المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما قيل من الشعر في بدر - عيون الأثر - جـ ١

[ابن سيد الناس]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الاول]

- ‌ترجمة المؤلف 671 هـ- 734 ه

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته:

- ‌علومه وسيرته:

- ‌حياته:

- ‌مصنفاته:

- ‌تقديم

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌ذكر الكلام في محمد بن إسحاق والطعن عليه

- ‌ذكر الأجوبة عما رمي به

- ‌ذكر نسب سيدنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب

- ‌ذكر حمل آمنة بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر وَفَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

- ‌ذكر مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تسميته محمدا وأحمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الخبر عن رضاعة صلى الله عليه وسلم وما يتصل بذلك من شق الصدر

- ‌ذكر الخبر عن وفاة أمه آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له وكفالة عبد المطلب إياه

- ‌ذكر وفاة عبد المطلب وكفالة أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكره سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام وخبره مع بحيرى الراهب وذكر نبذة من حفظ الله تعالى لرسوله عليه السلام قبل النبوة

- ‌ذكر رعيته صلى الله عليه وسلم الْغَنَمَ

- ‌شهوده صلى الله عليه وسلم يوم الفجار ثم حلف الْفُضُولِ

- ‌ذكر سفره عليه السلام إلى الشام مرة ثانية وتزويجه خديجة عليها السلام بعد ذلك

- ‌ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى

- ‌ذِكْرُ مَا حُفِظَ مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ وَالْكُهَّانِ وعبدة الأصنام من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ما تقدم

- ‌خبر سلمان الفارسي رضي الله عنه

- ‌خَبَرُ قِسِّ بْنِ سَاعِدَةَ الإِيَادِيِّ

- ‌خبر سواد بن قارب وكان يتكهن في الجاهلية وكان شاعرا ثم أسلم

- ‌خَبَرُ مَازِنِ بْنِ الْغضُوبَةِ

- ‌ذكر المبعث

- ‌متى وجبت له صلى الله عليه وسلم النبوة

- ‌كم كانت سِنُّهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ بُعِثَ

- ‌خبر بَعْثُهُ عليه السلام إِلَى الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ

- ‌ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار

- ‌ذكر صلاته عليه السلام أول البعثة

- ‌ذكر أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قومه وغيرهم إلى الإسلام

- ‌ذكر مَا لَقَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من أذى قومه وصبره وما منّ الله به من حمايته له

- ‌ذكر انْشِقَاقُ الْقَمَرِ

- ‌ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة

- ‌ذكر إِسْلامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌ذكر الخبر عن دخول بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف في الشعب وما لقوا من سائر قريش في ذلك

- ‌ذكر خبر أهل نجران

- ‌ذكر وَفَاةُ خَدِيجَةَ وَأَبِي طَالِبٍ

- ‌ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائِفِ

- ‌ذكر إِسْلامُ الْجِنِّ

- ‌خبر الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ

- ‌ذكر الحديث عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه وَفَرْضُ الصَّلاةِ

- ‌حديث الْمِعْرَاجُ

- ‌ذكر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ

- ‌بَدْءُ إِسْلامِ الأَنْصَارِ وَذِكْرُ الْعَقَبَةِ الأُولَى

- ‌ذكر الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ

- ‌ذكر إِسْلَامُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ على يدي مصعب بن عمير

- ‌ذكر البراء بن معرور وصلاته إلى القبلة وذكر العقبة الثالثة

- ‌وهذه تسمية من شهد العقبة

- ‌(ذكر فوائد تتعلق بخبر هَذِهِ الْعَقَبَةِ)

- ‌ذكر الهجرة إلى المدينة

- ‌ذكر يوم الزحمة

- ‌ذكر فوائد تتعلق بهذه الأَخْبَارِ

- ‌أَحَادِيثُ الْهِجْرَةِ وَتَوْدِيعُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ

- ‌حَدِيثُ الْغَارِ

- ‌حَدِيثُ الْهِجْرَةِ وَخَبَرُ سراقة بن مالك بن جعشم

- ‌حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ

- ‌ذكر فوائد تتعلق بهذه الأَخْبَارِ

- ‌ذكر دخوله عليه السلام الْمَدِينَةَ

- ‌بِنَاءِ الْمَسْجِدِ

- ‌ذكر الموادعة بين المسلمين واليهود

- ‌شرح ما فيه مِنَ الْغَرِيبِ

- ‌ذكر المواخاة

- ‌بَدْءُ الأَذَانِ

- ‌إِسْلامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

- ‌خبر مخيريق

- ‌خبر عبد الله بن أبي بن سَلُول وَأَبِي عَامِرٍ الْفَاسِقِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الراهب

- ‌جماع أبواب مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه

- ‌ذكر الخبر عن عَدَدُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وبعوثه

- ‌غَزْوَةُ وَدَّانَ

- ‌بَعْثُ حَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحرث

- ‌سرية سعد بن أبي وقاص إِلَى الْخَرَّازِ

- ‌غزوة بواط [1]

- ‌غزوة العشيرة

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الأولى

- ‌سرية عبد الله بن جحش

- ‌تحويل القبلة

- ‌ذكر فرض صيام شهر رمضان وزكاة الْفِطْرِ وَسُنَّةُ الأُضْحِيَةِ

- ‌ذكر المنبر وحنين الجذع

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى

- ‌ذكر الخبر عن مهلك أبي لهب

- ‌ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار

- ‌تسمية من شهد بدرا من المسلمين

- ‌شُهَدَاءُ بَدْرٍ

- ‌عدد قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ

- ‌مشاهير قتلى بدر

- ‌أَسْرَى بَدْرٍ

- ‌ذِكْرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَسْرَى بدر بعد ذلك

- ‌فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا

- ‌ما قيل من الشعر في بدر

- ‌فَصْلٌ

- ‌سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ

- ‌سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ

- ‌غزوة بني سليم

- ‌غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعٍ

- ‌غزوة السويق

- ‌غَزْوَةُ قَرْقَرَة الْكدر

- ‌سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ

- ‌خَبَرُ محيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مَعَ ابْنِ سُنَيْنَةَ

- ‌ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر

- ‌غزوة غطفان بناحية نجد

- ‌غَزْوَةُ بُحْرَانَ

- ‌سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء

الفصل: ‌ما قيل من الشعر في بدر

‌ما قيل من الشعر في بدر

حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه:

أَلَمْ تَرَ أَمْرًا كَانَ مِنْ عَجَبِ الدَّهْرِ

وَلِلْحَيْنِ أَسْبَابٌ مُبَيَّنَة الأَمْرِ

وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا أَفَادَهُمْ

فَحَانُوا تَوَاصٍ بِالْعُقُوقِ وَبِالْكُفْرِ

عَشِيَّةَ رَاحُوا نَحْوَ بَدْرٍ جَمِيعُهُمْ

فَكَانُوا رُهُونًا لِلرَّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ

وَكُنَّا طَلَبْنَا الْعِيرَ لَمْ نَبْغِ غَيْرَهَا

فَسَارُوا إِلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تَكُنْ مَثْنَوِيَّةٌ

لَنَا غَيْرَ طَعْنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ

وَضَرْبٌ بِبَيْضٍ يَجْتَلِي الْهَامَ حَدُّهَا

مُشَهَّرَةَ الأَلْوَانِ بَيِّنَةَ الأَثْرِ

وَنَحْنُ تَرَكْنَا عُتْبَةَ الْغَيِّ ثَاوِيًا

وَشَيْبَةَ فِي قَتْلَى تُجَرْجَمُ فِي الْجَفْرِ

وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُمَاتِهِمْ

فَشُقَّتْ جُيُوبُ النَّائِحَاتِ عَلَى عَمْرِو

جُيُوبُ نساء من لؤي بن غالب

كرام تفر عن الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرِ

أُولَئِكَ قَوْمٌ قُتِّلُوا فِي صلابِهِمْ

وَخَلَّوْا لِوَاءً غَيْرَ مُحْتَضَرِ النَّصْرِ

لِوَاءُ ضَلالٍ قَادَ إِبْلِيسُ أَهْلَهُ

فَخَاسَ بِهِمْ إِنَّ الخبيث إلى غدر

وقال لهم إذا عَايَنَ الأَمْرَ وَاضِحًا

بَرِئْتُ إِلَيْكُمْ مَا بِيَ الْيَوْمَ مِنْ صَبْرِ

فَإِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَإِنَّنِي

أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو قَسْرِ

فَقَدَّمَهُمْ لِلْحَيْنِ حَتَّى تَوَرَّطُوا

وَكَانَ بِمَا لَمْ يُخْبَرِ الْقَوْمُ ذَا خُبْرِ

فَكَانُوا غَدَاةَ الْبِئْرِ أَلْفًا وَجَمْعُنَا

ثَلاثُ مِئِينٍ كَالْمُسَدَّمَةِ الزُّهْرِ

وَفِينَا جُنُودُ اللَّهِ حِينَ يَمُدُّنَا

بِهِمْ فِي مَقَامٍ ثُمَّ مُسْتَوْضَحِ الذِّكْرِ

فَشَدَّ بِهِمْ جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا

لَدَى مَازِق فِيهِ مَنَايَاهُمْ تَجْرِي

فإذا الرجل فيدا وفودا مات وأفاده الله. والجفر البئر غير المطوية. والمسدمة من

ص: 334

فولهم: فَحْلٌ سَدِمٌ إِذَا كَانَ هَائِجًا. وَالْمَازِقُ مَوْضِعُ الحرب. ومن الناس من ينكرها لحمزة.

فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ:

أَلا يَا لِقَوْمٍ لِلْصبَابَةِ وَالْهَجْرِ

وَلِلْحُزْنِ مِنِّي وَالْحَزَازَةِ فِي الصدر

وللدمع من عيني جودا كَأَنَّهُ

فَرِيدُ هَوًى مِنْ سِلْكِ نَاظِمِهِ يَجْرِي

عَلَى الْبَطَلِ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ إِذْ ثَوَى

رَهِينَ مُقَامٍ لِلرّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ

فَلا تَبْعُدَنْ يَا عَمْرُو مِنْ ذِي قَرَابَةٍ

وَمِنْ ذِي نَدَامٍ كَانَ مِنْ خُلُقٍ غمْرِ

فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ صَادَفُوا مِنْكَ دَوْلَةً

وَلا بُدَّ للأَيَّامِ مِنْ دُوَلِ الدَّهْرِ

فَقَدْ كُنْتَ فِي صرْفِ الزَّمَانِ الذي مضى

تريهم هوانا منك ذا سبيل وُعْرِ

فِي أَبْيَاتٍ.

وَمِمَّا يُعْزَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي أَبْيَاتٍ:

ألم ترى أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ

بَلاءَ عَزِيزٍ ذِي اقْتِدَارٍ وَذِي فَضْلِ

بِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّار دَارَ مَذَلَّةٍ

فَلَاقَوْا هَوَانًا مِنْ أَسَارٍ وَمِنْ قَتْلِ

فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ:

عَجِبْتُ لأَقْوَامٍ تَعَنَّى سَفِيهُهُمْ

بِأَمْرٍ سَفَاهٍ ذِي اعْتِرَاضٍ وَذِي بَطْلِ

تَغَنَّى بِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ تَتَابَعُوا

كِرَامِ الْمَسَاعِي مِنْ غُلامٍ وَمِنْ كَهْلِ

مَصَالِيتُ بِيضٌ مِنْ ذُؤَابَةِ غَالِبٍ

مَطَاعِينَُ فِي الْهَيْجَا مَطَاعِيمُ فِي الْمَحْلِ

أُصِيبُوا كِرَامًا لَمْ يَبِيعُوا عَشِيرَةً

بِقَوْمٍ سِوَاهُمْ نَازِحِي الدَّارِ وَالأَهْلِ

كَمَا أَصْبَحَتْ غَسَّانُ فِيكُمْ بِطَانَةً

لَكُمْ بَدَلا مِنَّا فِيَا لَكَ مِنْ فِعْلِ

عُقُوقًا وَإِثْمًا بَيِّنًا وَقَطِيعَةً

يَرَى جَوْرَكُمْ فِيهَا ذُو الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ

فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ

وَخَيْرُ الْمَنَايَا مَا يَكُونُ مِنَ الْقَتْلِ

فَلا تَفْرَحُوا أَنْ تَقْتُلُوهُمْ فَقَتْلُهُمْ

لَكُمْ كَائِنٌ خَبْلا مُقِيمًا عَلَى خَبْلِ

فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا.

وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ:

عَجِبْتُ لِفَخْرِ الأَوْسِ وَالْحَيْنُ دَائِرُ

عَلَيْهِمْ غَدًا وَالدَّهْرُ فِيهِ بَصَائِرُ

ص: 335

وَفَخْرُ بَنِي النَّجَّارِ أَنْ كَانَ مَعْشَرٌ

بِبَدْرٍ أُصِيبُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ صَائِرُ

فَإِنْ تَكُ قَتْلَى غودرت من رجالنا

ببدر فإنا بعدم سَنُغَادِرُ

وَتُرْدِي بِنَا الْجُرْدُ الْعَنَاجِيجُ وَسْطَكُمْ

بَنِي الأَوْسِ حَتَّى يَشْفِيَ النَّفْسَ ثَائِرُ

وَوَسْطَ بَنِي النجار سوف يكرها

لنا بالقيا والدار عين زوافر

فنترك صرعى تنصب الطَّيْرُ نَحْوَهُمْ

وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الأَمَانِيَّ نَاصِرُ

وَتَبْكِيهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ نِسْوَةٌ

لَهُنَّ بَهَالِيلٌ عَنِ النَّوْمِ سَاهِرُ

وَذَلِكَ أَنَّا لا تَزَالُ سُيُوفُنَا

بِهِنَّ دَمٌ مِمَّا يُحَارِبْنَ مَائِرُ

فَإِن تَظْفَرُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَإِنَّمَا

بأَحْمَد أَمْسَى جَدُّكُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ

وَبِالنَّفَرِ الأَخْيَارِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ

يُحَامُونَ فِي اللأْوَاءِ وَالْمَوْتُ حَاضِرُ

يُعَدُّ أَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ فِيهِمْ

وَيُدْعَى عَلِيٌّ وَسْطَ مَنْ أَنْتَ ذَاكِرُ

أُولَئِكَ لا مَنْ نَتَّجَتْ مِنْ دِيَارِهَا

بَنُو الأَوْسِ وَالنَّجَّارِ حِينَ تَفَاخَرُوا

وَلَكِنْ أَبُوهُمْ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ

إِذَا عُدَّتِ الأَنْسَابُ كَعْبٌ وَعَامِرُ

هُمُ الطَّاعِنُونَ الْخَيْلَ فِي كُلِّ مَعْرَكٍ

غَدَاةَ الْهيَاجَ الأَطْيَبُونَ الأَكَابِرُ

الْعَنَاجِيجُ: جِيَادُ الْخَيْلِ، وَأَحَدُهَا عُنْجُوجٌ. وَمَائِرٌ: مُتَرَدِّدٌ.

وَمِمَّا قاله حسان بن ثابت الأنصاري:

بلوت فؤاك فِي الْمقَامِ خَرِيدَةٌ

تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبَارِدٍ بَسَّامِ

كَالْمِسْكِ تَخْلِطُهُ بِمَاءِ سَحَابَةٍ

أَوْ عَاتِقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ

أَمَّا النَّهَارُ فَلا أَفَتَّرُ ذِكْرَهَا

وَاللَّيْلُ تُوزِعُنِي بِهَا أَحْلامِي

أَقْسَمْتُ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا

حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الضَّرِيحِ عِظَامِي

بَلْ مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً

وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي

إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي

فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ

تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ

وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ

فِي أَبْيَاتٍ يُعَيِّرُ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ بِالْفِرَارِ، وكان الحرث يَقُولُ:

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ

حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبَدِ

وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا

أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي

فَصَدَدْتُ عَنْهُمْ وَالأَحِبَّةُ فِيهِم

طَمَعًا لَهُمْ بِلِقَاءِ يوم مفسد

ص: 336

وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الاعْتِذَارِ عَنِ الْفِرَارِ وَكَانَ خَلْفٌ الأَحْمَرُ يَقُولُ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ:

لَعَمْرُكَ مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّدا

وَأَصْحَابَهُ جُبْنًا وَلا خِيفَةَ القتل

ولكنني قلبت أمري فلم أحد

لِسَيْفِي مَسَاغًا إِنْ ضَرَبْتُ وَلا نَبْلِي

وَقَفْتُ فَلَمَّا خِفْتُ ضَيْعَة مَوْقِفِي

رَجَعْتُ لِعَوْدٍ كَالْهَزَبْرِ أبي الشبل

وَإِنْ تَقَارَبَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ مِنَ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ انْتِفَاءً مِنَ الْجُبْنِ وَمِنْ خَوْفِ الْقَتْلِ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ فِرَارَهُ بِعَدَمِ إِفَادَةِ وُقُوفِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ فِي الأَوَّلِ جُزْءُ عِلَّةٍ، وَالْجُزْءُ الآخَرِ قَوْلُهُ: أقتل، وَقَوْلُهُ: رَمُوا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزبدِ: يَعْنِي الدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِكَوْنِ مَشْهَدِهِ لا يَضُرُّ عَدُوَّهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالثَّانِي أَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى وَأَصْرَحُ لَفْظًا.

وَمِمَّا قَالَهُ حَسَّانٌ:

لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بدر

غداة الأسر والقتل الشديد

بأناحين نستجر العوالي

حماد الْحَرْبِ يَوْمَ أَبِي الْوَلِيدِ

قَتَلْنَا ابْنَيْ رَبِيعَةَ يوم ساروا

إلينا في مضاعفة للحديد

وقربها حَكِيمٌ يَوْمَ جَالَتْ

بَنُو النَّجَّارِ تَخْطِرُ كَالأُسُودِ

وَوَلَّتْ عِنْدَ ذَاكَ جُمُوعُ فِهْرٍ

وَأَسْلَمَهَا الْحُوَيْرِثُ مِنْ بَعِيدِ

وَقَالَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ:

يَا رَاكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ

مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ

أَبْلِغْ بِهَا مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً

مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ

مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً

جَادَتْ بَوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ

هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ

أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لا ينطق

أمحمد يا خير ضنيء كَرِيمَةٍ

فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ

مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا

مَنّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنِقُ

أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْنَنْفِقَنْ

يَا عِزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ

فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً

وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ

ص: 337

ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ

لِلَّهِ أَرْحَامٌ هناك تشق

صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُثْغَبًا

رَسْفَ الْمَقِيدِ وَهُوَ عَانٍ مُوَثَّقُ

فَيُقَالُ إِنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ بَلَغَنِي هَذَا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ» .

وَكَانَ فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ بَدْرٍ فِي عَقِبِ رَمَضَانَ أَوَائِلَ شَوَّالٍ.

ص: 338