الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول في: الفخر والحماسة
قال الوليد بن يزيد:
أنا الوليد أبو العباس قد علمت
…
عليا معدِّ مدى كري وإِقْدَامِي
إني لفي الذروة العليا إذا انتسبوا
…
مقابلٌ بين أخوالي وأَعْماميِ
بنى لي المجد بنانٍ لم يكن وكلاً
…
على منارٍ مضيئاتٍ وأعلامٍ
حللت من جوهر الأعياص قد علموا
…
في باذخٍ مشمخرِّ العز قمَْقَامِ
صعب المرام، يسامي النَّجم مطلعه
…
سشمو إلى فرع طودٍ شامخٍ سامِ
قال يزيد بن الطثرية:
لا أتقي حسك الضَّغائن بالرقي
…
فعل الذليل، وإن بقيت وحيدا
لكن أجرد للضَّغائن مثلها
…
حتى تموت، وللحقود حُقُودا
وقال عمرو بن براقة الهمداني:
وكيف ينام الليل من جل ماله
…
حسامٌ كلون الملح أبيض صَارمٌ
ومن يطلب المال الممنع بالقنا
…
يعش ماجداً، أو تخترمه الخَوارمُ
وقال آخر:
أبينا فلا نعطي مليكاً ظلامةً
…
ولا سوقةً إلا الوشيج المُقوَّما
وإلا حساماً يبهر العين لمحةً
…
كصاعقةٍ في عارضٍ قد تبسّما
وقال وهب بن الحارث:
لا تحسبني كأقوامٍ عبثت بهم
…
لن يأنفوا الذُّلَّ حتى تأنف الحُمُرُ!
لا تعلقني قذاةً لست فاعلها
…
واحذر شباتي فقدماً ينفع الحَذَرُ
فقد علمت بأني غير مهتضمٍ
…
حتى يلوح ببطن الرَّاحة الشَّعَرُ
قال ابن ميادة:
أنا ابن أبي سلمى وجدي ظالمٌ
…
وأمي حصانٌ أخلصتها الأَعاجمُ
أليس غلامٌ بين كسرى وظالمٍ
…
بأكرم من نيطت عليه التّمائِمُ
لو أن جميع الناس كانوا بتلعةٍ
…
وجئتُ بجدِّي ظالمٍ وابن ظالمِ
لظلت رقاب الناس خاضعةً لنا
…
سجوداً على أقدامنا بالجماجمِ
وقال الزبير بن عبد المطلب:
ولولا الحمس لم يلبس رجالٌ
…
ثياب أعزةٍ حتى يموتُوا
ثيابهم شمالٌ أو عباء
…
بها دنسٌ كما دنس الحَمِيْتُ
ولكنا خُلقنا إذ خُلقنا
…
لنا الحبرات والمسك الفَتِيْتُ
وكأْسٌ لو تبين لهم كلاماًَ
…
لقالت: إنما لهم سُبِيْتُ
ويقطع نحوة المختال عنا
…
رقاق الحد، ضربته صَمُوتُ
بكفِّ مجرِّبٍ لا عيب فيه
…
إذا لقي الكريهة يَسْتميِتُ
وقال أيضاً:
يا ليت شعري إذا ما حمتَّي وقعت
…
ماذا تقول ابنتي في النوح تَنْعاني
تنعي أباً كان معروف الدفاع عن ال
…
مولى المضاق وفكاكاً عن العاني
وقال دريد بن الصمة حين قتل ذؤاب بن أسماء بأخيه عبد الله:
جزينا بني عبسٍ جزاء موفراً
…
بمقتل عبد الله يوم الذنائبِ
قتلنا بعبد الله خير لداته
…
ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قاربِ
ولولا سواد الليل أدرك ركضنا
…
بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشبِ
وقول الأفوه الأودي:
نقاتل أقواماً، فنسبي نساءهم
…
ولم ير ذو عزٍ لنسوتنا حِجْلا
نقود، ونأبى أن نقاد، ولا ترى
…
لقومٍ علينا في مكارمةٍ فضلا
وإنا بطاء المشي عند نسائنا
…
كما قيدت بالصيف نجديةٌ بزلا
نظل غيارى عند كل ستيرةٍ
…
نقلب جيداً واضحاً وشوىً عَبْلا
وإنا لنعطي المال دون دمائنا
…
ونأبى فما نستام دون دمٍ عَقْلا
وقال الطرماح:
وإني لمقتادٌ جوادي فقاذفٌ
…
به وبنفسي العام إحدى المقاذفِ
لأكسب مالاً أو أؤول إلى غنى
…
من الله يكفيني عداة الخلائفِ
فيا رب إن حانت وفاتي، فلن تكن
…
على شرجعٍ يعلى بخضر المطارفِ
ولكن قبري بطن نسرٍ مقيله
…
بجو السماء في نسورٍ عواكفِ
وأمسي شهيداً ثاوياً في عصابةٍ
…
يصابون في فجٍ من الأرض خائفِ
فوارس من شيبان ألّف بينهم
…
تقى الله نزالون عند التزاحفِ
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى
…
وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحفِ
وقال بعض الأموية:
ألسنا بني مروان كيف تبدلت
…
بنا الحال، أو دارت علينا الدوائرُ
إذا ولد المولود منا تهللت
…
له الأرض واهتزت إليه المنابرُ
وقال الوليد بن يزيد:
ولقد قضيت
…
وإن تجلل لمتي شيبٌ على رغم العدا لذاتي
من كاعباتٍ كالدمى ومناصفٍ
…
ومراكبٍ للصيد والنشواتِ
في فتيةٍ تأبى الهوان وجوههم
…
شم الأنوف جحاجح ساداتِ
إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها
…
أو يطلبوا لا يدركوا بتراتِ
وقال هلال بن معاوية الثعلبي:
وبالجبلين لنا معقلٌ
…
صعدنا إليه بصم الصعادِ
ملكناه في أوليات الزما
…
ن من قبل نوح ومن قبل عادِ
ومنا ابن مرٍّ أبو حنبلٍ
…
أجار من الناس رجل الجرادِ
وزيد لنا ولنا حاتمٌ
…
غياث الورى في السنين الشدادِ
وقال آخر:
بنانا الله فوق بني أبينا
…
كما يبنى على الثبج السنامُ
وكائن في المعاشر من أناسٍ
…
أخوهم فوقهم وهم كرامُ
وقال آخر:
وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتهم
…
فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالمُ؟
متى تجمع القلب الذكي وصارماً
…
وأنفاً حمياً تجتنبك المظالمُ
وقال آخر:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني
…
إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
ولي فرسٌ للحلم بالحلم ملجمٌ
…
ولي فرس للجهل بالجهل مسْرجُ
فمن رام تقويمي، فإني مقومٌ
…
ومن رام تعويجي، فإني معوَّجُ
وقال آخر:
تعيرني وخط المشيب بعارضي
…
ولولا الحجول البلق لم تعرف الدُّهمُ
حنا الشيب ظهري، فاستمرت مريرتي
…
ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهمُ
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:
ما بات قومٌ كرامٌ يدعون يداً
…
إلا لقومي عليهم منة ويدُ
نحن السنام الذي طالت شظيته
…
فما يخالطه الأدواء والعَمَدُ
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
من سرَّه ضربٌ يرعبلُ بعضهُ
…
بعضاً كمعمعةِ الأباء المُحْرقِ
فليأتِ مأسدةً تسن سيوفها
…
بين المِذاذِ وبين جزعِ الخندقِ
وقال زيد الخيل الطائي:
يا بني الصيداءِ ردوا فرسي
…
إنما يفعل هذا بالذليلْ
عوِّدوا مهري الذي عودتُهُ
…
دلجَ الليلِ وإيطاءَ القتيلْ
واستباء الزقِّ من حاناته
…
سائل الرجلين معصوباً يميلْ
وقال أيضاً:
ضجت بني الصيداء من حربنا
…
والحرب من يحلل بها يضْجُرِ
بتنا نزجي نحوهم ضُمَّراً
…
معروفة الأنساب من منسرِ
حتى صبحناهم بها غدوةً
…
نقتلهم قسراً على ضُمَّرِ
يدعون بالويل، وقد مسهم
…
منا غداة الشِّعب ذي الهَيْشَرِ
ضربٌ يزيل الهامَ ذو مِصدقٍ
…
يعلو على البيضةِ والمِغفرِ
وقال عمارة بن الوليد:
خُلق البِيض الحسانُ لنا
…
وجياد الرِّيطِ والأُزُرُ
كابراً كنا أحقَّ به
…
حين صيغ الشمسُ والقمرُ
وقال آخر:
السيف والخنجر ريحاننا
…
أفٍّ على النرجسِ والآسِ
شرابنا من دم أعدائنا
…
وكأسنا من جمجمة الرَّاسِ
وقال آخر:
ما كان أحوجني يوماً إلى رجلٍ
…
في وسطهِ ألفُ دينارٍ على فرَسِ
في كفه حربةٌ يفري الدروع بها
…
وصارمٌ مرهف الحدين كالقبسِ
فلو رجعت ولم أظفر بمهجته
…
وقد خضبت ذباب الصارم الشكسِ
فلا اغتبطت بعيشٍ وابتليت بما
…
يحول بيني وبين الروح والنفسِ
وقال آخر:
أتاني عنك ما ليس
…
على مكروهه صبرُ
فأغضيتُ على عمدٍ
…
وقد يغضي الفتى الحُرُّ
وأدبتك بالهجر
…
فما أدبك الهجرُ
ولا ردك عما كا
…
ن منك الصفح والبرُّ
فلما اضطرني المكرو
…
هـ واشتد بي الأمرُ
تناولتك من شري
…
بما ليس له قدرُ
فحركت جناح الذلِّ
…
لما مسك الضرُّ
إذا لم يصلح الخير ام
…
رءاً أصلحه الشرُّ
وقال المهاجر بن عبد الله:
وإني لأقصي المرء من غير بِغضةٍ
…
وأدني أخا البغضاء مني على عَمْدِ
ليحدث وداً بعد بغضاء أو أرى
…
له مصرعاً يردي به الله من يردي
وقال ذو الإصبع العدواني:
أكاشرُ ذا الضِّغن المبيِّن منهم
…
وأضحك يبدو الناب أجمعُ
وأهدنه بالقول هدناً ولو يرى
…
سريرة ما أخفي لبات يفزَّعُ
وقال أبو الطمحان القيني:
يار ب مظلمة يوماً لطيت لها
…
تمضي علي إذا ما غاب نصَّاري
حتى إذا ما انجلت عني غيابتها
…
وثبت فيها وثوب المخدرِ الضَّاري
وقال بشار بن برد:
إذا نحن صلنا صولةٍ مضريةً
…
هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
إذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍ
…
ذراً منبرٍ صلى علينا وسلما
وقال دعبل الخزاعي:
وإذا عاندنا ذو قوةٍ
…
غضب الروح عليه فعرجْ
فعلى أيماننا يجري الندى
…
وعلى أسيافنا تجري المهجْ
وقال قيس بن الأسلت:
منْ يصلَ نارِي بلا ذنبٍ ولَا ترةٍ
…
يصلَ بنارِ كريمٍ غيرِ عوّارِ
وصاحبُ الوترِ ليسَ الدّهرَ يدركهُ
…
عندِي وإنِّي لطلاّبٌ لأوتارِ
أقيمُ نخوتهُ إنْ كانَ ذَا عوجٍ
…
كمَا يقيمُ لقدحِ النّبعةِ البارِي
وقال طريف بن تميم العنبري:
أوَ كلّمَا وردتْ عكاظَ قبيلةٌ
…
بعثُوا إليّ عريفهمْ يتوسّمُ
فتوسّمونِي، إنّني أنَا ذلَكُمْ
…
شاكِي سلاحِي في الحوادثِ معلمُ
تحْتي الأغرُّ، وفوقَ جلدِي نثرةٌ
…
زعفٌ تردُّ السّيفَ وهوَ مثلّمُ
حولِي أسيّدٌ والهجيمُ ومازنٌ
…
وإذَا حللتُ فحولَ بيتِِي خضَّمُ
وقال عقيل بن علفة المرّي:
إنّي ليحمدُني الصّديقُ إذا اجتدَى
…
مالِي، ويكرهنِي ذُوو الأَضغان
وأبيتُ تخلجنِي الهمومُ كأنّنِي
…
دلوُ السقاةِ تمدُّ بالأشطانِ
وأعيشُ بالبلَل القليل، وقدْ أرَى
…
أنَّ الرّموسَ مصارعُ الفتيانِ
ولقدْ علمتُ لئنْ هلكتُ ليذكرنْ
…
قومِي، إذَا علنَ النّجيُّ مكانِي
وقال مسكين الدّارميّ:
لا تجعلينِي كأقوامٍ علمتهمُ
…
لم يظلمُوا لبّةً يوماً ولا ودجَا
إنِّي لأغلاهمُ باللّحم قدْ علمُوا
…
نيّاً، وأرخصهمْ باللّحمْ إنْ نضجَا
إنِّي لقاتلُ جوعِ القومِ قدْ علمُوا
…
إذَا السّماءُ كستْ آفاقَها رهجَا
يا ربَّ أمرينَ قدْ فرّجتُ بينهمَا
…
إذا همَا نشبَا في الصّدْر واعتلجَا
أديمُ خلقِي لمنْ دامتْ خليقتهُ
…
وأمزجُ الحلوَ أحياناً لمنْ مزجَا
وأقطعُ الخرقَ بالخرقاءِ لاهيةً
…
إذَا الكواكبُ كانتْ في الدّجَى سرجَا
ما مدَّ قومٌ بأيديهم إلى شرفٍ
…
إلَاّ رأوْنَا قياماً فوقهمْ درجَا
وقال آخر:
رأتْ نضوَ أسفارٍ أميمةُ قاعداً
…
علَى نضْو أسفارٍ، فجنَّ جنونُها
فقلتُ لها: ليسَ الشُّحوبُ على الفتَى
…
بعارٍ، ولَا خيرَ الرّجالِ سمينُها
وقال حاتم بن عبد الله الطّائيّ:
إذَا ما بخيلُ القوْم هرّتْ كلابهُ
…
وشبَّ علَى الضّيف الغريب عقورُهَا
فإنّي جبانُ الكلبِ، بيتِي موطّأٌ
…
جوادٌ، إذَا مالنّفسُ شحَّ ضميرُهَا
وإنّ كلابِي مذْ أقرَّتْ وعوّدتْ
…
قليلٌ علَى منْ يعترينَا هريرُها
وقال الأخطل:
أعاذلتيّ اليومَ ويحكُما مهلا
…
وكفّا الأذَى عنّي ولا تكثَرا العذْلا
دعانِي تجُدْ كفّي بمالي، فإنّنِي
…
سأصبحُ لا أستطيعُ جوداً ولا بخلا
إذَا وضعُوا فوقَ الصّفيح جنادلاً
…
عليَّ وخلّفتُ المطيّةَ والرَّحْلا
فلا أنا مجتازٌ إذَا ما نزلتهُ
…
ولا أنَا لاقٍ ما ثويتُ به أهْلا
وقال شبيب بن البرصاء:
وإنِّي لسهلُ الوجهَ يعرفُ مجلسِي
…
إذَا أحزنَ القاذورةُ المتعبّسُ
يضيءُ سنَا جودِي لمنْ يبتغي القرَى
…
وليلُ بخيل القوْم ظلماءُ حندسُ
ألبنُ لذِي القربَى مراراً وتلتوِي
…
بأعناق أعدائِي حبالِي فتمرُسُ
وقال مالك بن الرّيب:
ومَا أنَا بالنّائي الحفيظةِ في الوغَى
…
ولا المتّقِي في السِّلمِ جرَّ الجرائمِ
ولا المتأنّي في العواقب للّذي
…
أهمُّ به من فاتكات العزائمِ
ولكنّني مستوحدُ العزمِ مقدمٌ
…
على غمراتِ الحادثِ المتفاقمِ
قليلُ اختلاف الرّأي في الحرْب باسلٌ
…
جميعُ الفؤاد عندَ حلِّ العظائمِ
وقال الحارث بن وعلة الجرميّ:
ألمْ تعلمُوا أنِّي تخافُ عرامتِي
…
وأنَّ قناتِي لا تلينُ علَى القسرِ
أناةً وحلماً وانتظاراً بكم غداً
…
فمَا أنا بالوانِي، ولا الضّرعِ الغمرِ
أظنُّ صروفَ الدّهرِ والجهلَ منكمُ
…
ستحملكم منِّي علَى مركبٍ وعرِ
وقال يزيد بن مفرّغ:
لا ذعرتُ السّوامَ في غلَس الصّب
…
ح مغبراً، ولَا دعيتُ يزيدَا
يومَ أعطِي علَى المخافةِ ضيماً
…
والمنَايا يرصدنني أنْ أحيدَا
وقال آخر:
طعنتُ ابنَ دهمانٍ بنجرانَ طعنةً
…
شققتُ بها عنهُ مضاعفةَ السّردِ
فلا الكفُّ أوهتْ بي ولا الرّمحُ خاننِي
…
ولا الأدهمُ المنعوتُ جارَ عن القصدِ
وقال بشار بن بردٍ:
ونبّئت قوماً بهم جنّةٌ
…
يقولونَ: منْ ذَا، وكنتُ العلمْ
ألا أيّهَا السّائلي جاهلاً
…
ليعرفنِي أنَا أنفُ الكرمْ
نمتْ في الكرامِ بني عامرٍ
…
فروعِي وأصلِي قريشُ العجمْ
وإنّي لأغني مقامَ الفتَى
…
وأصبِي الفتاةَ فمَا تعتصمْ
وقال دريد بن الصمّة:
قدْ علمَ القومُ إنّي منْ سراتهمُ
…
إذَا تقبّصَ في البطنِ المذاكيرُ
وقد أروعُ سوامَ الحيِّ ضاحيةً
…
بالجردِ يركضهَا الشّعثُ المغاويرُ
يحملنَ كلَّ هجانٍ صارمٍ ذكرٍ
…
وتحتهمْ شزَّبٌ قبٌّ مضاميرُ
أوعدتمُ إبلِي كلاًّ سيمنعُها
…
بنو غزيّةَ لا ميلٌ ولا صورُ
وقال أيضاً:
أعاذلَ إنّمَا أفنىْ شبابِي
…
ركوبِي في الصّريخِ إلَى المنادِي
معَ الفتيانِ حتّى كلَّ جسمِي
…
وأقرحَ عاتقِي حملُ النِّجادِ
أعاذلَ إنّهُ مالٌ طريفٌ
…
أحبُّ إليَّ من مالٍ تلادِ
أعاذلَ عدّتِي بدَني ورمحِي
…
وكلُّ مقلّصٍ شكسِ القيادِ
ويبقَى بعدَ حلمِ القومِ حلمِي
…
ويفنَى قبلَ زادِ القومِ زادِي
وقال حارثة بن بدرٍ الغدانيّ:
ولا تنزلنْ أمرَ الشّديدةِ بامرئٍ
…
إذَا همَّ أمراً عوّقتهُ عواذلُهْ
فمَا كلُّ ما حاولتهُ الموتُ دونهُ
…
ولا دونهُ أرصادُهُ وحبائلُهْ
وقلْ لفؤادْ إنْ نزَا بكَ نزوةً
…
منَ الرّوعِ: أفرخْ، أكثرُ الرَّوعِ باطلهُ
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أواخِي رجالاً لستُ مطلعَ بعضهمْ
…
علَى سرِّ بعضٍ إنَّ صدرِي واسعُهْ
تلاقتْ حيازيمي علَى قلبِ حازمٍ
…
كتومٍ لمَا ضمّتْ علَيه أضالعُهْ
بنَى لِي عبدُ اللهِ في ذروةِ العُلا
…
وعتبةُ مجداً لا تنالُ مصانعهْ
وقال أبو صخرٍ الهذليّ:
قتلنَا عبيداً والّذِي يكتنَى الكُنَى
…
أبَا حمزةَ الغاوِي المضلَّ اليمانِيا
وأبرهةَ الكنديَّ خاضتْ رماحنَا
…
وبلجاً منحناهُ السّيوفَ القواضيَا
ومَا تركتْ أسيافُنا منذُ جرِّدتْ
…
لمروانَ جبّاراً علَى الأرضِ عاتيَا
وقال معتق السّدوسيّ:
ليتَ الحرائرَ بالعراقِ شهدننَا
…
ورأينَنا بالسّفحِ ذيْ الأجبالِ
فنكحنَ أهلَ الجدِّ من فرساننا
…
والضاربين جماجمَ الأبطالِ
وقال قيس بن فهدان الكنديّ:
لقدْ علمتَ عكٌّ بصفّينَ أنّنا
…
إذَا ما نلاقِي الخيلَ نطعنُها شزْرا
ونحملُ راياتِ القتالِ بحقّهَا
…
فنوردُ بيضاً، ونصدرهَا حمْرا
وقال زيد بن عليّ بن أبي طالبٍ عليهم السلام:
السّيفُ يعرفُ عزمِي عندَ هزّتهِ
…
والرُّمحُ بي خبيرٌ، واللهُ لِي وزرُ
إنّا لنأملُ ما كانتْ أوائلُنا
…
منْ قبلُ تأملُهُ، إنْ ساعدَ القدرُ
وقال آخر:
إذَا تحازرتُ وما بي من خزرْ
…
ثمَّ كسرتُ العينَ من غيرِ عورْ
ألفيتَني ألوَى بعيدَ المستمرّ
…
أحملُ ما حمّلتُ من خيرٍ وشرّ كالحيّةِ الصمّاءِ في أصلِ الشّجرْ
وقال آخر:
أرينِي سلاحِي لا أبا لكِ إنّني
…
أرى الحربَ لا تزدادُ إلَاّ تماديا
أتذهبُ كلبٌ لم تنلهُ رماحنَا
…
وتتركَ قتلَى راهطٍ هيَ ما هِيا
لعَمرِي لقدْ أبقَتْ وقيعةُ راهطٍ
…
لحسَّانَ صدعاً بيننَا متنائيَا
فلا صلحَ حتَّى تنحطَ الخيلُ بالقَنا
…
وتثأرَ من نسوانِ كلبٍ نسائيا
وقال آخر:
فوارسُ قوّالونَ للخيلِ: أقدِمِي
…
وليسَ علَى غيرِ الرّؤوسِ مجالُ
بأيديهمُ سمرُ العوالِي، كأنّمَا
…
تشبُّ علَى أطرافهنَّ ذبالُ
وقال الأجدع الهمدانيّ:
لقدْ علمتْ نسوانُ همدانَ أنّني
…
لهنَّ غداةُ الرَّوعِ غيرُ خذولِ
وأبذلُ في الهَيجَاءِ وَجهِي، وإنّنِي
…
لهُ في سِوَى الهيجاءِ غيرُ بذولِ
وقال آخر:
تأملنَ فعْلي هلْ رأيتنَّ مثلَهُ
…
إذَا حشْرجتْ نفسُ الجبانِ منَ الكربِ
وضاقتْ عليهِ الأرضُ حتّى كأنّهُ
…
من الخوفِ مسلوبُ العزيمةِ والقلبِ
ألم أعطِ كلاً حقه ونصيبه
…
من السمهري اللدنِ والمرهف العَضْبِ
فإن لم أقاتل دونكنَّ وأحتمي
…
لكن وأحميكن بالطعن والضربِ
فلا صدق اللاتي مشين إلى أبي
…
يهنينه بالفارس البطل النَدْبِ
وقال الدهان بن جندل:
إن كنت ساقيةً قوماً على كرمٍ
…
فاسقي فوارس من ذُهل بن شيبانا
واسقي فوارس حاموا عن ديارهم
…
واعلي مفارقهم مِسْكاً وريحانا
وقال أبو الطفيل في حرب صفين:
حامت كنانة في حربها
…
وحامت تميمٌ وحامت أسدْ
وحامت هوزان يوم اللقاء
…
فما خام منا، ومنهم أحدْ
لقينا افوراس يوم الخمي
…
س والعيد والسبت ثم الأحدْ
لقينا قبائل أنسابها
…
إلى حضرموت وأهل الجَنَدْ
وأمدادهم خلف آذانهم
…
وليس لنا من سوانا مَدَدْ
فلما تنادوا بآبائهم
…
دعونا معداً، ونعم المَعَدْ
فظلنا نفلَّق هاماتهم
…
ولم نكُ فيها ببيض البلَدْ
ونعم الفوارس يوم اللقاء
…
فقل في عديدٍ وقل في عَدَدْ
وقل في طعانٍ كفرغ الدِّلاء
…
وضربٍ عظيمٍ كنار الوَقَدْ
ولكن عصفنا بهم عصفةً
…
وفي الحرب يمنٌ وفيها نَكَدْ
طحنا الفوارس وسط العجاج
…
وسقنا الزعائف سوق النَّقَدْ
وقلنا: عليٌّ لنا والدٌ
…
ونحن له طاعةً كالولدْ
وقال قبيصة بن جابر الأسدي:
قد حافظت في حربها بنو أَسَدْ
…
ما مثلنا تحت العجاج من أَحَدْ
أقرب من يمنٍ وأنأى من نكد
…
كأننا ركن ثبيرٍ أو أُحُدْ
لسنا بأوباشٍ ولا بيض البلد
…
لكننا المحّةُ من حيِّ مَعَدْ
وقال دريد بن الصمة في غزوة استنصر ببني نصر:
دعوت الحي نصراً فاستهلوا
…
بشبانٍ ذوي كرمٍ وشيبِ
على جردٍ كأمثال السعالي
…
ورجل مثل أهمية الكثيبِ
فما جبنوا، ولكنا نصبنا
…
صدور الشرعبية للقلوبِ
فكم غادرن من كابٍ صريعٍ
…
يمجُّ نجيع جائفةٍ ذنوبِ
وتلك عادةٌ لبني ربابٍ
…
إذا ما كان موتٌ من قريبِ
فأجلوا والسوام لنا مُباحٌ
…
وكل كريمةٍ خودٍ عرُوبِ
وقد تُرك ابن كعبٍ في مكرٍّ
…
حبيساً بين ضبعان وذيبِ
وقال ابن ميادة:
ألا لا أبالي ان تخندف خندفٌ
…
ولست أبالي أن يطن ذبابها
ولو حاربتنا الجن لم نرفع القنا
…
عن الجن حتى لا تهر كلابها
إذا غضبت قيس عليك تقاصرت
…
يداك وفات الرجل منك ركابها
وقال النابغة الجعدي:
ونحن أناسٌ لا نعوِّد خيلنا
…
إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا
…
من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها
…
صحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا
وقال ذو الإصبع العدواني:
إني لعمرك ما بابي بذي غلقٍ
…
عن الضيوف، ولا خيري بممنونِ
ولا لساني على الأدنى بمنطلقٍ
…
بالفاحشات، ولا أُغضي على الهونِ
لا يخرج القسر مني غير مأبيةٍ
…
ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
وقال قطري بن الفجاءة:
يا رُبَّ ظل عقاب قد وقيت به
…
مهري من الشمس، والأبطال تجتلدُ
ورب يوم حمى أرعيت عقوته
…
خيلي اقتساراً وأطراف القنا قِصَدُ
ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل به
…
لهوي اصطلاء الوغى، إذ ناره تقدُ
مشهَّرٌ موقفي، والحرب كاشفةٌ
…
عنها القناع، وبحر الموت يطّردُ
ورب هاجرةٍ تغلي مراجلها
…
نحرتها بمطايا غارةٍ تخدُ
تجتاب أودية الأفزاع آمنةً
…
كأنها أسد تقتادها أسدُ
فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمداً
…
على الطعان، وقصر العاجز الكمدُ
ولم أقل: لم أساقِ القتل شاربهُ
…
في كأسه، والمنايا شرَّعٌ وردُ
وقال أيضاً:
إلى كم تُغاريني السيوفُ ولا أرى
…
مغاراتها تدعو إليَّ حماميا
أقارع عن دار الخلود ولا أرى
…
بقاءً على حال لما ليس باقيا
ولو قرَّب الموت القِراع لقد أنى
…
لموتي أن يدنو لطول قراعيا
أغادي جلاد المعلمين، كأنني
…
على العسل الماذي أُصبح غاديا
وأدعو الكماة للنزال إذا القنا
…
تحطم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفساً تموت وإن دنت
…
من الموت حتى يبعث الله داعيا
وقال أيضاً، وقيل لغيره:
أبت لي عقتي وأبى بلائي
…
وأخذي الحمد بالثمن الربيحِ
وإمساكي على المكروه نفسي
…
وضربي هامة البطل المشيحِ
وقولي، كلما جشأت وجاشت: مكانك! تحمدي أو تستريحي
وقال مسلم بن الوليد:
إن يقعدوا فوقي لغير نزاهةٍ
…
وعلو مرتبةٍ، وعزِّ مكانِ
فالنار يعلوهما الدخان وربما
…
يعلو الغبارُ عمائمَ الفُرْسانِ