المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الإعتاق . أركانه عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما في واقف - فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الفرائض

- ‌كتاب الوصية

- ‌كتاب الوديعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌كتاب قسم الزكاة

- ‌كتاب النكاح

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: فِي الْخِطْبَةِ

- ‌فصل: أركانه النكاح

- ‌فَصْلٌ: فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌فَصْلٌ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ: فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌باب ما يحرم من النكاح

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌باب الخيار والإعفاف ونكاح الرقيق

- ‌كتاب الصداق

- ‌كتاب القسم

- ‌كتاب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الرجعة

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌كتاب الظهار

- ‌كتاب الكفارة

- ‌كتاب اللعان والقذف

- ‌كتاب‌‌ العدد

- ‌ العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌كتاب الجناية

- ‌الجناية على البدن

- ‌باب كيفية القود والإختلاف فيه ومستوفيه

- ‌كتاب الديات

- ‌في مقدار الديات

- ‌باب موجبات الدية والعاقلة وجناية الرقيق والغرة والكفارة

- ‌باب دعوى الدم والقسامة

- ‌كتاب البغاة

- ‌كتاب الردة

- ‌كتاب الزنا

- ‌كتاب حد القذف

- ‌كتاب‌‌ السرقة

- ‌ السرقة

- ‌باب قاطع الطريق

- ‌كتاب الأشربة

- ‌كتاب الصيال وضمان الولاة وغيرهم والختن

- ‌كتاب الجهاد

- ‌كتاب الجزية

- ‌كتاب الهدنة

- ‌كتاب الصيد والذبائح

- ‌كتاب الأضحية

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌كتاب المسابقة

- ‌كتاب الأيمان

- ‌كتاب النذر

- ‌كتاب القضاء

- ‌تولية القضاء وآدابه

- ‌باب القضاء على الغائب

- ‌باب القسمة

- ‌كتاب الشهادات

- ‌كتاب الدعوى والبينات

- ‌كتاب الإعتاق

- ‌كتاب التدبير

- ‌كتاب الكتابة

- ‌كتاب أمهات الأولاد

الفصل: ‌ ‌كتاب الإعتاق . أركانه عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما في واقف

‌كتاب الإعتاق

.

أركانه عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما في واقف وأهلية ولاء وفي العتيق أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عتق يمنع بيعه وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَا سُلْطَانَ لَا سَبِيلَ لَا خِدْمَةَ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتِ مَوْلَايَ وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ ولا يضر خطأ بتذكير أو تأنيث وصح معلقا ومضافا لجزئه فيعتق كله ومفوضا إليه فلو قال خيرتك ونوى تفويضا أو إعتاقك إليك فأعتق نفسه عتق وبعوض ولو في بيع والولاء لسيده وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا لَا عكسه أو مشتركا أو نصيبه عتق نصيبه.

ــ

كِتَابُ الْإِعْتَاقِ.

هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} 1 وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ".

" أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا " مَرَّ " فِي وَاقِفٍ " مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ " وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ " فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " و " شرط " في العتيق أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ " كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بيانه والتصريح بهذا من زيادتي " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا " صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ " لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أو محررا أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حرة ولم يقصد العتق لم تعتق وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا " مِلْكَ لِي عَلَيْك " لَا يَدَ لِي عَلَيْك " لَا سلطان " أي لي عليك " لا سبيل " أَيْ لِي عَلَيْك " لَا خِدْمَةَ " أَيْ لِي عَلَيْك " أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ " لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ " وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ " صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ.

" وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ " فَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صريح " وصح معلقا " بصفة كالتدبير ومؤقتا وَلَغَا التَّوْقِيتُ " وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ " أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبْعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ " فَيُعْتَقُ كُلُّهُ " سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ في إعتاقه فأعتق الوكيل جزءه أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ " وَ " صَحَّ " مُفَوَّضًا إلَيْهِ " وَلَوْ بِكِتَابَةٍ " فَلَوْ قَالَ " لَهُ " خَيَّرْتُك " فِي إعْتَاقِك " وَنَوَى تَفْوِيضًا " أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إليه " أو " قال له " إعتاقك إليه فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ " حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ " عَتَقَ " كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورَ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا " وَ " صَحَّ " بِعِوَضٍ " كَمَا فِي الطَّلَاقِ " وَلَوْ فِي بَيْعٍ " فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ " وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ " لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".

" وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا " فِي الْعِتْقِ وإن استثناه لأن كالجزء منه فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بالاستثناء بخلافه بالبيع كما مر " لا

1 سورة البلد الآية: 13.

ص: 291

وسرى بالإعتاق لما أيسر به ولو مدينا كإيلاده وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَقْتَ الإعتاق أو العلوق وحصة من مهر لا قيمتها من الولد ولا يسري تدبير ولو قال لموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر حلف ويعتق نصيب المدعي فقط بإقراره أو لشريكه إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتق وهو موسر سرى ولزمه القيمة فلو قال له وقال مع نصيبك أو قبله فأعتق عتق نصيب كل عنه والولاء لهما ولو تعدد معتق ولو مع تفاوت فالقيمة بعدده وشرط للسراية تملكه باختياره فلو ورث جزء بعضه لم يسر والميت معسر وكذا المريض إلا في ثلث ماله.

ــ

عَكْسُهُ " أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عِتْقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بوطئها لاحتمال أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ " أَوْ " أَعْتَقَ " مُشْتَرَكًا " بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ " أو " أعتق " نصيبه " منه " عتق نصيبه " لأنه مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ " وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ " مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ " لِمَا أَيْسَرَ بِهِ " مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ " وَلَوْ " كَانَ " مَدِينًا " فَلَا يمنع الدين ولو مستغرقا السراية كما لا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ " كَإِيلَادِهِ " فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا " وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ " وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ " لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكان له مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ "وَ" عليه لشريكه في المستولدة " حصة مِنْ مَهْرٍ " مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ " لَا قِيمَتُهَا" أَيْ حِصَّتُهُ " مِنْ الْوَلَدِ " لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تعبيره باليوم.

" ولا يسري تدبير " لأن كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ " وَلَوْ قَالَ لِ" شَرِيكٍ لَهُ " مُوسِرٍ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ " الشَّرِيكُ " حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا لِأَنَّهُ لم ينش عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ " أَوْ " قَالَ " لِشَرِيكِهِ " وَلَوْ مُعْسِرًا " إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ " سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك " فَأَعْتَقَ " الشَّرِيكُ " وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى " لِنَصِيبِ الْقَائِلِ " وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ " لَهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ.

" فَلَوْ قَالَ لَهُ " أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ " وَقَالَ " عَقِبَهُ " مَعَ نَصِيبِك " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ " الشَّرِيكُ " عَتَقَ نَصِيبُ كل " منهما " عنه " وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ " وَالْوَلَاءُ لَهُمَا " لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ " وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتَقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ " فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ " فَالْقِيمَةُ " اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ " بِعَدَدِهِ " أَيْ الْمُعْتَقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبْعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبْعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ " وَشَرَطَ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكَهُ " أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ " بِاخْتِيَارِهِ " كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ " فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ " أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعَهُ وَإِنْ نَزَلَ " لَمْ يَسْرِ " عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ " وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ " فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى به بالموت إلى الوارث " كذا الْمَرِيضُ " مُعْسِرٌ " إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ " فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ ولا سراية عليه.

ص: 292

فصل

ملك حر بعضه عتق ولا يشتري لموليه بعضه ولو وهب أو وصى له ولم تلزمه نفقته فعلى الولي قبوله ويعتق إلا لم يجز ولو ملكه في مرض موته مجانا عتق من رأس المال أو بعوض بلا محاباة فمن ثلثه ولا يرثه فإن كان مدينا بيع للدين أو بها فقدرها كملكه مجانا وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بعض سيده فقبل عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقية.

ــ

فَصْلٌ: فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ.

لَوْ " مَلَكَ حُرٌّ " وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ " بَعْضُهُ " مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ " عَتَقَ " عَلَيْهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} 1 دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء أكان الملك اختيارا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ " وَلَا يَشْتَرِي " الْوَلِيُّ " لِمُوَلِّيهِ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ " بَعْضَهُ " لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ " وَلَوْ وَهَبَ " لَهُ " أَوْ وَصَّى لَهُ " بِهِ " وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ " كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا " فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ " عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ " لَمْ يَجُزْ " لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ.

" وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا " كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ " عَتَقَ " عَلَيْهِ " مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يعتق من ثلث ما له لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ " أَوْ " مَلَكَهُ فِيهِ " بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ " يُعْتَقُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثمن " ولا يرثه " لأنه لو ورثه لكان عتقه تبرعا على الوراث فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجازته إرثه عَلَى الْآخَرِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ.

" فَإِنْ كَانَ " الْمَرِيضُ " مَدِينًا " بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ " بِيعَ لِلدَّيْنِ " فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدين مستغرقا أو أسقط بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ " أَوْ " مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ " بِهَا " أي بمحاباة من البائع " فقدرهما كَمِلْكِهِ مَجَّانًا " فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بَعْضَ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ " وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ " عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ " لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ في الروضة ينبغي أن يَسْرِيَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يعتق من موهوب به شَيْءٌ نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كان في نوبة.

1 سورة الانبياء الآية: 26.

ص: 293

فصل

أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غيره ولا دين عتق ثلثه أو ثلاثة معا كذلك وقيمتهم سواء أو أعتقت ثلثكم أو ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أحدهم بقرعة بأن يكتب في رقعتين رق وفي ثالثة عتق وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ أو تكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا أو مختلفة كمائة ومائتين وثلثمائة أقرع كما مر فإن خرج للثاني عتق ورقا أو للثالث عتق ثلثاه أو للأول عتق ثم أقرع فمن خرج تمم منه الثلث أو فوق ثلاثة وأمكن توزيع بعدد وقيمة كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين أو بقيمة فقط أو عكسه كستة قيمة أحدهم مائة واثنين مائة وثلاثة مائة جزئوا كذلك وإن لم يمكن كأربعة قيمتهم سواء سن أن يجزؤوا ثلاثة واحد وواحد واثنان فإن خرج لواحد عتق.

ــ

الحر فَلَا عِتْقَ أَوْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فكالقن وإن لم يكن بينهما مهايأة فما يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بالرق فيه ما مَرَّ.

فَصْلٌ: فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ.

لَوْ " أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ " عِنْدَ مَوْتِهِ " وَلَا دين " عليه " عتق ثلثه " لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ " أَوْ " أَعْتَقَ " ثَلَاثَةً " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي "مَعًا كَذَلِكَ" أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ " وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ " كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ " أَوْ " قَالَ لَهُمْ "أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ" أَعْتَقْت " ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ " وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ " بِقُرْعَةٍ " لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا " بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ " مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ " رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ " وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ " وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ " لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ " الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ" بِفَتْحِ الْخَاءِ " أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ " فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ " أَوْ " بِأَنْ " تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ " فِي الرِّقَاعِ " ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ " مِنْهَا " عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا " أَيْ الْآخَرَانِ وَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فيه فإن رقعة العتق تخرج فيه أو لا وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ " أَوْ " وقيمتهم " مختلفة كمائة " لواحد " ومائتين " لآخر " وثلاثمائة " لِآخَرَ " أَقْرَعَ " بَيْنَهُمْ " كَمَا مَرَّ " بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

" فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا " أَيْ الآخران " أو للثالث عتق ثلثاه " رق بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ " أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ " بَيْنَ الْآخَرَيْنِ " فَمَنْ خَرَجَ " لَهُ الْعِتْقُ " تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ " فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رُقَّ وَسَهْمٍ عَتَقَ " أَوْ " أَعْتَقَ " فَوْقَ ثَلَاثَةٍ " مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ " وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ " لَهُمْ " بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ " مَعًا " كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ " أَيْ جَعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ " أَوْ " أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ " بِقِيمَةٍ فَقَطْ " أَيْ دُونَ الْعَدَدِ " أَوْ عَكْسُهُ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أي وأمكن تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ " كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ " قِيمَةُ " اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ " قِيمَةُ " ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جَزِّئُوا كَذَلِكَ " أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جزءا والاثنان جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ القيمة مثال لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا للأول وتمثيل الروضة كأصلها لعكسه.

ص: 294

ثم أقرع لتتميم الثلث أو للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهما فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كلهم من الثلث بان عتقهم ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم أو بعضهم أقرع وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وله كسبه من الإعتاق فلا يحسب من الثلث ومن رق قوم بأقل قيمة من موت إلى قبض وحسب كسبه الباقي من الثلثين فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مائة فكسب أحدهم مائة أقرع فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أو لغيره عتق ثم أقرع فإن خرج لغيره عتق ثلثه أو له عتق ربعه وله ربع كسبه.

ــ

" وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ " تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ " كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ " وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ " أن يجزؤوا ثَلَاثَةً " مِنْ الْأَجْزَاءِ " وَاحِدٌ " جُزْءٌ وَوَاحِدٌ جُزْءٌ " وَاثْنَانِ " جُزْءٌ " فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِوَاحِدٍ " سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ " عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ " بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ " أَوْ " خَرَجَ الْعِتْقُ " لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا " أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ " فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ " وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عبد في رقعة وتخرج عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ ما رواه مسلم عن عمران بن حصين أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فأعتق اثنين وأرق أربعة والظاهر يساوي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مرتبا فلا قرعة بل يعتق الأول إلى تمام الثلث.

" وإذا أعتق بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ " مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي " وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ " لِأَنَّهُ أنفق على أن لا يرجع فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ " أَوْ " خَرَجَ " بَعْضُهُمْ " زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ " أَقْرَعَ " بين الباقين فيمن خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ عَتَقَهُ " وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ " وَقْتِ " الْإِعْتَاقِ " لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يقوم وقت الموت لا وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ " فَلَا يُحْسَبُ " كَسْبُهُ " مِنْ الثُّلُثِ " سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ " وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ " وَقْتِ " مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ " أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فقوم يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ " وَحُسِبَ " عَلَى الْوَرَثَةِ " كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ " مِنْ الثُّلُثَيْنِ " بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ.

" فَلَوْ أَعْتَقَ " فِي مَرَضِ مَوْتِهِ " ثَلَاثَةً " مَعًا " لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ " مِنْهُمْ " مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ " قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ " مِائَةً أَقْرَعَ " بَيْنَهُمْ " فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ " خَرَجَ " لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أقرع " بين الباقيين الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ خَرَجَ " الْعِتْقُ " لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ " لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ " أَوْ " خَرَجَتْ " لَهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ " وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبْعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يبقى من كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وتبعه من كسبه مثله يبقى للورثة ثلاثمائة إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مائة وشيء فمثلاه مائتان وشيئان وذلك يعدل ثلثمائة إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تعدل ثلاثمائة تسقط منها المائتان يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ وتبعه ربع كسبه.

ص: 295

فصل

مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بكتابة أو تدبير فولاؤه له ولعصبته يقدم بفوائدة الأقرب وولاء ولد عتيقة من عبد لمولاها فإن عتق الأب أو الجد انجر لمولاه أو الأب بعد الجد انجر لمولاه ولو ملك هذا الولد أباه حر ولاء إخوته إليه.

ــ

فصل: في الولاء.

هو بفتح الواو والمدلغة الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ.

" مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ " أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ " فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ " بِنَفْسِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ " يُقَدَّمُ " مِنْهُمْ " بِفَوَائِدِهِ " مِنْ إرْثٍ بِهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا " الْأَقْرَبُ " فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلِي وَلِعَصَبَتِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَمَّ لِعَصَبَتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَالْمُتَأَخِّرِ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ في الفرائض حكم إرث المرأة بالولاء مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ وَخَرَجَ بقولي ولعصبته معتق أحد أصوله وعصبيته فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ كَأَنْ وَلَدَتْ رَقِيقَةٌ رقيقا من رقيق أو حر وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ.

" وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ مِنْ عَبْدٍ لِمَوْلَاهَا " لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا " فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ انْجَرَّ " الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَاهَا " لِمَوْلَاهُ " بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ مَوْلَاهَا وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لولي الْأُمِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ " أو " عتق " لأب بَعْدَ " عِتْقِ " الْجَدِّ انْجَرَّ " مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ " لِمَوْلَاهُ " لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوْلَى الْجَدِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَالْأَبُ أَقْوَى فِي النَّسَبِ وَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ بِعِتْقِهِ " وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ " الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ " أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ " لِأَبِيهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ " إلَيْهِ " أَمَّا وَلَاءُ نَفْسِهِ فَلَا يَجُرُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وأخذ النجوم كان الولاء عليه لسيده.

ص: 296