الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى جرى الماء في بلد الحجاز بأن *** طلعت سعد سعود غير ملتثم
لاشيء يمنع من حج ومعتمر *** وزورة يكمل المأمول من حرم
إذ عاد درب الحجاز اليوم سالكه *** أهنأ وأمن من حمامة الحرم
مذُ لاح فيه سعود ماحياً بدعاً *** قد أحدثتها ملوك العرب والعجم (1)
من نتائج الخصومة:
-
لقد كانت العيينة التي ارتبطت باسم الشيخ محمد وتحركت منها دعوته الأولى ، قلعة علمية يرتادها طلاب العلم ورواد المعرفة ويجاورها من الشرق بلدة صغيرة اسمها الجبيلة وقد التصقتا الآن في مدينة واحدة (2)
وبالجبيلة كانت توجد قبور الصحابة رضوان الله عليهم الذين قتلوا في حروب الردة حيث قرب المكان من مواقع معارك اليمامة التي أعز الله فيها دينه بقتل مسيلمة الكذاب. ومع الجهل وطول الزمن وضعف العقيدة في النفوس اتخذ الناس عليهم المباني ونصبت القباب على قبر زيد بن الخطاب وبقية الصحابة فصارت النذور تقدم لهم والقرابين تدفع ضدهم وقصدهم الناس من دون الله.
والذي يرجع لمبدأ البناء على القبور في العالم الإسلامي يراه مرتبطاً بقيام دولة القرامطة في الجزيرة العربية والفاطميين في المغرب ثم في مصر
(1) - نفس المصدر السابق ص 12. ويلاحظ أن بعض الأبيات لم يستقم وزنها.
(2)
- تبعد عن الرياض 40 كم من الجهة الشمالية الغربية.
ولكن العلماء لا يحركون ساكناً لأن جوهر العقيدة وهو المحرك لذلك قد ضعف بل بلغ الأمر إلى الجهة التي لا يوجد فيها أولياء يبنى على قبورهم كان الناس يبحثون عن شئ يتعلقون به كالشجر والحجر والمغارات وغيرها.
ومن يدرك من العلماء ضرر ما وقع فيه الناس من خلل وبعد عن العقيدة الصافية فإنه تنقصه الشجاعة في إظهار الأمر ولا يستطيع الجهر خوفاً من العامة التي تدعمها السلطة.
لكن الشيخ محمد رحمه الله أدرك هذا وهو لا يزال طالباً إذ بدأ ينمي الشجاعة في نفسه ويوطنها على التحمل في سن مبكرة ويبين ما يحب إيجابه كلما عرض له مناسبة في مثل هذه المواقف.
1-
عندما كان يدرس في العيينة كان أحد أساتذته إذا أراد بدء درسه همهم بدعاء يستعين فيه بزيد بن الخطاب ويطلب منه المدد فكان محمد يرد بصوت خفيف لا يسمعه غير هذا الأستاذ لينبهه: الله أقدر من زيد.
ومع الزمن ترك الأستاذ تلك العادة ثم استدعاه ونصحه بالرفق فيما هو مقبل عليه مع الحلم في دعوة الناس لأن تغيير ما ألفه الناس وإن كان باطلاً يحتاج إلى علم مقرون بحلم وشجاعة.
2-
وعندما كان يطلب العلم في مكة كان يجلس في حلقة أحد المشايخ الذي أعجب به وبذكائه وكان هذا الشيخ إذا قام من كرسيه بعد انتهاء الدرس يقول: يا كعبة الله. فأراد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن يلفت نظر الشيخ وبرفق لهذا الخطأ العقدي. فجاء إليه يوماً مبكراً وقبل وصول الطلاب وقال له: أريد أن أقرأ عليك شيئاً من حفظي في القرآن فرحب الشيخ بذلك: فقرأ عليه سورة قريش فلما وصل إلى الآية:
{فليعبدوا رب هذا البيت} قرأها فليعبدوا هذا البيت فرد عليه الشيخ الخطأ وصحح له ولكنه أعادها ثلاثاً بنفس الخطأ فقال له الشيخ: أنت ذكي فلماذا كررت الخطأ وهذا لا يصح لأن العبادة لله لا للبيت فقال: يا شيخ معذرة فقد تأثرت بك. فقال عجيب وماذا قلت؟ فأخبره بما يقول كلما قام. قال الشيخ هذا خطأ وقد قلدت غيري فيه من دون روية واستغفر الله من ذلك. وأبطل هذه العادة. ثم قال له: سيكون لك شأن ولكن عليك بالتحمل والصبر.
3-
أما في الزبير بالعراق فقد آذوه وطردوه لأنه أنكر عليهم التمسح والتوسل بقبر الزبير بن العوام الذي سميت البلدة باسمه.
4-
وعندما كان يدرس تلاميذه في الدرعية التوحيد وأيقن أنهم قد أدركوا ذلك أراد اختبارهم وكان بعد صلاة الفجر فقال في أول الدرس لطلابه لقد سمعت ضجة ليلة البارحة في أحد أحياء المدينة وصباحاً فماذا ترون قد حصل؟ فاهتم التلاميذ بالمساهمة والحماسة إذ لعله سارق أو مجرم أو شخص يتعدى على أعراض الناس.
وفي اليوم التالي: سألهم هل عرفتم الأمر وماذا ترون جزاءه. فقالوا: لم نعرف ولكن يجب أن يجازى بأقصى العقوبات الرادعة.
فقال الشيخ محمد مهوناً الأمر أمامهم ليعرف نتائجه في نفوسهم: أما أنا فقد عرفت: ذلك أن امرأة نذرت أن تذبح ديكاً أسود للجن إن عوفي ابنها من مرض لم به وقد عوفي فتعاونت مع زوجها على ذبح الديك فهرب منهم وصاروا يلاحقونه من سطوح المنازل حتى أمسكوه وذبحوه بدون تسمية للجن كما أخبرها بذلك أحد المتعاطين للسحر.
فهدأت ثائرة الطلاب. فلما رأى هذا منهم. قال: إنكم لم تعرفوا التوحيد الذي درستم. لما كانت المسألة جريمة يعاقب عليها الشرع بالحد الموضح نوعه في كتب الفقه أهمكم الأمر وتحمستم له ولما أصبح الموضوع يتعلق بالعقيدة هدأتم بينما الأول معصية أما الثاني فشرك والشرك يقول الله فيه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (سورة النساء آية 48)
إذاً سنعيد دراسة التوحيد من جديد ثم جاءته فكرة إعداد كتاب التوحيد وتقريره على طلابه من تلك الحادثة.
لقد نتج عن دعوة الشيخ أمور منها:
بالنسبة لمن يريد أن يسترشد فإنه قد كتب بعضهم للشيخ مستوضحاً عما وصله من أخبار الشيخ ومستجلباً للإجابة عن الشبهات التي نسبت للشيخ ووصل إليهم علمهم.
ورسائل الشيخ التي أشرنا إليها من قبل تنبئ عن ذلك ولذا فإن من فطنة الشيخ أن يخبرهم بأسماء من أشاعها من طلبة العلم في زمانه ويوضح لهم ما يجب عليهم.
أما العلماء الذين يريدون الوصول للحقيقة فكانت كتاباتهم للشيخ تتسم بعمق النظرة وتركيز السؤال حيث يحكمون على الشيخ من إجابته المدعومة بالدليل الشرعي نقلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو عقلاً بما هو مدرك ومحسوس. وهؤلاء الطلاب في الغالب الأعم عندما يتبين لهم الحق يتبعونه ويركنون إليه وتعتبر بمثابة التعليم لهم والإرشاد كما في رسالته إلى
محمد بن عيد من مطاوعة ثرمداء (1) ورسالته إلى البكيلي في اليمن (2) ورسالته إلى عبد الله بن سحيم مطوع المجمعة (3) وغيرها.
أما الحكام الذين هدفهم حقيقة الدفاع عن دين الله ورد الشبهات التي تثار حوله فإنهم يتخذون المناظرة طريقاً للوصول للهدف ولا يجري المناظرة إلا من لديه استعداد بالرجوع للحق إذا استبان له كما حصل لهذه الدعوة مع علماء مكة التي جرت على إثرها مناظرة بين علماء مكة وعلماء من الدرعية منهم الشيخ محمد بن معمر ، والشيخ عبد العزيز الحصين. وقد كانت النتيجة قناعة علماء مكة بسلامة منهج هذه الدعوة وصحة الخط الذي تسير فيه (4) ومع ملوك المغرب فقد كتب الشيخ محمد رسالة لأهل المغرب (5) ثم رسالة أخرى قال عنها أبو العباس الناصري في كتابه التاريخي " الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى " وفي هذه المدة أيضاً وصل كتاب عبد الله بن سعود الوهابي النابغ بجزيرة العرب ، المتغلب على الحرمين الشريفين المظهر لمذهبه فيها إلى فاس المحروسة بكتاب لأن ابن سعود لما استولى على الحرمين بعث كتبه إلى الآفاق كالعراق والشام ومصر والمغرب يدعوا الناس إلى اتباع مذهبه والتمسك بدعوته
…
ثم شكك المؤلف هل الرسالة أصلها لتونس حيث بعث مفتيها نسخة إلى فاس. أم أنها موجهة
(1) - هي الرسالة الثالثة من رسائله ص 24 - 30 وأيضاً الرسالة الثانية من رسائله ص 16 - 21.
(2)
- هي الرسالة الرابعة عشر من رسائله ص 94 - 98.
(3)
- انظر مثلاً الرسالة 11 ص 62 - 76 ، والرسالة 20 ص 130 - 140.
(4)
-راجع كتاب البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد الطبعة الأولى سنة 1424 هـ.
(5)
- هي الرسالة 17 من رسائله ص 110 - 115.
للسلطان المولى سليمان العلوي بالقصد إلا أن نسخة منه وردت بواسطة علماء تونس (1) .
ومن باب الإيضاح: فإن هذه الرسالة قد بعثها الإمام سعود بن عبد العزيز بع أن استولى على المدينة في عام 1220 هـ لأن الشيخ محمد قد توفي في عام 1206 هـ
وقد وجدت نسخة من هذه الرسالة منشورة باللغة العربية في صحيفة (اسلاميكا) الألمانية ISLAMICA العدد الأول المجلد السابع الصادر في عام 1935 م ضمن مقال مطول باللغة الألمانية لأحد المستشرقين عن الوهابية بالمغرب.
وهذه الرسالة لشرح حقيقة التوحيد وما تنطوي عليه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتقع في ثلاث صفحات (2)
ولقد كان لهذه الرسالة صدى لدى حكام المغرب العلويين الذين قامت دولتهم لمحاربة النصارى والنهوض بالمغرب الأقصى منذ عام 1631 م الموافق لعام 1041 هـ (3) .
ففي عام 1226 هـ - يقول الناصري: - وجه السلطان المولى سليمان رحمه الله ولده الأستاذ الأفضل المولى أبا إسحاق إبراهيم بن سليمان إلى الحجاز لأداء فريضة الحج مع الركب النبوي الذي جرت العادة بخروجه
(1) - انظر الاستقصاء 8 ص 119 - 120.
(2)
- انظر تلك المجلة حيث علق المستشرق على هذه الرسالة مشوهاً الدعوة بخلاف ما فيها من وضوح وأدلة.
(3)
- راجع كتاب المغرب الكبير للدكتور جلال يحيى ج 3 ص 65 - 66 ويرى صاحب الاستقصاء أنه عام 1045 ج 7 ص 15.
من فاس على هيئة بديعة من الاحتفال
…
وكانت الملوك تعتني بذلك وتختار له أصناف الناس من العلماء والأعيان والتجار والقاضي وشيخ الركب وغير ذلك مما يضاهي ركب مصر والشام وغيرهما فوجد السلطان ولده المذكور في جماعة من علماء المغرب وأعيانه مثل الفقيه العلامة القاضي أبي الفضل بن العباس بن كيران ، والفقيه الشريف البركة المولى الأمين بن جعفر الحسني الرتبي ، والعلامة الفقيه الشهير أبي عبد الله محمد العربي السواحلي وغيرهم من علماء المغرب (1) إلى أن قال: ولما اجتمع (2) بالشريف المولى إبراهيم أظهر له التعظيم الواجب لأهل البيت الكريم وجلس معه كجلوس أحد أصحابه وحاشيته وكان الذي تولى الكلام عه الفقيه القاضي أبو إسحاق إبراهيم الزداغي فكان من جملة ما قال ابن سعود لهم: إن الناس يزعمون أننا مخالفون للسنة المحمدية فأي شئ رأيتمونا خالفنا من السنة وأي شئ سمعتموه عنا قبل اجتماعكم بنا فقال القاضي: بلغنا أنكم تقولون الاستواء الذاتي المستلزم لجسمية المستوى: فقال لهم: معاذ الله إنما نقول كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم ، والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة فهل في هذا مخالفة؟ قالوا: لا. وبمثل هذا نحن أيضاً نقول ثم قال القاضي: وبلغنا أنكم تقولون بعدم حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم ، فلما سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ارتعد ورفع صوته بالصلاة عليه.
وقال معاذ الله إنما نقول إنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره وكذا غيره من الأنبياء حياة فوق حياة الشهداء ثم قال القاضي: وبلغنا أنكم تمنعون من زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة سائر الأموات مع ثبوتها في الصححاح التي لا يمكن إنكارها فقال معاذ الله أن ننكر ما ثبت في شرعنا وهل منعناكم أنتم لما
(1) - انظر الاستقصاء لأخبار المغرب الأقصى ج 8 ص 120.
(2)
- الضمير في اجتمع يعود إلى ابن سعود.
عرفنا أنكم تعرفون كيفيتها وآدابها وإنما نمنع منها العامة الذين يشركون العبودية بالألوهية ويطلبون من الأموات أن تقضي لهم أغراضهم التي لا تقضيها إلا الربوبية وإنما سبيل الزيارة الاعتبار بحال الأموات وتذكر مصير الزائر إلى ما صار إليه المزور ثم يدعو له بالمغفرة ويستشفع به إلى الله تعالى (1) ويسأل الله تعالى المتفرد بالإعطاء والمنع هذا قول إمامنا أحمد ابن حنبل رضى الله عنه ولما كان العوام في غاية البعد عن إدراك هذا المعنى منعناهم سداً للذريعة فأين مخالفة السنة في هذا القدر. ثم قال صاحب الجيش: هذا ما حدث به أولئك المذكورون سمعنا ذلك من بعضهم جماعة ثم سألنا الباقي أفراداً فاتفق خبرهم على ذلك (2) .
ثم قال المؤلف: وأقول بأن السلطان المولى سليمان رحمه الله كان يرى شيئاً من ذلك ولأجله كتب رسالته المشهورة التي تكلم فيها على حال متفقرة الوقت وحذر فيها رضي الله عنه من الخروج عن السنة وتغالي العوام في ذلك وأغلظ فيها مبالغة في النصح للمسلمين جزاه الله خيراً (3)
وقد نشأ عن اهتمام ملوك المغرب بالاتجاه السليم في العقيدة لأنهم يبحثون عن الحكمة التي ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها أن رأينا منهم اهتماماً كبيراً بتنقية العقيدة:
1-
فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي وصفه المؤرخ
(1) - ابن سعود لا يقول هذا ، ولكن آفة الأخبار رواتها لأنه منفي فالاستشفاع بالميت إلى الله تعالى غير جائز سواء كان بطلب الدعاء منه أو غير ذلك لأن عمله انقطع إلا من ثلاث علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له أو صدقة جارية كما صح الحديث يرجع إلى التحقيق والإيضاح لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في آداب الزيارة.
(2)
- الاستقصاء ج 8 ص 121 - 122.
(3)
- نفس المصدر ص 123.
الفرنسي شارلي جوليان في كتابه تاريخ إفريقيا الشمالية تعريب محمد المزالي والبشير بن سلامة بقوله: وكان سيدي محمد وهو التقى الورع على علم بواسطة الحجيج بانتشار الحركة الوهابية في الجزيرة العربية وتأييد عائلة آل سعود لها وقد أعجب بصرامتها وكان يؤثر عنه قوله: " إني مالكي المذهب وهابي العقيدة " ومضت به حماسته الدينية إلى الإذن بإتلاف الكتب المتساهلة في الدين حسب رأيه والمحللة لمذهب الأشعرية وتهديم بعض الزوايا مثل زاوية بوجاة (1)
وقد توفي هذا السلطان في شهر رجب من عام 1204 هـ (2)
2-
والسلطان سليمان التي مرت بنا مناظرته قد أحب هذه الدعوة وعمل جاهداً على إصلاح وضع المغرب برسالته التي عمم وبمحاربته للطرق الصوفية المنحرفة " المربوطية (3) وكانت وفاته عام 1238 هـ كما قال بذلك الناصري في كتابه الاستقصاء بعد أن أثنى على ديانته وسيرته وحرصه على محاربة الإلحاد والبدع (4) .
3-
والسلطان الحسن الأول في عام 1300 هـ وجه رسالة إلى الشعب المغربي يودع فيها القرن. ويتحدث عن ضرورة الرجوع على الكتاب والسنة ومحاربة البدع ويرغب في حسن العقيدة كما قال بذلك الدكتور عباس الجراري في محاضرة ألقاها بجامعة الرياض سنة 1399 هـ حيث قال: إنه عاش في السنوات الأولى لهذا القرن في المغرب مع الدعوة السلفية على أيد أحد كبار العلماء المحدثين المغاربة وهو الشيخ أبو شعيب الدكالي الذي أقام بمكة مدة تزيد على عشر سنين وقام بتدريس الحديث في الحرم
(1) - انظر هذا الكتاب ج 2 ص 311.
(2)
- انظر خبر وفاته في الاستقصاء ج 8 ص 65.
(3)
- انظر كتاب انتشار دعوة الشيخ محمد لمحمد كمال جمعه ص 237 - 238.
(4)
- راجع ج 8 ص 164 - 166.
المكي ثم عاد على المغرب حيث أصبح زعيماً للحركة السلفية لمدة تزيد على ربع قرن وبشر بالفكرة السلفية وحارب البدع والضلالات (1) .
هذا على جانب اهتمام المسلمين بها في كل مكان وتحقيق طلبة العلم من صدق الهدف وبعدها عن مسارب البدع والخرافات التي أنكرها علماء الإسلام في كل مكان.
ولقد زاد الأمر وضوحاً أن الناس في كل مكان ما كانوا ليقتنعوا إلا بما هو واضح يدعمه الدليل فوضح أمامهم أن محمد بن عبد الوهاب كغيره من الدعاة المصلحين جاء ليجدد الدعوة وينقي العقيدة من الفساد الذي أدخل عليها نتيجة الجهل أداء للأمانة ونصحاً للأمة ليعيد الناس بأعمالهم واعتقادهم إلى منهج السلف الصالح منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثالث الهجري حيث بدأت البدع تدخل الصف الإسلامي نتيجة غلبة الأمم والتأثر بثقافات وأفكار الأمم والأخرى في معتقداتها ولضعف العلماء في أداء الأمانة.
وتعتبر الدولة الفاطمية التي ناوأها أهل المغرب في القرن الرابع الهجري فاتجه شر في تاريخ البدع في المجتمع الإسلامي وقد أبان عن أعمالهم ابن عذارى المراكشي في تاريخه البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب وأتى بالشيء الكثير من سيرهم وأعمالهم حيث يرى أنهم ليسوا من نسل فاطمة الزهراء وإنما يعودون إلى اليهود وأنهم من اصل غير شرعي حيث اتصلوا بابن الحلاج وأخذوا عنه هذا المعتقد (2)
(1) - من أراد رسالته هذه فليرجع لكتاب الترجمانة الكبرى ص 466 - 470.
(2)
- انظر نسبهم في البيان المغرب ج 1 ص 158 - 159 لابن عذارى.