المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مقدمة الكتاب هذه الجزائر المجاهدة ما هوى منها شهاب إلا أتبعه - سلسلة جهاد شعب الجزائر - جـ ٦

[بسام العسلي]

الفصل: ‌ ‌مقدمة الكتاب هذه الجزائر المجاهدة ما هوى منها شهاب إلا أتبعه

‌مقدمة الكتاب

هذه الجزائر المجاهدة ما هوى منها شهاب إلا أتبعه شهاب آخر، وهذا هو شعب الجزائر المجاهد، ما مضت منه قافلة إلا وأتبعتها قافلة. وتستمر الشهب في إضاعة سماء العروبة والإسلام، وتستمر القوافل تترى على سبيل الجهاد في سبيل الله. ما عاشت الجزائر، جزائر العرب المسلمين، يوما من الأيام لنفسها، لقد كانت أبدا، وعلى امتداد قرون طويلة وهي تحمل الراية، راية الريادة، لم تتعب وقد أتعبت كل من عاداها. حتى أصبحت أمثولة الدنيا في التضحية والفداء والصبر والثبات. وعرف العالم، وعرف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، ما احتملته الجزائر وما عاناه شعبها المجاهد، فحملوا لأرضها وشعبها كل الحب والتقدير والإكبار.

وتاريخ جهاد شعب الجزائر بعد ذلك نسيج متلاحم صنعته تضحيات لا نهاية لها، وبرزت من خلاله شهب وكواكب ونجوم لا حصر لها. ويقف المرء حائرا أمام هذه الوفرة من الرواد المتشابهة

ص: 5

في تألقها، المتماثلة في حجومها وأشكالها وأضوائها. وعلى هذا، فالانتقاء لا يعني الأفضلية قدر ما يعني تصوير مرحلة تاريخية من خلال قيادة تاريخية معينة.

هكذا كان الأمير عبد القادر الجزائري، وهو يقول: "أما بعد، فإن الفرنسيس المعتدين على البلاد الإسلامية، بعدما عاهدناهم وسالمناهم، نكثوا وجالوا في بلادنا وعاثوا، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن المعلوم أن التهاون في مثل هذا، والإغضاء عنه يزيدهم طغيانا لواعتداء علينا

ومما علم من كتب التواريخ، أن العرب يبتهجون في معامع القتال كما يبتهج العريس ليلة عرسه، فلا يخطر في بالكم أنهم يضجرون منها أو يتركونها من ذات أنفسهم ما دامت الأقدار الإلهية مساعدة لهم. فإن حكمت عليهم بغير ذلك، فمن المعلوم أن الأرض لله من بعدهم يورثها من يشاء من عباده، فلا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ".

وها هو محب الدين الخطيب يقول عن الأمير الشيخ طاهر الجزائري ما يلي: "هو الذي ربى عقلي، وهو الذي حبب إلي هذا الاتجاه الفكري منذ كنت طفلا إلى أن صرت رجلا. ولا أعرف مؤلفا ولا حامل قلم في ديار الشام، إلا وقد كانت له صلة بهذا العربي العظيم والأفادة من عقله وسعة فضله. وكل الذين جاهدوا هناك لأجل الحرية، وفي سبيل المعارف، ولإحياء علوم السلف، ولإعادة مجد العروبة والإسلام، إنما كانوا من إخوانه. وهو واسطة عقدهم ورأس مجالسهم، أو من طبقة تلاميذه، وهو مضرب المثل عندهم في كمال العقل وسعة الاطلاع التي لا حد لها.

ص: 6

وبالإجمال، هو جرثومة الخير الأولى من أيام ولاية مدحت باشا على سوريا، إلى أن هاجر الرجل العظيم إلى مصر سنة 1325 هـ ".

وها هو محمد الشريف بك الجزائري يصدر صحيفة "البوستة" في مصر (1896 - 1904) للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين.

وها هو الأمير علي باشا الجزائرى نجل الأمير عبد القادر يتولى الدفاع عن دنيا العرب والمسلمين.

وها هو الأمير سليم الجزائري، "الضابط الأستاذ بالمدرسة الحربية والخائض غمار الحروب دفاعا عن الإسلام وحامل الأوسمة البطولية، يمضي في قوافل الشهداء دفاعا عن العرب والإسلام ".

وها هو الأمير عز الدين الجزائري، يحمل السلاح في الثورة السورية الكبرى، دفاعا عن دنيا العرب المسلمين، ويمضي شهيدا للقاء وجه ربه وقد أدى الأمانة.

وها هو الأمير خالد الهاشمي الجزائري. يلتمع كالشهاب في سماء العرب المسلمين، ثم يمضي، بصمت، بعد أن بذل الجهد المستطاع، وأكثر مما هو مستطاع، لحمل راية الريادة دفاعا عن الإسلام والمسلمين.

هؤلاء سطورفي الملحمة الخالدة التي عاشها شعب المسلمين في أصعب مرحلة من تاريخهم. وهم سطور فخر تنحني الدنيا إجلالا لها وتقديرا.

ص: 7

إنهم فخر الجزائر، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وهم دخر العرب، في كل دنيا العرب.

وهم فخر المسلمين في كل دنيا المسلمين.

حملوا السيف والقلم، خاضوا الصراعين السلمي والمسلح، وجاهدوا في الله حق جهاده، وتركوا للدنيا سطورا مضيئة، تهدي الباحثين عن الهدى في كل زمان ومكان. وتجربتهم التاريخية، ليست ملكا للجزائر ولشعبها المجاهد فحسب، وإنما هي ملك العالم العربي- الإسلامي كله.

وتتعاظم أهمية هذه التجربة التاريخية، على مر العصور والأيام، ذلك لأن نسيج التاريخ لا زال متصلا، ولا زالت الحرب قائمة، ولكن بأساليب أكثر تطورا وأكثر خبثا ولؤما.

وهذه تجربة الأمير خالد الهاشمي الجزائري- وهي تجربة تاريخية خالدة - ترسم ظلالها على الأفق الممتد، وترسل جذورها إلى أعماق الأرض العربية - الإسلامية. وعسى أن يجد فيها القارىء الفائدة والمتعة.

والله ولي التوفيق

بسام العسلي

ص: 8