المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌طاعة داجن البيوت له "صلى الله عليه وسلم - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - جـ ٦

[الزرقاني، محمد بن عبد الباقي]

الفصل: ‌طاعة داجن البيوت له "صلى الله عليه وسلم

وفي شرح مختصر ابن الحاجب للعلامة ابن السبكي، وتسبيح الحصى، رواه الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي ذر، وتسليم الغزالة رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والبيهقي، في دلائل النبوة، ونحن نقول فيهما: إنهما لم يكونا متواترين، فلعلهما استغنا بنقل غيرهما، أو لعلهما تواترا إذ ذاك، انتهى.

"وفي شرح مختصر ابن الحاجب، للعلامة ابن السبكي: وتسبيح الحصى، رواه الطبراني، وابن أبي عاصم من حديث أبي ذر" الغفاري"، وقد تقدَّم" وتسليم الغزالة، مجاز عن الكلام؛ إذ هو الذي رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني" وكذا الطبراني عن أم سلمة، "والبيهقي" عن أبي سعيد الخدري "في دلائل النبوة" لهما، وكذا رواه البيهقي في السنن عن أبي سعيد، "ونحن نقول فيهما: إنهما وإن لم يكونا اليوم متواترين فلعلهما استغنا بنقل غيرهما" عنهما، وهو القرآن متواترًا، كما قاله ابن الحاجب جوابًا لقول الشيعة: كيف ينقل آحادًا مع توفر الدواعي على نقله، ومع ذلك لم تكذب رواته، "أو لعلهما تواترا إذ ذاك"، ثم انقطع التواتر بعد، "انتهى".

قال الحافظ: والذي أقوله: إنها كلها مشتهرة عند الناس، وأمَّا من حيث الرواية، فليست على حد سواء، وقد مرت عبارته بتمامها في تسبيح الحصى.

ص: 560

‌طاعة داجن البيوت له "صلى الله عليه وسلم

":

من ذلك، داجن البيوت، وهو ما ألفها من الحيوان، كالطير والشاة وغيرهما، روى قاسم بن ثابت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عندنا داجن، فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرَّ وثبت مكانه، فلم يجئ ولم يذهب، وإذا خرج

طاعة داجن البيوت له "صلى الله عليه وسلم":

"ومن ذلك" أي: طاعات الحيوانات "داجن" بدال مهملة، ثم جيم "البيوت" من دجن، إذا أقام بموضع تربَّى فيه ليسمن، ويقال: رجن -بالراء بدل الدال- إذا أقام، "وهو ما ألفها من الحيوان، كالطير والشاة وغيرهما، كالناقة، روى قاسم بن ثابت السرقطي الأندلسي، الفقيه المالكي، المحدث المشارك لأبيه، الحافظ، ثابت بن حزم في رحلته وشيوخه، الورع الناسك، مجاب الدعوة، مات سنة اثنتين وثلاثمائة.

"عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عندنا" بمنزلنا الذي نسكنه "داجن، فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرَّ" بالقاف المفتوحة، والراء الثقيلة، أي: سكن وثبت مكانه، أي: وقف أو ربض فيه، لا يتحرك أدبًا معه، "فلم يجئ ولم يذهب، وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب" أي:

ص: 560

رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب. وذكره القاضي عياض بسنده.

مشى في البيت وتردَّد فيه؛ لأنه ليس ثمة من يهابه، وقيل: معناه من لم يقر لعدم رؤيته صلى الله عليه وسلم شوقًا له، وكلاهما آية لألف الحيوان الذي لا يعقل له ومهابته، عنده، "وذكره القاضي عياض بسنده" من طريق قسم، وأخرجه أحمد والبزار وغيرهما.

ص: 561