الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحكى ابن الحاجب عن الأكثرين أنه لا يكون إجماعًا وذكر نحوه الآمدي.
المسألة السادسة
فيما أدخل في الإجماع وليس منه
.
إذا قال البعض من أهل عصر واحد أو جماعة قولًا، وسكت الباقون عنه مع معرفتهم به، ولم ينكره أحد منهم، ولم يكن بعد استقرار المذاهب بل قبله وهو عند البحث عن المذاهب والنظر فيها؛ فليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي ونقله عن الشافعي، وقال: إنه آخر أقواله.
وقال إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهبه.
وقال الغزالي: نص عليه في الجديد، واختاره الإمام الرازي وأتباعه.
وقيل: إجماع وحجة.
ونقل عن الإمام أحمد وأكثر الحنفية ويوافقه استدلال الشافعي -رضي الله تعالى عنه -بالإجماع السكوتي في مواضع.
وأجاب ابن التلمساني: بأنه إنما استدل به في وقائع تكررت كثيرًا، بحيث ينفي جميع الاحتمالات الآتية:
وأجيب أيضًا: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست من محل النزاع.
كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني من الشافعية، والقاضي عبد الوهاب من المالكية.
وقال أبو على الجبائي المعتزلي: إنه إجماع، وحجة بعدهم، أي بعد انقراض العصر الأول.
وقه قال البندنيجي.
قال الشيخ أبو إسحاق في اللمع: إنه المذهب، قال: فأما قبل انقراضه، فهل نقول: إنه ليس إجماعًا قطعًا، أو على الخلاف؟ طريقان.
وقال ابنه أبو هاشم هو حجة، وليس بإجماع، ونقل عن الصيرفي.
وقال الرافعي في كتاب القضاء كونه حجة هو المشهور.
قال: وهل هو إجماع؟ فيه وجهان.
أما إذا كان السكوت بعد استقرار المذاهب، فإنه لا يدل على الموافقة قطعًا، إذا لا عادة بإنكاره فلم يكن حجة.
لنا: على أنه ليس بإجماع ولا حجة قبل استقرار المذاهب، إنه ربما سكت لتوقف؛ لأنه لم يجتهد بعد، فلا رأي له في المسألة، أو اجتهد فتوقف لتعارض الأدلة، أو خوف من المفتي تعظيمًا له، أو هابه، أو الفتنة، فسكت لذلك.
أو رأى تصويب كل مجتهد فسكت؛ لأنه لا يرى الإنكار فرضًا.
ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة فلا يكون إجماعًا ولا
حجة.
ورده ابن الحاجب بأنها، وإن كانت محتملة فهي خلاف الظاهر.
لما علم من عادتهم ترك السكوت في مثله، وفيه نظر.
قيل: من جهة أبي هاشم، تمسك في كل عصر بالقول المنتشر بين الصحابة ما لم يعرف له مخالف.
فدل ذلك على أن قول البعض وسكوت الباقين حجة.
وجوابه المنع، أي لا نسلم أن جميع الناس يتمسكون به من غير نكير، فإن وقع شيء فلعله وقع ممن يعتقد حجيته أو على الإلزام، أو على وجه الاستئناس به.
وأنه، أي هذا الدليل عند التحقيق، إثبات الشيء بنفسه، فإن القول المنتشر مع عدم الإنكار هو قول البعض وسكوت الباقين، فيكون إثباتًا
للإجماع السكوتي بمثله. (وفيه نظر).
تنبيه: محل الخلاف ما إذا لم يقترن السكوت بأمارة الرضا.
فإن اقترن به فهو إجماع قطعًا، كما مر.
وإن اقترن بالسخط فليس بإجماع قطعًا، وأن يبلغ جميع المجتهدين، وأن يمضي زمن يمكنه النظر فيها عادة. وإلا فلا يكون من الإجماع السكوتي.
وأن تكون الواقعة في محل الاجتهاد، فإن لم تكن بأن كانت قطعية، أو لم تكن تكليفية، نحو عمار أفضل من