المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة يوسف قال تعالى: … {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} 1 أي: - تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - جـ ١٢٠

[ابن أبي العز]

الفصل: ‌ ‌سورة يوسف قال تعالى: … {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} 1 أي:

‌سورة يوسف

قال تعالى:

{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} 1 أي: بمصدق لنا2.

قال تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} 3 فإن كان قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَنِي} معطوفاً على الضمير في "أدعو" فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله، وإن كان معطوفاً على الضمير المنفصل فهو صريح في أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم، وكلا المعنيين حق4.

1 سورة يوسف، الآية:17.

2 شرح العقيدة الطحاوية، ص (470، 471) ، وانظر مجاز القرآن (1/303) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة، ص (213) ، وجامع البيان (15/578) ، والعمدة في غريب القرآن، ص (159) .

3 سورة يوسف، الآية:108.

4 شرح العقيدة الطحاوية، ص (11) ، وانظر معاني القرآن للفراء (2/55) فقد ذكر القول الثاني. وانظر الكشاف (2/326) ، والبحر (5/346) ، والدر المصون (6/561) تجد القولين وأكثر. وانظر مفتاح دار السعادة، ص (167،168) تجد أن ابن القيم ذكر القولين.

ص: 101

‌سورة هود

سورة الرعد

قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} 5

في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين كانوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟. فيقولون: أتيناهم وهم

5 سورة الرعد، الآية:11.

ص: 101

يصلون، وفارقناهم وهم يصلون"1.

وفي الحديث الآخر: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم"2.

جاء في التفسير اثنان عن اليمين وعن الشمال، يكتبان الأعمال. صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه، وواحد أمامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلاً، حافظان وكاتبان3. وقال عكرمة، عن ابن عباس: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خلَّوا عنه4.

1 متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح برقم (555) ، ومسلم في صحيحه برقم (632) .

2 أخرجه الترمذي في السنن برقم (2800) من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: ضعفه الألباني أيضاً في الإرواء برقم (64) والعلة فيه أنه من طريق ليث بن أبي سُليم.

3 شرح العقيدة الطحاوية، ص (557، 558) . وهذا التفسير الذي ذكره المؤلف، قاله شيخه ابن كثير في تفسيره (2/504) فلعل المؤلف أخذه منه، وكذلك الحديثان أوردهما ابن كثير عند تفسير الآية بنفس اللفظ فيترجح أن المؤلف أخذه منه. وتبين من كلام المؤلف أنه يرى أن المعقبات هي الملائكة. قال أبو جعفر النحاس بعد أن ذكر هذا القول وغيره:"وأولى هذه الأقوال الأول؛ لعلوِّ إسناده وصحته" معاني القرآن الكريم (3/479) . وهو يعني قول من قال: إنهم الملائكة. وقال القرطبي: والصحيح أن المعقبات الملائكة. الجامع (9/293) .

4 شرح العقيدة الطحاوية، ص (559) . والأثر أخرجه الطبري في تفسيره برقم (20216، 20217) من طريقين مدارهما على سماك بن حرب، وهو صدوق، وروايته عن عكرمة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن. التقريب برقم (2624) . وله شواهد تدل على ثبوته عن ابن عباس. انظر الوسيط (3/8، 9) ، وتفسير القرآن العظيم (2/505)، والدر المنثور (4/47) وقال السمعاني: إنه قول الأكثرين. تفسير القرآن (3/81) .

ص: 102

ومعنى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قيل: حفظهم له من أمر الله1، أي: الله أمرهم بذلك، يشهد لذلك قراءة من قرأ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} 2.

قال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} 3

السماء العلو4، وقد جاء في مكان آخر أنه منزل من المزن5، والمزن السحاب، وفي مكان آخر أنه منزل من المعصرات6.

قوله تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ ُ

1 هو أحد الأقوال في معنى الآية. انظر جامع البيان (16/375، 376) ، ومعاني القرآن (2/60) ، ومعاني القرآن وإعرابه (3/142) ، ومعاني القرآن الكريم (3/478-480) ، والجامع لأحكام القرآن (9/291-293) ولم يذكر الزجاج إلا القول الذي فسر به المؤلف هنا.

2 شرح العقيدة الطحاوية، ص (560) وهذه القراءة شاذة. انظر المحتسب (1/355) . ونسبها ابن جني إلى علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما. وممن ذكرها حجة على هذا المعنى ابن جرير في تفسيره (16/376) ، والزمخشري في الكشاف (2/352) ، وأبو حيان في البحر (5/364) وغيرهم.

3 سورة الرعد، الآية:17.

4 انظر المفردات، ص (243) ، وعمدة الحفاظ (2/257) .

5 في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} سورة الواقعة، الآيتان: 68، 69.

6 في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً} سورة النبأ، الآية:14. والمعصرات هي السحاب، سميت بذلك؛ لأنها تعتصر المطر. انظر المفردات، ص (336) ، وعمدة الحفاظ (3/100) . ولا تعارض بين هذه الآيات؛ لأن المزن والمعصرات هي السحاب، والسحاب في السماء. وتفسير المؤلف في شرح العقيدة الطحاوية، ص (196) .

ص: 103

الْكِتَابِ} 1

المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة2

وقوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} اللوح المحفوظ3، ويدل على هذا الوجه4 سياق الآية، وهو قوله:{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} ثم قال: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} أي: من ذلك الكتاب {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه5، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال:{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} أي: أن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما

1 سورة الرعد، الآية: 38،39.

2 انظر جامع البيان (16/484، 485) ، ومعاني القرآن وإعرابه (3/150) ، ومعاني القرآن الكريم (3/502) ، والنكت والعيون (3/118) ، والوسيط (3/20) ، وتفسير القرآن للسمعاني (3/100) ، ومعالم التنزيل (3/23) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (14/492) فقد ذكر أصحاب هذه المؤلفات هذا القول.

3 انظر بحر العلوم (2/197) ، والنكت والعيون (3/118) ، وتفسير القرآن للسمعاني

(3/100) ، ومعالم التنزيل (3/23) ، والكشاف (2/363) وطائفة من المفسرين لم يذكروا إلا هذا القول مما يدل على أنه أقوى الأقوال.

4 يعني المؤلف بالوجه أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة.

5 انظر الوسيط (3/20) ، والكشاف (2/363) ، والبحر (5/388) ، وفتح القدير

(3/89) ، وفتح البيان (5/111)، ومحاسن التأويل (4/455) ومن نسب من أصحاب هذه المؤلفات هذا القول إلى قتادة فنسبته فيها نظر؛ لأن المنقول عن قتادة أنه يقول: إن هذه الآية مثل قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فهذا معناه أنه مثل النسخ الواقع في شريعة القرآن، فلم يجعله قتادة عاماً كما نقل هذا الناقل. انظر قول قتادة في: جامع البيان (16/485، 486) ، وتفسير القرآن العظيم (2/521) .

ص: 104