الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للمسلمين، وطهارته من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا، ومن أعظم البواعث على قيام الليل: حب الله تعالى، وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه وأنه حاضره ومشاهده، فتحمله المناجاة على طول القيام (1)، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)) (2).
ثامناً: صلاة النهار والليل المطلقة:
يصلي المسلم ما شاء من ليل أو نهار من الصلوات المطلقة في غير أوقات النهي، وتكون صلاته مثنى مثنى؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الليل والنهار، مثنى مثنى
…
)) (3)، فيصلي المؤمن ما شاء،
(1) انظر: مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة، ص67 - 68.
(2)
مسلم عن جابر رضي الله عنه برقم 757، وتقدم تخريجه.
(3)
النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل، برقم 1166، وأبو داود، باب في صلاة النهار، برقم 1295، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم 1322، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 366، وصحيح ابن ماجه، 1/ 221، وصحيح أبي داود، 1/ 240.
وقد ثبت من حديث أنس بن مالك في هذه الآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا َزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (1). قال: ((كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون)). وكان الحسن يقول: ((قيام الليل)) (2). وعن أنس رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلا مِّنَ الليل مَا يَهْجَعُونَ} (3) قال: ((كانوا يصلون في ما بين المغرب والعشاء وكذلك {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ} (4). وعن
(1) سورة السجدة، الآية:16.
(2)
أبو داود، كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 1321، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، بابٌ ومن سورة السجدة، برقم 3196، لكن لفظه:((عن أنس بن مالك عن هذه الآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} نزلت في انتظار [هذه] الصلاة التي تُدعى العتمة))، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 89، وفي صحيح أبي داود، 1/ 245.
(3)
سورة الذاريات، الآية:17.
(4)
أبو داود، كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم، برقم1322، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 245.
حذيفة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة)) (1)، وفي رواية عن حذيفة رضي الله عنه قال: سألتني أمي: متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعتُه، فسمع صوتي فقال:((من هذا حذيفة؟)) قلت: نعم، قال:((ما حاجتك غفر الله لك ولأمك؟)) قال: ((إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطُّ قبل هذه الليلة استأذن ربَّه أن يسلم عليَّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة)) (2). وفي لفظ له: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه
(1) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل، برقم 604، وقد قال الترمذي: ((وقد روي عن حذيفة وساقه
…
)) انظر: صحيح الترمذي للألباني، 1/ 187.
(2)
الترمذي بلفظه، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، برقم 3781، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد، 5/ 404، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 226، وقال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، 2/ 502 بعد ذكره لإسناد الإمام أحمد:((وهذا إسناد جيد، حسن أو صحيح)).