الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَاذَا فَعَلَتْ بِنَا القَوَانِينُ الوَضْعِيَّةُ
؟
هذه القوانين أورثتنا التناقض والاضطراب
هذه القوانين التي وضعت أصلاً لبلاد غير بلادنا، ولأقوام يختلفون عنا أكثر مما يتفقون معنا، هذه القوانين التي نقلت إلينا بخيرها وشرها، وبما يتفق مع عقائدنا ويناقضها، وبما يساير أخلاقنا وتقاليدنا ويعارضها، وبما نقبله ونرضاه، وبما ننفر منه ونأباه.
هذه القوانين قد أفسدت علينا تفكيرنا، فبلبلت عقولنا، ومسخت منطقنا، وأفسدت حياتنا، فعكرت صفونا، وشحنت بالألم نفوسنا، وأفعمت بالكمد والمرارة صدورنا.
هذه القوانين جعلت لنا تفكيرًا مضطربًا، ومنطقًا عَجَبًا، فنحن في آنٍ واحد نحل الشيء ونحرمه، ونبرمه وننقضه، حتى لقد أصبح هذا شأننا في كل شأن من شؤون الحياة جَلَّ أَوْ هَانَ.
فلنأخذ مصر الإسلامية مثلاً:
ولنأخذ مصر مثلاً على هذا الاضطراب والتناقض الذي
يسود بلاد الإسلام في كل ما يتصل بشؤون الإسلام، وإذا تكلمنا عن الإسلام فقد وجب أن نتكلم عن كل شؤون الحياة، لأن الإسلام جاء ليحكم الناس في كل صغير وكبير من شؤون دنياهم حتى يهيئهم لحياة سعيدة في أخراهم، وإن المسلم ليتعبد بالحكم والسياسة والإدارة وكل ما يتعلق بالأخلاق والاجتماع والاقتصاد وتوزيع الثروات -إذا وجه هذا كله الوجهة التي يريدها الإسلام - كما يتعبد بالصوم والصلاة والحج والزكاة إذا أداها كما يوجبها الإسلام.
مِصْرُ بَلَدٌ إِسْلَامِيٌّ عَرِيقٌ فِي الإِسْلَامِ:
هذا البلد الإسلامي مصر، يعتبر في العالم كله قلب الإسلام، وإسلام مصر عريق، فقد دخلها الإسلام على يد أصحاب الرسول من مدة تزيد على ثلاثة عشر قَرْنًا، فأقبل عليه سكانها حتى استغرقهم، وحتى أصبح عدد غير المسلمين لا يتجاوز خمسة في كل مائة على أكثر تقدير.
وفي مصر الأزهر المعمور أقدم جامعات العالم وأكبرها على الإطلاق وهو مختص بتدريس العلوم الإسلامية، وتخريج علماء مثقفين ثقافة إسلامية، متفقهين في أحكام الإسلام، يَؤُمُّهُ الطلاب من كل بلاد العالم، فينهلون من العلوم الإسلامية ما استطاعوا، ثم يعودون لبلادهم ليزودوا أهلها بما تعلموه وفقهوه.
وتعتبر مصر من قديم الزمان معقل الإسلام، فهي التي حطمت الصليبيين والتتار، وهي التي ناهضت ولا تزال تناهض
الصهيونية والاستعمار، وهي التي ردت ولا تزال ترد عن الإسلام كيد أعداء الله وأعداء الإسلام.
ولقد كانت مصر في كل العهود الإسلامية منارة الإسلام، وقبلة العلماء والمصلحين، ودار هجرة للمجاهدين المكافحين والأحرار المضطهدين.
ومن مصر انبعثت النهضات الإسلامية قديمًا كما انبعثت النهضة الإسلامية الحديثة، وهي أكبر وأقوى نهضة عرفها التاريخ، فقد امتدت من مصر إلى كل بلاد الإسلام، وربطت هذه البلاد بعضها ببعض، وخلقت من المسلمين جِيلاً مُوَحَّدَ الاِتِّجَاهَاتِ، ينزعون عن قوس واحدة، ويهدفون لغاية واحدة، اتخذوا من القرآن دستورًا، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم زعيمًا، وجعلوا الموت في سبيل الله مطلبًا وأمنية. ولقد والله صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
ومصر بما قدمت ولا تزال تقدم للإسلام من خدمات، وبما فيها من وعي إسلامي ناضج، تعتبر محط آمال المسلمين، والموجه الأول للدعوة الإسلامية والقوى الإسلامية في كل بلاد الإسلام.
هذه هي مصر، بلد إسلامي عريق في إسلامه، نَصَّبَ نفسه في الماضي للدفاع عن الإسلام ونشره في ربوع الأرض، وها هو اليوم يبذل كل ما يستطيع من جهد في إيقاظ المسلمين،
وتصحيح عقائدهم، وتسوية صفوفهم، وتوحيد مناهجهم، ودفعهم في طريق واحد لإحياء الدولة الإسلامية، وإعلاء كلمة الإسلام.
مَاذَا تَفْعَلُ مِصْرُ المُسْلِمَةُ بِالإِسْلَامِ؟
ولننظر بعد ذلك ماذا تفعل مصر هذه بنفسها وبالإسلام الذي تؤمن به، والذي كانت تحرص أشد الحرص عليه، لننظر ماذا تفعل اليوم بالإسلام تحت تأثير قوانينها الوضعية التي نقلتها عن فرنسا الماجنة الملحدة، أو عن إنجلترا التي تعيش على الكيد للإسلام، أو عن إيطاليا التي أفنت حياتها دون أن تنجح في محاربة الإسلام، تلك القوانين التي أخذت عن دول غير مسلمة تَدَّعِي المسيحية وهي براء منها، وتدعي الإيمان برسالة المسيح عليه السلام وما تؤمن إلا بالشرك والكفر والطغيان.
الدَّوْلَةُ المِصْرِيَّةُ تَدِينُ بِالإِسْلَامِ وَتُعَطِّلُ الإِسْلَامَ:
إن مصر الإسلامية وعلى رأسها ملك مسلم ولها حكومة إسلامية، حرصت على أن تعلن أن دين الدولة الرسمي الإسلام، ونصت على ذلك في دستورها، ووكلت إلى الدولة أن تشرف على كل شؤون الإسلام، فسيطرت الدولة على التعليم والتثقيف الإسلامي، وعلى دُورِ العبادات والأوقاف الإسلامية، وجعلت الدولة نفسها مهيمنة على تطبيق المبادئ الإسلامية في الاجتماع والاقتصاد والآداب والأخلاق وشؤون الحكم والسياسة وغيرها، وليس في اختصاص الحكومة الإسلامية والدولة الإسلامية بهذا كله ما يخالف أحكام الإسلام.
ولكن حكومة مصر الإسلامية لم يمنعها إسلامها الذي تطنطن وتعلنه في الوثائق الرسمية من أن تعطل شرائع الإسلام، وأن تحرم ما يحله الإسلام، وتحل ما يحرمه الإسلام.
إن حكومات مصر الإسلامية سَوَّلَ لَهَا منطقها أن تطبق على المسلمين القوانين الأوروبية بَدَلاً من الشريعة الإسلامية، بالرغم من أن هذه القوانين لم تصل بعد إلى مستوى الشريعة الإسلامية في أي ناحية من النواحي العلمية والفنية، وبالرغم من أن هذه القوانين تخالف أحكام الإسلام، وبذلك عطلت الحكومات المصرية الشريعة الإسلامية، والشريعة هي مجموعة أحكام الإسلام، فتعطيلها تعطيل الإسلام، وبهذا المنطق المقلوب تقيم الحكومات الإسلامية الإسلام، ولا تستحي أن تدعي لنفسها الولاية على المسلمين والقيام على تنفيذ أحكام الإسلام.
والإسلام لا يسمح لمسلم أن يتخذ غير شريعة الله قانونًا، إذ يلزم المسلم أن يتبع ما أنزله الله دون غيره، وذلك قوله - جَلَّ شَأْنُهُ -:{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]. وقوله: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].
والمسلم لا يعتبر مسلمًا حَتَّى يُحَكِّم الإسلام في شؤونه وما يشجر بينه وبين غيره طِبْقًا لقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
ومن لم يحكم بما أنزل الله، أو تحاكم إلى غير شريعته، فهو كافر ليس في قلبه ذرة من الإسلام وإن تسمى بمسلم، وانتسب إلى أبوين مسلمين، وَادَّعَى لنفسه الإسلام، ذلك حكم الله - جَلَّ شَأْنُهُ -:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].
وإذا كان هذا هو حكم الإسلام الذي عطلته ولا تزال تعطله الحكومات في البلاد الإسلامية، فإن كل ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظ هذه الحكومات من الإسلام، وأن يقول غير متحرج أن هذه الحكومات تدعو المسلمين إلى الكفر وتحملهم عليه.
حُكُومَةُ مِصْرَ الإِسْلَامِيَّةِ تُبِيحُ المُحَرَّمَاتِ:
ومصر الإسلامية التي تجعل دين الدولة الرسمي الإسلام تبيح التعامل بالربا على اختلاف صوره، بل إن الحكومة المصرية نفسها تحرص على أن تعامل بالربا رعاياها المسلمين، لِتُرْبِي أموالها العامة الكثيرة من أموالهم الخاصة القليلة، وهي حكومة إسلامية تعلم أن الإسلام يحرم الربا في كل صوره وأشكاله، وأن الله - جَلَّ شَأْنُهُ - أنزل علينا كِتَابًا يقول فيه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]. وفيه قوله:: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279]
ومصر الإسلامية التي تجعل دين الدولة الرسمي الإسلام، تُحِلُّ الخمر والقمار ولحم الخنزير، وتبيح حكوماتها للرجال والنساء أن يفتحوا النوادي والمحلات العامة للعب الميسر وشرب الخمر وأكل كل طعام محرم. وحكومة مصر الإسلامية تبيح كل هذا وهي تعرف أن الله - جَلَّ شَأْنُهُ - حرمه في كتابه وعلى لسان نبيه، فقال تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3]. وقال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90].
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ، وأنه قال:«مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» ، وأنه قال:«لَعَنَ اللَّهُ الخَمْرَ، وَلَعَنَ شَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا» .
ولقد بلغ الأمر بحكومات مصر الإسلامية أن لا تستحي من شراء الخمر وتقديمها في الحفلات الرسمية العلنية، وبذلك جلب رجال الحكومات على أنفسهم لعنة الساقي والمبتاع، إن لم يجلبوا عليها أيضا لعنة الشارب والحامل.
ومصر الإسلامية التي تجعل دين الدولة الرسمي الإسلام، تحل الزنا وترخص للنساء بالبغاء، وللرجال بالقوادة، وتبيح الحفلات الراقصة، فتسمح لنساء شبه عاريات أن يراقصن الرجال الأجانب وكلهم قد أخذ الخمر بعقله، وتسلطت عليه غرائزه، وفي ذلك تحريض على الفاحشة وإشاعة لها، والإسلام قد حرم ذلك كله في قوله - جَلَّ شَأْنُهُ -:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32]. وفي قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19].
بل لقد ذهب الإسلام إلى تحريم النكاح بين زانية وعفيف، وبين زانٍ وعفيفة، وذلك قوله تعالى:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3].
الحُكُومَاتُ الإِسْلَامِيَّةُ تَمْنَعُ تَعْلِيمَ الدِّينِ الإِسْلَامِيَّ:
ومصر الإسلامية التي تجعل دين الدولة الرسمي الإسلام تبيح لِلْمُبَشِّرِينَ من الإنجليز والفرنسيين والإيطاليين وغيرهم أن ينشئوا مدارس للتبشير بالدين المسيحي تفتن أطفال المسلمين عن دينهم، بينما الحكومة المصرية تمنع تعليم الدين الإسلامي في المدارس الحكومية، ولا تهتم بتدريس التاريخ الإسلامي لطلاب هذه المدارس، وإن كانت تهتم أشد الاهتمام بتدريس
تاريخ البلاد الأوروبية، ولعل هذه الحكومات الإسلامية لا تعلم أن أول ما يجب على المسلم أن يتعلمه هو مباني الإسلام، وهي التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:«بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ» ، فهذه الأشياء الخمس توجبها طبيعة الإسلام على كل مسلم، فيجب العلم بها وبكيفية العمل فيها وبكيفية وجوبها.
ولعل الحكومات الإسلامية لا تعلم أن العلم بمباني الإسلام، والتفقه في الإسلام واجب بقوله تعالى:{فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122]. وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» .
الحُكُومَاتُ الإِسْلَامِيَّةِ تُطَارِدُ دُعَاةَ الإِسْلَامِ:
ومصر الإسلامية التي جعلت الإسلام دِينًا رَسْمِيًّا للدولة، تحارب حكوماتها كل من يدعو إلى الإسلام الصحيح، وينكر على الحكومة اتجاهاتها الضالة المضلة، وتستعين بقوانينها الفاسقة على دعاة الإسلام الراشدين، فتكم أفواههم وتعطل
أقلامهم، وتفتح لهم السجون والمعتقلات، وتسومهم سوء العذاب، لأنهم مسلمون مخلصون للإسلام، ولأن منطقهم لا يستسيغ للمسلم أن يكون على غير الإسلام.
ويلوح أن هذه الحكومات الإسلامية لا تدري أن الإسلام يوجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يحاول تغيير المنكر ما استطاع فالله - جَلَّ شَأْنُهُ - يقول:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104].
وقد بينا فيما سبق ما هو المعروف وما هو المنكر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» .
انْحِرَافُ الحُكُومَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ عَنْ الإِسْلَامِ:
ومصر الإسلامية يُخَوِّلُ لها إسلامها أن تنحرف عن كل اتجاه يرجع إلى الإسلام، فضريبة الزكاة يعطل قانونها لأن الزكاة فريضة يفرضها الإسلام والقانون المدني المصري يؤخذ من عشرات القوانين الأوروبية والأمريكية والآسيوية، وكان من الممكن أن يوضع مثله تمامًا وأفضل منه مشتقًا من أحكام الإسلام، والمحاكم الشرعية ينقص من اختصاصها عَامًا بعد عام لأنها تقضي بأحكام الإسلام، ومعهد الفقه الإسلامي الذي
وضعت نفقاته في الميزانية أكثر من مرة يهمل أمره لأنه سيكون دعامة من دعائم الإسلام.
وما أهون على الحكومات الإسلامية أن تستبدل بحكم الإسلام حُكْمًا من أحكام الكفر والضلال، وما أشد عليها أن ترجع في أي شأن أيًّا كان إلى كتاب الله.
وكأنما هذه الحكومات لا تعلم أن وظيفة الحكومة الإسلامية هي إقامة الإسلام، وأن القرآن افترض في الحكومة الإسلامية أن تقضي على الشرك وَتُمَكِّنَ لِلإِسْلَامِ، وأن تقيم الصلاة، وتأخذ الزكاة، وأن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وأن تحكم بين الناس بالعدل وَتَسُوسَ أُمُورَهُمْ في حدود ما أنزل الله، وذلك قوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]. وقوله: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج: 41]