المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثاني: في أركانه - تيسير الوصول إلى منهاج الأصول - جـ ٥

[ابن إمام الكاملية]

الفصل: ‌الباب الثاني: في أركانه

‌الباب الثاني: في أركانه

أي: أركان القياس.

وأركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها، داخلة في حقيقته بالنظر إلى الوجود العقلي محققة لهويته، بالنظر إلى الوجود الذهني.

وأركان القياس أربعة كما مر؛ لأنها المأخوذة في حقيقته حيث يفسر بأنه: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، لاشتراكهما في العلة.

وأما في حكم الفرع فثمرة القياس، فيتأخر عنه، فلا يكون ركنًا له، فلذا لم يذكره المصنف.

ص: 233

قال بعضهم: في هذا الجواب نظر؛ لأن ثمرة القياس هو إثبات حكم الأصل في الفرع، لا الحكم نفسه.

فالأولى في الجواب أن حكم الفرع هو حكم الأصل في الحقيقة وإن كان غيره باعتبار المحل.

وأشار المصنف إلى الأركان الأربعة بقوله: إذا ثبت الحكم في صورة لمشترك بينهما وبين غيرها تسمى الأول أصلاً، والثانية فرعًا والمشترك علة وجامعًا.

مثاله: النبيذ مسكر، فيحرم قياسًا على الخمر، بدليل حرمت الخمر مثلاً.

فالأصل هو الخمر؛ لأنه المحل المشبه به، الذي ثبت فيه الحكم، وهو الصورة الأولى في كلام المصنف.

ودليل الأصل قوله: حرمت الخمر مثلاً.

والنبيذ هو الفرع؛ لأنه محل الحكم المشبه، وهو الصورة الثانية.

والمشترك وهو الإسكار، ويسمى علة وجامعًا.

ص: 234

ولما كان حكم الأصل معروف التسمية من قوله: إذا ثبت الحكم في صورة.

ثم قوله: يسمى الأول أصلاً، تركه لوضوحه؛ لأنا عرفنا من قوله: إذا ثبت الحكم في صورة أنه يسمى حكمًا وأنه ركن؛ لأنه أخذه من تعريفه.

وعرفنا من قوله: يسمى الأول أصلاً أن ذلك الحكم حكم الأصل.

وهذا الاصطلاح الذي ذكره المصنف هو الاصطلاح المتعارف بين الفقهاء، ونحن عليه نستمر.

وجعل المتكلمون دليل الحكم في الأصل "أصلاً" لقوله: حرمت الخمر مثلاً في هذا المثال.

وأما الفرع فعلى الاصطلاحين حكم المشبه، ولم يقل أحد: أنه دليله، وكيف يقال ودليله القياس؟

وتحقيقه: أن الأصل ما ينبني عليه غيره، فلا بعد في

ص: 235

الاصطلاحين؛ لأن الحكم في الفرع ينبني على الحكم في الأصل، وهو على مأخذه ومحله، فهما مما ينبني عليه الحكم في الفرع ابتداء وبواسطة فلا بعد في التسمية.

وجعل الإمام الرازي القياس مشتملاً على أصلين وفرعين فجعل الحكم في الصورة الأولى، كتحريم الخمر أصلاً للعلة التي فيها، العلة فرعًا عنه.

وأما في الصورة الثانية: وهو النبيذ، فالأمر بالعكس.

فتكون العلة التي فيها أصلاً للحكم والحكم فرعًا عنها.

فائدة:

حيث وقع الإمام في هذا الكتاب فالمراد به الإمام الرازي، وفي مختصر ابن الحاجب: إمام الحرمين.

وبيان ذلك، أي: أركان القياس المجملة في فصلين مفصلة؛ لأن

ص: 236