المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الأول في: الفخر والحماسة - حماسة القرشي

[عباس القرشي]

الفصل: ‌الباب الأول في: الفخر والحماسة

بسم الله الرحمن الرحيم

‌الباب الأول في: الفخر والحماسة

قال الوليد بن يزيد:

أنا الوليد أبو العباس قد علمت

عليا معدِّ مدى كري وإِقْدَامِي

إني لفي الذروة العليا إذا انتسبوا

مقابلٌ بين أخوالي وأَعْماميِ

بنى لي المجد بنانٍ لم يكن وكلاً

على منارٍ مضيئاتٍ وأعلامٍ

حللت من جوهر الأعياص قد علموا

في باذخٍ مشمخرِّ العز قمَْقَامِ

صعب المرام، يسامي النَّجم مطلعه

سشمو إلى فرع طودٍ شامخٍ سامِ

ص: 85

قال يزيد بن الطثرية:

لا أتقي حسك الضَّغائن بالرقي

فعل الذليل، وإن بقيت وحيدا

ص: 86

لكن أجرد للضَّغائن مثلها

حتى تموت، وللحقود حُقُودا

وقال عمرو بن براقة الهمداني:

وكيف ينام الليل من جل ماله

حسامٌ كلون الملح أبيض صَارمٌ

ص: 87

ومن يطلب المال الممنع بالقنا

يعش ماجداً، أو تخترمه الخَوارمُ

وقال آخر:

أبينا فلا نعطي مليكاً ظلامةً

ولا سوقةً إلا الوشيج المُقوَّما

وإلا حساماً يبهر العين لمحةً

كصاعقةٍ في عارضٍ قد تبسّما

ص: 88

وقال وهب بن الحارث:

لا تحسبني كأقوامٍ عبثت بهم

لن يأنفوا الذُّلَّ حتى تأنف الحُمُرُ!

لا تعلقني قذاةً لست فاعلها

واحذر شباتي فقدماً ينفع الحَذَرُ

فقد علمت بأني غير مهتضمٍ

حتى يلوح ببطن الرَّاحة الشَّعَرُ

ص: 89

قال ابن ميادة:

أنا ابن أبي سلمى وجدي ظالمٌ

وأمي حصانٌ أخلصتها الأَعاجمُ

أليس غلامٌ بين كسرى وظالمٍ

بأكرم من نيطت عليه التّمائِمُ

لو أن جميع الناس كانوا بتلعةٍ

وجئتُ بجدِّي ظالمٍ وابن ظالمِ

لظلت رقاب الناس خاضعةً لنا

سجوداً على أقدامنا بالجماجمِ

ص: 90

وقال الزبير بن عبد المطلب:

ولولا الحمس لم يلبس رجالٌ

ثياب أعزةٍ حتى يموتُوا

ص: 91

ثيابهم شمالٌ أو عباء

بها دنسٌ كما دنس الحَمِيْتُ

ولكنا خُلقنا إذ خُلقنا

لنا الحبرات والمسك الفَتِيْتُ

وكأْسٌ لو تبين لهم كلاماًَ

لقالت: إنما لهم سُبِيْتُ

ويقطع نحوة المختال عنا

رقاق الحد، ضربته صَمُوتُ

بكفِّ مجرِّبٍ لا عيب فيه

إذا لقي الكريهة يَسْتميِتُ

ص: 92

وقال أيضاً:

يا ليت شعري إذا ما حمتَّي وقعت

ماذا تقول ابنتي في النوح تَنْعاني

تنعي أباً كان معروف الدفاع عن ال

مولى المضاق وفكاكاً عن العاني

وقال دريد بن الصمة حين قتل ذؤاب بن أسماء بأخيه عبد الله:

جزينا بني عبسٍ جزاء موفراً

بمقتل عبد الله يوم الذنائبِ

ص: 93

قتلنا بعبد الله خير لداته

ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قاربِ

ولولا سواد الليل أدرك ركضنا

بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشبِ

وقول الأفوه الأودي:

نقاتل أقواماً، فنسبي نساءهم

ولم ير ذو عزٍ لنسوتنا حِجْلا

ص: 94

نقود، ونأبى أن نقاد، ولا ترى

لقومٍ علينا في مكارمةٍ فضلا

وإنا بطاء المشي عند نسائنا

كما قيدت بالصيف نجديةٌ بزلا

نظل غيارى عند كل ستيرةٍ

نقلب جيداً واضحاً وشوىً عَبْلا

وإنا لنعطي المال دون دمائنا

ونأبى فما نستام دون دمٍ عَقْلا

ص: 95

وقال الطرماح:

وإني لمقتادٌ جوادي فقاذفٌ

به وبنفسي العام إحدى المقاذفِ

لأكسب مالاً أو أؤول إلى غنى

من الله يكفيني عداة الخلائفِ

فيا رب إن حانت وفاتي، فلن تكن

على شرجعٍ يعلى بخضر المطارفِ

ولكن قبري بطن نسرٍ مقيله

بجو السماء في نسورٍ عواكفِ

ص: 96

وأمسي شهيداً ثاوياً في عصابةٍ

يصابون في فجٍ من الأرض خائفِ

فوارس من شيبان ألّف بينهم

تقى الله نزالون عند التزاحفِ

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى

وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحفِ

ص: 97

وقال بعض الأموية:

ألسنا بني مروان كيف تبدلت

بنا الحال، أو دارت علينا الدوائرُ

إذا ولد المولود منا تهللت

له الأرض واهتزت إليه المنابرُ

وقال الوليد بن يزيد:

ولقد قضيت

وإن تجلل لمتي شيبٌ على رغم العدا لذاتي

ص: 98

من كاعباتٍ كالدمى ومناصفٍ

ومراكبٍ للصيد والنشواتِ

في فتيةٍ تأبى الهوان وجوههم

شم الأنوف جحاجح ساداتِ

إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها

أو يطلبوا لا يدركوا بتراتِ

وقال هلال بن معاوية الثعلبي:

وبالجبلين لنا معقلٌ

صعدنا إليه بصم الصعادِ

ملكناه في أوليات الزما

ن من قبل نوح ومن قبل عادِ

ص: 99

ومنا ابن مرٍّ أبو حنبلٍ

أجار من الناس رجل الجرادِ

وزيد لنا ولنا حاتمٌ

غياث الورى في السنين الشدادِ

وقال آخر:

بنانا الله فوق بني أبينا

كما يبنى على الثبج السنامُ

وكائن في المعاشر من أناسٍ

أخوهم فوقهم وهم كرامُ

ص: 100

وقال آخر:

وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتهم

فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالمُ؟

متى تجمع القلب الذكي وصارماً

وأنفاً حمياً تجتنبك المظالمُ

وقال آخر:

لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني

إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ

ص: 101

ولي فرسٌ للحلم بالحلم ملجمٌ

ولي فرس للجهل بالجهل مسْرجُ

فمن رام تقويمي، فإني مقومٌ

ومن رام تعويجي، فإني معوَّجُ

وقال آخر:

تعيرني وخط المشيب بعارضي

ولولا الحجول البلق لم تعرف الدُّهمُ

ص: 102

حنا الشيب ظهري، فاستمرت مريرتي

ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهمُ

وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:

ما بات قومٌ كرامٌ يدعون يداً

إلا لقومي عليهم منة ويدُ

نحن السنام الذي طالت شظيته

فما يخالطه الأدواء والعَمَدُ

ص: 103

وقال كعب بن مالك الأنصاري:

من سرَّه ضربٌ يرعبلُ بعضهُ

بعضاً كمعمعةِ الأباء المُحْرقِ

فليأتِ مأسدةً تسن سيوفها

بين المِذاذِ وبين جزعِ الخندقِ

ص: 104

وقال زيد الخيل الطائي:

يا بني الصيداءِ ردوا فرسي

إنما يفعل هذا بالذليلْ

عوِّدوا مهري الذي عودتُهُ

دلجَ الليلِ وإيطاءَ القتيلْ

واستباء الزقِّ من حاناته

سائل الرجلين معصوباً يميلْ

ص: 105

وقال أيضاً:

ضجت بني الصيداء من حربنا

والحرب من يحلل بها يضْجُرِ

بتنا نزجي نحوهم ضُمَّراً

معروفة الأنساب من منسرِ

حتى صبحناهم بها غدوةً

نقتلهم قسراً على ضُمَّرِ

يدعون بالويل، وقد مسهم

منا غداة الشِّعب ذي الهَيْشَرِ

ضربٌ يزيل الهامَ ذو مِصدقٍ

يعلو على البيضةِ والمِغفرِ

ص: 106

وقال عمارة بن الوليد:

خُلق البِيض الحسانُ لنا

وجياد الرِّيطِ والأُزُرُ

كابراً كنا أحقَّ به

حين صيغ الشمسُ والقمرُ

ص: 107

وقال آخر:

السيف والخنجر ريحاننا

أفٍّ على النرجسِ والآسِ

شرابنا من دم أعدائنا

وكأسنا من جمجمة الرَّاسِ

وقال آخر:

ما كان أحوجني يوماً إلى رجلٍ

في وسطهِ ألفُ دينارٍ على فرَسِ

في كفه حربةٌ يفري الدروع بها

وصارمٌ مرهف الحدين كالقبسِ

ص: 108

فلو رجعت ولم أظفر بمهجته

وقد خضبت ذباب الصارم الشكسِ

فلا اغتبطت بعيشٍ وابتليت بما

يحول بيني وبين الروح والنفسِ

وقال آخر:

أتاني عنك ما ليس

على مكروهه صبرُ

فأغضيتُ على عمدٍ

وقد يغضي الفتى الحُرُّ

وأدبتك بالهجر

فما أدبك الهجرُ

ولا ردك عما كا

ن منك الصفح والبرُّ

فلما اضطرني المكرو

هـ واشتد بي الأمرُ

تناولتك من شري

بما ليس له قدرُ

فحركت جناح الذلِّ

لما مسك الضرُّ

إذا لم يصلح الخير ام

رءاً أصلحه الشرُّ

ص: 109

وقال المهاجر بن عبد الله:

وإني لأقصي المرء من غير بِغضةٍ

وأدني أخا البغضاء مني على عَمْدِ

ليحدث وداً بعد بغضاء أو أرى

له مصرعاً يردي به الله من يردي

وقال ذو الإصبع العدواني:

أكاشرُ ذا الضِّغن المبيِّن منهم

وأضحك يبدو الناب أجمعُ

وأهدنه بالقول هدناً ولو يرى

سريرة ما أخفي لبات يفزَّعُ

ص: 110

وقال أبو الطمحان القيني:

يار ب مظلمة يوماً لطيت لها

تمضي علي إذا ما غاب نصَّاري

حتى إذا ما انجلت عني غيابتها

وثبت فيها وثوب المخدرِ الضَّاري

ص: 111

وقال بشار بن برد:

إذا نحن صلنا صولةٍ مضريةً

هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما

إذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍ

ذراً منبرٍ صلى علينا وسلما

ص: 112

وقال دعبل الخزاعي:

وإذا عاندنا ذو قوةٍ

غضب الروح عليه فعرجْ

فعلى أيماننا يجري الندى

وعلى أسيافنا تجري المهجْ

ص: 113

وقال قيس بن الأسلت:

منْ يصلَ نارِي بلا ذنبٍ ولَا ترةٍ

يصلَ بنارِ كريمٍ غيرِ عوّارِ

وصاحبُ الوترِ ليسَ الدّهرَ يدركهُ

عندِي وإنِّي لطلاّبٌ لأوتارِ

أقيمُ نخوتهُ إنْ كانَ ذَا عوجٍ

كمَا يقيمُ لقدحِ النّبعةِ البارِي

ص: 114

وقال طريف بن تميم العنبري:

أوَ كلّمَا وردتْ عكاظَ قبيلةٌ

بعثُوا إليّ عريفهمْ يتوسّمُ

فتوسّمونِي، إنّني أنَا ذلَكُمْ

شاكِي سلاحِي في الحوادثِ معلمُ

تحْتي الأغرُّ، وفوقَ جلدِي نثرةٌ

زعفٌ تردُّ السّيفَ وهوَ مثلّمُ

ص: 115

حولِي أسيّدٌ والهجيمُ ومازنٌ

وإذَا حللتُ فحولَ بيتِِي خضَّمُ

ص: 116

وقال عقيل بن علفة المرّي:

إنّي ليحمدُني الصّديقُ إذا اجتدَى

مالِي، ويكرهنِي ذُوو الأَضغان

وأبيتُ تخلجنِي الهمومُ كأنّنِي

دلوُ السقاةِ تمدُّ بالأشطانِ

وأعيشُ بالبلَل القليل، وقدْ أرَى

أنَّ الرّموسَ مصارعُ الفتيانِ

ولقدْ علمتُ لئنْ هلكتُ ليذكرنْ

قومِي، إذَا علنَ النّجيُّ مكانِي

ص: 117

وقال مسكين الدّارميّ:

لا تجعلينِي كأقوامٍ علمتهمُ

لم يظلمُوا لبّةً يوماً ولا ودجَا

إنِّي لأغلاهمُ باللّحم قدْ علمُوا

نيّاً، وأرخصهمْ باللّحمْ إنْ نضجَا

إنِّي لقاتلُ جوعِ القومِ قدْ علمُوا

إذَا السّماءُ كستْ آفاقَها رهجَا

يا ربَّ أمرينَ قدْ فرّجتُ بينهمَا

إذا همَا نشبَا في الصّدْر واعتلجَا

ص: 118

أديمُ خلقِي لمنْ دامتْ خليقتهُ

وأمزجُ الحلوَ أحياناً لمنْ مزجَا

وأقطعُ الخرقَ بالخرقاءِ لاهيةً

إذَا الكواكبُ كانتْ في الدّجَى سرجَا

ما مدَّ قومٌ بأيديهم إلى شرفٍ

إلَاّ رأوْنَا قياماً فوقهمْ درجَا

ص: 119

وقال آخر:

رأتْ نضوَ أسفارٍ أميمةُ قاعداً

علَى نضْو أسفارٍ، فجنَّ جنونُها

فقلتُ لها: ليسَ الشُّحوبُ على الفتَى

بعارٍ، ولَا خيرَ الرّجالِ سمينُها

وقال حاتم بن عبد الله الطّائيّ:

إذَا ما بخيلُ القوْم هرّتْ كلابهُ

وشبَّ علَى الضّيف الغريب عقورُهَا

ص: 120

فإنّي جبانُ الكلبِ، بيتِي موطّأٌ

جوادٌ، إذَا مالنّفسُ شحَّ ضميرُهَا

وإنّ كلابِي مذْ أقرَّتْ وعوّدتْ

قليلٌ علَى منْ يعترينَا هريرُها

وقال الأخطل:

أعاذلتيّ اليومَ ويحكُما مهلا

وكفّا الأذَى عنّي ولا تكثَرا العذْلا

ص: 121

دعانِي تجُدْ كفّي بمالي، فإنّنِي

سأصبحُ لا أستطيعُ جوداً ولا بخلا

إذَا وضعُوا فوقَ الصّفيح جنادلاً

عليَّ وخلّفتُ المطيّةَ والرَّحْلا

فلا أنا مجتازٌ إذَا ما نزلتهُ

ولا أنَا لاقٍ ما ثويتُ به أهْلا

وقال شبيب بن البرصاء:

وإنِّي لسهلُ الوجهَ يعرفُ مجلسِي

إذَا أحزنَ القاذورةُ المتعبّسُ

ص: 122

يضيءُ سنَا جودِي لمنْ يبتغي القرَى

وليلُ بخيل القوْم ظلماءُ حندسُ

ألبنُ لذِي القربَى مراراً وتلتوِي

بأعناق أعدائِي حبالِي فتمرُسُ

وقال مالك بن الرّيب:

ومَا أنَا بالنّائي الحفيظةِ في الوغَى

ولا المتّقِي في السِّلمِ جرَّ الجرائمِ

ص: 123

ولا المتأنّي في العواقب للّذي

أهمُّ به من فاتكات العزائمِ

ولكنّني مستوحدُ العزمِ مقدمٌ

على غمراتِ الحادثِ المتفاقمِ

قليلُ اختلاف الرّأي في الحرْب باسلٌ

جميعُ الفؤاد عندَ حلِّ العظائمِ

ص: 124

وقال الحارث بن وعلة الجرميّ:

ألمْ تعلمُوا أنِّي تخافُ عرامتِي

وأنَّ قناتِي لا تلينُ علَى القسرِ

أناةً وحلماً وانتظاراً بكم غداً

فمَا أنا بالوانِي، ولا الضّرعِ الغمرِ

أظنُّ صروفَ الدّهرِ والجهلَ منكمُ

ستحملكم منِّي علَى مركبٍ وعرِ

ص: 125

وقال يزيد بن مفرّغ:

لا ذعرتُ السّوامَ في غلَس الصّب

ح مغبراً، ولَا دعيتُ يزيدَا

يومَ أعطِي علَى المخافةِ ضيماً

والمنَايا يرصدنني أنْ أحيدَا

ص: 126

وقال آخر:

طعنتُ ابنَ دهمانٍ بنجرانَ طعنةً

شققتُ بها عنهُ مضاعفةَ السّردِ

فلا الكفُّ أوهتْ بي ولا الرّمحُ خاننِي

ولا الأدهمُ المنعوتُ جارَ عن القصدِ

وقال بشار بن بردٍ:

ونبّئت قوماً بهم جنّةٌ

يقولونَ: منْ ذَا، وكنتُ العلمْ

ألا أيّهَا السّائلي جاهلاً

ليعرفنِي أنَا أنفُ الكرمْ

نمتْ في الكرامِ بني عامرٍ

فروعِي وأصلِي قريشُ العجمْ

ص: 127

وإنّي لأغني مقامَ الفتَى

وأصبِي الفتاةَ فمَا تعتصمْ

وقال دريد بن الصمّة:

قدْ علمَ القومُ إنّي منْ سراتهمُ

إذَا تقبّصَ في البطنِ المذاكيرُ

وقد أروعُ سوامَ الحيِّ ضاحيةً

بالجردِ يركضهَا الشّعثُ المغاويرُ

يحملنَ كلَّ هجانٍ صارمٍ ذكرٍ

وتحتهمْ شزَّبٌ قبٌّ مضاميرُ

أوعدتمُ إبلِي كلاًّ سيمنعُها

بنو غزيّةَ لا ميلٌ ولا صورُ

ص: 128

وقال أيضاً:

أعاذلَ إنّمَا أفنىْ شبابِي

ركوبِي في الصّريخِ إلَى المنادِي

معَ الفتيانِ حتّى كلَّ جسمِي

وأقرحَ عاتقِي حملُ النِّجادِ

أعاذلَ إنّهُ مالٌ طريفٌ

أحبُّ إليَّ من مالٍ تلادِ

أعاذلَ عدّتِي بدَني ورمحِي

وكلُّ مقلّصٍ شكسِ القيادِ

ويبقَى بعدَ حلمِ القومِ حلمِي

ويفنَى قبلَ زادِ القومِ زادِي

ص: 129

وقال حارثة بن بدرٍ الغدانيّ:

ولا تنزلنْ أمرَ الشّديدةِ بامرئٍ

إذَا همَّ أمراً عوّقتهُ عواذلُهْ

فمَا كلُّ ما حاولتهُ الموتُ دونهُ

ولا دونهُ أرصادُهُ وحبائلُهْ

وقلْ لفؤادْ إنْ نزَا بكَ نزوةً

منَ الرّوعِ: أفرخْ، أكثرُ الرَّوعِ باطلهُ

ص: 130

وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:

أواخِي رجالاً لستُ مطلعَ بعضهمْ

علَى سرِّ بعضٍ إنَّ صدرِي واسعُهْ

تلاقتْ حيازيمي علَى قلبِ حازمٍ

كتومٍ لمَا ضمّتْ علَيه أضالعُهْ

بنَى لِي عبدُ اللهِ في ذروةِ العُلا

وعتبةُ مجداً لا تنالُ مصانعهْ

ص: 131

وقال أبو صخرٍ الهذليّ:

قتلنَا عبيداً والّذِي يكتنَى الكُنَى

أبَا حمزةَ الغاوِي المضلَّ اليمانِيا

وأبرهةَ الكنديَّ خاضتْ رماحنَا

وبلجاً منحناهُ السّيوفَ القواضيَا

ومَا تركتْ أسيافُنا منذُ جرِّدتْ

لمروانَ جبّاراً علَى الأرضِ عاتيَا

ص: 132

وقال معتق السّدوسيّ:

ليتَ الحرائرَ بالعراقِ شهدننَا

ورأينَنا بالسّفحِ ذيْ الأجبالِ

فنكحنَ أهلَ الجدِّ من فرساننا

والضاربين جماجمَ الأبطالِ

وقال قيس بن فهدان الكنديّ:

لقدْ علمتَ عكٌّ بصفّينَ أنّنا

إذَا ما نلاقِي الخيلَ نطعنُها شزْرا

ونحملُ راياتِ القتالِ بحقّهَا

فنوردُ بيضاً، ونصدرهَا حمْرا

ص: 133

وقال زيد بن عليّ بن أبي طالبٍ عليهم السلام:

السّيفُ يعرفُ عزمِي عندَ هزّتهِ

والرُّمحُ بي خبيرٌ، واللهُ لِي وزرُ

إنّا لنأملُ ما كانتْ أوائلُنا

منْ قبلُ تأملُهُ، إنْ ساعدَ القدرُ

وقال آخر:

إذَا تحازرتُ وما بي من خزرْ

ثمَّ كسرتُ العينَ من غيرِ عورْ

ص: 134

ألفيتَني ألوَى بعيدَ المستمرّ

أحملُ ما حمّلتُ من خيرٍ وشرّ كالحيّةِ الصمّاءِ في أصلِ الشّجرْ

وقال آخر:

أرينِي سلاحِي لا أبا لكِ إنّني

أرى الحربَ لا تزدادُ إلَاّ تماديا

ص: 135

أتذهبُ كلبٌ لم تنلهُ رماحنَا

وتتركَ قتلَى راهطٍ هيَ ما هِيا

لعَمرِي لقدْ أبقَتْ وقيعةُ راهطٍ

لحسَّانَ صدعاً بيننَا متنائيَا

فلا صلحَ حتَّى تنحطَ الخيلُ بالقَنا

وتثأرَ من نسوانِ كلبٍ نسائيا

وقال آخر:

فوارسُ قوّالونَ للخيلِ: أقدِمِي

وليسَ علَى غيرِ الرّؤوسِ مجالُ

بأيديهمُ سمرُ العوالِي، كأنّمَا

تشبُّ علَى أطرافهنَّ ذبالُ

ص: 136

وقال الأجدع الهمدانيّ:

لقدْ علمتْ نسوانُ همدانَ أنّني

لهنَّ غداةُ الرَّوعِ غيرُ خذولِ

وأبذلُ في الهَيجَاءِ وَجهِي، وإنّنِي

لهُ في سِوَى الهيجاءِ غيرُ بذولِ

وقال آخر:

تأملنَ فعْلي هلْ رأيتنَّ مثلَهُ

إذَا حشْرجتْ نفسُ الجبانِ منَ الكربِ

وضاقتْ عليهِ الأرضُ حتّى كأنّهُ

من الخوفِ مسلوبُ العزيمةِ والقلبِ

ص: 137

ألم أعطِ كلاً حقه ونصيبه

من السمهري اللدنِ والمرهف العَضْبِ

فإن لم أقاتل دونكنَّ وأحتمي

لكن وأحميكن بالطعن والضربِ

فلا صدق اللاتي مشين إلى أبي

يهنينه بالفارس البطل النَدْبِ

وقال الدهان بن جندل:

إن كنت ساقيةً قوماً على كرمٍ

فاسقي فوارس من ذُهل بن شيبانا

واسقي فوارس حاموا عن ديارهم

واعلي مفارقهم مِسْكاً وريحانا

ص: 138

وقال أبو الطفيل في حرب صفين:

حامت كنانة في حربها

وحامت تميمٌ وحامت أسدْ

وحامت هوزان يوم اللقاء

فما خام منا، ومنهم أحدْ

لقينا افوراس يوم الخمي

س والعيد والسبت ثم الأحدْ

لقينا قبائل أنسابها

إلى حضرموت وأهل الجَنَدْ

وأمدادهم خلف آذانهم

وليس لنا من سوانا مَدَدْ

فلما تنادوا بآبائهم

دعونا معداً، ونعم المَعَدْ

فظلنا نفلَّق هاماتهم

ولم نكُ فيها ببيض البلَدْ

ونعم الفوارس يوم اللقاء

فقل في عديدٍ وقل في عَدَدْ

وقل في طعانٍ كفرغ الدِّلاء

وضربٍ عظيمٍ كنار الوَقَدْ

ص: 139

ولكن عصفنا بهم عصفةً

وفي الحرب يمنٌ وفيها نَكَدْ

طحنا الفوارس وسط العجاج

وسقنا الزعائف سوق النَّقَدْ

وقلنا: عليٌّ لنا والدٌ

ونحن له طاعةً كالولدْ

ص: 140

وقال قبيصة بن جابر الأسدي:

قد حافظت في حربها بنو أَسَدْ

ما مثلنا تحت العجاج من أَحَدْ

أقرب من يمنٍ وأنأى من نكد

كأننا ركن ثبيرٍ أو أُحُدْ

لسنا بأوباشٍ ولا بيض البلد

لكننا المحّةُ من حيِّ مَعَدْ

ص: 141

وقال دريد بن الصمة في غزوة استنصر ببني نصر:

دعوت الحي نصراً فاستهلوا

بشبانٍ ذوي كرمٍ وشيبِ

على جردٍ كأمثال السعالي

ورجل مثل أهمية الكثيبِ

فما جبنوا، ولكنا نصبنا

صدور الشرعبية للقلوبِ

فكم غادرن من كابٍ صريعٍ

يمجُّ نجيع جائفةٍ ذنوبِ

وتلك عادةٌ لبني ربابٍ

إذا ما كان موتٌ من قريبِ

فأجلوا والسوام لنا مُباحٌ

وكل كريمةٍ خودٍ عرُوبِ

وقد تُرك ابن كعبٍ في مكرٍّ

حبيساً بين ضبعان وذيبِ

ص: 142

وقال ابن ميادة:

ألا لا أبالي ان تخندف خندفٌ

ولست أبالي أن يطن ذبابها

ولو حاربتنا الجن لم نرفع القنا

عن الجن حتى لا تهر كلابها

إذا غضبت قيس عليك تقاصرت

يداك وفات الرجل منك ركابها

ص: 143

وقال النابغة الجعدي:

ونحن أناسٌ لا نعوِّد خيلنا

إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا

وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا

من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا

وليس بمعروف لنا أن نردها

صحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا

ص: 144

وقال ذو الإصبع العدواني:

إني لعمرك ما بابي بذي غلقٍ

عن الضيوف، ولا خيري بممنونِ

ولا لساني على الأدنى بمنطلقٍ

بالفاحشات، ولا أُغضي على الهونِ

لا يخرج القسر مني غير مأبيةٍ

ولا ألين لمن لا يبتغي ليني

وقال قطري بن الفجاءة:

يا رُبَّ ظل عقاب قد وقيت به

مهري من الشمس، والأبطال تجتلدُ

ص: 145

ورب يوم حمى أرعيت عقوته

خيلي اقتساراً وأطراف القنا قِصَدُ

ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل به

لهوي اصطلاء الوغى، إذ ناره تقدُ

مشهَّرٌ موقفي، والحرب كاشفةٌ

عنها القناع، وبحر الموت يطّردُ

ورب هاجرةٍ تغلي مراجلها

نحرتها بمطايا غارةٍ تخدُ

تجتاب أودية الأفزاع آمنةً

كأنها أسد تقتادها أسدُ

فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمداً

على الطعان، وقصر العاجز الكمدُ

ولم أقل: لم أساقِ القتل شاربهُ

في كأسه، والمنايا شرَّعٌ وردُ

ص: 146

وقال أيضاً:

إلى كم تُغاريني السيوفُ ولا أرى

مغاراتها تدعو إليَّ حماميا

أقارع عن دار الخلود ولا أرى

بقاءً على حال لما ليس باقيا

ص: 147

ولو قرَّب الموت القِراع لقد أنى

لموتي أن يدنو لطول قراعيا

أغادي جلاد المعلمين، كأنني

على العسل الماذي أُصبح غاديا

وأدعو الكماة للنزال إذا القنا

تحطم فيما بيننا من طعانيا

ولست أرى نفساً تموت وإن دنت

من الموت حتى يبعث الله داعيا

وقال أيضاً، وقيل لغيره:

أبت لي عقتي وأبى بلائي

وأخذي الحمد بالثمن الربيحِ

ص: 148

وإمساكي على المكروه نفسي

وضربي هامة البطل المشيحِ

وقولي، كلما جشأت وجاشت: مكانك! تحمدي أو تستريحي

ص: 149

وقال مسلم بن الوليد:

إن يقعدوا فوقي لغير نزاهةٍ

وعلو مرتبةٍ، وعزِّ مكانِ

فالنار يعلوهما الدخان وربما

يعلو الغبارُ عمائمَ الفُرْسانِ

ص: 150