المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في خطأ المجتهدين من الحكام والمفتين - جامع بيان العلم وفضله - جـ ٢

[ابن عبد البر]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْعِبَارَةِ عَنْ حُدُودِ عِلْمِ الدِّيَانَاتِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُتَصَرِّفَاتِ بِحَسَبِ تَصَرُّفِ الْحَاجَاتِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُنْتَحِلَاتِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ رضي الله عنه: " حَدُّ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَا اسْتَيْقَنْتَهُ وَتَبَيَّنْتَهُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَيْقَنَ شَيْئًا وَتَبَيَّنَهُ فَقَدْ عَلِمَهُ

- ‌بَابٌ مُخْتَصَرٌ فِي مُطَالَعَةِ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ

- ‌بَابُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا حَقِيقَةً لَا مَجَازًا، وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْفُتْيَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ عَلَى الْأُصُولِ عِنْدَ عَدَمِ النُّصُوصِ فِي حِينِ نُزُولِ النَّازِلَةِ

- ‌بَابٌ: نُكْتَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ الْخِطَابِ فِي السُّنَنِ وَالْكِتَابِ وَعَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ ظَاهِرِ الْعُمُومِ لِلِاعْتِبَارِ بِالْأُصُولِ

- ‌بَابٌ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ

- ‌بَابُ نَفْيِ الِالْتِبَاسِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّلِيلِ " وَالْقِيَاسِ وَذِكْرِ مَنْ ذَمَّ الْقِيَاسَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَمَا يَرُدُّهُ مِنَ الْقِيَاسِ أَصْلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رحمه الله: " لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ فِي التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِهِ فِي الْأَحْكَامِ إِلَّا دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ

- ‌بَابُ جِامِعِ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ النَّاظِرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، رحمهم الله، رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَائِزٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ «يَلْزَمُ طَالِبُ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ، وَذِكْرُ بَعْضِ مَا خَطَّأَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ، وَذِكْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم» أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَنْ ذَمَّ الْإِكْثَارَ مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ التَّفَهُّمِ لَهُ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْقَوْلِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ وَالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَعَيْبِ الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَسَائِلِ دُونَ اعْتِبَارٍ

- ‌بَابُ حُكْمِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ

- ‌بَابُ تَدَافُعِ الْفَتْوَى وَذَمِّ مَنْ سَارَعَ إِلَيْهَا

- ‌بَابُ رُتَبِ الطَّلَبِ وَكَشْفِ الْمَذْهَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رحمه الله: " طَلَبُ الْعِلْمِ دَرَجَاتٌ وَمَنَاقِلُ وَرُتَبٌ لَا يَنْبَغِي تَعَدِّيهَا وَمَنْ تَعَدَّاهَا جُمْلَةً فَقَدْ تَعَدَّى سَبِيلَ السَّلَفِ رحمهم الله وَمَنْ تَعَدَّى سَبِيلَهُمْ عَامِدًا ضَلَّ، وَمَنْ تَعَدَّاهُ مُجْتَهِدًا زَلَّ فَأَوَّلُ الْعِلْمِ حِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَتَفَهُّمُهُ وَكُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى فَهْمِهِ

- ‌بَابٌ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْعَالِمِ وَقَوْلِ: أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ

- ‌بَابٌ فِيمَنْ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ وَتَدَبَّرَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «أَهْلُ الْبِدَعِ أَجْمَعُ أَضْرَبُوا عَنِ السُّنَّةِ وَتَأَوَّلُوا الْكِتَابَ عَلَى غَيْرِ مَا بَيَّنَتِ السُّنَّةُ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلَانِ وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ بِْرَحْمَتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم التَّحْذِيرُ عَنْ ذَلِكَ فِي

- ‌بَابُ فَضْلِ السُّنَّةِ وَمُبَايَنَتِهَا لِسَائِرِ أَقْوَالِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَنْ كَانَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ

- ‌بَابٌ فِي إِنْكَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا يَجِدُونَهُ مِنَ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ

الفصل: ‌باب في خطأ المجتهدين من الحكام والمفتين

‌بَابٌ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ

ص: 878

1656 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ»

ص: 878

1657 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ لَقُلْتُ: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْجَهْلِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ»

ص: 879

1658 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَرَادَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى قَضَاءِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَضَاءِ حَدِيثًا لَا أَقْضِي بَعْدَهُ قَالَ:

⦗ص: 880⦘

" الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "

ص: 879

1659 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَهُوَ إِلَى الْجَنَّةِ» قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: مَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؟ قَالَ: ذَنْبُهُ أَلَّا يَكُونَ قَاضِيًا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ

ص: 880

1660 -

وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ، اذْهَبْ فَأَفْتِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ»

ص: 880

1661 -

قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُنَيْدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ:«وَاللَّهِ لَوْلَا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا؛ وَأَنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ»

ص: 882

1662 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَكَمُ وَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ حَكَمَ

⦗ص: 883⦘

وَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»

1663 -

فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

ص: 882

1664 -

وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَعَلَ مَكَانَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا سَلَمَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ،

1665 -

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَعْمَرٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ فِيهِ يَعْنِي فِي إِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُؤْجَرُ مَنْ أَخْطَأَ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُؤْجَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُ الْمَأْثَمُ، وَرَدُّوا هَذَا الْحَدِيثَ

⦗ص: 884⦘

بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ:

1666 -

«تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنْ خَطَئِهَا وَنِسْيَانِهَا» وَبِقَوْلِ اللَّهِ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [سورة: الأحزاب، آية رقم: 5] وَنَحْوِ هَذَا، وَقَالَ آخَرُونَ: يُؤْجَرُ فِي الْخَطَأِ أَجْرًا وَاحِدًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَجْرِ الْمُخْطِئِ وَالْمُصِيبِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُخْطِئَ يُؤْجَرُ، وَهَذَا نَصٌّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّ رحمه الله وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: يُؤْجَرُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ لِإِرَادَتِهِ الْحَقَّ الَّذِي أَخْطَأَهُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُكَلَّفْهُ، وَإِنَّمَا أُجِرَ فِي نِيَّتِهِ لَا فِي خَطَئِهِ "

1667 -

قَالَ أَبُو عُمَرَ: " لَمْ نَجِدْ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، ذَكَرَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ جَامِعِهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ وَالْخَيْرِ وَمِنْ شِقْوَةِ الْمَرْءِ أَنْ لَا يَزَالَ يُخْطِئُ» وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْمُخْطِئَ عِنْدَهُ وَإِنِ اجْتَهَدَ فَلَيْسَ بِمَرْضِيِّ الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

1668 -

وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي

⦗ص: 885⦘

الْمَبْسُوطِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: «إِنَّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الِاجْتِهَادُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّأْيُ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَأَرَادَ الصَّوَابَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ» قَالَ: «وَلَيْسَ أَجِدُ فِي رَأْيٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِاجْتِهَادُ فَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي عُقُوبَةِ إِنْسَانٍ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ» قَالَ: «وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَا مَضَى عَلَيْهِ أُولُو الْأَمْرِ أَنْ يَجْتَهِدَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فَيَكُونُ اجْتِهَادُهُ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَوِ الْأَمْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ» هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي

1669 -

وَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقِيَاسِ جُمَلًا مِمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِهِ فِي الرِّسَالَةِ الَبْغَدَادِيَّةِ وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَفِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاجْتِهَادِ قَالَ: " وَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آلَةُ الْقِيَاسِ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَقِيسَ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْحُذَّاقِ مِنْ شُيُوخِ الْمَالِكِيِّينَ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِثْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَابْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ وَمَنْ دُونَهُمْ مِثْلُ شَيْخِنَا عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ، وَأَبِي الطِّيبِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّيُوخِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ، كُلٌّ يَحْكِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رحمه الله فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقِيَاِسِيِّينَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ أَنَّ

⦗ص: 886⦘

الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ إِذَا اجْتَهَدَ كَمَا أُمِرَ وَبَالَغَ وَلَمْ يَأْلُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَمَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ وَفِيمَا حَكَاهُ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ مِثْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدَ الْجُرْجَانِيِّ وَشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبُخَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِحَدِّ الْجِسْمِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَأَيْنَا وَشَاهَدْنَا " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ لَا يَأْثَمُ إِذَا قَصَدَ الْحَقَّ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي قَصْدِهِ الصَّوَابُ وَأَرَادَ بِهِ، لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 883

1670 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا الْخُشَنِيُّ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍّ وَأُمٍّ " فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَأَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ وَأَعْطَى الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ دُونَ بَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أُتِيَ فِيهَا فَأَعْطَى النِّصْفَ الزَّوْجَ وَالْأُمَّ السُّدُسَ، وَشَرَكَ بَيْنَ بَنِي الْأُمِّ وَبَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَزِدْهُمُ الْأَبُ قُرْبًا لَمْ يَزِدْهُمْ بُعْدًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهِدْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ قَضَيْتَ فِيهَا بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمْرُ رضي الله عنه: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا»

ص: 886