الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا لَا يَنْبَغِي. عِكْرِمَةُ: هُوَ الضَّجُورُ. الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ. وَالْمَنُوعُ: هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَ الْمَالَ مَنَعَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ يُحِبُّ مَا يَسُرُّهُ وَيُرْضِيهِ، وَيَهْرُبُ مِمَّا يَكْرَهُهُ ويسخط، ثُمَّ تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِإِنْفَاقِ مَا يُحِبُّ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَكْرَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْهَلُوعُ هُوَ الَّذِي إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ لَمْ يَشْكُرْ، وَإِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ لَمْ يَصْبِرْ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ أَيْضًا: قَدْ فَسَّرَ اللَّهُ الْهَلُوعَ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا نَالَهُ الشَّرُّ أَظْهَرَ شِدَّةَ الْجَزَعِ، وَإِذَا نَالَهُ الْخَيْرُ بَخِلَ بِهِ وَمَنَعَهُ النَّاسُ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(شَرُّ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ). وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَاقَةٌ هِلْوَاعَةٌ وَهِلْوَاعٌ، إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ خَفِيفَةً. قَالَ:«1»
صَكَّاءُ ذِعْلِبَةٌ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهَا
…
حَرَجٌ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا هِلْوَاعُ
الذِّعْلِبُ والذعلبة الناقة السريعة. وجَزُوعاً ومَنُوعاً نَعْتَانِ لِهَلُوعٍ. عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقْدِيمَ قَبْلَ (إِذَا). وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ كَانَ مُضْمَرَةٍ.
[سورة المعارج (70): الآيات 22 الى 35]
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَاّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26)
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (29) إِلَاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (31)
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (34) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)
(1). في اللسان مادة هلع:" وأنشد الباهلي للمسيب بن علس يصف ناقة شبهها بالنعامة" وذكر البيت. قال الباهلي: قوله" صكاء" شبهها بالنعامة،" ثم وصف النعامة بالصكك وليس الصكاء من وصف الناقة".
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْكُفَّارِ، فَالْإِنْسَانُ اسْمُ جِنْسٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي يَعْقُبُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر: 3 - 2]. قال النخعي: المراد بالمصلين الذين يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ. ابْنُ مَسْعُودٍ: الَّذِينَ يُصَلُّونَهَا لِوَقْتِهَا، فَأَمَّا تَرْكُهَا فَكُفْرٌ. وَقِيلَ: هُمُ الصَّحَابَةُ. وَقِيلَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ عَامَّةً، فَإِنَّهُمْ يَغْلِبُونَ فَرْطَ الْجَزَعِ بِثِقَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَيَقِينِهِمْ (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) أَيْ عَلَى مَوَاقِيتِهَا. وَقَالَ عُقْبَةُ ابن عَامِرٍ: هُمُ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. وَالدَّائِمُ السَّاكِنُ، وَمِنْهُ: نُهِيَ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، أَيِ السَّاكِنِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ فِعْلَ التَّطَوُّعِ مِنْهَا. (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) يُرِيدُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سِوَى الزَّكَاةِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صِلَةُ رَحِمٍ وَحَمْلٍ كَلٍّ «1» . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ وَصَفَ الْحَقَّ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ، وَسِوَى الزَّكَاةِ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ تَقَدَّمَ فِي" الذَّارِيَاتِ" «2». (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" الْفَاتِحَةِ" الْقَوْلُ فِيهِ. (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) أَيْ خَائِفُونَ. (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَنْ أَشْرَكَ أَوْ كَذَّبَ أَنْبِيَاءَهُ. وَقِيلَ: لَا يَأْمَنُهُ أَحَدٌ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَخَافَهُ وَيُشْفِقَ مِنْهُ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ «3» أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي سُورَةِ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ). «4» (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) تَقَدَّمَ أَيْضًا. (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ) عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ «5» مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، يقومون بها عند
(1). الكل- بالفتح-: الثقل من كل ما يتكلف. والكل: العيال. والكل: اليتيم.
(2)
. راجع ج 17 ص (38)
(3)
. راجع ج 1 ص (141)[ ..... ]
(4)
. راجع ج 12 ص (102)
(5)
. زيادة عن الخطيب الشربينى.