المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌لمحات عن دراسة التوكيد

- ‌دراسة التوكيد في القرآن الكريم

- ‌من أساليب التوكيد

- ‌‌‌التوكيد بالنفس والعين

- ‌التوكيد بالنفس والعين

- ‌‌‌التوكيد بكلا وكلتا

- ‌التوكيد بكل

- ‌آيات التوكيد بكل

- ‌لمحات عن دراسة البدل في القرآن الكريم

- ‌بدل ذات من معنى

- ‌بدل اسم زمان من اسم زمان

- ‌قد يكون البدل بلفظ المبدل منه

- ‌تقدير المضاف

- ‌البدل التفصيلي

- ‌البدل هو المقصود بالحكم

- ‌لمحات عن دراسة الممنوع من الصرف

- ‌دراسة الممنوع من الصرفمنع صرف ما فيه ألف التأنيث المقصورة

- ‌منع صرف ما فيه ألف التأنيث الممدودة

- ‌صيغ منتهى الجموع

- ‌العدد المعدول

- ‌ أخر

- ‌أسماء الأرضيين

- ‌لمحات عن دراسة التذكير والتأنيث

- ‌دراسة التأنيث والتذكير

- ‌معاني التاء

- ‌فعيل

- ‌فعول

- ‌مِفعَل مِفعَال مِفعِيل

- ‌لمحات عن دراسة حذف القول

- ‌حذف القولالقول المحذوف حال

- ‌القول المحذوفيقدر بمضارع في موضع الحال

- ‌تقدير القول المحذوف بفعل مضارع

- ‌تقدير القول المحذوف بفعل ماضي

- ‌لمحات عن الجمل التي لا محل لها من الإعراب

- ‌الجملة المستأنفة

- ‌الجملة الاعتراضية

- ‌الجملة التفسيرية

- ‌دراسة الجملة المستأنفة في القرآن الكريمهي نوعان

- ‌أمثلة للاستئناف

- ‌الاستئناف

- ‌ترجح الاستئناف على الحالية

- ‌ترجح الاستئناف على النعت

- ‌جواز الاستئناف والحال

- ‌لمحات عن دراسة جواب الطلب

- ‌جواب الأمر

- ‌جواب الأمر في القرآن

- ‌جواب اسم الفعل

- ‌جواب لأمرين أو أكثر

- ‌جواب الطلب يقترن بالفاء

- ‌ جواب الاستفهام

- ‌كلمة الختام

الفصل: ‌آيات التوكيد بكل

لا يجوز مررت يزيد كله المقتضب 241:3

‌آيات التوكيد بكل

1 -

وتؤمنون بالكتاب كله [119:3]

2 -

قل إن الأمر كله لله [154:3]

3 -

ويكون الدين كله لله [39:8]

4 -

ليظهره على الدين كله [33:9، 28:48، 9:61]

5 -

وإليه يرجع الأمر كله [123:11]

6 -

وعلم آدم الأسماء كلها [31:2]

7 -

ولقد رأيناه آياتنا كلها [56:20]

8 -

سبحان الذي خلق الأزواج كلها [36:36]

9 -

والذي خلق الأزواج كلها [12:43]

10 -

كذبوا بآياتنا كلها [42:54]

11 -

ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا [99:10]

12 -

فسجد الملائكة كلهم أجمعون [30:15، 73:38]

13 -

ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن [51:33]

تلي العوامل (كل) المضافة إلى الضمير.

قال المبرد: كلهم قد يكون اسماً. المقتضب 38:3، 228:2، سيبويه

274:1، التسهيل: 165

جاء ذلك في قوله تعالى:

وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا [95:19]

التوكيد بأجمع

في التسهيل: 165: «ويتبع كله أجمع، جمعاء، وكلهم أجمعون،

ص: 8

وكلهن جمع. وقد يغنين عن (كل)».

يؤكد بأجمع دون (كل) لوروده في القرآن. الهمع 123:2

1 -

وائتوني بأهلكم أجمعين [93:12]

اجمعين: تأكيد للأهل الجمل 473:2

2 -

وإن جهنم لموعدهم أجمعين [43:15]

قال ابن عطية: أجمعين: تأكيد، وفيه معنى الحال

هذا جنوح لمذهب من يزعم أن أجمعين تدل على اتحاد الوقت، والصحيح أن مدلوله مدلول (كلهم). البحر 454:5 - 455، العكبري 39:2

3 -

فسجد الملائكة كلهم أجمعون [30:15، 73:38]

أجمعون: تأكيد ثان عند الجمهور، وزعم بعضهم أنها أفادت ما لم تفده (كلهم)، وهو أنها دلت على أن الجميع سجدوا في حال واحدة. وهذا بعيد، لأنك تقول: جاء القوم كلهم أجمعون، وإن سبق بعضهم بعضَا، ولأنه لو كان كما زعم لكان حالاً، لا توكيداً. العكبري 39:2

4 -

فأغرقناهم أجمعين [77:21]

أجمعين: توكيد للضمير المنصوب، وقد كثر التوكيد بأجمعين غير تابع لكلهم في القرآن، فكان ذلك حجة على ابن مالك في زعمه أن التأكيد بأجمعين قليل، وأن الكثير استعماله تابعًا لكلهم. البحر 330:6

5 -

فكبكبوا فيها هم والغاوون. وجنود إبليس أجمعون [95:26]

أجمعون: تأكيد للواو وما عطف عليها الجمل 285:3

6 -

أنا دمرناهم وقومهم أجمعين [51:27]

أجمعون: تأكيد لكل من المعطوف والمعطوف عليه. الجمل 320:2

7 -

لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [58:38]

الظاهر أن (أجمعين) تأكيد لمحدث عنه، والمعطوف عليه، وهو ضمير إبليس ومن عطف عليه. البحر 411:7

8 -

إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين [40:44]

أجمعين: تأكيد للضمير المجرور. العكبري 121:2

ص: 9

أجمعون وأجمعين في القرآن

1 -

فسجد الملائكة كلهم أجمعون [30:15، 73:38]

2 -

فكبكبوا فيها هم والغاوون. وجنود إبليس أجمعون [95:26]

3 -

أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [161:2]

4 -

جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [87:3]

5 -

فلو شاء لهداكم أجمعين [149:6]

6 -

لأملأن جهنم منكم أجمعين [18:7]

7 -

ثم لأصلبنكم أجمعين [124:7]

8 -

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [119:1]

9 -

وأتوني بأهلكم أجمعين [93:12]

10 -

ولأغوينهم أجمعين [39:15]

11 -

وإن جهنم لموعدهم أجمعين [43:15]

12 -

إلا آل لوط لمنجوهم أجمعين [59:15]

13 -

فوربك لنسألنهم أجمعين [92:15]

14 -

ولو شاء لهداكم أجمعين [9:16]

15 -

فأغرقناهم أجمعين [77:21]

16 -

ولأصلبنكم أجمعين [49:26]

17 -

وأنجينا موسى ومن معه أجمعين [65:26]

18 -

فنجيناه وأهله أجمعين [170:26]

19 -

أنا دمرناهم وقومهم أجمعين [51:27]

20 -

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [13:32]

21 -

إذ نجيناه وأهله أجمعين [134:37]

22 -

فبعزتك لأغوينهم أجمعين [82:38]

ص: 10

23 -

لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [58:38]

24 -

فأغرقناهم أجمعين [55:43]

25 -

إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين [40:44]

جميع

لم تقع (جميع) تأكيدًا في القرآن وانظر معانيها في الرضي 305:1 - 306

توكيد الضمير المستتر

1 -

أو لا يستطيع أن يمل هو [282:2]

هو: توكيد للضمير المستتر البحر 345:2، العكبري 66:1

2 -

ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم [28:10]

أنتم: تأكيد للضمير في اسم الفعل. وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون توكيدًا للضمير الذي في الفعل المحذوف، أي (اثبتو). ولو كان كذلك لجاز تقديمه عليه، ولا يحفظ من كلامهم: أنت مكانك، ثم الأصح أنه لا يجوز حذف المؤكد في التوكيد المعنوي؛ لأن الحذف ينافي التوكيد البحر 152:5

3 -

فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت [58:20]

ولا أنت: معطوف على الضمير المستتر المؤكد بنحن البحر 253:6

توكيد الضمير

1 -

اسكن أنت وزوجك الجنة [35:2]

2 -

ما كنت تعلمها أنت ولا قومك [49:11]

3 -

لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء [35:16]

ص: 11

4 -

فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت [58:20]

5 -

إنك أنت الأعلى [68:20]

6 -

إنكم أنتم الظالمون [64:21]

7 -

لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل [83:23]

8 -

لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا [68:27]

9 -

واستكبر هو وجنوده في الأرض [39:28]

10 -

إن هي إلا الأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم [23:53]

الضمير المرفوع المنفصل يؤكد به كل ضمير متصل

1 -

فما جاوزه هو والذين آمنوا معه [249:2]

هو توكيد للضمير المستكن في جاوزه. البحر 267:2

1 -

حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها [77:18]

تكرر لفظ (أهل) على سبيل التوكيد، وقد تظهر له فائدة غير التوكيد، وهو أنهما حين أتيا أهل القرية لم يأتيا جميع أهل القرية، إنما أتيا بعضهم؛ فلما قال (استطعما) احتمل أنهما لم يستطعما إلا ذلك البعض الذي أتياه، فجيء بلفظ (أهلها) ليعم جميعهم وأنهم يتبعونهم واحدًا واحدًا بالاستطعام. البحر 151:6

كتب صلاح الصفدي إلى تقى الدين السبكي يسأله عن هذه الآية فأجابه السبكي بجواب مسهب أنظره في الأشباه والنظائر 52:4 - 56

2 -

وهم بالآخرة هم كافرون [19:11]

هم: تأكيد لقوله (وهم). البحر 212:5

3 -

القارعة ما القارعة [1:101 - 2]

قرأ عيسى بالنصب، وتخرج على النصب بإضمار فعل، أي اذكروا القارعة، و (ما) مزيدة للتوكيد، والقارعة تأكيد لفظي للأولى. البحر 506:8

توكيد الفعل

1 -

يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد. يدعو

ص: 12

لمن ضره أقرب من نفعه [12:22 - 13]

أقرب التوجيهات أن يكون (يدعو) توكيدًا ليدعو الأول، واللام في (لمن) لام الابتداء والخبر الجملة التي هي قسم محذوف، وجوابه (لبئس المولى).

البحر 357:6 وانظر المعنى: 257 - 358، 462

توكيد الجار والمجرور

1 -

وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبلة لمبلسين. [49:30]

في الكشاف 485:3: «(من قبله) من باب التكرير والتوكيد، كقوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها) ومعنى التوكيد فيه: الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد، فاستحكم بأسهم، وتمادى إبلاسهم، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك» .

وفي البيان 252:2: «في تكرير (قبل) وجهان.

أحدهما: أن يكون التكرير للتوكيد.

والثاني: أن يكون التقدير: وإن كان من قبل أن ينزل الغيث عليهم من قبل السحاب لمبلسين والضمير إلى السحاب في قوله: (فنثير سحابًا) والسحاب يجوز تذكيره وتأنيثه».

وفي البحر 178:7 - 197: «وقال ابن عطية: أفاد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار، وذلك أن قوله (من قبل أن ينزل عليهم) يحتمل الفسحة في الزمان، أي من قبل أن ينزل بكثير كالأيام مقيد. وقال الزمخشري

وما ذكره ابن عطية والزمخشري من فائدة التأكيد في قوله (من قبله) غير ظاهر، وإنما هو عند ذكره لمجرد التوكيد، ويفيد رفع المجاز فقط».

العكبري 97:2

2 -

فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها [17:59]

ص: 13

3 -

وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها [108:11]

4 -

إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها [108:11]

توكيد الجملة

1 -

لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. [141:2]

ولكم ما كسبتم: جملة توكيدية لما قبلها، لأنه قد أخبر أن كل واحد مختص بكسبه من خير وشر البحر 405:1

2 -

ولو شاء الله ما اقتتل الذي من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا.

قيل: كررت الجملة توكيدًا للأولى، وقيل لا توكيد، لاختلاف المشيئتين، فالأولى ولو شاء الله أن يحول بينهم وبين القتال بأن يسليهم القوى والعقول.

والثانية لو شاء الله أن يأمر المؤمنين بالقتال ولكن أمر وشاء أن يقتتلوا.

البحر 274:2

3 -

ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل [170:3 - 171]

وفي الكشاف 440:1: «وكرر (يستبشرون) ليعلق به ما هو بيان لقوله (ألا إيمانهم يجب في عدل الله وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع» .

وفي البحر 116:3: «وهو على طريقة الاعتزال في ذكر وجوب الأجر وتحصيله على إيمانهم.

وسلك ابن عطية طريقة أهل السنة، فقال: أكد استبشارهم بقوله: (يستبشرون) ثم بين بقوله (وفضل) إدخالهم الجنة الذي هو فضل منه لا بعمل أحد

وقال غيرهما: هو بدل من الأول، فلذلك لم يدخل عليه واو العطف.

ص: 14

ومن ذهب إلى أن الجملة حال من الضمير في (يحزنون) و (يحزنون) هو العامل فيها فبعيد عن الصواب لأن الظاهر اختلاف المنفي عنه الحزن والمستبشر، ولأن الحال قيد، والحزن ليس بمقيد.

والظاهر أن قوله (يستبشرون) ليس بتوكيد للأول، بل هو استئناف متعلق بهم أنفسهم لا بالذين لم يحلقوا بهم، فقد اختلف متعلق الفعلين، فلا تأكيد، لأن هذا المستبشر به هو لهم، وهو نعمة الله عليهم وفضله».

4 -

ولما جاء أمرنا نجينا هودًا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ. [58:11]

في البحر 235:5: «والظاهر تعلق (برحمة منا) بقوله: (نجينا) أي نجيناهم بمجرد رحمة من الله لحقتهم، لا بأعمالهم الصالحة أو كنى بالرحمة عن أعمالهم الصالحة، إذ توفيقهم لها إنما هو بسبب رحمته تعالى إياهم، ويحتمل أن يكون متعلقًا بآمنوا، أي أن إيمانهم بالله وبتصديق رسله إنما هو برحمة الله تعالى إياهم، إذ وفقهم لذلك، وتكررت النتيجة على سبيل التوكيد، ولقلق (من) لولا صفت (منا)، فأعيدت النتيجة، وهي الأولى.

أن تكون هذه النتيجة هي من عذاب الآخرة، ولا عذاب أغلظ منه، فأعيدت لأجل اختلاف متعلقيها». وانظر الكشاف 405:2

5 -

فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا [5:94 - 6]

الظاهر أن التكرار للتوكيد، وقيل تكرار اليسر باعتبار المحل، فيسر في الدنيا ويسر في الآخرة البحر-488:8

6 -

اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق [1:96 - 3]

يجوز أن يكون (خلق) الثاني تفسير الخلق الأول، ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول، تقديره: خلق كل شيء، لأنه مطلق يتناول كل مخلوق ويجوز أن يكون توكيدًا لفظيًا أكد الصلة وحدها. الجمل 552:4

7 -

ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا [93:5]

ص: 15

كررت هذه الجمل على سبيل المبالغة والتوكيد في هذه الصفات، ولا ينافى التوكيد العطف بثم فهو نظير قوله:{كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} .

واذهب قوم إلى تباين هذه الجمل بحسب ما قدروا من متعلقات الأفعال فالمعنى: إذا ما اتقوا الشرك والكبائر وآمنوا الإيمان الكامل وعملوا الصالحات. ثم اتقوا: ثبتوا وداموا على هذه الحال، ثم اتقوا وأحسنوا ثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم وأحسنوا إلى الناس، وقيل: غير هذا مما لا إشعار للفظ به. البحر 16:4

8 -

أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى [34:75 - 35]

الكلمة الأولى من هاتين تأكيد للأولى، والثانية تأكيد للثانية. الجمل 443:4

في البيان 78:2: «حذف خبر أولى الثانية للعلم به من الأولى» .

9 -

كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون [4:78 - 5]

الثانية مؤكدة، وجيء بثم للدلالة بأن الوعيد الثاني أشد من الأول، وهو توكيد لفظي كما زعمه ابن مالك، ولا يضر توسط حرف العطف، والنحويون يأبون هذا، ولا يسمونه إلا عطفًا، وإن أفاد التوكيد. الجمل 463:4

10 -

كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون [3:102 - 4]

الجمهور على أن التكرار للتوكيد. قال الزمحشري: والتكرار تأكيد للردع والإنذار، و (ثم) دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل. البحر 5:8، الكشاف 792:4

11 -

قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد .... [1:109 - 2]

في البحر 521:8 - 522: «للمفسرين في هذه الجمل أقوال:

أحدهما: أنها للتوكيد، فقوله:{ولا أنا عابد ما عبدتم} توكيد لقوله: {لا أعبد ما تعبدون} . وقوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ثانياً تأكيد لقوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أولا. والتوكيد في لسان العرب كثيرًا جدًا

وفائدة هذا

ص: 16

التوكيد قطع أطماع الكفار وتحقيق الأخبار بموافاتهم على الكفر، وأنهم لا يسلمون أبدًا.

والثاني: أنه ليس للتوكيد، واختلفوا، فقال الأخفش: المعنى: لا أعبد الساعة ما تعبدون، ولا أنتم عابدون السنة ما أعبد، ولا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم، ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد، فزال التوكيد، إذ تقيدت كل جملة بزمان مغاير.

وقال أبو مسلم: (ما) في الأوليين بمعنى الذي، والمقصود المعبود، و (ما) في الأخريين مصدرية، أي لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر، ولا أنتم تعبدون عبادتي المبنية على اليقين

وقال الزمخشري: لا أعبد: أريد به العبادة فيما يستقبل، لأن (لا) لا تدخل إلا على مضارع في فعل الاستقبال، كما أن (ما) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبون منى من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي ولا أنا عابد ما عبدتم، أي وما كنت قط عابدًا فيما سلف ما عبدتم، يعني: لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية، فكيف ترجى مني في الإسلام، ولا أنتم عابدون ما أعبد أي وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته».

الفصل بين المؤكد والمؤكد

1 -

ويرضين لما أتيتموهن كلهن [51:33]

كلهن: بالرفع تأكيد للنون في (يرضين)، وقرئ بالنصب توكيد لضمير النصب في (آتيتموهن). البحر 244:7، العكبري 101:2

2 -

يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين [22:25]

في الكشاف 273:4: «يوم يرون» منصوب بأحد شيئين: إما بما دل عليه (لا بشرى)، أي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى، أي يعدمونها. ويومئذ

ص: 17

للتكرير وإما بإضمار اذكر، يوم يرون ثم قال:«لا بشرى يومئذ للمجرمين» .

ولا يجوز أن يكون تكريرًا، سواء أريد به التوكيد اللفظي أم أريد به البدل، لأن (يوم) منصوب باذكر، أو يعمدون البشرى، وما بعد (لا) العاملة في الاسم لا يعمل فيه ما قبلها. البحر 492:6، العكبري 85:2

وانظر المشكل لمكي 132:2، البيان 203:2

حذف المؤكد

في التسهيل: 165: «ولا يحذف المؤكد، مقامه على الأصح» .

وقال الرضي 310:1: «وقد يحذف المؤكد، وأكثر من ذلك في الصلة كقولك: جاءني الذي ضربت نفسه أي ضربته نفسه، وبعدها الصفة، نحو: كقولك: جاءني قوم ضربت كلهم أجمعين وبعدها خبر المبتدأ، نحو القبيلة أعطيت كلهم أجمعين، وذلك لما عرفت من كون حذف الضمير من الصلة أولى منه من الصفة، وكونه في الصفة أولى منه في خبر المبتدأ.

وبعضهم منع من حذف المؤكد، لأن الحذف للاختصار، والتأكيد الطويل، فتنافيا».

وانظر ابن يعيش 90:2، والهمع 124:2، تعليق المقتضب 14:1

1 -

ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاءكم [28:10]

قيل (أنتم) توكيد للضمير الذي في الفعل المحذوف (اثبتوا) ولو كان كذلك لجاز تقديمه عليه ولا يحفظ من كلامهم: أنت مكانك، ثم الأصح أنه لا يجوز حذف المؤكد في التوكيد المعنوي، لأن الحذف ينافي التوكيد.

البحر 152:5

2 -

إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف. [23:17]

في الإتحاف: 282: «حمزة والكسائي وخلف (يبلغان) بألف التثنية قبل

ص: 18

نون التوكيد. الباقون بغير ألف».

وفي البحر 27:6: «ونقل عن أبي على أن (كلاهما) توكيد، وهذا لا يتم إلا بأن يعرب أحدهما بدل بعض من كل، ويضمر بعده فعل رافع للضمير، ويكون (كلاهما) توكيدًا لذلك الضمير، والتقدير أو يبلغا كلاهما. وفيه حذف المؤكد، وقد أجازه سيبويه والخليل قال: مررت يزيد وأتاني أخوه أنفسهما بالرفع والنصب، أنفسهما، إلا أن المنقول عن أبي علي وابن جني والأخفش قبلهما أنه لا يجوز حذف المؤكد، وإقامة المذكر مقامه» .

وفي المغنى: 673 - 674: (الثالث: ألا يكون مؤكدًا، وهذا الشرط أول من ذكره الأخفش. منع في نحو الذي رأيت زيد أن يؤكد العائد المحذوف بقولك: نفسه، لأن المؤكد مريد للطول، والحاذف مريد للاختصار. وتبعه الفارسي، فرد في كتاب (الأغفال) قول الزجاج في (إن هذان لساحران): إن التقدير: لهما ساحران، فقال: الحذاف والتوكيد باللام متنافيان. وتبع أبا على أبو الفتح، فقال في الخصائص: لا يجوز: الذي ضربت نفسه زيد، كما لا يجوز إدغام نحو: اقعنسس، لما فيهما جميعًا من نقص الغرض، وتبعهم ابن مالك

وهؤلاء كلهم مخالفون للخليل وسيبويه أيضًا، فإن سيبويه سأل الخليل عن نحو: مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما كيف ينطق بالتوكيد؟ فأجاب بأنه يرفع بتقدير: مما صاحباي أنفسها وينصب بتقدير: أعينهما أنفسهما، ووافقهم على ذلك جماعة

وقال الصفار: إنما فسر الأخفش من حذف العائد في نحو: الذي رأيته نفسه زيد، لأن المقتضي للحذف الطول، ولهذا لا يحذف في نحو: الذي هو قائم زيد، فإذا فروا من الطول فكيف يؤكدون؟ وأما حذف الشيء والدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما، لأن المحذوف لدليل كالثابت.

وانظر سيبويه 247:1.

ص: 19

وفي الخصائص 127:1: «ومثال امتناعهم من نقض الغرض امتناع أبي الحسن من توكيد الضمير المنصوب المحذوف في نحو: الذي ضربت زيد ألا ترى أنه منع أن تقول: الذي ضربت نفسه زيد، على أنه نسفه توكيد الهاء المحذوفة من الصلة).

وقال في ص:287 من هذا الجزء: (فإن قلت: فإذا كان المحذوف من الدلالة عليه عندك بمنزلة الظاهر فهل تجيز توكيد الهاء المحذوفة في نحو قولك: الذي ضربته زيد؟ قيل: هذا عندنا غير جائز، وليس ذلك لأن المحذوف هنا ليس بمنزلة المثبت، بل لأمر آخر، وهو أن الحذف هنا إنما الغرض به التخفيف لطول الاسم؛ فلو ذهبت تؤكده لنقضت الغرض، وذلك أن التوكيد والإسهاب ضد التخفيف والإنجاز، فلما كان الأمر كذلك تدافع الحكمان، فلم يجز أن يجتمعا، كما لا يجوز إدغام الملحق، لما فيه من نقض الغرض.

وكذلك قولهم لمن سدد سهماً ثم أرسله نحو الغرض فسمعت صوتاً فقلت:

القرطاس والله، أي أصاب القرطاس، لا يجوز توكيد الفعل الذي نصب القرطاس:

من قبل أن الفعل هنا قد حذفته العرب، وجعلت الحال المشاهدة دالة عليه ونائبه عنه، فلو أكدته لنقضت الغرض، لأن في توكيده تثبيتًا للفظه المختزل ورجوعًا عن المعتزم من حذفه واطراحه والاكتفاء بغيره منه) وانظر الأشباه 283:1 - 284

ص: 20

لمحات عن دراسة عطف النسق

1 -

انظر ما سبق في القسم الأول من معاني حروف العطف وأقسام العطف وغير ذلك.

2 -

إذا عطف على موصوف لا يلزم مشاركة المعاطيف له في الوصف.

لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ* وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ* وَزُخْرُفًا [43: 32 - 35}

3 -

لا يتعين أن توصف المعاطيف بكونها من فضة.

البحر 15:8، وانظر الكشاف 249:4

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ [20:3]

ليس المعنى: على أنهم أسلموا هم وهو صلى الله عليه وسم وجوههم لله، إنما المعنى: أنه صلى الله عليه وسلم أسلم وجهه لله، وهم أسلموا وجوههم لله (من) مبتدأ محذوف الخبر، أي كذلك. البحر 412:2، الكشاف 347:1

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [18:22]

4 -

من يرى الجمع بين المشتركين وبين الحقيقة والمجاز يجيز عطف (وكثير من الناس) على المفردات قبله، وإن اختلف السجود عنده بنسبته إلى ما لا يعقل ولمن يعقل. البحر 359:5

5 -

لا يلزم في عطف الجمل المشاركة في الخبر أو غيره. البحر 6:6 - 7

6 -

إذا اتحد الفعل والفاعل، واختلف المفعول جاز العطف.

الكشاف 118:4 - 119، البحر 420:7

7 -

حرف العطف له صدر الكلام. البحر 378:2

ص: 21

انظر آيات تكرر المعطوفات.

8 -

الأكثر في لسان العرب- إذا لم تكن الجملة تفسيرية أو كالتفسيرية- أن تعطف على الجملة قبلها، فنقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وتقول: زيد قائم وعمرو قاعد، ويقل في كلامهم: قال فلان كذا قال كذا، وكذلك يقل: زيد قائم عمر قاعد. البحر 281:4

9 -

عطفت بعض القصص بالواو وبعضها بالفاء.

10 -

في بعض الآيات احتمل أن يكون من عطف الجمل أو من عطف المفردات.

ص: 22

مشاركة المعطوف للمعطوف عليه

1 -

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ [18:3}

مشاركة الملائكة وأولو العلم لله في الشهادة من حيث عطفا عليه لصحة نسبة الإعلام، أو صحة نسبة الإظهار والبيان، وإن اختلفت كيفية الإظهار والبيان. وقيل: نسق شهادة الملائكة على شهادة الله، وإن اختلفا معنى لتماثلهما لفظًا، كقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي] البحر 402:2

2 -

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ [20:3]

(من) في موضع رفع وقيل في موضع نصب مفعولاً معه. ولا يمكن حمله على ظاهره، لأنه إذا عطف على الضمير في أكلت رغيفًا وزيد لزم من ذلك أن يكونا شريكين في أكل الرغيف، وهنا لا يسوغ ذلك، لأن المعنى ليس على أنهم أسلموا هم وهو صلى الله عليه وسلم وجوههم لله، إنما المعنى أنه صلى الله عليه وسلم أسلم وجهه لله، وهم أسلموا وجوههم لله، فالذي يقوى في الإعراب أنه معطوف على ضمير محذوف منه المفعول، لا مشارك في مفعول (أسلمت) والتقدير: ومن اتبعني وجهه، أو أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي ومن اتبعني كذلك ويمتنع نصبه على المفعول معه لأنك إذ قلت: أكلت رغيفًا وعمرًا دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف، وقد أجاز هذا الوجه الزمخشري، وهو لا يجوز البحر 412:2، الكشاف 347:1

3 -

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ [18:22]

لا تعارض بين قوله: {ومن في الأرض} لعمومه، وبين قوله (وكثر من الناس لخصوصه، لأنه لا يتعين عطف (وكثير) على ما قبله من المفردات

ص: 23

المعطوفة الداخلة تحت (يسجد)؛ إذ لا يجوز إضمار يسجد له) كثير من الناس سجود عبادة، دل على المعنى؛ لا أنه يفسره (يسجد) الأول، لاختلاف الاستعمالين، ومن يرى الجمع بين المشتركين وبين الحقيقة والمجاز يجيز عطف (وكثر من الناس) على المفردات قبله، وإن اختلف السجود عنده بنسبته إلى ما لا يعقل ولمن يعقل: ويجوز أن يرفع بالابتداء والخبر محذوف، يدل عليه مقابله الذي في الجملة بعده، أي وكثر من الناس مثاب. البحر 359:6

4 -

وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا [32:43 - 35]

هذه الأسماء: معارج. سررًا. زخرفًا معاطيف على قوله (سقفًا) من فضة، فلا يتعين أن توصف المعاطف بكونها من فضة. وقال الزمخشري. سقفًا ومصاعد وأبوابًا وسررًا كلها من فضة، كأنه يرى اشتراك المعاطيف في وصف ما عطف عليه. البحر 15:8، الكشاف 249:4

ص: 24

لا يلزم في عطف الجمل المشاركة في الخبر

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [1:17 - 2]

جملة {وآتينا} معطوفة على الجملة السابقة من تنزيه الله تعالى ولا يلزم في عطف الجمل المشاركة في الخبر أو غيره. وقال ابن عطية: عطف على قوله: {أسرى} وفيه بعد. البحر 6:6 - 78

إذا اتحد الفعل والفاعل واختلف المفعول جاز العطف

1 -

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [11:39 - 12]

في الكشاف 118:4 - 119: «فإن قلت: كيف عطف (أمرت) على (أمرت) وهما واحد؟ قلت: ليس بواحد لاختلاف جهتيهما، وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين. ولك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل» . البحر 420:7

2 -

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [59:9]

لما كانت الجملتان متغايرتين {رضوا وقالوا) وهما ما تضمن الرضا بالقلب وما تضمن الإقرار باللسان تعاطفتا، ولما كانت الجملتان الأخيرتان من آثار قولهم {حسبنا الله} لم تتعاطفا، إذ هما كالشرح لقولهم {حسبتنا الله} ، فلا تغاير بينهما. البحر 56:5

ص: 25

3 -

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ [79:9]

في البحر 57:5: «وكان أبو علي الفارسي يذهب إلى أن المعطوف في هذا وشبهه لم يندرج فيما عطف عيه قال. لأنه لا يسوغ عطف الشيء على مثله، وكذلك كان يقول في (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) وفي قوله:(فيهما فاكهة ونخل ورمان) وإلى هذا كان يذهب تلميذه ابن جني.

وأكثر الناس على خلافتهما، ويسميه بعضهم التجريد، جردوا بالذكر سبيل التشريف».

حرف العطف له صدر الكلام

1 -

وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ [3:3 - 4]

هدى للناس: الظاهر أنه قيد في التوراة والإنجيل. وقيل: تم الكلام عند قوله {من قبل} ثم استأنف فيكون {الهدى} للفرقان فحسب. وهذا لا يجوز؛ لن الهدى يكون إذ ذاك معمولاً لقوله: {وأنزل الفرقان} وما بعد حرف العطف لا يتقدم عليه. البحر 378:2

الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بمعطوف

1 -

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ [60:6]

ثم يبعثكم: معطوف على {توفاكم} وتوسيط الفعل بينهما لبيان ما في بعثهم من عظيم الإحسان إليهم بالتنبيه على ما يكسبونه من السيئات. الجمل 39:2

2 -

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ [62:6]

ثم ردوا: عطف على (توفته). الجمل 40:2

ص: 26

3 -

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا [65:6]

أو يلبسكم: عطف على (يبعث) الجمل 41:2

4 -

فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ [99:6]

والزيتون والرمان: معطوف على (حبًا) وقيل على (نبات).

5 -

إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا [145:6]

أو فسقًا: الظاهر أنه معطوف على المنصوب قبله، وأجاز الزمخشري أن ينتصب على المفعول لأجله مقدم على العامل وهو (أهل) كقوله: طربت وما شوقًا إلى البيض أطرب. وهو إعراب متكلف.

البحر 243:4، العكبري 146:1، الكشاف 75:2

6 -

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً [95:7]

فأخذناهم: معطوف على (عفوًا) العكبري 155:1

7 -

قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا [61:9]

ورحمة، بالرفع عطف على أذن؛ ويقرأ بالجر عطفًا على خير فيمن جره العكبري 9:2

8 -

لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [117:9 - 118]

وعلى الثلاثة: يجوز أن ينسق على النبي، وأن ينسق على الضمير في (عليهم) ولذلك كرر حرف الجر. الجمل 320 - 2

ص: 27

9 -

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ* ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ [12:10 - 13]

وما كانوا ليؤمنوا: عطف على ظلموا، كأنه قيل: لما ظلموا وأصروا على الكفر أهلكناهم فيكون السبب في إهلاكهم مجموع الأمرين ثم جعلناكم: عطف على (أهلكنا). الجمل 332:2

10 -

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [45:10]

وما كانوا مهتدين: الظاهر أنه معطوف على قوله: {قد خسروا} . فيكون من كلام المحشروين إذا قلنا: إن قوله: (قد خسر) من كلامهم أخبر عن أنفسهم بخسرانهم في الآخرة وبانتفاء هدايتهم في الدنيا. ويحتمل أن يكون معطوفًا على صلة (الذين) أو هي توكيد لجملة الصلة لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد. البحر 163:5

11 -

وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا * وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا [37:25 - 38]

الظاهر عطف (وعادًا) على (وقوم نوح) قال أبو إسحاق: معطوف على الهاء والميم في (وجعلناهم) أو على (للظالمين) لأن التأويل: وعدنا الظالمين بالعذاب ووعدنا عادًا وثمود. البحر 498:6، العكبري 75:2

12 -

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا

وتجعلون: معطوف على (لتكفرون) فهو داخل في حيز الاستفهام المقتضى الإنكار والتوبيخ وجعل فيها رواسي: إخبار مستأنف، وليس من الصلة في شيء، بل هو معطوف على (لتكفرون). البحر 485:7، العكبري 115:2

13 -

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [6:5]

ص: 28

في النشر 254:2: «واختلفوا في (وأرجلكم): فقرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص بنصب اللام. وقرأ الباقون بالخفض» .

اختلفوا في تخريج قراءة النصب: فقيل: معطوف على قوله: (وجوهكم) وأيديكم إلى المرافق.

وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض، بل هي منشئة حكمًا وقال أبو البقاء: هذا جائز بلا خلاف. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصور وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قال: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل. فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج، وهذا تخريج من يرى أن فرض الرجلين إنما هو الغسل، وأما من يرى المسح فيجعله معطوفًا على موضع (برءوسكم)، ويجعل قراءة النصب كقراءة الجر دالة على المسح».

وفي البيان 284:1: «فالنصب بالعطف على (أيديكم)، والتقدير: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم» .

ومثله في معاني القرآن للزجاج 167:2، ومعاني القرآن للفراء 302:1، مشكل إعراب القرآن لمكي 221:1.

الحكم فيما إذا تكرر العطف

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ [9:14]

الظاهر أن (الذين) عطف على ما قبله، إما على (الذين) وإما على (قوم نوح وعاد).

قال الزمخشري: والجملة من قوله (لا يعلمهم إلا الله) اعتراض. وليست اعتراضًا، لأن جملة الاعتراض تكون بين جزأين يطلب أحدهما الآخر.

البحر 408:5، العكبري 35 - 2، الكشاف 542:2

ص: 29

الأكثر إذا لم تكن الثانية تفسيرية العطف

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ [24:7 - 25]

قال فيها تحيون: هذا كالتفسير لقوله {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} ولذلك جاء بغير واو العطف، إذ الأكثر في لسان العرب إذا لم تكن الجملة تفسيرية، أو كالتفسيرية أن تعطف على الجملة قبلها، فتقول: قال فلان كذا، وقال كذا، وتقول: زيد قائم وعمرو قاعد. ويقل في كلامهم: قال فلان كذا قال كذا، وكذلك يقل: زيد قائم عمرو قاعد. البحر 281:4

عطف بعض القصص بالفاء وبعضها بالواو

في الكشاف 425:2: «فإن قلت: ما بال ساقتي قصة عاد وقصة مدين جاءتا بالواو، والساقتان الوسيطان بالفاء!

قلت: قد وقعت الوسيطان بعد ذكر الوعد، وذلك قوله:{إن موعده الصبح} {وذلك وعد غير مكذوب} فجيء بالفاء الذي هو لتسبيب، كما تقول: وعدته، فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت.

وأما الأخريان فلم تقعا بتلك المثابة، وإنما وقعتا مبتدأتين، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما، كما تعطف قصة على قصة». البحر 257:5

2 -

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [258:2]

ص: 30

في البحر 301:2: «وقد تضمنت هذه القصص الثلاث من فصيح المحاورة بذكر (قال) سؤالاً وجوابًا وغير ذلك من غير عطف، إذ لا يحتاج إلى التشريك بالحرف إلا إذا كان الكلام بحيث لو لم يشرك لم يستقل، فيؤتى بحرف التشريك ليدل على معناه، أما إذا كان المعنى يدل على ذلك فالأحسن ترك الحرف، إذا كان أخذ بعضه بعنق بعض، ومرتب بعضه من حيث المعنى على بعض، ومما جاء ذلك فيه كثيرًا محاورة موسى وفرعون في سورة الشعراء» .

من عطف الجمل أو عطف المفردات

لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ [19:4]

في البحر 204:3: وظاهر قوله: {ولا تعضلوهن} أن (لا) ناهية فالفعل مجزوم بها، والواو عاطفة جملة طلبية على جملة خبرية. فإن قلنا: شرط عطف الجمل المناسبة فالمناسبة أن تلك الخبرية تضمنت معنى النهي، كأنه قال: ولا ترثوا النساء كرهًا، فإنه غير حلال لكم، ولا تعضلوهن، وإن قلنا: لا يشترط في العطف المناسبة، وهو مذهب سيبويه فظاهر.

وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون {تعضلوهن} نصبًا على {ترثوا} فتكون الواو مشركة عاطفة فعلاً على فعل. وقرأ ابن مسعود: (ولا أن تعضلوهن) فهذه القراءة تقوي احتمال النصب، وأن العضل ما لا يحل بالنص

ما ذكره من تجويز هذا الوجه، وهو لا يجوز، وذلك أنك إذا عطفت فعلاً منقيًا بلا على مثبت، وكانا منصوبين فإن الناصب لا يقدر إلا بعد حرف العطف، لا بعد (لا) فإذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار فالتقدير: أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار، لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوت، والثاني على سبيل النفي، فالمعنى: أريد التوبة وانتفاء دخولي النار، فإن كان الفعل المتسلط على المتعاطفين منفيًا فكذلك ولو قدرت هذا التقدير في الآية لم يصح، لو قلت

ص: 31

لا يحل لكم أن لا تعضلوهن لم يصح، إلا أن تجعل (لا) زائدة، لا نافية، وهو خلاف الظاهر.

وإذا قدرت (أن) يعد (لا) كان من باب عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر، لا من باب عطف الفعل على الفعل فالتبس على ابن عطية العطفان .. وفرق بين قولك: لا أريد أن يقوم وأن لا يخرج وقولك: لا أريد أن يقوم ولا أن يخرج، ففي الأول نفى إرادة وجود قيامه ووجود خروجه، فلا يريد لا القيام ولا الخروج، وهذا في فهمه بعض غموض على من لم يتمرن في علم العربية».

عطف مفردات أو جمل

لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [172:4]

في الكشاف 594:1 - 596: «أي لن يأنف، ولن يذهب بنفسه عزة، من نكفت الدمع: إذا نحيته عن خدك بإصبعك {ولا الملائكة المقربون} ولا من هو أعلى منه قدرًا وأعظم منه خطرًا، وهم الملائكة الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم فإن قلت: من أين دل قوله: {ولا الملائكة المقربون} على أن المعنى: ومن فوقه؟ قلت: من حيث إن علم المعاني لا يقتضي غير ذلك، وذلك أن الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوهم في رفع المسيح عن منزلة العبودية، فوجب أن يقال لهم: لن يترفع عيسى عن العبودية، ولا من هو أرفع منه درجة، كأنه قيل: لن يستنكف الملائكة المقربون من العبودية فكيف بالمسيح؟! ويدل عليه دلالة ظاهرة بنية تخصيص المقربين لكونهم أرفع الملائكة درجة، وأعلاهم منزلة. ومثله قول القائل:

وما مثله ممن يجاود حاتم

ولا البحر ذو الأمواج يلتج زاخره

لا شك في أنه قصد بالبحر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود».

ص: 32

وقال في ص 597: «فإن قلت: علام عطف قوله: {ولا الملائكة} ؟ قلت: لا يخلو إما أن يعطف على المسيح، أو على اسم (يكون) أو على المستتر في (عبدًا) لما فيه من معنى الوصف لدلالته على معنى العبادة، قولك: مررت برجل عبد أبوه، فالعطف على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن الغرض، وهو أن المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية، أو أن يعبد الله هو ومن فوقه.

فإن قلت: قد جعلت الملائكة، وهم جماعة عبد الله في هذا العطف، فما وجهه؟

قلت: فيها وجهان: أحدهما أن يراد: ولا كل واحد من الملائكة، أو: ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عباد الله، فحذف ذلك لدلالة (عبدًا لله) عليه إيجازًا.

وأما إذا عفتهم على المضير في (عبدًا) فقد طرح هذا السؤال».

وفي النهر 402:3 - 404 {ولا الملائكة المقربون} : ظاهره أن يكون معطوفًا على قوله: {لن يستنكف المسيح} ، والمعنى: لا تستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدًا لله، وليس معطوفًا على قوله:{المسيح} لاختلاف الخبر، قال الزمخشري.

التفضيل بين الملائكة والأنبياء إنما يكون بالسمع، إذ نحن لا ندرك جهة التفضيل بالعقل وأما الآية فقد يقال: متى نفي شيء عن اثنين فلا يدل ذلك على أن الثاني أرفع من الأول ولا أن ذلك من باب الترقي، فإذا قلت: لن يأنف فلان أن يسجد لله ولا عمرو فلا دلالة فيه على أن عمرا أفضل من زيد، وإن سلمنا ذلك فليست الآية من هذا القبيل لأنه قابل مفردًا بجمع ولم يقابل مفردًا بمفرد، ولا جمعًا بجمع، وقد يقال: الجمع أفضل من المفرد.

ولا يلزم في الآية تفضيل الجمع على الجمع، ولا المفرد على المفرد.

وإن سلمنا أن المعطوف في الآية أرفع من المعطوف عليه فيكون ذلك بحسب ما ألقى في أذهان العرب وغيرهم من تعظيم الملك وترفيعه، حتى إنهم ينفون البشرية

ص: 33

على الممدوح، ويثبتون له الملكية، ولا يدل تخليهم ذلك على أنه في نفس الأمر أفضل وأعظم ثوابًا.

ومما ورد من ذلك على حسب ما ألقى في الأذهان قوله تعالى حكاية عن النسوة اللاتي فاجأهن حُسْن يوسف (ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم).

قال الزمخشري: علام عطف ..

الانحراف عن الغرض هو أن المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية، أو أن يعبد الله هو ومن فوقه، لأنه لا يلزم من عدم استنكافه وحده أن يكون هو والملائكة عبيدًا، أو أن يكون هو وهم يعبدونه مع عدم استنكافهم فقد يرضى شخص أن يضرب هو وزيد عمرًا، ولا يرضى ذلك زيد. ويظهر أيضًا مرجوحية الوجهين من جهة دخول (لا)، إذ لو أريد العطف على الضمير في يون، أو على المستتر في (عبدًا) لم تدخل (لا) بل كان يكون التركيب بدونها، كقوله: ما يريد زيد أن يكون هو وأبوه قائمين، وتقول: ما يريد زيد أن يصطلح هو وعمرو، فهذان ونحوهما ليسا من مظنات دخول (لا) فإن وجد في لسان العرب دخول (لا) في نحو من هذا فهي زائدة».

وانظر البحر: 402 - 404.

هل جاءت (ولكن) عاطفة للمفرد في القرآن؟

وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى [69:6]

في معاني القرآن للزجاج 286:2: «ذكرى: يجوز أن تكون في موضع رفع ونصب: فمن نصب فالمعنى: ولكن ذكروهم ذكرى. ومن رفع فعلى وجهين: أحدهما: ولكن عليكم أن تذكروهم؛ كما قال: {إن عليك إلا البلاغ} وجائز أن يكون ولكن الذي تأمرون به ذكرى» .

وفي معاني القرآن للفراء 330:1: «ذكرى: في موضع نصب أو رفع، النصب بفعل مضمر، أي ولكن نذكرهم ذكرى، والرفع على قوله:{ولكن} هو

ص: 34

(ذكرى)». مشكل القرآن 271:1

وفي الكشاف 35:2: «فإن قلت: ما محل (ذكرى)؟ قلت: يجوز أن يكون نصبًا على: ولكن يذكرونهم ذكرى، أي تذكيرًا، ورفعًا على: ولكن عليهم ذكرى.

ولا يجوز أن يكون عطفًا على محل (من شيء) كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد، لأن قوله:(من حسابهم) يأبى ذلك».

وفي البحر 154:4: «كأنه تخيل أن في العطف يلزم القيد الذي في المعطوف عليه، وهو (من حسابهم)، لأنه قيد في شيء، فلا يجوز عنده أن يكون من عطف المفردات، عطفًا على (من شيء) على الموضع، لأنه يصير التقدير عنده: ولكن ذكرى من حسابهم، وليس المعنى على هذا.

وهذا الذي تخيله ليس بشيء، لأنه لا يلزم في العطف بـ (ولكن) ما ذكر. تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق، وما عندنا رجل من تميم ولكن رجل من قريش، وما قام من رجل عالم ولكن رجل جاهل. فعلى هذا الذي قررناه يجوز أن يكون من عطف الجمل كما تقدم، ويجوز أن يكون من عطف المفردات، والعطف إنما هو للواو، ودخلت (لكن) للاستدراك».

ص: 35