الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
استدراج العوام والإيقاع بهم
ومن أساليبهم استدراج من لا يعرف حقيقتهم ممن يتسرعون في الخوض في هذه المسائل الشائكة المتعلقة بمذهب الشيعة ومذهب أهل السنة لكي يكتبوا أو يصرحوا لما فيه مصلحة التشيع كما فعل شيخهم "مرتضى الرضوي" في كتابه (مع رجال الفكر في القاهرة) حيث كتب له شيخ يدعى "مرتضى الحكمي" مقدمة لهذا الكتاب أثنى فيها على الكتاب ومؤلفه حيث قال في الصفحة 21 الطبعة الأولى عام 1974 ما نصه:
"فإن الأستاذ الرضوي قد تابع هو الآخر عددا من مسائل العقيدة والتاريخ بأسلوب آخر مع كثير من رجال الفكر والثقافة وانتهى فيها إلى شيء بارز من التفهم والتقارب وامتزج فعلا بالنخبة الممتازة من الرجال المثقفين وهو يحاروهم ويطرح عليهم شيئاً من المسائل الذهبية الشائكة التي استدرجهم فيها إلى تصريحات وأقوال تثمن ما تفرد به فقه الشيعة".
"مثال":
يذكر الشيخ مرتضى الرضوي في كتابه المذكور ? 201 - 202 حواراً دار بينه وبين أحد رجال الفكر في مصر إليك نقله والعهدة عليه:
يقول الرضوي: "وبعد أعوام صادف مجيئي إلى القاهرة في شهر رمضان المبارك فطرقت دار الأستاذ صباحاً فرحب بي كثيرا على عادته وأدخلني غرفة الاستراحة ولما أردت الانصراف قال: أرغب أن تحضر هذه الليلة الإفطار عندنا فلبيت الطلب وقصدت داره العامرة وصادف دخولي داره وقت المغرب ولما دخلت سلمت وجلست في الغرفة المعدة للضيوف فحياني سيادته وغاب عني دقائق ثم عاد وبيده صحن صغير فيه تمر محشو باللوز فتناول سيادته واحدة وضعها في فيه وتناول ثانية بيده وقدمها لي وقال: تفضل فأخذتها من يده وتركتها أمامي على المنضدة فقال: أفطر لماذا لا تفطر؟ قلت: قال الله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل. (البقرة: 187) . فهل يقال لهذا الوقت ليل؟ فأجاب: لا قلت: إذن كيف نفطر؟ ثم قلت: انظر يا أستاذ إلى هذه الحمرة المشرقية ظاهرة ونحن الشيعة الإمامية لا نفطر في هذا الوقت بل نتأمل دقائق وننتظر حتى تغيب هذه الحمرة لأن وجودها يدل على عدم غياب قرص الشمس فإن زالت الحمرة هذه جاز لنا الإفطار ونحن نأسف لإخواننا السنيين
…
فأجاب سيادته قائلاً: أما أنا فمن الآن معكم.. الخ.
قلت: إن وقت صلاة المغرب وإفطار الصائم هو حين تغيب الشمس وقد وردت أحاديث صحيحة من طرق أهل السنة تفيد ذلك فما قام به مضيف الرضوي هو الصحيح ولكنه لم يصمد أمام الشيعي وذلك بسبب جهله إن صح نقل الرضوي وقد ورد من طرق الشيعة ما يصحح الوقت الذي يفطر فيه أهل السنة وتحين فيه صلاة المغرب عندهم فقد روى الشيخ محمد بن علي بن بابوية القمي الملقب بالصدوق في كتابه المعتمد عند الشيعة فقيه من لا يحضره الفقيه (?1 ?142 ? دار الكتب الإسلامية طهران / إيران) عن الصادق قال: "إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار
ووجبت الصلاة" وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في (وسائل الشيعة ?7 ?90 ? دار إحياء التراث العربي بيروت) .
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة ?7 ? 87 عن ?راراة قال: "قال أبو جعفر وقت المغرب إذا غاب القرص.
وعن أبي أسامة الشحام قال: "قال رجل لأبي عبد الله أُأَخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال: فقال: خطابية؟ إن جبرائيل نزل بها على محمد صلى الله عليه ?آله وسلم حين سقط القرص" اخرج هذه الرواية الشيخ الشيعي المهاجر العاملي حبيب آل إبراهيم في كتابه الحقائق في الجوامع والفوارق ?2 ?383 ?1 المؤسسة الإسلامية للنشر بيروت 1407هـ.
فالعبرة بغياب الشمس وهو ما فعله مضيف الرضوي الذي لا علم له بما في كتب أهل السنة ولا الشيعة وروى الصدوق في كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه (?1 ?142) عن أبي عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم".
فانظر كيف أنه فرغ من الصلاة وذهب بنو سلمة إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم.
وروي الصدوق في الموضع نفسه عن زيد الشحام قال: "صعدت مرة جبل أبي قيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل
غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها فإنما عليك مشرقك ومغربك ليس على الناس أن يبحثوا".
وأخرج المهاجر العاملي في الحقائق في الجوامع والفوارق ?2 ?373 عن الفضل بن شاذان عن الرضا قال: "إنما جعلت الصلاة في هذه الأوقات ولم تقدم ولم تؤخر ?أن الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة، غروب الشمس مشهور معروف تجب عنده المغرب
…
".
وهل يفعل أهل السنة غير هذا؟
وهل فعل صاحب الرضوي غير هذا؟
نقل الشيخ البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (?9 ?165) عن صاحب الدعائم قوله: "روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم أن دخول الليل الذي يحل الفطر للصائم هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا حائل دونها يسترها من جبل أو حائط ولا غير ذلك فإن غاب القرص في الأفق فقد دخل الليل وحل الفطر".
فلاحظ كيف أن الإمام موسى الكاظم رحمه الله يفطر كما يفطر أهل السنة فلم ينتظر كما انتظر هذا الرضوي الذي يحسن التدليس والتلبيس على المساكين بل أفطر بأذان أهل السنة في المسجد الحرام.