الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يُعد اختلاف روايات كتاب ((الجامع الصحيح)) للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) أحد المسائل العلمية التي شغلت بال المحدثين منذ وقت مبكر، وقد أشار إلى هذا الأمر الإمام الحافظ أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البُستي، المتوفى سنة (388هـ) في كتابه ((أعلام الحديث)) الذي يعد أول شرح للجامع الصحيح، إلى اختلاف الروايات، فقال: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفِيِّ، حدثناه خلف بن محمد الخيَّام، قال: حدثنا إبراهيم بن مَعْقِلٍ، عنه.
سمعنا سائر الكتاب إلا أحاديث من آخره من طريق: محمد بن يوسف الفَرَبْريِّ، حدَّثنيه محمد بن خالد بن الحسن، قال: حدَّثنا الفَرَبْريِّ، عنه.
ونحن نبين مواضع اختلاف الرواية في تلك الأحاديث إذا انتهينا إليها إن شاء الله (1) .
(1) . أعلام الحديث 1/105-106.
وقد صنف الإمام الحافظ الناقد أبو علي الحسين بن محمد الغسانيُّ الجَيَّاني (ت498هـ) ، كتابه الشهير ((تقييد المهمل وتمييز المُشْكل)) ، وجعل الجزء الخامس والسادس منه ((التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قِبَل الرُّواة)) ((قسم البخاري)) ، ثم اختصره الإمام جمال الدين يوسف بن عبد الهادي (ت909هـ) في كتابه ((الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري، وروايات عن إبراهيم بن مَعْقِلٍ النْسفي)) ، وكذا تطرقت معظم كتب الفهارس، والبرامج، والكثير من معاجم الشيوخ والمشيخات والفهارس إلى روايات البخاري المختلفة، وروت تلك الروايات، وبيّن أصحابها طرقهم إلى تلك الروايات، وتحدثت كتب التراجم وتواريخ الرجال، وكتب الطبقات المختلفة، وكتب الجرح والتعديل عن رواة البخاري، وقدمت لنا معطيات ليست بالقليلة عن أبعاد هذه الروايات ومدى عناية أصحابها بمروياتهم تلك عن الإمام البخاري، وكذا اعتنت كتب التراجم بالتعريف برواة السنن والمسانيد خاصة فقد صنّف الإمام أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المعروف بابن نُقْطَةَ (ت629هـ)، كتابه:((التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد)) وألفَ الإمام محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد ابن رُشَيد الفهريُّ السبتيُّ الأندلسي (ت726هـ) ، كتاب ((إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح)) ، وكتب الإمام تقي الدين أبو الطيب محمد ابن أحمد الفاسي المكي (ت832هـ) كتاب ((ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد)) ، وهكذا فإن الحديث عن روايات ورواة ((الجامع الصحيح)) للبخاري، وغيره من المصنفات الحديثية المهمة لن ينقطع ما تعاقب الليل والنهار. . . وهذا يشير إلى أهمية الموضوع وشرفه الكبير.
وقد أبدى الإمام الحافظ احمد بن عليِّ بن حجر العسقلانيُّ (ت852هـ) ، نشاطاً عظيماً وفهماً ثاقباً دقيقاً في بيان اختلاف روايات البخاري، وبذل مجهوداً صادقاً في هذا الصدد، وأماط اللثام عن معظم المستعصيات التي لم تجد حلاً لدى الكثير من شُراح ((الجامع الصحيح)) ، والتي كان سببها اختلاف الروايات، واستطاع بما وهبهُ الله من علم وذكاء ومهارة فائقتين ثم بوقوفه على كثير من نسخ الصحيح توظيف اختلاف الروايات لصالح ((الجامع الصحيح)) .
وبحثنا هذا حاول تفسير ظاهرة اختلاف الروايات لصحيح البخاري، ودراسة أسبابها، وبيان دواعيها، والوقوف على العوامل المشتركة بينها، وكيفية الاستفادة منها، إضافة إلى التعريف برواة ((الجامع الصحيح)) ، وأشهر نسخه.
ويمكنني أن ألخص أهم عناصر البحث بالنقاط الآتية:
المقدمة: تحدثت فيها عن أهمية الموضوع، ومدى عناية المحدثين، والنقاد به، وأشهر المصنفات التي يمكن الرجوع إليها لمعرفة اختلاف روايات البخاري.
الباب الأول: الإمام البخاري وعنايته بمصنفاته، واشتمل على فصلين:
الفصل الأول: التعريف بالإمام الحافظ أبي عبد الله البخاري وتَحدَّث باقتضاب عن الإمام أبي عبد الله البخاري، وذكر بعض أقوال العلماء فيه، ثم محنته ووفاته، وذلك كمدخل موجز بين يدي البحث.
الفصل الثاني: عناية الإمام البخاري بـ ((الجامع الصحيح)) ومصنفاته الأخرى.
الباب الثاني: روايات الجامع الصحيح، ونسخه، واشتمل على فصلين:
الفصل الأول: روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري.
الفصل الثاني: أشهر طبعات صحيح البخاري ونسخه المخطوطة.
الباب الثالث: الاختلاف في روايات الجامع الصحيح، وتوجيهات الإمامين أبي عليّ الجياني، وابن حجر رحمهما الله، واشتمل على فصلين:
الفصل الأول: أنواع الاختلاف في روايات الجامع الصحيح.
الفصل الثاني: أهمية توجيهات الإمامين أبي عليّ الجياني وابن حجر رحمهما الله.
وأخيراً نتائج البحث وتوصياته العلمية.
والله الكريم أسال التوفيق والسداد، وأن يمنَّ عليَّ بالعون بمنه وكرمه، وأن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يكون هذا البحث قد ألقى الضوء على اختلاف روايات ((الجامع الصحيح ونسخه)) ، وأن ينفع بهذه السطور دنيا وآخرة، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه خير مسؤول، وأعظم مأمول، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.