الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولا: أصل التتر وعقيدتهم:
هذه الأمة "التترية" خرجوا من أراضيهم بادية الصين وراء بلاد تركستان1، وأصولهم تركية، بل هم من أكثر الترك عددا2.
وأول ملوكهم "جنكز خان"، وهو سلطانهم الأول، وليس للتتر، ذكر قبله، إنما كانت طوائف المغول بادية بأراضي الصين فقدموه عليهم.. وأول مظهره كان في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، هكذا ذكر الذهبي3.
أما ابن الأثير فهو وإن لم يذكر التتر إلا في سنة 604هـ، فقد تحدث عن التتر الأولى وملكهم "كشكي خان"، وأن هؤلاء خرجوا من بلادهم حدود الصين قديما ونزلوا بلاد تركستان، وكان بينهم وبين الخطا عداوة وحروب4.
وتحدث عن التتر الآخرة وملكهم "جنكز خان" النهرجي، وأنهم خرجوا على التتر الأولى فانشغلوا بهم عن غيرهم5.
1 سير أعلام النبلاء 22/225.
2 الكامل لابن الأثير 12/359.
3 سير أعلام النبلاء 22/243 – وذكر في موضع آخر أن أول ظهور التتر كان سنة 606هـ، السير 22/225
4 انظر: الكامل 12/269، 270، 271، وسيأتي تفصيل شيء من ذلك.
5 المصدر السابق 12/271.
ولم يغفل ذلك الذهبي بل نقل في أحداث سنة 606هـ محاربة ملوكهم للخطا، وأن رأسهم يدعى "كشلوخان" حتى خرج عليه "جنكز خان" فتحاربوا مدة وظفر جنكز خان وانفرد ودانت له قبائل المغول1.
فهل ذلك نوع من التضارب في منقولات الذهبي، أم أنه أراد بخروجهم على يد جنكيز خان أنه بداية سماع المسلمين بهم، أو قصد أنه أول ملوك التتر الأقوياء الذين كان لهم أثر في تاريخهم وتنظيم حياتهم، لا سيما وقد ذكر الذهبي أن "جنكيز خان" هو أول من وضع لهم "ياسة" – أي شريعة- يتمسكون بها2.
قصد التتر العالم من حولهم ووقعت لهم مصافات وحروب، تفوقوا على غيرهم في الغالب منها، وكانوا يُرهبون عدوهم لشدتهم وشجاعتهم وكثرتهم، وقد جود الموفق البغدادي وصفهم – كما قال الذهبي- حين قال:"حديثهم حديث يأكل الأحاديث، وخبر ينسي التواريخ، ونازلة تطبق الأرض"؛ هذه الأمة لغتها مشوبة بلغة الهند لمجاورتهم، عراض الوجوه، واسعو الصدور، خفاف الأعجاز، صغار الأطراف، إلى أن يقول: وهذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتمرجي سكان
1 السير 22/225، 226، 227.
2 السير: 22/228.
براري قاطع الصين ومشتاهم بأرغون1.
أما عن عقيدة التتر وعوائدهم فيقول عنها ابن الأثير: "وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها، ولا يحرمون شيئا؛ فإنهم يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير وغيرها، ولا يعرفون نكاحا بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال، فإذا جاء الولد لا يعرف أباه"2.
ويرى ابن تيمية أن التتر خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه3.
وهو لا ينفي وجود من ينتسب إلى الإسلام من عسكرهم، ويثبت كذلك أن عندهم من الإسلام بعضه، ويفصل القول في معتقدهم وعوائدهم وقربهم أو بعدهم من الإسلام فيقول: "هؤلاء القوم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام – وهو جمهور العسكر- ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يصلي إلا قليل جدا، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من
1 سير أعلام النبلاء 22/227.
2 الكامل 12/360.
3 الفتاوى 28/503، 504.