المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الأول: في العلة وبيان أقسامها - تيسير الوصول إلى منهاج الأصول - جـ ٥

[ابن إمام الكاملية]

الفصل: ‌الفصل الأول: في العلة وبيان أقسامها

أركانه أربعة:

أحدها: العلة والباقي ملعول.

فرجع البحث إلى ما يتعلق بالعلة، وإلى ما يتعلق بالمعلول، فأفرد لكل منهما فصلاً.

‌الفصل الأول: في العلة وبيان أقسامها

وقدر الكلام عليها، لأنها الركن الأعظم، وهي المعرف للحكم، أي: تدل على وجوده ولا تؤثر فيه؛ لأن المؤثر هو الله تعالى.

فالعلة نصبها الشارع أمارة يستدل بها المجتهد على وجود الحكم، إذا لم يكن عارفًا به، ويجوز تخلفه في حق العارف، كالغيم الرطب أمارة المطر، وتخلف التعريف بالنسبة للعارف لا تخرجها عن كونها أمارة.

وما جزم به المصنف هو الحق، ومذهب جمهور أهل السنة.

ص: 237

وقيل: هي المؤثر بذاته، وهو باطل.

وقيل: هي المؤثرة لا بذاتها، ولا بصفة فيها، ولكن بجعل الله تعالى لها مؤثرة.

ونقل عن الغزالي، والإمام الرازي.

والمعروف عن الإمام: الأول.

وقيل: إنها الباعث، ومعناه: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب.

قال بعضهم: وهو مبني على جواز تعليل أفعال الباري تعالى بالغرض.

ص: 238

وهو محكي عن الفقهاء.

والمتصور عند الأشاعرة خلافه، فإنه تبارك وتعالى لا يبعثه شيء على شيء، وقال في "المقترح": إن أريد بأنها الباعث للشرع على الحكم إثبات غرض حادث له فهو محال.

وإن أريد أن يعقبها حصول الصلاح في العادة فسميت باعثًا تجوزًا، فلا يجوز إطلاقه على الباري -تعالى- لما فيه من إيهام المحال، إلا أن يتحقق إذن من الشارع في إطلاقه، ولا سبيل إليه.

وجمع السبكي: بين كلام المتكلمين والفقهاء: بأن العلة باعثة للمكلف على امتثال الحكم، لا أنها باعثة للشارع على شرع الحكم كما

ص: 239

توهمه بعضهم، فإن المعلل فعل الملكف لا حكم الله -تعالى-.

فإن قيل: العلة المستنبطة عرفت به أي بالحكم؛ لأن معرفة علية الوصف متأخرة عن طلب عليته المتأخر عن معرفة الحكم، فلو عرف الحكم بها لكان العلم بها سابقًا على العلم بالحكم فيدور فلا يصح جعل العلة مجرد أمارة.

قلنا: تعريفه أي: تعريف الحكم للعلة المستنبطة، إنما هو في الأصل؛ لأنا نعلم الحكم ثم نطلب علته.

وتعريفها -أي: تعريف العلة -للحكم إنما هو في الفرع، لأنا نعلم العلة في الفرع، ثم نثبت الحكم بها فيه.

ص: 240

ويوضحه أن للحكم فردين:

فرده في الأصل يعرف للعلة.

وفرد في الفرع معرف بالعلة، فلا دور (لاختلاف الجهة) حكم الفرع، وإن كان مثل حكم الأصل لا يلزم منه أن ما يكون معرفًا لأحدهما، أن يكون معرفًا للآخر؛ لأن الامتثال قد يختلف بالجلاء والخفاء، وإن اشتركت في الماهية ولوازمها، فيجوز أن يكون الأجلى معرفًا، والأخفى معرفًا.

والنظر المتعلق بالعلة منحصر في ثلاثة أطراف:

لأن الكلام إما في الطرق الدالة على العلية؛ لأن كون الوصف الجامع علة، حكم خبري ضروري فلا بد في إثباته من الدليل،

ص: 241