المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد - اعتماد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة - صالح الأطرم

[صالح بن عبد الرحمن الأطرم]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: نبذة عن حياة الشيخ

- ‌الفصل الأول: ترجمة موجزة وتتلخص في النقاط التالية

- ‌الفصل الثالث: الحالة الاجتماعية في زمن الشيخ

- ‌الفصل الرابع: سبب قيام دعوة الشيخ

- ‌الباب الثاني: ما قيل عن اعتماد فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الكتاب والسنة

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول: القواعد الأربع التي قررها الشيخ لدوران الدين عليها

- ‌الفصل الثاني: في كلام الشيخ عن طريقة الأخذ فيما اختلف فيه العلماء وأقوالهم

- ‌الفصل الثالث: في كلام الشيخ على قولهم: اتفاق العلماء حجة واختلافهم رحمة

- ‌الفصل الرابع: في كلام الشيخ على من قال: [لا يقرأ الكتاب لعدم إمكان فهمه]

- ‌الفصل الخامس: في كلام الشيخ على الذين يحاولون طرح أقوال العلماء وبيان مبدئه وموقفه منها

- ‌[الفصل السادس]

- ‌الفصل السابع: كلامه في المدينة لما سئل عن الأصوات عند قبر الرسول

- ‌الفصل الثامن: فيما قاله أحفاد الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل التاسع":فيما قاله غير أحفاد الشيخ مما يدل على اعتماد الشيخ وأحفاده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل العاشر ": في ثناء العلماء على الشيخ

- ‌الفصل الحادي عشر: الأصول التي دعا إليها الشيخ

- ‌الباب الثالث: الاستدلال على اعتماده في مؤلفات العقائد على الكتاب والسنة

- ‌الفصل الأول: في ثلاث مسائل يجب تعلمها

- ‌الفصل الثاني":" في المسألة التي بها نجاة المسلم من الخسارة والهلاك

- ‌الفصل الثالث":" مراتب الدين

- ‌الفصل الرابع: في اعتناء الشيخ بتوحيد العبادة

- ‌الفصل الخامس: القواعد الأربع التي قرر بها توحيد العبادة

- ‌الفصل السادس: ما ورد في مؤلفه كتاب "فضل الإسلام" من اعتماده على الكتاب والسنة

- ‌الفصل السابع: فيما ألفه في أصول الإيمان

- ‌الفصل الثامن: وجوب اعتقاد حق الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل التاسع: في لزوم السنة والتحذير من البدع واستدلاله على ذلك

- ‌الفصل العاشر: في وجوب عداوة أعداء الله واستدلاله على ذلك

- ‌الفصل الحادي عشر: من كتابه "مسائل الجاهلية

- ‌الفصل الثاني عشر: ستة موضوعات من السيرة لها صلة قوية بأسس الدعوة

- ‌الفصل الثالث عشر: من مؤلفاته تلقين أصول العقيدة للعامة عن طريق السؤال والجواب

- ‌الفصل الرابع عشر: في معنى الطاغوت

- ‌الفصل الخامس عشر: في كتابه "الكبائر

- ‌‌‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

- ‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

الفصل: ‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

‌‌

‌الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

الباب الرابع: في مؤلفات الشيخ فيما عدا العقائد

التمهيد:

الغرض من هذا الباب ما يأتي:

1-

لفت نظر المسلم إلى فقه هذا الإمام في العقيدة والفروع.

2-

إيقاف القارئ على بعض مؤلفاته في غير العقيدة ليتضح له صلتها بالكتاب والسنة.

3-

الإشارة إلى الفنون الشرعية التي خاض فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن كل فن قد ألبسه حليته من الكتاب والسنة أو ما هو مستمد منهما.

ص: 351

الفصل الأول: في مؤلفات الشيخ في الحديث

لقد اعتنى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بجمع الأحاديث وتبويبها في موضوعات شتى، منها ما هو عام كنصيحة المسلمين وبيان فضل الإسلام ومنها ما هو خاص في العقائد كأصول الإيمان، أو خاص بالكبائر لاسيما الكبائر التي هي من أعمال القلوب، وقد تقدم الإشارة إلى هذه المؤلفات في هذه الفنون في الباب الثالث، ومنها ما هو خاص في الأحكام ومنها ما هو خاص في الفتن والحوادث.

واشتدت عناية الشيخ محمد بن عبد الوهاب لجمع أحاديث الأحكام على أبواب الفقه كما سبقه غيره من الأئمة، وهذا دليل واضح على أن الفقه لا يستغنى عن الحديث. فسار على أبواب الفقه، وجمع في كل باب من أبوابه جملة أحاديث من الأحكام.

والهدف من كتابة هذا إيضاح عناية الشيخ بالكتاب والسنة عقيدة وفقها، فبدأ بكتاب الطهارة إلى آخر موضوعات الفقه مما يتعلق بالقضاء ووسائل الإثبات، ثم ختم ما جمعه من أحاديث الأحكام بمجموعة أحاديث في الطب، وهذا المجموع في أحاديث الأحكام كان مخطوطا، وطبعته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أربع مجلدات، بلغ مجموع الأحاديث (4551) أربعة آلاف وخمسمائة وواحد وخمسين حديثا. فاستوفى جميع أبواب الفقه على ترتيب الفقهاء في العبادات والمعاملات.

وإليك يا أخي القارئ أمثلة توضح طريقة الشيخ في جمع أحاديث الأحكام مما يبرهن اعتماد فقهه دائما في العبادات والمعاملات على السنة.

أولاً: ذكر في الطهارة في باب المياه جملة أحاديث دلت على ما ينجس به الماء الطاهر وطهارة البحر، وأن الماء المستعمل لا ينجس، والنهي عن تنجيس الماء الراكد أو تقذيره حسب القلة أو الكثرة، وحكم استعمال الرجل لفضلة المرأة، وغسل اليدين بعد نوم الليل

ص: 352

قبل غمسهما في الإناء، وجواز الوضوء من ماء زمزم، واستعمال الماء الحار.

وهذه الأحكام الفقهية كثيرا ما يذكرها الفقهاء عارية عن الدليل؛ ومنهم من يذكرها ثم يذكر الدليل، فالشيخ عمد إلى أدلة الفقهاء فجمعها في هذا الباب، ثم استوعب جميع أبواب الطهارة سالكا هذه الطريقة وهي باب الآنية، باب التخلي، باب السواك، باب الوضوء، باب المسح على الخفين، باب نواقض الوضوء، باب التيمم، باب إزالة النجاسة، وباب الحيض.

فهل ترى تصويب من رماه بالتعصب وهو على هذه الطريقة؟ إن المتعصب هو الذي يأخذ أقوال الإمام بغض النظر عن الدليل.

وهذا أبعد ما يكون عن إمامنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

ثانيا: وذكر في الصلاة الأدلة على وجوبها وفرضيتها، ومتى فرضت، وأنه لا يتم الإسلام إلا بإقامتها.

وذكر أن من صلى عصم دمه وماله ظاهراً وأن الباطن إلى الله، وذكر ما يدل على حكم تاركها وأنه كفر، واستدل على أهميتها وأنها أول ما يحاسب عنها يوم القيامة، واستدل الشيخ على ما يسقط وجوب الصلاة أو يسقط صحتها، كما استدل على وقت ابتداء الأمر بالصلاة مما يدل على أنها آكد الأعمال في الإسلام وأهمها. واستدل على حكم من فوت وقت الصلاة بعذر أو بغير عذر، ومتى تقضى ومتى لا تقضى.

فما أعظمه من فقه.

كما استمر في سائر موضوعات الصلاة على أبواب الفقه، وأذكر لك عناوين الموضوعات التي ذكرها واستدل عليها وهي عناوين الفقهاء. باب الأذان، باب المواقيت، باب ستر العورة، باب اجتناب النجاسة، باب استقبال القبلة، باب النية، باب صفة الصلاة، وباب سجود السهو.

ص: 353

الفصل الثاني: في فضائل الأعمال

مما يدل على فقه هذا الإمام أنه ذكر جملة أحاديث بلغت (29) تسعة وعشرين حديثا في فضائل الأعمال، وجعل موضعها بعد ذكر حكم الصلاة وما يشترط لها، وصفتها وسجود السهو لها، وصنيعه هذا لم يسبقه أحد ممن اطلعت على مؤلفاتهم في جميع أحاديث الأحكام.

وأشار في هذا الباب إلى ما يتصل بفضل أركان الإسلام والإيمان بالله وما يتصل بالمخلوقين، وما يتصل بالأموال، وما فعله فضيل، وما تركه فضيل، وما يؤجر به على نيته إذا فاته عمله.

ففقه إمامنا في هذا الموضوع مما يدل على الرغبة الأكيدة والفقه العميق، وذلك لما يأتي:

1-

اختياره للأحاديث الصحيحة والمحتج بها.

2-

إيمانه الواضح بوعد الله ووعد رسوله.

3-

أنه أراد بذلك أن يرغب المسلم في الأعمال الصالحة بحيث أنه لا يعملها لمجرد أنها لازمة فقط، فاللازم لا محيد عنه، ولكن من قام بها رغبة في الثواب المرتب عليها، نال رضا الله وأدى الواجب، وتحصل على الثواب، وسلم من العقاب.

4-

مما يدل على فقه الشيخ في هذا الباب شمول هذه الأحاديث التي ساقها لشتى مجالات الأعمال فعلا وكفا، حقا للخالق أو للمخلوق أو للنفس.

"انظر المجلد الأول في الحديث صفحة 553"

ص: 354

الفصل الثالث: في صلاة التطوع

ومن فقه هذا الإمام أن جمع أحاديث في الصلاة غير المفروضة يبلغ عددها (68) ثمانية وستين حديثا اشتملت على النقاط التالية:-

1-

ما تأكد التطوع به من الصلوات، كرواتب الفرائض والوتر.

2-

ما هو مستحب في بعض الأوقات كصلاة الضحى والتنفل قبل العصر وصلاة الليل.

3-

بيان أوقات المؤكد من صلوات التطوع.

4-

بيان ما استحبت قراءته في بعض صلوات التطوع.

5-

صفة التنفل المطلق في الليل أو النهار.

6-

بيان فضل التراويح في رمضان، وفضل الاجتماع فيها، وعدد ركعاتها، ومن أول من جمع الناس على إمام واحد لها.. وغير ذلك.

وهذه وتلك مما يدل على فقه هذا الإمام.

"راجع المجلد الأول في الحديث صفحة 568"

ص: 355

الفصل الرابع: في فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قراءة القرآن

وبعد أن ساق شيخنا محمد بن عبد الوهاب أحاديث الأحكام في صلاة التطوع، أعقبه بمجموعة أحاديث تتضمن الفقه في قراءة القرآن، منها ما يدل على جواز القراءة مع ملامسة الحائض، ومنها ما يدل على ترتيل القرآن وكراهية الهذ له كهذ الشعر وأنه لا ينفع إلا إذا رسخ في القلب، ومنها ما يدل على التسبيح في القرآن فيسبح عند آية التسبيح ويتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل الله من فضله عند آية الوعد، ومنها أن قارئ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منه، ومنها ما يدل على فضل القراءة ومقدار هذا الفضل، ومنها ما يدل على فضل سماع القرآن من غيره، ومنها ما يدل على كراهية التطريب للقرآن، ومنها ما يبين كيفية القراءة جهراً وإخفاء ونطقاً وتكرارا عندما تقتضي الحال ذلك.

كما ردد صلى الله عليه وسلم قوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} 1 حتى أصبح.

وذكر المؤلف آثارا تدل على قراءة الناس بصوت واحد، ونهى من نسي شيئاً من القرآن لا يقول نسيت بل يقول أنسيتها، ومنها ما يدل على تحريم القول في القرآن بغير علم، وأنه لا يقرب بعضه لبعض وأن ما علم منه يقال وما جهل فيرد إلى عالمه،

ومنها ما يدل على عدم الغلو في القرآن وعدم جفوته وعدم التأكل به والاستكثار به، ومنها ما يدل على توقيت لقراءة القرآن كله بحيث يفهم من هذا التوقيت عدم الغلو وعدم الجفوة.

ومن آداب قراءة القرآن عدم الإحداث والتثاؤب وهو يقرأ، واستدل الشيخ على ذلك من السنة.

ومن فقه هذا الباب أن ذكر شيخنا أنه يكره تأول شيء من القرآن بأمر من أمور الدنيا.

1 سورة المائدة آية: 118.

ص: 356

ومن فقهه أيضا التأدب بطريقة السؤال عن الآية بحيث يقرأ السائل الآية ويقف عند ما أشكل عليه ولا يقل هل هذه الآية كذا وكذا فإنه يلبس على المسئول. فما أعظمها من دلالة على فقه شيخنا لهذه الأحاديث.

وساق شيخنا آثارا تدل على فضل ختم القرآن والدعاء عند ختمه.

ولسجود التلاوة وسجود الشكر فقه وآداب، ذكر عليها المؤلف جملة من الأحاديث كبيان مواضع سجود التلاوة في القرآن، وسجود القارئ والسامع والمصلي وغير المصلي وأن غير القاصد للاستماع لا يسجده، وأن سجود التلاوة ليس بلازم، وأنه يقوم ثم يخر ساجداً.

والدعاء أثناء سجود التلاوة، وأنهم إذا كانوا جماعة فالقارئ هو الإمام، وأن حكمها حكم النفل في السفر، ومن هذه الآثار ما يدل على أنها ليست صلاة. وبين سجود الشكر متى يكون وما يدل على مشروعيته. ثم بين شيخنا أوقات النهي عن الصلاة وما يكره فيه دفن الموتى. فمثل هذه الأحاديث في هذه الموضوعات يعز على غير الفقيه جمعها، ثم استمر الشيخ يجمع أحاديث صلاة الجماعة والإمامة وأهل الأعذار، والخوف، والجمعة، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، وصلاة الجنائز.

ولم أتعرض لفقه هذه الأبواب كبعض الأبواب السابقة في الطهارة وأول الصلاة مثل ما عرضت فقه فضل الأعمال، وصلاة التطوع وقراءة القرآن، لكون منهجه في هذه الأبواب الأخيرة فيه شيء من المغايرة عن منهج الفقهاء..

ص: 357

الفصل الخامس: في الزكاة

لما أنهى الشيخ جمعه لأحاديث الأحكام والصلاة في الجملة، شرع يجمع أحاديث أحكام الزكاة على منهج الفقهاء، ولم يكد يهمل مسألة من مسائل الفقهاء إلا ذكر دليلها. وعناوين الأبواب توضح لك هذا المنهج، ويتضح لك أكثر حينما تقرأ الأحاديث تحت هذه العناوين، وهي كالتالي:-

1-

ابتدأ بما يدل على وجوب الزكاة.

2-

زكاة بهيمة الأنعام، وهي أحد الأموال الزكوية، ثم فصل في بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم.

3-

زكاة الخارج من الأرض.

4-

زكاة الأثمان.

5-

زكاة العروض.

6-

زكاة الفطر.

7-

باب الصدقة.

ص: 358

الفصل السادس: في بر الوالدين وصلة الأرحام

مما غاير به الشيخ محمد بن عبد الوهاب سائر العلماء الذين جمعوا أحاديث الأحكام أنه يذكر بعض الموضوعات عقب ما يناسبها من أركان الإسلام، فمثلا فضائل الأعمال وقراءة القرآن ذكرهما في الصلاة، وبر الوالدين وصلة الأرحام ذكرهما عقب الزكاة؛ لأن البر والصلة غالبا ما تكون في الأموال.

فناسب ذكر ذلك تلو هذه العبادة المالية وهي الزكاة.

وهذا فقه في محله ودلالة واضحة على عنايته بالنصوص سواء فيما يتصل بحق الله أو ما يتصل بحق المخلوقين.

والمنصف يراجع هذا المؤلف للشيخ يجد هذا الفقه واضحاً من خلال جمع هذه الأحاديث.

ص: 359

الفصل السابع: في الصيام

ومن فقه إمامنا أنه جمع أحاديث أحكام الصيام تحت عناوين أبواب الفقه، وسلك منهجا لم يسلكه من اطلعت عليه من مؤلفي أحاديث الأحكام، حيث صدر كتاب الصيام بذكر شيء من فضائله وخصائصه، وخصائص شهر رمضان.

وإذا استقرأت هذا المؤلف بعين البصيرة وطلبا للحقيقة، وجدت العناية الشديدة بأحاديث الأحكام التي يستدل بها الفقهاء.

وعناية الشيخ بجمعها أكبر دليل على حبه للسنة، فهل يرمى بالتعصب بعد ذلك؟!

ص: 360

الفصل الثامن: في المناسك (أي في الحج والعمرة)

منهج شيخنا في جمع الأحاديث المتعلقة بالحج والعمرة كالآتي:-

1-

جاء بما يفيد فضل الحج والعمرة.

2-

جاء بما يدل على الوجوب.

3-

جاء بما يدل على اكتفاء النساء بحجة الفرض.

4-

جاء بما يدل على جواز الحج عن الغير إذا عجز.

5-

جاء بما يدل على صحة الحج من الصغير وثواب من قام بمساعدته

6-

جاء بما يشير إلى أن الرقيق لا يجزئه حجه عن حجة الإسلام بل يحج إذا أعتق.

7-

جاء بما يدل على شرط وجوب الحج وهو استطاعة السبيل وبيان المراد به.

8-

جاء بما يدل على فضل العمرة في رمضان، وعدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم.

9-

جاء بما يدل على اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة.

10-

جاء بما يدل على المبادرة بأداء فريضة الحج.

11-

جاء بما يدل على رمي الجمرات عن الصبيان.

12-

جاء بما يدل على تجريد الصبي من المخيط إذا حج به وليه، وأنه يطوف به محمولا إذا لم يقدر على المشي.

13-

جاء بما يدل على أن المسلم يحج عن نفسه أولا ثم عن غيره ثانيا.

14-

جاء بما يدل على صحة حج المكاري، وبما يدل عليه من القرآن والسنة، وهو قوله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} 1.

وأن الرسول صلى اله عليه وسلم قد تلاها أو قرأها على السائل.

1 سورة البقرة آية: 198.

ص: 361

15-

جاء بما يدل على الاكتفاء بحجة الإسلام عن النذر عن من نذر أن يحج.

16-

جاء بما يدل على عدم دخول ديار المعذبين الذين ظلموا أنفسهم مخافة أن يصيبهم ما أصابهم إلا أن يكونوا باكين.

[ولعل مناسبة هذا الموضوع للحج للتنبيه على الحجاج، حيث أنهم قد يمرون بديار الذين ظلموا أنفسهم فعذبوا] .

17-

جاء بما يدل على حمل الزاد في الحج وأنه لا يكفي التوكل- كما صنع أهل اليمن، فإذا وصلوا مكة أخذوا بسؤال الناس فنزل قوله تعالى:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} 1.

18-

جاء بما يدل على الاقتصاد في راحلة الحج وأثاثه وأنه لا يدل على الشح وإنما يدل على التواضع، وعدم المباهاة في الحج وأن يتخذه نزهة وترفها.

19-

جاء بما يبين أشهر الحج، ويوم الحج الأكبر، وأن الإحرام قبل أشهر الحج ليس من السنة، وكذلك بين كراهية الإحرام قبل المواقيت المكانية.

20-

جاء بما يدل على المواقيت المكانية.

21-

جاء بما يدل على سنية الاغتسال عند الإحرام.

ثم استمر شيخنا يجمع الأحاديث في أحكام الحج كمنهج من سبقه من الذين جمعوا أحاديث الحج.

ولقد أشرت إلى موضوعات الباب الأول لكون منهج شيخنا اختلف عن غيره وعن منهج الفقه، حيث ذكر موضوعات في الباب الأول لم يتطرق إليها بعض الفقهاء ولا بعض من جمع أحاديث الأحكام.

1 سورة البقرة آية: 197.

ص: 362

الفصل التاسع: في الحج والعمرة

استوفى شيخنا جميع الموضوعات المتعلقة بالحج من حيث الإحرام ومحظوراته وما يتصل بالحرم والمدينة وما يزار فيها، وحينما ينظر المنصف إلى الأحاديث والآثار التي جمعها الإمام محمد بن عبد الوهاب فإنه يكاد يحكم أن شيخنا لم يفلت حكما فقهيا إلا وأورد له دليلا من حديث أو أثر.

وهذا بلا شك يدل على عنايته بالأدلة وسعة فقهه وبعد نظره، ورحمة الله عليه وسائر المسلمين ونفعنا الله بعلومهم.

ثم بوب الشيخ لدخول مكة كغيره، ولكنه تتبع أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في حجته، فذكر ما يدل على سنية الاغتسال عند الدخول، ومن أين وصل، وأين أناخ راحلته، وبأي شيء بدأ في مكة وهو الطواف، وذكر ما يدل على صفة وعدد أشواطه وتقبيل الحجر أو استلامه، وما يدل على الطواف وجوازه، وبيان ما يستلم من الكعبة، وما يدل على فضل الحجر الأسود.

واستمر شيخنا في جمع أدلة صفة الحج منذ دخل الرسول مكة حتى آخر خطبه في أيام منى.

تضمنت هذه الأدلة جميع ما حصل من عمرة وحج وتمتع وقرآن وحل الإحرام بعد العمرة، والإحرام من مكة لمن حل وإقامته بمكة حتى اليوم الثامن الذي سار فيه إلى منى، وإقامته بمنى حتى سار إلى عرفة، ثم استدل على كل ما حصل بعرفة، وانصرافه منها، وصفة سيره أثناء الانصراف، ومبيته بمزدلفة وإفاضته إلى منى.

واستدل على كل ما حصل في يوم النحر، وفي أيام منى.

وحقا إن هذه الأحاديث التي جمعها الشيخ مستوفية لأحكام الحج. وهذا مما يدل على فقه الشيخ رحمه الله.

ص: 363

الفصل العاشر: في الهدي والأضاحي والعقيقة

كل باب جمع فيه شيخنا أحاديث أحكامه يكاد القارئ أن يستوفي مسائل الفقه فيه، لاستقصائه أحاديثه وآثاره وتطرقه لحكاية الإجماع عن ابن المنذر أحيانا. وهذا الصنيع يدرك المنصف أنه لا يصدر إلا من فقيه بدأ بالأضاحي من رقم 540 إلى 646 من آخر العقيقة.

جاء بالأدلة على مشروعية الهدي، وصفته، وأسعاره، ونوعيته. وصفة نحره وذبحه وتوزيعه، وبيان وقته، وكذا الأضحية استوفى فقهها في الأحاديث والآثار ثم العقيقة، وكذلك بيان ما يستحب من الأسماء وما يكره. وما يستحب لغيره، وما غيره الرسول عليه الصلاة والسلام.. لا يكاد القارئ يفقد حكما فقهياً في هذه الأبواب المفصلة بالذبائح، ومن أحب التأكد فليراجعه في مجموعة هذه الأحاديث التي طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ص: 364

الفصل الحادي عشر: في الجهاد

مما يدل على فقه الشيخ سياقه أدلة الجهاد في شتى أحكامه، فذكر فضله ومتى استحب الجهاد، وتفضيل بر الوالدين على جهاد التطوع، وعناية الإمام بالجيش عند تجهيزه، وحكم الإغارة على العدو وهو غافل، وبيان وقت ابتداء القتال، وحكم قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وحكم نصيحة الأمير للرعية، وبيان أين يمشي الأمير من الجيش، وحكم الاستعانة بالمشرك.

وذكر وصية الإمام لرعيته، كوصية أبي بكر ليزيد ابن أبي سفيان، وهي عشر أولها حكم المبارزة.

وبين معنى قوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 1.

وبين حكم قطع النخيل والتحريق بالنار.

وهكذا استمر شيخنا في سياق أدلة أحكام الجهاد حينما ذكر باب الجزية والهدنة، وأحكام الذمة. ولم يترك شيئا مما ذكره الفقهاء إلا وجاء بدليله من السنة النبوية.

وبهذا تمت العبادات وعدد ما ذكر فيها من الأحاديث (3240) ثلاثة آلاف ومائتان وأربعون حديثاً كلها تدل على أحكام فقهية. فلا دلالة أكبر من هذا على فقهه.

1 سورة البقرة آية: 195.

ص: 365

الفصل الثاني: عشر في البيوع

ولما انتهى شيخنا من جمع أحاديث أحكام العبادات: شرع في أدلة أحكام المعاملات وصدرها بالبيع، وهو عبارة عن طريق من طرق كسب الرجل عملا كان أو مبيعا، ثم نوع أدلة أعمال اليد فذكر دليل تأجير النفس، والوظيفة لعمل المسلمين، والأكل من كسب الولد، ثم استدل على فضل التجارة وفضل الصدق فيها، والأدلة على أسباب محق البركة. منها كثرة الحلف، وذكر الأدلة على أفضل الأمكنة وهي المساجد، وما يدل على ذم الأسواق والاستعداد لدخولها والتحذير بما يحدث فيها، وأن التجارة لا بأس بها في البحر حيث أن ركوبه لغير مصلحة منهي عنه.

وجاء بما يدل على أفضلية أوقات البيع والشراء، وما يدل على السماحة في البيع والشراء، وما يدل على الحلال الواضح والحرام الواضح، ليفعل هذا ويجتنب هذا، وأن الأفضل اجتناب الشبهة، ومخافة الوقوع في الحرام، وبعض هذه النقاط التي تقدمت معظمها لم يشر إليها أكثر مؤلفي الفقه.

وشيخنا قدمها على أدلة أحكام البيع مما يحرم ويجوز لأهميتها.

ثم استمر يسرد أدلة البيوع المحرمة، ثم استوفى موضوعات أبواب الفقه. وهكذا استمر يذكر أدلة الأحكام الفقهية في الوقف، والوصايا، والنكاح والطلاق وما يتعلق بهما، والنفقات، والجنايات، والحدود، والقضاء وما يتعلق به.

ثم ختم كتابه بأحاديث تتعلق بالطب.

والمقصود أن مجموعة هذه الأحاديث مستوفية لأدلة أحكام الفقه، ثم إن طباعة هذه المجموعة حظيت بتخريج الأحاديث والآثار وشرح الكلمات الغريبة، وكل موضوع فيه يدل على فقه شيخنا ومحبته للدليل ورغبته فيه، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.

ص: 366

الفصل الثالث عشر: من مؤلفات الشيخ في الحديث

ومن مؤلفات الشيخ في الحديث "أحاديث الفتن والحوادث" صدرها بالأحاديث التي تحث على المبادرة إلى أداء الأعمال الصالحة، ثم استمر في ذكر ما سيقع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من الفتن وأشراط الساعة وأخبارها بما يتصل بالدجال وعيسى عليه السلام والدابة وغير ذلك.

جمع في هذه المعاني مائتي حديث، طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحظيت بالتخريج والتعليق والدلالة الواضحة للقارئ بأنها مأخوذة من الصحاح والسنن والمسانيد، وكل ذلك يوضح لنا اعتماد شيخنا بفقهه على الكتاب والسنة، والعناية بهما، فجزاه الله خيرا، وجزى القائمين على جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خير الجزاء، وأثابهم على جمعهم لمؤلفات الشيخ، وطبع ما لم يكن مطبوعاً، ووفق الله دولتنا؛ إذ وافقت على ذلك.

ص: 367

الفصل الرابع عشر: في رسائل الشيخ الشخصية

ويمكن للقارئ المنصف الاطلاع على رسائل هذا الإمام، ليتضح له محبته للدليل وإنكاره على من استشهد بالموضوعات أو الضعيف الذي لا أصل له، وإليك أخي القارئ نموذجا من أجوبته في الرسائل الشخصية، لعله يدعوك إلى قراءتها كي تتأكد من الحقيقة، ولا سيما لما تيسرت بسبب جمع الجامعة لها وطبعها، قال في صفحة 18 من مجلد الرسائل الشخصية في الرسالة الثانية:

"جزمك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا العلم ولو من الصين" فلا ينبغي أن يجزم الإنسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يعلم صحته، وهو من القول بلا علم، فلو أنك قلت وروي، أو ذكر فلان، أو ذكر في الكتاب الفلاني لكان هذا مناسبا، وأما الجزم بالأحاديث التي لم تصح فلا يجوز، فتفطن لهذه المسألة فما أكثر من يقع فيها. فيا ترى من هذا كلامه يقل اعتناؤه بالدليل ويذهب إلى التقليد؟

ص: 368

الفصل الخامس عشر: في كتابة الشيخ بالسيرة النبوية

واختصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما كتبه قبله في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كابن هشام، واعتنى بالشيء الثابت الذي يعرفه القارئ من خلال هذا المختصر، ويلمح الطابع العام لمنهج محمد بن عبد الوهاب في محبته الدليل في أي مؤلف كان، وقد قدم لكتابه "مختصر السيرة" مقدمة عظيمة موجزة مفيدة يفهم منها الالتزام والتقيد بالشيء الصحيح والمحتج به.

وإليك- يا أخي المسلم - جزءاً من هذه المقدمة لعله يشوقك إلى قراءة هذا المختصر لتجد الأدلة الواضحة والساطعة على اعتماد الشيخ دائما وفي جميع موضوعاته على الكتاب والسنة حيث قال صفحة 7،8:

(اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك معرفة دينك الذي معرفته والعمل به. سبب لدخول الجنة، والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار.

ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم: قصص الأولين والآخرين: قصص من أطاع الله وما فعل بهم، وقصص من عصاه، وما فعل بهم.

فمن لم يفهم ذلك، ولم ينتفع به فلا حيلة فيه كما قال تعالى:{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} 1.

وقال بعض السلف: "القصص جنود الله" يعني أن المعاند لا يقدر أن يردها. فأول ذلك: ما قص الله سبحانه عن آدم، وإبليس، إلى أن هبط آدم وزوجه إلى الأرض. ففيها من إيضاح المشكلات ما هو واضح لمن تأمله. وآخر القصة قوله تعالى:

1 سورة ق آية: 36.

ص: 369

{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 1.

وفي الآية الأخرى:

{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} 2.

إلى قوله: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} 3.

وهداه الذي وعدنا به: هو إرساله الرسل، وقد وفى بما وعد سبحانه، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فأولهم: نوح. وآخرهم: نبينا صلى الله عليه وسلم.

فاحرص - يا عبد الله على معرفة هذا الحبل الذي بين الله وبين عباده، الذي من استمسك به سلم، ومن ضيعه عطب) .

1 سورة البقرة آية: 38-39.

2 سورة طه آية: 123-124.

3 سورة طه آية: 127.

ص: 370

الفصل السادس عشر: في التفسير

ويتضح اجتهاد الشيخ في فتاواه لمن أمعن النظر فيها، وقوة فهمه لكتاب الله لمن قرأ الآيات التي فسرها، وجمعت هذه التفاسير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورتبتها حسب السور، ولتيسر مؤلفات الشيخ بعد طبعها لم أنقل شيئا من ذلك لعل المشكك في اجتهاد الشيخ ينهل بنفسه ليجد الماء الزلال.

ص: 371

الفصل السابع عشر: في كتابه مختصر زاد المعاد

إنه الاختصار الجميل، فيه الفائدة العظيمة لرءوس المسائل لمن قصرت همته عن قراءة أصل الكتاب، وفي هذا المختصر اتضح لنا ميول الشيخ إلى الدليل وترك أقوال المذهب المرجوحة، يظهر هذا جليا في مسائل التيمم صفحتي 15، 16 حيث أثبت أن التيمم رافع لا مبيح، وأنه يكفي ضربة واحدة للوجه والكفين، وعلى ظهر الأرض مطلقا، أي أنه لا يشترط التراب الذي له غبار وهذا ظاهر النصوص، كما أشار إليه.

فما أعظمه من منهج واضح؛ لاعتماد الشيخ في فقهه على الكتاب والسنة.

ص: 372

الفصل الثامن عشر: في مختصر الشرح الكبير والإنصاف

وأما منهجه في مختصره لهذين الكتابين فهو يلمح منه النقاط التالية: -

1-

الأدب مع العلماء عند ذكر أقوالهم.

2-

حكاية الأقوال وبيان الوجيه.

3-

ذكر الدليل لما يرجحه.

فأي دليل أعظم من هذا المنهج لمحبة الكتاب والسنة؟

ص: 373

الفصل التاسع عشر: في مؤلفاته المبتدأة

أما مؤلفاته المبتدأة التي جمعها في القسم الثاني من الفقه في مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومؤلفات الشيخ تنبئ عن نفسها ولانتشارها قديما ودراستها في أوساط الناس، وفي الدراسات النظامية، كشروط الصلاة، وآداب المشي إلى الصلاة، لم أذكر منها مثالا لاستدلاله على كل مسألة.

نعم اللهم إلا كتاب الطهارة فإنه لم يظهر إلا في مطبعة الجامعة.

والمؤلفات المبتدأة أشير إليها في هذا الكتاب، لعل القارئ يتشوق للاطلاع عليها في القسم الثاني من الفقه (قواعد تدور عليها الأحكام- مبحث الاجتهاد والخلاف- كتاب الطهارة- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها- كتاب آداب المشي إلى الصلاة- كتاب الزكاة- كتاب الصيام- أحكام الصيام- أحكام تمني الموت) .

ص: 374

الفصل العشرون: في استنباطات الشيخ وتلخيصاته

وإذا أمعنت النظر في تجوال شيخنا في أنحاء العلوم، وجدت له الفكر الواسع والمدى الطويل، فتارة يؤلف، وتارة يختصر، وتارة يجمع، وتارة يلخص ويستنبط، كل هذا مجمل على القناعة باعتماده على الكتاب والسنة، وعلى فهمه وحسن فقهه، فهذه مسائل لخصها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية تلخيصا مقتضبا وافيا، أذكر لك مسألتين منها لتدعوك إلى الاطلاع عليها في ملحق المصنفات للشيخ محمد بن عبد الوهاب، التي طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (قوله في العزل "لا عليكم" ثم ذكر القدر: أن هذا لا حجة فيه على ترك السبب؛ لأن الحمل يحصل مع العزل) .

والمسألة الثانية: (قوله) : "لا يصيب المؤمن قضاء إلا كان خيرا له".

وردت عليه المعاصي فأجاب بأن المراد ما أصاب العبد لا ما فعله، وأنه يصير بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة) .

وهل يحصل مثل هذا إلا من فاهم بالكتاب والسنة؟

وكذلك اختصاره في تفسير سورة الأنفال، وذكره لبعض فوائد صلح الحديبية، وخطبه التي ملئت بالموعظة متضمنة الدليل واختتامها بقراءة آية.

ص: 375

خاتمة

فهل مثل هذا يصدر من غير عارف بالكتاب والسنة؟ بل لا يصدر إلا من عارف عامل، والذي عنده أدنى شك أو ريب، فليرجع إلى هذه المؤلفات التي طبعتها الجامعة فأوجدتها ويسرتها لكل طالب علم رائده الحقيقة، فلم يبق عذر لمن انطلت عليه وهميات ودعايات حاقدة، أو مقلدة تقليدا أعمى، أو كاذبة على هذا الشيخ الذي امتزج حب الكتاب والسنة بلحمه ودمه، وخلف أثره في مؤلفاته.

فنسأل الله أن ينفعنا بعلومه وسائر علماء المسلمين.. وهذا ما تيسر من الكتابة حول اعتماد فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته على الكتاب والسنة، والذي سلكت فيه بيان شيء من القواعد التي سار عليها في الفروع، واكتفيت فيها عن التمثيل بالجزئيات من مؤلفاته الفقهية تلافيا للإطالة. وإنما استرسلت قليلا في التمثيل من مؤلفاته في العقائد والأخلاق والآداب؛ لكونها الأصل وأساس الدعوة ومحط الأنظار، ولفت النظر في الباب الرابع إلى مؤلفاته ومصنفاته فيما عدا ذلك، معتذرا للقارئ عن قصور في التعبير أو تقديم ما حقه التأخير أو العكس، أو تخريج بعض الأحاديث.

وإمامنا غني عن التعريف، فمؤلفاته واضحة تنبئ عن نفسها لاسيما وأن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية جمعتها ورتبتها ونسقتها، لتيسر للقارئ الاطلاع على ما يريد من مؤلفات الشيخ في العقائد والأخلاق والآداب وأحاديث الأحكام، والفقه الذي اختصره أو ابتدأ تأليفه تسهيلا وتيسيرا على القارئ، وما كتبته إسهاما فيما عزمت عليه جامعة الإمام محمد بن سعود على إقامة أسبوع عن الشيخ ودعوته.

والله ولي التوفيق.. وصلى الله على محمد.

ص: 376