الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: أشهر طبعات صحيح البُخَاريِّ
إن الصلة بين نسخ البخاري، وبين رواياته صلة وثيقة، والذي يبدو لنا أن البخاري رحمه الله تعالى كانت له نسخه ترك فيها بعض البياضات، ولعل مرد ذلك أنه كان يؤلف كتبه أكثر من مرة، وهذا من عنايته ودقته في التصنيف، فإنه ما زال ينقح ويراجع ما يكتبه ويرويه حتى يطمئن قلبه إلى الوضع الأخير لكتبه
…
ونظراً للظروف التي ألمت به، فجعلته ينتقل في البلدان، حتى أدركته المنية، وهو بعيدٌ عن مكتبته ومصادره، لم يتسع له المجال لإتمام هذه البياضات.
لذا فإن الصلة بين نُسخة الإمام البخاري لكتابه ((الجامع الصحيح)) ، وبين رواياته المختلفة بقيت صلة متلازمة لا يمكن الفصل بينهما.
قال المستملي: انتسخت كتاب البخاري من أصله، كما عند ابن يوسف، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيّضة كثيرة، منها: تراجم لم يثبت بعدها شيئاً، ومنها: أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض (1) .
وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن معقل النسفي، حدثناه خَلفُ بن محمد الخيام، قال: حدثنا إبراهيم بن معقل، عنه.
سمعنا سائر الكتاب إلا احاديث من آخره من طريق: محمد بن يوسف الفربري، حدثنيه محمد بن خالد بن الحسن، قال: حدثنا الفربري، عنه.
(1) . وانظر بقية الكلام وزيادة بعض النسخ على بعض في أثناء الحديث عن "روايات الجامع الصحيح".
ونحن نبين مواضع اختلاف الرواية في تلك الأحاديث إذا انتهينا إليها إن شاء الله (1) .
وقال الشيخ محمد أنور الكشميري، صاحب كتاب ((فيض الباري على صحيح البخاري)) ، وهو يتحدث عن نُسخ ((صحيح البخاري)) :
ونسخه تسعة عشر: إحداها لكريمة بنت أحمد، وهي امرأة محدثة، وثلاثة من أصحاب النُسخ حنفيون: إبراهيم بن معقل النسفي، وهو تلميذ البخاري بلا واسطة، وحماد بن شاكر، والحافظ شمس الدين الصَّغانّي، أصله من خراسان. وأولاها بالاعتبار عندي نسخة الصَّغانّي، لأنه يقول: أنه نقلها من النسخة التي قُرأت على المصنف رحمه الله تعالى، لكن الحافظ - ابن حجر رحمه الله تعالى - لا يرى فيها مزية، ويعامل معها مع سائر النُّسخ، وأما الآن فينبغي أن يعتمد على نسخة القسطلاني لأنه اعتمد على نسخه الحافظ شرف الدين اليونينيِّ جهبذة زمانه، وحافظ أوانه (2) ، لأن السلطان أراد أن يعرب البخاري، وجمع له أفاضل عصره فجاء اليونيني فصحح متون الأحاديث، وابن مالك صاحب الألفية فأعربها.
قال القسطلاني: فوجدت النصف الأول من نُسخه اليونيني، فاعتمدت عليها في شرحي، ولم أجد النصف الآخر حتى وجدته أيضاً بعد ثلاثين سنة فاعتمدت عليها في النصف الآخر.
ثم أعلم أنه قد يتغير المراد باختلاف النسخ ولعلّ وجهه ان
(1) . أعلام الحديث 1/105-156.
(2)
وقد ذكر القسطلاني أنه وقف على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، ومن أجلّها الفرع الجليل الذي لعله فاق أصله وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن احمد الغزولي المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك واصل اليونيني المذكور غير مرة، إرشاد الساري 1/41.