الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقت الإسراء:
ولما كان في شهر ربيع الأول أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام................
فقالت له قريش: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك، ويمكن الجمع بأن الأربعة عند الأركان والمطعم وباقيهم في المطاف، قال في النور: وفي جواب سهيل والأخنس نظر؛ لأنهما لو لم يكونا ممن يجير لما سألهما النبي صلى الله عليه وسلم، كيف وعامر الذي هو جد سهيل وكعب أخوان ولدا لؤي، انتهى.
قيل: ولذا قال صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له"، وقيل: لقيامه في نقض الصحيفة ولا مانع أنه لكليهما وسماهم نتنى لكفرهم؛ كما في النهاية وغيرها. وقول المصنف: المراد قتلى بدر الذين صاروا جيفا يرده قول الحديث في أسارى بدر وهذا من شيمه صلى الله عليه وسلم الكريمة تذكر وقت النصر والظفر للمطعم هذا الجميل، ولم يذكر قوله صبح الإسراء كل أمرك كان قبل اليوم أمما هو يشهد أنك كاذب، وقد قال واصفه: لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولما مات المطعم قبل وقعة بدر رثاه حسان بن ثابت؛ كما سأذكره إن شاء الله في غزوتها، ولا ضير فيه؛ لأن الرثاء تعداد المحاسن بعد الموت، ولا ريب أن فعله مع المصطفى من أجلها، فلا مانع منه ومن ذكر نحو كرم أصله وشرفهم هذا، وذكر ابن الجوزي في دخوله صلى الله عليه وسلم في جوار كافر، وقوله في المواسم:"من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي"، حكمتين، إحداهما: اختبار المبتلى، أي: معاملته معاملة من يختبر ليسكن قلبه إلى الرضا بالبلاء فيؤدي القلب ما كلف به من ذلك، والثانية: أن بت الشبهة في خلال الحجج لثبات المجتهد في دفع الشبهة، انتهى.
وقت الإسراء:
"ولما كان في شهر ربيع الأول" أو الآخر أو رجب أو رمضان أو شوال، أقوال خمسة "أسرى بروحه وجسده يقظة" لا مناما مرة واحدة في ليلة واحدة عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عنه، وقيل: وقع الإسراء والمعراج في مرتين مناما ويقظة، وقيل: الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة، وقيل: الإسراء يقظة والمعراج منام، وقيل: الخلاف في أنه يقظة أو منام خاص بالمعراج لا بالإسراء، وقيل: الإسراء مرتان يقظة الأولى بلا معراج والثانية به، "من المسجد الحرام" عند البيت في الحطيم أو الحجز.
إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات، ورأى ربه بعيني رأسه، وأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلاة، ثم انصرف في ليلته إلى مكة.
فأخبر بذلك، فصدقه الصديق، وكل من آمن بالله.
وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله الله له،............
وفي رواية: فرج سقف بيتي، وفي أخرى أنه أسرى به من شعب أبي طالب، وفي أخرى: من بيت أم هانئ، وجمع الحافظ بأنه كان في بيت أم هانئ وهو عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضافه إليه؛ لأنه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه منه حتى أتى المسجد وبه أثر النعاس ثم أخرجه إلى باب المسجد فأركبه البراق، "إلى المسجد الأقصى" وصرحت السنة بأن دخله، وإليه أشار بقوله:"ثم عرض به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات" إلى حيث شاء العلي الأعلى "ورأى ربه بعيني رأسه" على ما رجحه جمع ونفتها عائشة وابن مسعود، ورجح في المفهم القول بالوقف وعزاه لجماعة من المحققين، وقول عائشة: ما فقدت جسده، إنما احتج به من قال إن الإسراء كان مناما؛ كما سيأتي بسط ذلك للمصنف في مقصده.
"وأوحى إليه ما أوحى" أيهم للتعظيم فلا يطلع عليه بل يتعبد بالإيمان به أو {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] الآية، ألخ أو الجثة حرام على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك أو تخصيصه بالكوثر أو الصلوات الخمس، أقوال.
"وفرض عليه الصلاة ثم انصرف في ليلته إلى مكة، فأخبر بذلك" الناس مؤمنهم وكافرهم "فصدقه الصديق" قيل: فلقب بذلك يومئذ، "وكل من آمن بالله" تعالى إيمانا قويا لا تعرض له الشكوك والأوهام فلا ينافي أنه ارتد كثيرا استبعادا للخبر "وكذبه الكفار" وزادوا عليه عتوا "واستوصفوه مسجد بيت المقدس" فسألوه عن أشياء لم يثبتها، قال صلى الله عليه وسلم:"فكربت كربا شديدا لم أكرب مثله قط"، ومن جملة اأشياء قولهم: كم للمسجد من باب، قال: ولم أكن عددتها، "فمثله الله له" وعند ابن سعد:"فخيل إلي بيت المقدس وطفقت أخبرهم عن آياته"، قال الحافظ: يحتمل أن المراد مثل قريبا منه كما قيل في حديث: "أريت الجنة والنار".
وفي البخاري: "فجلى الله لي بيت المقدس"، أي: كشف الحجب بيني وبينه حتى رأته ويحتمل أنه حمل حتى وضع حيث يراه ثم أعيد، ففي حديث ابن عباس عند أحمد والبزار:"فجيء بالمسجد وأنا انظر إليه"، وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين، انتهى ملخصا.
فجعل ينظر إليه ويصفه.
قال الزهري: وكان ذلك بعد المبعث بخمس سنين. حكاه عنه القاضي عياض، ورجحه القرطبي والنووي. واحتج: بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.
وتعقب: بأن موت خديجة عبد المبعث بعشر سنين على الصحيح في رمضان، وذلك قبل أن تفرض الصلاة. ويؤيده إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس. ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد، وأما تردده في سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر.
"فجعل ينظر إليه ويصفه" فيطابق ما عندهم ولكن من يضلل الله فما له من هاد، "قال الزهري" الأولى العطف بالواو؛ لأنه مقابل ما أفاده قوله في شهر ربيع الأول من أنه من سنة إحدى عشرة من المبعث؛ لأنه يرتب الوقائع على السنين. "وكان ذلك" الإسراء "بعد المبعث" كذا في النسخ والذي في الفتح عن الزهري قيل الهجرة "بخمس سنين" فيكون بعد المبعث بثمان؛ لأنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنة، اللهم إلا أن يكون المصنف ألغى مدة الفترة على أنها ثلاث سنين وهذا إن أمكن به صحته لكن المنقول عن الزهري كما ترى خلافه "حكاه عنه القاضي عياض" ورجحه كما في الفتح عنه.
"و" كذا "رجحه القرطبي والنووي" تبعا لعياض ثلاثتهم في شرح مسلم "واحتج" عياض وتابعاه "بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعض فرض الصلاة ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة، إما بثلاث أو بخمس ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء وتعقب بأن موت خديجة بعد المبعث بعشر سنين على الصحيح في رمضان وذلك قبل أن تفرض الصلاة" فبطل قولهم: صلت معه الخمس اتفاقا "ويؤيده" أي: الصحيح، "إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد، وأما تردده" أي: عياض وتابعيه "في سنة وفاتها" بقوله: إما بثلاث أو بخمس "فيرده جزم عائشة" عند البخاري، "بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، قاله الحافظ ابن حجر" في فتح الباري، وقال فيه في باب المعراج في جميع ما نفاه أي: عياض وتابعاه من الخلاف نظر، أما أولا فقد حكى العسكري أنا ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل: بأربع، وعن ابن الأعرابي أنها ماتت عام
وقيل: الهجرة بسنة وخمسة أشهر، قاله السيدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال.
وقيل: كان في رجب. حكاه ابن عبد البر، وقبله ابن قتيبة، وبه جزم النووي في الروضة.
وقيل: كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، فعلى هذا يكون في ذي الحجة، وبه جزم ابن فارس.
وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، ذكر ابن الأثير.
الهجرة، وأما ثانيا فإن فرض الصلاة اختلف فيه، فقيل: كان من أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وأما الذي فرض ليلة الإسراء، فالصلوات الخمس، وأما ثالثا: فقد جزمت عائشة بأن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة المكتوبة فالمعتمد أن مراد من قال بعد أن فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس إن ثبت ذلك، ومراد عائشة الصلوات الخمس، فيجمع بين القولين بذلك، ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء، انتهى.
"وقيل" كان الإسراء "قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر، قاله السدي، وأخرجه من طريقه" أي: عنه، "الطبري" ابن جرير "والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال" لما يجيء أنه خرج إلى المدينة لهلال ربيع الأول وقدمها لاثنتي عشرة خلت منه، وقال الحافظ: فعلى هذا كان في رمضان أو شوال على إلغاء الكسرين، "وقيل: كان في رجب حكاه" أبو عمرو يوسف "بن عبد البر" النمري بفتحتين القرطبي الحافظ المشهور ساد أهل الزمان في الحفظ والاتقان ولد في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وستين وأربعمائة، مر بعض ترجمته.
"و" حكاه "قبله" بسكون الباء ظرف أبو محمد عبد الله بن مسلم "بن قتيبة" الدينوري بفتح الدال وتكسر النحوي اللغوي مؤلف أدب الكاتب وغيره ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين ومات سنة سبع وستين ومائتين، "وبه جزم النووي الروضة" تبعا للرافعي وقيل: قبل الهجرة بسنة واحدة قاله ابن سعد وغيره، وبه جزم النووي وقاله ابن حزم وبالغ وادعى فيه الإجماع قال الحافظ: وهو مردود، ففي ذلك خلاف يزيد على عشرة أقوال، "وقيل: قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر فعلى هذا يكون في ذي الحجة" لما مر في خروجه من المدينة، "وبه جزم" أحمد "بن فارس" اللغوي أبو الحسين الرازي الإمام في علوم شتى المالكي الفقيه غل عليه علم النحو ولسان العرب فشهر به له مصنفات وأشعار جيدة مات سنة تسعين، وقيل: خمس وسبعين وثلاثمائة.
"وقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، ذكر ابن الأثير" وقيل: قبلها بثمانية أشهر، وقيل: بستة
وقال الحربي: إنه كان في سابع عشري ربيع الآخر، وكذا قال النووي في فتاويه، لكن قال في شرح مسلم: في ربيع الأول.
وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب، واختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي.
وأما اليوم الذي يسفر عن ليلتها، فقيل الجمعة، وقيل السبت،.............
أشهر، حكاهما ابن الجوزي، وقيل: بسنة وشهرين، حكاه ابن عبد البر "وقال": إبراهيم بن إسحاق "الحربي" نسبة إلى محلة الحربية ببغداد، البغدادي شيخ الإسلام الإمام البارع في العلوم الزاهد، مات في ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين، "أنه كان في سابع عشري ربيع الآخر" قبل الهجرة بسنة واحدة، ورجحه ابن المنير في شرح سيرة ابن عبد البر كذا نسبه للحربي جمع منهم الحافظ في الفتح، وابن دحية في الابتهاج، والذي نقله ابن دحية في التنوير والمعراج الصغير، وأبو شامة في الباعث، والحافظ في فضائل رجل عن الحربي ربيع الأول.
"وكذا قال النووي في فتاويه" على ما في بعض نسخها "لكن قال في شرح مسلم" على ما في بعض نسخه "ربيع الأول" وفي أكثر نسخ الشرح ربيع الآخر والذي في النسخ المعتمدة من الفتاوى الأول، وهكذا نقله عنها الإسنوي والأذرعي والدميري، "وقيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب" وعليه عمل الناس، قال بعضهم: وهو الأقوى، فإن المسألة إذا كان فيها خلاف للسلف ولم يقم دليل على الترجيح واقترن العمل بأحد القولين أو الاقوال، وتلقى بالقبول فإن ذلك مما يغلب على الظن كونه راجحا.
"و" لذا "اختاره الحافظ عبد الغني" ابن عبد الواحد بن علي "بن سرور المقدسي" فنسبه لجد أبيه الحنبلي الإمام أوحد زمانه في الحديث والحفظ الزاهد العابد صاحب العمدة والكمال وغير ذلك، نزل مصر في آخر عمره وبها مات يوم الاثنين ثالث عشرى ربيع الآخر سنة ستمائة وله تسع وخمسون سنة، وقال ابن عطية بعد نقل الخلاف: والتحقيق أنه كان بعد شق الصحيفة، قبل بيعة العقبة، وقيل: كان قبل المبعث، قال الحافظ: وهو شاذ إلا أن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام.
"وأما اليوم الذي يسفر" بفتح الياء وكسر الفاء من سفرت الشمس: طلعت، "عن ليلتها" أي: الذي يطلع فجره بعد ليلتها وبضمها من أسفر الصبح إسفارا أضاء، أي: الذي يضيء بعد ليلتها وعن بمعنى بعد عليهما، "فقيل" هو "الجمعة" أي: اليوم المسمى به، "وقيل": هو "السبت" أي: يومه.