المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قتل عمير عصماء - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - جـ ٢

[الزرقاني، محمد بن عبد الباقي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع المقصد الأول في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام

- ‌إسلام الفاروق

- ‌دخول الشعب وخبر الصحيفة

- ‌الهجرة الثانية إلى الحبشة ونقض الصحيفة

- ‌وفاة خديجة وأبي طالب:

- ‌خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف:

- ‌ذكر الجن:

- ‌وقت الإسراء:

- ‌ذكر عرض المصطفى نفسه على القبائل ووفود الأنصار:

- ‌باب هجرة المصطفى وأصحابه إلى المدينة:

- ‌قصة سراقة:

- ‌ذكر بناء المسجد النبوي وعمل المنبر

- ‌ذكر المؤاخاة بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

- ‌باب بدء الأذان

- ‌كتاب المغازي

- ‌مدخل

- ‌بعث حمزة رضي الله عنه:

- ‌سرية عبيدة المطلبي

- ‌سرية سعد بن ملك

- ‌أول المغازي: ودان

- ‌ غزوة بواط

- ‌غزوة بدر الأولى:

- ‌سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش:

- ‌تحويل القبلة وفرض رمضان وزكاة الفطر

- ‌باب غزوة بدر العظمى

- ‌قتل عمير عصماء

- ‌غزوة بني سليم وهي قرقرة الكدر

- ‌قتل أبي عفك اليهودي

- ‌غزوة بني قينقاع:

- ‌غزوة السويق:

- ‌ذكر بعض وقائع ثانية الهجرة

- ‌ذكر تزويج علي بفاطمة رضي الله عنهما

- ‌قتل كعب بن الأشرف وهي سرية محمد بن مسلمة

- ‌غزوة غطفان:

- ‌غزوة بحران

- ‌سرية زيد إلى القردة

- ‌غزوة أحد

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد

- ‌سرية عبد الله بن أنيس

- ‌[بعث الرجيع] :

- ‌بئر معونة:

- ‌حديث بني النضير:

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌غزوة بدر الأخيرة وهي الصغرى

- ‌غزوة دومة الجندل

- ‌الفهرس:

الفصل: ‌قتل عمير عصماء

وقال ابن عقبة: أقام النوح على قتلى قريش شهرا.

"قال ابن عقبة" موسى الإمام الحافظ: "أقام النوح" أي: دام من النائحات "على قتلى قريش شهرا" واستعمال القيام بهذا المعنى مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت، على حد ما ذكر البيضاوي في يقيمون الصلاة. وروى ابن إسحاق من مرسل عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمدًا وأصحابه فيشتموا بكم، وقد اقتصر المصنف في هذه الغزوة العظيمة على ما ذكر قصدا للاختصار، وإن كان بسطها يحتمل أضعاف ذلك، والله يهدينا إلى الصواب بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 342

"‌

‌قتل عمير عصماء

":

ثم سرية عمير بن عدي الخطمي، وكانت لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة، إلى عصماء بنت مروان -زوج يزيد بن زيد الخطمي-

قتل عمير عصماء:

"ثم سرية" إطلاقها على الواحد تجوز لأن فيه خلافا، مر أقله خمسة "عمير بن عدي" بن حرشة الأنصاري، ثم "الخطمي" بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة وميم، نسبة إلى جده خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأعمى إمام بني خطمة، وقيل: إنه أول من أسلم منهم، وكان يدعى القارئ صحابي شهير كان صلى الله عليه وسلم يزوره، روى عنه ابن عدي وسماه ابن دريد غشمير بمعجمتين قبل الميم، وقال: إنه فعليل من الغشمرة وهي أخذ الشيء بالغلبة، قال الذهبي: وقيل غشمين بنون آخره. قال في الإصابة: صحفه ابن دريد ثم تكلف توجيهه، وإنما هو عمير لا شك فيه ولا ريب. انتهى.

"وكانت لخمس ليال بقين من" شهر "رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة" كذا قاله ابن سعد، وهو منابذ لما مر أن فراغه من بدر كان آخر يوم من رمضان وأول يوم من شوال، نعم هو يأتي على ما مر عن الإمتاع، أنه دخل المدينة ثاني عشر رمضان، وقد ذكره ابن إسحاق بعد قتل أبي عفك وتبعه أبو الربيع، وبعضهم ذكرها بعد قرقرة الكدر، "إلى عصماء" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين والمد "بنت مروان" اليهودية "زوج" بلا هاء أفصح من زوجة، أي: امرأة يزيد بن زيد" بن حصن الأنصاري "الخطمي" الصحابي شهد أحدا وهو والد عبد الله الصحابي وجد عدي بن ثابت لأمه، وقول الاستيعاب في ترجمة عمير بن عدي قتل أخته لشتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 342

وكانت تعيب الإسلام، وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءها ليلا، وكان أعمى، فدخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه، فحبسها بيده، ونحى الصبي عنها، ووضع سيفه على صدرها، حتى أنقذه من ظهرها. وصلى الصبح معه صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأخبره بذلك، فقال:"لا ينتطح فيها عنزان"، أي لا يعارض فيها معارض ولا يسأل عنها فإنها هدر.

قال في الإصابة: وهم وخلط قصة بقصة، فإن قاتل أخته عمير بن أمية كما رواه الطبراني وغيره، ولم يقف البرهان على هذا فتوقف في كلام أبي عمر بأنها يهودية وعمير أنصاري، انتهى.

ولا يعارض كونها يهودية نسبة من نسبها إلى بني أمية بن زيد وهو في الأنصار لجواز أنها منهم بالحلف، أو لكون زوجها منهم، أو نحو ذلك.

"و" سبب ذلك أنها "كانت تعيب الإسلام" بفتح فكسر من عاب يستعمل لازما ومتعديا أو بضم ففتح وشد التحتية من عيبه إذا نسبه العيب أو أحدث فيه عيبا، "وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم" عطف لازم على ملزوم؛ لأن سب الإسلام يلزمه إيذاؤه أو أعم على أخص؛ لأن عيب الإسلام يكون بذكر خلل في الدين وإيذاء المصطفى يكون به وبغيره، وكانت تحرض عليه وتقول الشعر ونافقت لما قتل أبو عفك، وذكر ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم لما كان في بدر قالت في الإسلام وأهله أبياتا، فسمعها عمير بن عدي فنذر إذا رد الله رسوله من بدر سالما ليقتلنها، "فجاءها" لما قدم صلى الله عليه وسلم وسل سيفه ودخل عليها "ليلا، وكان أعمى" وسماه المصطفى البصير "فدخل عليها بيتها وحولها نفر" بفتحتين، والمراد هنا جماعة "من ولدها نيام" لا بقيد كونهم رجالا ولا ذكورا، لقوله:"منهم من ترضعه" إذ الرضيع لا يتبادر من الرجل وإن أطلق عليه على أحد قولين اللمس لا بقيد كونه باليد فيكون تأسيسا، "ونحى" أبعد"الصبي" الذي ترضعه "عنها" مخافة أن يصيبه شيء فيهلك، "ووضع سيفه على صدرها حتى أنقذه" أي: أخرجه "من ظهرها، ثم" رجع فأتى المسجد و"صلى الصبح معه صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأخبره بذلك" لما قال له، كما رواه ابن سعد:"أقتلت ابنة مروان"؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك من شيء؟ "فقال:"لا ينتطح فيها عنزان"، فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم "أي: لا يعارض فيها معارض" ليأخذ بثأرها "ولا يسأل عنها" يطلب بدمها "فإنها هدر" وفي النور: أي أن قتلها هين لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف، انتهى.

وقد تحقق ذلك، فذكر ابن إسحاق وغيره: أن عميرا رجع إلى قومه بعد قتلها فوجد بنيها

ص: 343