المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المعرف بأداة التعريف: - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك - جـ ١

[الصبان]

الفصل: ‌المعرف بأداة التعريف:

‌المعرف بأداة التعريف:

أل حرف تعريف أو اللام فقط

فنمط عرفت قل فيه النمط

ــ

المعرف بأداة التعريف:

"أل" بجملتها "حرف تعريف" كما هو مذهب الخليل وسيبويه على ما نقله عنه في التسهيل وشرحه "أو اللام فقط" كما هو مذهب بعض النحاة ونقله في شرح الكافية عن سيبويه "فنمط عرفت قل فيه النمط" فالهمزة على الأول عند الأول همزة قطع أصلية وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول أقرب لسلامته من دعوى الزيادة فما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف، وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض

ــ

المعرف بأداة التعريف:

الأخصر والأنسب بتراجم بقية المعارف أن يقول ذو الأداة، والتعبير بأداة التعريف أولى من التعبير بأل لجريانه على جميع الأقوال وصدقه على أم في لغة حمير. قوله:"كما هو مذهب إلخ" أي كالقول الذي هو مذهب والمغايرة بين المشبه والمشبه به بالاعتبار لاعتبار النسبة إلى المصنف في المشبه والنسبة إلى سيبويه في المشبه به وجعل الكاف بمعنى على أي بناء على إلخ يوقع في إشكال آخر وهو اتحاد المبني والمبني عليه فتمحل شيخنا والبعض به لا يجدي. قوله: "أو اللام" أو لتنويع الخلاف وتفصيله إلى قولين لا للتخيير وخبر اللام محذوف أي حرف تعريف. قوله: "فقط" الفاء قيل زائدة لتزيين اللفظ وقط بمعنى حسب. وقيل في جواب شرط مقدر، وقط بمعنى انته فيكون اسم فعل أو حسب إذا عرفت ذلك فانته عن طلب غيره أو فهو حسب أي كافيك. قوله:"فنمط عرفت" أي أردت تعريفه. واعترض بأنه لا فائدة فيه لأنه في الوضوح غاية. وأجيب بأنه لما كان الباب معقودًا للمعرف بالأداة قبح أن يذكر الأداة ولا ينعطف على ذكر المعرب بها وبأنه قصد الإشارة إلى محل أداة التعريف وأنه مخالف لمحل أداة التنكير. والنمط يطلق على نوع من البسط وعلى الجماعة الذين أمرهم واحد، وعلى الطريقة وعلى غير ذلك، ونمط مبتدأ سوغ الابتداء به الوصف بالجملة بعده. وقوله قل فيه النمط خبر، والنمط مقول القول وصح نصبه بالقول مع أنه مفرد لأن المراد لفظه.

قوله: "على الأول" أي كونها أل بجملتها. وقوله عند الأول أي الخليل. وقوله وعند الثاني أي سيبويه زائدة أي همزة وصل زائدة معتد بها في الوضع كما في الهمع وغيره وإن أوهم صنيع الشارح أنها عنده همزة قطع. ومعنى الاعتداد بها وضعًا أنها جزء أداة التعريف وإن كانت زائدة في أداته فهي كهمزة اضرب واللام الأولى في لعل فاندفع اعتراض اللقاني بأن الاعتداد بها وضعًا ينافي زيادتها وحاصل الدفع أن المنافي للاعتداد وضعًا الزيادة على الأداة لا فيها أفاده يس. قوله: "وعلى الثاني" أي من قولي المتن وهو كون الأداة اللام فقط وتظهر ثمرة الخلاف بين هذا والقولين قبله في نحو قام القوم، فعليه لا همزة هناك أصلًا لعدم الاحتياج إليها وعليهما

ص: 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كهمزة ايمن الله فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك كقوله:

128-

يا خليلي اربعا واستخبرا الـ

ـمنزل الدارس عن حي حلال

مثل سحق البرد عفى بعدك الـ

ـقطر معناه وتأويب الشمال

وكقوله:

129-

دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذال

بالشحم إنا قد مللناه بجل

ودليل الثاني شيئان: الأول هو أن المعرف يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها،

ــ

حذفت الهمزة لتحرك ما قبلها كذا وفي الهمع. قال شارح الجامع: وقيل: الأداة الهمزة فقط وزيدت اللام الفرق بينها وبين همزة الاستفهام، فالأقوال أربعة: قولان ثنائيان وقولان أحاديان. قوله: "لا مدخل لها في التعريف" بدليل سقوطها في الدرج وقد يقال سقوطها لكثرة الاستعمال. قوله: "فيما لا أهلية فيه للزيادة" أي لأن يزاد فيه لأن الزيادة نوع من التصريف والحرف لا يقبله كما يأتي في قوله:

حرف وشبهه من الصرف برى

ولا يرد لعل فإنها حرف ولامها الأولى زائدة لأنها خارجة عن القياس فلا يقاس عليها أفاده سم. قوله: "وللزوم فتح إلخ" دليل لقوله همزة قطع وما عداه من الأدلة دليل لقوله أصلية. قوله: "وإن فتحت فلعارض" قد يقال فتحها هنا أيضًا لعارض وهو كثرة الاستعمال. ا. هـ. دماميني. قوله: "وللوقف عليها" أي ولا يوقف على أحادي. وقوله: في التذكر أي تذكر ما بعدها وللعرب في الوقف عليها فيه طريقان: سكون آخرها وإلحاق مدة تشعر باسترساله في الكلام فيقولون إلى وتعاد على كلا الطريقين كما يستفاد من الهمع وشرح التسهيل للمرادي وغيرهما ولهذا جعلوا البيتين الأولين من الوقف للضرورة لا للتذكر والبيت بعدهما للتذكر وبهذا يعرف ما في كلام الشارح، ولو قال وحيث اضطر إلى الوقف لاستقام كلامه. قوله:"يا خليلي اربعا" من ربع يربع بفتح الموحدة فيهما إذا وقف وانتظر، والدارس المندرس، وقوله: حلال بكسر الحاء أي حالين، ومثل بالنصب حال من المنزل وقول البعض تبعًا للعيني صفة لمنزل لا يصح على القول الصحيح من اشتراط مطابقة النعت للمنعوت تعريفًا وتنكيرًا لأن مثل لا تتعرف بالإضافة لتوغلها في الإبهام. وسحق البرد بفتح السين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي البرد السحق أي البالي. وعفى بالتشديد أبلى والمغني بالغين المعجمة المنزل من غني كرضي أي أقام كما في القاموس والضمير فيه للحي. والشمال بفتح الشين ريح تهب من جهة القطب الشمال. وتأويها ترديد هبوبها بسرعة

128- البيتان من الرمل المرفل، وهما لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص120؛ وخزانة الأدب 7/ 198، 5/ 207؛ والخصائص 2/ 255؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 333؛ وشرح المفصل 9/ 17؛ والمقاصد النحوية 1/ 511؛ وبلا نسبة في المنصف 1/ 66.

ص: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ألا ترى أن العامل يتخطاه ولو أنه على حرفين لما تخطاه، وأن قولك رجل والرجل في قافيتين لا يعد إيطار ولو أنه ثنائي لقام بنفسه. الثاني أن التعريف ضد التنكير وعلم التنكير حرف أحادي وهو التنوين فيكن مقابله كذلك، وفيهما نظر وذلك لأن العامل يتخطى ها التنبيه في قولك مررت بهذا وهو على حرفين، وأيضًا فهو لا يقوم بنفسه. ولا الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين فهلا حمل المعرف عليهما. واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريف قد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو الرجل خير من المرأة، فالأداة في هذا لتعريف

ــ

على ما في العيني أو هبوبها النهار كله على ما في القاموس.

قوله: "مللناه" بكسر اللام من الملل وهو السآمة كذا أفاده العيني وغيره ولعل الهاء فيه عائدة على ذا في قوله: دع ذا والأقرب عندي أنه من قولهم: مللت اللحم بكسر اللام الأولى أي أدخلته في الملة بفتح الميم وتشديد اللام وهو الرماد الحار والجمر والهاء عليه عائدة على الشحم كما هو المتبادر. وقوله: بجل ضبطه بضم بفتح الباء والجيم بمعنى حسب وبعضهم بباء مكسورة جارة وخاء معجمة وهو الأقرب كما في الشواهد. قوله: "ودليل الثاني" أي القول الثاني من قولي المتن وهو أن المعرف اللام فقط. قوله: "أن المعرف يمتزح بالكلمة" أي ولا يمتزج إلا الحرف الأحادي واستدل على هذا الامتزاج بأمرين ذكرهما في قوله ألا ترى إلخ إلا أنه كان المناسب في الاستدلال عليه بهما أن يقول ألا ترى أن العامل يتخطاها ولو لم يمتزج لما تخطاه وأن قولك رجل والرجل في قافيتين لا يعد إيطاء ولو لم يمتزج لقام بنفسه فيعد إيطاء لكنه أقام كونه ثنائيًّا مقام عدم الامتزاج لاستلزامه عند المستدل عدم الامتزاج فافهم. قوله: "ولو أنه على حرفين" أي ولو ثبت أنه على حرفين. قوله: "وأن قولك" عطف على أن العالم. قوله: "ولو أنه ثنائي" أي ولو ثبت أنه ثنائي لقام بنفسه أي فيحصل الإيطاء وفيه أن قيام أل بنفسها لا يقتضي أن ما بعدها نكرة لأنه معرفة على كل حال والنكرة والمعرفة مختلفان معنى فالإيطاء مدفوع والاستدلال ممنوع ومعنى قيامه بنفسه كونه كلمة مستقلة بذاتها ترسم وحدها. قوله: "وعلم التنكير" أي علامته. قوله: "يتخطى ها التنبيه" وكذا لا نحو بلا مال وإن لا تفعل. قوله: "وهو على حرفين" أي فلا يقتضي التخطي الامتزاج المستلزم للأحادية كما يقول صاحب القول الثاني. قوله: "وأيضًا" أي ويبطل الثاني من دليلي الامتزاج أيضًا لأن ها التنبيه لا يقوم بنفسه فلا يلزم من عدم القيام بالنفس الامتزاج المستلزم للأحادية كما يقول صاحب القول الثاني.

قوله: "ولا الجنسية" أي التي لنفي الجنس وهذا إبطال للشيء الثاني. قوله: "أن اسم

129- الرجز لغيلان بن حريث في الدرر 1/ 245؛ والكتاب 4/ 147؛ والمقاصد النحوية 1/ 510؛ ولحكيم بن معية في شرح أبيات سيبويه 2/ 369؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص41، 70، 153؛ والكتاب 3/ 325؛ واللامات ص41؛ ولسان العرب 15/ 6 "طرا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص121؛ والمتقضب 1/ 84، 2/ 94، والمنصف 1/ 66؛ وهمع الهوامع 1/ 79.

ص: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الجنس، ومدخولها في معنى علم الجنس، وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج لتقدم ذكرها في اللفظ صريحًا أو كناية، نحو:{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} [آل عمران: 36]، فالذكر تقدم ذكره في اللفظ مكنيًّا عنه بما في قوله:{نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] فإن ذلك كان خاصًّا بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحًا في

ــ

الجنس" أراد به ما يشمل الدال على الحقيقة والدال على الفرد وصريح كلامه أن أقسام أل أربعة: أولها للحقيقة والثلاثة للفرد وهو أحد احتمالات. ثانيها ورجحه السيد الصفوي وصرح به التفتازاني أن أل قسمان كما في التوضيح وغيره: الأول التي للعهد الخارجي بأقسامه الثلاثة الذكري والعلمي والحضوري، الثاني التي للجنس وتحتها أيضًا ثلاثة أقسام التي للحقيقة وهي ما قصد به الحقيقة من حيث هي والتي للعهد الذهني وهي ما قصد به الحقيقة في ضمن فرد مبهم والتي للاستغراق وهي ما قصد به الحقيقة في ضمن جميع الأفراد. ثالثها ورجحه العلامة القوشجي أنها موضوعة للحقيقة لا بشرط شيء لكن تقصد بدلالة القرينة، تارة من حيث هي، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد معين، وتارة من حيث وجودها في ضمن فرد مبهم وتارة من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد.

قوله: "يشار به" أي بمصاحبه من الأداة إشارة عقلية أو المراد قد يراد به أفاده يس. قوله: "مما صدق عليه" الصلة جارية على غير من هي له ولم يبرز لأمن اللبس. قوله: "نحو الرجل إلخ" أي حقيقة الرجل خير من حقيقة المرأة وهذا لا ينافي خيرية بعض أفراد حقيقة المرأة لخصوصيات فيه من بعض أفراد حقيقة الرجل ومن هذا القسم أل الداخلة على المعرفات نحو الإنسان حيوان ناطق ومنه والله لا أتزوج النساء ولا ألبس الثياب فهي هنا لتعريف حقيقة مدخولها وهو هنا جمع وأقله ثلاث فلا بد في الحنث من أقله كما يقول الشافعية بناء على أن معنى الجمع باق مع أل الجنسية وليس مسلوبًا بها، ومنهم من حنث بواحدة اعتبارًا بالجنسية دون الجمعية بناء على زواله معها فليست أل في المثال للاستغراق وإلا لتوقف الحنث على تزوج نساء الدنيا ولبس ثيابها قال التفتازاني في تلويحه فإن نواه الحالف لم يحنث قط ويصدق ديانة وقضاء لأنه حقيقة كلامه وقيل ديانة فقط لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز. قوله:"فالأداة في هذا لتعريف الجنس" أي نفس الحقيقة من غير نظر إلى ما تصدق عليه من الأفراد وتسمى لام الحقيقة والماهية والطبيعة شرح الجامع. قوله: "ومدخولها في معنى إلخ" من ظرفية الدال في المدلول والفرق أن علم الجنس يدل على الحقيقة بجوهره والمعرف بأل بواسطة الأداة وكذا الفرق بين علم الشخص والمعهود خارجًا. ومعنى كونه في معناه أنه يدل على ما يدل عليه لا أنه في مرتبته تعريفًا، فلا ينافي أن العلم مطلقًا أعرف من المحلى بأل. قوله:"إلى حصة" أي بعض واحدًا أو أكثر وقوله مما صدق عليه ضمير صدق يرجع إلى اسم الجنس وضمير عليه إلى ما فالصلة جرت على غير من هي له ولم يبرز لأمن اللبس ومن الأفراد بيان لما وقوله لتقدم علة لمعينة.

ص: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قولها: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36]، أو لحضور معناها في علم المخاطب نحو:{إِذْ هُمَا فِي الْغَار} [التوبة: 40] ، أو حثه نحو القرطاس لمن فوق سهمًا، فالأداة لتعريف العهد الخارجي ومدخولها في معنى علم الشخص، وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج بل في الذهن نحو قولك ادخل السوق حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج. ومنه:{وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب} [يوسف: 13] ، والأداة فيه لتعريف العهد الذهني ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت بالجملة في قوله:

130-

ولقد أمر على اللئيم يسبني

وقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول إما حقيقة نحو: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر} [العصر: 2] ، أو مجازًا نحو أنت علمًا وأدبًا، فالأداة في الأول

ــ

قوله: "مكنيًّا عنه بما" أي باعتبار تقييدها بمحررًا وإلا فما عامة للذكر والأنثى وهي كناية اصطلاحية على قول صاحب التلخيص أن الكناية ذكر الملزوم وإرادة اللازم لأن ما باعتبار تقييدها بمحررًا ملزوم للذكر لأن المحرر لا يكون إلا ذكرًا فيكون ذكرها بذلك الاعتبار من ذكر الملزوم وإرادة اللازم وهو الذكر. قال الفنري: وهو من الكناية المطلوب بها غير صفة ولا نسبة بأن تختص صفة من الصفات بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى الموصوف وهو هنا الذكر ولا يتأتى جريان الكناية الاصطلاحية على قول السكاكي أنها اللفظ المراد به ملزوم ما وضع له لأن التحرير ليس لازمًا للذكر حتى يقال أطلق ما باعتبار تقييدها بمحررًا وأريد الملزوم وهو الذكر. قوله: "محررًا" قال في الكشاف معتقًا لخدمة بيت المقدس لا يدلي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء فكان هذا النوع من النذر مشروعًا عندهم. ا. هـ. قوله: "فإن ذلك" أي التحرير المفهوم من محررًا أو النذر المفهوم من نذرت. قوله: "أو لحضور معناها" أي الحصة أي معنى هو الحصة فالإضافة للبيان. قوله: "في علم المخاطب" أي الناشيء عن غير المشاهدة والذكر كما يؤخذ من المقابلة هذا وجعله أل في الحاضر معناه في علم المخاطب للعهد الخارجي تبع فيه أهل البيان وجعلها النحاة فيه للعهد الذهني قاله يس. قوله: "أو حسه" أي الإحساس به بالبصر أو اللمس أو سماع صوته وقصر البعض كشيخنا له على الإحساس به بالبصر قصور. قوله: "القرطاس" بالنصب: أي أصب القرطاس وقوله لمن فوّق سهمًا أي رفعه للرمي. قوله: "وقد يشار به إلى حصة غير معينة" جعل غيره أل في نحو ادخل السوق للحقيقة في ضمن فرد مبهم وهو اللائق بجعلهم المعرف بهذه اللام معرفة لتعين الحقيقة في نفسها ذهنًا وتقييدها بكونها في ضمن فرد مبهم لا يخرجها نفسها عن التعيين فيكون جعلهم هذا القسم في معنى النكرة بالنظر إلى الفرد المبهم الذي اعتبرت الحقيقة في ضمنه فتدبر.

قوله: "بل في الذهن" أي باعتبار ما فيه من الحقيقة وإلا فنفس الحصة ليست معهودة لا خارجًا ولا ذهنًا. قوله: "ولهذا نعت بالجملة إلخ" أي بناء على جعلها نعتًا ويصح جعلها حالًا أي حالة كونه يسبني وجعلها حالًا لا يقتضي تقييد السب بحال المرور كما يوهمه كلام يس

ص: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق خصائصه مبالغة.

ومدخول الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها كل "وقد تزاد" أل كما يزاد غيرها من الحروف فتصحب معرفًا بغيرها وباقيًا على تنكيره، وتزاد "لازما" وغير لازم، فاللازم في

ــ

الذي ذكره شيخنا والبعض وأقراه بل تقييد المرور بحال السب نعم رجح جماعة جعلها نعتًا بأنه يشعر بأن السب دأبه بخلاف جعلها حالًا لأن الغالب كون الحال مفارقة ورجح ابن يعقوب جعلها حالًا بأنه المناسب لقوله ثمت قلت لا يعنيني لأن المتبادر منه لا يعنيني بالسب الذي سمعته منه لما مررت عليه مع أن الحال إذا جعلت لازمة أفادت الدوام. قوله: "وقد يشار به إلى جميع الأفراد" وعند عدم قرينة البعضية تحمل أل على الاستغراق سواء وجدت قرينة الكلية أو لا. قوله: "على سبيل الشمول" تأكيد لقوله إلى جميع الأفراد. وقوله أما حقيقة إلخ راجع لقوله إلى جميع الأفراد. قوله: "أو مجازًا" أي بالاستعارة بأن شبهت جميع الخصائص بجميع الرجال بجامع الشمول في كل واستعمل اللفظ الموضوع لجميع الرجال وهو الرجل بأل الاستغراقية في جميع الخصائص ويدل لهذا قوله وفي الثاني لاستغراق خصائصه لكن مقتضاه في المفرد أن معنى أنت الرجل أنت كل خصيصة. وحينئذٍ فالحمل إما على المبالغة أو على تقدير مضاف أي جامع كل خصيصة ولو جعل التجوّز باستعارة اللفظ الموضوع لجميع الرجال للرجل الواحد لمشابهته جميعهم في استجماع الخصائص لكان أقرب ثم رأيت اللقاني كتب على قول التوضيح فهي لشمول خصائص الجنس ما نصه: هذا بيان لحاصل المعنى المراد في قولك أنت الرجل لا لمدلول اللفظ إذ مدلوله أنت كل رجل مبالغة والمراد منه أنت الجامع لخصائص كل رجل. ا. هـ. فاحفظه.

قوله: "أنت الرجل علمًا وأدبًا" أي كل رجل من جهة العلم والأدب وفيه أن هذا ليس مستغرقًا لخصائص الرجال بل للوصفين المذكورين فقط ويجاب بأن المراد بالخصائص عند

130- تمام البيت:

مضيت قمت قلت لا يعنيني

وهو من الكامل وهو لرجل من سلول في الدرر 1/ 78؛ وشرح التصريح 2/ 11؛ وشرح شواهد المغني 1/ 310؛ والكتاب 3/ 24؛ والمقاصد النحوية 4/ 58؛ ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص126؛ ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص171؛ وبلا نسبة في الأزهية ص263؛ والأشباه والنظائر 3/ 90؛ والأضداد ص132؛ وأمالي ابن الحاجب ص631؛ وأوضح المسالك 3/ 206؛ وجواهر الأدب ص307؛ وخزانة الأدب 1/ 357، 358، 3/ 201، 4/ 207، 208، 5/ 23، 503، 7/ 197 9/ 119، 383؛ والخصائص 2/ 338، 3/ 330؛ والدرر 6/ 154؛ وشرح شواهد الإيضاح ص221؛ وشرح شواهد المغني 2/ 841؛ وشرح ابن عقيل 475؛ وشرح ابن عقيل ص475؛ والصاحبي في فقه اللغة ص219؛ ولسان العرب 12/ 81 "ثم" 15/ 296 "منن" ومغني اللبيب 1/ 102، 2/ 429، 465؛ وهمع الهوامع 1/ 9/ 2/ 140.

ص: 262

وقد تزاد لازما كاللات

والآن والذين ثم اللات

ــ

ألفاظ محفوظة وهي الأعلام التي قارنت أل وضعها "كاللات" والعزى على صنمين، والسموءل علمي رجلين "و" والإشارة محو "الآن" للزمن الحاضر بناء على أنه معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك علة بنائه وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف، ولذلك بني لكنه رده في شرح التسهيل أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا تكون زائدة "والذين ثم اللاتي" وبقية

ــ

التقييد بصفة خصائص تلك الصفة أي جميع أحوالها وأصنافها وعند الإطلاق خصائص جميع الأوصاف فهو أبلغ. قوله: "لاستغراق أفراد الجنس" أي آحاده ولو كان مدخول أل جمعًا على ما حققه التفتازاني في شرحي التلخيص. قوله: "ولهذا صح الاستثناء منه" ظاهر تخصيص هذا القسم بصحة الاستثناء أن الثاني ليس كذلك والظاهر أنه كذلك إذ لا مانع من أن يقال زيد الرجل إلا في الشجاعة كما لا يمتنع زيد الكامل إلا في ذلك ذكره الدماميني. قوله: "وقد تزاد أل" فيه إشارة إلى أن ضمير تزاد راجع إلى لفظة أل في قول المصنف أل حرف إلخ ومن زعم كالبعض أن هنا استخدامًا ما فقد سها لأن المراد بأل وضميرها واحد وهو لفظ أل، وعدم اعتبارنا في الضمير الحكم على المرجع بأنه حرف تعريف لا يقتضي الاستخدام فلا تغفل. والمراد بزيادتها كما قاله الناصر اللقاني كونها غير معرفة لاصلاحيتها للسقوط إذ اللازم لا يصلح له وبهذا يندفع اعتراض الدماميني على القول بزيادة أل في السموءل واليسع بأن العلم مجموع أل وما بعدها فهي جزء من العلم كالجيم من جعفر ومثل هذا لا يقال بأنه زائد. قوله:"معرفًا بغيرها" كالعلم والموصول وقوله وباقيًا على تنكيره كالتمييز. قوله: "لازمًا" حال من ضمير تزاد غير أنه ذكر بعدما أنث إشارة إلى جواز الأمرين فالتأنيث باعتبار الكلمة أو الأداة والتذكير باعتبار الحرف أو اللفظ وكذا سائر الحروف ويصح جعله صفة لمفعول مطلق محذوف: أي زيدًا لازمًا مصدر زاد زيدًا وزيادة. قوله: "لازمًا وغير لازم" تعميم المعرف فقط أما المنكر فغير لازم فقط. قوله: "وضعها" أي للعلمية فدخل ما قارنت أل نقله للعلمية كالنضر، وما قارنت أل ارتجاله كالسمؤال أفاده المصرح. قوله:"علمي صنمين" وقيل العزى اسم لشجرة كانت لغطفان، والقولان حكاهما الخازن. قوله:"علمي رجلين" الأول علم شاعر يهودي والثاني علم نبي، قيل هو يوشع بن نون فتى موسى عليهما الصَّلاة والسَّلام. واختلف فيه فقيل هو أعجمي وأل قارنت ارتجاله وقيل عربي وأل قارنت نقله من مضارع وسع، واستشكل الثاني بأنهم نصوا على أن لا عربي من أسماء الأنبياء إلا شعيبًا وهودًا وصالحًا ومحمدًا. وأجيب بأن المراد العربي المصروف لا العربي مطلقًا، وبأن المراد العربي المتفق على عربيته واستشكل الأول بأن أل كلمة عربية فكيف تقارن الوضع العجمي. وأجيب بأن الواضع الله تعالى ولا مانع من أنه تعالى يضم العربي إلى العجمي. وأورد عليه أن الأعلام خارجة من محل الخلاف فإن الواضع لها الأبوان اتفاقًا، ولك أن تقول إنما ذلك فيما لا يمكن فيه الوحي، أما أسماء أولاد الأنبياء وأصحابهم فيمكن أن يكون واضعها الله تعالى بالوحي إلى ذلك النبي نحو:{اسْمُهُ يَحْيَى} [مريم: 7]، {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق} [الصافات: 112] ،

ص: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الموصولات مما فيه أل بناء على أن الموصول يتعرف بصلته. وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بأل إن كانت فيه نحو الذي وإلا فبنيتها نحو من وما إلا أيا فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا لا تكون أل زائدة، وغير اللازم على ضربين اضطراري وغيره وقد أشار إلى الأول بقوله:"ولاضطرار" أي في الشعر "كبنات الأوبر" في قوله:

131-

ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا

ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

ــ

{اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم} [آل عمران: 45] ، واليسع من هذا القبيل كذا في الروداني مع بعض زيادة وهو صريح في أن اليسع غير مصروف وبه يعرف ما في قول البعض أنه مصروف لوجود أل وإن كانت زائدة، وضعف سم استشكال الأول بما مر بأنه يتوقف في أن أل ليست في لغة العجم.

قوله: "والإشارة" اعلم أنه اختلف في الآن فالجمهور على أنه علم جنس للزمان الحاضر ثم اختلفوا في سبب بنائه فقال الزجاج تضمنه معنى الإشارة فإنه بمعنى هذا الوقت، وقيل شبه الحرف في ملازمة لفظ واحد لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر بخلاف حين ووقت وزمان ونحوها، وقيل وغير ذلك الجمهور على أنه اسم إشارة حقيقة للزمان، كما أن هناك اسم إشارة حقيقة للمكان وعليه الموضح أفاده الروداني. إذا عرفت هذا فقول الشارح والإشارة إن حمل على مذهب الجمهور بجعل المعنى وشبيه الإشارة أي شبيه اسم الإشارة في الدلالة على الحضور في كل نافاه قوله معرف بما تعرفت به أسماء الإشارة لأن تعريفه على مذهبهم بالعلمية. وإن حمل على مقابل قولهم بجعل المعنى واسم الإشارة حقيقة نافاه قوله وهو قول الزجاج إذ هو من الجمهور القائلين بأنه علم جنس للزمان الحاضر، وإنما اختلافهم في سبب البناء. ويمكن اختيار الثاني وجعل الضمير في قوله وهو قول الزجاج إلى جعل تضمن معنى الإشارة علة بنائه فقط وبهذا يعرف ما في كلام البعض. قوله:"نحو الآن" لو قال وهي الآن لكان مستقيمًا. قوله: "بما تعرفت به أسماء الإشارة" قيل هو الحضور وفيه أن المعروف أنها تعرفت بالإشارة الحسية. قوله: "معناها" أي معنى الإشارة والإضافة للبيان. قوله: "فإن جعل في التسهيل ذلك" أي التضمن المذكور لأن الإشارة من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحرف كما مر، فيكون التضمن المذكور أكسبها التعريف والبناء وكذا تضمن معنى أداة التعريف على القول الثاني. قوله:"متضمن معنى إلخ" أي لأن أل الموجودة زائدة ولا يخفى ما فيه من الغرابة للحكم فيه بتضمن الكلمة معنى حرف موجود فيها لفظه وإلغاء هذا الحرف الموجود لفظه. قوله: "أما على القول إلخ" هذا هو المختار والكلمة عليه معربة كما في نكت السيوطي.

قوله: "والذين" المناسب لما أسلفه الشارح في نظيريه أن يقول والموصولات كالذين إلخ وحكمه بلزوم أل في الذين واللاتي ونحو هما مبني على لغة أكثر العرب وإلا فقد قال في التسهيل: وقد يقال لذي ولذان ولذين ولتي ولتان ولاتي. ا. هـ. قوله: "وإلا فبنيتها" ظاهره شمول ذلك لأل الموصولة فتكون معرفة بنية أل المعرفة ولا مانع منه. قوله: "ولاضطرار" أي وغير لازم

ص: 264

ولاضطرار كبنات الأوبر

كذا وطبت النفس يا قيس السري

ــ

أراد بنات أوبر لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء كما نص عليه سيبويه، وزعم المبرد أن بنات أوبر ليس بعلم، فأل عنده غير زائدة بل معرفة و"كذا" من الاضطراري زيادتها في التمييز نحو:"وطبت النفس يا قيس السري" في قوله:

132-

رأيتك لما أن عرفت وجوهنا

صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

أراد طبت نفسًا لأن التمييز واجب التنكير خلافًا للكوفيين، وأشار إلى الثاني بقوله:"وبعض الأعلام" أي المنقولة "عليه دخلا للمح ما قد كان" ذلك البعض "عنه نقلًا" مما

ــ

لاضطرار فحذف المقابل اكتفاء بدليله سم. قوله: "كبنات الأوبر" التمثيل به مبني على أن بنات أوبر علم كما في الشرح لا على أنه جمع ابن أوبر كبنات عرس جمع ابن عرس أو بنت عرس تفرقة بين جمع العاقل وغيره لأنه إذا كان جمعًا دخلته أل المعرفة لأنه حينئذٍ نكرة فحكم البعض على بنات الأوبر في كلام المصنف بأنه جمع ابن أوبر غير سديد إلا أن يكون كلامه باعتبار ما قبل العلمية. قوله: "ولقد جنيتك" أي جنيت لك فهو على الحذف والإيصال وحسنه موازنة نهيتك والأكمؤ جمع كمء واحد الكمأة فهو على خلاف الغالب من كون التاء في الواحد والعساقل جمع عسقول كعصفور نوع من الكمأة، وأصل عساقل عساقيل كعصافير فحذفت المدة للضرورة قاله العيني وزكريا وفي شرح الدماميني للمغني أن العساقل الكمأة الكبار البيض وأن بنات أوبر كمأة صغار مزغبة على لون التراب.

قوله: "لأنه علم" أي والعلم لا تدخله أل المعرفة. قوله: "ليس بعلم" أي بل نكرة وعليه فمنعه من الصرف إذا جرد من أل للوزن والوصفية الأصلية لأن أوبر في الأصل وصف بمعنى كثير الوبر وطرو الاسمية على الوصفية الأصلية لا يخرجها عن منعها الصرف كأسود للحية وأدهم للقيد. ومنعه على الأول للوزن والعلمية لأن جزء العلم في حكمه. قوله: "كذا" خبر عن قوله وطبت وقول الشارح من الاضطراري إلخ حل معنى بين به وجه الشبه لا حل إعراب. والواو في وطبت من المحكي والسري الشريف. قوله: "من الاضطراري زيادتهما في التمييز" ويلحق بذلك ما زيد شذوذًا في الأحوال نحو ادخلوا الأول فالأول وجاءوا الجماء الغفير أي ادخلوا

131- البيت من الكامل. وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص402؛ والإنصاف 1/ 319؛ وأوضح المسالك 1/ 180؛ وتخليص الشواهد ص167؛ وجمهرة اللغة ص331؛ والخصائص 3/ 58؛ ورصف المباني ص78؛ وسر صناعة الإعراب ص366؛ وشرح التصريح 1/ 151؛ وشرح شواهد المغني 1/ 166؛ وشرح ابن عقيل ص96؛ ولسان العرب 2/ 21 "جوت"، 4/ 170 "حجر"، 4/ 385 "سور"، 4/ 622 "عير"، 5/ 271 "وبر"، 6/ 271 "حجش"، 11/ 7 "أبل"، 11/ 159 "حفل"، 11/ 448 "عقل" 12/ 18 "اسم"، 14/ 155 "جني"، 15/ 309 "نجا"؛ والمحتسب 2/ 224؛ ومغني اللبيب 1/ 52، 220، المقاصد النحوية 1/ 498؛ والمقتضب 4/ 48؛ والمنصف 3/ 134.

ص: 265

وبعض الأعلام عليه دخلا

للمح ما قد كان عنه نقلًا

كالفصل والحارث والنعمان

فذكر ذا وحذفه سيان

ــ

يقبل أل من مصدر "كالفضل و" صفة مثل "الحارث و" اسم عين مثل "النعمان" وهو في الأصل اسم من أسماء الدم. وأفهم قوله: وبعض الأعلام أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل أل لا يثبت له ذلك وهو كذلك، فلا تدخل على نحو محمد وصالح ومعروف إذ الباب سماعي. وخرج عن ذلك غير المنقول كسعاد، وأدد والمنقول عما لا يقبل أل كيزيد ويشكر فأما قوله:

ــ

واحدًا فواحدًا وجاءوا جميعًا سندو بي. قوله: "وجوهنا" أي أكابرنا أو ذواتنا وضمن طبت معنى تسليت فعداه بعن أي طبت عن عمرو المقتول وكان صديق قيس ويحتمل أن عن متعلقة بصددت. قوله: "أراد طبت نفسًا إلخ" قيل لا يتعين ذلك لجواز أن تكون النفس في البيت مفعول صددت وتمييز طبت محذوف أو لا تمييز له. قوله: "عليه دخلا" الضمير لأل، وذكر باعتبار أنها لفظ أو حرف وهذا أحسن من جعل الألف للتثنية عائدة على الألف واللام المفهومين من أل.

قوله: "للمح" أي ملاحظة ما أي المعنى الذي قد كان هو أي ذلك البعض كما ذكر الشارح فالصلة جارية على غير من هي له، وضمير عنه يرجع إلى ما. قوله:"مما يقبل أل" بيان لما على تقدير مضاف أي مدلول اللفظ الذي يقبل أل فصح ما قاله شيخنا واندفع اعتراض البعض عليه بأن ما واقعة على المعنى والقابل اللفظ الدال عليه، فلا يصح أن يكون مما يقبل أل بيانًا لما مع أنه يمكن إيقاع ما على اللفظ بأن يراد بما نقل عنه العلم أصله قبل العلمية من المصدر أو الصفة أو اسم العين ويقدر مضاف في كلام الناظم أي للمح معنى ما كان إلخ وعلى هذا يصح أن يكون قوله كالفضل إلخ تمثيلًا لبعض الأعلام وهو المتبادر أو لما وعلى الأول يتعين الأول فافهم. وقوله: من مصدر بيان لما يقبل أل. قوله: "والنعمان" أي الذي لم يقارن أل وضعه للمعلمية أما هذا وهو اسم النعمان بن المنذر ملك العرب كما في الشمني فليس مما للمح ولهذا لم يسمع بدونها وعليه يحمل تمثيل المصنف في شرح التسهيل لما قارنت أل وضعه بالنعمان. وأما قوله:

أيا جبلي نعمان بالله خليا

نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها

فليس مما نحن فيه بالكلية لأن نعمان فيه بالفتح كما في يس عن الشمني. وفي القاموس والصحاح وغيرهما ما يؤيده اسم لواد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ويقال له نعمان الأراك. وبه يعرف ما في كلام المصرح الذي تبعه شيخنا والبعض من الخلل. والضمير في نسيمها يرجع

132- البيت من الطويل وهو لرشيد بن شهاب في الدر 1/ 249، وشرح اختيارات المفضل ص1325؛ وشرح التصريح 1/ 151؛ 394؛ والمقاصد النحوية 1/ 502، 3/ 2125؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 181؛ وتخليص الشواهد ص168؛ والجني الداني ص198؛ وجواهر الأدب 319؛ وشرح ابن عقيل ص96؛ وشرح عمدة الحافظ ص153، 4879؛ وهمع الهوامع 1/ 80، 252.

ص: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

133-

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد. ثم قوله: للمح إن أراد أن جواز دخول أل على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل أي ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل أل "فذكر" أل "ذا" حينئذ "وحذفه سيان" إذ لا فائدة مترتبة على ذكره، وإن أراد أن دخول

ــ

إلى محبوبة الشاعر وهو مجنون ليلى أو إلى النسيم الأول مرادًا به الريح وبالنسيم الثاني نفسها الضعيف، ويؤيد هذا رواية طريق الصبا إذ الضمير عليها يرجع إلى الصبا وبعد هذا البيت:

فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت

على نفس مهموم تجلت همومها

فائدة: الصبا ريح مهبها المستوى من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. قال الصفدي الظاهر أنها يختلف مزاجها وتأثيرها باختلاف البقاع التي تمر عليها والفصول لأنا نشاهدها بدمشق وما قاربها يابسة المزاج تجفف الرطوبات وتنحل الأجسام وتحرق الثمار والزروع، وهي في الديار المصرية أشد منها في الشامية مع أن أشعار العرب مملوءة من الاسترواح بها ووصفها باللطف وتنفيس الكرب، فلعلها في الحجاز وما أشبهه بهذه الصفة. وعن الواحدي صاحب التفسير أنها استأذنت ربها أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما السلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بذلك فلذلك يتروح بها كل محزون. من شرح شواهد المغني للسيوطي. قوله:"على نحو محمد إلخ" أي من الأعلام التي لم يسمع دخول أل عليها للمح فاندفع اعتراض شيخنا تبعًا للشارح في شرح الأوضح بأن الوجه حذف نحو. قوله: "إذ الباب سماعي" أي باب إدخال أل للمح الأصل فما سمع من العرب إدخالها عليه كان لك إدخالها عليه ولو في غير مسماهم وما لا فلا فالقيود المتقدمة ليست شروطًا لجواز إدخال أل للمح بل بيان لمورد السماع وبهذا يندفع ما قاله سم حيث كان الباب سماعيًا فلا كبير حاجة إلى التقييد بالمنقول عما يقبل أل والاحتراز عن غيره. قوله: "رأيت الوليد إلخ" لقد كذب الشاعر فإن الوليد هذا كان فاسقًا متهتكًا مولعًا بالشرب والغناء جبارًا عنيدًا، تفاءل يومًا في المصحف فخرج له:{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد} [إبراهيم: 15]، فمزق المصحف وأنشد:

تهدد كل جبار عنيد

فها أنا ذاك جبار عنيد

133- تمام البيت:

شديدا بأعباء الخلافة كاهله

وهو من الطويل وهو لابن ميادة في ديوانه ص192؛ وخزانة الأدب 2/ 226؛ والدرر 1/ 87؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 451؛ وشرح شواهد المغني 1/ 164؛ ولسان العرب 3/ 200 "زيد"؛ والمقاصد النحوية 1/ 218، 509؛ ولجرير في لسان العرب 8/ 393 "وسع"؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 322؛ والأشباه والنظائر 1/ 23، 8/ 306؛ والإنصاف 1/ 317، وأوضح المسالك 1/ 73؛ وخزانة الأدب 7/ 247، 9/ 442؛ وشرح التصريح 1/ 153؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 36؛ وشرح قطر الندى ص53؛ ومغني اللبيب 1/ 52؛ وهمع الهوامع 1/ 24.

ص: 267

وقد يصير علمًا بالغلبة

مضاف أو مصحوب أل كالعقبه

ــ

أل سبب للمح الأصل فليسا بسيين لما يترتب على ذكره من الفائدة وهو لمح الأصل.

نعم هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف فليحمل كلامه عليه. قال الخليل: دخلت أل في الحارث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين الشيء بعينه.

تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظرا لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة والتي للمح الأصل ليست لازمة "وقد يصير علمًا" على بعض مسمياته "بالغلبة" عليه "مضاف" كابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن مسعود فإنه غلب على العبادلة حتى صار علمًا عليهم دون من عداهم من إخوتهم "أو مصحوب أل" العهدية "كالعقبة" والمدينة والكتاب والصعق والنجم لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد من نفيل، والثريا "وحذف أل ذي" الأخيرة "إن تناد" مدخولها "أو تضف

ــ

إذا ما جئت ربك يوم حشر

فقل يا رب مزقني الوليد

فلم يلبث إلا أيامًا حتى ذبح وعلق رأسه على قصره ثم على سور بلده. نسأل الله السلامة من شرور أنفسنا. قوله: "فضرورة" وقيل نكر يزيد ثم دخلت عليه أل للتعريف. قال المصرح: وعندي فيه نظر لأنه وإن نكر لا يقبل أل نظرًا إلى أصله وهو الفعل والفعل لا يقبل بخلاف زيد إذا نكر. قوله: "سهلها تقدم ذكر الوليد" أي فيكون دخولها للمشاكلة وأل في الوليد للمح. قوله: "ثم قوله للمح إلخ" هذا الترديد متفرع على كون اللام للعلة الباعثة أو للعلة الغائية فالشق الأول مبني على الأول والثاني على الثاني واللامح على الأول المتكلم وعلى الثاني السامع. قال شيخنا: وقدم الشق الأول لأنه الظاهر. قوله: "فيدخل" أي النظر على المجاز العقلي أو الوضع المفهوم من السياق. قوله: "إذ لا فائدة إلخ" اعترض بأن ذكر أل دليل للسامع على لمح مدخل أل الأصل وعند حذفها لا دليل على ذلك فكيف يكونان سيين. قوله: "قال الخليل إلخ" دليل على أن الدخول سبب للمح. وقوله لتجعله الشيء بعينه أي لتجعل المذكور من الأعلام أي لتجعل مسماه الشيء نفسه أي المعنى المنقول عنه نفسه في ذهن السامع فأل في الحرث تجعل مسماه ذاتًا يحصل منها حرث. وفي العباس ذاتًا يحصل منها عبوس كثير في وجوه الأعداء وهكذا. قوله: "وقد يصير إلخ" قال ابن هشام: ذكره في باب العلم أحسن فيقال: العلم ضربان علم بالوضع وعلم بالغلبة لأن النوعين المضاف وذا أل يكونان حينئذٍ مذكورين في مركزهما بخلاف ذكر المضاف هنا فإنه استطراد. قوله: "بالغلبة عليه" هي أن يغلب اللفظ على بعض أفراد ما وضع له وهي تحقيقية أن استعمل بالفعل في غير ما غلب عليه وإلا فتقديرية.

قوله: "وابن مسعود" قيل: الصواب أن يذكر بدله عبد الله عمرو بن العاصي لموت ابن مسعود قبل إطلاق اسم العبادلة على الأربعة وليس بشيء لأنه إنما يرد لو قال الشارح غلب اسم العبادلة على فلان وفلان وفلان وابن مسعود بعد أن كان جمع عبد الله أيًا كان وهو إنما قال: غلبت هذه الأعلام الأربعة على العبادلة أي الأشخاص الأربعة الذين سمي كل منهم بعبد الله

ص: 268

وحذف أل ذي إن تناد أو تضف

أوجب وفي غيرهما قد تنحذف

ــ

أوجب" لأن أصلها المعرفة فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدًا كما هي في نحو اليسع كما تقدم، فتقول: يا صعق ويا أخطل وهذه عقبة أيلي ومدينة طيبة. ومنه:

134-

أحقا أن أخطلكم هجاني

والأخطل من يهجو ويفحش. وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علمًا عليه دون غيره. وتقول: أعشى تغلب، ونابغة ذبيان "وفي غيرهما" أي في غير النداء والإضافة

ــ

بحيث صارت لا تطلق إلا عليهم دون من عداهم من أخوتهم، فابن مسعود مثلًا صار علمًا بالغلبة على عبد الله بن مسعود دون من عداه من أخوته غاية الأمر أن الشارح استعمل لفظ العبادلة في كلامه بالمعنى الوضعي لا الغلبي ولا محذور فيه. قوله:"من أخوتهم" الأحسن أن المراد بأخوتهم نظراؤهم في اسم الأب لا خصوص الأخوة في النسب. قوله: "العهدية" أي بحسب الأصل وإلا فهي الآن زائدة، ولا يخفى أن أل العهدية تدخل على كل فرد عهد بين المتخاطبين على البدل فمصحوبها كل فرد عهد بينهما كذلك مثلًا لفظ العقبة المعرف بأل العهدية وضع في الأصل لأن يستعمل في كل فرد عهد بينهما على البدل فخصصته الغلبة بعقبة أيلة، فسقط بهذا التحقيق ما اعترض به الناصر وسكتوا عليه من أن اللفظ الذي يستحقه كل فرد من الأفراد بالوضع هو المجرد من أل لا المقرون بها، لأن المستحق له الفرد المعهود بين المتخاطبين دون من عداه. فافهم ذلك والله تعالى الموفق.

قوله: "لعقبة أيلي" بالقصر والذي في التصريح والقاموس وغيرهما أيلة بالتاء فلعل ما في الشرح سهو. والعقبة في الأصل اسم للطريق الصاعد في الجبل. قوله: "وخويلد بن نفيل" كان رجلًا يطعم الناس بتهامة فهبت ريح فسفت في جفانه أي أوعية طعامه التراب فسبها، فرمي بصاعقة فسمي الصعق بكسر العين فعل بمعنى مفعول، والصعق في الأصل اسم لمن رمي بصاعقة. قوله:"والثريا" تصغير ثروي من الثروة وهي الكثرة لكثرة كواكبها لأنها سبعة وقيل أكثر، وأصله ثريوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء. قوله:"وحذف أل ذي إلخ" اعترض تخصيص حذف أل للنداء والإضافة بهذه بأن أل لا تجامع الإضافة وكذا النداء إلا ضرورة كما سيذكره المصنف بقوله:

وباضطرار خص جمع يا وأل

وأجيب بأنه ليس مراده أن أل هذه لا تباشر حرف النداء حتى يرد أن أل مطلقًا لا تباشره، بل مراده أن أل هذه لا تثبت مع حرف النداء أصلًا حتى لا يتوصل لنداء ما هي فيه بأي أو ذا كما يتوصل لنداء ما أل غيرها فيه بذلك فلا تقول يا أيها النابغة ولا يا ذا النابغة كما تقول يا أيها ويا ذا الرجل، لكن هذا الجواب إنما ينفع بالنسبة إلى النداء دون الإضافة كما لا يخفى. وقد يقال إنما خص هذه لدفع توهم أنها لكونها في الحالة الراهنة زائدة تجامع النداء والإضافة. قوله:"لأن أصلها المعرفة" وصارت الآن زائدة. قوله: "كما هي في نحو اليسع" المتبادر من سياقه

ص: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

"قد تنحذف" سمع هذا عيوق طالعًا، وهذا يوم اثنين مباركًا فيه.

تنبيهان: الأول المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره؛ إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك. الثاني كما يعرض في العلم بالغلبة

ــ

أنه متعلق بالمنفي وهو تكن لا بالنفي، وأن أل في نحوه تبقى مع النداء والإضافة بل قوله كما تقدم أي كون أل في نحو اليسع لازمة قد يعين أن مراده ذلك وجزم بهذا شيخنا تبعًا لما مشى عليه الفارضي من البقاء المذكور واستدل بقوله في الكافية:

وقد تقارن الأداة التسمية

فتستدام كأصول الأبنية

وتبعه على الجزم به البعض وزاد أن الهمزة تقطع وهو خلاف ما في الهمع والتسهيل وشرحه لابن عقيل وغيره وحاشية الروداني على التصريح. قال في الهمع: أل فيما غلب بها لازمه ويجب حذفها في النداء والإضافة وقلّ حذفها في غيرهما، وأما ما غلب بالإضافة فلا يفصل منها بحال. ولو قارنت اللام نقل علم كالنضر والنعمان أو ارتجاله كاليسع والسموأل فحكمها حكم ما غلب بها من اللزوم إلا في النداء والإضافة. قال ابن مالك: هذا النوع أحق بعدم التجرد لأن الأداة فيه مقصودة في التسمية قصد همزة: أحمد وياء يشكر وتاء تغلب بخلافها في الأعشى ونحوه فإنها مزيدة للتعريف ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة اغتنى بها، إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها فلم تنزع. ا. هـ. مع حذف. وقال في التسهيل: ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله. ا. هـ. قال ابن عقيل في شرحه عليه: أي مثل الذي فيه أل من العلم بالغلبة في نزع أل منه حيث تنزع أل من العلم بالغلبة كالنداء. ا. هـ. وسنذكر كلام الروداني. ومن الحذف للنداء فيما قارنت الأداة نقله قول خالد بن الوليد:

يا عز كفرانك لا سبحانك

إني رأيت الله قد أهانك

فإن عز مرخم عزى. نعم قد يقال أل المقارنة لوضع العلم جزء منه كالجيم من جعفر كما مر عن الدماميني وهذا يمنع من تجويز حذفها عند النداء والإضافة إلا أن يقال كونها في صورة المعرفة التي لا تجامع النداء والإضافة اقتضى حذفها عندهما فاعرفه. ولولا قول الشارح كما تقدم لجعلنا قوله كما هي في نحو اليسع متعلقًا بالنفي فتأمل. قوله: "أحقًا" الاستفهام للتوبيخ أي أفي الحق أي أفي الأمر الثابت أن أخطلكم هجاني. قوله: "أعشى تغلب" أصله الأعشى فحذفت منه أل وأضيف إلى تغلب بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام اسم

134- صدر البيت:

ألا أبلغ بني خلف رسولًا

وهو من الوافر، وهو للنابغة الجعدي ص164؛ وتخليص الشواهد ص176؛ وخزانة الأدب 10/ 273، 277؛ والدرر 1/ 227؛ والكتاب 3/ 137؛ والمقاصد النحوية 1/ 504، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص353؛ وهمع الهوامع 1/ 72.

ص: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الاشتراك فيضاف طلبًا للتخصيص كما سبق، كذلك يعرض في العلم الأصلي. ومنه قوله:

135-

علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم

بأبيض ماضي الشفرتين يماني

وقوله:

136-

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا

ليلاي منكن أم ليلى من البشر

خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافًا وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافًا إليه إلى معرفة، فتقول: ثلاثة الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار، ومنه قوله:

ــ

قبيلة سميت باسم أبيها. وكذا يقال فيما بعده. والأعشى في الأصل اسم لكل من لا يبصر ليلًا ثم غلب على أعشى تغلب. قوله: "ونابغة ذبيان" بضم الذال المعجمة وكسرها كما في القاموس. والنابغة في الأصل اسم لكل من ظهر الشعر وأجاده والتاء فيه للمبالغة ثم غلب على نابغة ذبيان. قوله: "عبوق" فيعول بمعنى فاعل كقيوم وضع لكل عائق أي حاجز، ثم غلب على النجم المعروف لعوقه الدبران عن الثريا لكونه بينهما.

قوله: "يوم اثنين" أصله يوم الاثنين وهو من إضافة المسمى إلى الاسم وبحث في التمثيل به بأن اثنين في الأصل اسم لمجموع شيئين لا للفرد التأخر منهما فقط وحينئذٍ فعلميته على اليوم المعين بالنقل لا بالغلبة. وذكر الروداني أن الصحيح أن أسماء الأسبوع أعلام جنسية منقولة من الأعداد دخلت عليها أل للمح المعنى العددي، وأل فيها مقارنة للنقل فلا ينبغي التمثيل بها لذي غلبة حذفت منه أل، بل لما حذفت منه أل المقارنة للوضع فإنه أيضًا كذي الغلبة يحذف منه أل في النداء والإضافة وجوبًا وقد يحذف في غيرهما. قوله:"ما يدعو إلى ذلك" أي إلى نزعه عن الإضافة لأنه ينادى ويضاف معها فيقال يا ابن عباس وهو ابن عباسنا كذا قيل وفيه أن المضاف إن كان تمام العلم ناقص ما تقدم في باب العلم عند قول المصنف:

135- البيت من الطويل، وهو لرجل من طيئ في شرح شواهد المغني 1/ 165؛ والمقاصد النحوية 3/ 371؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 189، 191؛ وجواهر الادب ص315؛ وخزانة الأدب 2/ 224؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 452، 456؛ وشرح التصريح 1/ 153؛ وشرح المفصل 1/ 44؛ ولسان العرب 3/ 200 "زيد"؛ ومغني اللبيب 1/ 52.

136-

البيت من البسيط، وهو للمجنون في ديوانه ص130؛ وللعرجي في شرح التصريح 2/ 298؛ والمقاصد النحوية 1/ 416؛ 4/ 518؛ وللكامل الثقفي أو للعرجي في شرح شواهد المغني 2/ 962؛ وذكر مؤلف خزانة الأدب 1/ 97، ومؤلف معاهد التنصيص 3/ 167 أن البيت اختلف في نسبته، فنسب للمجنون ولذي الرمة، وللعرجي، وللحسين بن عبد الله، ولبدوي اسمه كامل الثقفي؛ وهو بلا نسبة في الإنصاف 2/ 482، وأوضح المسالك 4/ 303؛ وتذكرة النحاة ص318.

ص: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

137-

ما زال مذ عقدت يداه إزاره

فسما فأدرك خمسة الأشبار

وقوله:

138-

وهل يرجع التسليم أو يكشف العنا

ثلاث الأثافي والديار البلاقع

وأجاز الكوفيون الثلاثة الأثواب تشبيهًا بالحسن الوجه. قال الزمخشري: وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء، وإذا كان العدد مركبًا ألحقت حرف التعريف

ــ

وأن يكونا مفردين فأضف

إلخ من أن العلم الإضافي لا يضاف، وإن كان المضاف إليه فقط ورد أمران: الأول أن المضاف لا بد أن يكون كلمة مستقلة وهو هنا جزء كلمة لأن العلم مجموع المتضايفين فكل منهما كالزاي من زيد، ويمكن الجواب عن هذا برعاية الأصل. الثاني أن القصد ليس توضيح مسمى المضاف إليه فقط بالإضافة بل توضيح مسمى العلم بتمامه بها ويمكن الجواب عن هذا أيضًا بأن إضافة المضاف إليه يحصل بها المقصود من توضيح مسمى العلم فتدبر منصفًا. قوله:"طلبًا للتخصيص" كان المناسب أن يقول للإيضاح لأن التخصيص في النكرات والإيضاح في المعارف. قوله: "كما سبق" من نحو أعشى تغلب ونابغة ذبيان. قوله: "خاتمة" نظم العلامة الأجهوري حاصلها فقال:

وعددا تريد أن تعرّفا

فأل بجزأيه صلن إن عطفا

وإن يكن مركبًا فالأول

وفي المضاف عكس هذا يفعل

وخالف الكوفي في الأخير

فعرف الجزأين يا سميري

والمراد بالأخير غير الأول فيشمل الثاني وهو المركب لأن الكوفي خالف فيه أيضًا كما سيأتي وكان الأحسن أن يقول بدل الأخير:

وخالف الكوفي في هذين

ففيهما قد عرف الجزأين

قوله: "عرفت الآخر" بكسر الخاء ولم يقل الثاني ليشمل ما فيه أكثر من إضافة نحو خمسمائة ألف دينار وفي كلام شيخنا أن منهم من لا يضيف بل يعرف الأول فقط فيقول هذه الخمسة أثوابًا وخذ المائة درهمًا ودع الألف دينارًا. قوله: "ما زال" اسم زال ضمير مستتر يعود

137- البيت من الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 305؛ والأشباه والنظائر 5/ 123؛ والجني الداني ص504؛ وجواهر الأدب ص317؛ وخزانة الأدب 1/ 212؛ والدرر 3/ 140؛ وشرح التصريح 2/ 21؛ وشرح شواهد الإيضاح ص310؛ وشرح شواهد المغني 2/ 755؛ وشرح المفصل 2/ 121، 6/ 33؛ والمقاصد النحوية 3/ 321؛ والمقتضب 2/ 176؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص303؛ وأوضح المسالك 3/ 61؛ والدرر 6/ 203؛ ولسان العرب 6/ 76 "خمس" ومغني اللبيب 1/ 336؛ وهمع الهوامع 1/ 216، 2/ 150.

ص: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بالأول تقول الأحد عشر درهمًا والاثنتا عشرة جارية ولم تلحقه بالثاني لأنه بمنزلة بعض الاسم، وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون فقالوا الأحد العشر درهمًا، والاثنتا العشرة جارية لأنهما في الحقيقة اسمان والعطف مراد فيهما ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم ثلاثة عشر وأربعة عشر وتاء التأنيث لا تقع حشوًا، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك. ولا يجوز الأحد العشر الدرهم لأن التمييز واجب التنكير، نعم يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب. وإذا كان معطوفًا عرفت الاسمين معًا تقول: الأحد والعشرون درهمًا لأن

ــ

على يزيد في البيت قبله وخبرها يدني في بيت بعده. وقوله: فسما بالفاء العاطفة على عقدت. وأراد بخمسة الأشبار السيف. قوله: "وهل يرجع التسليم" بضم الياء مضارع أرجع أو بفتحها مضارع رجع لمجيئه متعديًا أيضًا والأثافي بالمثلثة ثم الفاء فالتحتية التي تشدد في غير هذا البيت وتخفف أحجار يوضع عليها القدر جمع أثفية بضم الهمزة وكسرها وتشديد التحتية وهي أحد تلك الأحجار كما في القاموس وإن أوهم كلام البعض أن الأثفية هي نفس تلك الأحجار. وقال الاسقاطي بالفوقية ثم النون أصله أتانين حذفت نونه الأخيرة ضرورة وهو جمع أتون كتنور وقد تخفف أخدود الخباز، وأقره البعض كشيخنا، وفيه نظر لأن جمع أتون المخفف أتن كعمود وعمد وجمع المشدد أتاتين بفوقية ثانية بعد الألف اللينة لا نون كما هو قياس جمع تنور ونحوه. وقد ورد الجمعان كما أفاده صاحب القاموس فلعل الفوقية تحرفت على الجماعة بنون والله تعالى أعلم. والبلاقع جمع بلقع وهي الأرض المقفرة. والمعنى وهل يرد التحية أو يزيل تعب المحبة مواضع طبخ الأحباب وديارهم الخالية.

قوله: "تشبيهًا بالحسن الوجه" رد بأن الإضافة في ذلك لفظية لا تفيد تعريفًا بخلاف العدد. قوله: "عند أصحابنا" أي البصريين. قوله: "عن القياس واستعمال الفصحاء" أما الأول فلأن إدخال أل في كل من المتضايفين إنما يكون إذا كان الأول وصفًا نحو الضارب الرجل ولأن فائدة أل التعريف وتعريف المضاف حاصل بتعريف المضاف إليه، فيكون دخول أل على المضاف ضائعًا. وأما الثاني فلأن المسموع والمشهور دخول اللام على المضاف إليه دون المضاف. قوله:"ولذلك بنيا" أي في غير اثنى عشر واثنتي عشرة بقرينة ما مر أن إعراب اثنين واثنتين كإعراب المثنى وإن ركبا مع عشر وعشرة. وظاهر قوله بنيا أن فتحة آخر الجزء الأول بناء والظاهر أن البناء عند البصري على آخر الجزء الأخير فقط لأن محله آخر الكلمة وآخر الجزء

138- البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في ديوانه ص1274؛ والأشباه والنظائر 5/ 122، 280؛ وإصلاح المنطق ص303؛ وجواهر الأدب ص317؛ وخزانة الأدب 1/ 213، والدرر 6/ 201؛ وشرح شواهد الإيضاح ص308؛ وشرح المفصل 2/ 122؛ ولسان العرب 6/ 76 "خمس"، ومجالس ثعلب ص275؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 358؛ وتذكرة النحاة ص344؛ والمقتضب 2/ 176، 4/ 144؛ والمنصف 1/ 64؛ وهمع الهوامع 2/ 150.

ص: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

حرف العطف فصل بينهما. واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم. وقد يكون بينهما اسم واحد نحو خمسمائة الألف، وقد يكون بينهما اسمان نحو خمسمائة ألف دينار، وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء نحو خمسمائة ألف دينار الرجل، وقد يكون بينهما أربعة أسماء نحو خمسمائة ألف دينار غلام الرجل، وعلى هذا.

لو قلت عشرون ألف رجل امتنع تعريف المضاف إليه؛ لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه والتمييز واجب التنكير نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت خمسة آلاف دينار جاز تعريف المضاف إليه نحو خمسة آلاف الدينار، وكذلك حكم المائة لأن مميزتها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها والله أعلم.

ــ

الأول صار حشوًا بالتركيب ففتحته ليست بناء بل بنية، ويمكن أن يقال المراد بني مجموعهما. قوله:"وتاء التأنيث إلخ" في معنى التعليل لقوله ويدل، ولو قال لأن تاء التأنيث إلخ لكان أوضح. قوله:"ولا يجوز الأحد العشر الدرهم" أي ولا الأحد عشر الدرهم ولا أحد عشر الدرهم. قوله: "عرفت الاسمين معًا" لم يذكر فيه خلافًا وفي الدماميني أن قومًا أجازوا ترك تعريف المعطوف واختاره الآمدي. قوله: "واعلم أن" اسم أن ضمير الشأن. قوله: "في تعريف المضاف" أي في حالة تعريف العدد المضاف. وقوله قد يكون المعرّف بفتح الراء أي المعرف بأل أو بكسرها أي المعرف للمضاف إليه وهو أل. وقوله إلى جانب الأول أي مضمومًا إلى جانب الأول. وقوله كما تقدم أي في ثلاثة الأثواب ومائة الدرهم وألف الدينار. قوله: "وعلى هذا" أي قس الفصل بينهما بأكثر من أربعة. قوله: "ولو قلت عشرون إلخ" تقييد لإطلاقه في أول الخاتمة تعريف المضاف إليه من العدد الإضافي. قوله: "كما عرفت" أي من التمثيل سابقًا بمائة الدرهم وألف الدينار. قوله: "لإضافتها" أي إلى ما بعدها سواء أضيفت لمعرفة أو نكرة لأن أل لا تدخل على المضاف في مثل ذلك. وأما ما وقع في صحيح البخاري في باب الكفالة في القرض والديون ثم قدم الذي كان أسفله وأتى بالألف دينار فأوله الدماميني بتقدير مضاف مبدل من المعرف أي بالألف ألف دينار قال ولا يقال أن أل زائدة لأن ذلك لا ينقاس.

ص: 274