الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى فَفِيهِمَا أَنَّهُ شَرَعَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَمْتَدُّ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ النِّصْفِ فَتَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِمَنْ يَمْضِي
إِلَى جَمَاعَةٍ)
وَيَنَالُهُ الْحَرُّ فِي طَرِيقِهِ
[615]
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا حَدِيثَ خَبَّابٍ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يَشْكُنَا قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ أَفِي الظُّهْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَفِي تَعْجِيلِهَا قَالَ نَعَمْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ وَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ خَبَّابٍ وَحَمَلُوا حَدِيثَ الْإِبْرَادِ عَلَى التَّرْخِيصِ وَالتَّخْفِيفِ فِي التَّأْخِيرِ وَبِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ جَمَاعَةٌ حَدِيثُ خَبَّابٍ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِ الْإِبْرَادِ وَقَالَ آخَرُونَ الْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ لِأَحَادِيثِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن الْإِبْرَادِ يُؤَخِّرُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشُونَ فِيهِ وَيَتَنَاقَصُ الْحَرُّ وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فِعْلِهِ
وَالْأَمْرِ بِهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَمِنْ جِهَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَوْلُهُ ص فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ سُطُوعِ حَرِّهَا وَانْتِشَارِهِ وَغَلَيَانِهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ هما بمعنى وعن تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا يُقَالُ رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ أَيْ بِهَا قَوْلُهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ
[616]
قَوْلُهُ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ هِيَ جَمْعُ تَلٍّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَالْفَيْءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَمَّا الظِّلُّ فَيُطْلَقُ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ومعنى قوله رأينا فيء التلول أنه أخر تَأْخِيرًا كَثِيرًا حَتَّى صَارَ لِلتُّلُولِ فَيْءٌ وَالتُّلُولُ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ مُنْتَصِبَةٍ وَلَا يَصِيرُ لَهَا فَيْءٌ فِي الْعَادَةِ إِلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِكَثِيرٍ قوله ص أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ أَيْ أَخِّرُوهَا