنِ إنْ كَانَ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ظَاهِرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِيهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَخْصِيصُ النَّوَوِيِّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا جَازَفَ وَالْإِبَاحَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُجَازِفْ أَيْ فِي وَصْفِ السُّلْطَانِ قَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ دَعَا فِي خُطْبَتِهِ لِعُمَرَ إلَخْ قِصَّةُ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ زَادَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حِكَايَةَ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ
وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِخَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَبِمَا لَيْسَ فِيهِمْ لَا تَوَقُّفَ فِي حُرْمَتِهِ إلَّا لِفِتْنَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ التَّوْرِيَةَ مَا أَمْكَنَهُ، وَذِكْرُ الْمَنَاقِبِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ الْخُطْبَةِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الدُّعَاءِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَظْمَ الْخُطْبَةِ عُرْفًا وَفِي التَّوَسُّطِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُطِيلَهُ إطَالَةً تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْخُطَبَاءِ الْجُهَّالِ. وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ رَادًّا بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْأَرْكَانِ دُونَ مَا عَدَاهَا (عَرَبِيَّةً) لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ خَطَبَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ تَعَلُّمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ عَصَوْا كُلُّهُمْ وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَتَغْلِيظُ الْإِسْنَوِيِّ
الْمُتَبَادَرُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِتَأْيِيدِ الرَّدِّ السَّابِقِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ إلَخْ) أَيْ وَوَصَفَ الْوُلَاةَ الْعَامِلِينَ لِلطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ جَمِيعًا بِمَا فِيهِمْ إلَخْ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ إلَخْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم
قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ، وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَعْضِ فَقَوْلُهُمْ: لَا بَأْسَ إلَخْ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ الْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُطِيلَهُ) أَيْ الدُّعَاءَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلظَّنِّ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ) أَيْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْعَبَّاسِيِّينَ أَمَرُوا الْخُطَبَاءَ بِلُبْسِ السَّوَادِ كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَرْكَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَتَغْلِيطٌ إلَى فَإِنَّ التَّعَلُّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا إلَخْ) وَجُمْلَةُ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَالْمُوَالَاةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَالْقِيَامُ فِيهِمَا لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا بِالطُّمَأْنِينَةِ وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ وَوُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ إلَّا الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْعَرَبِيَّةِ إنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ عَرَبِيٌّ وَإِلَّا كَفَى كَوْنُهَا بِالْعَجَمِيَّةِ إلَّا فِي الْآيَةِ فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا عَدَاهَا) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُوَالَاةِ وَيَجِبُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَّا ضَرَّ وَمَنْعُ الْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لِمَ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: مَنْ يُحْسِنُهَا) الْمُرَادُ إحْسَانُ لَفْظِهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَيَأْتِي آنِفًا فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحِدٌ بِلُغَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْسَنَ لُغَتَيْنِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ كَرُومِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ مَثَلًا وَبَاقِي الْقَوْمِ يُحْسِنُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبَ بِاللُّغَةِ الَّتِي لَا يُحْسِنُونَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِي حِينَئِذٍ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا وَقَوْلُهُ: م ر، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ أَيْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِلِسَانِهِمْ) أَيْ مَا عَدَا الْآيَةَ فَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ
(فَرْعٌ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ تَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُقَرَّرِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: عَصَوْا كُلُّهُمْ إلَخْ)
(فَرْعٌ)
لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمَحَلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْأُولَى فَالْأَقْرَبُ فِيهَا الضَّرَرُ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَيْثُ غَيَّرَ الْمَعْنَى خَرَجَتْ الصِّيغَةُ عَنْ كَوْنِهَا حَمْدًا مَثَلًا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ع ش بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْتُهُ. اهـ. فَإِنْ خَصَّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا عَدَاهَا) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِإِحْسَانِهَا إحْسَانُ لَفْظِهَا، وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: خَطَبَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ
لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ كُلٌّ هُوَ الْغَلَطُ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَفَائِدَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ لَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَنَظَرَ فِيهِ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ.
وَأَمَّا إيجَابُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ فَهْمَ الْخَطِيبِ لِأَرْكَانِهَا فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي قَرِيبًا كَوْنُهَا (مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ فَالصَّلَاةِ فَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ (وَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَوْنُهَا (بَعْدَ الزَّوَالِ) لِلِاتِّبَاعِ (وَ) يُشْتَرَطُ (الْقِيَامُ فِيهِمَا إنْ قَدَرَ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي قِيَامِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ عَجَزَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، ثُمَّ جَلَسَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ، فَإِنْ عَجَزَ فَكَمَا مَرَّ، ثُمَّ (وَالْجُلُوسُ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ (بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ
سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بَرْمَاوِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِفَايَةِ الْيَأْسِ الْعَادِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَأْسِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ كُلٌّ) أَيْ فِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ) شَامِلٌ لِلْخَطِيبِ سم (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِمَعَانِي الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ إلَخْ) إذْ الشَّرْطُ سَمَاعُهَا لَا فَهْمُ مَعْنَاهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) كَانَ مَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعِظُ وَلَا يَعْلَمُ الْوَعْظَ بِهِ سم (قَوْلُهُ: أَعْنِي الْقَاضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْخَطِيبُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَنْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ فَهْمِ الْخَطِيبِ لِمَعْنَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْآتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ إلَخْ)
(فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ يَسْرُدُ الْأَرْكَانَ مُخْتَصَرَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ كَمَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ قَصَرَ مَا أَعَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ فَصْلًا مُضِرًّا حُسِبَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مِنْ سَرْدِ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا حُسِبَ مَا أَعَادَهُ وَأُلْغِيَ مَا سَرَدَهُ أَوَّلًا، وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْرُدْ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْء لِلتَّأْكِيدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ وَتَبَيَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ هَلْ يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ وَع ش عَلَى م ر، وَقَالَ سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتَا الصَّلَاةَ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ وَجَرَيَانُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُهَا لَقَدَّمَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَيَخْطُبُ مُضْطَجِعًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ خَطَبَ مُسْتَلْقِيًا سم وَبَصْرِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: جَلَسَ إلَخْ) وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ أَوْ الِاضْطِجَاعَ أَوْ الِاسْتِلْقَاءَ لِعُذْرٍ، فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ شَيْخُنَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَاشْتَرَطَ الزِّيَادِيُّ كَوْنَهُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ
عَنْهُ فَلْيُنْظَرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْخَطِيبِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) كَانَ مَعْنًى فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعِظُ وَلَا يَعْلَمُ الْمُوعَظَ بِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ قَدَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ قَاعِدًا، ثُمَّ مُضْطَجِعًا لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ مُسْتَلْقِيًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ أَوْ اضْطَجَعَ لِعَجْزِهِ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ بَانَ قَادِرًا فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا. اهـ. قَوْلُهُ: فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا قَدْ يَقْتَضِي التَّشْبِيهُ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْجُنُبَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ هُنَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ كَخُطْبَتِهِ صَحِيحَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَرْكِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا الْآتِي فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْهُ مَعَ تَرْكِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِعَجْزِهِ وَإِذَا بَانَ قَادِرًا كَانَ كَمَنْ بَانَ جُنُبًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا فِي الرَّوْضِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا بَانَ الْإِمَامُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ فَكَمَا مَرَّ) يَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجُلُوسُ) فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ، وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا، وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ (قَوْلُهُ: وَالْجُلُوسُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ نَحْوُ الِاضْطِجَاعِ
وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ الْفَصْلُ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ حُسِبَتَا وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهِيَ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً صَارَتْ بَعْضًا مِنْ الْأُولَى فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ الشَّامِلَةَ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ فَلَهُ اتِّجَاهٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ إلْحَاقِهِ بِالْأُولَى مَعَ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَاغْتُفِرَ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) أَيْ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ إسْمَاعُهُ وَلَا سَمَاعُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ يَفْهَمُ مَا يَقُولُ (كَامِلِينَ) مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْأَرْكَانُ لَا جَمِيعُ الْخُطْبَةِ وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ
الْخُطْبَةَ وَسِيلَةٌ وَالصَّلَاةَ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَقَالَةَ الزِّيَادِيِّ وَسم مَقَالَةَ الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَرْكِهِ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا الْآتِي فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا مَعَ تَرْكِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ إلَخْ. اهـ.
أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْهُ وَمِنْ النِّهَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْفَصْلِ بِسَكْتَةٍ عَلَى قَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ، كَنَحْوِ جَالِسٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالْجَرَيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي فِيمَا يَظْهَرُ فَيَفْصِلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْخَاطِبِ مِنْ جُلُوسٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ قَائِمٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى انْتَهَى أَيْ فَيَجِبُ الْفَصْلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاضْطِجَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَبِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ الِاضْطِجَاعَ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ سم فِيمَنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَيْسَ وَاجِبُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ الْجُلُوسَ بَلْ السَّكْتَةُ فَتَحْصُلُ، وَلَوْ مَعَ الِاضْطِجَاعِ وَلِذَا جَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ سم فَقَالَ فَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى سَكْتَةٍ وَإِلَّا كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) وَكَذَا لَا يَكْفِي كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً سم (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا) أَيْ لَا فَسَادَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي تَعْبِيرِهَا بِثَالِثَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إلْحَاقِهِ) أَيْ نَحْوُ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ) أَيْ أَنَّ الْخُطْبَةَ الْأُولَى لَيْسَ مَحَلَّ نَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ النَّظَرِ بِبُعْدِ الْإِلْحَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) أَيْ بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعَ دُونَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِأَرْكَانِهِمَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَقَوْلُهُ: م ر حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدٌ إلَخْ أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِسْرَارِ غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلُهُ: فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: أَيْ تِسْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: إسْمَاعُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُفْهَمُ مَا يَقُولُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يَعْلَمُ مَا يَقُولُ أَيْ الْأَلْفَاظَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَهْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي سم وَقَوْلُهُ: الْأَوْلَى يَعْلَمُ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ
وَيُؤَيِّدُهُ الْإِتْبَاعُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْجَالِسِ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ: بِسَكْتَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِيَحْصُلَ الْفَصْلُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعُ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً اهـ (قَوْلُهُ: يُفْهَمُ مَا يَقُولُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يُعْلَمُ مَا يَقُولُ أَيْ الْأَلْفَاظُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَهْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ
وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَعْضُهُمْ صُمٌّ وَلَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِ لَغَطٍ يَمْنَعُ سَمَاعَ رُكْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا الْحُضُورَ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَلَا فَهْمُهُمْ لِمَا يَسْمَعُونَهُ كَمَا تَكْفِي قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُهَا.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ) يَعْنِي الْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ وَيُسْتَفَادُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ عَلَى مِثْلِهِمْ وَغَيْرِهِ بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ الْأُولَى وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ (الْكَلَامِ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّاعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ فِي {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْخُطْبَةُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّغْوِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَاعْتُرِضَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ قَطْعًا أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا، وَإِنْ اشْتَغَلُوا عَنْ السَّمَاعِ بِنَحْوِ التَّحَدُّثِ مَعَ جَلِيسِهِمْ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَزْهَرِ كَشَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ إذْ لَوْ كَانَ سَمَاعُهُمْ بِالْفِعْلِ وَاجِبًا لَكَانَ الْإِنْصَاتُ مُتَحَتِّمًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَسَمِعَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ نَعَسَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا لَا يُعْتَدُّ بِحُضُورِهِ. اهـ.
عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَفِي النَّوْمِ خِلَافٌ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشبراملسي أَنَّهُ كَالصَّمَمِ وَجَعَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ كَاللَّغَطِ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ وَضَعَّفُوهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ كَالصَّمَمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّمَمِ وَاللَّغَطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ (قَوْلُهُ: طُهْرُهُمْ) أَيْ السَّامِعِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ) أَيْ كَدَاخِلِ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا فَهْمُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَا سَتْرُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا يَسْمَعُونَهُ) أَيْ لِمَدْلُولَاتِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَكْفِي إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهِمْ) أَيْ فِي الْكَمَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمُسَاوَاةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ) لَعَلَّهُ يَقُولُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا عَلَى مَنْ زَادَ عَلَيْهِمْ ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ اهـ وَأَيْضًا إنَّ تَفْصِيلَ الْقَدِيمِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ) أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَى وَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالْخَبَرِ أَوْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةُ أَيْ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) وَهُوَ «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ) أَيْ لَا الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالظَّنِّ وَبِأَنَّهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ» إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ إلَخْ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فِي أَنَّهُ قَامَ مِمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ
وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ إلَخْ) الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ صَغَى لَسَمِعَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْ السَّمَاعِ بِتَحَدُّثٍ مَعَ جَلِيسِهِ أَوْ نَحْوِهِ م ر (قَوْلُهُ: سَمِعُوا أَوْ لَا) يَقْتَضِي رُجُوعَ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ يُكْرَهُ لِغَيْرِ السَّامِعِينَ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ قَطْعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تَخْتَصُّ أَيْ الْكَرَاهَةُ بِالْأَرْبَعِينَ أَيْ الْحَاضِرُونَ فِيهَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ إنْ دَلَّ هَذَا عَلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالظَّنِّ، وَبِأَنَّهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْحَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا» فَإِنَّ قَوْلَهُ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فِي أَنَّهُ قَامَ مِمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ حُرْمَةَ الْكَلَامِ وَوُجُوبَ السُّكُوتِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ الْوَاقِعَةُ الْفِعْلِيَّةُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنْ قُلْت هَذِهِ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ فَكَانَتْ قَوْلِيَّةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى خَطِيبٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ وَلَا عَلَى سَامِعٍ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِغَافِلٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَظَنَّ وُقُوعَهُ بِهِ لَوْلَا تَنْبِيهُهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ غَيْرُهُ خَيْرًا نَاجِزًا أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ التَّعْلِيمُ لِوَاجِبٍ مُضَيَّقٍ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمٍ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى إشَارَةٍ كَفَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَيْرَ وَالنَّهْيَ الْغَيْرَ الْوَاجِبَيْنِ لَا يُسَنَّانِ، وَلَوْ قِيلَ بِسُنِّيَّتِهِمَا إنْ حَصَلَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ لَمْ يَبْعُدْ كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ بَلْ أَوْلَى.
(وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ) أَيْ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ لِمَا لَا يَجِبُ سَمَاعُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَرْبَعُونَ تَلْزَمُهُمْ فَقَطْ فَيَحْرُمُ عَلَى بَعْضِهِمْ كَلَامٌ فَوَّتَهُ سَمَاعَ رُكْنٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ لِتَسَبُّبِهِ إلَى إبْطَالِ الْجُمُعَةِ وَيُسَنُّ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ لِمَنْ أُبِيحَ لَهُ قَطْعًا مِمَّنْ ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَكَوْنِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْحَاجَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهَا لَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِلِ أَنْ يُسَلِّمَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ مَكَانًا لِاشْتِغَالِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ
فَإِنْ سَلَّمَ لَزِمَهُمْ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ وَرَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذِكْرِ الْخَطِيبِ لَهُ
يَخْطُبُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بَيَّنَ لَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرُهُ الْجَوَازَ سم (قَوْلُهُ: يُعَمِّمُهَا) أَيْ يُصَيِّرُهَا عَامَّةً ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَارِ اتِّخَاذُ مَكَان، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى سَامِعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى سَامِعٍ لِلْخُطْبَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْخَطِيبِ الرُّكْنَ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ السَّامِعُ الْمَذْكُورُ إذَا تَمَّ بِهِ الْأَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّامِعِ الَّذِي يَخْشَى وُقُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يُنَبِّهَ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَشِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ) أَيْ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) أَيْ إذَا حَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَحِمَك اللَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ) أَيْ إلْقَاءُ السَّمْعِ إلَى الْخَطِيبِ فَإِذَا انْفَكَّ السُّكُوتُ عَنْ الْإِصْغَاءِ فَلَا يُسَمَّى إنْصَاتًا شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ: لِمَا لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِغَيْرِ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِنْصَاتُ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ السَّامِعِ) أَيْ لِنَحْوِ بُعْدٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَعَلَى الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ ع ش (قَوْلُهُ: قَطْعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُبِيحَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى خَطِيبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِلِ) أَيْ غَيْرِ الْخَطِيبِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّبْكِيرِ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَمِعِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ لَزِمَهُمْ الرَّدُّ) هَذَا وَالسَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا ع ش.
(قَوْلُهُ: تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) أَيْ إذَا حَمِدَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ التَّشْمِيتُ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الِاسْتِمَاعَ سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ كَلَامَ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَاضِي بِالْكَرَاهَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى. اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ الْإِبَاحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ذِكْرِ الْخَطِيبِ لَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ إذَا سُمِعَ ذِكْرُهُ صلى الله عليه وسلم. اهـ. قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَمَاعِهِ مِنْ الْخَطِيبِ وَمِنْ غَيْرِهِ
(فَائِدَةٌ)
لَوْ كَلَّمَ شَافِعِيٌّ مَالِكِيًّا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهَلْ يَحْرُمُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ لَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا مِنْهُمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالْمُلْجِئِ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَجَابَهُ الْمَالِكِيُّ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِتَمَكُّنِهِ
فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ» إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ حَالَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ) لَوْ كَانَ جَاهِلًا بَيَّنَ لَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرُهُ الْجَوَازَ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَارِ اتِّخَاذُ مَكَان، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَمِعِ (قَوْلُهُ: لِلدَّاخِلِ) يُسْتَثْنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّبْكِيرِ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ إلَخْ) أَيْ يُسَنُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَرْفَعَ
وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ رَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَعَهَا، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ فَالْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ إذَا لَمْ تُنْوَ بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ لِلدَّاخِلِ، فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا أَوْ صَلَاةً أُخْرَى بِقَدْرِهِمَا لَمْ تَنْعَقِدْ، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي حُصُولِ التَّحِيَّةِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي بَابِهَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فَأُبِيحَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي
مِنْ أَنْ لَا يُجِيبَهُ وَيُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا لَمْ يُجِبْهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ الْمُكَلِّمِ أَمِيرًا أَوْ ذَا سَطْوَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَأَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِي غَيْرِهِ فَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا م ر وَقَدْ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ صَلَاتُهُمَا بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ أَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِمَا غَيْرَ نَاوٍ بِهِمَا تَحِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَسَيَأْتِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ سم أَنَّ مِثْلَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْفَائِتَةِ إذَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ كَالصُّبْحِ ع ش.
(قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الرَّاتِبَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ التَّحِيَّةِ وَالرَّاتِبَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَفُوتُ) أَيْ التَّحِيَّةُ بِفَوَاتِهَا أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّيَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُنْوَ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِفَوَاتِهَا وَلَعَلَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ مُؤَخَّرٍ وَالْأَصْلُ بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ إذَا لَمْ تُنْوَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّاتِبَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بَعْدَ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: لِلدَّاخِلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكُرِهَ تَحْرِيمًا بِالْإِجْمَاعِ تَنَفُّلُ أَحَدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا وَيُخَفِّفُهَا وُجُوبًا هَذَا إنْ صَلَّى سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا صَلَّاهَا مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا أَمَّا الدَّاخِلُ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ أَيْ نَدْبًا بَلْ يَقِفُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْعُدُ لِئَلَّا يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ، وَلَوْ صَلَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا يُكْمِلُهَا. اهـ. بِحَذْفٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَفَائِتَةٍ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ سُنَّ لَهُ رَكْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاةً أُخْرَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ نَوَى بِهِمَا سَبَبًا غَيْرَ التَّحِيَّةِ وَالرَّاتِبَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى مَعَ قَوْلِهِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِلَا نِيَّةِ سَبَبٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) تَقَدَّمَ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ سُقُوطُ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ أَنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
صَوْتَهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَالِاسْتِمَاعُ كَذَلِكَ وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ هُنَا لِمَنْعِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الِاسْتِمَاعَ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا أَيْ وَلَا يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ وَأَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِي غَيْرِهِ فَلَا صَلَاةَ م ر مُطْلَقًا وَقَدْ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ مَنْ لَمْ تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةِ الصُّبْحِ إلَخْ) يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ امْتِنَاعُ الرَّكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ وَذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى نِيَّةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: وَحِينَئِذٍ إلَخْ، فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّ نِيَّةَ رَاتِبَتِهَا لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ غَيْرِهَا فَهُوَ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ، وَالثَّانِي مَنْعُ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الصَّرْفُ إنْ نَفَى التَّحِيَّةَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالصَّرْفِ يُنَافِي مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: مَعَ اسْتِوَائِهَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ قَضَاءَ سُنَّةِ الصُّبْحِ أَوْ نَفْسَ الصُّبْحِ سَوَاءٌ نَوَى مَعَهُمَا التَّحِيَّةَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَفَهُمَا عَنْهَا.
(فَرْعٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ فَرِيضَةً قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَجَلَسَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي رَكْعَتَيْنِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا وَلَزِمَهُ تَخْفِيفُهُمَا وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ مُطْلَقَةٍ لَكِنْ مَا هُنَا أَضْيَقُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ امْتَنَعَ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ
وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِمَا عَلَى أَقَلَّ مُجْزِئٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي أَثْنَائِهَا بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا قَبْلَهُ
وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اغْتِفَارِهِمْ فِي الدَّوَامِ هُنَا مَا اُغْتُفِرَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ لَوْ طَوَّلَهَا هُنَا أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ الْمُجْزِئِ بَطَلَتْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا ذَاتِيَّةٌ وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى جَالِسٍ أَيْ مَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ، وَإِنْ حَالَ مَانِعُ الِاقْتِدَاءِ الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْكُلِّ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَاةَ فَرْضٍ، وَلَوْ فَائِتَةً تَذَكَّرَهَا الْآنَ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَوْرًا أَوْ نَفْلٍ
وَلَوْ قَضَاءً سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ نَفْسَ الصُّبْحِ سَوَاءٌ نَوَى مَعَهُمَا التَّحِيَّةَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَرَفَهُمَا عَنْهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذُكِرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَرْكُ التَّطْوِيلِ عُرْفًا. اهـ. أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ
(فَرْعٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ فَرِيضَةً قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَجَلَسَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي رَكْعَتَيْنِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا وَلَزِمَهُ تَخْفِيفُهُمَا أَوْ أَكْثَرُ امْتَنَعَ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ قَطْعُهَا أَوْ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ لُزُومِ تَخْفِيفِهِمَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاسْتِمْرَارُ سِيَّمَا إذَا أَحْرَمَ عَلَى ظَنِّ سَعَةِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْ يُوَجِّهُ الصِّحَّةَ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ابْتِدَاءَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ إلَى جُلُوسِ الْإِمَامِ لَا يَسَعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ حَالَ شُرُوعِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَهَيَّأً لِشَيْءٍ يَسْمَعُهُ فَيُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُطْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِطَرَأَ وَالضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ فِي رَكْعَتَيْنِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِلدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةً إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَوْ طُولًا عُرْفًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَجْدَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ إلَى بَعْدَ جُلُوسٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: لَا طَوَافَ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ إلَخْ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا فِي سم عَنْ م ر وَفِي كَلَامِ حَجّ هُنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي التَّوَابِعِ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ ع ش وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى جَالِسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ إلَخْ) اُحْتُرِزَ عَمَّنْ جَلَسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ، ثُمَّ عَلِمَ أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَحَلِّهَا) أَيْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ وَهُوَ فِي بَلَدِهِ بِأَنْ قَرُبَ بَلَدُهُ مِنْ بَلَدِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَرْدِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَحْرُمُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَنَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ أَنَّهُ لَوْ بَعُدَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَتَطَهَّرَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِي مَوْضِعِ طَهَارَتِهِ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ) ظَرْفٌ لِيَحْرُم أَيْ أَمَّا بَعْدَ الصُّعُودِ وَقَبْلَ الْجُلُوسِ فَلَا يَحْرُمُ ع ش أَيْ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: صَلَاةُ فَرْضٍ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ حَيْثُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مَا لَمْ يَبْتَدِئْ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ حَيْثُ تَحْرُمُ حِينَئِذٍ إنْ قَطَعَ الْكَلَامَ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ هَيِّنٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاتَتْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَفْعَلُهَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَعَادَ إلَيْهِ بِسَبَبِ فِعْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ ع ش عِبَارَةُ سم، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بَعْضُ الْجَالِسِينَ فَرِيضَةً ثُنَائِيَّةً فَخَرَجَ عَنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَهُ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ لِفِعْلِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ
قَطَعَهَا أَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَعَ لُزُومِ تَخْفِيفِهِمَا، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ جُلُوسِ بَعْضِ الْجَالِسِينَ فَرِيضَةً ثُنَائِيَّةً فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَهُ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ لِفِعْلِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ ابْتِدَاءً بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ أَوْ ثُنَائِيَّةً لَمْ تَنْعَقِدْ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَأَنْ يُخَفِّفَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي نُسْخَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُخَفِّفَ صَلَاةً طَرَأَ جُلُوسُ الْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْ يُوَجِّهُ الصِّحَّةَ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ابْتِدَاءَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ مَا بَقِيَ إلَى جُلُوسِ الْإِمَامِ لَا يَسَعُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْتَصِرَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا إلَخْ) ، وَإِنْ أَمِنَ فَوَاتَ سَمَاعِ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْغُرَرِ الْبَهِيَّةِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَشَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا
وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَلَا تَنْعَقِدُ لَا طَوَافٌ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ فِيهَا إعْرَاضًا عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ.
(فَرْعٌ) كِتَابَةُ الْحَفَائِظِ آخِرَ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ لِمَا فِيهَا مِنْ تَفْوِيتِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَالْوَقْتِ الشَّرِيفِ فِيمَا لَمْ يُحْفَظْ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَمِنْ اللَّفْظِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ كعسلهون أَيْ وَقَدْ جَزَمَ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ كِتَابَةِ وَقِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ الْأَعْجَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا حَيَّةٌ مُحِيطَةٌ بِالْعَرْشِ رَأْسُهَا عَلَى ذَنَبِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَنْ مَعْصُومٍ عَلَى أَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا تُلَائِمُ مَا قَبْلَهَا فِي الْحَفِيظَةِ وَهُوَ لَا آلَاءَ إلَّا آلَاؤُك يَا اللَّهُ كعسلهون بَلْ هَذَا اللَّفْظُ فِي غَايَةِ الْإِيهَامِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إنَّهَا اسْمُ صَنَمٍ أَدْخَلَهَا مُلْحِدٌ عَلَى جَهَلَةِ الْعَوَامّ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ الْإِيهَامِ فَزَادَ بَعْدَ الْجَلَالَةِ مُحِيطٌ بِهِ عِلْمُك كعسهلون أَيْ كَإِحَاطَةِ تِلْكَ الْحَيَّةِ بِالْعَرْشِ وهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا مَا صَحَّ عَنْ مَعْصُومٍ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ صَلَاةِ الْخَمْسِ فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ عَقِبَ صَلَاتِهَا زَاعِمِينَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ صَلَوَاتِ الْعَامِ أَوْ الْعُمْرِ الْمَتْرُوكَةِ وَذَلِكَ حَرَامٌ أَوْ كُفْرٌ لِوُجُوهٍ لَا تَخْفَى (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْوَعْظُ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ) بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ طَوِيلًا عُرْفًا بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ نَظَائِرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ فَصَلَ فِيمَا إذَا أَطَالَ الْقِرَاءَةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَعْظٌ فَلَا يُقْطَعُ وَأَنْ لَا فَيُقْطَعُ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ الْقَطْعَ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يَقْرَأَ ق فِي خُطْبَتِهِ» وَمَرَّ اخْتِلَالُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِفِعْلِ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ فَلَا يَبْعُدُ الضَّبْطُ بِهَذَا هُنَا وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْعُرْفِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ عَبَّرُوا بِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ مُشَبَّهَتَانِ بِصَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَمَرَّ فِي مَسَائِلِ الِانْفِضَاضِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
لَوْ دَخَلَ ابْتِدَاءً بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ أَوْ الثُّنَائِيَّةِ لَمْ تَنْعَقِدْ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا طَوَافَ وَسَجْدَةَ تِلَاوَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عِبَارَتُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ هُنَا وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَشَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّجْدَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ سم (قَوْلُهُ: أَخْذًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَحْرُمْ الطَّوَافُ وَالسَّجْدَةُ أَخْذًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَقَدْ جَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِتَابَةُ الْحَفَائِظِ) جَمْعُ حَفِيظَةٍ وَهِيَ الرُّقْيَةُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَتَبَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَوْرَاقًا يُسَمُّونَهَا حَفَائِظَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: آخِرَ جُمُعَةٍ إلَخْ) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ) كَابْنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ اللَّفْظِ الْمَجْهُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكِتَابَةُ مَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ وَقَدْ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) فِي آخِرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ، هَذِهِ الطَّلْسَمَاتِ الَّتِي تُكْتَبُ لِلْمَنَافِعِ مَجْهُولَةُ الْمَعْنَى هَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهَا الْجَوَابُ تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تُعْرَفُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْأَعْجَمِيَّةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ عسلهون (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الزَّعْمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِوُجُوهٍ إلَخْ) مِنْهَا إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ كُلِّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَهُ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا لَا تَعَلُّقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَيْنَ أَرْكَانِهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ رُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَخِيرِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ: طَوِيلًا عُرْفًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ وَمَا دُونَهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ إلَخْ) هَلْ هُوَ مُخْرِجٌ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلْوُلَاةِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِمَا فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي وَالْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ وَالْمُرَادُ بِمَا لَهُ تَعَلُّقٌ إلَخْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِأَرْكَانِهِمَا كَالْبَسْطِ وَالْإِطَالَةِ فِي أَحَدِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ الْقَطْعِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ أَيْ التَّفْصِيلِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا فَقَالَ وَلَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْوَعْظُ، وَإِنْ طَالَ وَكَذَا قِرَاءَةٌ، وَإِنْ طَالَتْ حَيْثُ تَضَمَّنَتْ وَعْظًا خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الْقَطْعَ بِهَا فَإِنَّهُ غَفْلَةٌ إلَخْ اهـ لَكِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ إلَخْ وَصَرِيحُ مَا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ أَنْ لَا تَضُرَّ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ وَعْظًا (قَوْلُهُ: بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ) أَيْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ عَلَى الْعَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الضَّبْطُ بِهَذَا إلَخْ) أَيْ ضَبْطُ
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ) قَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُرْشِدِ إذْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ.
(قَوْلُهُ: وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ جَزَمَ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُمْ بِحُرْمَةِ كِتَابَةٍ وَقِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ إلَخْ) فِي آخِرِ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ رحمه الله مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ هَذِهِ الطَّلْسَمَاتِ الَّتِي تُكْتَبُ لِلْمَنَافِعِ مَجْهُولَةَ الْمَعْنَى هَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهَا الْجَوَابُ تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ الضَّبْطُ بِهَذَا هُنَا) شَامِلٌ لِمَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَفِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَاجِبَهَا لَا غَيْرَهُ جَازَ. اهـ.
وَقَوْلُهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ
لِعُمُومِ هَذَا لِمَا قَرَّرْته لَمْ يَكْتَفِ عَنْهُ بِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ هَذَا مُكَرَّرٌ.
(وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ، فَإِنْ سَبَقَهُ تَطَهُّرٌ وَاسْتَأْنَفُوا إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُشْبِهُ الصَّلَاةَ أَوْ نَائِبَةً عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ الْبِنَاءِ هُنَا وَجَوَازِهِ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ مَا مَضَى بِأَنَّ فِي بِنَاءِ الْخَطِيبِ
الْمُوَالَاةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْفَصْلُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ضَبْطُ مُخِلِّهَا بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) بَيَانٌ لِلْعُمُومِ لَا صِلَةٌ لَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَادُ بِمَا قَرَّرَهُ قَوْلُهُ: بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي حَلِّ كَلَامِهِ وَهُوَ بَعْدُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ سَبَقَ بَيَانُ الِانْفِضَاضِ فِيهَا وَهُوَ مَا يَلِيهِ صَادِقٌ بِالِانْفِضَاضِ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهَا مَعَ مَا يَلِيهِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ زَادَ سم عَقِبَ مِثْلِهِ.
نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ لَا يُفِيدُ الْمُوَالَاةَ فِي غَيْرِ الِانْفِضَاضِ وَجَازَ أَنْ تُعْتَبَرَ فِي الِانْفِضَاضِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ هَذَا هُنَا بَعْدَمَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِهِ دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِحَالِ الِانْفِضَاضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ وَالسَّابِعُ مِنْ الشُّرُوطِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ نِهَايَةٌ. قَالَ ع ش قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ م ر أَنَّ الطَّهَارَةَ وَمَا بَعْدَهَا بِالرَّفْعِ وَجَرُّهُ أَظْهَرُ لِيُفِيدَ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ صَرِيحًا وَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً، وَلَوْ بَانَ الْخَطِيبُ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خِفْيَةٍ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْخُطْبَةِ كَمَا لَوْ بَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لَوْ خَطَبَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، ثُمَّ بَانَ قَادِرًا عَلَى السُّتْرَةِ
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ رَأَى حَنَفِيًّا مَسَّ فَرْجِهِ مَثَلًا، ثُمَّ خَطَبَ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَقْرَبَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَالْخَطِيبِ رَابِطَةٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِاعْتِقَادِهِ حِينَ النِّيَّةِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ تُسْبَقْ بِخُطْبَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ. اهـ
(قَوْلُهُ: الْأَكْبَرِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَائِبَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْلُ، وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ إلَخْ، أَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى (فَرْعٌ)
اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْدَثَ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَالْبِنَاءُ عَلَى خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ يَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تُشْبِهُ الصَّلَاةَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبَةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَوَازُهُ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَاجِبَهَا لَا غَيْرُ جَازَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ
وَالرَّافِعِيِّ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُنَا فِي الْحَدَثِ بِغَيْرِ إغْمَاءٍ وَاقْتَضَاهُ فِي الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْإِغْمَاءِ مَنْعَ الِاسْتِخْلَافِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِيهِ وَفِي الْحَدَثِ لِاخْتِلَالِ الْوَعْظِ بِذَلِكَ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْعِ الْبِنَاءِ عَلَى أَذَانِ غَيْرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَفَارَقْت الْأَذَانَ بِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَلَا لَبْسَ وَهُوَ لِلْغَائِبِينَ فَيَحْصُلُ اللَّبْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْوَاتِ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَالْحَدَثُ بِغَيْرِهِ بَعِيدٌ بِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ بَعْدَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ وَزَوَالِهِ بِهِ إذْ لَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ هُنَا مَعْنًى مُنَاسِبٌ فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، أَمَّا فِي الْمَنْعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي الْجَوَازِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعَزِيزِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِئْنَافِ اسْتَخْلَفَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكُرِهَ أَيْ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي بِشَرْطِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ يَبْنِي فِي غَيْرِ الْحَدَثِ فِي الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ مَعَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَصُرَ الْفَصْلُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَلِعُمُومِ هَذَا لِمَا قَرَّرْته لَمْ يُكْتَفَ عَنْهُ بِمَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ هُنَا اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ
تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ بِحَدَثِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِمَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُبْطِلُهُ فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَبْنِي غَيْرُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ نَفْسُهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ (وَالْخَبَثِ) الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الْمُصَلِّي.
(وَالسَّتْرُ) لِلْعَوْرَةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ مَسْتُورٌ (وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) ، وَلَوْ فِي مَكَّةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَخْطُبُ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَخُطْبَتُهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَابِهَا بَعْدَ الْفَتْحِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ مِنْبَرٍ ثَمَّ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا لَمَّا أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَذَانِ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلِ لَمَّا أَحْدَثَهُ هُوَ أَوْ عُثْمَانُ رضي الله عنهما، وَيُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ الْمُصَلَّى فِيهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا قَابَلَتْهُ يَسَارُك يَمِينُهُ وَعَكْسُهُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ جَمْعٌ بِيَسَارِ الْمِحْرَابِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنَّ الطَّائِفَ بِالْكَعْبَةِ مُبْتَدِئٌ مِنْ يَمِينِهَا لَا يَسَارِهَا، وَمِنْبَرُهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ ثَلَاثَ دُرَجٍ غَيْرِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ وَيُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ النُّزُولِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى دَرَجَةٍ سُفْلَى، ثُمَّ الْعَوْدُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ شَنِيعَةٌ
غَيْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْعِمْرَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِالسَّمَاعِ الْحُضُورُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدَثِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُنَا فِي الْحَدَثِ بِغَيْرِ إغْمَاءٍ وَاقْتَضَاهُ فِي الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْإِغْمَاءِ مَنْعَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا لِلْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ. اهـ.
وَفَرَّقَ م ر بَيْنَ الْحَدَثِ بِالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَالْحَدَثُ بِغَيْرِهِ بَعِيدٌ لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ بَعْدَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ وَزَوَالِهِ بِهِ إذْ لَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ هُنَا مَعْنًى مُنَاسِبٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ أَيْ الِاسْتِخْلَافُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَأْنِفُ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِئْنَافِ اسْتَخْلَفَ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ) قَدْ يُقَالُ لِأَيِّ مَعْنًى فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَمْ يَفْسُدْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ إذَا أَحْدَثَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ يَبْنِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاقْتِدَاءِ الْقَوْمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَسَدَ) الْمُعْتَرِضُ الطَّالِبُ لِلْفَرْقِ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَسَدَ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَى وَيُسَنُّ وَضْعُهُ وَقَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَى وَمِنْبَرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر قَدْرُ ذِرَاعٍ إلَخْ لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ فَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ جِدًّا خِلَافُ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ ادَّعَى لِلْمُبَادَرَةِ إلَى الْمِحْرَابِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ: م ر وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ أَيْ لِلْخَطِيبِ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ إلَخْ) وَهُوَ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ: وَخُطْبَتُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِتَسَبُّبِ ذَلِكَ عَنْ التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ عُثْمَانُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ وَضْعُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ صلى الله عليه وسلم هَكَذَا وُضِعَ وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَالْتَزَمَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَمَسَحَهُ وَفِي أُخْرَى فَسَمِعْنَا لَهُ الْحَنَّ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: قَابَلْتَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَ (قَوْلُهُ: يَسَارُهُ يَمِينَهُ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ يَمِينِهَا إلَخْ) وَهُوَ رُكْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَك عِنْدَ اسْتِقْبَالِهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ لِأَنَّ الطَّائِفَ يَبْتَدِئُ بِيَسَارِهِ فَهُوَ يَمِينُ الْكَعْبَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الَّتِي تَلِيهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الدَّرَجَةَ الْمُسَمَّاةَ بِالْمُسْتَرَاحِ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَ عَنْ مَوْقِفِهِ صلى الله عليه وسلم دَرَجَةً وَعُمَرُ دَرَجَةً أُخْرَى، ثُمَّ وَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى مَوْقِفِهِ صلى الله عليه وسلم أُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالْمُخْتَارُ مُوَافَقَتُهُ صلى الله عليه وسلم لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ) أَيْ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دَرَجٍ فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَرَاحِ تِسْعَةً فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَإِذَا صَعِدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ إلَى
بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَاعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَمِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ، وَلَوْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلِانْفِضَاضِ فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا عَادُوا قَبْلَ طُولِهِ أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِي الْأَظْهَرِ فَالِاكْتِفَاءُ بِمَا مَرَّ عَمَّا هُنَا ظَاهِرٌ. نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ لَا يُفِيدُ الْمُوَالَاةَ فِي غَيْرِ الِانْفِضَاضِ وَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِانْفِضَاضِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ) قَدْ يُقَالُ لِأَيِّ مَعْنًى فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلَمْ يَفْسُدْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ إذَا أَحْدَثَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ يَبْنِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاقْتِدَاءِ الْقَوْمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَسَدَ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ الطَّالِبُ لِلْفَرْقِ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَسَدَ (قَوْلُهُ: مِنْ يَمِينِهَا) أَيْ وَهُوَ
(أَوْ) مَحَلٍّ (مُرْتَفِعٍ) إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ
فَإِنْ فُقِدَ اسْتَنَدَ لِنَحْوِ خَشَبَةٍ (وَيُسَلِّمُ) نَدْبًا إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ (عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ مُفَارَقَتَهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ بَيْنَ الْبَابِ وَالْمِنْبَرِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ وَالصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ صَفٍّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُمْ عَلَى ذَيْنِك لِأَنَّهُمَا آكَدُ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنْ قَالَ كَثِيرُونَ بِنَدْبِهَا لَهُ فَإِذَا صَعِدَ سَلَّمَ ثَالِثًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ فَكَأَنَّهُ فَارَقَهُمْ (وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ) بِوَجْهِهِ كَهُمْ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِأَدَبِ الْخِطَابِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ لِقَبُولِ الْوَعْظِ وَتَأْثِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ خِلَافُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِقْبَالِهِمْ لِنَحْوِ ظَهْرِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ لِذَلِكَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِدَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إذْ أَمْرُ الْكُلِّ بِالْجُلُوسِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ بِالِاسْتِدَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ (إذَا صَعِدَ) الدَّرَجَةَ الَّتِي تَلِي مَجْلِسَهُ وَتُسَمَّى الْمُسْتَرَاحَ (وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ) كَمَا مَرَّ لِلِاتِّبَاعِ وَفِي الْمَرَّاتِ الْمَذْكُورَةِ يَلْزَمُهُمْ عَلَى الْكِفَايَةِ الرَّدُّ (وَيَجْلِسُ، ثُمَّ) هِيَ بِمَعْنَى الْفَاءِ الَّتِي أَفَادَتْهَا عِبَارَةُ أَصْلِهِ (يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ) وَالْأَوْلَى اتِّحَادُ الْمُؤَذِّنِ لِلِاتِّبَاعِ إلَّا لِعُذْرٍ وَبِفَرَاغِ الْأَذَانِ أَيْ وَمَا يُسَنُّ بَعْدَهُ مِنْ الذِّكْرِ يُشْرَعُ فِي الْخُطْبَةِ وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى
وَلِأَنَّهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَمَرَّ أَنَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُرْتَفِعٍ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ) أَيْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ (قَوْلُهُ: اسْتَنَدَ إلَخْ) أَيْ كَمَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ) أَيْ يُسَلِّمُ عَلَى الْحَاضِرِينَ فِيهِ عَلَى عَادَةِ الدَّاخِلِينَ كُرْدِيٌّ أَيْ فَمَنْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِحَذْفِ عَلَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلَ وَمَفْعُولُ يُسَلِّمُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَى الْحَاضِرِينَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ عَلَى الْحَاضِرِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُرِيدُ مُفَارَقَتَهُمْ) أَيْ بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ع ش وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِذَا صَعِدَ سَلَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَيْنِك) أَيْ مِنْ عِنْدِ الْبَابِ وَمِنْ عِنْدِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّحِيَّةَ لِمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَتَاهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ سُنَّ لَهُ فِعْلُ رَاتِبَتِهَا قَبْلَ الصُّعُودِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا صَعِدَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: كَهُمْ أَيْ يُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَهُمْ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْقَوْمِ السَّامِعِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِوُجُوهِهِمْ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِوُجُوهِهِمْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسُنَّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَبَقِيَ الْخَطِيبُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّف الْآتِي وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا سُنَّ اسْتِقْبَالُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَهَا، فَإِنْ كَانَ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَقَاصِدِ الْخِطَابِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ إنْ اسْتَدْبَرُوهُ لَزِمَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ اسْتَقْبَلُوهُ لَزِمَ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ وَتَرْكُهُ لِوَاحِدٍ أَسْهَلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ إذْ أَمْرُ الْكُلِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ اسْتِدْبَارَ مَنْ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ لَهَا وَاسْتِقْبَالَهُمْ لِنَحْوِ ظَهْرِ الْخَطِيبِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلْ خِلَافُهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ فِيهِ) أَيْ لِلِاسْتِقْبَالِ لِنَحْوِ ظَهْرِ الْخَطِيبِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا صَعِدَ) أَيْ أَوْ اسْتَنَدَ إلَى مَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: هِيَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الدَّرَجَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْمَحَلِّ الْمُرْتَفِعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَخْ) أَيْ مَجْلِسُهُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الدَّرَجَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْلِسُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ صُعُودِهِ وَيُنْدَبُ رَفْعُ صَوْتِهِ أَيْ بِالْخُطْبَةِ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ قَبْلَ الْجُلُوسِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُؤَذَّنُ) بِفَتْحِ الذَّالِ فِي حَالِ جُلُوسِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِهَا لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ كَوْنِ الْأَذَانِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَاحِدٍ لَا مِنْ جَمَاعَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى اتِّحَادُ الْمُؤَذِّنِ) وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا جَمَاعَةُ الْمُؤَذِّنِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ كَرِهْت ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ بِأَنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَلَمْ يَكْفِ الْوَاحِدُ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَا يَجْتَمِعُونَ لِلْأَذَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ إلَخْ) وَفِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ
رُكْنُ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَكَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهَا
مَا بِالْمُنَاثَرِ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ هَذَا وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اتِّخَاذَ مُرَقٍّ لِلْخَطِيبِ يَقْرَأُ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ الْمَشْهُورَيْنِ بِدْعَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قِيلَ لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ لِحَثِّ الْآيَةِ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلِحَثِّ الْخَبَرِ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ الْمُفَوِّتِ تَرْكُهُ لِفَضْلِ الْجُمُعَةِ بَلْ مُوقِعٌ فِي الْإِثْمِ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ. اهـ. وَأَقُولُ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسَ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْخَطِيبِ أَمْرُ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَنْصِتَ لَهُ النَّاسَ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الْمُرَقِّي فَلَمْ يَدْخُلْ ذِكْرُهُ لِلْخَبَرِ فِي حَيِّزِ الْبِدْعَةِ أَصْلًا
فَإِنْ قُلْت لِمَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي مِنًى دُونَ الْمَدِينَةِ قُلْت لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَجُفَاتِهِمْ، ثُمَّ فَاحْتَاجُوا لِمُنَبِّهٍ بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنَبِّهُهُمْ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ (وَأَنْ تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (بَلِيغَةً) أَيْ فِي غَايَةٍ مِنْ الْفَصَاحَةِ وَرَصَانَةِ السَّبْكِ وَجَزَالَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ أَوْقَعُ فِي الْقَلْبِ بِخِلَافِ الْمُبْتَذَلَةِ الرَّكِيكَةِ كَالْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَأْلُوفَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْعَوَامّ وَنَحْوِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَدْبِ الْبَلَاغَةِ فِيهَا حُسْنُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَضْمِينِهَا آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ مُنَاسِبَةً لِمَا هُوَ فِيهِ إذْ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ، وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْكُفْرِ وَمِنْ ذِكْرِ مَا يُنَاسِبُ الزَّمَنَ وَالْأَحْوَالَ الْعَارِضَةَ فِيهِ فِي خُطَبِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ مِنْ لَازِمِ رِعَايَةِ الْبَلَاغَةِ رِعَايَةُ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي سَوْقِ مَا يُطَابِقُهُ (مَفْهُومَةٌ) أَيْ قَرِيبَةُ الْفَهْمِ لِأَكْثَرِ الْحَاضِرِينَ لِأَنَّ الْغَرِيبَ الْوَحْشِيَّ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتُكْرَهُ الْكَلِمَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْبَعِيدَةِ عَنْ الْأَفْهَامِ وَمَا تُنْكِرُهُ عُقُولُ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ. اهـ.
وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ إنْ أَوْقَعَ فِي مَحْظُورٍ (قَصِيرَةٌ) يَعْنِي مُتَوَسِّطَةً فَلَا يُنَافِي نَدْبَ قِرَاءَةِ ق فِي أَوَّلِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمَلُّ وَتُضْجَرُ وَلِلْأَمْرِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ بِقَصْرِهَا وَتَطْوِيلِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ فَهِيَ قَصِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَسِّطَةً فِي نَفْسِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِأَذَانٍ آخَرَ عَلَى الزَّوْرَاءِ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا» مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ. اهـ. فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: قِيلَ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَقْرَأُ) أَيْ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْآيَةَ) أَيْ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] الْآيَةَ وَ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرَ إلَخْ) أَيْ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك يَوْمَ الْجُمُعَةِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ: لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا أَيْ قِرَاءَةَ الْمَرْقِيِّ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ} [الأحزاب: 56] إلَخْ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْمُوقِعِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُفَوِّتِ وَالضَّمِيرُ لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِاِتِّخَاذِ الْمُرْقَى وَحَسَّنَهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالْحَثِّ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَدْخُلْ) مِنْ الدُّخُولِ وَ (قَوْلُهُ: ذِكْرُهُ) أَيْ الْمُرَقِّي فَاعِلُهُ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِمَا فِي الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ إلَخْ) قِيَاسُ هَذَا الْجَوَابِ سَنُّ التَّرْقِيَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّهُ أَطْلَقَ نَدْبَهَا فِيمَا يَأْتِي سم. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنَبِّهُهُمْ إلَخْ يُفِيدُ النَّدْبَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِي غَايَةٍ مِنْ الْفَصَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَصِيحَةٌ جَزْلَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَصَانَةِ السَّبْكِ إلَخْ) وَالرَّصَانَةُ وَالْجَزَالَةُ هُمَا بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ، وَالسَّبْكُ، النَّظْمُ، وَالْمُجُونُ مَا يُقَالُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبْتَذَلَةِ) هِيَ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَ (قَوْلُهُ: الرَّكِيكَةِ) هِيَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّنَافُرِ وَالتَّعْقِيدِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ ذُكِرَ إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: تَضْمِينُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْقُرْآنِ فَقَطْ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِنَحْوِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَالِاقْتِبَاسُ مِنْهُ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكَذَا ضَمِيرُ نَظْمِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِبَاسُ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذِكْرِ مَا يُنَاسِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَضْمِينِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ قَرِيبَةً) إلَى قَوْلِهِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَى وَلِلْأَمْرِ وَقَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ إلَى وَالدُّعَاءِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْنَ مَعَانٍ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ الْمُرَادَ وَإِلَّا فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعَانِي مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ) أَيْ مَا يُنْكِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ إقْصَارَ الْخُطْبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَسُنَ أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالٍ وَأَزْمَانٍ وَأَسْبَابٍ وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْإِسْهَابَ أَيْ التَّطْوِيلَ كَالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ إذَا طَرَقَ الْعَدُوُّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْبِلَادَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ وَالزِّنَا وَالظُّلْمِ إذَا تَتَابَعَ النَّاسُ فِيهَا انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا مَرَّ إذْ الْإِطَالَةُ عِنْدَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِعَارِضٍ لَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا أَفْضَلُهُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَصِدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَمَلُّ وَتَضَجَّرَ) كِلَاهُمَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ
(قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ) وَهُوَ «أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ» نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) أَيْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَهُوَ «أَنَّ صَلَاتَهُ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» وَأَنَّ قِصَرَهَا عَلَامَةٌ عَلَى الْفِقْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَطْوِيلِ الصَّلَاةِ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَرْمَاوِيٌّ وَالْعَمَلُ الْآنَ بِالْعَكْسِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ قَصِيرَةٌ) أَيْ الْخُطْبَةُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ
قَوْلُهُ: قُلْت لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ إلَخْ) قِيَاسُ هَذَا الْجَوَابِ سَنُّ التَّرْقِيَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّهُ أَطْلَقَ نَدْبَهَا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهِيَ قَصِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ نَدْبُ قِرَاءَةِ ق بَيْنَهُمَا
(وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَ) لَا (شِمَالًا) وَلَا خَلْفًا (فِي شَيْءٍ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَيُكْرَهُ دَقُّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِنَدْبِهِ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْمَرْقَى وَالدُّعَاءِ قَبْلَ الْجُلُوسِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ جُلُوسِهِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ قَوْلًا فِيهَا وَذِكْرُ شِعْرٍ فِيهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ فِيهَا
خَفِّضْ عَلَيْك فَإِنَّ الْأُمُورَ
…
بِكَفِّ الْإِلَهِ مَقَادِيرُهَا
فَلَيْسَ بِآتِيك مَنْهِيُّهَا
…
وَلَا قَاصِرٌ عَنْك مَأْمُورُهَا
، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ عَنْهُ رَأْيٌ لَهُ رضي الله عنه وَسُكُوتُهُمْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ (وَأَنْ يَعْتَمِدَ) فِي حَالِ خُطْبَتِهِ (عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا) وَنَحْوِهِ كَالْقَوْسِ لِلِاتِّبَاعِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي مُرِيدِ الضَّرْبِ وَالرَّمْيِ وَيَشْغَلُ يَمِينَهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ذَرْقُ طَيْرٍ وَلِأَنَّهُ نَحْوُ عَاجٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ مَسَّتْ يَدُهُ ذَلِكَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا وَإِلَّا، فَإِنْ قَبَضَهُ بِهَا وَانْجَرَّ بِجَرِّهِ أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا
عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ضُمَّتْ " ق " إلَى الْخُطْبَةِ رُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا قَرَأَ فِيهَا " بِسَبِّحْ "" وَهَلْ أَتَاك " إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبٍ كَوْنُهَا دُونَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِسُنَّةِ قِرَاءَةِ ق وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ سم أَيْ وَفِيهِ بُعْدٌ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ قِرَاءَةِ " ق " فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا إلَخْ) أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَلَا يَعْبَثُ بَلْ يَخْشَعُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا الْحَاضِرُونَ أَجْزَأَ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا شِمَالًا وَلَا خَلْفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يَقُولَ وَلَا شِمَالًا بِزِيَادَةِ لَا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَفَتَ يَمِينًا فَقَطْ أَوْ شِمَالًا فَقَطْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَوْ حَذَفَهُمَا كَانَ أَعَمَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ دَقُّ الدَّرَجِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ مَا ابْتَدَعَتْهُ جَهَلَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَدَقِّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ رِجْلِهِ وَالدُّعَاءِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُسْتَرَاحِ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ يَقِفُ فِي كُلِّ مِرْقَاةٍ أَيْ دَرَجَةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ اهـ أَيْ فَلَا يُسَنُّ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ كَرَاهَةَ ذَلِكَ الْوُقُوفِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الصُّعُودُ مُسْتَرْسِلًا فِي مَشْيِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ عَنْ التَّبْصِرَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِاسْتِحْبَابِهِ وَالشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ وَمُبَالَغَةِ الْإِسْرَاعِ فِي الثَّانِيَةِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِهَا وَيُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ لِلْحَاضِرِينَ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيَمْنَعُهُ الِاسْتِمَاعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ عَادَةً أَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَزِيدُ فِي نَشَاطِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهِ عَلَى مَنْ يَجْلِبُ لَهُ الْفُتُورَ وَالنَّوْمَ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ فَفِيهِ مَا يَشْرَحُ الصَّدْرَ لِذَلِكَ اهـ وَأَيْضًا النَّهْيُ مُقَيَّدٌ بِمَا يُفْضِي إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ لِعَدَمِ نَحْوِ السِّرْوَالِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجُلُوسِ) أَيْ لِلْأَذَانِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ جَهْلٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ جُلُوسِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ شِعْرٍ فِيهَا) أَيْ يُكْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ كَرَاهَةُ ذِكْرِ الشِّعْرِ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ سم (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ) صِلَةً لَا حُجَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي السُّكُوتِ عَلَى الْمَكْرُوهِ (قَوْلُ: الْمَتْنُ وَيَعْتَمِدُ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْقَوْسِ) إلَى قَوْلِهِ خُرُوجًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: الَّذِي إلَى، فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا (قَوْلُهُ: كَالْقَوْسِ) أَيْ وَالرُّمْحُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةً إلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحِكْمَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مُرِيدِ الضَّرْبِ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَيْسَ هَذَا تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْغَلُ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ بَلْدَتِنَا أَنْ يُمْسِكَ الْخَطِيبُ حَالَ خُطْبَتِهِ حَرْفَ الْمِنْبَرِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ عَاجٌ بَعِيدٌ عَنْهُ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ خُطْبَتِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ مِنْ نَجِسٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجِسٍ أَوْ بِيَدِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. اهـ. وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَابِضِ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجِسٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِحَمْلِهِ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ وَلَا يَتَخَيَّلُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ حَامِلٌ لِلْمِنْبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَرْقُ طَيْرٍ) أَيْ لَا يُعْفَى عَنْهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَحْوُ عَاجٍ) وَالْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَدُهُ) أَيْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْجَرَّ الْمِنْبَرُ بِجَرِّهِ أَوْ لَا
فَإِنَّهَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِمَا رُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا قَرَأَ فِيهَا بِسَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ وَفِيهِ بُعْدٌ أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ كَوْنِهَا دُونَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِسُنَّةِ قِرَاءَةِ " ق " وَيَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ
فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا بِهِ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا إنْ أَمِنَ الْعَبَثَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ (وَ) أَنْ (يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (نَحْوَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَشْتَغِلُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَالْأَفْضَلُ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ، وَلَوْ طَوَّلَ هَذَا الْجُلُوسَ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ بِهِ الْمُوَالَاةُ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَوَّلَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ بِمُنَاسِبٍ لَهُ (وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَبَادَرَ الْإِمَامُ) نَدْبًا (لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) تَحْقِيقًا لِلْمُوَالَاةِ.
(وَيَقْرَأُ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى الْجُمُعَةَ) أَوْ سَبِّحْ (وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ) أَوْ هَلْ أَتَاك لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا وَرَدَ بِخُصُوصِهِ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ، وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَدَّى لِتَطْوِيلِهَا عَلَى الْأُولَى لِتَأَكُّدِ أَمْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، وَلَوْ قَرَأَ مَا فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى عَكَسَ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَلَوْ اقْتَدَى فِي الثَّانِيَةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَهُ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ فَلَيْسَ كَتَارِكِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى وَقَارِئِ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا حَتَّى تُسَنَّ لَهُ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهَا بِهِ وَضَعَ الْيُمْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَحْوَ السَّيْفِ جَعَلَ الْيُمْنَى إلَخْ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ وَإِرْسَالُ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ وَيُكْرَهُ لَهُ وَلَهُمْ الشُّرْبُ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ، فَإِنْ حَصَلَ فَلَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضَعَ الْيُمْنَى إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ السَّيْفِ فِي يُسْرَاهُ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْيُسْرَى) أَيْ تَحْتَ صَدْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْسَلَهُمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَوْلَى لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ التَّقْدِيمُ ع ش أَقُولُ بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَحْصُلُ بِمَرَّةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ جَهَلَةِ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَكْرِيرِهَا ثَلَاثًا لَا أَصْلَ لَهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَحْوُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) اسْتِحْبَابًا وَقِيلَ إيجَابًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْجَبَهُ) أَيْ كَوْنُ الْجُلُوسِ قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقْرَأَهَا فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَدْبِهَا بِخُصُوصِهَا فِيهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا وَفَضَائِلِهَا وَخُصُوصِيَّاتِهَا انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَحْقِيقًا لِلْمُوَالَاةِ) أَيْ مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ الْمُوَالَاةِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْحَاضِرِينَ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ الْخَطِيبِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْمِحْرَابِ أَوْ بَطِيءَ النَّهْضَةِ سُنَّ لَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرٍ يَبْلُغُ بِهِ الْمِحْرَابَ، وَإِنْ فَاتَتْهُ سُنَّةُ تَأَخُّرِ الْقِيَامِ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبِّحْ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَرَأَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَهُمَا سُنَّتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ (سَبِّحْ، وَهَلْ أَتَاك) ؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَتَا فِي الْجُمُعَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ عِبَارَةُ سم، وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُحَصِّلُ أَصْلَ السُّنَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش أَيْضًا مَا نَصُّهُ عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَضَرَّرُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لِحَصْرِ بَوْلٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ سَبِّحْ فِي الْأُولَى عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ هَلْ أَتَاك فِي الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُرَاعِيَ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ مَحَلَّ الْمُنَافِقِينَ بِالْأَصَالَةِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ وُقُوعُ الْمُنَافِقِينَ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ
قَوْلُهُ: وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ السَّيْفِ فِي يُسْرَاهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقْرَأَهَا فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِنَدْبِهَا بِخُصُوصِهَا فِيهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا وَفَضَائِلِهَا وَخُصُوصِيَّاتِهَا اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: الْجُمُعَةَ أَوْ سَبِّحْ) لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ وَتَوَهَّمَ عَدَمَ حُصُولِهِ تَمَسُّكًا بِعَدَمِ وُرُودِهِ يَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا لَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى وَالْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ، حَيْثُ قَالَ تَنْظِيرُ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ مِمَّا نَصُّهُ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَرَاعَى تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ مَحَلُّ الْمُنَافِقِينَ بِالْأَصَالَةِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْمُنَافِقِينَ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ) قَدْ