المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان] - حقوق الإنسان في الإسلام للتركي

[عبد الله بن عبد المحسن التركي]

الفصل: ‌[المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان]

[المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان]

المملكة العربية السعودية وحقوق الإنسان هناك خصوصية تميز العالم الإسلامي في الجملة، عن مختلف دول العالم في مجال حقوق الإنسان، وتنبع هذه الخصوصية من اختلاف المجتمعات الإسلامية عن غيرها من المجتمعات، في المنطلقات والمفاهيم، وفي التكوين الفكري والثقافي المميز للشعوب الإسلامية عامة.

إن الإسلام- منذ عصر النبوة- هو الذي صاغ العقل المسلم والفكر الإسلامي على امتداد القرون، ويمثل الوحي الإلهي، جانبا كبيرا من عقل المسلم وفكره، ومصدرا من أهم مصادره للعلم والمعرفة، إلى جانب ما هيأه الله له من مصادر المعرفة الأخرى.

بينما لا يمثل الوحي الإلهي، جانبا ذا بال في الفكر الغربي في العصر الحديث بالذات؛ ولذلك جرى تهميش الدين في الحياة الغربية بوجه عام، ولم يعد الوحي الإلهي مصدرا يقينيا وثابتا للمعرفة الإنسانية، بل إن الدين عرف في الموسوعة الفرنسية بأنه: " كل سلطة

ص: 91

أو معرفة تتعارض مع العلم ".

واستقرت الحضارة الغربية في العصر الحديث، منذ القرن السادس عشر الميلادي على منطلقات فكرية بشأن الدين، كان من نتيجتها مبدأ فصل الدين عن الدولة.

وهذا المفهوم للدين، بل والعداء له، بعيد تماما عن تفكير المسلم فردا أو جماعة؛ إذ يعتبر المسلم المحافظة على الدين، أهم مقاصد الحياة، وأولى ضروراتها التي ينبغي الحفاظ عليها، إضافة إلى أن المنظومة الخلقية الإسلامية، تظل عند المسلمين، هي المثل الأعلى والضابط للقيم والسلوك الاجتماعي، وتظل أصول الشريعة ونصوصها، هي النظام التشريعي للمجتمع في علاقاته كلها، الأسرية والاجتماعية.

ومهما كانت درجة الالتزام والاتباع الفردي أو الاجتماعي، فإن ذلك لا يغير من الإيمان بقدسية الدين وضرورته، وصلاحية الشريعة وقدرتها، على إصلاح الفرد والمجتمع في كل زمان ومكان.

وتعتبر المملكة العربية السعودية، نموذجا للخصوصية الإسلامية في التزام العقيدة، وفي تطبيق الشريعة، وفي

ص: 92

التمايز الفكري والاجتماعي على هدي الإسلام.

ذلك، أن المملكة تتشرف بأنها تضم أهم مقدسات المسلمين، الكعبة المشرفة، أول بيت وضع للناس، والمسجد الحرام في مكة المكرمة، ومسجد الرسول - صلوات الله عليه وسلامه- في المدينة النبوية.

وفي أرض المملكة، كانت أول أمة للإسلام، وقامت أول دولة له في عصر النبوة، وكانت هذه الأمة، خير أمة أخرجت للناس، كما قال الله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110](سورة آل عمران، الآية 110) .

وكانت دولة الإسلام في نشأتها الفريدة على هدي القرآن، وحكمة الرسول صلى الله عليه وسلم، المثل الأعلى والنموذج الكامل لكل دولة إسلامية، تظهر في كل زمان ومكان بعد عصر النبوة، إلى آخر الدهر.

والخصوصية التي أشرنا إليها، والتي تميز العالم الإسلامي في موضوع حقوق الإنسان، أشد ما تكون

ص: 93

ظهورا ووضوحا في المملكة العربية السعودية.

فمنذ نشأة الدولة السعودية في العصر الحديث، بداية من عهد مؤسسها الإمام محمد بن سعود رحمه الله عام 1157 هـ، إلى توحدها في عهد، الإمام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله في القرن الرابع عشر الهجري، العشرين الميلادي، وإلى وقتنا الحاضر، وهي قائمة على اتباع شرع الله تعالى، وإنفاذ أحكامه في جميع أمورها.

فالكتاب والسنة، هما الحاكمان على سياسات المملكة وتنظيماتها.

وقد حافظت المملكة منذ نشأتها، على اتخاذ الشرع حاكما وموجها وضابطا لكل أنظمتها التي اقتضتها حركة النمو والتطور، التي صاحبت توحيد المملكة العربية السعودية، ثم نهضتها وعلو مكانتها في المجتمع الدولي.

والتزام المملكة بشرع الله على هذا النحو، يظهر الخصوصية الإسلامية بكل وضوح أمام المجتمع الدولي، ويجعلها النموذج الذي ينظر إليه في العلاقات الدولية

ص: 94

بين العالم الإسلامي والعوالم الأخرى.

وبسبب التزام المملكة بتطبيق أحكام الشرع، المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق منهج متكامل في المملكة، فإن مكانتها في العالم الإسلامي، وفي نظر المجتمع الدولي، مستمدة من الإسلام ذاته.

ففيها، أول بيت وضع للناس، وبعث في أرضها رسول الإسلام وخاتم الأنبياء والمرسلين- عليه الصلاة والسلام وانتشر هديه ونوره من أرضها، وأقيمت فيها دولة الإسلام الأولى.

فالإسلام، أعطى المملكة كل مقوماتها.

والتزام المملكة اليوم بتطبيق شريعته، أعطاها في المجتمع الدولي قيمتها ومكانتها.

ونتناول في الصفحات التالية حقوق الإنسان في النظام الأساسي للحكم في المملكة، وفي بعض أنظمتها الخاصة، بما يظهر الخصوصية الإسلامية عامة، ويكشف عن التزام المملكة خاصة بأحكام الشرع الإسلامي، وفق كتاب الله الكريم، وسنة نبيه المطهرة.

ص: 95