المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌306 - باب نسخ قيام الليل - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١٥

[ياسر فتحي]

الفصل: ‌306 - باب نسخ قيام الليل

‌306 - باب نسخ قيام الليل

1304 -

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد المروزي ابن شبويه: حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: في المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} [المزمل: 2، 3] نسختها الآية التي فيها {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].

و {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6]: أوَّلُه، كانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ، وقوله:{وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]: هو أجدر أن يفقَهَ في القرآن، وقوله:{إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7]، يقول: فراغاً طويلاً.

حديث حسن

أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (2/ 500)، [التحفة (4/ 632/ 6254)، المسند المصنف (11/ 608/ 5625)]،

وقد عنيت هنا بتخريج موضع الشاهد فقط، دون تفسير ابن عباس.

وقد روى أبو داود في سننه بهذا الإسناد مواضع من تفسير ابن عباس، في الناسخ والمنسوخ، وكذلك أخرج النسائي في سننه من طريق علي بن الحسين بهذا الإسناد أشياء في الناسخ والمنسوخ، فقد احتجا بهذا الإسناد في باب الناسخ والمنسوخ [راجع: التحفة (6250 - 6275)].

ويزيد النحوي هو: يزيد بن أبي سعيد: مروزي ثقة، والحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار، وقد قمت بسبر مرويات الحسين بن واقد التي حكم عليها الأئمة، والنظر فيها واعتبارها، مع ملاحظة أحكام الأئمة عليها بالقبول والرد والتعليل والتوهيم، فتبين لي:

أن الحسين بن واقد: ليس به بأس، له أوهام ومناكير؛ لا سيما عن عبد الله بن بريدة، فإذا توبع في الجملة قُبِل حديثه، وأنه مقبول الرواية حسن الحديث إذا لم يخالف غيره من الثقات؛ إلا عن عبد الله بن بريدة فإنه لا يقبل حديثه عنه حتى يتابع عليه في الجملة، كي تزول النكارة عن حديثه، فإذا لم يتابع رُدَّ حديثه، واللّه أعلم [راجع ما تحت الحديث رقم (1109)][تقدم ذكره مراراً، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (896)].

وهذا حديث حسن، قد توبع عليه، وصح من حديث عائشة [عند مسلم]، فدل على أنه مما حفظه الحسين بن واقد، والله أعلم.

وابنه علي بن الحسين بن واقد: قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي:

ص: 8

"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولما ذكره العقيلي في الضعفاء، لم يأت له بحديث منكر المتن، ولم يذكره بجرح سوى الإرجاء، وليس بقادح في الرواية، وقال الذهبي:"حسن الحديث"، وكان قد نعته بقوله:"الإمام المحدث الصدوق"، وقد احتج به أبو داود والنسائي في إسناد هذه النسخة فيما جاء عن ابن عباس في الناسخ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطوسي والدارمي [ضعفاء العقيلي (3/ 226)، السير (10/ 211)، إكمال مغلطاي (9/ 306)، التهذيب (3/ 155)].

وشيخ أبي داود: مروزي ثقة.

وقد ظهر لي من خلال التتبع أن هذا الإسناد من لدن علي بن الحسين بن واقد تروى به نسخة من تفسير عكرمة عن ابن عباس، لا سيما في نواسخ القرآن، وأسانيد النُّسَخ مما يُتسمَّح فيه، لا سيما مع ثبوت هذا الحديث عن ابن عباس من وجه آخر، وهو الحديث الآتي عند أبي داود، وله شاهد من حديث عائشة عند مسلم، يأتي ذكره.

وقد اختلف في وصله وإرساله:

• فرواه محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا: قال في سورة المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)} نسختها الآية التي فيها: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].

أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (23/ 679 - ط. الرسالة).

قلت: أبو تميلة يحيى بن واضح: مروزي، ثقة، وروايته أولى وأشبه من رواية علي بن الحسين بن واقد؛ لكن الإسناد إلى أبي تميلة لا يثبت؛ فإن محمد بن حميد الرازي: حافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير؛ فعاد الحديث مرة أخرى إلى رواية علي بن الحسين الموصولة، لا سيما مع ثبوتها من وجه آخر، واللّه أعلم.

ورواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن جريج]، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله:{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)} قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نسختها: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20] إلى آخر السورة.

أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (467). وأبو جعفر النحاس في الناسخ (3/ 128/ 908).

• خالفهما: يونس بن راشد [الحراني: لا بأس به]، فرواه عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس،

فذكر مثله.

أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (3/ 328/ 2416).

ص: 9

قلت: وهذا أولى بالصواب.

فإن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ضعيف، روى عن أبيه أحاديث منكرة [انظر: التهذيب (3/ 72)].

وابن جريج لم يسمع من عطاء الخراساني؛ إنما هو كتاب، فقد ذكر ابن المديني؛ أنه سأل يحيى بن سعيد القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني؟ قال:"ضعيف".

قال علي: "قلت ليحيى: إنه يقول: أخبرني؟ قال: لا شيء، كله ضعيف؛ إنما هو كتاب دفعه إليه"[تاريخ ابن أبي خيثمة (1/ 259/ 889 - السفر الثالث). الكفاية (315). إكمال ابن ماكولا (8/ 323). تحفة التحصيل (212)][وانظر فيمن مشى مع ظاهر السند فأثبت له سماعاً: المجروحين (2/ 242)].

وعلى هذا: فإن رواية يونس بن راشد الحراني: أولى بالصواب، وفيها إثبات الواسطة، فرجع الحديث إلى عكرمة، لكن هذه الزيادة: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؛ في ثبوتها عندي نظر؛ لأن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيراً، تكلم في حفظه، والجمهور على توثيقه، وهو يرسل كثيرًا، ولم يسمع من ابن عباس شيئاً [انظر: سؤالات ابن محرز (1/ 129/ 650)، المراسيل (575)، المجروحين (2/ 242)، جامع التحصيل (238)، تحفة التحصيل (229)، الميزان (3/ 74)، المغني (2/ 59)، التهذيب (3/ 108)]، ولم يتابع على هذه الزيادة، والله أعلم.

• وروي معناه عن عكرمة عن ابن عباس من وجه آخر، بلفظ آخر، بنحو ما رواه أبو زميل سماك بن الوليد:

رواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل بن أبي إسحاق، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة.

أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (23/ 680 - ط. الرسالة).

وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ فإن قيل: قد نُقِم على سماك بن حرب التلقين، واضطرابه في روايته عن عكرمة خاصة، فيقال: قد أمنا ذلك هنا؛ لمجيئه عن عكرمة عن ابن عباس، من وجهين آخرين، فقد رواه يزيد النحوي وعطاء الخراساني كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس بمعناه، كما تقدم، والله أعلم [وانظر ترجمة سماك بن حرب، وتفصيل الكلام عنه: الأحاديث المتقدمة برقم (68 وه 37 و 447 و 622 و 656)].

ص: 10

1305 -

. . . مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، قال: لما نزلت أولُ المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرُها، وكان بين أولها وآخرِها سنةٌ.

حديث صحيح

أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (469)، وابن أبي شيبة (7/ 266/ 35942)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (23/ 678 - ط. الرسالة)، وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 254 - تفسير ابن كثير، ط طيبة)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (128/ 3/ 907)، والطبراني في الكبير (12/ 152/ 12877)، والحاكم (2/ 505)(5/ 104/ 3956 - ط. الميمان)، والبيهقي (2/ 500)، والضياء في المختارة (10/ 418/ 440 - 441)، [التحفة (4/ 400/ 5678)، الإتحاف (7/ 7717/234)، المسند المصنف (11/ 607/ 5624)].

• رواه عن مسعر بن كدام [ثقة ثبت]: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ][وهذا لفظه]، وأبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة حجة، إمام حافظ]، وسفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، ومحمد بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وأخوه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، وخلاد بن يحيى [صدوق].

وفي رواية أبي أسامة: عن مسعر: ثنا سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: لما نزل أول المزمل، كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في [شهر] رمضان، [وفي رواية: يحيى القطان والطنافسيين وخلاد: حتى نزل آخرها]، وكان بين أولها وآخرها قريبٌ من سنة [وكذا في رواية محمد بن عبيد، وفي رواية يعلى وخلاد: نحو من سنة].

وهذا حديث صحيح، وسماك هو: ابن الوليد الحنفي، أبو زُميل: ثقة.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".

تابع سماكًا إلا أنه لم يقيد المدة بسنة، بل أطلقها: علي بن أبي طلحة:

رواه أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله:{قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)} فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلاً، فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفَّف عنهم فرحمهم وأنزل الله بعد هذا:{عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ}

إلى قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} فوسَّع الله وله الحمد، ولم يضيِّق.

أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (468). وابن جرير الطبري في جامع البيان (23/ 679 - ط. الرسالة).

وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، ولا يحتج به على انفراده، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وله عنه مناكير كثيرة تفرد بها، أو خالف ثقات أصحاب ابن

ص: 11

عباس فيما رووه عنه، ولي في هذا بحث مستقل تتبعت فيه مرويات ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وظهر لي فيه صدق مقولة العلامة المعلمي اليماني في التنكيل (2/ 310):"وقال بعضهم: إنما يروي عنه بواسطة مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا دليل على أنه لا يروي عنه بواسطة غيرهما".

قلت: وهذا أبو علي صالح بن محمد لما سئل عن علي بن أبي طلحة: ممن سمع التفسير؟ قال: "من لا أحد، وروى عنه الثقات"[تاريخ بغداد (13/ 381)].

وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: "لم يسمع من ابن عباس شيئاً، ولا يتابع في تفسيره عن ابن عباس"[الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (3/ 287) (3/ 101 - ط. الجامعة الإسلامية)].

وقال الحاكم: "ليس ممن يعتمد على تفسيره الذي يروى عن معاوية بن صالح عنه"[تاريخ الإسلام (9/ 227)].

وأما دعوى أنه أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، فهي دعوى لا برهان عليها إلا الظن والتخمين، وقد أطلت في بيان رد هذه الدعوى، وبسطت القول في البحث المذكور، فلا أعيده هنا.

ومما قلت هناك أيضًا: وانظر في ذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس (5/ 522) في عدم الاحتجاج بمروياته بمجردها دون أن يوجد لها متابع أو شاهد، وأنها مما يستشهد به، ويعتبر به، لا مما يحتج به على انفراده، فكان مما قال في بيان رد تأويل قوله تعالى:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] بقوله: الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض، قال في سياق كلام طويل:"وأحسن حال هذا أن يكون منقولًا عن ابن عباس بالمعنى الذي وصل إلى الوالبي؛ إن كان له أصل عن ابن عباس"، والله أعلم.

وروى محمد بن حميد [الرازي الحافظ؛ أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير. راجع: ما تحت الحديث رقم (1044)، والحديث رقم (1352)]، وعمرو بن رافع [القزويني البجلي: ثقة ثبت]:

عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزل الله على نبيِّه صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} [المزمل: 1] قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فانزل الله عليه بعد عشر سنين:{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} إلى قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [المزمل: 20] فخفف الله عنهم بعد عشر سنين.

أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (23/ 679 - ط. الرسالة). وابن أبي حاتم في التفسير (10/ 3379/ 19012)(8/ 255 - تفسير ابن كثير، ط. طيبة).

قلت: وهذا حديث منكر؛ والمعروف الأول، أن بينهما سنة واحدة، وهذا مرسل

ص: 12

بإسناد لين؛ فإن جعفر بن أبي المغيرة، وإن وثقه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات؛ فقد قال فيه ابن منده في الرد على الجهمية (15 و 61) بعد أن ذكر أثراً لجعفر عن سعيد عن ابن عباس، خالف فيه جعفر أصحاب سعيد بن جبير، قال ابن منده:"ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير"[العلل ومعرفة الرجال (3/ 102/ 4393) و (3/ 283/ 5256)، الجرح والتعديل (2/ 490) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، تاريخ أسماء الثقات (167)، بيان الوهم (4/ 193/ 1681)، الميزان (1/ 417)، تاريخ الإسلام (8/ 63)، التهذيب (1/ 313)].

ويعقوب بن عبد الله بن سعد القمي الأشعري: قال أحمد: "أشعث بن إسحاق القمي: أقصد حديثاً من يعقوب القمي"، وقد قال أحمد في أشعث القمي:"صالح الحديث"، وهي مرتبة أدنى من الصدوق، فكيف إذن بيعقوب القمي، وقال الدارقطني: لاليس بالقوي"، وقال مرة: "ضعيف"، وقد قواه ابن معين والنسائي والطبراني، قال ابن معين في سؤالات ابن محرز: "أشعث القمي عن جعفر أحب إليَّ من يعقوب عن جعفر، ويعقوب: ثقة"، وقال في سؤالات ابن الجنيد: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الطبراني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [العلل ومعرفة الرجال (3/ 255/ 5126)، سؤالات ابن محرز (1/ 110/ 1525، سؤالات ابن) لجنيد (694)؛ الجرح والتعديل (9/ 209)، الثقات (7/ 645)، علل الدارقطني (3/ 92/ 298) و (13/ 116/ 2994)، الميزان (4/ 452)، تاريخ الإسلام (11/ 406)، السير (8/ 300)، التهذيب (1/ 177) و (4/ 444)].

وشاهده حديث عائشة:

رواه قتادة، عن زرارة بن أوفى، أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزو في سبيل الله، فقدم المدينة،

فذكر الحديث، وفيه: فأتى ابنَ عباس، فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابنُ عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: من؟ قال: عائشة، فأتها فاسألها،

فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ألست تقرأ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} ؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة،

الحديث.

أخرجه مسلم (746). ويأتي تخريجه بتمامه وبطرقه عند أبي داود برقم (1342 - 1345).

• وله طريق أخرى منكرة، لعلي أشير إليها فيما يأتي تخريجه في السنن برقم (1368) إن شاء الله تعالى [أخرجها ابن جرير الطبري في جامع البيان (678/ 23). وابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3379/ 19010) (8/ 254 - تفسير ابن كثير، ط طيبة)][وفي إسناده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف].

ص: 13