المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) - شرح النووي على مسلم - جـ ٥

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب المساجد ومواضع الصلاة[520]قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(باب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقُدْسِ إِلَى الْكَعْبَةِ)

- ‌(باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور

- ‌(باب فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا)

- ‌(باب الندب إلى وضع الايدي على الركب في الركوع)

- ‌(باب جواز الاقعاء على العقبين)

- ‌(باب تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ)

- ‌(باب جَوَازِ لَعْنِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ)

- ‌(باب جَوَازِ حَمْلِ الصبيان في الصلاة)

- ‌(بَابُ جَوَازِ الْخُطْوَةِ وَالْخُطْوَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(باب كَرَاهَةِ الْاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(باب كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصَى)

- ‌(بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا)

- ‌(باب جواز الصلاة في النعلين)

- ‌(باب كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ)

- ‌(باب كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ في

- ‌(باب نَهْيِ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ نَحْوَهَا)

- ‌(باب النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّالَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ

- ‌(باب السهو في الصلاة والسجود له)

- ‌(باب سجود التلاوة)

- ‌(باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على

- ‌(باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته)

- ‌(باب الذكر بعد الصلاة)

- ‌(باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ)

- ‌(وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ

- ‌(باب مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ وَالنَّهْيِ عَنْ

- ‌(بَابُ مَتَى يَقُومُ الناس للصلاة)

- ‌(بَاب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ)

- ‌(باب أوقات الصلوات الخمس)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِمَنْ يَمْضِي

- ‌(باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ)

- ‌(باب التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

- ‌(باب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

- ‌(باب فَضْلِ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا)

- ‌(باب بَيَانِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ)

- ‌(باب وَقْتِ الْعِشَاءِ وَتَأْخِيرِهَا)

- ‌(باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها)

- ‌(باب كراهة تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَمَا يَفْعَلُهُ

- ‌(باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها)

- ‌(باب الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لعذر)

- ‌(باب جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ

- ‌(باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة)

- ‌(باب فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ)

- ‌(باب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جميع الصلاة)

- ‌(باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها)

- ‌(كتاب صلاة المسافرين وقصرها[685]قَوْلُهَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(باب الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ)

- ‌(باب جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السفر حيث

- ‌(باب جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(باب جَوَازِ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ)

- ‌(بَابُ اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الْإِمَامِ)

- ‌(باب كراهة المشوع في نافلة بعد شروع المؤذن)

- ‌(باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ قَبْلَ

- ‌(باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول

- ‌(بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ)

الفصل: ‌(باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر)

(باب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ

[628]

وَفِي رِوَايَةٍ شَغَلُونَا

ص: 127

عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَفِي رِوَايَةِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ الْعَصْرُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ رضي الله عنهم وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الْعَصْرِ وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هِيَ الصُّبْحُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم وَقَالَ طَائِفَةٌ هِيَ الظُّهْرُ نَقَلُوهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ

ص: 128

الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ هِيَ الْمَغْرِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ إِحْدَى الْخَمْسِ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الْوُسْطَى جَمِيعُ الْخَمْسِ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلَانِ الْعَصْرُ وَالصُّبْحُ وَأَصَحُّهُمَا الْعَصْرُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَنْ قَالَ هِيَ الصُّبْحُ يَتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ تُسَمَّى وَسَطًا وَيَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الصُّبْحُ يَحْتَجُّ بِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ مَشَقَّةٍ بِسَبَبِ بَرْدِ الشِّتَاءِ وَطِيبِ النَّوْمِ فِي الصَّيْفِ وَالنُّعَاسِ وَفُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَةً لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ الْعَصْرُ يَقُولُ إِنَّهَا تَأْتِي في وَقْتَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَمَّا مَنْ قَالَ هِيَ الْجُمُعَةُ فَمَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْإِيصَاءِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلضَّيَاعِ وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِالْجُمُعَةِ فَإِنَّ النَّاسَ يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ جَمِيعُ الْخَمْسِ فَضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَرَبُ لَا تَذْكُرُ الشَّيْءَ مُفَصَّلًا ثُمَّ تُجْمِلُهُ وَإِنَّمَا تَذْكُرُهُ مُجْمَلًا ثُمَّ تُفَصِّلُهُ أَوْ تُفَصِّلُ بَعْضَهُ تَنْبِيهًا عَلَى فضيلته والله أعلم قَوْلُهُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ يَوْمُ الْأَحْزَابِ هِيَ الْغَزْوَةُ الْمَشْهُورَةُ يُقَالُ لَهَا الْأَحْزَابُ وَالْخَنْدَقُ وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَأُصُولِ السَّمَاعِ صَلَاةُ الْوُسْطَى وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مَنَعَهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ قَالَ الْحَرْبِيُّ مَعْنَاهُ رَجَعَتِ إِلَى مَكَانِهَا بِاللَّيْلِ أَيْ غَرَبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ آبَ إِذَا رَجَعَ وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ سَارَتْ لِلْغُرُوبِ وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ النَّهَارِ قَوْلُهُ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ هُوَ بِالْجِيمِ والزاي

ص: 129

وَآخِرُهُ رَاءٌ وَفِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الثَّانِي عَنْ يَحْيَى سَمِعَ عَلِيًّا أَعَادَهُ مُسْلِمٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَنْ وسمع قَوْلُهُ فُرْضَةٌ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ الْفُرْضَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَدْخَلُ مِنْ مَدَاخِلِهِ وَالْمَنْفَذُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى قَوْلُهُ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ شُتَيْرٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَشَكَلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيُقَالُ بِإِسْكَانِ الْكَافِ أَيْضًا قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ بَيَانُ صِحَّةِ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُسَمَّى عِشَاءً وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ هُنَا لِلتَّغْلِيبِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ والعمرين ونظائرها وَأَمَّا تَأْخِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَكَانَ السَّبَبُ فِي النِّسْيَانِ الِاشْتِغَالُ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَمْدًا لِلِاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ وَكَانَ هَذَا عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْعَدُوِّ وَالْقِتَالِ بَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَلَهَا أَنْوَاعٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَسَنُشِيرُ إِلَى مَقَاصِدِهَا فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الشَّرْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرُهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَّرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌ مِنَ اللَّيْلِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا

[629]

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتِ الْعَصْرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ

ص: 130

الشَّاذَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يثبت خبرا والمسئلة مُقَرَّرَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[631]

قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أَصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا مَعْنَاهُ مَا صَلَّيْتُهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَرَ رضي الله عنه فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ لِيَكُونَ لِعُمَرَ بِهِ أُسْوَةٌ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِالْيَمِينِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ

ص: 131

إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَوْكِيدِ الْأَمْرِ أَوْ زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ نَفْيِ تَوَهُّمِ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ السَّائِغَةِ وَقَدْ كثرت في الْأَحَادِيثُ وَهَكَذَا الْقَسَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل اذا يغشى وَالضُّحَى وَالتِّينِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْعَصْرِ وَنَظَائِرِهَا كُلُّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَوْكِيدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنِ اللَّيْثِ مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً حِينَ نَامُوا عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَةَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ جَازَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُتَّسِعٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ لِئَلَّا يَفُوتَ وَقْتُهَا أَيْضًا وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لهذا

ص: 132