المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس - حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك - جـ ١

[الصبان]

الفصل: ‌فصل: في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

‌فصل: في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

إعمال ليس أعملت ما دون إن

مع بقا النفي وترتيب زكن

ــ

قفرًا، فتنفك هنا تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها على الخسف، ومناخة منصوب على الحال أي لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها والله أعلم.

فصل: في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

إنما شبهت هذه بليس في العمل لمشابهتها إياها في المعنى. وإنما أفردت عن باب كان لأنها حروف وتلك أفعال "إعمال ليس أعملت ما" النافية نحو {مَا هَذَا بَشَرًا} و {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم} ، وهذه لغة الحجازيين وأهملها بنو تميم وهو القياس لعدم اختصاصهم بالأسماء. ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله:"دون إن مع بقا النفي وترتيب زكن"

ــ

قوله بها. قوله: "إلا في حال إناختها إلخ" أي فهي تنتقل من مشقة إلى مشقة. وقوله: على الخسف أي على وجه الخسف.

فصل: في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس

أي في العمل كما أشار إليه الشارح قوله: "لمشابهتها إياها في المعنى" وهو النفي. والمثبت لاعمالها عمل ليس هو الاستقراء وتلك المشابهة علة إعمال العرب إياها عمل ليس لا أن المثبت قياسنا إياها على ليس وتلك المشابهة جامع القياس إذ لا قياس مع النص، فالاعتراض بأن هذا قياس في اللغة وهو ممتنع ساقط جدًا نعم قال سم. إنما يظهر التعليل بمشابهتها ليس في المعنى لو كان عمل ليس لما فيها من النفي وليس كذلك بدليل عملها مع انتقاض نفيها. قوله:"لأنها حروف" إن قلت: الفعل أقوى من الحرف فهلا قدم عليها أفعال المقاربة. قلت: لأنها أظهر شبهًا بباب كان من حيث ظهور عملها الرفع والنصب كثيرًا لكثرة مجيء خبرها مفردًا بخلاف أفعال المقاربة ومن حيث موافقتها لبعض باب كان معنى وعملًا بخلاف أفعال المقاربة. قوله: "أعملت ما" أي عند البصريين وجعل الكوفيون المرفوع مبتدأ والمنصوب خبره على نزع الخافض وهي وإن عند الإطلاق لنفي الحال كليس كما في الهمع. قوله: "وأهملها بنو تميم" بلغتهم قرأ ابن مسعود ما هذا بشر بالرفع ونقل عن عاصم ما هن أمهاتهم بالرفع. قوله: "شروط" أي أربعة ذكر الناظم منها ثلاثة صراحة وواحدًا ضمنًا في قوله: وسبق حرف جر إلخ فإنه تضمن أن شرط عملها لا يتقدم معمول خبرها وهو غير ظرف على اسمها. وزاد قوم شرطين آخرين أن لا تتكرر ما نحو زيد قائم وأن لا يبدل من خبرها موجب بإلا نحو ما زيد شيء إلا شيء لا يعبأ به، وتركهما المصنف لأن الأول إن كان المراد منه أن لا تتكرر على أن الثانية نافية مؤسسة فهو داخل في شرط بقاء النفي لأن نفي النفي إزالة للنفي، وإن كان المراد منه أن لا تتكرر على أن الثانية نافية مؤكدة فهو ضعيف كما ستعرفه. والثاني له داخل في شرط بقاء النفي لأن إيجاب البدل إيجاب للمبدل منه مع أن ابن عقيل رجح في شرحه على النظم أن إبدال موجب من خبرها لا يبطل

ص: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أي علم. فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها نحو ما إن زيد قائم فما حرف نفي مهمل وإن زائدة وزيد مبتدأ وقائم خبره. ومنه قوله:

219-

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخرف

وأما رواية يعقوب بن السكيت ذهبًا بالنصب فمخرجة على أن إن مؤكدة لما لا زائدة وكذا إذا انتقض النفي بإلا نحو: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول} [آل عمران: 144]، فأما قوله:

ــ

عملها وعليه مشى الشارح في الاستثناء جاعلًا رفع البدل على محل الخبر. وعبارة المغني إذا قلت ليس زيد شيئًا إلا شيئًا لا يعبأ به جاز كون النصب على الاستثناء أو البدل فإن جئت بما مكان ليس بطلت البدلية لأن ما لا تعمل في الموجب. ا. هـ. قال الشاطبي: لا تعمل ما إلا بهذه الشروط بخلاف ليس فإنها تعمل دون شرط منها وأورد عليه سم أن إن لا تلي ليس كما اعترف به بعد ذلك يعني ومقتضى عموم قوله دون شرط منها أن ليس تعمل وإن وليها إن مع أنها لا تلي ليس أصلًا هذا مراد سم ولم يفهم البعض مراده فقال ما قال.

قوله: "دون إن" أي المزيدة لا النافية المؤكد بها كما يستفاد من قول الشارح فمخرجه على أن إن نافية إلخ وبالأولى تأكيد ما النافية بما نافية أخرى فلا يبطل عملها كما يصرح به كلام المصنف في شرح التسهيل واعتمده الدماميني والمرادي وإن خالف في ذلك بعضهم كما مر، وقد يتبادر من هذا الكلام أن تعقيب ما النافية بما أخرى زائدة لا نافية مبطل للعمل فلينظر. وإنما لم تعمل مع أن لبعدها عن شبه ليس بوقوع إن بعدها وقيل لضعفها عن تخطي إن وكذا يقال في زيادة ما بعدها إن قلنا بإبطالها العمل. قوله:"مع بقا النفي" أي نفي الخبر فلا يضر انتقاض نفي معمول خبرها نحو ما زيد ضاربًا إلا عمرًا سم. قوله: "أي علم" أي من باب المبتدأ والخبر فإنه علم منه أن حق المبتدأ التقدم والخبر التأخر. قوله: "بني غدانة" بضم الغين المعجمة. والصريف الفضة. والخزف الفخار. قوله: "لا زائدة" أي كما هي على رواية الإهمال فالتأكيد بإن على أنها نافية لفظي لأنه بمنزلة تكرير ما وعلى أنها زائدة معنوي كالتأكيد بسائر الحروف الزائدة وكذا في حاشية السيوطي على المغني. قوله: "وكذا" أي كوجود إن إذا انتفض إلخ وهذه الجملة معطوفة على محذوف قبل قوله نحو ما إن زيد قائم تقديره فيبطل عملها إذا وجدت أن نحو إلخ والمعطوف والمعطوف عليه تفصيل لقوله فإن فقد شرط إلخ فانتظمت عبارة الشارح.

219- البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 340؛ وأوضح المسالك 1/ 247؛ وتخليص الشواهد ص277؛ والجني الداني ص328؛ وجواهر الأدب ص207، 208؛ وخزانة الأدب 4/ 119؛ والدرر 2/ 101؛ وشرح التصريح 1/ 197؛ وشرح شذور الذهب ص252؛ وشرح شواهد المغني 1/ 84؛ وشرح عمدة الحافظ ص214؛ وشرح قطر الندى ص143؛ ولسان العرب 9/ 190 "صرف"، ومغني اللبيب 1/ 25؛ والمقاصد النحوية 2/ 91؛ وهمع الهوامع 1/ 123.

ص: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

220-

وما الدهر إلا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلا معذبا

فشاذ أو مؤول. وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها نحو ما قام زيد. ومنه قوله:

221-

وما خذل قومي فأخضع للعدا

ولكن إذا أدعوهم فهم هم

وأما قول الفرزدق:

222-

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

فشاذ وقيل: غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز، ولم يدر أن من

ــ

قوله: "بإلا" خرج الانتقاض بغير فلا يبطل العمل عند البصريين نحو ما زيد غير قائم. قوله: "وما الدهر" قال الناصر: المراد به نفس الفلك مجازًا لا حركته فيكون اسم عين فصح أنه من باب ما زيد إلا سيرًا والمنجون الدولاب الذي يسقى عليه الماء وضم داله أكثر من فتحها. قوله: "أو مؤوّل" بجعله من باب ما زيد إلا سيرًا. والأصل وما الدهر إلا يدور دوران منجنون وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبًا أي تعذيبًا فهما منصوبان على المفعولية المطلقة لفعلين محذوفين مختلفين بتقدير مضاف في الأول وجعل معذبًا مصدرًا ميميًّا بمعنى تعذيبًا أو مؤوّل بجعلهما مفعولين لفعلين محذوفين متحدين أي يشبه منجنونًا ويشبه معذبًا وهذا أقل كلفة. قوله: "نحو ما قائم زيد" أي على جعل قائم خبرًا أما على جعله مبتدأ رافعًا لمكتفي به عن الخبر فلا إشكال في بقاء العمل لبقاء التركيب والمرفوع بالمبتدأ في هذه الحالة فاعل بالوصف أغنى عن خبر ما على ما تقدم قاله شيخنا السيد. قوله: "وقيل غلط" أي لحن وفيه أن المعروف أن العربي لا يقدر

220- البيت من الطويل، وهو لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص219؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 276؛ وتخليص الشواهد ص271؛ والجني الداني ص325؛ وخزانة الأدب 4/ 130، 9/ 249، 250؛ والدرر 2/ 98، 3/ 171؛ ورصف المباني ص311؛ وشرح التصريح 1/ 197؛ وشرح المفصل 8/ 75؛ ومغني اللبيب ص73؛ والمقاصد النحوية 2/ 92؛ وهمع الهوامع 1/ 123، 230.

221-

البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 179؛ وشرح التصريح 1/ 198؛ والمقاصد النحوية 2/ 94.

222-

البيت من البسيط، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 185؛ والأشباه والنظائر 2/ 209، 3/ 122؛ وتخليص الشواهد ص218؛ والجني الداني ص189، 324، 446؛ وخزانة الأدب 4/ 133، 138؛ والدرر 2/ 103، 3/ 150؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 162؛ وشرح التصريح 1/ 198؛ وشرح شواهد المغني 1/ 237، 2/ 782؛ والكتاب 1/ 60؛ ومغني اللبيب ص363، 517، 600؛ والمقاصد النحوية 2/ 96؛ والمقتضب 4/ 191؛ والهمع 1/ 124؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 280؛ ورصف المباني ص312؛ ومغني اللبيب ص82؛ والمقرب 1/ 102.

ص: 365

وسبق حرف جر أو ظرف كما

بي أنت معنيا أجاز العلما

ــ

شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر وقيل: مؤول.

تنيهان: الأول قال في التسهيل: وقد تعمل متوسطًا خبرها وموجبًا بإلا وفاقًا لسيبويه في الأول وليونس في الثاني. الثاني اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر ولو كان ظرفًا أو مجرورًا. قال في شرح الكافية: من النحويين من يرى عمل ما إذا تقدم خبرها وكان ظرفًا أم مجرورًا وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور "وسبق حرف جر" مع مجروره

ــ

أن يلحن كما أنه لا يقدر أن ينطق بغير لغته كذا في الروداني. ثم قال: والذي ينبغي أن لا يشك فيه أن ذلك إذا ترك العربي وسليقته أما لو أراد النطق بالخطأ أو بلغة غيره فلا يشك في أنه لا يعجز عن ذلك. وقد تكلمت العرب بلغة الحبش والفرس واللغة العبرانية وغيرها وأبو الأسود عربي، وقد حكي قول بنته لأمير المؤمنين عليّ ما أشد الحر بالرفع، فقول سيبويه في قصته مع الكسائي في مسألة كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي مرهم يا أمير المؤمنين أن ينطقوا بذلك لا بد من تأويله كأن يقال: المراد مر من لم يسمع مقالة الكسائي ولم يدر القصة أو نحو ذلك مما يقتضي نطقهم على سليقتهم الذي هو المعيار. ا. هـ. وهو كلام في غاية النفاسة طالما جرى في نفسي.

قوله: "وقيل مؤول" أي بأن فتحته بناء لإضافته إلى مبني فهو في محل رفع بالابتداء أو بأن الخبر محذوف أي موجود ومثلهم حال من الضمير في الخبر وإنما قدرنا الخبر مرفوعًا لما علم من أن الشاعر تميمي. قوله: "وفاقًا لسيبويه في الأول" رد بأن المنصوص عن سيبويه المنع والمجوز إنما هو الجرمي والفراء. قوله: "اقتضى إطلاقه" لا يقال قوله وسبق إلخ يقيد هذا الإطلاق لشموله نفس الخبر ومعموله والتمثيل بالمعمول في قوله كما بي إلخ لا يخصص والقاعدة حمل المطلق على المقيد لأنا نقول عادته إعطاء الحكم بالمثال مع أن التعميم مبني على مذهب ابن عصفور المخالف للجمهور ومنهم المصنف. قوله: "وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور" وتأييده بقياسه على معمول الخبر يمنع بالفرق بأنه يتوسع في الفضلة ما لا يتوسع في العمدة. فإن قيل: قد اغتفروا تقدم خبر إن وأخواتها على اسمها إذا كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا. أجيب بأن هذه الحروف ضعيفة لأنها فرع الفرع لأنها محمولة على ليس وليس محمولة على كان على ما قيل بخلاف إن وأخواتها. قوله: "وسبق إلخ" أشار به كما تقدم إلى شرط رابع وهو أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها إذا كان غير ظرف أو جار ومجرور لأن هذه الأحرف ضعيفة العمل فلا تقوى على أن يتصرف معها، ويؤخذ من العلة منع تقديم معمول الخبر على الخبر نفسه ومنع تقديم معمول الاسم عليه فلا يقال: ما زيد طعامك آكلًا ولا ما زيدًا ضارب قائمًا للزوم الفصل بينها وبين معمولها بأجنبي وإن تردد فيهما سم. كذا في يس واستظهر البعض عدم بطلان العمل بتقدم معمول الخبر على الخبر. وللنفس ميل إليه لأن الفصل فيه ليس بين ما ومعموليها معًا بخلاف تقدم معمول الاسم عليه. وانظر هل يجوز تقدم معمول الاسم عليه إذا كان ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا للتوسع فيهما أولا.

ص: 366

ورفع معطوف بلكن أو ببل

من بعد منصوب بما الزم حيث حل

ــ

"أو ظرف" مدخولي ما مع بقاء العمل "كما بي أنت معنيًّا" وما عندك زيد قائمًا "أجاز العلما" سبق مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر ما على اسمها إذا كان ظرفًا أو مجرورًا كما مثل. ومنه قوله:

223-

بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا

فما كل حين من توالي مواليا

فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل نحو ما طعامك زيد آكل. ومنه قوله:

224-

وقالوا تعرفها المنازل من منى

وما كل من وافى منى أنا عارف

وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه "ورفع معطوف بلكن أو ببل من بعد" خبر "منصوب بما" الحجازية "الزم حيث حل" رفع مصدر نصب بالمفعولية لا لزم مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف، والتقدير الزم رفعك معطوفًا بلكن أو ببل إلى آخره. وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر. ولا يجوز نصبه عطفًا على خبر ما لأنه موجب وهي لا

ــ

قوله: "أو ظرف" لا يبعد أن أو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: "مدخولي ما" مفعول سبق دفع به توهم أن المراد سبق ذلك على ما لامتناعه لأن ما لها الصدارة. قوله: "والمراد إلخ" عبر بالمراد لإيهام العبارة شمول نفس الخبر أيضًا. قوله: "بأهبة حزم" الأهبة كما في القاموس العدة بالضم. قوله: "وإن كنت آمنًا" عطف على محذوف أي إن لم تكن آمنًا وإن كنت آمنًا، أو الواو للحال وإن وصلية فيكون خلاف هذه الحالة مفهومًا بالأولى والشاهد في تقدم كل حين لأن كل بحسب ما بعدها وما بعدها ظرف فتكون هي ظرفًا. قوله:"تعرفها المنازل" أي اطلب معرفتها في المنازل. والشاهد في قوله وما كل إلخ حيث أهمل ما عند تقدم معمول خبرها الذي ليس ظرفًا ولا مجرورًا، هذا على رواية نصب كل، أما على رواية رفعه فكل اسمها وجملة أنا عارف في محل نصب خبرها والعائد محذوف أي عارفه. ولا شاهد فيه حينئذٍ. قوله:"من بعد منصوب" أي أو مجرور بالباء الزائدة ولا يجوز جره سم. قوله: "ولا يجوز نصبه" أي على رأي الجمهور أما على رأي يونس المتقدم من عدم اشتراط بقاء النفي فالنصب جائز. قوله: "لأنه موجب" أي على مذهب الجمهور وأجاز المبرد كون بل ناقلة النفي إلى ما بعدها فعليه يجوز ما زيد قائمًا بل قاعد

223- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 283؛ وشرح التصريح 1/ 199؛ والمقاصد النحوية 2/ 101.

224-

البيت من الطويل، وهو لمزاحم بن الحارث العقيلي في خزانة الأدب 6/ 228؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 43؛ وشرح التصريح 1/ 198؛ وشرح شواهد الإيضاح ص154؛ وشرح شواهد المغني 2/ 970؛ والكتاب 1/ 72، 146، ولسان العرب 9/ 270" غطرف"، والمقاصد النحوية 2/ 98؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 233؛ أوضح المسالك 1/ 2825؛ والخصائص 2/ 354، 376؛ ولسان العرب 9/ 237 "عرف" ومغني اللبيب 2/ 694.

ص: 367

وبعد ما وليس جر البا الخبر

وبعد لا ونفي كان قد يجر

ــ

تعمل في الموجب، تقول ما زيد قائمًا بل قاعد، وما عمرو شجاعًا لكن كريم، أي بل هو قاعد ولكن هو كريم. فإن كان العطف بحرف لا يوجب كالواو والفاء جاز الرفع والنصب نحو ما زيد قائمًا ولا قاعد ولا قاعدًا. والأرجح النصب.

تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد بل ولكن معطوفًا مجاز إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، وبل ولكن حرفا ابتداء "وبعد ما" النافية "وليس جر البا" الزائدة

ــ

بالنصب أي بل ما هو قاعدًا أفاده اللقاني وفيه إشكال لأن نقل النفي إلى ما بعد العاطف صير ما قبله غير منفي فما وجه نصبه وجوابه أن النفي إنما انتقل بعد تمام العمل فالنصب متجه.

قوله: "جاز الرفع" أي على إضمار مبتدأ أو اتباعًا لمحل الخبر قبل دخول الناسخ بناء على مذهب من لا يشترط بقاء المحرز أي وجود الطالب للمحل. قوله: "ولا قاعدًا" لا زائدة للتأكيد. قوله: "قد عرفت" أي من قوله لكونه خبر مبتدأ مقدر. قوله: "مجاز" أي بالاستعارة التصريحية لعلاقة المشابهة الصورية. قوله: "وبعد ما" أي عاملة أو مهملة ما لم يكن إهمالها لانتقاض النفي فإن كان له لم تدخل الباء لأن الكلام حينئذٍ إيجاب. قوله: "وليس" أي غير الاستثنائية لأنها بمعنى إلا ومصحوب ألا لا يقترن بالباء كذا في التصريح وسيأتي عن ابن هشام ما يوافقه. قوله: "جر البا الخبر" بشرط عدم نقض نفيه بإلا كما تقدم فلا يجوز ما زيد إلا بقائم وقبوله الإيجاب فلا يجوز ما مثلك بأحد وأن لا يكون في الاستثناء فلا يجوز قام القوم ليس بزيد أو لا يكون بزيد نقله يس عن ابن هشام. وكالخبر الاسم إذا وقع في موضع الخبر على قلة كقراءة بعضهم {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 177] بنصب البر وهذه الباء لتأكيد النفي على مذهب الكوفيين وهو الصحيح. وقال البصريون: لدفع توهم الإثبات لأن السامع قد لا يسمع أول الكلام. وقيل: إنما زيد الحرف سواء كان الباء أو غيرها لاتساع دائرة الكلام إذ ربما لا يتمكن المتكلم من نظمه أو سجعه إلا بزيادة الحرف ومحل المجرور بها نصب على الأعمال وعليه يحمل ما ورد في القرآن لأن خبر ما لم يقع في القرآن مجردًا من الباء إلا منصوبًا ورفع على الإهمال.

فائدة: قال في التسهيل: وقد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها. قال الدماميني: وهذا هو المعروف عندهم بالعطف على التوهم والذي عليه جمهور النحاة أنه غير مقيس. ثم قال في التسهيل: ويندر ذلك أي جر المعطوف على الخبر المذكور في غير ليس وما ثم قال: وإن ولي العاطف بعد خبر ليس أو ما وصف يتلوه سببي نحو ليس أو ما زيد قائمًا ولا ذاهبًا أخوه أعطى الوصف ما له مفردًا فينصب أو يجر على التوهم ورفع به السببي وهو أخوه في المثال أو جعلا مبتدأ وخبرًا فترفعهما ويتطابق الوصف حينئذٍ والمبتدأ فتقول ولا ذاهبان أخواه ولا ذاهبون أخوته. ولك أن تجعل الوصف مبتدأ والسببي فاعلًا به أغنى عن الخبر لاعتماده على النفي وإن تلاه أجنبي عطف بعد ليس على اسمها والوصف على خبرها فتقول: ليس زيد قائمًا ولا ذاهبًا عمرو، وإن جر بالباء جاز على الأصح جر الوصف المذكور وليس ذلك من العطف على معمولي

ص: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

"الخبر" كثيرًا نحو: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ} [فصلت: 46]، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه} [الزمر: 36] "وبعد لا" النافية "ونفي كان" وبقية النواسخ "قد يجر" قليلًا. من ذلك قوله:

225-

فكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

وقوله:

226-

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن

بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل

وقوله:

227-

دعاني أخي والخيل بيني وبينه

فلما دعاني لم يجدني بقعدد

ــ

عاملين مختلفين لأن جر المعطوف بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة ويتعين رفع الوصف المعطوف مع ما سواء نصبت خبرها أو جررته بالباء لأن خبرها لا يتقدم على اسمها فكذا خبر ما عطف على اسمها فيرجع العطف حينئذٍ إلى عطف الجمل. ا. هـ. مع زيادة من شرحه الدماميني.

قوله: "وبعد لا" أي عاملة عمل إن أو عمل ليس. قوله: "ونفي كان" أي وكان المنفية أي غير الاستثنائية كما مر. قوله: "وبقية النواسخ" عطف على كان فنفى مسلط عليها والمراد النواسخ غير إن وأخواتها وغير كاد وأخواتها. قوله: "قليلًا" أتى به دفعًا لتوهم أن قد ليست للتقليل. قوله: "فكن" الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والفتيل الخيط الذي في شق النواة وهو منصوب على النيابة عن المفعول المطلق أي إغناء ما، وقوله عن سواد بن قارب من وضع الظاهر موضع المضمر. قوله:"إذ أجشع" من الجشع وهو شدة الحرص على الأكل، وأعجل بمعنى عجل كما في التصريح ولإبقاء أعجل على ظاهره وجه. قوله:"والخيل" يعني الفرسان، والقعدد بضم

225- البيت من الطويل، وهو لسواد بن قارب في الجني الداني ص54؛ والدرر 2/ 126؛ 3/ 148؛ وشرح التصريح 1/ 201؛ 2/ 41؛ وشرح عمدة الحافظ ص215؛ والمقاصد النحوية 2/ 114، 3/ 417؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 125؛ وأوضح المسالك 1/ 249؛ وشرح شواهد المغني ص835؛ وشرح ابن عقيل ص156؛ ومغني اللبيب ص419؛ وهمع الهوامع ص1/ 127، 218.

226-

البيت من الطويل، وهو للشنفرى في ديوانه ص59؛ وتخليص الشواهد ص285؛ وخزانة الأدب 3/ 340؛ والدرر 2/ 124؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ وشرح شواهد المغني 2/ 899؛ والمقاصد النحوية 2/ 117، 4/ 51؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 124؛ وأوضح المسالك 1/ 295؛ والجني الداني ص54؛ وجواهر الأدب ص54؛ وشرح ابن عقيل. ص157؛ وشرح قطر الندى ص188؛ ومغني اللبيب 2/ 560؛ وهمع الهوامع 1/ 127.

227-

البيت من الطويل وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص48؛ وتخليص الشواهد ص286؛ وجمهرة أشعار العرب 1/ 590؛ والدرر 2/ 125؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ ولسان العرب 3/ 362 "قغد"؛ والمقاصد النحوية 2/ 121؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 299؛ وجواهر الأدب ص55؛ وهمع الهوامع 1/ 127.

ص: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه أياه كقوله:

228-

يقول إذا أقلولى عليها وأقردت

ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم

وندر في غير ذلك كخبر إن ولكن وليت في قوله:

229-

فإن تنا عنها حقبة لا تلاقها

فإنك مما أحدثت بالمجرب

وقوله:

230-

ولكن أجرا لو فعلت بهين

وهل ينكر المعروف في الناس والأجر

ــ

القاف فسكون المهملة فضم الدال وفتحها الضعيف المتأخر قاله العيني. قوله: "أجروا الاستفهام" ظاهره ولو غير إبطالي. وفي التصريح أن هل في البيت للجحد. قوله: "لشبهه إياه" أي في عدم تحقق مدخول كل. قوله: "يقول إلخ" هو هجو من الفرزدق لجرير بأن قومه كليبًا يأتون الأتن فالضمير في يقول إلى الكلبي، إذا أقلولى أي ارتفع على الأتان. وأقردت الأتان بالقاف أي لصقت بالأرض وسكنت ألا هل مقول القول. واعترض البعض الاستشهاد بهذا بأنه خروج عما نحن فيه إذ الكلام في زيادة الباء بعد الناسخ وهو مدفوع بأن قول الشارح: وربما أجروا الاستفهام غير مقيد بأن يكون الاستفهام داخلًا على ناسخ وإن أوهمته عبارته بل هو أعم والمعنى ربما أجروا الاستفهام الموجود في الكلام مجرى النفي الداخل على الناسخ فالاستشهاد بالبيت في محله. قوله: "وندر" أي قلّ جدًا. قوله: "كخبر إن إلخ" وكالحال في ما جاءني زيد براكب. قوله: "فإن تنأ" أي تبعد عنها أي عن أم جندب المذكورة في قوله أو القصيد:

خليلي مرا بي على أم جندب

لنقضي حاجات الفؤاد المعذب

228- البيبت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه ص863؛ والأزهية ص210؛ وتخليص الشواهد ص686؛ وجمهرة الأدب 4/ 142؛ والدرر 2/ 126؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ وشرح شواهد المغني 2/ 772؛ ولسان العرب 15/ 142؛ والدرر 2/ 126؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ وشرح شواهد المغني 2/ 772؛ ولسان العرب 15/ 200 "قلد"؛ والمقاصد النحوية 2/ 135، 149؛ وبلا نسبة في أساس البلاغة ص361 "قرد"؛ والأشباه والنظائر 3/ 126؛ وأوضح المسالك 1/ 29؛ والجني الداني ص55؛ وجواهر الأدب ص52 وخزانة الأدب 5/ 14؛ والدرر 5/ 139؛ ولسان العرب 3/ 350 "قرد"؛ 11/ 707 "هلل"؛ والمنصف 3/ 67؛ وهمع الهوامع 1/ 127، 2/ 77.

229-

البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص42؛ وتخليص الشواهد ص286؛ والدرر 1/ 293، 2/ 128؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ والصاحبي في فقه اللغة ص107؛ والمقاصد النحوية 2/ 126؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ص257؛ وهمع الهوامع 1/ 88، 127.

230-

البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 126؛ وأوضح المسالك 1/ 289؛ وخزانة الأدب 9/ 523؛ والدرر 2/ 127؛ وسر صناعة الأعراب 1/ 142؛ وشرح التصريح 1/ 202؛ وشرح المفصل 8/ 23، 139؛ ولسان العرب 15/ 226 "كفي"؛ والمقاصد النحوية 2/ 134؛ وهمع الهوامع 1/ 127.

ص: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقوله:

231-

ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم

على إحدى الروايتين. وإنما دخلت في خبر إن في قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} [الأحقاف: 33] ، لأنه في معنى أو ليس الله بقادر.

تنبيهات: الأول لا فرق في دخول الباء في خبر ما بين أن تكون حجازية أو تميمية كما اقتضاه إطلاقه وصرح به في غير هذا الكتاب. وزعم أبو علي أن دخول الباء مخصوص بالحجازية وتبعه على ذلك الزمخشري وهو مردود، فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم وهو موجود في أشعارهم فلا التفات إلى من منع ذلك. الثاني اقتضى إطلاقه أيضًا أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل عملها بدخول إن، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب. ومنه قوله:

232-

لعمرك ما إن أبو مالك

بواه ولا بضعيف قواه

ــ

حقبة أي مدة، لا تلاقها بدل من تنأ لأن عدم الملاقاة هو النأي كما قاله زكريا. قوله:"لو فعلت" معترض بين اسم لكن وخبرها وجواب لو محذوف أي لو فعلته لأصبت أو هي للتمني. قوله: "وإنما دخلت إلخ" جواب عما يرد على قوله وندر. وحاصله كيف تدعي ندور ما ذكر مع وقوعه في القرآن المنزه عن وقوع النادر استعمالًا. وحاصل الجواب أن دخولها في الآية لأن مدخولها يؤول بحسب المعنى إلى خبر ليس. قوله: "لأنه في معنى إلخ" بدليل التصريح به في قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ} [يس: 81]، أو يقال لأن أن ومعمولها سدا مسد مفعولي يروا العلمية وهي من النواسخ فمدخولها جزء من معمولي الناسخ فكأنه معموله وقد أجاز الزجاج القياس على ما في الآية أجاز ما ظننت أن أحدًا بقائم. قوله:"في خبر ما" الإضافة لأدنى ملابسة بالنسبة للتميمية لأنها لا خبر لها أي الخبر الواقع في حيزها. قوله: "وتبعه على ذلك الزمخشري" بناء منهما على أن المقتضي لزيادة الباء نصب الخبر وليس كذلك فإن المقتضي نفيه. ا. هـ. دماميني أي بدليل دخولها في نحو لم أكن بقائم وامتناعها في كنت قائمًا.

231- راجع التخريج ر قم 228.

232-

البيت من المتقارب، وهو للمتنخل الهذلي في الأغاني 23/ 265؛ وأمالي المرتضى 1/ 306؛ وخزانة الأدب 4/ 146؛ والدرر 2/ 123؛ وشرح أشعار الهذليين 3/ 127؛ والشعر والشعراء 2/ 66؛ ولذي الإصبع العدواني في خزانة الأدب 4/ 150 برواية.

ما إن أسيد أبو مالك

وبوان ولا بضعيف قواه

وبلا نسبة في جواهر الأدب ص53؛ وخزانة الأدب 4/ 142؛ وهمع الهوامع 1/ 227.

ص: 371

في النكرات أعملن كليس لا

وقد تلي لات وإن ذا العملا

ــ

الثالث اقتضى إطلاقه أيضًا أنه لا فرق بين العاملة عمل ليس كما تقدم والعاملة عمل إن، نحو قولهم: لا خير بخير بعده النار أي لا خير خير "في النكرات أعملت كليس لا" النافية بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضًا خاص بلغة الحجاز دون تميم. ومنه قوله:

233-

تعز فلا شيء على الارض باقيا

ولا وزر مما قضى الله واقيا

ــ

قوله: "في أشعارهم" كقول الفرزدق:

لعمرك ما معن بتارك حقه

قوله: "بدخول أن" أي أو بعدم الترتيب لا بانتقاض النفي بإلا فالمفهوم فيه تفصيل فلا اعتراض. قوله: "لا خير بخير" بحث فيه باحتمال كون الباء ظرفية لا زائدة والخبر الجار والمجرور. وأجاب غير واحد كالبعض بأن هذا الاحتمال خلاف الظاهر وإن ادعى الدماميني ظهوره. وأنا أقول: لا بد من التزام هذا الاحتمال أو التزام كون الكلام على زيادة الباء مقلوبًا لأن المعنى المقصود من هذا الكلام نفي كينونة الخير في الخير الذي بعده النار أي نفي وجود شيء من الخير في الخير الذي بعده النار وهذا إنما يفيده الكلام إذا جعل مقلوبًا والأصل لا خير بعده النار خير، وليس المقصود نفي الخيرية التي بعدها النار عن الخير كما يفيده جعل الباء زائدة من غير التزام القلب لأن معنى كون لا لنفي الجنس أنها لنفي الخبر عن الجنس. فإن قلت: يغني عن التزام القلب جعل بعده النار صفة لاسم لا. قلت: يلزم حينئذٍ الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خير وحيث كانت دعوى الزيادة محوجة إلى ارتكاب القلب الذي هو خلاف الأصل كان احتمال الظرفية هو الظاهر وفاقًا للدماميني فتدبره في غاية الحسن والمتانة. قوله: "في النكرات" إنما اختص عمل لا بالنكرات لأنها عند الإطلاق لنفي الجنس برجحان والوحدة بمرجوحية وكلاهما بالنكرات أنسب. ا. هـ. سم أما التي لنفي الجنس نصًا فعاملة عمل إن وأورد على تخصيص عمل لا بالنكرات أنه وقع في أمثلة سيبويه ما زيد ذاهبًا ولا أخوه قاعدًا. وأجيب بأنه لا عمل للإبل هي زائدة والاسمان تابعان لمعمولي ما قاله المصرح. قوله: "كليس" حال من لا أو مفعول مطلق على معنى عملًا كعمل ليس.

قوله: "بشرط بقاء النفي والترتيب" أي بين اسمها وخبرها ولم يقل وعدم الاقتران بأن لأنها لا تقترن بها أصلًا فلا يحتاج إلى اشتراطه وبقي شرطان عدم تقدم معمول خبرها على اسمها

233- البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 289؛ وتخليص الشواهد ص294؛ والجني الداني ص292، وجواهر الأدب ص238؛ والدرر 2/ 111؛ وشرح التصريح 1/ 199؛ وشرح شذور الذهب ص256؛ وشرح شواهد المغني 2/ 612؛ وشرح ابن عقيل ص158؛ وشرح عمدة الحافظ ص216؛ وشرح قطر الندى ص114؛ ومغني اللبيب 1/ 239؛ والمقاصد النحوية 2/ 102؛ وهمع الهوامع 1/ 125.

ص: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنبيهات: الأول ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي:

234-

وحلت سواد القلب لا أنا باغيا

سواها ولا عن حبها متراخيا

وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وتأوله في شرح الكافية فقال: يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيًا على الحال تقديره لا أرى باغيًا، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل. ويجوز أن يجعل أنا مبتدأ والفعل المقدر بعده خبرًا ناصبًا باغيًا على الحال. ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه ونظائره كثيرة منها قولهم: حكمك مسمطًا، أي حكمك لك مسمطًا أي مثبتًا، فجعل مسمطًا وهو حال مغنيًا عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل باغيًا

ــ

وهو غير ظرف أو جار ومجرور وأن لا تكون لنفي الجنس نصًّا ولا يرد البيت الآتي أعني تعز إلخ لأن التنصيص على نفي الجنس فيه من القرينة الخارجية لا من نفس لا. قوله: "على ما مر" أي من البيان قيل ومن الخلاف. قوله: "تعز" أي تصبر وتسل والوزر الملجأ، والشاهد في الشطرين وقيل لا شاهد في الشطر الأول لاحتمال أن باقيًا حال من الضمير في على الأرض وعلى الأرض خبر فيكون محتملًا للرفع والنصب. وفيه أنا لو سلمنا أن على الأرض خبر لكان نصب الخبر في الشطر الثاني قرينة على نصبه في الأول وإلا كان تلفيفًا بين لغتين فيكون الاستشهاد بالشطرين غاية الأمر أنه بقرينة الثاني. قوله:"سواد القلب" أي حبته السوداء وباغيًا طالبًا. قوله: "مرفوع فعل" أي على أنه نائب فاعل. قوله: "لا أرى" أي لا أبصر إذ لو كانت علمية لكان المنصوب مفعولًا ثانيًا لا حالًا ولعله لم يجعلها علمية والمنصوب مفعولًا مع أنه أنسب بالمعنى لأن حذف غير القلبي أكثر من حذف القلبي. قوله: "والفعل المقدر بعده" إنما قدر بعده لما مر من وجوب تأخير الخبر الفعلي الرافع لضمير المبتدأ.

قوله: "هذا" أي الوجه الثاني من باب الاستغناء بالمعمول إلخ أي من باب سد الحال مسد الخبر العامل فيها كما يؤخذ مما بعده أي قوله: ونظائره إلخ فلا اعتراض بأن الوجه الأول فيه أيضًا الاستغناء بالمعمول وهو أنا عن العامل وهو فعله المحذوف قاله شيخنا والبعض. ولك أن ترجع اسم الإشارة إلى التأويل بوجهيه ويكون التنظير على وجهه الأول بنحو حكمك مسمطًا في الاستغناء بمطلق معمول عن مطلق عامل وإن لم يكن المعمول حالًا والعامل خبرًا وحينئذٍ فلا اعتراض ولا جواب. قوله: "حكمك مسمطًا" تقدم أن هذا شاذ فلا يناسب التنظير به. قوله:

234- البيت من الطويل، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص171؛ والأشباه والنظائر 8/ 110؛ وتخليص الشواهد ص294؛ والجني الداني ص2983؛ وخزانة الأدب 3/ 337؛ والدرر 2/ 114؛ وشرح التصريح 1/ 199؛ وشرح شواهد المغني 2/ 613؛ ومغني اللبيب 1/ 240؛ والمقاصد النحوية 2/ 141؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص247؛ وشرح ابن عقيل ص159؛ وهمع الهوامع 1/ 125.

ص: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بذلك وعامله فعل أحق وأولى، هذا لفظه. الثاني اقتضى كلامه مساواة لا لليس في كثرة العمل وليس كذلك، بل عملها عمل ليس قليل حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا الكتاب. الثالث على خبر لا أن يكون محذوفًا حتى قيل إن ذلك لازم كقوله:

235-

من صد عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح

أي لا براح لي. والصحيح جوازه ذكره كما تقدم "وقد تلي لات وإن ذا العملا"

ــ

"اقتضى كلامه" حيث شبه لإبليس ثم قال: وقد تلى لات فأفاد أن إعمال لا كليس كثير ولعل مراد الشارح باقتضاء كلام المصنف المساواة في الكثرة اقتضاؤه المساواة في أصل الكثرة فلا يمنع كلام الشارح بأن الغالب ضعف المشبه عن المشبه به. قوله: "قليل" بل قيده في شرح القطر بالشعر وجعله ابن الحاجب سماعيًا وتبعه الجامي وعللت القلة بنقصان شبهها بليس لأنها للنفي مطلقًا وليس لنفي الحال وما اقتضاه كلامه هنا صرح به في تسهيله حيث قال ويلحق بها أن النافية قليلًا ولا كثيرًا. ا. هـ. قال السيوطي: قال ابن مالك: عمل لا أكثر من عمل إن، وقال أبو حيان: الصواب عكسه لأنه إن قد عملت نظمًا ونثرًا ولا إعمالها قليل جدًّا بل لم يرد منه صريحًا سوى البيت السابق. ا. هـ. قوله: "عن نيرانها" أي الحرب وقوله: فأنا ابن قيس إلخ علة للجواب المحذوف أي فأنا لا أصد لأني ابن قيس والقافية مطلقة لا مقيدة بدليل بقية القوافي فلا يقال: يحتمل أن لا عاملة عمل إن لأن ظهور الضم يمنع هذا الاحتمال قاله الروداني. قوله: "وقد تلي" من ولي الشيء يليه ولاية إذا تولاه ويشترط لاعمال لات وإن عمل ليس ما اشترط في ما إلا الشرط الأول لأن إن لا تزاد بعدهما فلا معنى لاشتراط عدم زيادتها بعدهما ويظهر قياسًا على ما سبق في ما أن تأكيد إن النافية بأن نافية أخرى لا يبطل عملها وتزيد لات باشتراط أن يكون معمولاها اسمي زمان وقد للتحقيق بالنسبة للات وللتقليل النسبي بالنسبة لأن بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه فلا ينافي قول صاحب التوضيح وعملها أي لات إجماع من العرب وعلى تسليم أن قد للتقليل بالنسبة إلى لات أيضًا يقال الإجماع على الجواز فلا ينافي قلة الوقوع. فإن قلت: إذا أجمعت العرب على إعمالها فكيف منعه بعض النحاة كالأخفش؟ قلت: معنى إجماع العرب على إعمالها كما في الروداني أنه وجد في لغة الحجازيين والتميميين بعدها مرفوع

235- البيت من مجزوء الكامل، وهو لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر 8/ 109؛ 130؛ وخزانة الأدب 1/ 467؛ والدرر 2/ 112؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 8؛ وشرح التصريح 1/ 199؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص509؛ وشرح شواهد المغني ص582، 612؛ وشرح شواهد المفصل 1/ 109؛ والكتاب 1/ 85؛ ولسان العرب 2/ 409 "برح"؛ والمؤتلف والمختلف ص135؛ والمقاصد النحوية 2/ 150؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص326؛ والإنصاف ص367؛ وأوضح المسالك 1/ 285؛ وتخليص الشواهد ص293؛ ورصف المباني ص266؛ وشرح المفصل 1/ 108؛ وكتاب اللامات ص105؛ ومغني اللبيب ص239، 631؛ والمقتضب 4/ 360.

ص: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المذكور أما لات فأثبت سيبويه والجمهور عملها، ونقل منعه عن الأخفش. وأما إن فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين. واختلف النفل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال فقد سمع ثنرًا ونظمًا، فمن النثر قولهم: إن أحد خيرًا من أحد إلا بالعافية. وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن جبير: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراب: 194] ، على أن إن نافية رفعت الذين ونصبت عبادًا أمثالكم خبرًا ونعتًا. والمعنى ليس الأصنام الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله:

236-

إن هو مستوليا على أحد

إلا على أضعف المجانين

ــ

وحده ومنصوب وحده فهذا مراده بالعمل المجمع عليه وهذا لا ينافي اختلاف النحاة في ذلك الموجود هل هو معمول لها أولا.

قوله: "ذا العملا" اسم الإشارة راجع إلى عمل ليس في قوله أعمال ليس لا إلى عمل لا في قوله في النكرات إلخ كما ظنه سم لكونه أقرب فاعترض وتبعه البعض بإشعار كلامه باشتراط التنكير مع لات وإن وهو غير مسلم في أن لأنها تعمل في المعارف والنكرات بل قيل: باشتراط المعرفة. قوله: "ونقل منعه عن الأخفش" وعليه فالمرفوع الذي يليها مبتدأ حذف خبره والمنصوب الذي يليها مفعول لفعل محذوف تقديره أرى مثلًا أفاده في التصريح. قوله: "ومنعه جمهور البصريين" ومما يتخرج عليه قول بعضهم إن قائم بتشديد النون أصله إن أنا قائم حذفت همزة أنا اعتباطًا وأدغمت النون في النون وحذفت ألفها للوصل، ومثل هذا في {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] فأصله لكن أنا ففعل فيه ما مر وسمع إن قائمًا على الإعمال أفاده المغني. قال الدماميني قرأ ابن عامر لكنا بإثبات ألف أنا وصلا ووقفا تعويضًا بالألف عن الهمزة المحذوفة وغيره بإثباتها وقفًا فقط على الأصل. ا. هـ. وانظر لم لم ترسم إن قائم بألف عقب النون مع أنه القياس لثبوتها وقفًا ولعله لدفع التباس إن خطأ بأنا التي هي ضمير رفع منفصل وإعراب. {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] ، لكن حرف استدراك أنا مبتدأ أول خبره الجملة بعده ورابطها ياء المتكلم وهو ضمير الشأن مبتدأ ثان خبره الجملة بعده ولا تحتاج لرابط لأنها عين المبتدأ والله مبتدأ ثالث خبره ربي. وهذه الآية مما اجتمع فيه الجملة الكبرى فقط والصغرى فقط والكبرى والصغرى باعتبارين.

قوله: "قراءة سعيد إلخ" خرجها بعضهم على أن إن مخففة من الثقيلة ناصبة للجزأين لتتوافق القراءتان إثباتًا وهو تخريج على شاذ لأن نصبها الجزأين شاذ. قوله: "خبرًا ونعتًا" على

236- البيت من المنسرح، وهو بلا نسبة في الأزهية ص46؛ وأوضح المسالك 1/ 291؛ وتخليص الشواهد ص306؛ والجني الداني ص2098؛ وجواهر الأدب ص206؛ وخزانة الأدب 4/ 1656؛ والدرر 2/ 108؛ ورصف المباني ص108؛ وشرح التصريح 1/ 201؛ وشرح شذور الذهب ص360؛ وشرح ابن عقيل ص160؛ وشرح عمدة الحافظ ص216؛ والمقاصد النحوية 2/ 113؛ والمقرب 1/ 105؛ وهمع الهوامع 1/ 125.

ص: 375

وما للات في سوى حين عمل

وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل

ــ

وقوله:

237-

إن المرء ميتا بانقضاء حياته

ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا

وقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين "وما للات في سوى" اسم "حين" أي زمان "عمل" بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان نحو حين وساعة وأوان. قال تعالى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاص} [ص: 3] . وقال الشاعر:

238-

ندم البغاة ولات ساعة مندم

وقال الآخر:

239-

طلبوا صلحنا ولات أوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء

ــ

اللف والنشر المرتب. قوله: "والمعنى إلخ" أشار به إلى دفع التنافي بين القراءة المشهورة المثبتة للمثلية ومقابلها النافية لها. وحاصل الدفع أن النفي والإثبات لم يتواردا على مثلية واحدة فالمثبتة المماثلة في العبودية والمنفية المماثلة في الإنسانية وأحوالها كالعقل. قوله: "إلا على أضعف المجانين" يعلم منه أن انتقاض النفي بالنسبة إلى معمول الخبر لا يبطل عمل إن كما. قوله: "وقد عرفت" أي من الأمثلة. قوله: "في سوى اسم حين" قدر اسم لدفع توهم أن المراد لفظ حين فقط كما قيل بذلك. قوله: "مناص" أي فرار. قوله: "ولات ساعة مندم" الواو للحال والمندم الندامة. قوله: "أن ليس" أن تفسيرية واسم ليس ضمير مستتر عائد إلى الأوان. وقوله: حين بقاء أي

237- البيت من الطويل، هو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص307؛ والجني الداني ص210؛ والدرر اللوامع 2/ 109؛ وشرح ابن عقيل ص160؛ وشرح عمدة الحافظ ص217؛ والمقاصد النحوية 2/ 145؛ وهمع الهوامع 1/ 125.

238-

صدر البيت:

فلما علمت أنني قد قتلته

وهو من الطويل، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص734؛ ورصف المباني ص263؛ وخزانة الأدب 4/ 168، 169، 174، 187.

239-

البيت من الخفيف، وهو لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص30؛ والإنصاف ص109؛ وتخليص الشواهد ص295؛ وتذكرة النحاة ص734؛ وخزانة الأدب 4/ 183، 185، 190؛ والدرر 2/ 119؛ وشرح شواهد المغني ص640، 960؛ والمقاصد النحوية 2/ 156؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص249؛ وخزانة الأدب 4/ 169؛ 6/ 539، 545؛ والخصائص 2/ 370؛ ورصف المباني ص169؛ 262؛ وسر صناعة الإعراب ص509؛ وشرح المفصل 9/ 32؛ ولسان العرب 13/ 40 "أون"، 15/ 466 "لا"، 15/ 468 "لات"؛ ومغني اللبيب ص255؛ وهمع الهوامع 1/ 126.

ص: 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أي وليس الأوان أوان صلح، فحذف المضاف إليه أوان منوي الثبوت، وبني كما فعل بقبل وبعد، إلا أن أوانًا لشبهه بنزول وزنًا بني على الكسر ونون اضطرارًا. وأما قوله:

240-

لهفي عليك للهفة من خائف

يبغي جوارك حين لات مجير

فارتفاع مجير على الابتداء أو الفاعلية، أي لأت يحصل مجير أو لات له مجير.

ولات مهملة لعدم دخولها على الزمان.

تنبيه: للنحويين في لات الواقع بعدها هنا كقوله:

241-

حنت نوار ولات هنا حنت

ــ

بقاء للصلح. قوله: "أي وليس إلخ" تفسير لقوله: ولات أوان. قوله: "منويّ الثبوت" أي معنى ليصح البناء.

قوله: "وبنى" أي عند الجمهور وذهب الفراء إلى أنها قد يجر بها الزمان كما في البيت وقراءة بعضهم ولات حين مناص بالجر. وأجيب بأن الجر في الآية على تقدير من الاستغراقية ويجوز ذلك في البيت أيضًا. قوله: "لشبهه بنزال إلخ" قد يستفاد منه جواز بناء أمام في الحالة المذكورة على الكسر لشبهها بنزال فتأمل. قوله: "بني على الكسر" قال البعض: ويحتمل أن يكون مبنيًا على السكون وكسر على أصل التقاء الساكنين ونون للضرورة. ا. هـ. وهو فاسد لأن التقاء الساكنين يمنع البناء على السكون. قوله: "لهفي" بفتح الهاء من باب فرح كما في القاموس أي حزني مبتدأ خبره عليك. أو للهفة أي لأجل لهفة أي أتحزن عليك لأجل تحزن الخائف الذي يطلب جوارك أي أغاثتك. قوله: "فارتفاع مجير على الابتداء". والمسوّغ وقوعه بعد النفي أو تقدم الخبر وإلى هذا أشار بقوله أو لات له مجير. قوله: "أو الفاعلية" أي بفعل محذوف. قوله: "أي لات إلخ" لف ونشر مشوّش. قوله: "هنا" أي بضم الهاء وتشديد النون ومثلها

240- البيت من الكامل، وهو للشمردل بن عبد الله الليثي في شرح التصريح 1/ 200؛ وشرح شواهد المغني 2/ 927؛ والمقاصد النحوية 1/ 103؛ وللتميمي الحماسي في الدرر 2/ 63؛ وللتميمي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص590؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 82؛ وأوضح المسالك 1/ 287؛ وجواهر الأدب ص205؛ ومغني اللبيب 2/ 631؛ وهمع الهوامع 1/ 116.

241-

تمام البيت:

وبدا الذي كانت نوار أحنت

وهو من الكامل، وهو لشبيب بن جعبل في الدرر 1/ 244، 2/ 119؛ وشرح شواهد المغني ص919؛ والمؤتلف والمختلف ص84؛ والمقاصد النحوية 1/ 4198؛ ولحجل بن نضلة في الشعر والشعراء ص102؛ ولهما معًا في خزانة الأدب 4/ 195؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص130؛ وتذكرة النحاة ص734؛ والجني الداني ص489؛ وجواهر الأدب ص249؛ وخزانة الأدب 5/ 463؛ ومغني اللبيب ص592؛ وهمع الهوامع 1/ 78، 126.

ص: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مذهبان. أحدهما أن لات مهملة لا اسم لها ولا خبر. وهنا في موضع نصب على الظرفية لأنه إشارة إلى المكان. وحنت مع أن مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير حنت نوار ولات هنالك حنين وهذا توجيه الفارسي. والثاني أن تكون هنا اسم لات وحنت خبرها على حذف مضاف، والتقدير وليس الوقت وقت حنين. وهذا الوجه ضعيف لأنه فيه إخراج هنا عن الظرفية وهي من الظروف التي لا تتصرف، وفيه أيضًا إعمال لات في معرفة وإنما تعمل في نكرة. واختصت لات بأنها لا يذكر معها معمولاها معًا، بل لا بد من حذف أحدهما "وحذف ذي الرفع" منهما وهو الاسم "فشا" فتقدير ولات حين مناص ولات الحين حين مناص، أي وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر "والعكس قل" جدًّا قرأ بعضهم شذوذًا {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] ، برفع حين على أنه اسمها والخبر محذوف، والتقدير ولات حين مناص لهم، أي كائنًا لهم.

خاتمة: أصل لات لا النافية زيدت عليها تبا التأنيث كما في ربت وثمت، قيل: ليقوى شبهها بالفعل، وقيل: للمبالغة في النفي كما في نحو علامة ونسابة للمبالغة.

ــ

مكسورتها ومفتوحتها لما مر أن الثلاثة جاءت للزمان. قوله: "ولات هنا" بضم الهاء كما في الدماميني. قوله: "وهنا في موضع إلخ" أي خبر مقدم. قوله: "على حذف مضاف" أي والفعل إذا أضيف إليه كان لمجرد الحدث فهو اسم حكمًا كما ذهب إليه بعضهم ومر بيانه. قوله: "والتقدير وليس الوقت إلخ" جرى على القليل من استعمال هنا للزمان ولم يجر على الكثير من استعمالها للمكان فرارًا من عمل لات في غير الزمان. قوله: "وفيه أيضًا إلخ" وفيه أيضًا الجمع بين معمولي لات وحذف المضاف إلى جملة.

قوله: "إعمال لات في معرفة" أي ظاهرة كما في المغني. وقوله: وإنما تعمل في نكرة أي عملًا ظاهرًا فلا ينافي أن المقدر لا بد أن يكون معرفة كما قاله المصنف، وأشار إليه الشارح بقوله سابقًا فليس الأوان أوان صلح، وبقوله بعد ولات الحين حين مناص. قال المصنف: لأن المراد نفي كون الحين الخاص حينًا ينوصون فيه لا نفي كون جنس الحين. ا. هـ. ولعل هذا إذا كان المقدر الاسم بدليل تقديرهم الخبر نكرة في قراءة من رفع حين مناص. قوله: "فشا" أي كثر، لأن الخبر محط الفائدة. قوله:"أي كائنًا لهم" ظاهره جعل كائنًا خبر لات وهو لا يصح لأن من شروط عملها كون معموليها اسمي زمان فيجب أن يقدر ولات حين مناص حينًا كائنًا لهم، فيكون كائنًا صفة للخبر لا خبرًا. قوله:"كما في ربت وثمت" أي فالتأنيث المستفاد من تاء لات للفظ. قال في التصريح زيادة التاء في لات أحسن من زيادتها في ربت وثمت لأن لات محمولة على ليس وليس تتصل بها التاء ومن ثم لم تتصل بلا المحمولة على إن. قوله: "بالفعل" يعني ليس، إذ بلحاق التاء لها صارت بوزن ليس وعدد حروفها. قوله:"وقيل للمبالغة" يرد عليه وقفهم عليها بالتاء غالبًا كما في الدماميني. قوله: "كما هو نحو علامة ونسابة" التشبيه في مطلق

ص: 378