الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ال
مقدمة
الحمد لله الذي حمد ذاته الكريمة قبل أن يحمده الحامدون، وأشهد أن لا إله إلا الله سبّحت بحمده الملائكة المقربون، وأشهد أنّ نبينا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله الصادق المأمون، صلّى الله وسلّم عليه وعلى آله وصحبه عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
وبعد؛ لمّا منّ الله تبارك وتعالى بما يسّر لي من الدراسة والبحث حول مواضع تسبيحه لذاته العليّة في آيات كتابه السنيّة؛ عقدت العزم على تتبّع مواضع حمده تعالى لذاته؛ لِما أنّ الحمد صنو التسبيح وقرينه من جهة، ولِما أنّ حمده سبحانه لذاته في أمر من الأمور يدلّ على أهمية وعظم شأن ذلك الأمر من جهة أخرى؛ إذ يخصّه عز وجل بهذا المقام الخاص اللائق بجلاله وعظمته.
هذا وقد قيل في سبب حمده لذاته تعالى أنه لمّا علم عجز عباده عن القيام بواجب حمده مع عظم نعمه وآلائه حمد نفسه بنفسه في الأزل، وليدلّ على كونه محموداً أزلاً وأبداً بحمده سواء حمد أو لم يحمد، فهو مستغن بذلك عن حمد الحامدين، وليومئ ـ أيضاً ـ أنه لايليق بذاته إلا حمده الصادر عنه سبحانه.
وعلى هذا فحريّ بي أن أتأمّل في هذه المواضع القرآنية وأفيد منها في إظهار عظمة الله تبارك وتعالى بصفاته العليا وآياته الكبرى ونعمه العظمى التي لا تعدّ ولاتحصى.
ومن بعد التتبع لتلك المواضع وجدت أن الله عزوجلّ حمد ذاته الكريمة في خمسة عشر موضعاً عند أمور مختلفة وشؤون شتى. فشرعت في دراستها وتحليلها وكشف لطائفها وأسرارها متوكلاً على الله تعالى طالباً منه السداد والهدى.
ولقد قسّمت هذه الدراسة إلى أربعة عشر فصلاً، لكلّ موضع فصل مستقلّ
- به، إلا موضعي سورة سبأ فقد جعلتهما في فصل واحد لورودهما في آية واحدة. ومن ثمّ بينتُ تلك المواضع حسب ترتيب سورها في المصحف الشريف.
- ومهّدت لهذه الدراسة بتمهيد في معنى الحمد وتعريفه ومشتقاته والفرق بينه وبين الشكر والمدح. وأتبعت فصولها بخاتمة للبحث ذكرت فيها أهمّ النتائج والمقترحات.
- أمّا منهجي في بيان هذه المواضع الكريمة فإني أذكر وجه الحكمة في مجيء الحمد في موضعه وغاية إيراده، وهذا يُلْزِمُنِي أن أبيِّن ما قبل الموضع وما بعده في أغلب الأحيان لكشف وجه الصلة والمناسبة، وأذكر في ذلك كلام المفسرين بما أراه مناسباً وراجحاً وقريباً من المعنى الظاهر دون اللجوء إلى مناسبات بعيدة في التأويل ومتكلّفة.
- كما أني أعمد إلى ذكر بعض اللطائف حول الآيات التي أتناولها بالبيان، والتي أرى من المناسب ذكرها لما فيها من زيادة إيضاح أو تأكيد لمعنى أو كشف لسرٍّ بلاغي أو لغوي يبيِّن جمال النصّ القرآني الكريم.
- ثم إني قد أذكر في الهامش بعض الاستطرادات التي أرى أنه ليس من المناسب إدخالها في متن الفقرات الأصلية للبحث، ولكن إيرادي لها بسبب ما أخشاه من لبس عند القارئ أو وهم يزول بها. هذا مع ما أذكر فيه من التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في المتن.
وأخيراً أسأل الله تعالى أن يتقبل بحثي هذا في ميزان حسناتي يوم ألقاه وأن يغفر لي ما كان فيه من خطأ أو نسيان.آمين
وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين.