المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الشهادات . الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غير محجور - فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الفرائض

- ‌كتاب الوصية

- ‌كتاب الوديعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌كتاب قسم الزكاة

- ‌كتاب النكاح

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: فِي الْخِطْبَةِ

- ‌فصل: أركانه النكاح

- ‌فَصْلٌ: فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌باب ما يحرم من النكاح

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح الرقيق

- ‌كتاب الصداق

- ‌كتاب القسم

- ‌كتاب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الرجعة

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌كتاب الظهار

- ‌كتاب الكفارة

- ‌كتاب اللعان والقذف

- ‌كتاب‌‌ العدد

- ‌ العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌كتاب الجناية

- ‌الجناية على البدن

- ‌باب كيفية القود والإختلاف فيه ومستوفيه

- ‌كتاب الديات

- ‌في مقدار الديات

- ‌باب موجبات الدية والعاقلة وجناية الرقيق والغرة والكفارة

- ‌باب دعوى الدم والقسامة

- ‌كتاب البغاة

- ‌كتاب الردة

- ‌كتاب الزنا

- ‌كتاب حد القذف

- ‌كتاب‌‌ السرقة

- ‌ السرقة

- ‌باب قاطع الطريق

- ‌كتاب الأشربة

- ‌كتاب الصيال وضمان الولاة وغيرهم والختن

- ‌كتاب الجهاد

- ‌كتاب الجزية

- ‌كتاب الهدنة

- ‌كتاب الصيد والذبائح

- ‌كتاب الأضحية

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة

- ‌كتاب الأيمان

- ‌كتاب النذر

- ‌كتاب القضاء

- ‌تولية القضاء وآدابه

- ‌باب القضاء على الغائب

- ‌باب القسمة

- ‌كتاب الشهادات

- ‌كتاب الدعوى والبينات

- ‌كتاب الإعتاق

- ‌كتاب التدبير

- ‌كتاب الكتابة

- ‌كتاب أمهات الأولاد

الفصل: ‌ ‌كتاب الشهادات . الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غير محجور

‌كتاب الشهادات

.

الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غير محجور بسفه ومتهم عَدْلٌ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ على صغيرة أو غلبت طاعاته كلعب بنرد وبشطرنج إن شرط مال وإلا كره كغناء بلا آلة واستماعه لإحداء ودف ولو بجلاجل واستماعها وكاستعمال آلة مطربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي ويراع وكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واستماعها لا رقص إلا بتكسر ولا إنشاء شعر وإنشاده واستماعه إلا بفحش أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غير.

ــ

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ.

جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} 1 وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ" وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.

" الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ " عليه " بسفه " وهذا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " غَيْرُ " مُتَّهَمٍ عَدْلٍ " فَلَا يقبل مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ " بِأَنْ لَمْ يأت كبيرة " كقتل وزنا وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ " وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ " أَصَرَّ عَلَيْهَا " وغلبت طاعاته " فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالصَّغِيرَةُ " كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله ورسوله"" وَ " لَعِبٍ " بِشِطْرَنْجٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا " إنْ شُرِطَ " فِيهِ " مَالٌ " مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي.

" وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ " كُرِهَ " لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ " كَغِنَاءٍ " بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ " بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ " فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللهو أما مع الآلة فيحرمان وتعبيري بالاستماع هنا فيما يأتي أولى من تعبيره بِالسَّمَاعِ " لَا حِدَاءٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ " وَدُفٍّ " بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ " وَلَوْ بِجَلَاجِلَ " وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صفر وتوضع في خروق دائرة الدف " واستماعها " فلا يحرم ولا بكره شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارُ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ استماع الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي.

" وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ " بِضَمِّ الطَّاءِ " وَعُودٍ وَصَنْجٍ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى " وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُضْرَبُ مَعَ الْأَوْتَارِ " وَيَرَاعٍ " وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ " وَكُوبَةٍ " بِضَمِّ الْكَافِ " وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا " أَيْ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ وَهِيَ مطربة وروى.

1 سورة البقرة الآية: 283.

ص: 272

حليلة وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حيث لا يعتاد وقبلة حليلة بحضرة الناس وإكثار ما يضحك أو لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رقص وحرفة دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فترد لرقيقه وغريم له مات أو حجر بفلس وبما هو محل تصرفه وببراءة مضمومة ومن غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ولبعضه لا عليه وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قذفها ولا لزوجة وأخيه وصديقه ولو شهد لمن لا تقبل له وغيره قبلت لغيره أو شهد اثنان لاثنين بوصية من.

ــ

أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يعتاد استعماله وهم الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا رَقْصٍ " فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وهم يلعبون وَيَزْفِنُونَ وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ " إلَّا بِتَكَسُّرٍ " فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ يشبه أفعال المخنثين.

" ولا إنشاء شعر وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ " فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي " إلَّا بِفُحْشٍ " كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ " أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرٍ حَلِيلَةٍ " وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبٍ بِمُبْهَمٍ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ وعرض الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا " لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ " فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ " أَيْ بِمَكَانٍ " لَا يُعْتَادُ " لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ بِبَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى من تقييده له بالسوق وككشف الرأس كشف البدن كما فهم الأولى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ أَمَّا ذَاكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ.

" وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ " مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ " بِحَضْرَةِ الناس " الذي يستحيا مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ " وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ " بَيْنَهُمْ "أَوْ" إكْثَارُ " لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ " بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ " وَ " يُسْقِطُهَا أَيْضًا " حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ " بِالْهَمْزِ " كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ " هي " به " لإشعارها بالخسة بخلافه مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا " وَالتُّهَمَةُ " بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ " جَرُّ نَفْعٍ " إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شهادته له بشهادته " أَوْ دُفِعَ ضَرَرٌ " عَنْهُ بِهَا " فَتُرَدُّ " شَهَادَتُهُ " لِرَقِيقِهِ " وَلَوْ مُكَاتَبًا.

" وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ " وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ " أَوْ حُجِرَ " عَلَيْهِ " بفلس " للتهمة وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ " وَ " تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ " كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وصى فيه لأنه يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ " وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ " لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ " وَ " تُرَدُّ الشَّهَادَةُ " مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ " لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " تُرَدُّ شَهَادَتُهُ " لِبَعْضِهِ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ " لَا " بِشَهَادَتِهِ " عَلَيْهِ " بِشَيْءٍ " وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لَزَوْجَة " ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى " وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ " لانتفاء التهمة نعم لو شهد الزوج أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وعليه.

ص: 273

تركة فشهدا لهما بوصية منها قبلتا ولا تقبل من عدو شخص عليه وهو من يحزن بفرحه وعكسه وتقبل على عدو دين ككافر ومبتدع ومن مبتدع لا نكفره لا داعية ولا خطابي لمثله إن لم يذكر ما ينفي الاحتمال ولا مبادر إلا في شهادة حسبة في حق لله أو ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عن قود وبقاء عدة وانقضائها وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صبا أو كفر ظاهر أو بدار لا سيادة أو عداوة أو فسق وإنما يقبل غيرها مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وهي ندم بإقلاع وعزم أن لا يعود وخروج عن ظلامة آدمي وقول في قولي كقوله قذفي باطل وأنا نادم ولا أعود واستبراء سنة في فعلي وشهادة زور وقذف إيذاء.

ــ

" وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ " شَهَادَتُهُ " لَهُ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ لِفَرْعٍ " وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ " لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ " أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا " وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى " وَلَا تُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ " فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ " وَهُوَ " أَيْ عَدُوُّ الشَّخْصِ " مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ " وَتُقْبَلُ " الشَّهَادَةُ " عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ " وَمُبْتَدِعٍ " شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ " وَ " تُقْبَلُ " مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ " بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقَهُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازَ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمَ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ " لَا دَاعِيَةٍ " أَيْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا " وَلَا خَطَّابِيٍّ " فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ " لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ " فِيهَا " مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ " أَيْ احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي.

" وَلَا مُبَادِرٍ " بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ " إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ " فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ " فِي حَقِّ اللَّهِ " كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا " أو " في " ماله فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا " وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذْفَةٌ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ " لِانْتِفَاءِ التهمة لأن المتصف بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ " لَا " بَعْدَ زَوَالِ " سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ " أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ وَلَا سِيَادَةٍ أَوْ عداوة من زيادتي وخرج بظاهر الْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرُهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ "وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا" أَيْ غَيْرُ الْمُعَادَةِ " مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ " عَلَى الْمَحْذُورِ " بِ " شَرْطِ " إقْلَاعٍ " عَنْهُ " وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ " إلَيْهِ " وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ " مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فيؤدي الزكاة لمستحقها وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الاستيفاء ويبرئه مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ يقربه ليستوفى منه.

" و " شرط " قول في " محذور " قولي " لتقبل شَهَادَتُهُ " كَقَوْلِهِ " فِي الْقَذْفِ " قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ " عَلَيْهِ " وَلَا أَعُودُ " إلَيْهِ " وَ " بِشَرْطِ " اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي " مَحْذُورٍ " فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ " لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ في قذف لا إيذاء به كشهادة.

ص: 274

فَصْلِ

لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ وشرط لنحو زنا أربعة ولمال وما قصد به مال كبيع وإقالة وخيار رجلان أو رجل وامرأتان ولغير ذلك من عقوبة وما يظهر لرجال غالبا كنكاح وطلاق وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان وما لا يرونه غالبا كبكارة وولادة وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بمن مر وبأربع وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بامرأتين ويمين ويذكر في حلفه صدق.

ــ

الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْتُهُ فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ.

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا.

" لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ " وَلَوْ لِلصَّوْمِ " شَاهِدٌ " وَاحِدٌ ماله فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ " وَشُرِطَ لنحوزنا " كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ " أَرْبَعَةٌ " مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} 1 الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخره والباقي يثبت برجلين ونحو هنا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي " وَلِمَالٍ " عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً " وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ "كَبَيْعٍ" وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ " وَإِقَالَةٍ " وَضَمَانٍ " وَخِيَارٍ " وَأَجَلٍ " رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ " لِعُمُومِ آيَةِ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} 2 وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلِغَيْرِ ذَلِكَ " أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ " مِنْ " مُوجِبِ " عُقُوبَةٍ " لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ " وما يظهر لرجال غالبا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ " وَرَجْعَةٍ " وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ " وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ.

" وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ " لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْوَكَالَةُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ أَوْ شَطْرَهُ أَوْ الْإِرْثَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ.

" وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غالبا كبكارة وولادة وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ " أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ " وَبِأَرْبَعٍ " مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزهري مضت السنة بأنه يجوز شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا.

" وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بشاهد ويمين زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ " وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بامرأتين ويمين " ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات لعدم.

1 سورة النور الآية: 4.

2 سورة البقرة الآية: 282.

ص: 275

شاهده وإنما يحلف بعد شهادته وتعديله وله ترك حلفه وتحليف خصمه فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد ولو قال لمن بيده أمة وولدها هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وحلف مع شاهد ثبت الإيلاد لا نسب الولد وحريته أو غلام كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد انتزعه وصار حرا ولو ادعوا مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم انفرد بنصيبه وبطل حق كامل حضر ونكل وغيره إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعادة شهادة وشرط لشهادة بفعل كزنا إبصار فيقبل أصم وبقول كعقد هو وسمع فلا يقبل أصم وأعمى إلا أن يقر في أذنه فيمسكه حتى يشهد أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وعليه معروفي الاسم والنسب وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وعرفه.

ــ

وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامُهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْر ذَلِكَ لِوُرُودِهِ " وَيَذْكُرُ " وُجُوبًا " فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ " وَاسْتِحْقَاقَهُ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ " وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ " لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ " وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ " بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ " وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ " لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى " فَإِنْ نَكَلَ " خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ " فَلَهُ " أَيْ لِلْمُدَّعِي " أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ " كَمَا إنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.

" وَلَوْ قَالَ " رَجُلٌ " لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا " يَسْتَرِقُّهُمَا " هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بذافي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ " أَوْ شَهِدَ له رجل وامرأتان بذلك " ثَبَتَ الْإِيلَادُ " لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي " لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ " فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ " أَوْ " قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ " غُلَامٌ " يَسْتَرِقُّهُ " كان لي وأعتقته وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ " أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ " انْتَزَعَهُ " مِنْهُ " وَصَارَ حُرًّا " بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ " وَلَوْ ادَّعَوْا " أَيْ وَرَثَةٌ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ " مَالًا " عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً " لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ " مَعَهُ " بَعْضُهُمْ " فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ " انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ " فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ " وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ " بِالْبَلَدِ " وَنَكَلَ " حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لوارثه أن يحلف " وعيره " مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ " إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ " إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ في الروضة كأصلها قال الأذرعي وغيره وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا.

" وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنَا " وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ " إبْصَارٌ " لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حتى يشهد عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ " فَيُقْبَلُ " فِي ذَلِكَ " أَصَمُّ " لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا " وَ " شرط لشهادة " يقول كَعَقْدٍ " وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ " هُوَ " أَيْ إبْصَارٌ " وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ " فِيهِ " أَصَمُّ " لَا يَسْمَعُ شَيْئًا " وَ " لَا " أَعْمَى " تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ " إلَّا أَنْ " يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ " يُقِرَّ " شَخْصٌ " فِي أُذُنِهِ " بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ " فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ " عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ " أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ " الْمَشْهُودُ " عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ " فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بأنه المشهود عليه.

ص: 276

باسمه ونسبه شهد بهما إن غاب أو مات وإلا فبإشارة كما لو لم يعرفه بهما ومات ولم يدفن ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز وأدى بما علم لا بتعريف عدل أو عدلين والعمل على خلافه ولو ثبت على عينه حق سجل القاضي بحلية لا باسم ونسب لم يثبتا وله بلا معارض شهادة بنسب وموت وعتق وولاء ووقف ونكاح بتسامع من جمع يؤمن كذبهم وبملك به أو بيد وتصرف تصرف ملاك مدة طويلة عرفا أو باستصحاب.

ــ

" وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ " وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ " شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ " بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ " أَوْ مَاتَ وَإِلَّا " بِأَنْ لم يغب ولم يمت " فبإشارة " شهد على عينه فلا يشهد بهما " كما لو لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ " فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ " وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ " بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ " اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا " فإن الأصوات تتشابه " فإن عرفها بعينها أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ " أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا " جَازَ " التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً " وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ " مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا " لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ " أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ " وَالْعَمَلُ على خلافه " وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ.

" وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ " فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ " سَجَّلَ " لَهُ " الْقَاضِي " جَوَازًا " بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا " بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قول المدعي ولا إقرار من يثبت عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَتِهِ أو بعلمه سجل بهما وتعبيري يثبت أعم من تعبيره بقامت بينة " وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ " وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ " وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ " أَيْ اسْتِفَاضَةٍ " مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كذبهم " أي تواطؤهم عليه لكثرتهم فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ في الموقف هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فبينت حكمها في شرح الروض.

" و " له بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ " بِمِلْكٍ بِهِ " أَيْ بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ " أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ " كسكنى وهدم وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا" فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ " أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ " لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إليه النسب أو طعن بعض الناس به فتمتنع الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي عُرْفًا مِنْ زِيَادَتِي.

تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ ولدت فلانا أو أن فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ والتعديل والرشد والإرث وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.

ص: 277

فصل

تحمل الشهادة وكتابة الصك فرضا كفاية وكذا الأداء إن كانوا جمعا فلو طلب من واحد أو اثنين أو لم يكن إلا هما أو واحد والحق يثبت به وبيمين ففرض عين وإنما يجب إن ادعى من مسافة عدوى ولم يجمع على فسقه ولا عذر له من نحو مرض وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي من يسمعها.

فصل

تقبل شهادة عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ وإحصان وتحملها بأن يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا.

ــ

فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ.

وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شهادة بمعنى مشهود بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.

" تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وكتابة الصك " وهو الكتاب " فرضا كفاية " فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ دعى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تحمله إن دعي لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حبسه عنده للأجرة " وَكَذَا الْأَدَاءُ " لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا " إنْ كَانُوا جَمْعًا " كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا.

" فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ " مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " مِنْ " اثْنَيْنِ " مِنْهُمْ " أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ " إلَّا " وَاحِدٌ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ " عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ " فَفَرْضُ عين " وإلا لأفضى إلى ترك الواجب قال تَعَالَى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} 1 سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ " وَإِنَّمَا يَجِبُ " الأداء " إنْ دُعِيَ " الْمُتَحَمِّلُ " مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى " بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا " وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ " بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ " وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ " كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ " وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي " إلَيْهِ " مَنْ يَسْمَعُهَا " وَإِذَا احتمعت الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ.

فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.

" تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ " شَهَادَتُهُ " فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ " تَعَالَى " وَإِحْصَانٍ " مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 2 وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشهادة.

1 سورة البقرة الآية: 282.

2 سورة الطلاق الآية: 2.

ص: 278

وأشهدك أو اشهد على شهادتي أو يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل إلا أن يثق الحاكم بعلمه ولو حدث بالأصل عداوة أو فسق لم يشهد فرع وصح أداء كامل تحمل ناقصا ويكفي فرعان لأصلين وشرط قبولها موت أصل أو عذره بعذر جمعة أو غيبة فوق عدوى وأن يسميه فرع وله تزكيته.

ــ

غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كما علم من فصل وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ به الأصل " وتحملها بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ " الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي " فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك " أَوْ أَشْهَدْتُك " أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي " بِهِ وكل من سمع المسترعى له ذلك كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْته عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي " أو " بِأَنْ " يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ " وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ " أَوْ " بِأَنْ يَسْمَعَهُ " يُبَيِّنُ سَبَبَهَا " أَيْ الشَّهَادَةِ " كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا " فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ.

" وَلْيُبَيِّنْ " وُجُوبًا " الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ " فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ " إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ " فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ " وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ " بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ " لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ " وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ " حَالَةَ كَوْنِهِ " نَاقِصًا " كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ " أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ " وَشَرْطُ قَبُولِهَا " أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ " مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ " كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عبر به نعم استثنى الإمام الإغماء حَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جزم به في الشرح الصغير.

" أو غيبة فَوْقَ " مَسَافَةِ " عَدْوَى " بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ في غير ذلك لأنها إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ " وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ " وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْفَرْعِ " تَزْكِيَتُهُ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ.

ص: 279

فصل

رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع أو بعده لم ينقض ولا تستوفي عقوبة فإن كانت استوفيت بقطع أو قتل أو جلد ومات وقالوا تعمدنا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ أن جهل الولي تعمدهم كمزك وقاض ولو رجع هو وهم فالقود والدية مناصفة أو ولي ولو معهم فعليه دونهم ولو شهدوا بينونة وفرق القاضي فرجعوا لزمهم مهر مثل ولو قبل وطء إلا إن ثبت أن لا نكاح ولو رجع شهود مال غرموا موزعا عليهم أو بعضهم وبقي نصاب فلا أو دونه فقسط منه وعلى امرأتين مع رجل نصف وعليه مع أربع في نحو رضاع ثلث فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ.

ــ

فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.

لَوْ " رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ " الْحُكْمُ بها وإن أعادوها لأن لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا " أَوْ بَعْدَهُ " أَيْ الْحُكْمِ " لَمْ يُنْقَضْ وَ " لَكِنْ " لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ " وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ " فَإِنْ كَانَتْ " أَيْ الْعُقُوبَةُ قَدْ " اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ " بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ قَتْلٍ " بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ جَلْدٍ " بِزِنًا أو غيره " أو مات وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا " شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي " وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ " وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آل الأمر إلى الدية فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بالإسلام أو نشؤوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

" كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ " رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ رَجَعَ هُوَ " أَيْ الْقَاضِي " وَهُمْ " أَيْ الشُّهُودُ " فَالْقَوَدُ " عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ " وَالدِّيَةُ " حال الخطأ والتعمد بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا " مُنَاصَفَةٌ " عَلَيْهِ نِصْفٌ وعليهم نصف وشمول المناصفة للمتعمد من زيادتي " أَوْ " رَجَعَ " وَلِيٌّ " لِلدَّمِ " وَلَوْ مَعَهُمْ " أَيْ مَعَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي " فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ " الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ " كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ " وَفَرَّقَ الْقَاضِي " فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ " فَرَجَعُوا " عَنْ شَهَادَتِهِمْ " لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ " أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ " إلَّا إنْ ثَبَتَ " بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ " أَنْ لَا نِكَاحَ " بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فلا غرم إذا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

" وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ " مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا " غَرِمُوا " وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ " مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ " أَوْ " رَجَعَ " بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ " مِنْهُمْ " نِصَابٌ فَلَا " غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ " أَوْ " بَقِيَ " دُونَهُ " أَيْ النِّصَابِ " فَقِسْطٌ مِنْهُ " يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ " وعلى امرأتين " رجعتا " مع رجل نصف ".

ص: 280

وفي مال نصف فإن رجع ثنتان فلا غرم كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ.

ــ

عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي " وَعَلَيْهِ " أَيْ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ " مَعَ " نِسَاءٍ " أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ " مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ثُلُثٌ وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ فَإِنْ رَجَعَ هو أن ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَ " عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ " فِي مَالٍ نِصْفٌ " وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ " فَإِنْ رَجَعَ " مِنْهُنَّ " ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ " عَلَيْهِمَا لبقاء الْحُجَّةِ " كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ " وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أنه الأرجح كالمزكين.

ص: 281