المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثامن: فيما قاله أحفاد الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة - اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة - صالح الأطرم

[صالح بن عبد الرحمن الأطرم]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: نبذة عن حياة الشيخ

- ‌الفصل الأول: ترجمة موجزة وتتلخص في النقاط التالية

- ‌الفصل الثالث: الحالة الاجتماعية في زمن الشيخ

- ‌الفصل الرابع: سبب قيام دعوة الشيخ

- ‌الباب الثاني: ما قيل عن اعتماد فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول: القواعد الأربع التي قررها الشيخ لدوران الدين عليها

- ‌الفصل الثاني: في كلام الشيخ عن طريقة الأخذ فيما اختلف فيه العلماء وأقوالهم

- ‌الفصل الثالث: في كلام الشيخ على قولهم: اتفاق العلماء حجة واختلافهم رحمة

- ‌الفصل الرابع: في كلام الشيخ على من قال: [لا يقرأ الكتاب لعدم إمكان فهمه]

- ‌الفصل الخامس: في كلام الشيخ على الذين يحاولون طرح أقوال العلماء وبيان مبدئه وموقفه منها

- ‌[الفصل السادس]

- ‌الفصل السابع: كلامه في المدينة لما سئل عن الأصوات عند قبر الرسول

- ‌الفصل الثامن: فيما قاله أحفاد الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل التاسع":فيما قاله غير أحفاد الشيخ مما يدل على اعتماد الشيخ وأحفاده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل العاشر ": في ثناء العلماء على الشيخ

- ‌الفصل الحادي عشر: الأصول التي دعا إليها الشيخ

- ‌الباب الثالث: الاستدلال على اعتماده في مؤلفات العقائد على الكتاب والسنة

- ‌الفصل الأول: في ثلاث مسائل يجب تعلمها

- ‌الفصل الثاني":" في المسألة التي بها نجاة المسلم من الخسارة والهلاك

- ‌الفصل الثالث":" مراتب الدين

- ‌الفصل الرابع: في اعتناء الشيخ بتوحيد العبادة

- ‌الفصل الخامس: القواعد الأربع التي قرر بها توحيد العبادة

- ‌الفصل السادس: ما ورد في مؤلفه كتاب "فضل الإسلام" من اعتماده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل السابع: فيما ألفه في أصول الإيمان

- ‌الفصل الثامن: وجوب اعتقاد حق الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع: في لزوم السنة والتحذير من البدع واستدلاله على ذلك

- ‌الفصل العاشر: في وجوب عداوة أعداء الله واستدلاله على ذلك

- ‌الفصل الحادي عشر: من كتابه "مسائل الجاهلية

- ‌الفصل الثاني عشر: ستة موضوعات من السيرة لها صلة قوية بأسس الدعوة

- ‌الفصل الثالث عشر: من مؤلفاته تلقين أصول العقيدة للعامة عن طريق السؤال والجواب

- ‌الفصل الرابع عشر: في معنى الطاغوت

- ‌الفصل الخامس عشر: في كتابه "الكبائر

- ‌‌‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

- ‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

الفصل: ‌الفصل الثامن: فيما قاله أحفاد الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة

‌الفصل الثامن: فيما قاله أحفاد الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة

كلام ابنيه حسين وعبد الله في عقيدة الشيخ وطريقته في الاستدلال، وطريقتهم، وأنهم سالكون مسلك الأئمة في التماس الأدلة، وقرر هذان الابنان موقف الشيخ من اختلاف الفقهاء. وجوزوا الانتقال إذا اتضح الدليل.

وسيتبين لك أخي القارئ من كلامهم الذي سأنقله ما يدل على اتباع الشيخ للدليل على أي مذهب كان: "عقيدة الشيخ رحمه الله التي يدين بها هي عقيدتنا وديننا الذي ندين الله به، وهي عقيدة سلف الأمة وأئمتها والصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهو اتباع ما دل عليه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعرض أقوال العلماء على ذلك. فما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبلناه وأفتينا به، وما خالف ذلك رددناه على قائله، وهذا هو الأصل الذي أوصانا به في كتابه حيث قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} 1.

أجمع المفسرون على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، وأن الرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته، والأدلة على هذا الأصل في الكتاب والسنة.

1 سورة النساء آية: 59.

ص: 285

وإذا تفقه رجل في مذهب من المذاهب الأربعة ثم رأى حديثا يخالف مذهبه فاتبع الدليل وترك مذهبه، كان هذا مستحبا بل واجبا عليه إذا تبين له الدليل. ولا يكون بذلك مخالفا لإمامه الذي اتبعه، فإن الأئمة كلهم متفقون على هذا الأصل؛ أبو حنيفة ومال، والشافعي وأحمد رضي الله عنهم أجمعين.

قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الشافعي لأصحابه: (إذا صح الحديث عندكم فاضربوا بقولي الحائط) ، وفي لفظ (إذا صح الحديث عندكم فهو مذهبي) .

وقال الإمام أحمد: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان) .

والله سبحانه وتعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 1 أتدرى ما الفتنة؟.. الفاتنة: الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

وقال لبعض أصحابه: (لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا تقلدوا الشافعي وتعلموا كما تعلمنا) .

وكلام الأئمة في هذا كثير جدا ومبسوط في غير هذا الموضوع) 2.

فاسمع أخي القارئ قاعدة ابني إمام الدعوة حسين وعبد الله في موقف طالب العلم من أقوال العلماء السابقين إذا لم يخالف دليلاً.

وفى بيان ما ينكر من طالب العلم (وأما إذا لم يكن عند الرجل دليل في المسألة يخالف القول الذي نص عليه العلماء أصحاب المذاهب، فنرجو أنه يجوز العمل به؛ لأن رأيهم لخير من رأينا لأنفسنا، وهم إنما أخذوا الأدلة من أقوال الصحابة فمن بعدهم.

1 سورة النور آية: 63.

2 الدرر السنية ص 6 – 7.

ص: 286

ولكن لا ينبغي الجزم بأن هذا شرع الله ورسوله حتى يتبين الدليل الذي لا معارض له في المسألة، وهذا عمل سلف الأمة وأئمتها قديما وحديثا. والذي ننكره هو التعصب للمذاهب وترك اتباع الدليل1.

ولهما كلام آخر في هذا المعنى وبيان المجتهد والمستخرج لمسائل العلم والذي لا يقدر على ذلك كيف يسير وكيف يهتدي؟ بينا موقفه، وهو سؤال العلماء، واستدلوا2 على ذلك بقوله تعالى:{فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 3.

والمقصود من هذا بيان حرص الشيخ وأحفاده على الدليل، والقرب من الشريعة بقواعد أو كلام علماء موثوقين بأن اشتهرت علميتهم وثقتهم بين المجتمعات. فمن كانت هذه طريقته هل يدعو ويجادل ويناضل بغير دليل؟ وإليك أخي القارئ ما قاله عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في موقفهم نحو مسائل الفروع. يريد بذلك طريقتهم، وطريقة والدهم، وكيف نفى التقليد المذموم وبين التقليد الجائز، وأنه لا مانع أن يدرس الإنسان الفقه على مذهب أحد الأئمة ويعدل إلى قول إمام آخر إذا ترجح له الدليل.

فمن كانت هذه قاعدتهم ومبدأهم ونصوص كلامهم.. هل يرمون بالتعصب المذموم؟ وهل يتهمون بالجمود على مذهب معين؟ أو بتجاهل الدليل؟.. قال: "ونحن في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة والزيدية والإمامية ونحوهم، بل لا نقرهم ظاهرا على شيء من مذاهبهم الفاسدة، ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق ولا أحد يدعيها، إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة، أخذنا به وتركنا المذهب.

1 الدرر السنية جـ4 ص7.

2 الدرر السنية جـ4 ص7-8.

3 سورة النحل آية: 43، وسورة الأنبياء آية:7.

ص: 287

ومن كلام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أيضا ما أوضحه في رسالته إلى عبد الله بن عبد الله الصنعاني الذي يكشف طريقة أئمة الدعوة بكل وضوح ويبعدهم عن التقليد، ويبين أنهم مع الدليل، إلا أن الصنعاني استشكل قول الشيخ عبد الله "ونحن في الفروع على مذهب أحمد.. قال الشيخ: "أما بعد فقد وصل جوابكم وسر الخاطر وأقر الناظر حيث أخبرتم أنكم على ما نحن عليه من الدين، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، ومتابعة الرسول الأمجد سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وما أوردتم على ذلك من الآيات الواضحات والأحاديث الباهرات، وأن الرد عند الاختلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أقوال الصحابة ثم التابعين لهم بإحسان، فذلك ما نحن عليه فهو ظاهر عندنا، لكن كل قول له حقيقة، وحقيقة العلم وثمرته العمل. {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} 2.

وكل يدعي وصلا لليلى

وليلى لا تقر لهم بذاك

فنحن أقمنا الفرائض والشرائع والحدود والتعزيرات، ونصبنا القضاة، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكرات، ونصبنا علم الجهاد على أهل الشرك والعناد، فلله الحمد والمنة"3.

ثم أجاب الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أن استشكال الشيخ الصنعاني على قول الشيخ "ومذهبنا مذهب الإمام أحمد بما يشفي ويكفي ويوضح المراد، وهو أنهم يتخذون أقوال أحمد معروضة على الدليل، وينكرون على الذي يأخذ الآراء فقط، ويجعل أقوال العلماء أصولا للدين، ولطول جواب الشيخ عبد الله أقتصر على نقل هذه الجملة: "فإن هذا من توهمكم أن قولنا مذهبنا مذهب الإمام أحمد، أننا نقلده فيما رأى"وقال:"وإن خالف الكتاب والسنة والإجماع، فنعوذ بالله من ذلك والله المستعان".

1 سورة آل عمران آية: 31.

2 سورة الصف آية: 2.

3 الدرر السنية جـ4 ص8-9.

ص: 288

ويحسن بك أيها القارئ في اعتماد الشيخ وأحفاده على الكتاب والسنة أن ترجع إلى جوابه للشيخ عبد الله الصنعاني"1. ا. هـ.

ثم استطرد الشيخ عبد الله في بيانه قاعدة الأئمة الأربعة في تقريرهم الأقوال واستنادهم على الدليل، وساق أقوالهم التي تقضي بأنه يقبل منهم ما وافق الدليل، وأن ما خالفه يضرب به الحائط، ثم اختتم جوابه للصنعاني بقوله:"انتهى كلامكم فهل أنتم مجتهدون، أم تأخذون عن أقوال المفسرين وشراح الحديث وأتباع الأئمة الأربعة؟.. فإن كان الثاني فأخبروني عن أكثر ما تأخذون عنه وترضون قوله من علماء أهل السنة وفقنا الله وإياكم من العمل ما يرضيه، وجنبنا وإياكم العمل بمناهيه، وسامحنا وإياكم عند الوقوف بين يديه، وجعل أعمالنا مقبولة، والله أعلم"2 أ. هـ.

وللشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب كلام كثير في هذا المعنى يدل على اعتنائهم بالدليل، كما رسمه لعلماء مكة لما دخلوها سنة 1218هـ وجمع لهم الأمير علماء مكة ليبين لهم هدفهم.

قال الشيخ: "ولما تمت عمرتنا جمعنا الناس ضحوة الأحد وعرض الأمير على العلماء ما نطلب من الناس ونقاتلهم عليه - وهو إخلاص التوحيد لله وحده. وعرفهم أنه لم يكن بيننا وبينهم خلاف له وقع إلا في أمرين:

أحدهما: إخلاص التوحيد لله ومعرفة أنواع العبادة وأن الدعاء من جملتها وتحقيق معنى الشرك الذي قاتل عليه الناس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واستمر دعاؤه برهة من الزمان بعد النبوة إلى ذلك التوحيد، وترك الإشراك قبل أن تعرض عليه أركان الإسلام الأربعة.

والثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لم يبق عندهم إلا اسمه، وانمحى أثره واندثر.

فوافقونا على استحسان ما نحن عليه جملة وتفصيلا، وبايعوا الأمير على الكتاب والسنة.

1 الدرر السنية جـ4 ص10.

2 الدرر السنية جـ4 ص13.

ص: 289

ومما قاله هو وإبراهيم وحسين وعلي وحمد بن ناصر: وأما قولكم هل يجب على المكلف في المسائل المختلف فيها، فهذا يحتاج إلى تفصيل وبسط ليس هذا موضعه، لكن الواجب على المكلف أن يتقي الله ما استطاع، كما قال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} 1.

وقال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا} 2.

فإن كان المكلف فيه أهلية لمعرفة دلائل المسائل من كتاب وسنة، وجب عليه ذلك باتفاق العلماء، وإن لم يكن فيه أهلية كحال القوم الذين لا معرفة لهم بأدلة الكتاب والسنة، فهؤلاء يجب عليهم التقليد وسؤال أهل العلم فقط.. كما قال تعالى:{فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} 3.

وهذا في غير أصول الدين، وأما أصول ما بعث به من التوحيد، وما أخبر به عن الله من البعث بعد الموت، والجنة والنار، ومثل وجوب الفرائض من الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم ونحو هذا فلا يجوز في هذا التقليد، والمقلد فيه معذب في البرزخ كما ثبت ذلك في الأحاديث، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"وأما المنافق والمرتاب فيقول: هاه.. هاه -لا أدري- سمعت الناس يقولون شيئا فقلته" 4 5.

فهذه الأقوال ماذا تدل عليه؟ ما هي إلا دلالة واضحة على اعتماد إمام الدعوة وأحفاده على الكتاب والسنة.

وقال أيضا الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيمن ترك

1 سورة التغابن آية: 16.

2 سورة البقرة آية: 286.

3 سورة النحل آية: 43، والأنبياء آية:7.

4 رواه البخاري 1/180 كتاب العلم (87) .

5 الدرر السنية جـ4 ص13-14.

ص: 290

العمل بالحديث الصحيح إذا خالف المذهب.. هذا من محدثات الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} 1.

وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} 2.

وهذا أصل عظيم من أصول الدين -قال العلماء رحمهم الله كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا القول الذي يقوله هؤلاء يقضي إلى هجران الكتاب والسنة، وتبديل النصوص، والتقليد الأعمى المفضي إلى هذا الإعراض عن تدبر الكتاب والسنة فيه شبه بمن قال الله فيهم:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} 3. وقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 4.

وأهل الاجتهاد من العلماء وإن كانوا معذورين باجتهادهم إنما هو في معنى أدلة الكتاب والسنة وينهون عن تقليدهم. فالأئمة رحمهم الله اجتهدوا ونصحوا، قال الشافعي رحمه الله:"إذا صح الحديث بخلاف قولي فاضربوا بقولي الحائط فهو مذهبي"5. أ. هـ.

1 سورة الأعراف آية: 3.

2 سورة النساء آية: 59.

3 سورة التوبة آية: 31.

4 سورة الشورى آية: 21.

5 الدرر السنية جـ4 ص33.

ص: 291

فدل هذا الكلام من عبد الرحمن بن حسن على حرصهم على الكتاب والسنة. والاستدلال بهما وتبديع من أخذ بأقوال الناس، وترك الأحاديث الصحيحة، فما بالك بهم وبدعوتهم، فهي معتمدة على الكتاب والسنة.

(وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في الرد على من مدح الخلاف، وإنما يلجأ إلى مثل هذا ناقص العلم والدين إذا أفلس من الأدلة والبراهين، إلى أن قال "فصل" فأما مدحه الاختلاف وزعمه أنه رحمة، فالعبارة فيها عموم لا يخفى، وهي متناولة مدح جميع أهل الشقاق والأهواء الذين تواترت النصوص النبوية بذمهم وعيبهم، ودلت عليه الآيات القرآنية كقوله تعالى:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} 1.

وقوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} 2 3.

وقال: الواجب على المكلفين في كل زمان ومكان الأخذ بما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لأحد أن يعدل عن ذلك إلى غيره، ومن عجز عن ذلك في شيء من أمر دينه فعليه بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول، فإن لم يدر شيئا عن ذلك، وصح عنده ما عند أحد الأئمة الأربعة المقلدين الذين لهم لسان صدق في الأمة، فتقليدهم سائغ حينئذ) 4، وأي دلالة أصرح من هذا الكلام الذي نقلناه عن الشيخ عبد اللطيف حفيد إمام الدعوة في الاعتماد على الكتاب والسنة، ولا ينكر هذا إلا مكابر.

(وقال أيضا الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف في بيان أخذ الشيخ محمد بالدليل ونقده بعض كتب المذهب الحنبلي، وهذا من الشيخ يدل على عدم تقليده حينما يجد دليلا من كتاب وسنة، ولو كان متعصبا لأخذ أقوال العلماء ولو خالفت النصوص. قال الشيخ عبد الله: (ولو كان هنا عناية بما استقر عليه الحال في زمن الدعوة

1 سورة البينة آية: 4.

2 سورة المؤمنون آية: 53.

3 الدرر السنية جـ4 ص38.

4 الدرر السنية جـ4 ص52.

ص: 292

الإسلامية وعلمائنا ومشايخنا رحمهم الله لكان بهم قدوة لنا وأسوة، خصوصا بعد ما فهموا من تقريرات شيخهم محمد رحمه الله، وقوله في رسائله أكثر ما في الإقناع والمنتهى مخالف لنص أحمد فضلا عن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف ذلك من عرفه

) ا. هـ.

وقال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف رحمهما الله، واختيار بعض المتأخرين لا يقضي بأولويته ولا رجحانه ولو ذهب المخالف إلى الأخذ بكل ما صححوه وإلزام الناس بجميع ما رجحوه لأوقعهم في شباك، وأفضى بهم إلى مفاوز الهلاك، وهذا على سبيل التنبيه، والإشارة تكفي اللبيب) 1.

(وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمهما الله تعالى: "ونعتقد أن الله أكمل لنا الدين وأتم نعمته على العالمين ببعثه محمد الرسول الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين، صلاة الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} 2. إلى أن قال: "وإذا بانت لنا سنة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عملنا بها، ولا نقدم عليها قول أحد كائنا من كان، بل نتلقاها بالقبول والتسليم؛ لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدورنا أجل وأعظم من أن نقدم عليها قول أحد، فهذا الذي نعتقده وندين الله به) 3.

1 الدرر السنية جـ4 ص54-55.

2 سورة المائدة آية: 3.

3 الدرر السنية ص55.

ص: 293