الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسدي الْكَبِيرُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: " تَحَرُّوهَا لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِينَ فَإِنَّ صَبِيحَتَهَا يَوْمُ بَدْرٍ "(1) .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا شَكَّ، وَقَالَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ ذَلِكَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ يَوْمِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِمَّا لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ أَوْ لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ.
وَإِمَّا لِسَبْعَ (2) عَشْرَةَ بَقِيَتْ.
وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ قُبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ وَغَيْرِهِ
بِإِسْنَادِهِمْ إِلَيْهِ أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَ هَزِيمَتَهُمْ مَعَ قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ وَاللَّهِ لَوْ خَرَجَتْ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بالسِّهاء (3) رَدَّتْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ قُلْتُ لَوْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَظَرْتُ إِلَى مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسَيَ الْإِسْلَامُ، قَالَ فَقَدِمْتُهَا فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ.
فَقَالَ: يَا قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ أَنْتَ الْقَائِلُ يَوْمَ بَدْرٍ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أنَّك رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا خرج مني إلى أحد قط، ولا تزمزمت (4) بِهِ إِلَّا شَيْئًا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي، فَلَوْلَا أَنَّكَ نَبِيٌّ مَا أَطْلَعَكَ [اللَّهُ](5) عَلَيْهِ، هَلُمَّ أبايعك على الإسلام فأسلمت.
فَصْلٌ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمَغَانِمِ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ يومئذٍ لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُمْ وَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ حِينَ وَلَّى الْمُشْرِكُونَ.
فَفِرْقَةٌ أَحْدَقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْرُسُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يرجع
(1) دلائل النبوة 3 / 128، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 20 وقال: هذا حديث صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يخرِّجاه.
وَفِي رواية للاسود عن ابن مسعود قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة احدى وعشرون وليلة ثلاث وعشرون (أبو داود - الصلاة - دلائل البيهقي 3 / 128) .
(2)
في البيهقي 3 / 129: لتسع عشرة.
(3)
من سيرة ابن كثير، وفي الاصل: بالها وهو تحريف.
والسهاء: جمع سهوة.
وهي القوس المواتية.
(4)
في الواقدي: ترمرمت ترمرم: أي حرك فاه للكلام (الصحاح) .
(5)
من مغازي الواقدي 1 / 98.
(*)
أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِ.
وَفِرْقَةٌ سَاقَتْ وَرَاءَ الْمُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُونَ، وَفِرْقَةٌ جَمَعَتِ الْمَغَانِمَ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْأَمَاكِنِ.
فَادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمَغْنَمِ مِنَ الْآخَرَيْنِ لِمَا صَنَعَ مِنَ الْأَمْرِ
الْمُهِمِّ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فحدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ: فِينَا أَصْحَابَ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَوَاءٍ، يَقُولُ عَنْ سَوَاءٍ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى السَّوَاءِ أَيْ سَاوَى فِيهَا بَيْنَ الَّذِينَ جَمَعُوهَا وَبَيْنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْعَدُوَّ وَبَيْنَ الَّذِينَ ثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا فَرِيقًا مِنْهُمْ مِمَّنِ ادَّعَى التَّخْصِيصَ بِهَا، وَلَا يَنْفِي هَذَا تَخْمِيسَهَا وَصَرْفَ الْخُمُسِ فِي مَوَاضِعِهِ كَمَا قَدْ يَتَوَهَّمُهُ بعض العلماء منهم أبو عبيدة وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَلْ قَدْ تنفَّل رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سيفه ذو الْفَقَارِ مِنْ مَغَانِمِ بَدْرٍ (1) .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَا اصْطَفَى جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ كَانَ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَهَذَا قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ أَيْضًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا ابن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى المغنم يحوزونه وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ، نَحْنُ حويناها وليس لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طلب العدو لستم بأحق به مِنَّا نَحْنُ نَفَيْنَا مِنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فاشتغلنا به، فأنزل الله:(يسألونك عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الانفال لله ولرسوله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[الأنفال: 1 - 5] فَقَسَمَهَا رَسُولُ الله بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ الرُّبُعَ فَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا نَفَّلَ الثُّلُثَ وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ آخِرَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ صَنَعَ كَذَا وكذا فله كذا وكذا، فسارع فِي ذَلِكَ شُبَّانُ الرِّجَالِ وَبَقِيَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرايات، فلما كانت الغنائم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، قال الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا فَإِنَّا كُنَّا رَدْءًا لكم لو انكشفتم لفئتم
(1) رواه البيهقي عن ابن عباس 3 / 136، والترمذي في السير، باب في النفل.
وابن ماجة في الجهاد باب: السلاح.
(*)