الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الرحيم) المعروف بصاعقة قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري أبو يوسف (عن ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سالم عن) أبي (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(كلوا من الأضاحي ثلاثًا) أي ثلاثة أيام (وكان عبد الله يأكل) الخبز (بالزيت حين ينفر) بكسر الفاء (من منى من أجل لحوم الهدي) احترازًا عنها ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني حتى ينفر بدل قوله حين وهو تصحيف إذ هو يفسد المعنى، لأن المراد أنه كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث منى، بل يأتدم بالزيت تمسكًا بالأمر وهذا إما أن يكون منسوخًا أو محمولًا على أنه لم يبلغه الإذن بعد النهي. وهذا الحديث من أفراده.
بسم الله الرحمن الرحيم
74 - كتاب الأشربة
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(كتاب الأشربة) جمع شراب كأطعمة وطعام واسم لما يشرب وليس مصدرًا لأن المصدر وهو الشرب بتثليث الشين.
1 - باب وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(باب قول الله تعالى): بالخفض على العطف وبالرفع على الاستئناف ({وإنما الخمر}) وهو المعتصر من العنب إذا غلى وقذف بالزبد ويطلق على ما غلى وقذف بالزبد من غير ماء العنب مجازًا وفي تسميتها خمرًا أربعة لأنها تخمر العقل أي تستره أو لأنها تغطى حتى تدرك وتشتدّ أو من المخالطة لأنها تخامر العقل أي تخالطه أو من الترك لأنها تترك حتى تدرك ومنه اختمر العجين أي بلغ إدراكه ({والميسر}) القمار مفعل من اليسر وهو السهولة لأن أخذه سهل من غير كد ({والأنصاب}) الأصنام لأنها تنصب فتعبد ({والأَزْلامُ}) القداح كانوا إذا أرادوا أمرًا عمدوا إلى قداح ثلاثة. مكتوب على واحد منها أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، والثالث غفل فإن خرج الأمر مضى لحاجته وإن خرج النهي أمسك وإن خرج الغفل أعاده ({رجس}) خبر عن المذكورات. واستشكل من حيث أخبر عن جمع بمفرد، وأجاب الزمخشري بأنه على حذف مضاف أي إنما شأن الخمر وكذا وكذا. قال أبو حيان: ولا حاجة إلى هذا بل الحكم على هذه الأربعة أنفسها أنها رجس أبلغ من تقدير هذا المضاف كقوله: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] والرجس الشيء القذر أو النجس أو الخبيث ({من عمر الشيطان}) في موضع رفع صفة لرجس ولما كان يحمل على فعل ما ذكر كان كأنه عمله والضمير في ({فاجتنبوه}) يعود إلى الرجس أو إلى عمل الشيطان أو إلى المذكور أو إلى المضاف المحذوف كأنه قيل: إنما تعاطي الخمر والميسر
({لعلكم تفلحون})[المائدة: 90] أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث صدر الجملة بإنما وقرنها بعبادة الأصنام ومنه الحديث شارب الخمر كعابد الوثن وجعلهما رجسًا من عمل الشيطان ولا يأتي منه إلا الشر البحت وأمر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحًا كان الارتكاب خسارًا والأمر بالاجتناب للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله، وسقط لأبي ذر قوله:{من عمل الشيطان} إلى آخره وقال بعد قوله: {رجس} الآية.
5575 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ» .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) سقط لأبي ذر عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال):
(من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) من شربها (حرمها) بضم الحاء المهملة وكسر الراء مخففة من الحرمان أي حرم شربها (في الآخرة) ولمسلم من طريق أيوب عن نافع فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة وظاهره عدم دخوله الجنة ضرورة أن الخمر شراب أهلها، فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخلها ولأنه إن حرمها عقوبة له لزم وقوع الهمّ والحزن له والجنة لا همّ فيها ولا حزن، وحمله ابن عبد البر على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فالمعنى جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا ولا تشتهيها نفسه
وإن علم بوجوده فيها، ويدل له حديث أبي سعيد المروي عند الطيالسي وصححه ابن حبان مرفوعًا "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو". وفرّق بعضهم بين من يشربها مستحلاًّ لها ومن يشربها عالمًا بتحريمها، فالأوّل لا يشربها أبدًا لأنه لا يدخل الجنة، والثاني هو الذي اختلف فيه فقيل إنه يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذاك جزاؤه إن جوزي. وقال النووي: قيل يدخل الجنة ويحرم شربها فإنها من فاخر أشربة الجنة فيحرمها هذا العاصي لشربها في الدنيا قيل إنه ينسى شهوتها فيكون هذا نقصًا عظيمًا لحرمانه أشرف نعيم الجنة. وقال القرطبي: لا يبالي بعدم شربها ولا يحسد من يشربها فيكون حاله كحال أهل المنازل في الخفض والرفع فكما لا يشتهي منزلة مَن هو أرفع منه كذلك لا يشتهي الخمر في الجنة وليس ذلك بضار له. وفي الحديث من الفوائد أن التوبة تكفّر المعاصي.
وقد أخرج الحديث مسلم في الأشربة والنسائي فيه وفي الوليمة.
5576 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ
إِلَيْهِمَا ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي) بضم الهمزة (ليلة أسري به) بضم الهمزة أيضًا (بإيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام وفتح التحتية الخفيفة بعدها همزة ممدودًا مدينة بيت المقدس (بقدحين من خمر ولبن فنظر) صلى الله عليه وسلم (إليهما ثم أخذ اللبن فقال) له: (جبريل) عليه السلام: (الحمد لله الذي هداك للفطرة) أي فطرة الإسلام والاستقامة
(ولو): ضَبّب على الواو الأولى من قوله (ولو)، ابن عساكر
(أخذت الخمر غوت) ضلت (أمتك).
قال في المصابيح: لا يفهم من عدوله صلى الله عليه وسلم عن إناء الخمر حينئذٍ أن الخمر كانت محرمة، فإن حديث الإسراء كان بمكة وتحريم الخمر بالمدينة، وإنما تفرس فيها صلى الله عليه وسلم أنها ستحرم فتركها من ذلك الوقت وعدل عنها، ولو كانت محرمة حينئذٍ لم يتصوّر أن يخير بين مباح وحرام لكن قد يقال: إذا كانت مباحة فهي حينئذٍ متساوية لكن الرجحان مناف للإباحة. قال ابن المنير: لا إشكال في افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة. أحدهما تستمر إباحته والآخر تنقطع. قال الدماميني: فيه نظر إذ هما في حال الإباحة سواء وبعد تحريم أحدهما افترقا فافتراقهما في حال انقطاع إباحة أحدهما لا يقتضي افتراقهما حال ثبوت الإباحة وعدم انقطاعها، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر: ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظًا من الله له ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفًا طيبًا طاهرًا سائغًا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ما ذكر.
(تابعه) أي تابع شعيبًا في روايته عن الزهري (معمر) هو ابن راشد فيما وصله المؤلّف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء (وابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي فيما وصله النسائي من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب (وعثمان بن عمر) بضم العين ابن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي فيما وصله تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عثمان بن عمر (والزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالدال المهملة المكسورة محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي فيما وصله النسائي من طريق محمد بن حرب عنه أربعتهم (عن الزهري) بسنده لكن ليس في موصول معمر ذكر إيلياء وفيه:
اشرب أيهما شئت وكذا رواية الزبيدي.
5577 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ
الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ».
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولأبي ذر وابن عساكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم حديثًا لا