الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَى الرِّيفِ وحَضَروا القُرى ومَعِين الْمَاءِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ رَافَ البدوِيُّ يَرِيفُ إِذَا أَتى الرِّيفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
جَوَّاب بَيْداءَ بها غُروفُ،
…
لَا يأْكل البَقْل وَلَا يَرِيفُ،
وَلَا يُرى فِي بَيْتِه القَلِيفُ
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:
ورَافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البحرُ مَزْجَها
…
لِتَحْمى، وَمَا فِينَا عَنِ الشُرْب صادِفُ
قَالُوا: رَافٌ اسْمٌ لِلْخَمْرِ، تَحْمى أَي تُسْكِرُ. وأَرافَتِ الأَرضُ إرَافَةً ورِيفاً كَمَا قَالُوا أَخْصَبَتْ إخْصاباً وخِصْباً سَوَاءٌ فِي الوَزْنِ وَالْمَعْنَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الإِرَافةَ الْمَصْدَرُ، والرِّيفُ الِاسْمُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الإِخْصابِ والخِصْب، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهِيَ أَرضٌ ريِّفَةٌ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.
فصل الزاي
زأف: زأَفَه يَزْأَفُه زَأْفاً: أَعْجَله. وَقَدْ أَزْأَفْتُ عَلَيْهِ أَي أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ. وَمَوْتٌ زُؤَاف وزُؤامٌ: كَريه، وَقِيلَ: وحِيٌّ. وأَزْأَفَ فُلَانًا بطنُه: أَثْقَلَه فَلَمْ يَقْدِر أَن يتحرّك.
زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ
أَي فرَّ مِنَ الْجِهَادِ ولِقاء الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
؛ وَالْجَمْعُ زُحُوفٌ، كَسَّرُوا اسْمَ الْجَمْعِ كَمَا قَدْ يُكَسِّرُونَ الْجَمْعَ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْجَرَادِ؛ قَالَ:
قَدْ خِفْتُ أَن يَحْدُرَنا لِلمِصْرَيْنْ
…
زَحْفٌ مِنَ الخَيْفانِ، بَعْدَ الزَّحْفَيْنْ
أَراد بَعْدَ زَحْفَيْن، لَكِنَّهُ كَرِهَ الزِّحاف فأَدخل الأَلف وَاللَّامَ لإِكمال الْجُزْءِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ أَزْحَفْتُ القومَ إِذَا ثَبَتَّ لَهُمْ، قَالَ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
أَي إِذَا لقِيتُموهم زاحِفينَ، وَهُوَ أَن يَزْحَفوا إِلَيْهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا، فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبار؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل الزَّحْفِ لِلصَّبِيِّ وَهُوَ أَن يَزْحَفَ عَلَى اسْته قَبْلَ أَن يَقُومَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَطْنِهِ قِيلَ قَدْ حَبا، وشُبِّه بزَحْفِ الصِّبْيَانِ مَشْيُ الفئَتَيْن تَلْتَقِيان لِلْقِتَالِ، فَيَمْشِي كُلٌّ فِيهِ مَشْيًا رُوَيْداً إِلَى الفِئةِ الأُخْرى قَبْلَ التَّدَانِي للضِّراب، وَهِيَ مَزاحِفُ أَهلِ الْحَرْبِ، ورُبما اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالةُ بِجُنَنِها وَتَزَاحَفَتْ مِنْ قُعود إِلَى أَن يَعْرِض لَهَا الضِّرابُ أَو الطِّعانُ. وَيُقَالُ: أَزْحَفَ لَنَا عَدُوُّنا إزْحَافاً أَي صَارُوا يَزْحَفُونَ إِلَيْنَا زَحْفاً لِيُقاتلونا؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
وانْشَمْنَ فِي غُبارِه وخَذْرفا
…
«2» مَعاً، وشَتَّى في الغُبارِ كالشّفا
مِثْلَيْنِ، ثُمَّ أَزْحَفَتْ وأَزْحَفا
أَيْ أَسْرَعَ، وأَصله مِنْ خَذْرَفَ الصبيُّ. وازْدَحَف القومُ ازْدِحافاً إِذَا مَشَى بعضُهم إِلَى بَعْضٍ. وزَحَفَ القومُ إِلَى القومِ: دَلَفُوا إِلَيْهِمْ. والزَّحْفُ: المشْيُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَالصَّبِيُّ يَتَزَحَّفُ عَلَى الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ عَلَى بَطْنِهِ: يَنْسَحِبُ قَبْلَ أَن يَمْشِيَ.
(2). قوله [وانشمن إلخ] هذا ما بالأصل، والذي في شرح القاموس:
وأدغفت شوارعاً وأدغفا
…
ميلين ثم أزحفت وأزحفا
ومَزَاحِفُ الحَيّاتِ: آثَارُ انْسِيابها ومَواضعُ مَدَبِّها؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليّ:
شَرِبْتُ بِجَمِّه وصَدَرْتُ عَنْهُ،
…
وأَبْيَضُ صارِمٌ ذكَرٌ إباطِي
كأَنَّ مَزاحِفَ الحَيّاتِ فِيهِ،
…
قُبَيْلَ الصُّبْحِ، آثارُ السِّياطِ
وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ:
كأَنَّ مَزَاحِفَ الحَيّاتِ فِيهَا
وَالصَّوَابُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنَ الحَيّاتِ الزَّحَّافُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشي عَلَى أَثْنائِه كَمَا تَمْشِي الأَفْعى. ومَزَاحِفُ السَّحابِ: حيثُ وَقَعَ قَطْرُه وزَحَفَ إِلَيْهِ؛ قَالَ أَبو وجْزةَ:
أَخْلى بلِينةَ والرَّنْقاء مَرْتَعَه،
…
يَقْرُو مَزَاحِفَ جَوْنٍ ساقِطِ الرَّبَبِ
أَراد ساقِطَ الرَّبابِ فَقَصَرَهُ وَقَالَ الرَّبَب. وَالْقَوْمُ يَتَزَاحَفُون ويَزْدَحِفون إِذَا تَدَانَوْا فِي الْحَرْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: ونارُ الزَّحْفَتَيْنِ نارُ العَرْفَجِ، وَذَلِكَ أَنها سَرِيعَةُ الأَخْذِ فِيهِ لأَنه ضِرامٌ، فَإِذَا الْتَهَبَتْ زَحَفَ عَنْهَا مُصْطَلُوها أُخُراً ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَن تَخْبُوَ فَيَزْحَفُونَ إِلَيْهَا راجعينَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ونارُ الزَّحْفَتَيْن نارُ الشِّيحِ والأَلاء لأَنه يُسْرِعُ الاشْتِعالُ فِيهِمَا فَيُزْحَفُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ أَنه نارُ العَرْفَجِ وَلِذَلِكَ يُدْعى أَبا سَريع لسُرعْةِ النارِ فِيهِ، وَتُسَمَّى نارُه نارَ الزَّحْفَتَيْنِ لأَنه يُسْرِعُ الِالْتِهَابَ فَيُزْحَفُ عَنْهُ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَخْبو فيُزْحف إليه؛ وأَنشد أَبو العميثل:
وسَوْداء المعاصِمِ، لَمْ يُغادِرْ
…
لَهَا كَفَلًا صِلاءُ الزَّحْفَتَيْنِ
وَقِيلَ لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ: مَا لَنا نَراكُنَّ رُسْحاً؟ فَقَالَتْ: أَرْسَحَتْنا نارُ الزحْفَتَيْنِ. وزَحَفَ فِي الْمَشْيِ يَزْحَفُ زَحْفاً وزَحَفاناً: أَعْيا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: زَحَفَ المُعْيي يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً، وزَحَفَ الْبَعِيرُ يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً وأَزْحَف: أَعْيا فجَرَّ فِرْسِنَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَعيا فَقَامَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَهُوَ مُزْحِفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
قال ابنُ أُمِّ إياسٍ: ارْحَلْ ناقَتي،
…
عَمْروٌ، فَتَبْلُغُ حاجَتي أَو تُزْحِفُ
وَبَعِيرٌ زاحِفٌ مِنْ إِبِلٍ زَواحِفَ، الْوَاحِدَةُ زاحِفةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشامِ تَضْرِبُنا
…
بِحاصِبٍ كَنَديفِ القُطْنِ مَنْثُورِ
عَلَى عَمائمنا تُلْقى، وأَرحُلُنا
…
عَلَى زَواحِفَ، نُزْجِيها، مَحاسيرِ
وَنَاقَةٌ زَحُوفٌ مِنْ إِبِلٍ زُحُفٍ، ومِزْحافٌ مِنْ إِبِلٍ مَزاحِيفَ ومَزاحِفَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ فَهُوَ مزْحَافٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ وَذَكَرَ حَفْرَ قَبْرِ عُثْمَانَ، رضي الله عنه، وَكَانُوا قَدْ حَفَروا لَهُ فِي الحَرَّة فَشَبَّهَ المَساحِيَ الَّتِي تُضرب بِهَا الأَرض بِطَيْرٍ عائفةٍ عَلَى إِبِلٍ سُود مَعايا قَدِ اسودّتْ مِنَ العَرَق بِهَا دَبَرٌ وشَبَّه سَوادَ الحرَّة بالإِبل السُّودِ:
حَتَّى كأَنَّ مَساحِي القومِ، فَوْقَهُمُ،
…
طيرٌ تَحُومُ عَلَى جُونٍ مَزاحِيفِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: شبَّه المساحِيَ الَّتِي حَفَرُوا بِهَا الْقَبْرَ بِطَيْرٍ تَقَعُ عَلَى إِبِلٍ مزاحِيفَ وَتَطِيرُ عَنْهَا بِارْتِفَاعِ
الْمِسَاحِي وَانْخِفَاضِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي في شعره:
كأَنهنّ، بأَيْدي القومِ فِي كَبَدٍ،
…
طَيْرٌ تَعِيفُ عَلَى جُون مَزاحِيفِ
وَقَدْ أَزْحَفَها طُولُ السَّفَرِ: أَكَلَّها فأَعْياها، ويَزْدَحِفُون فِي مَعْنَى يَتَزاحَفُون، وَكَذَلِكَ يتزحَّفُون. وزَحَفْتُ فِي الْمَشْيِ وأَزْحَفْتُ إِذَا أَعْيَيْتَ. وأَزْحَفَ الرجلُ: أَعْيَتْ دابَّتُه وَإِبِلُهُ، وكلُّ مُعْيٍ لَا حِراكَ بِهِ زاحِفٌ ومُزْحِفٌ، مَهْزولًا كَانَ أَو سَمِينًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَاحِلَتَهُ أَزْحفت
أَي أَعْيَتْ ووقفتْ؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَوَابُهُ أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، يُقَالُ: زَحَفَ البعيرُ إِذَا قامَ مِنَ الإِعياء، وأَزْحَفَه السفَرُ. وزَحَفَ الرجلُ إِذَا انْسَحَبَ عَلَى اسْتِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
يَزْحَفُون عَلَى أَسْتاهِهم
؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ سَحَابًا:
إِذَا حَرَّكَتْه الرِّيحُ كَيْ تَسْتَخِفَّه،
…
تَزاجَرَ مِلْحاحٌ إِلَى الأَرضِ مُزحِفُ
فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ المُعْيي مِنَ الإِبل لبُطْء حَرَكَتِهِ، وَذَلِكَ لِمَا احْتَمَلَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ. أَبو سَعِيدٍ الضَّريرُ: الزَّاحِفُ والزاحِكُ المُعْيي، يُقَالُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَالْجَمْعُ الزَّواحِفُ والزواحِكُ. وأَزْحَفَ الرجلُ إزْحَافاً: بلف غايةَ مَا يُرِيدُ وَيَطْلُبُ. والزَّحُوفُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِذَا مَشَتْ، ومِزْحَافٌ. والزَّاحِفُ: السَّهْمُ يَقَعُ دُونَ الغَرَضِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ؛ وتَزَحَّفَ إِلَيْهِ أَي تمَشَّى. والزِّحافُ فِي الشِّعْر: معروفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لثِقَله تُخَصُّ بِهِ الأَسْباب دُونَ الأَوتاد إِلَّا القَطْعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَوتادِ الأَعاريض والضُّرُوبِ، وَهُوَ سَقَطَ مَا بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ فَزَحَفَ أَحدهما إِلَى الْآخَرِ «1». وَقَدْ سَمَّتْ زَحَّافاً ومُزَاحَفاً وزَاحِفاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
سأَجْزِيكَ خِذلاناً بِتَقْطِيعيَ الصوَى إِلَيْكَ،
…
وخُفّا زاحِفٍ تَقْطر الدَّمَا «2»
فَسَّرَهُ فَقَالَ: زَاحِفٌ اسْمُ بَعِيرٍ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ نَعْتٌ لجمَل زَاحِف أَي مُعْيٍ، وَلَيْسَ بَاسِمِ علم لجمَلٍ مّا.
زحلف: الزُّحْلُوفَةُ: كالزُّحْلُوقة، وَقَدْ تَزَحْلَفَ. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّحْلُوفَةُ آثارُ تَزَلُّجِ الصِّبيان من فوقِ التَّلِّ إِلَى أَسْفَله، وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْعَالِيَةِ، وتميمٌ تَقُولُهُ بِالْقَافِ، وَالْجَمْعُ زحالِفُ وزَحَالِيفُ. الأَزهري: الزَّحَاليفُ والزَّحالِيقُ آثَارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِنْ فوقُ إِلَى أَسفلُ، وَاحِدُهَا زُحْلوقة، بِالْقَافِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَاحِدُهَا زُحلوفة وزُحلوقة. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الزُّحلوفة المكانُ الزَّلِقُ مِنْ حَبْل الرِّمالِ يلعَب عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّفا وَهِيَ الزَّحاليف، بِالْيَاءِ، وكأَن أَصله زَحَلَ فَزيدت فَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزُّحْلُوفَةُ مكانٌ مُنْحَدِرٌ مُملَّسٌ لأَنهم يَتَزَحْلَفُون عَلَيْهِ؛ وأَنشد لأَوْس بْنِ حُجْرٍ:
يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها
…
صَفا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقَتْه الزَّحَالِفُ
أَي يُقَلِّب هَذَا الْحِمَارُ أَتاناً قَيْدُوداً أَي طَوِيلَةً أَي يُصَرِّفُها يَمِينًا وَشِمَالًا، والمُدْهُنُ: نُقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ؛ وَقَالَ مزاحِفٌ العُقَيْلِيُّ:
(1). قوله [إِلَّا الْقَطْعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إلى قوله فَزَحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ] هكذا في الأصل.
(2)
. قوله [وخفا زاحف تقطر إلخ] كذا بالأصل.
بَشاماً ونَبْعاً، ثُمَّ مَلْقَى سِبالهِ
…
ثِمادٌ وأَوْشالٌ حَمَتْها الزَّحَالِفُ
ومَلْقى سِبالِه أَي مُنْغَمَسُ رأْسه فِي الْمَاءِ. والسِّبال: شَعَرُ لِحْيَتِه، وَالَّذِي فِي شَعَرِهِ: سَقَتْها الزَّحَالِفُ أَي يقعُ الْمَطَرُ والنَّدى عَلَى الصَّخْرِ فَيَصِلُ إِلَيْهَا عَلَى وُفوره وَكَمَالِهِ. والزَّحْلَفةُ كالدَحْرجةِ والدفْع، يُقَالُ: زَحْلَفْتُه فَتَزَحْلَفَ، والزَّحَالِيفُ والزَّحالِيكُ وَاحِدَةٌ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ:
مَا ازْلَحَفَّ ناكِحُ الأَمة عَنِ الزِّنا إِلَّا قلِيلًا
؛ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ مَا تَنَحَّى وَمَا تباعَدَ. يُقَالُ: ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ وتَزَحْلَفَ وتَزَلْحَفَ إِذَا تَنَحَّى. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا مَالَتْ للمَغِيبِ إِذَا زالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ نِصْفَ النَّهَارِ: قَدْ تَزَحْلَفَتْ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ:
والشمسُ قَدْ كادتْ تكونُ دَنَفا،
…
أَدْفَعُها بالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي نُخَيْلَةَ:
وليسَ وَلْيُ عَهْدِنا بالأَسْعَدِ
…
عِيسَى، فَزَحْلِفْها إِلَى مُحمَّدِ،
حَتَّى تُؤدَّى مِنْ يَدٍ إِلَى يَدِ
وَيُقَالُ: زَحْلَفَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّكَ أَي نَحَّى اللَّهُ عنا شرَّك.
زحنقف: الأَزهري: الزَّحَنْقَفُ الَّذِي يَزْحَفُ عَلَى اسْتِه؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ للأَغلب:
طَلَّةُ شَيخٍ أَرْسَحٍ زَحَنْقَفِ،
…
لَهُ ثَنايا مِثْلُ حَبِّ العُلَّفِ
زخف: أَهمله اللَّيْثُ. وَفِي النَّوَادِرِ المُثْبتة عَنِ الأَعراب: الشَّوْذَقَةُ والتَّزْخِيفُ أَخْذُ الإِنسانِ عَنْ صَاحِبِهِ بأَصابعه الشَّيْذَقَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ أَما الشَّوْذَقَة فَمُعَرَّبٌ، وأَما التَّزْخِيفُ فأَرجو أَن يَكُونَ عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وَيُقَالُ: زَخَفَ يَزْخَفُ إِذَا فَخَرَ. وَرَجُلٌ مِزْخَفٌ: فَخُورٌ؛ وَقَالَ البُرَيْقُ الهُذلي:
وأَنتَ فَتاهُم غَيْرَ شَكٍّ زَعَمْتَه،
…
كَفَى بِكَ ذَا بَأْوٍ بِنَفْسِكَ مِزْخَفا
قَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصمعي وأَظُنّ زَخَفَ مَقلوباً عَنْ فَخز.
زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه وأَكْمَلَه. وكلُّ مَا زُوِّقَ وزُيِّنَ، فَقَدْ زُخْرِفَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بالزُّخْرُفِ فنُحِّيَ
؛ قَالَ: الزُّخْرُفُ هَاهُنَا نُقُوشٌ وتَصاويرُ تُزَيَّنُ بِهَا الكعبةُ وَكَانَتْ بِالذَّهَبِ فأَمر بِهَا حَتَّى حُتّت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إنَّا نَجْعَلُهَا لَهُمْ مِنْ فِضَّة وَمِنْ زُخْرف، فَإِذَا أَلقيت مِنَ الزُّخْرُف «1» أَوقعت الفعل عليه أَي وزخرفاً نَجْعَلُ لَهُمْ ذَلِكَ، قِيلَ: وَمَعْنَاهُ وَنَجْعَلُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا وغِنًى، قَالَ: وَهُوَ أَشبه الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن تُزَخْرَفَ المساجدُ
أَي تُنْقَشَ وتُمَوَّه بِالذَّهَبِ، وَوَجْهُ النَّهْيِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ لِئَلَّا تَشْغَل المصلي.
(1). قوله [ألقيت من الزُّخْرُف] كذا بالأصل يريد إذا لم تقدر دخول من على زخرف أوقعت إلخ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَتُزَخْرِفُنّها كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى
، يَعْنِي الْمَسَاجِدَ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ:
لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ ما بين خَوافِقِ السمواتِ والأَرض.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
، أَي حُسْن الْقَوْلِ بتَرْقِيشِ الكذِب، والزُّخْرُفُ الذهبُ فِي غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ عز وجل: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
أَي زِينَتَهَا مِنَ الأَنْوارِ والزّهْر مِنْ بَيْنِ أَحْمر وأَصفر وأَبيض. وَقَالَ ابْنُ أَسلم: الزُّخْرُفُ مَتاعُ الْبَيْتِ. والزُّخْرُفُ فِي اللُّغَةِ: الزِّينَةُ وكمالُ حُسْنِ الشَّيْءِ. والمُزَخْرَفُ: المُزَيَّنُ، وَفِي وصِيته لِعيّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:
فَلَنْ تأْتِيك حُجّةٌ إِلَّا دَحَضَتْ وَلَا كِتاب زُخْرُفٍ إِلَّا ذهَبَ نُورُه
أَي كتابُ تَمْوِيهٍ وترقيشٍ يَزْعُمُونَ أَنه مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَقَدْ حُرِّفَ أَو غُيِّرَ مَا فِيهِ وزُيِّنَ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ ومُوِّهَ. والتَّزَخْرُفُ: التَّزَيُّنُ. والزَّخارِفُ: مَا زُيِّنَ مِنَ السُّفُن. وَفِي التَّهْذِيبِ: والزَّخَارِفُ السُّفُنُ. والزُّخْرُفُ: زينةُ النباتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
؛ قِيلَ: زِينتها بِالنَّبَاتِ، وَقِيلَ: تمامَها وكمالَها. وزَخْرَفَ الكلامَ: نَظَّمَه. وتَزَخْرَفَ الرجلُ إِذَا تَزَيَّن. والزَّخَارِفُ: ذُبابٌ صِغار ذاتُ قوائمَ أَربع تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
تَذَكَّرَ عَيْناً مِنْ غُمازَ، وماؤُها
…
لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: دُوَيْبّاتٌ تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ مِثْلُ الذُّباب. والزُّخْرُفُ: طَائِرٌ، وَبِهِ فَسَّرَ كُراع بيت أَوْسٍ. وزَخَارِفُ الماء: طرائقُه.
زدف: يُقَالُ: أَسْدَفَ عَلَيْهِ السِّتْر وأَزْدَفَ عليه السِّتْر.
زرف: زَرَفَ إِلَيْهِ يَزْرِفُ زُرُوفاً وزَريفاً: دَنَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ:
بالغُراباتِ فَزَرَّافاتِها،
…
فبِخِنْزيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ
عَنَى بِذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنْهَا ودَنا. وَنَاقَةٌ زَرُوفٌ: طويلةُ الرِّجْلَيْنِ واسعةُ الخَطْوِ. وَنَاقَةٌ زَرُوفٌ ومِزْرافٌ أَي سَريعةٌ، وَقَدْ زَرَفَتْ. وأَزْرَفْتُها أَي حَثَثْتها؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُزْرِفُها الإِغْراءُ أَيَّ زَرْفِ
وَمَشَتِ الناقةُ زَرِيفاً أَي عَلَى هِينَتِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وسِرْتُ المَطِيَّةَ مَوْدُوعةً.
…
تُضَحِّي رُوَيْداً وتَمشي زَريفا
تُضَحِّي: تَمْشِي عَلَى هِينَتِها؛ يَقُولُ: قَدْ كَبِرْت وصارَ مَشْيي رُوَيداً وَإِنَّمَا شِدَّةُ السَّيْر وعَجْرَفِيَّتُه للشَّبابِ، والرجلُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاقَةِ. والزَّرْفُ: الإِسْراعُ. والزَرَّافُ: السريعُ. وأَزْرَفَ القومُ إزْرافاً: عَجِلوا فِي هَزيمةٍ أَو غَيْرِهَا. وأَزْرَفَ إِذَا تقدَّم؛ وأَنشد:
تُضَحِّي رُويداً وَتَمْشِي زَرِيفا
وأَزْرَفَ فِي المشْيِ: أَسْرع. وزَرَفْتُ وأَزْرَفْتُ إِذَا تَقَدَّمْتَ إِلَيْهِ. وزَرَفَتِ الناقةُ: أَسْرَعَتْ. وأَزْرَفْتُها إِذَا أَخْبَبْتَها فِي السَّيْرِ؛ رَوَاهُ الصرام عن شمر، زَرَفَتْ وأَزْرَفْتُها، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ. والزَّرافةُ: دابةٌ حَسَنةُ الخَلْقِ مِنْ ناحِيةِ الحَبَش.
وأَزْرَفَ إِذَا اشْتَرَى الزرافةَ، وَهِيَ الزَّرافةُ والزرافّةُ، وَالْفَتْحُ وَالتَّخْفِيفُ أَفْصحهما، وَيُقَالُ لَهَا بالفارسية أُشْتُرْ گاوْ پَلَنْگ وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ. والزَّرَّافةُ والزَّرافةُ: مِنْزَفَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ويُبْيِتُ ذَا الأَهْدابِ يَعْوي، ودُونه
…
مِنَ الْمَاءِ زَرَّافاتُها وقُصُورُها
وزَرِفَ الجُرْحُ يَزْرَفُ زَرَفاً وزَرَفَ زَرْفاً وأَزْرَفَ، كلُّ ذَلِكَ: انْتَقَضَ ونُكِسَ بَعْدَ البُرْء. وخِمسٌ مُزَرِّفٌ: مُتْعِبٌ؛ وَقَالَ مُلَيْحٌ:
يَسِيرُ بِهَا للقَوْمِ خِمْسٌ مُزَرِّف
وزَرَفَ فِي حَدِيثِهِ. وزَرَّفَ عَلَى الْخَمْسِينَ: جاوَزَها. أَبو عُبَيْدٍ: أَتَوْني بِزَرافَّتِهِمْ أَي بِجماعتهم. قَالَ: وَغَيْرُ القَنانِّي يُخَفِّفُ الزَّرافةَ، والتخفيفُ أَجْوَدُ، قَالَ: وَلَا أَحفظ التَّشْدِيدَ عَنْ غَيْرِهِ. والزَّرافةُ، بِالْفَتْحِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ القنانيُّ يَقُولُهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ. والزَّرافاتُ: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فَعالَّةٍ عَنِ القَنانيّ، قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَهُ القَزَّاز فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ؛ يُقَالُ: أَتاني الْقَوْمُ بِزَرافَّتِهم مِثْلَ الزَّعارَّةِ، قَالَ: وَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ أَنه بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ دُونَ الرَّاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ:
بالغُرابات فزرَّافاتِها،
…
فبِخِنْزيرٍ فأَطرافِ حُبَلْ
قَالَ: وأَما قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ: إِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرَافَاتِ يَعْنِي الْجَمَاعَاتِ، فَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّخْفِيفُ، وَاحِدُهُمْ زَرافة، بِالْفَتْحِ، نَهاهُم أَن يجتمِعوا فَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لثَوَران الفِتْنة. وَفِي حَدِيثِ
قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ: كَانَ الْكَلْبِيُّ يُزَرِّفُ فِي الْحَدِيثِ
أَي يَزيدُ فِيهِ مِثْلَ يُزَلِّفُ، والله أعلم.
زعف: مَوْتٌ زُعَافٌ وذُعافٌ وذُؤافٌ وزُؤاف: شديدٌ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الزُّعَافُ الوَحِيُّ. وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفاً وأَزْعَفَه: رَماه أَو ضَرَبه فَمَاتَ مَكَانَهُ سَرِيعًا. وَقَدْ أَزْعَفْتُه: أَقْعَصْتُهُ، وَكَذَلِكَ ازْدَعَفْتُه. وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفاً: أَجْهَز عَلَيْهِ. وسمٌّ زُعَافٌ، والمُزْعِفُ: القاتِلُ مِنَ السُّمِّ؛ وَقَوْلُهُ:
فَلَا تَتَعَرَّضْ أَنْ تُشاكَ، وَلَا تَطَأْ
…
بِرِجْلِكَ مِنْ مِزْعَافَةِ الرِّيقِ مُعْضِلِ
أَراد حَيَّةً ذاتَ ريقٍ مُزْعِفٍ، وَزَادَ مَنْ «2» فِي الْوَاجِبِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو الْحَسَنِ. وَمِنْ أَسماء الْحَيَّةِ المِزْعَافَةُ والمِزْعامةُ. وسيفٌ مُزْعِفٌ: لَا يُطْني. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرةَ أَحدَ الفُتّاكِ فِي الإِسلام وَكَانَ لَهُ سَيْفٌ سَمَّاهُ المُزْعِفَ؛ وَفِيهِ يَقُولُ:
عَلَوْتُ بالمُزْعِفِ المَأْثُورِ هامَتَه،
…
فَمَا اسْتَجابَ لداعِيهِ وَقَدْ سَمِعا
والزُّعُوفُ: المَهالكُ. وزَعَفَ فِي الْحَدِيثِ: زادَ عَلَيْهِ أَو كَذَبَ فيه.
زعنف: الزِّعْنِفةُ: طائفةٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وجَمْعُها زَعانِفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزِّعْنِفَةُ القِطْعةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفل الثَّوْبِ المُتَخَرِّق. والزَعَانِفُ:
(2). قوله [وزاد من إلخ] كذا بالأصل وشرح القاموس.
أَطْرافُ الأَديمِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: زَعَانِفُ الأَديمِ أَطْرافُه الَّتِي تُشَدُّ فِيهَا الأَوْتاد إِذَا مُدَّ فِي الدِّباغ، الْوَاحِدَةُ زَعْنفةٌ وزِعْنفة. والزَّعانِفُ: أَجْنِحةُ السَّمك، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وكلُّ شَيْءٍ قَصيرٍ زَعْنَفَةٌ وزِعْنَفَة، وزَعانِفُ كلِّ شَيْءٍ رَديئُه ورُذالُه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
طِيري بمِخْراقٍ أَشَمَّ، كأَنه
…
سَلِيمُ رِماحٍ لَمْ تَنَلْه الزَّعَانِفُ
أَي لَمْ تَنَلْه النِّساء الزَّعَانِفُ الخسائِسُ، يَقُولُ: لَمْ تَنَلْهُ زعانِفُ النِّسَاءِ أَي لَمْ يَتَزَوَّجْ لَئيمةً قَطُّ فتَنالَه، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ رُذالُ الناسِ زَعانِفَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِزَعانِفِ الثَّوْبِ والأَديمِ، وَلَيْسَ بقَويّ. الأَزهري: إِذَا رأَيت جَمَاعَةً لَيْسَ أَصلُهم وَاحِدًا قُلْتَ: إِنَّمَا هُمْ زَعَانِفُ بِمَنْزِلَةِ زَعَانِف الأَديم، وَهِيَ فِي نَواحيه حِينَ تُشَدُّ فِيهِ الأَوتادُ إِذَا مُدَّ فِي الدِّباغ؛ قَوْلُهُ طِيري أَي اعْلَقي بِهِ، والمِخْراقُ الْكَرِيمُ، وسَلِيمُ رِمَاحٍ قَدْ أَصابته الرِّماحُ مِثْلُ سليمٍ مِنَ العقْرب وَالْحَيَّةِ، والزَّعَانِفُ: مَا تَخَرَّقَ مِنْ أَسافِلِ القَمِيصِ، يشبَّه بِهِ رُذالُ الناسِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الزَّعَانِيفَ الَّذِينَ رَغِبوا عَنِ الناسِ وَفَارَقُوا الْجَمَاعَةَ
؛ هِيَ الفرَقُ المُخْتَلِفَةُ وأَصلها أَطْرافُ الأَدِيمِ والأَكارِعُ، وَقِيلَ: أَجْنِحَةُ السَّمكِ، وَالْيَاءُ فِي زَعَانِيف للإِشباعِ وأَكثر مَا تَجِيءُ فِي الشِّعر، شَبَّه مَنْ خَرَجَ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّعْنِفَةُ، بِالْكَسْرِ، الْقَصِيرُ، وأَصل الزَّعَانِف أَطْرافُ الأَدِيمِ وأَكارِعُه؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَرٍ:
فَمَا زَالَ يَفْري البِيدَ حَتَّى كأَنَّما
…
قَوائمُه، فِي جانِبَيْه، الزَّعَانِفُ
أَي كأَنَّها مُعَلَّقَة لَا تَمَسُّ الأَرضَ مِنْ سُرْعَتِه. والزَّعَانِفُ: الأَحْياء القَليلةُ فِي الأَحْياء الْكَثِيرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ القِطَعُ مِنَ الْقَبَائِلِ تَشِذُّ وتنْفَرِدُ، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زِعْنِفَةٌ.
زغف: زَغَفَ فِي حَدِيثِهِ يَزْغَفُ زَغْفاً: كذَب وَزَادَ. ورجُلٌ مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. والزَّغْفُ والزَّغْفَةُ: الدِّرْعُ المُحْكَمَةُ، وَقِيلَ: الواسِعةُ الطوِيلةُ، تُسَكَّن وتحرَّك، وَقِيلَ: الدِّرْعُ اللَّينة، وَالْجَمْعُ زَغْفٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَحْتِي الأَغَرُّ، وفَوْقَ جِلْدِي نَثْرةٌ
…
زَغْفٌ تَرُدُّ السيفَ، وَهُوَ مُثَلَّمُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تُحَرَّكُ الْغَيْنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وأَنكر ابْنُ الأَعرابي تَفْسِيرَ الزَّغْفَةِ بِالْوَاسِعَةِ مِنَ الدُّروع وَقَالَ: هِيَ الصَّغِيرَةُ الحَلَقِ، وَقَالَ ابْنُ شُميل: هِيَ الدقيقةُ الحسَنةُ السَّلَاسِلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبي الْحُقَيْقِ فِي الزَّغَفِ:
رُبَّ عَمٍّ ليَ لَوْ أَبْصَرْته،
…
حَسَنِ المِشْيَة فِي الدِّرْعِ الزَّغَفْ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الزَّغَفِ: الدِّرع الْوَاسِعَةُ الطَّوِيلَةُ، أَظنه مِنْ قَوْلِهِمْ زَغَفَ لَنَا فُلَانٌ، وَذَلِكَ إِذَا حدَّثَ فَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وكذَب فِيهِ. أَبو مَالِكٍ: رَجُلٌ زَغَّافٌ وَقَدْ زَغَفَ كَلَامًا كَثِيرًا إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ: زَغَفَ لَنَا مَالًا كَثِيرًا أَي غَرَفَ لَنَا مَالًا كَثِيرًا. والزَّغَفُ: دِقاقُ الحَطبِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّغَفُ حَطَبُ العَرْفَجِ مِنْ أَعالِيه وَهُوَ أَخْبَثُه، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْعَرْفَجِ، وَقَالَ مُرَّةُ: الزَّغَفُ
الرَّدِيءُ مِنْ أَطْراف الشَّجَرِ والنباتِ، وَقِيلَ أَطرافه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
غَبَّى عَلَى قُتْرَتِه التَّعْشِيما،
…
مِنْ زَغَفِ الغُذَّامِ، والحَطِيما
وَقَالَ مُرَّةُ: الزَّغَفُ أَطراف الشَّجَرِ الضَّعيفةُ، قَالَ: وَقَالَ لِي بَعْضُ بَنِي أَسَد الزَّغَفُ أَعْلى الرِّمْث. وازْدَغَفَ الشيءَ: أَخَذَه واجْتَرفَه. وَرَجُلٌ مِزْغَفٌ: جَوَّابٌ مَنْهومٌ رَغيبٌ يَزْدَغِفُ كُلَّ شَيْءٍ.
زغرف: البُحور الزَّغارِفُ: الْكَثِيرَةُ الْمِيَاهِ، عَنْ ثَعْلَبٍ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ إِنَّمَا هُوَ الزَّغاربُ، بِالْبَاءِ؛ وأَنشد الأَزهري لِمُزاحِمٍ:
كَصَعْدَةِ مُرّانٍ جَرَى، تحتَ ظِلِّها،
…
خَلِيجٌ أَمَدَّتْه البحارُ الزَّغَارِفُ
وَلَوْ أَبْدَلَتْ أُنْساً لأَعْصَمَ عاقِلٍ
…
بِرَأْسِ الشَّرَى، قَدْ طَرَّدَتْه المَخاوِفُ «1»
وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَعرفُ الزَّغَارِفَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَحْر زَغْرَبٌ وزَغْرَفٌ، بِالْبَاءِ وَالْفَاءِ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ ضَبَرَ وضَفَرَ إِذَا وَثَبَ. والبُرْعُلُ والفُرْعُلُ: ولَدُ الضَّبُع.
زفف: الزَّفيفُ: سُرْعةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ خَطْو وَسُكُونٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل عَدْو النَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ كالذَّمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ الإِسْراعُ ومقاربةُ الخَطْوِ، زَفَّ يَزِفُّ زَفّاً وزَفِيفاً وزُفُوفاً وأَزَفَّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وأَزَفَّ أَبْعَد اللُّغَتَيْنِ. وزَفَّ القومُ فِي مَشْيِهِمْ: أَسْرَعوا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالنَّاسُ يَزِفُّونَ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَي يُسرعُونَ، وقرأَها الأَعمش
يُزَفُّونَ
أَي يَجِيئُونَ عَلَى هَيْئَةِ الزَّفيف بِمَنْزِلَةِ المَزْفُوفةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَزِفُّون يُسْرِعُون، وأَصله مِنْ زَفِيف النَّعامةِ وَهُوَ ابْتِدَاءُ عَدْوِها، والنَّعامةُ يُقَالُ لَهَا زَفُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ:
بِزَفُوفٍ كَأَنها هِقْلَةٌ أُمُّ
…
رِئالٍ، دَوِّيَّةٌ سَقْفاء
والزَّفيفُ: السريعُ مِثْلَ الذَّفِيف. وزَفَّ الظليمُ والبعيرُ يَزِفُّ، بِالْكَسْرِ، زَفِيفاً أَي أَسْرَعَ، وأَزَفَّه صاحبُه. وأَزَفَّ البعيرَ: حَمَله أَن يَزِفَّ. وزَفْزَفَ النعامُ فِي مَشْيه: حَرَّك جَنَاحَيْهِ. والزَّفَّانُ: السريعُ الْخَفِيفُ. وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ
تَزْوِيجِ فاطمةَ، عليها السلام: أَنه، صلى الله عليه وسلم، صَنَع طَعَامًا وَقَالَ لِبِلَالٍ: أَدْخلْ عليَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ فَقَالَ: فَوْجاً بَعْدَ فَوْجٍ وَطَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ وزُمْرة بَعْدَ زُمْرة، قَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لزَفِيفها فِي مَشْيِهَا أَي إسْراعها. وزَفَّت الريحُ زَفِيفاً وزَفْزَفَتْ: هَبَّتْ هُبُوباً ليِّناً وَدَامَتْ، وَقِيلَ: زَفْزَفَتُها شِدَّةُ هُبوبها. التَّهْذِيبِ: الرِّيحُ تَزِفُّ زُفُوفاً، وَهُوَ هُبُوبٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ ماضٍ. والزَّفْزَفَةُ: تَحْرِيكُ الرِّيحِ يَبيسَ الْحَشِيشِ؛ وأَنشد:
زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصادَ اليَبَسا
وزَفْزَفَتِ الرِّيحُ الحَشِيشَ: حَرَّكَته. ويقال
(1). قوله [أبدلت] كذا بالأصل وشرح القاموس.
للطائِش الحِلْمِ: قَدْ زَفَّ رَأْلُه. والزَّفزفةُ: حَنِينُ الريحِ وَصَوْتُهَا فِي الشَّجَرِ، وَهِيَ رِيحٌ زَفْزَافَةٌ وَرِيحٌ زَفْزَفٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَريّ لِمُزاحِم:
ثَوْباتِ الجَنُوبِ الزَّفَازِفِ
وَرِيحٌ زَفْزَفَةٌ وزَفْزَافَةٌ وزَفْزَافٌ: شَدِيدَةٌ لَهَا زَفْزفة، وَهِيَ الصوتُ؛ وَجَعَلَهُ الأَخطل زَفزَفاً قَالَ:
أَعاصيرُ رِيحٍ زَفْزَفٍ زَفَيانِ
وَفِي حَدِيثِ
أُم السَّائِبِ: أَنه مرَّ بِهَا وَهِيَ تُزَفْزِفُ مِنَ الحُمَّى
أَي ترْتَعِدُ مِنَ الْبَرْدِ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تقدَّم. والزَفِيفُ: البريقُ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
دَجَا الليلُ، واسْتَنَّ اسْتِناناً زَفِيفُه،
…
كَمَا اسْتَنَّ فِي الغابِ الحَرِيقُ المُشَعْشَعُ
وزَفْزَفَةُ المَوكِبِ: هَزِيزُه. وزَفْزَفَ إِذَا مَشى مِشْيَةً حَسَنةً. والزَّفْزَفَةُ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَقِيلَ: الزَّفْزَفَةُ مِنْ سَيْرِ الإِبل فَوْقَ الخَبَبِ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيس:
لمَّا رَكِبنا رَفَعْناهُنَّ زَفْزَفَةً،
…
حَتَّى احْتَوَيْنا سَواماً ثَمَّ أَرْبابُهْ
وزَفَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ يَزِفُّ زَفّاً وزَفِيفاً وزَفزف: ترامَى بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بَسْطُه جناحَيه؛ وأَنشد:
زَفِيفَ الذُّنابى بِالْعَجَاجِ القواصِفِ
والزَّفْزَافُ: النَّعام الَّذِي يُزَفْزِفُ فِي طيَرانه يُحَرِّكُ جَنَاحَيْهِ إِذَا عَدَا. وقَوْسٌ زَفُوفٌ: مُرِنّةٌ. والزَّفْزَفَةُ: صوتُ القِدْحِ حِينَ يُدارُ عَلَى الظُّفُر؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
كَساها رَطِيبَ الرِّيشِ، فاعْتَدَلَتْ لَهَا
…
قِداحٌ، كأَعْناقِ الظِّباء، زَفازِفُ
أَراد ذواتُ زَفَازِفَ، شبَّه السِّهامَ بأَعْناقِ الظِّباء فِي اللِّينِ والانْثِناء. والزِّفُّ: صَغِيرُ الرِّيشِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ رِيشَ النعامِ. وهَيْقٌ أَزَفُّ بيِّن الزَّفَفِ أَي ذُو زِفٍّ مُلْتَفٍّ. وظلِيم أَزَفُّ: كَثِيرُ الزِّفِّ. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّفّ، بِالْكَسْرِ، صِغَارُ رِيشِ النعامِ وَالطَّائِرِ. وزَفَفْتُ العَرُوسَ وزَفَّ العروسَ يَزُفُّها، بِالضَّمِّ، زَفّاً وزِفَافاً وَهُوَ الْوَجْهُ وأَزْفَفْتُها وازْدَفَفْتُها بِمَعْنًى وأَزَفَّها وازْدَفَّها، كُلُّ ذَلِكَ: هَدَاهَا، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: زَحَفَتْ زَوافُّها أَي اللَّواتي زَفَفْنَها. والمِزَفَّةُ: المِحَفَّةُ، وَقِيلَ: الْمِحَفَّةُ الَّتِي تُزَفُّ فِيهَا الْعَرُوسُ. اللَّيْثُ: زُفَّتِ العروسُ إِلَى زَوْجِهَا زَفّاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُزَفُّ [يُزِفُ] عَلِيٌّ بَيْنِي وَبَيْنَ إبراهيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، إِلَى الْجَنَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنْ كُسِرَتِ الزَّايُ فَمَعْنَاهُ يُسْرِعُ مِنْ زَفَّ فِي مِشْيَتِهِ وأَزَفَّ إِذَا أَسرع، وَإِنْ فُتِحَتْ فَهُوَ مِنْ زَفَفْتُ العَروسَ أَزُفُّها إِذَا أَهْدَيْتَها إِلَى زَوْجِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا ولَدت الجاريةُ بَعَث اللَّهِ إِلَيْهَا مَلَكاً يَزُفُّ الْبَرَكَةَ زَفّاً.
وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: فَمَا تَفرَّقُوا حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ.
وَجِئْتُكَ زَفَّةً أَو زَفَّتَينِ أَي مرَّة أَو مَرَّتَيْنِ.
زقف: تَزَقَّفَ الكُرَةَ: كَتَلَقَّفَها. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، أَن مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأَمرُ إِلَيْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَعْنِي الْخِلَافَةَ، تَزَقَّفْناه
تَزَقُّفَ الأُكْرةِ
؛ قَالَ: التَّزَقُّفُ كالتَلَّقُّف وَهُوَ أَخذ الْكُرَةِ بِالْيَدِ أَو بِالْفَمِ. يُقَالُ: تَزَقَّفْتها وتَلَقَّفْتها بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَخذها بِالْيَدِ أَو بِالْفَمِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِطَافِ وَالِاسْتِلَابِ مِنَ الْهَوَاءِ، وَقَوْلُهُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَدْحِ أَو مَجْرُورٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِلَيْنَا. والزُّقْفةُ: مَا تَزَقَّفْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا سُفيانَ قَالَ لِبَنِي أُميةَ تَزَقَّفُوها تَزَقُّفَ الْكُرَةِ
، يَعْنِي الْخِلَافَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَأْخُذُ الله السمواتِ والأَرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَدِهِ ثُمَّ يَتَزَقَّفُها تَزَقُّفَ الرُّمّانة.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَالَ لَمَّا اصْطَفَّ الصفّانِ يَوْمَ الْجَمَلِ: كَانَ الأَشتر زَقَفَني مِنْهُمْ فأْتَخَذْنا فَوَقَعْنا إِلَى الأَرض فَقُلْتُ اقْتُلُوني ومالِكاً
، أَي اخْتَطَفَني واسْتَلَبَني مِنْ بَيْنِهِمْ؛ والائْتِخاذُ: افْتِعال مِنَ الأَخذ بِمَعْنَى التفاعُل أَي أَخَذَ كلُ وَاحِدٍ مِنّا صاحِبَه، وَالَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الأُكْرة. قَالَ شَمِرٌ: والكُرة أَعْرَبُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الأَكرة؛ وأَنشد:
تَبِيتُ الفِراخ بأَكْنافِها،
…
كأَنَّ حَواصلَهُنّ الأُكَرْ
قَالَ مُزَاحِمٌ:
ويُضْرِبُ إضْرابَ الشُّجاعِ وعندَه،
…
غذا مَا التَقَى الأَبطالُ، خَطْفٌ مُزاقَفُ
زلف: الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
؛ قَالَ: هِيَ اسْمٌ كأَنه قَالَ بِالَّتِي تقرِّبكم عِنْدَنَا ازْدِلافاً؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ:
ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِما وَجَفَا،
…
طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا،
سَماوةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوقَفا
يَقُولُ: مَنْزِلَةً بَعد منزلةٍ وَدَرَجَةً بَعْدَ درجةٍ. وزَلَفَ إليه وازْدَلَفَ وتَزَلَّفَ: دَنَا مِنْهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا، دُونَ الرِّكابِ مَعاً،
…
دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ
وأَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ*
؛ أَي قُرِّبَتْ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وتأْويله أَي قَرُبَ دُخُولُهُمْ فِيهَا ونَظَرُهُم إِلَيْهَا. وازْدَلَفَه: أَدْناه إِلَى هَلَكةٍ. ومُزْدَلِفَةُ والمُزْدَلِفَة: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إِلَى مِنًى بَعْدَ الإِفاضة مِنْ عرَفات. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدْري كَيْفَ هَذَا. وأَزْلَفَه الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ «1» ؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ومُزْدَلِفَةُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
؛ مَعْنَى أَزْلَفْنا جَمَعْنَا، وَقِيلَ: قَرَّبْنا الْآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ وَهُمْ أَصحاب فِرْعَوْنَ، وَكِلَاهُمَا حَسَن جَمِيلٌ لأَن جَمْعَهم تَقريبُ بعضِهم مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ جَمْعاً. وأَصل الزُّلْفَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ القُرْبَى. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عز وجل: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أَي رأَوا الْعَذَابَ قَرِيبًا. وَفِي الْحَدِيثِ
إِذَا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كلَّ سَيِّئَةٍ أَزْلَفَها
أَي أَسْلَفَها وقدَّمها، والأَصل فِيهِ القُرْبُ والتَّقدُّم. والزُّلْفةُ: الطائفةُ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ زُلَفٌ
(1). قوله [وَأَزْلَفَهُ الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ] كذا بالأصل.
وزُلَفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وزُلَفُ الليلِ: سَاعَاتٌ مِنْ أَوّله، وَقِيلَ: هِيَ ساعاتُ اللَّيْلِ الآخذةُ مِنَ النَّهَارِ وَسَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَاحِدَتُهَا زُلْفَةٌ، فأَما قِرَاءَةُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ:
وزُلُفاً مِنَ اللَّيْلِ
، بِضَمِّ الزَّايِ وَاللَّامِ،
وزُلْفاً مِنَ اللَّيْلِ
، بِسُكُونِ اللَّامِ، فإنَّ الأُولى جَمْعُ زُلُفةٍ كبُسُرةٍ وبُسُرٍ، وأَما زُلْفاً فَجَمْعُ زُلْفةٍ جَمَعَهَا جَمْعَ الأَجناس الْمَخْلُوقَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَوْهَرًا كَمَا جَمَعُوا الْجَوَاهِرَ الْمَخْلُوقَةَ نَحْوَ دُرَّةٍ ودُرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكْرُ زُلَفِ الليلِ
، وَهِيَ سَاعَاتُهُ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
؛ فطَرَفا النهارِ غُدْوةٌ وعَشِيَّةٌ، وصلاةُ طَرَفي النَّهَارِ: الصبحُ فِي أَحد الطَّرَفَيْنِ والأُولى، والعصرُ فِي الطرَف الأَخير؛ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا تَقُولُ جِئْتُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وأَوّل اللَّيْلِ، وَمَعْنَى زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
الصَّلَاةُ الْقَرِيبَةُ مِنْ أَول اللَّيْلِ، أَراد بالزُّلَفِ المغربَ وَالْعِشَاءَ الأَخيرة؛ ومن قرأَ
وزُلْفاً
فَهُوَ جَمْعُ زَلِيفٍ مِثْلُ القُرْب والقَريب. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيّة:
أُتي بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أَو سِتٍّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ
أَي يَقْرُبْنَ مِنْهُ، وَهُوَ يَفْتَعِلْنَ مِنَ القُرْبِ فأَبدل التَّاءُ دَالًا لأَجل الزَّايِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَتَبَ إِلَى مُصْعبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ بالمَدينة: انْظُرْ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ فِيهِ الْيَهُودُ لِسَبْتِهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فازْدَلِفْ إِلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَاخْطُبْ فِيهِمَا
أَي تَقَرَّبْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ والنَّسَّابة: فَمِنْكُمُ المزْدَلِفُ الحُرُّ صاحِبُ العِمامة الفَرْدةِ
؛ إِنَّمَا سُمِّيَ المُزْدَلِف لِاقْتِرَابِهِ إِلَى الأَقْران وإِقْدامِه عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لأَنه قَالَ فِي حَرْبِ كُلَيْبٍ: ازْدَلِفُوا قَوْسي أَو قَدْرَها أَي تَقَدَّموا فِي الْحَرْبِ بِقَدْرِ قَوْسي. وَفِي حَدِيثِ
الباقِر: مَا لَك مِنْ عَيْشِك إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بكَ إِلَى حِمامك
أَي تُقَرِّبُك إِلَى مَوْتِكَ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحرامُ مُزْدَلِفةَ لأَنه يُتَقَرَّبُ فِيهَا. والزَّلَفُ «2» والزَّلِيفُ والتَّزَلُّفُ: التَّقَدُّمُ مِنْ مَوْضع إِلَى مَوْضِعٍ. والمُزْدَلِفُ: رَجُلٌ مِنْ فُرْسان الْعَرَبِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَلْقى رُمْحَه بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حرْب كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي. وزَلَفْنا لَهُ أَي تَقَدَّمْنا. وزَلَفَ الشيءَ وزَلَّفَه: قَدَّمه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَزَلَّفُوا وازْدَلفُوا أَي تَقَدَّموا. والزَّلَفةُ: الصَّحْفةُ الْمُمْتَلِئَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، والزَّلَفةُ: الإِجّانةُ الخَضْراء، والزَّلَفةُ: المِرآة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزَّلَفةُ وجْه المِرآة. يُقَالُ: البِرْكَةُ تَطْفَح مِثْلَ الزَّلفة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زَلَفٌ، والزَّلَفةُ المَصْنَعةُ، وَالْجَمْعُ زَلَفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى تَحَيَّرتِ الدِّبارُ كأَنها
…
زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزومُ
وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى الزَّلَفِ جَمْعِ زَلَفَةٍ وَهِيَ المَحارةُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمرو الزَّلَفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَصانِعُ الْمَاءِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للعُمانيّ:
حَتَّى إِذَا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ،
…
مِنْ بعدِ مَا كانتْ مِلاءً كالزَّلَفْ
قَالَ: وَهِيَ المَصانِعُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ
(2). قوله [والزلف] كذا ضبط بالأصل، وضبط فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بسكون اللام.
الأَجاجِينُ الخُضْر، قَالَ: وَهِيَ المَزالِفُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ يأْجُوجَ ومأْجُوجَ:
ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا فيَغْسِل الأَرض حَتَّى يَتْرُكَها كالزَّلَفةِ
، وَهِيَ مَصْنَعةُ الْمَاءِ؛ أَراد أَن الْمَطَرَ يُغَدِّرُ فِي الأَرض فَتَصِيرُ كأَنها مَصنعة مِنْ مَصانِعِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الزَّلَفةُ المِرآةُ شَبَّهَهَا بِهَا لِاسْتِوَائِهَا ونَظافتها، وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ الرَّوْضةُ، وَيُقَالُ بِالْقَافِ أَيضاً، وَكُلُّ مُمْتَلئٍ مِنَ الْمَاءِ زَلَفَةٌ، وأَصبحت الأَرضُ زَلَفَةً وَاحِدَةً عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا قَالُوا أَصبحت قَرْواً وَاحِدًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّلَفُ الغديرُ الملآنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَثْجاثُها وخُزاماها وثامِرُها
…
هَبائِبٌ تَضْرِبُ النُّغْبانَ والزَّلَفَا «1»
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا، أَي قَلِيلًا قَلِيلًا؛ يَقُولُ: طوَى هَذَا البعيرَ الإِعياءُ كَمَا يَطْوي الليلُ سَماوةَ الهِلالِ أَي شَخْصَه قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى دَقَّ واسْتَقْوَس. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ: الزَّلَفَةُ ثَلَاثَةُ أَشياء: البِركةُ والرَّوْضَةُ والمِرآة، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ خَالَوَيْهِ رَابِعًا أَصْبَحَتِ الأَرضُ زَلَفة ودَثَّة مِنْ كَثْرَةِ الأَمطار. والمَزالِفُ والمَزْلَفةُ: الْبَلَدُ، وَقِيلَ: القُرى الَّتِي بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كالأَنْبار والقادِسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وزَلَّفَّ فِي حَدِيثِهِ: زَادَ كَزَرَّفَ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُزَلِّفُ فِي حَدِيثِهِ ويُزَرِّفُ أَي يَزيدُ. وَفِي الصِّحَاحِ: المَزالِفُ البَراغيلُ وَهِيَ الْبِلَادُ الَّتِي بَيْنَ الرِّيفِ والبَر، الْوَاحِدَةُ مَزلفة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ مِنْ رأْس هِرّ أَو خارَكَ أَو بَعْضِ هَذِهِ المَزالِفِ
؛ رأْسُ هِرٍّ وخارَكُ: مَوْضِعَانِ مِنْ ساحِلِ فارسَ يُرابَطُ فِيهِمَا، والمَزالِفُ: قُرَى بَيْنَ الْبَرِّ والرِّيف. وَبَنُو زُلَيْفةَ: بَطْنٌ؛ قَالَ أَبو جُنْدَبَ الهُذليُّ:
مَنْ مُبْلغٌ مَآلِكِي حُبْشيّا؟
…
أَجابَني زُلَيْفةُ الصُّبْحيّا
زلحف: ازْلَحَفَّ الرَّجُلُ وازْحَلَفَّ، لُغَتَانِ، مَقْلُوبٌ: تَنَحَّى وتأَخَّر، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي زَحْلَفَ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا ازْلَحَفَّ ناكِحُ الأَمة عَنِ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا لأَن اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
؛ أَي مَا تَنَحّى وَتَبَاعَدَ. وَيُقَالُ: ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ، عَلَى الْقَلْبِ، وتَزَحْلَفَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّوَابُ ازْلَحَفَّ كاقْشَعَرّ، وازَّلْحَف بِوَزْنِ اظَّهَّرَ، عَلَى أَن أَصله ازْتَلْحَفَ فأُدغمت التَّاءُ فِي الزَّايِ، والله أَعلم.
زهف: الإِزْهافُ: الكَذِبُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي كَذِبٌ وتَزَيُّدٌ. وأَزْهَفَ بِالرَّجُلِ إزْهافاً: أَخبر الْقَوْمَ مِنْ أَمره بأَمر، لَا يَدْرُون أَحَقٌّ هُوَ أَم بَاطِلٌ. وأَزْهَفَ إِلَيْهِ حديثاً وازْدَهَفَ: أَسْنَد إِلَيْهِ قَوْلًا لَيْسَ بحَسَنٍ. وأَزْهَفَ لَنَا فِي الْخَبَرِ وازْدَهَفَ: زَادَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
صَعْصَعَةَ قَالَ لمُعاوية، رضي الله عنهما: إِنِّي لأَتْرُك الْكَلَامَ فَمَا أُزْهِفُ بِهِ
؛ الإِزْهافُ: الِاسْتِقْدَامُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَزْهَفَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا زَادَ فِيهِ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَزْهَفَ بِي فُلَانٌ: وَثِقْتُ بِهِ فَخَانَنِي. غَيْرُهُ: وَإِذَا وَثِقْتَ بِالرَّجُلِ فِي الأَمر فَخَانَكَ فَقَدْ أَزْهَفَ إزْهافاً، وأَصل الازْدِهاف الْكَذِبُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَزْهَفْتُ لَهُ حَدِيثًا أَي أَتيته بِالْكَذِبِ. والإِزْهافُ: التَّزْيِينُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
أَشاقَتْكَ لَيْلَى فِي اللِّمامِ، وَمَا جَرَتْ
…
بِمَا أَزْهَفَتْ، يَومَ الْتَقَيْنا، وبَزَّتِ
(1). قوله [هبائب إلخ] كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.
والزُّهُوفُ: الهَلَكةُ. وأَزْهَفَه: أَهْلَكَه وأَوقَعَه؛ قَالَ المَرّار:
وجَدْتُ العَواذِلَ يَنْهَيْنَه،
…
وَقَدْ كُنْتُ أُزْهِفُهُنَّ الزُّيُوفا «1»
أَراد الإِزْهافَ، فأَقام الِاسْمَ مُقام الْمَصْدَرِ كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:
باكَرْتُ حاجَتَها الدّجاجَ
وَكَمَا قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وبعدَ عَطائِكَ المائةَ الرِّتاعا
والزاهِفُ: الهالِكُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فَلَمْ أَرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ زاهِفاً،
…
بِهِ طَعْنةٌ قاضٍ عَلَيْهِ أَلِيلُها
والأَليلُ: الأَنِينُ: ابْنُ الأَعرابي: أَزْهَفَتْه الطعنةُ وأَزْهَقَتْه أَي هَجَمَتْ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وأَزْهَفْتُ إِلَيْهِ الطَّعْنَةَ أَي أَدْنَيْتُها. وَقَالَ الأَصمعي: أَزْهفت عَلَيْهِ وأَزْعَفْتُ أَي أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فَلَمَّا رأَى بأَنه قَدْ دَنا لَهَا،
…
وأَزْهَفَها بعضَ الَّذِي كَانَ يُزْهِفُ
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَزْهَفَ لَهُ بالسيفِ إزْهافاً وَهُوَ بُداهَتُه وعَجَلَتُه وسَوْقُه، وازْدَهَفْتُ لَهُ بِالسَّيْفِ أَيضاً. وأَزْهَفَتْه الدابةُ أَي صَرَعَتْه، وأَزْهَفَه: قَتَلَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِمَيَّةَ بِنتِ ضِرارٍ الضَّبِّيّةِ تَرْثي أَخاها:
لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بعدَ امْرئٍ
…
بِوادي أَشائِين، أَذْلالَها
كَريمٍ ثَناه وَآلَاؤُهُ،
…
وَكَافِي العَشيرةِ مَا غالَها
تَراه عَلَى الخَيْلِ ذَا قُدْمَةٍ،
…
إِذَا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالَها
وخِلْتَ وُعُولًا أَشارى بِهَا،
…
وَقَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها
وَلَمْ يَمْنَعِ الحَيُّ رَثَّ القُوى،
…
وَلَمْ تُخْفِ حَسْناء خَلْخالَها
قَوْلُهُ أَشارى: جَمْعُ أَشْرانَ مِنَ الأَشَرِ وَهُوَ البَطَرُ. وَيُقَالُ: زَهَفَ لِلْمَوْتِ أَي دَنا لَهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ:
ومَرْضى مِنْ دجاجِ الرِّيفِ حُمْرٍ
…
زَواهِفَ، لَا تَموتُ وَلَا تَطِيرُ
وأَزْهَفَ العَداوةَ: اكْتَسَبها. وَمَا ازْدَهَفَ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا أَخذ. وَإِنَّكَ تَزْدَهِفُ بالعَداوة أَي تَكْتَسِبُها؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
سائِلْ نُمَيْراً غَداةَ النَّعْفِ مِنْ شَطَبٍ،
…
إذْ فُضَّتِ الخيلُ مِنْ ثَهْلانَ، مَا ازْدَهَفُوا
أَي مَا أَخذوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَاكْتَسَبُوا. وفُضَّتْ: فُرِّقَتْ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي سَعِيدٍ: الازدهافُ الشدَّةُ والأَذى، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ اسْتطارةُ القلبِ مِنْ جَزَعٍ أَو حَزَنٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرْتاعُ مِنْ نَقْرَتي حَتَّى تَخَيَّلَها
…
جَوْنَ السَّراةِ تَوَلَّى، وَهُوَ مُزْدَهِفُ
النَّقْرةُ: صُوَيت يُصَوِّتُونه لِلْفَرَسِ، أَي إِذَا زجَرْتها جَرَتْ جَرْيَ حِمار الوَحْشِ؛ وقالت امرأَة:
(1). قوله [الزيوفا] كذا في الأصل وشرح القاموس بالياء.
بَلْ مَنْ أَحَسَّ بِرَيْمَيَّ اللَّذَيْنِ هُما
…
قَلْبي وعَقْلي، فعَقْلي اليومَ مُزْدَهِفُ؟
والزَّهَفُ: الخِفَّةُ والنَّزَقُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي استِعجال وتَقَحُّمٌ؛ وَقَالَ:
يَهْوينَ بالبيدِ إِذَا الليلُ ازْدَهَفْ
أَي دخلَ وتَقَحَّم. الأَزهري: فِيهِ ازْدِهافٌ أَي تَقَحُّمٌ فِي الشَّرِّ. وزَهِفَ زَهَفاً وازْدَهَف: خَفَّ وعَجِلَ. وأَزْهَفَه وازْدَهَفَه: اسْتَعْجَلَهُ؛ قَالَ:
فِيهِ ازْدِهافٌ أَيَّما ازْدِهافِ
نَصَبَ أَيَّما عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ:
قَوْلُك أَقوالًا مَعَ الخِلاف
كأَنه قَالَ يَزْدَهِفُ أَيما ازْدهاف، وَلَكِنِّ ازْدِهَافًا صَارَ بَدَلًا مِنَ الْفِعْلِ أَن تَلَفَظَ بِهِ، وَمِثْلُهُ: لَهُ صوتٌ صوتَ حِمَارٍ، قَالَ: وَالرَّفْعُ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ. اللَّيْثُ: الزَّهَفُ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الازْدِهافُ وَهُوَ الصُّدُودُ؛ وأَنشد:
فِيهِ ازْدهافٌ أَيَّما ازْدِهَافِ
قَالَ الأَصمعي: ازْدِهافٌ هَاهُنَا استعجالٌ بِالشَّرِّ. وَيُقَالُ: ازْدَهَفَ فُلَانٌ فُلَانًا واسْتَهَفَّه واسْتَهْفَاهُ واسْتَزَفَّه كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى اسْتَخَفّه. أَبو عَمْرٍو: أَزْهَفْتُ الشَّيْءَ أَرْخَيْتُه. وأُزْهِفَ الشيءُ وازْدُهِفَ أَي ذُهِبَ به، فهو مُزْهَفٌ ومُزْدَهَفٌ. وأَزْهَفَه فلان وازْدَهَفَه أَي ذَهَبَ بِهِ وأَهلكه، والله أَعلم.
زوف: زافَ الإِنسانُ يَزُوفُ ويَزافُ زَوْفاً وزُوُوفاً: اسْتَرْخى فِي مِشْيَتِه. وزافَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ: حَلَّقَ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّوْفُ زَوْفُ الْحَمَامَةِ إِذَا نَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا وذَنَبَها عَلَى الأَرض، وَكَذَلِكَ زَوْفُ الإِنسان إِذَا مَشَى مُسْتَرْخِيَ الأَعْضاء. وزَافَ الغلامُ وزَافَ الطائرُ عَلَى حَرْف الدُّكَّان «2» فاسْتَدارَ حَوالَيْه ووَثَبَ يَتَعَلَّمُ بِذَلِكَ الخِفّةَ فِي الفُرُوسةِ. وَقَدْ تَزاوَفَ الغِلْمانُ: وَهُوَ أَن يَجِيءَ أَحدهم إِلَى رُكْنِ الدُّكَّانِ فَيَضَعَ يَدَه عَلَى حَرْفه ثُمَّ يَزُوفَ زَوفة فَيَسْتَقِلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ويدُورَ حَوالي ذَلِكَ الدُّكانِ فِي الهَواء حَتَّى يَعُودَ إِلَى مكانِه. وزافَ الماءُ: عَلا حَبابُه.
زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَائِفٌ، وَالْجَمْعُ زُيَّفٌ؛ وَكَذَلِكَ زَيْفٌ، وَالْجَمْعُ زُيُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ صَلِيلَ المَرْوِ، حِينَ تُشِدُّه،
…
صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرا «3»
وَقَالَ:
تَرَى الْقَوْمَ أَشْباهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً،
…
وَفِي القَوْمِ زَيْفٌ مِثلُ زَيْفِ الدَّراهم
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
لَا تُعْطِه زَيْفاً وَلَا نَبَهْرجا
…
واسْتَشْهَدَ عَلَى الزائِف بِقَوْلِ هُدْبةَ:
(2). قوله [وَزَافَ الطَّائِرُ عَلَى حَرْفِ الدكان إلخ] كذا بالأصل. (3). قوله [تشده] في معجم ياقوت تطيره، وفي ديوان إمرئ القيس: تشذه أي تفرّقُه.