المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فَإِمَّا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوني، … فَإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي وثَقِفْنا فُلَانًا - لسان العرب - جـ ٩

[ابن منظور]

الفصل: فَإِمَّا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوني، … فَإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي وثَقِفْنا فُلَانًا

فَإِمَّا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوني،

فَإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي

وثَقِفْنا فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَي أَخَذْناه، وَمَصْدَرُهُ الثِّقْفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ*

. والثَّقاف والثِّقافةُ: الْعَمَلُ بِالسَّيْفِ؛ قَالَ:

وكأَنَّ لَمْعَ بُرُوقِها،

فِي الجَوِّ، أَسْيافُ المُثاقِفْ

وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذَا مَلَكَ اثْنا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَف

«1» والثِّقافُ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، يَعْنِي الخِصامَ والجِلادَ. والثِّقافُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ مَعَ القَوَّاسِ والرَّمّاحِ يُقَوِّمُ بِهَا الشيءَ المُعْوَجَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّقافُ خَشَبَةٌ قَوية قَدْرَ الذِّراع فِي طرَفها خَرق يَتَّسِعُ للقَوْسِ وتُدْخَلُ فِيهِ عَلَى شُحُوبتها ويُغْمَزُ مِنْهَا حَيْثُ يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَلَا يُفعل ذَلِكَ بالقِسِيّ وَلَا بِالرِّمَاحِ إِلَّا مَدْهُونةً ممْلُولةً أَو مَضْهوبةً عَلَى النَّارِ مُلوّحة، والعَدَدُ أَثْقِفةٌ، وَالْجَمْعُ ثُقُفٌ، والثِّقافُ: مَا تُسَوَّى بِهِ الرِّماحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرٍو:

إِذَا عَضَّ الثِّقافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ،

تَشُجُّ قَفا المُثَقِّفِ والجَبِينا

وتَثْقِيفُها: تَسْوِيَتُها. وَفِي الْمَثَلِ: دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ؛ قَالَ: الثِّقاف خَشَبَةٌ تسوَّى بِهَا الرِّمَاحُ. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رضي الله عنهما: وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه

؛ الثِّقافُ مَا تُقَوَّمُ بِهِ الرِّماحُ، تُرِيدُ أَنه سَوَّى عَوَج الْمُسْلِمِينَ. وثَقِيفٌ: حَيٌّ مِنْ قَيْس، وَقِيلَ أَبو حَيٍّ مِنْ هَوازِنَ، وَاسْمُهُ قَسِيٌّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ثَقِيف اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ، والأَول أَكثر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما قَوْلُهُمْ هَذِهِ ثَقِيف فَعَلَى إِرَادَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ التَّذْكِيرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا لَا يُقَالُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ التَّذْكِيرُ فِيهِ أَغلب كَمَا ذُكِرَ فِي مَعَدّ وقُرَيْشٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَبُ إِلَى ثَقِيف ثَقَفِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

‌فصل الجيم

جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ:

وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم

نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ

وأَنشد ثَعْلَبٌ:

واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ،

يَكادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ يَجْتَئِفْ

اللَّيْثُ: الجأْف ضَرب مِنَ الفزَع والخوْفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُجَأْفا

وجأَفَه: بِمَعْنَى ذَعَرَه. وانْجَأَفَتِ النخلةُ وانْجأَثَت كانْجَعَفَتْ إِذَا انْقَعَرَتْ وسَقَطَتْ. وجُئِفَ الرجلُ جَأْفاً، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَصْدَرِ: فَزِع وذُعِرَ، فهو مَجْؤُوفٌ، ومثله جُئِثَ، فهو مَجْؤُوثٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَقَدْ جُئِفَ أَشدَّ الجَأْفِ فهو مَجْؤُوفٌ مِثْلُ مَجْعُوفٍ أَي خَائِفٍ، وَالِاسْمُ الجُؤَافُ. وَرَجُلٌ مُجَأَّفٌ: لَا فؤادَ لَهُ. وَرَجُلٌ مَجْؤُوف مِثْلُ مَجْعُوف: جَائِعٌ، وَقَدْ جُئِفَ. وجأْآفٌ: صَيّاحٌ.

(1). قوله [كان الثقف] ضبط في الأَصل بفتح القاف وفي النهاية بكسرها.

ص: 20

جترف: التَّهْذِيبُ: جَتْرَفُ كُورة من كُوَرِ كِرْمانَ.

جحف: جَحَفَ الشيءَ يَجْحَفُه جَحْفاً: قَشَرَه. والجَحْفُ والمُجاحَفَةُ: أَخْذُ الشَّيْءِ واجْتِرافُه. والجَحْفُ: شِدَّةُ الجَرْفِ إلَّا أَن الجَرْفَ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ والجَحْفَ لِلْمَاءِ والكُرَةِ وَنَحْوِهِمَا. تَقُولُ: اجْتَحَفْنا مَاءَ البئرِ إِلا جَحْفَةً وَاحِدَةً بالكَفِّ أَو بالإِناء. يُقَالُ: جَحَفْتُ الكُرةَ مِنْ وجْهِ الأَرض واجْتَحَفْتُها. وسَيْلٌ جُرافٌ وجُحافٌ: يَجْرُفُ كلَّ شَيْءٍ ويَذْهَبُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَيْلٌ جُحاف، بِالضَّمِّ، يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ ويَجْحَفُه أَي يَقْشُرُه وَقَدِ اجْتَحَفَه؛ وأَنشد الأَزهريّ لإمرِئ الْقَيْسِ:

لَها كَفَلٌ كصَفاةِ المسيلِ،

أَبْرَزَ عَنْهَا جُحافٌ مُضِرُّ

وأَجْحَفَ بِهِ أَي ذَهَبَ بِهِ، وأَجْحَفَ بِهِ أَي قَارَبَهُ ودَنا مِنْهُ، وجاحَفَ بِهِ أَي زاحَمه وداناهُ. وَيُقَالُ: مرَّ الشَّيْءُ مُضِرًّا ومُجْحِفاً أَي مُقارِباً. وَفِي حَدِيثِ

عَمّار: أَنه دَخَلَ عَلَى أُمّ سَلَمَة، وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعةِ، فاجْتَحَفَ ابْنَتَها زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِها أَي اسْتَلَبَها.

والجُحْفَةُ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جُحْفَةُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وَهِيَ مِيقاتُ أَهلِ الشامِ؛ زَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَن العَمالِيقَ أَخرجوا بَنِي عَبِيلٍ، وَهُمْ إخْوة عادٍ، مِنْ يَثْرِبَ فَنَزَلُوا الجُحْفَة وَكَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَة فجاءَهم سَيْلٌ فاجْتَحَفَهم فَسُمِّيَتْ جُحْفَةَ، وَقِيلَ: الجُحْفَةُ قَرْيَةٌ تقرُب مِنْ سِيفِ الْبَحْرِ أَجْحَفَ السيلُ بأَهْلِها فَسُمِّيَتْ جُحْفَة. واجْتَحَفْنا مَاءَ الْبِئْرِ: نَزَفْناه بِالْكَفِّ أَو بالإِناء. والجُحْفَةُ: مَا اجْتُحِفَ مِنْهَا أَو بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ الاجْتحاف. والجَحْفَةُ والجُحْفَةُ: بقيَّةُ الْمَاءِ فِي جَوَانِبِ الحَوْض؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. والجَحْفُ: أَكل الثَّرِيدِ. والجَحْفُ: الضرْبُ بِالسَّيْفِ؛ وأَنشد:

وَلَا يَسْتَوِي الجَحْفانِ: جَحْفُ ثَرِيدَةٍ،

وجَحْفُ حَرُورِيٍّ بأَبْيَضَ صارِمِ

يَعْنِي أَكلَ الزُّبْدِ بِالتَّمْرِ والضَرْبَ بالسيفِ. والجُحْفَةُ: اليَسيرُ مِنَ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِي الإِناء لَيْسَ يملؤُه. والجَحُوفُ: الثّرِيدُ يَبْقَى فِي وسَطِ الجَفْنَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجُحْفَةُ أَيضاً مِلءُ اليدِ، وَجَمْعُهَا جُحَفٌ. وجَحَفَ لَهُمْ: غَرَفَ. وتَجَاحَفُوا الكُرَةَ بَيْنَهُمْ: دَحْرَجُوها بالصَّوالجة. وتَجاحُفُ القومِ فِي القِتال: تناوُلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بالعِصِيّ والسُّيُوفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجَا

يَعْنِي مَا كَسَرَهُ التَّجاحُفُ بَيْنَهُمْ، يُرِيدُ بِهِ الْقَتْلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطاء، فَإِذَا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ المُلْكَ بَيْنَهُمْ فارْفُضُوه

، وَقِيلَ: فَاتْرُكُوا العَطاء، أَي تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسُّيُوفِ، يُرِيدُ إِذَا تَقاتَلُوا عَلَى الْمُلْكِ. والجِحافُ: مُزاحمةُ الحرْبِ. والجَحُوفُ: الدَّلْوُ الَّتِي تَجْحَفُ الْمَاءَ أَي تأْخذه وتذهَب بِهِ. والجِحافُ، بِالْكَسْرِ: أَن يَسْتَقِيَ الرجلُ فَتُصِيبَ الدَّلْوُ فمَ الْبِئْرِ فتَنْخَرِقَ ويَنْصَبّ مَاؤُهَا؛ قَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ دَلْوُ بَنِي مَنافِ

تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عَنِ الجِحافِ

ص: 21

والجِحافُ: المُزاولةُ فِي الأَمر. وجاحَفَ عَنْهُ كجاحَشَ، ومَوْتٌ جُحافٌ: شَدِيد يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ،

وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ

وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ. والمُجاحَفةُ: الدُّنوُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَحْنف: إِنَّمَا أَنا لِبَنِي تَمِيمٍ كعُلْبةِ الرَّاعِي يُجاحِفُون بِهَا يومَ الوِرْدِ. وأَجْحَف بِالطَّرِيقِ: دَنا مِنْهُ وَلَمْ يُخالِطْه. وأَجْحفَ بالأَمْرِ: قارَبَ الإِخْلالَ بِهِ. وسنةٌ مُجْحِفةٌ: مُضِرَّةٌ بِالْمَالِ. وأَجْحَفَ بِهِمُ الدهرُ: اسْتأْصَلَهم. وَالسَّنَةُ المُجْحِفَة: الَّتِي تُجْحِفُ بِالْقَوْمِ قَتْلًا وَإِفْسَادًا للأَمْوالِ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ أَنه قَالَ لِعَدِيٍّ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الفاقةُ

أَي أَذْهَبَت أَموالَهم وأَفْقَرتْهم الحاجةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَن آثَرَ الدُّنْيَا أَجْحَفَتْ بآخِرته. وَيُقَالُ: أَجْحَفَ العَدُوُّ بِهِمْ أَو السَّمَاءُ أَو الْغَيْثُ أَو السيلُ دَنا مِنْهُمْ وأَخْطَأَهُم. والجُحْفَةُ: النُّقْطَةُ مِنَ المَرْتَعِ فِي قَرْنِ الفَلاةِ، وقَرْنُها رَأْسُها وقُلَّتُها الَّتِي تَشْتَبِهُ المياهُ مِنْ جَوَانِبِهَا جَمْعاء، فَلَا يَدْرِي القارِبُ أَيُّ الْمِيَاهِ مِنْهُ أَقْربُ بطَرَفِها. وجَحَفَ الشيءَ بِرِجْلِه يَجْحَفُه جَحْفاً إِذَا رَفَسَه حَتَّى يَرْمِيَ بِهِ. والجُحافُ: وجَعٌ فِي البَطْنِ يأْخذ مِنْ أَكلِ اللَّحْمِ بَحتاً كالحُجاف، وَقَدْ جُحِفَ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الجُحافُ مَشْيُ البَطْنِ عَنْ تُخَمةٍ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

أَرُفقةٌ تَشْكُو الجُحافَ والقَبَصْ،

جُلُودُهُمْ أَلْيَنُ مِنْ مَسِّ القُمُصْ

الجُحافُ: وَجَعٌ يأْخذ عَنْ أَكل اللَّحْمِ بَحْتاً، والقَبَص: عَنْ أَكل التَّمْرِ. وجَحّافٌ والجَحّافُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ. وأَبو جُحَيْفةَ: آخِرُ مَنْ ماتَ بالكُوفة مِنْ أَصحاب رسولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم.

جخف: جَخَفَ الرجلُ يَجْخِفُ، بِالْكَسْرِ، جَخْفاً وجُخافاً وجَخِيفاً: تَكَبَّرَ، وَقِيلَ: الجَخِيفُ أَن يَفْتَخِر الرَّجُلُ بأَكثرَ مِمَّا عندَه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

أَراهُم بحَمْدِ اللَّهِ بَعْدَ جَخِيفِهم،

غُرابُهم إذْ مَسَّه الْفَتْرُ واقِعا «2»

وَرَجُلٌ جَخَّافٌ مِثْلُ جَفّاخٍ: صاحبُ فَخْرٍ وتكَبُّرٍ، وغُلامٌ جُخافٌ كَذَلِكَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهُ فِي الْمَقْلُوبِ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: فالتَفَتَ إليَّ، يَعْنِي الفاروقَ، فَقَالَ: جَخْفاً جَخْفاً

أَي فَخْرًا فَخْرًا وَشَرَفًا شرَفاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى جَفْخًا، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، عَلَى الْقَلْبِ. والجَخِيفُ: العَقْلُ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي جَخِيفي أَي رُوعِي. والجَخِيفُ: صَوت مِنَ الجَوْفِ أَشدُّ مِنَ الغَطِيطِ. وجَخَفَ النائمُ جَخِيفاً: نَفَخَ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ: أَنه نامَ وَهُوَ جالِسٌ حَتَّى سُمعَ جَخِيفُه ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأْ

، أَي غَطِيطُه فِي النَّوْمِ؛ الجَخِيفُ: الصَّوْتُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمعه فِي الصوتِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. والجَخِيفُ: الجَوْفُ.

(2). قوله [الفتر واقعا] كذا بالأصل وشرح القاموس وبعض نسخ الصحاح وفي المطبوع منه القتر واقع بالقاف ورفع واقع وفيه أيضاً القتر، بِالْكَسْرِ، ضَرْبٌ مِنَ النِّصَالِ نحو من المرماة وهو سهم الهدف.

ص: 22

والجَخِيفُ: الْكَثِيرُ. وامرأَة جَخْفَةٌ: قَضيفَةٌ، وَالْجَمْعُ جِخافٌ، وَرَجُلٌ جَخِيفٌ كذلك، وقوم جُخُفٌ.

جدف: جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ فرأَيته إِذَا طَارَ كأَنه يَرُدُّهما إِلَى خَلْفه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ:

وَلَوْ كنتُ أَخْشى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَني،

لَطِرْتُ بوافٍ ريشُه غيرِ جادِفِ

وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْسِرَ مِنْ جَنَاحِهِ شَيْئًا ثُمَّ يَميلَ عِنْدَ الفَرَقِ مِنَ الصَّقْر؛ قَالَ:

تُناقِضُ بالأَشْعارِ صَقْراً مُدَرَّباً،

وأَنتَ حُبارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ

الْكِسَائِيُّ: والمصدرُ مِنْ جَدَفَ الطائرُ الجَدْفُ، وَجَنَاحَا الطَّائِرِ مِجْدافاه، وَمِنْهُ سُمِّي مِجْداف السَّفينة. وَمِجْدَافُ السَّفِينَةِ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: مِجْداف السَّفِينَةِ خَشَبَةٌ فِي رأْسها لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ بِهَا، مُشتَقٌ مِنْ جَدَفَ الطائرُ، وَقَدْ جَدَفَ المَلَّاحُ السَّفِينَةَ يَجْدِفُ جَدْفاً. أَبو عَمْرٍو: جَدَف الطائرُ وجَدَفَ الملَّاحُ بالمِجْدافِ، وَهُوَ المُرْدِيُّ والمِقْذَفُ والمِقْذافُ. أَبو المِقْدامِ السُّلَمِيُّ: جَدَفَتِ السماءُ بِالثَّلْجِ وجَذَفَتْ تَجْذِفُ إِذَا رَمَتْ بِهِ. والأَجْدَفُ: القَصِيرُ؛ وأَنشد:

مُحِبٌّ لِصُغْراها، بَصِيرٌ بنَسْلِها،

حَفِيظٌ لأُخْراها، حُنَيِّفُ أَجْدَفُ

والمِجْدافُ: العُنُق، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ:

بأَتْلَعِ المِجْدافِ ذَيّالِ الذَّنَبْ

والمِجْدافُ: السوطُ، لُغَةٌ نَجْرانِيَّة؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيّ:

تَكادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْدافُها،

تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَالْيَدِ «1»

وَرَجُلٌ مَجْدُوفُ اليدِ والقميصِ والإِزارِ: قصيرُها؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤيّةَ:

كحاشِيةِ المَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَها،

مِنَ النَّبْعِ، أَزْرٌ حاشِكٌ وكَتُومُ

وجَدَفَتِ المرأَة تَجْدِفُ: مَشَتْ مَشْيَ القِصارِ. وجَدَفَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِه: أَسْرَعَ، بِالدَّالِ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، فأَما أَبو عُبَيْدٍ فَذَكَرَهَا مَعَ جَدَفَ الطائرُ وجَدَفَ الإِنسانُ فَقَالَ فِي الإِنسان: هَذِهِ بِالذَّالِ، وَصَرَّحَ الْفَارِسِيُّ بِخِلَافِهِ كَمَا أَرَيْتك فَقَالَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والجَدْفُ: القَطْعُ. وجدَفَ الشيءَ جَدْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:

قَاعِدًا عندَه النَّدامى، فما يَنْفَكُّ

يُؤْتى بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ

وَإِنَّهُ لَمَجْدُوفٌ «2» عَلَيْهِ العَيْشُ أَي مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَذَفَ قَالَ: وَالْمَجْذُوفُ الزِّقُّ، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى هَذَا، وَقَالَ: وَمَجْدُوفٌ، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ وَبِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْدُوف، قَالَ: وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ. والتَّجديفُ: هُوَ الكُفْرُ بالنِّعم. يقال منه:

(1). قوله [واليد] كذا بالأَصل وشرح القاموس، والذي في عِدَّةَ نُسَخٍ مِنَ الصِّحَاحِ: باليد.

(2)

. قوله [وإنه لمجدوف إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس: وإنه لمجدّف عليه العيش كمعظم مضيق.

ص: 23

جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفاً. وجَدَّفَ الرجلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ: كفَرها وَلَمْ يَقْنَعْ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

شَرُّ الحديثِ التَّجْديفُ

، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي كُفْرَ النِّعْمة واسْتِقلال مَا أَنعم اللَّهُ عَلَيْكَ؛ وأَنشد:

ولكِنِّي صَبَرْتُ، وَلَمْ أُجَدِّفْ،

وَكَانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلينا

وَفِي الْحَدِيثِ:

لَا تُجَدِّفوا بنِعْمة اللَّهِ

أَي لَا تَكْفُروها وتَسْتَقِلُّوها. والجَدَفُ: القَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَجْدافٌ، وَكَرِهَهَا بَعْضَهُمْ وَقَالَ: لَا جَمْعَ للجَدَفِ لأَنه قَدْ ضَعُفَ بالإِبْدال فَلَمْ يَتَصَرَّفْ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدَفُ الْقَبْرُ وَهُوَ إِبْدَالُ الجَدَثِ وَالْعَرَبُ تُعَقِّبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ جَدَثٌ وجَدَفٌ، وَهِيَ الأَجداثُ والأَجْدافُ. والجَدَفُ مِنَ الشَّراب: مَا لَمْ يُغَطَّ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه، حِينَ سأَل الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ الجنُّ اسْتَهْوَتْه: مَا كَانَ طَعامُهم؟ قَالَ: الفُولُ، وَمَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كَانَ شَرابُهم؟ قَالَ: الجَدَفُ

، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجدَف لَمْ أَسمعه إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ إِلَّا وَلَهُ أَصل، وَلَكِنْ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَدَفُ مِنَ الجَدْف وَهُوَ القَطْع كأَنه أَراد مَا يُرْمى بِهِ مِنَ الشَّرَابِ مِنْ زَبَد أَو رَغْوة أَو قَذًى كأَنه قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَن القَطْع هُوَ الجَذْفُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُهْمَلَةِ، وأَثبته الأَزهري فِيهِمَا وَقَدْ فُسِّرَ أَيضاً بِالنَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ آكله إلى شُرْب ماء. ابْنُ سِيدَهْ: الجدَفُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تأْكله الإِبل فتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُحْتاج مَعَ أَكله إِلَى شُرْبِ مَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ:

كانُوا إِذَا جعَلوا فِي صِيرِهِم بَصَلًا،

ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مالِحٍ، جَدَفُوا

والجُدافى، مَقْصُورٌ: الْغَنِيمَةُ. أَبو عَمْرٍو: الجَدافاةُ الْغَنِيمَةُ؛ وأَنشد:

قَدْ أَتانا رامِعاً قِبِّراهْ،

لَا يَعْرِفُ الحَقَّ وليْس يَهْواهْ،

كَانَ لَنا، لَمَّا أَتَى، جَدافاهْ «1»

ابْنُ الأَعرابي: الجَدافاءُ والغُنامى والغُنْمى والهُبالةُ وَالْإِبَالَةُ والحُواسةُ والحُباسةُ.

جذف: جَذَفَ الشيءَ جَذْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:

قَاعِدًا حَوْلَه النَّدامَى، فَمَا يَنْفَكُّ

يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ

أَراد بالمُوكَرِ السِّقاء المَلآنَ مِنَ الْخَمْرِ. والمَجْذوف: الَّذِي قُطِعت قوائمُه. والمجْذوفُ والمجْدوفُ: الْمَقْطُوعُ، وجَذَفَ الطائرُ يَجْذِفُ: أَسْرَع تَحْرِيكَ جَناحَيْه وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ أَنْ يُقَصَّ أَحدُ الْجَنَاحَيْنِ، لُغَةٌ فِي جَدَفَ. ومِجْذافُ السَّفِينَةِ: لُغَةٌ فِي مِجْدَافِهَا، كِلْتَاهُمَا فَصِيحَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ قَالَ المثقَّب الْعَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:

تَكادُ، إنْ حُرِّكَ مِجذافُها،

تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها واليَدِ

(1). قوله [قد أتانا] كذا في الأصل وشرح القاموس بدون حرف قبل قد، وقوله كان لنا إلخ بهامش الأصل صوابه: فكان لما جاءنا جدافاه.

ص: 24

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَبي الْغَوْثِ مَا مِجْذافُها؟ قَالَ: السَّوْطُ جَعَلَهُ كَالْمِجْذَافِ لَهَا. وجَذَفَ الإِنسانُ فِي مَشْيه جَذْفاً وتَجَذَّفَ: أَسرع؛ قَالَ:

لَجَذْتَهُمُ حَتَّى إِذَا سافَ مالُهُمْ،

أَتَيْتَهُمُ مِنْ قابِلٍ تَتَجَذَّفُ

وجَذَفَ الشيءَ: كَجَذَبَه؛ حَكَاهُ نُصَير؛ وَرَوَى بيتَ ذِي الرُّمَّةِ:

إِذَا خافَ مِنْهَا ضِغْنَ حَقْباء قِلْوةٍ،

حَداها بِحَلْحالٍ، مِنَ الصَّوْتِ، جاذِفِ

بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، والأَعرف الدال المهملة.

جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً واجْتَرَفه: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. والمِجْرَفُ والمِجْرَفةُ: مَا جُرِفَ بِهِ. وجَرَفْت الشيءَ أَجْرُفه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً أَي ذَهَبْتُ بِهِ كلِّه أَو جُلِّه. وجَرَفْتُ الطِّينَ: كَسَحْتُه، وَمِنْهُ سُمّي المِجْرَفةُ. وبَنانٌ مِجْرَفٌ: كَثِيرُ الأَخْذ مِنَ الطَّعَامِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

أَعْدَدْت لِلَّقْمِ بَناناً مِجْرَفا،

ومِعْدةً تَغْلي، وبَطْناً أَجْوَفا

وجَرَفَ السيلُ الوادِيَ يَجْرُفه جَرْفاً: جَوّخَه. الْجَوْهَرِيُّ: والجُرْفُ والجُرُفُ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُر مَا تَجَرَّفَتْه السُّيول وأَكَلَتْه مِنَ الأَرض، وَقَدْ جَرَّفَتْه السُّيُولُ تَجْريفاً وتَجَرَّفَتْه؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيِءٍ:

فإنْ تَكُنِ الحَوادِثُ جَرَّفَتْني،

فَلَمْ أَرَ هالِكاً كابْنَيْ زِيادِ

ابْنُ سِيدَهْ: والجُرُفُ مَا أَكلَ السيلُ مِنْ أَسْفَل شِقِّ الْوَادِي والنَّهر، وَالْجَمْعُ أَجْرافٌ وجُرُوف وجِرَفةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِقِّه فَهُوَ شَطٌّ وشاطئٌ. وسيْلٌ جُرافٌ وجاروفٌ: يَجْرُفُ مَا مَرَّ بِهِ مِنْ كَثْرَتِهِ يذهَب بِكُلِّ شَيْءٍ، وغَيْثٌ جارفٌ كَذَلِكَ. وجُرْفُ الْوَادِي ونحوِه مِنْ أَسنادِ المسايِل إِذَا نَخَج الماءُ فِي أَصْلِه فاحتَفَره فَصَارَ كالدَّحْلِ وأَشْرَفَ أَعلاه، فَإِذَا انْصَدَعَ أَعلاه فَهُوَ هارٍ، وَقَدْ جَرَف السَّيْلُ أَسناده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ

. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: الجُرْفُ عُرْضُ الْجَبَلِ الأَمْلَسِ. شَمِرٌ: يُقَالُ جُرْفٌ وأَجْراف وجِرَفةٌ وَهِيَ المَهْواة. ابْنُ الأَعرابي: أَجْرَفَ الرجلُ إِذَا رَعَّى إبِلَه فِي الجَرْف، وَهُوَ الخِصْبُ والكَلأُ المُلْتَفُّ؛ وأَنشد:

في حبَّةٍ جَرْف وحَمْض هَيْكل

والإِبل تَسْمَنُ عَلَيْهَا سِمَناً مُكْتَنِزاً يَعْنِي عَلَى الْحَبَّةِ، وَهُوَ مَا تَناثر مِنْ حُبوب البُقول واجتَمع مَعَهَا ورَق يَبِيسِ الْبَقْلِ فتَسْمَنُ الإِبل عَلَيْهَا. وأَجْرَفت الأَرضُ: أَصابَها سيلٌ جُرافٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَرْفُ المالُ الْكَثِيرُ مِنَ الصّامِتِ والنّاطقِ. والطاعونُ الجارِفُ الَّذِي نَزَلَ بِالْبَصْرَةِ كَانَ ذَريعاً فسُمّي جارِفاً جَرَفَ الناسَ كجَرْفِ السَّيْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجارِفُ طاعُونٌ كَانَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبير وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ طَاعُونُ الجارِفِ، وموْتٌ

ص: 25

جُرافٌ مِنْهُ. والجارِفُ: شُؤْمٌ أَو بَلِيَّةٌ تَجْتَرِف مالَ القَوْمِ. الصِّحَاحُ: والجارِفُ الموتُ العامُّ يَجْرُفُ مالَ القومِ. وَرَجُلٌ جُراف: شَديد النِّكَاحِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

يَا شَبُّ ويْلَكَ مَا لاقَتْ فَتاتُكُمُ،

والمِنْقَرِيُّ جُرافٌ غيرُ عِنِّينِ؟

وَرَجُلٌ جُرافٌ: يأْتي عَلَى الطَّعَامِ كلِّه؛ قَالَ جَرِيرٌ:

وُضِعَ الخَزيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعٌ؟

فشَحا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ

ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ جُرافٌ شَديدُ الأَكل لَا يُبْقِي شَيْئًا، ومُجَرِّفٌ ومُتَجَرِّفٌ: مَهْزُول. وكَبْشٌ مُتَجرِّفٌ: ذَهَبَ عامّةُ سِمَنِه. وجُرِفَ النَّبَاتُ: أُكِلَ عَنْ آخِرِهِ. وجُرِفَ فِي مالِه جَرْفةً إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُرِدْ بالجَرْفة هَاهُنَا الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ إِنَّمَا عَنى بِهَا مَا عُنِيَ بالجَرْفِ. والمُجَرَّفُ والمُجارَفُ: الْفَقِيرُ كالمُحارَفِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَعَدَّهُ بَدَلًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ مُجَرَّفٌ: قَدْ جَرَّفَه الدهرُ أَي اجْتاح مالَه وأَفْقَرَه. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُجارَفٌ ومُحارفٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِب خَيْرًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجُرافُ مِكْيالٌ ضَخْم؛ وَقَوْلُهُ: بالجُرافِ الأَكْبر، يُقَالُ: كَانَ لَهُمْ مِنَ الهَواني «2» مِكْيالًا ضَخْماً وَافِيًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لضَرْب مِنَ الْكَيْلِ جُراف وجِراف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

كَيْلَ عِداءٍ بالجِرافِ القَنْقَلِ

مِنْ صُبْرةٍ، مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ

قَوْلُهُ عِداء أَي مُوالاةٍ. وسَيْفٌ جُرافٌ: يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. والجَرْفةُ مِنْ «3» سِماتِ الإِبل: أَن تُقْطَعَ جِلْدَةٌ مِنْ جَسَدِ الْبَعِيرِ دُونَ أَنفه مِنْ غَيْرِ أَن تَبِينَ. وَقِيلَ: الجَرْفةُ فِي الْفَخِذِ خاصَّةً أَن تُقْطَعَ جِلدة مِنْ فَخِذِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْنونة ثُمَّ تُجْمع وَمِثْلُهَا فِي الأَنف واللِّهْزِمةِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْه عَلَى فَعْلةٍ اسْتَغْنَوْا بِالْعَمَلِ عَنِ الأَثر، يَعْنِي أَنهم لَوْ أَرادوا لَفْظَ الأَثَرِ لَقَالُوا الجُرْفَ أَو الجِراف كالمُشْطِ والخِباطِ، فَافْهَمْ. غَيْرُهُ: الجَرْفُ، بِالْفَتْحِ، سِمةٌ مِنْ سِماتِ الإِبل وَهِيَ فِي الْفَخِذِ بِمَنْزِلَةِ القرْمة «4» فِي الأَنف تُقْطَعُ جلْدةٌ وَتُجْمَعُ فِي الْفَخِذِ كَمَا تُجْمَعُ عَلَى الأَنف. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الجُرْفةُ والجَرْفةُ أَن تُجْرَفَ لِهْزِمةُ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَن يُقْشر جلدُه فيُفْتَلَ ثُمَّ يُترك فيَجِفّ فَيَكُونَ جَاسِيًا كأَنه بَعْرَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجُرْفةُ وسْم بِاللِّهْزِمَةِ تَحْتَ الأُذن؛ قَالَ مُدْرِكٌ:

يُعارِضُ مَجْرُوفاً ثَنَتْه خِزامةٌ،

كأَنَّ ابنَ حَشْرٍ تَحْتَ حالِبِه رَأْلُ

وطَعْنٌ جَرْفٌ: واسعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

فأُبْنا جَدالى لَمْ يُفَرَّقْ عَديدُنا،

وآبُوا بِطَعْنٍ فِي كَواهِلِهِم جَرْفِ

والجَرْفُ والجَريفُ: يَبِيسُ الحَماط. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ الجَريف يَبيس الأَفاني خاصَّة. والجُرَّافُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:

أَمِنْ عَملِ الجُرّافِ، أَمْسِ، وظُلْمِه

وعُدْوانهِ أَعْتَبْتُمونا بِراسِمِ؟

(2). قوله والهواني هكذا في الأَصل، ولم نجد هذه اللفظة في المعاجم التي بين أيدينا ولعلها محرّفة عن خوابي. (3). قوله [والجرفة من إلخ] هي بالفتح وقد تضم كما في القاموس. (4). قوله [القرمة] بفتح القاف وضمها كما في القاموس.

ص: 26

أَمِيرَيْ عَداءٍ إنْ حَبَسْنا عليهِما

بَهائِمَ مالٍ، أوْدَيا بالبَهائِم

نَصَبَ أَميري عَداء عَلَى الذَّمِّ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه: أَنه مَرَّ يَستَعْرِضُ الناسَ بالجُرْف

؛ اسْمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وأَصله مَا تَجْرُفه السُّيول مِنَ الأَوْدِيةِ. والجَرْفُ: أَخذُك الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِ الأَرض بالمِجْرفةِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ

لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ إِلَّا بَيْتٌ يُكِنُّه وَثَوْبٌ يُوارِيه.

وجِرَفُ الخُبز أَي كِسَرُه، الْوَاحِدَةُ جِرْفةٌ، وَيُرْوَى بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْرَقُ الظَّلِيمُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ جَوْرَفٌ فَقَدْ صَحَّفَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمُ الجَوْرَفُ الظَّلِيمُ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْمُزَنِيُّ:

كأَنَّ رَحْلي، وَقَدْ لانَتْ عَريكَتُها،

كَسَوْتُه جَوْرَفاً أَغصانه حَصَفَا «1»

قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ الجَوْرَقُ، بِالْقَافِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جرل: مكانٌ جَرِلٌ فِيهِ تَعادٍ واختِلافٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَعراب قيس: أَرضٌ جَرْفة مختلفة وقِدْحٌ جَرْفٌ، ورجل جَرْفٌ كذلك.

جَزَفَ: الجَزْفُ: الأَخذُ بِالْكَثْرَةِ. وجَزَفَ لَهُ فِي الكيْل: أَكثر. الْجَوْهَرِيُّ: الجَزْفُ أَخْذ الشَّيْءِ مُجازفةً وجِزافاً، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب. وَفِي الْحَدِيثِ:

ابْتاعُوا الطعامَ جِزافاً

؛ الجِزافُ والجَزْفُ: المَجْهولُ القَدْر. مَكِيلًا كَانَ أَو مَوْزوناً. والجُزاف «2» والجِزاف والجُزافةُ والجِزافةُ: بَيْعُكَ الشَّيْءَ واشْتِراؤكَه بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى المُساهلةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ، تَقُولُ: بِعْتُه بالجُزافِ والجُزافةِ وَالْقِيَاسُ جِزافٌ؛ وقولُ صخْر الغَيّ:

فأقْبَلَ مِنْهُ طِوالُ الذُّرى،

كأَنَّ عليهنَّ بَيْعاً جَزِيفا

أَراد طَعَامًا بِيعَ جِزافاً بِغَيْرِ كَيْل، يَصِفُ سَحاباً. أَبو عَمْرٍو: اجْتَزَفْتُ الشيءَ اجْتِزافاً إِذَا شَرَيْتَه جِزافاً، والله أَعلم.

جَعَفَ: جَعَفَه جَعْفاً فانْجَعَفَ: صرَعه وضرَب بِهِ الأَرضَ فانْصَرَعَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَنه مرَّ بمُصْعب بْنِ عُمَيْر وَهُوَ مُنْجَعِفٌ

أَي مَصْروعٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:

بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

يُقَالُ: ضرَبه فَجَعَبه وجَعَفَه وجَأَبَه وجَعْفَلَه وجَفَلَه إِذَا صَرَعَه. والجَعْفُ: شِدَّةُ الصَّرْعِ. وجَعَفَ الشَّيْءَ جَعْفاً: قَلَبَه. وجَعَفَ الشَّيْءَ وَالشَّجَرَةَ يَجْعَفُها جَعْفاً فانْجَعَفَت: قَلَعَها. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَثَلُ الْكَافِرِ «3» كمثلِ الأَرزةِ المُجْذِية عَلَى الأَرض حَتَّى يَكُونَ انْجِعافُها مَرَّةً وَاحِدَةً

أَي انْقِلاعُها. وسَيْلٌ جُعافٌ: يَجْعَفُ كُلَّ شَيْءٍ أَي يَقْلِبه. وَمَا عِنْدَهُ مِنَ المَتاع إِلَّا جَعْفٌ أَي قَلِيلٌ. والجُعْفةُ: مَوْضِعٌ. وجُعْفٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وجُعْفِيٌّ: مِنْ هَمدانَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جُعْفِيٌّ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ جُعْفِيُّ بْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ مِنْ مَذْحِج، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحُرّ الجُعْفِيُّ وَجَابِرٌ الجُعْفيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

قَبائِلُ جُعْفِيّ بنِ سَعْدٍ، كأَنَّما

سَقى جَمْعَهم ماءُ الزُّعافِ مُنِيم

(1). قوله [أغصانه حصفا] كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس هنا وفي حرف القاف أيضاً: أقرابه خصفا.

(2)

. قوله [والجزاف إلخ] في القاموس: والجزاف والجزافة مثلثتين.

(3)

. قوله [مثل الكافر] الذي في النهاية هنا وفي مادة جذي: مثل المنافق.

ص: 27

قَوْلُهُ مُنِيم أَي مُهْلِك، جَعَلَ الْمَوْتَ نَوْمًا. وَيُقَالُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ ثَأْرٌ مُنيمٌ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جُعْفِيُّ مِثْلُ كُرسِيّ فِي لُزُومِ الْيَاءِ المشدَّدة فِي آخِرِهِ، فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قَدَّرْتَ حذفَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وإلحاقَ يَاءِ النسبِ مَكَانَهَا، وَقَدْ جُمِع جَمْعَ رُومِيّ فَقِيلَ جُعْفٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

جُعْفٌ بنَجْرانَ تَجُرُّ القَنا،

لَيْسَ بِهَا جُعْفِيُّ بالمُشْرِعِ

وَلَمْ يُصْرَفْ جُعْفِيّ لأَنه أَراد بها القبيلة.

جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي:

لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً،

لِقَرْعِ هَجَنَّعٍ ناجٍ نَجِيبِ

فَكَبَّرَ راعِياها حِينَ سَلَّى

طَوِيلَ السَّمْكِ، صَحَّ مِنَ العُيُوبِ

فقامَ عَلَى قَوائِمَ لَيِّناتٍ،

قُبَيْلَ تَجَفْجُفِ الوَبَرِ الرَّطِيبِ

والجَفافُ: مَا جَفَّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي تُجَفِّفُه. تَقُولُ: اعْزِل جَفافَه عَنْ رَطْبِه. التَّهْذِيبُ: جَفِفْتَ تجَفُّ وجَفَفْتَ تَجِفُّ وَكُلُّهُمْ يَخْتَارُ تَجِفُّ عَلَى تَجَفّ. والجَفِيفُ: مَا يَبِسَ مِنْ أَحرار الْبُقُولُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ضَمَّت مِنْهُ الرِّيحُ. وَقَدْ جَفَّ الثوبُ وَغَيْرُهُ يَجِفُّ، بالكسرِ، ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ «1» وردَّها الْكِسَائِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:

جَفَّتِ الأَقلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُف

؛ يُرِيدُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ المَقادير وَالْكَائِنَاتِ والفَراغِ مِنْهَا، تَشْبِيهًا بفَراغ الْكَاتِبِ مِنْ كِتَابَتِهِ ويُبْسِ قَلَمِه. وتَجَفْجَفَ الثوبُ إِذَا ابْتَلَّ ثُمَّ جَفَّ وَفِيهِ نَدًى فَإِنْ يَبِسَ كلَّ اليُبْسِ قِيلَ قَدْ قَفَّ، وأَصلها تجفَّفَ فأَبدلوا مَكَانَ الْفَاءِ الوُسْطى فَاءَ الْفِعْلِ كَمَا قَالُوا تَبَشْبَشَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَفِيفُ مَا يَبِس مِنَ النَّبْتِ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ الإِبل فِيمَا شَاءَتْ مِنْ جَفِيفٍ وقَفِيفٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:

يُثْري بِهِ القَرْمَلَ والجَفِيفا،

وعَنْكَثاً مُلْتَبِساً مَصْيُوفا

والجُفافةُ: مَا يَنْتَثِر مِنَ القَتِّ والحَشِيشِ وَنَحْوِهِ. والجُفّ: غِشَاءُ الطَّلْع إِذَا جَفَّ، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هُوَ وِعاء الطَّلع، وَقِيلَ: الجُفُّ قِيقاءة الطَّلْعِ وَهُوَ الغِشاء الَّذِي عَلَى الوَلِيعِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي صِفَةِ ثَغْر امرأَة:

وتَبْسِمُ عَنْ نَيِّرٍ كالوَلِيعِ،

شَقَّقَ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفا

الوَلِيعُ: الطَّلْعُ، والرُّقاةُ: الَّذِينَ يَرْقَوْنَ عَلَى النَّخْلِ: أَبو عَمْرٍو: جُفٌّ وجُبٌّ لوِعاء الطَّلْعِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْر النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم:

طُبَّ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ سِحْره فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ ودُفِنَ تحتَ راعُوفةِ الْبِئْرِ

؛ رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِإِضَافَةِ طَلْعَةٍ إِلَى ذَكَرٍ أَو نَحْوِهِ؛ قَالَ أَبو عبيد: جُفُ

(1). قوله [ابن دريد] بهامش الأصل صوابه: أبو زيد.

ص: 28

الطلعةِ وِعاؤها الَّذِي تَكُونُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ الجُفوفُ، وَيُرْوَى فِي جُّبّ، بِالْبَاءِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجُفُّ نِصْفُ قِرْبة تُقطع مِنْ أَسْفلِها فَتُجْعَلُ دَلْواً؛ قَالَ:

رُّبَّ عَجُوزٍ رأْسُها كالقُفَّهْ،

تَحْمِلُ جُفّاً مَعَهَا هِرْشَفّهْ الهِرْشَفَّةُ

خِرْقةٌ ينشَّف بِهَا الْمَاءُ مِنَ الأَرض. والجُفُّ: شَيْءٌ مِنْ جُلود الإِبل كالإِناء أَو كالدَّلْو يُؤْخَذُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ يسَعُ نِصْفَ قِرْبة أَو نَحْوَهُ. اللَّيْثُ: الجُفَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الدِّلاء يُقَالُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ السَّقَّائِينَ يملؤون بِهِ المزايدَ. القُتَيْبي: الجُفُّ قِرْبة تُقْطع عِنْدَ يَدَيْهَا ويُنْبَذ فِيهَا. والجُفُّ: الشنُّ الْبَالِي يُقْطَعُ مِنْ نِصْفِهِ فَيُجْعَلُ كَالدَّلْوِ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الجُفّ مِنْ أَصل نَخْلٍ يُنْقَر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْجُفُّ شَيْءٌ يُنْقَرُ مِنْ جُذُوعِ النخَل. وَفِي حَدِيثِ

أَبي سَعِيدٍ: قِيلَ لَهُ النَّبيذُ فِي الجُفّ، فَقَالَ: أَخْبَثُ وأَخْبَثُ

؛ الجُفّ: وِعَاءٌ مِنْ جُلُودٍ لَا يُوكأُ أَي لَا يُشَدّ، وَقِيلَ: هُوَ نِصْفُ قِرْبَةٍ تُقْطَعُ مِنْ أَسفلها وَتُتَّخَذُ دَلْوًا. والجُفُّ: الوطْبُ الخَلَقُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ،

يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ

إِنَّمَا عَنَى بالمُجفَّفِ الضَّرْعَ الَّذِي كالجُفِّ وَهُوَ الوطْبُ الخَلَقُ. والمُوَقَّفُ: الَّذِي بِهِ آثَارُ الصِّرار. والجُفُّ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وجُفُّ الشَّيْءِ: شَخْصُه. والجُفُّ والجُفَّةُ والجَفَّة، بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا نَفَلَ فِي غنِيمةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً

أَي كُلَّهَا، وَيُرْوَى:

حَتَّى تُقْسَمَ عَلَى جُفَّتِه

أَي عَلَى جَمَاعَةِ الْجَيْشِ أَولًا. وَيُقَالُ: دُعِيتُ فِي جَفَّة النَّاسِ، وَجَاءَ الْقَوْمُ جَفّةً وَاحِدَةً. الْكِسَائِيُّ: الجَفَّةُ والضّفَّة والقِمَّةُ جَمَاعَةُ الْقَوْمِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الجُفّ، بِالضَّمِّ، الْجَمَاعَةُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يُخاطِبُ عَمْرو بْنَ هندٍ الْمَلِكَ:

مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرو بنَ هِنْدٍ آيَةً،

ومِنَ النَّصيحةِ كَثْرَةُ الإِنْذارِ:

لَا أَعْرِفَنَّكَ عارِضاً لِرِماحِنا

فِي جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرارِ

يَعْنِي جَماعَتَهم. قَالَ: وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ فِي جُفِّ ثَعْلَبَ، قَالَ: يُرِيدُ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوف بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْجُفُّ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: فِي جُفِّ ثَعْلَب، قَالَ: وَرَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ فِي جَوْفِ تَغْلِبَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ هَذَا خَطَأٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الجَفاء فِي هَذَيْنِ الجُفَّيْن: رَبيعةَ ومُضَر

؛ هُوَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِبَكْرٍ وَتَمِيمٍ الجُفّانِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ:

مَا فَتِئَتْ مُرَّاقُ أَهلِ المِصْرَيْنْ:

سَقْطَ عُمانَ، ولُصُوصَ الجُفَّيْنْ

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجز لحُميد الأَرْقط؛ وَقَالَ أَبو مَيْمُونٍ الْعِجْلِيُّ:

قُدْنا إِلَى الشامِ جِيادَ المِصْرَيْنْ:

مِنْ قَيْس عَيْلانَ وخَيْلِ الجُفَّيْنْ

وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: كَيْفَ يَصْلُح أَمرُ بَلَدٍ جُلُّ أَهلِه هذانِ الجُفّان؟

وَفِي حَدِيثِ

عُثْمَانَ، رضي الله عنه: مَا كنتُ لأَدَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ جُفَّيْن

ص: 29

يَضْرِبُ بعضُهم رِقابَ بعضٍ.

وجُفافُ الطَّيْرِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

فَمَا أَبصَرَ النارَ الَّتِي وضَحَتْ لَهُ،

وراءَ جُفافِ الطَّيْرِ، إِلَّا تَمارِيا

وجَفّةُ المَوْكِبِ وجَفْجَفَتُه: هَزِيزُه. والتِّجْفافُ والتَّجْفافُ: الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْخَيْلِ مِنْ حديدٍ أَو غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ، ذهَبُوا فِيهِ إِلَى مَعْنَى الصَّلَابَةِ والجُفُوفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى تَائِهَا بأَنها أَصلُ لأَنها بإزاءِ قَافِ قِرطاس. قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ تِجْفافٍ أَتاؤُه للإِلحاق بِبَابِ قِرْطَاسٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا انْضَافَ إِلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الأَلف مَعَهَا، وَجَمْعُهُ التَّجافِيفُ. والتَّجفاف، بِفَتْحِ التَّاءِ: مِثْلُ التَّجْفِيف جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَعِدَّ للفَقْرِ تِجْفافاً

؛ التِّجْفافُ: مَا جُلِّلَ بِهِ الْفَرَسُ مِنْ سِلاحٍ وَآلَةٍ تَقِيهِ الجِراحَ. وَفَرَسٌ مُجَفَّفٌ: عَلَيْهِ تِجْفَاف، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ. وَتَجْفِيفُ الْفَرَسِ: أَن تُلبسه التِّجْفَافَ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:

فَجَاءَ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ

أَي عَلَيْهِ تِجفافٌ، قَالَ: وَقَدْ يلبَسُه الإِنسان أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ

أَبي مُوسَى: أَنه كَانَ عَلَى تجافِيفه الديباجُ

؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

كبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ تَجَفَّفَ فَوقَها

هِجَفٌّ حَداه القَطْرُ، والليلُ كانِعُ

أَي تحرَّك فَوْقَهَا وأَلبسها جَنَاحَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: صَوْتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ وَحَرَكَةُ الْقِرْطَاسِ، وَكَذَلِكَ الخَفْخَفَةُ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ الخفخفةُ إِلَّا بَعْدَ الجَفْجَفةِ. والجَفَفُ: الغَلِيظُ اليابِسُ مِنَ الأَرض. والجَفْجَفُ: الغَلِيظُ مِنَ الأَرض، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغِلَظُ مِنَ الأَرض فَجَعَلَهُ اسْمًا للعَرَضِ إِلَّا أَن يَعْنِيَ بالغِلَظِ الغلِيظَ، وَهُوَ أَيضاً القاعُ الْمُسْتَوِي الواسِعُ. والجَفْجَفُ: القاعُ الْمُسْتَدِيرُ؛ وأَنشد:

يَطْوِي الفِيافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفا

الأَصمعي: الجُفُّ الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ وَلَيْسَتْ بالغَليظة وَلَا الليِّنة، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ الجَفْجَفُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَة:

وحَلّوا جَفْجَفاً غيرَ طائِل

التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جَعَعَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَرَجِ سَمِعْتُ أَبا الرَّبِيعِ الْبَكْرِيَّ يَقُولُ: الجَعْجَعُ والجَفْجَفُ مِنَ الأَرض المُتَطامِنُ، وَذَلِكَ أَن الْمَاءَ يَتَجَفْجَفُ فِيهِ فَيَقُومُ أَي يَدُومُ، قَالَ: وأَرَدْتُه عَلَى يَتَجَعْجَع فَلَمْ يَقُلْهَا فِي الْمَاءِ. وجَعْجَعَ بالماشِيةِ وجَفْجَفَها إِذَا حَبَسَهَا. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلَّةُ، والجَفَفُ الحاجةُ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ الْعَيْشِ ضَفَفٌ وجَفَفٌ وشَظَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. وَمَا رُؤيَ عَلَيْهِ ضَفَفٌ وَلَا جَفَفٌ أَي أَثر حَاجَةٍ، ووُلِدَ للإِنسان عَلَى جَفَفٍ أَي عَلَى حَاجَةٍ إِلَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: جَمْعُ الأَباعِر بعضِها إِلَى بَعْضٍ. وجفافٌ: اسْمُ وادٍ معروفٍ.

جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَلْفُ: مَصْدَرُ جَلَفْت أَي قشَرْتُ. وجَلَفَ ظُفُرَه عَنْ

ص: 30

إصْبَعِه: كَشَطَه. ورِجْل جَلِيفَةٌ وطَعْنَةٌ جالِفةٌ: تَقْشُر الجِلْدَ وَلَا تُخَالِطُ الجَوفَ وَلَمْ تَدْخُلْهُ. والجالِفةُ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَقْشِرُ الْجِلْدَ مَعَ اللَّحْمِ وَهِيَ خلافُ الْجَائِفَةِ. وجَلَفْتُ الشَّيْءَ: قَطَعْتُه واسْتَأْصَلْتُه: وجَلَف الطِينَ عَنْ رأْس الدَّنِّ يَجْلُفه، بِالضَّمِّ، جَلْفاً: نَزَعه. وَيُقَالُ: أَصابتهم جَلِيفةٌ عظيمةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ مُجْتَلَفُون. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ الجَلِيفةِ جَلائِف؛ وأَنشد للعُجَيْر:

وَإِذَا تَعَرَّقَتِ الجَلائِفُ مالَه،

قُرِنَتْ صَحِيحَتُنا إِلَى جَرْبائِه

ابْنُ الأَعرابي: أَجْلَفَ الرجلُ إِذَا نَحَّى الجُلافَ عَنْ رأْس الخُنْبُجةِ. والجُلافُ: الطِّينُ. وجُلِّفَ النباتُ: أُكِلَ عَنْ آخِره. والمُجَلَّفُ: الَّذِي أَتى عَلَيْهِ الدهرُ فأَذْهَبَ مالَه، وَقَدْ جَلَّفَه واجْتَلَفَه. والجَلِيفةُ: السنةُ الَّتِي تَجْلُفُ المالَ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَضُرُّ بالأَموال جالفةٌ، وَقَدْ جَلَفَتْهُم. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ المسأَلة:

وَرَجُلٌ أَصابت مَالَهُ جَالِفَةٌ

؛ هِيَ السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَمْوالِ الناسِ وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ آفةٍ مِنَ الْآفَاتِ المُذْهِبةِ للمالِ. والجَلائفُ: السِّنُونَ. أَبو عُبَيْدٍ: المُجَلَّفُ الَّذِي ذهَبَ مالُه. وَرَجُلٌ مُجَلَّفٌ: قَدْ جَلَّفَه الدهرُ، وَهُوَ أَيضاً مُجَرَّف. والجالِفةُ: السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَموالِ الناسِ. والمُجَلَّفُ الَّذِي أُخِذ مِنْ جَوانِبه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وعَضُّ زَمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لمْ يَدَعْ

مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ

وَقَالَ أَبو الغَوْثِ: المُسْحَتُ المُهْلَكُ. والمُجَلَّف: الَّذِي بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، يُرِيدُ إِلَّا مُسْحَتاً أَو هُوَ مُجَلَّفٌ. والمُجَلَّفُ أَيضاً: الرَّجُلُ الَّذِي جَلَّفَتْه السِّنُونَ أَي أَذْهَبَتْ أَموالَه. يُقَالُ جَلَّفَتْ كَحْلٌ، وزمانٌ جالِفٌ وجارِفٌ. وَيُقَالُ: أَصابَتْهم جَلِيفةٌ عَظِيمَةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ قَوْمٌ مُجْتَلَفُون. وَخُبْزٌ مَجْلُوفٌ: أَحْرَقَه التَّنُّور فَلزِقَ بِهِ قُشوره. والجِلْفُ: الْخُبْزُ اليابِسُ الغَلِيظُ بِلَا أُدْمٍ وَلَا لَبن كالخَشِبِ وَنَحْوِهِ؛ وأَنشد:

القَفْرُ خَيْرٌ مِنْ مَبيتٍ بِتُّه،

بِجُنُوبِ زَخَّةَ، عندَ آلِ مُعارِكِ

جاؤُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يابِسٍ،

بَيْني وبَيْنَ غُلامِهِمْ ذِي الحارِكِ

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ:

أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ، سِوى جِلْفِ الطَّعَامِ وظِلِّ ثَوْبٍ وبيتٍ يَسْتُر، فَضْلٌ

؛ الجِلْفُ: الخُبْزُ وَحْدَهُ لَا أُدْمَ مَعه، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، جَمْعُ جِلْفةٍ وَهِيَ الكِسْرةُ مِنَ الْخُبْزِ؛ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الجِلْف هاهنا الظَّرْفُ مِثْلُ الخُرْجِ والجُوالِق، يُرِيدُ مَا يُتْرك فِيهِ الْخُبْزُ. والجَلائِفُ: السُّيولُ. وجَلَفَه بِالسَّيْفِ: ضرَبه. وجُلِفَ فِي مالِه جَلْفةً: ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ. والجِلْفُ: بَدَنُ الشاةِ المَسْلُوخة بلا رأْس ولا بَطْنٍ وَلَا قَوائِمَ، وَقِيلَ: الجِلْفُ الْبَدَنُ الَّذِي لَا رأْس عَلَيْهِ مِنْ أَي نَوْع كَانَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجْلافٌ. وشاةٌ مَجْلُوفةٌ: مَسْلوخةٌ، وَالْمَصْدَرُ الجَلافةُ. والجِلْفُ: الأَعرابي الْجَافِي، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجِلْفُ الْجَافِي فِي خَلْقِه وخُلُقِه، شُبِّه بِجِلْفِ الشاةِ أَي أَنَّ جَوْفَه هَواء لَا عَقْلَ فِيهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْجَمْعُ أَجْلافٌ، هَذَا هُوَ الأَكثر لأَن بَابَ فِعْل يكسَّر عَلَى أَفعال، وَقَدْ قَالُوا أَجْلُفٌ

ص: 31

شبَّهُوه بأَذْؤُبٍ عَلَى ذَلِكَ لاعْتِقاب أَفْعُلٍ وأَفْعالٍ عَلَى الِاسْمِ الْوَاحِدِ كَثِيرًا. وَمَا كَانَ جِلْفاً وَلَقَدْ جَلِفَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا جَفا: فُلَانٌ جِلْفٌ جافٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرّار:

وَلِمَ أَجْلَفْ، وَلَمْ يُقْصِرْنَ عَنِّي،

ولكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنْ أَريعا

أَي لَمْ أَصِرْ جِلفاً جافِياً. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ أَعرابي جِلْفٌ أَي جافٍ، وأَصله مِنْ أَجْلافِ الشاةِ وَهِيَ الْمَسْلُوخَةُ بِلَا رأْس وَلَا قَوائِمَ وَلَا بَطْنٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَصل الجِلْفِ الدَّنُّ الفارِغُ، قَالَ: وَالْمَسْلُوخُ إِذَا أُخْرِجَ جَوْفُه جِلْفٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:

فَجَاءَهُ رَجُلٌ جِلْفٌ جافٍ

؛ الجِلْفُ: الأَحمق، أَصله مِنَ الشَّاةِ الْمَسْلُوخَةِ والدَّنِّ، شُبِّه الأَحمقُ بِهِمَا لِضَعْفِ عَقْلِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَا سِمَنَ لَهُ وَلَا ظَهْر وَلَا بَطْنَ يَحْمِلُ قِيلَ: هُوَ كالجِلْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِلْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدنُّ وَلَمْ يُحَدَّ عَلَى أَي حَالٍ هُوَ، وَجَمْعُهُ جُلُوف؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

بَيْتُ جُلُوفٍ بارِدٌ ظِلُّه،

فِيهِ ظِباءٌ ودواخِيلُ خُوصْ

وَقِيلَ: الجِلْفُ أَسْفَل الدَّنِّ إِذَا انْكَسَرَ. والجِلْفُ: كلُّ ظَرفٍ ووِعاءٍ والظِّباءُ: جَمْعُ الظَّبْيَةِ، وَهِيَ الجُرَيِّبُ الصغِير يَكُونُ وِعاء المِسْك والطِّيبِ. والجُلافى مِنَ الدِّلاء: العظيمةُ؛ وأَنشد:

مِنْ سابغِ الأَجْلافِ ذِي سَجْلٍ رَوي،

وُكِّرَ تَوْكِيرَ جُلافى الدُّلي

ابْنُ الأَعرابي: الجِلْفة القِرْفةُ. والجِلْفُ: الزِّقُّ بِلَا رأْس وَلَا قَوَائِمَ؛ وأَما قَوْلُ قَيْس بْنِ الخَطِيمِ يَصِفُ امرأَة:

كأَنَّ لَبّاتِها تَبَدَّدَها

هَزْلى جَرادٍ، أَجْوافُه جُلُف «2»

ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنه شبَّه الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَى لَبَّتها بجراد لا رؤوس لَهَا وَلَا قَوَائِمَ، وَقِيلَ: الجُلُفُ جَمْعُ الجَلِيفِ، وَهُوَ الَّذِي قُشِر. أَبو عَمْرٍو: الجِلْفُ كلُّ ظَرْفٍ ووِعاءٍ، وَجَمْعُهُ جُلوف. والجِلْفُ: الفُحّالُ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي يُلْقَحُ بطَلْعِه؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

بَهازِراً لَمْ تَتَّخِذْ مَآزِرا،

فهْي تُسامِي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا

يَعْنِي بالبَهازِرِ النخلَ الَّتِي تَتَناوَلُ مِنْهَا بِيَدِكَ، والجازِرُ هُنَا المُقَشِّرُ لِلنَّخْلَةِ عِنْدَ التلْقِيح، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جُلُوفٌ. والجَلِيفُ: نَبْتٌ شَبِيهٌ بِالزَّرْعِ فِيهِ غُبْرةٌ وله في رؤوسه سِنَفةٌ كالبَلُّوطِ مملوءَةٌ حَبًّا كَحَبِّ الأَرْزَنِ، وَهُوَ مَسْمَنةٌ لِلْمَالِ ونَباتُه السُّهُول؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم

جَلَنْفَ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: اللَّيْثُ طَعَامٌ جَلَنْفاةٌ، وَهُوَ الْقَفَارُ الَّذِي لَا أُدم فيه.

جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ الْآخَرِ. والجَنَفُ: المَيْلُ والجَوْرُ، جَنِفَ

(2). قوله:

هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَافُهُ جُلُفُ

تقدم في بدد:

هزلى جواد أجوافه جلف

بفتح الجيم واللام والصواب ما هنا.

ص: 32

جَنَفاً؛ قَالَ الأَغْلب العِجْلِيُّ:

غِرٍّ جُنافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِ

الجُنافيّ: الَّذِي يَتَجانَفُ فِي مِشْيَتِه فيَخْتالُ فِيهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ رَجُلٌ جُنافيٌّ، بِضَمِّ الْجِيمِ، مُخْتال فِيهِ ميْل؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع جُنافِيّاً إِلَّا فِي بَيْتِ الأَغلب، وَقَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ بِضَمِّ الْجِيمِ. وجَنِفَ عَلَيْهِ جَنَفاً وأَجْنَفَ: مالَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ والخُصومةِ وَالْقَوْلِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً

؛ قَالَ اللَّيْثُ: الجَنَفُ المَيْلُ فِي الْكَلَامِ وَفِي الأُمور كُلِّهَا. تَقُولُ: جَنِفَ فُلَانٌ عَلَيْنَا، بِالْكَسْرِ، وأَجْنَفَ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالحَيْفِ إِلَّا أَن الحَيفَ من الحاكم خاصة والجنَف عَامٌّ؛ قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُهُ الحَيْفُ مِنَ الْحَاكِمِ خَاصَّةً فخطأٌ؛ الْحَيْفُ يَكُونُ مِنْ كُلِّ مَنْ حافَ أَي جارَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ: يُرَدُّ مِنْ حَيْف النَّاحِل مَا يُرَدُّ مِنْ جَنَف المُوصِي، والناحِلُ إِذَا نَحَل بعضَ ولدِه دُونَ بَعْضِ فَقَدْ حافَ، وَلَيْسَ بِحَاكِمٍ. وَفِي حَدِيثِ

عُرْوَةَ: يُرَدُّ مِنْ صدَقةِ الجانِف فِي مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وصِيَّةِ المُجْنِف عِنْدَ مَوْتِهِ.

يُقَالُ: جَنَفَ وأَجْنَفَ إِذَا مالَ وجارَ فَجُمِعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَقِيلَ: الجانِفُ يُخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ، والمُجْنِفُ الْمَائِلُ عَنِ الْحَقِّ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً

أَي ميْلًا أَو إِثْمًا أَي قَصْداً لإِثْم؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ:

أَلَّا دَرَأْتَ الخَصْمَ، حِينَ رَأَيْتَهُم

جَنَفاً عليَّ بأَلْسُنٍ وعُيُونِ

يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَنَفاً هُنَا جمعَ جانِفٍ كرائحٍ ورَوَحٍ، وأَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كأَنه قَالَ: ذَوَيْ جَنَف. وجَنِفَ عَنْ طَرِيقِهِ وجَنَفَ وتَجَانَفَ: عَدَلَ، وتَجَانَفَ إِلَى الشَّيْءِ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ

، أَي مُتَمايل مُتَعَمّد؛ وَقَالَ الأَعشى:

تَجَانَفُ عَنْ جوِّ اليَمامَةِ ناقَتي،

وَمَا عَدَلَتْ مِنْ أَهلِها لِسَوائِكا

وتجانَفَ لإِثمٍ أَي مَالَ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، وَقَدْ أَفْطَر الناسُ فِي رَمضانَ ثُمَّ ظَهَرَتِ الشمسُ فَقَالَ: نَقْضيه «1» مَا تَجانَفْنا لإِثم

أَي لَمْ نَمِل فِيهِ لِارْتِكَابِ إِثْمٍ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لَجَّ فِي جِنافٍ قبيحٍ وجِناب قَبِيحٍ إِذَا لَجَّ فِي مُجانبةِ أَهله؛ وَقَوْلُ عَامِرٍ الخَصَفيّ:

هُمُ المَوْلى، وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا،

وإنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ

قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَوْلَى هاهنا فِي مَوْضِعِ المَوالي أَي بَنِي العَمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ لَبِيدٌ:

إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومة عامِرٍ

ضَيْمِي، وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصومي

وَيُقَالُ: أَجْنَفَ الرَّجُلُ أَي جَاءَ بالجَنَف كَمَا يُقَالُ أَلام أَي أَتى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ، وأَخَسَّ أَتى بخَسِيس؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:

وَلَقَدْ نُقِيمُ، إِذَا الخُصُومُ تَنافَدُوا،

أَحْلامَهُم صَعَر الخَصِيمِ المُجْنِفِ

وَيُرْوَى: تَناقَدُوا. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ أَي مُنْحَني

(1). قوله [نقضيه] كذا بالأصل، والذي في النهاية: لا نقضيه، بإثبات لا بين السطور بمداد أحمر، وبهامشها ما نصه: وفيه لا تقضيه لا رد لما توهمه السائل كأنه قال أثمنا فقال له لا ثم قال نقضيه إلى آخره.

ص: 33

الظَّهْرِ. وذَكَرٌ أَجْنَفُ: وَهُوَ كالسَّدَلِ. وقَدَح أَجْنَفُ: ضَخْمٌ؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:

ويكرُّ العَبْدانِ بالمِحْلَبِ

الأَجْنَفِ فِيهَا، حَتَّى يَمُجَّ السِّقاء

وجُنَفَى، مَقْصُورٌ عَلَى فُعَلَى، بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وجَنَفاءُ: مَوْضِعٌ أَيضاً؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ سَيَّار الفَزاري:

رَحَلْتُ إليكَ مِنْ جَنَفاء، حَتَّى

أَنَخْتُ حِيالَ بَيْتِك بالمَطالِ

وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ذِكْرُ جَنْفاء؛ هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالْمَدِّ، مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي فزارة.

جندف: الجُنْدُفُ: القَصِيرُ المُلَزَّزُ. والجُنادِفُ: الْجَافِي الجَسِيمُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَنَاقَةٌ جُنادِفةٌ وأَمَة جُنادِفةٌ كَذَلِكَ، وَلَا تُوصف بِهِ الحُرَّةُ. والجُنادِفُ: القَصير المُلَزَّزُ الخَلق، وَقِيلَ: الَّذِي إِذَا مَشَى حرَّك كَتِفَيْهِ، وَهُوَ مَشْيُ القِصار. وَرَجُلٌ جُنادِفٌ: غَلِيظٌ قَصِيرُ الرَّقبة؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الرَّاعِي يَهْجُو جَرِيرَ بْنَ الخَطَفَى؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَهْجُو ابْنَ الرِّقاعِ:

جُنادفٌ لاحِقٌ بالرأْس مَنْكِبُه،

كأَنه كَوْدنٌ يُوشَى بكُلَّابِ

مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللؤْم أَعْيُنُهمْ،

وُقْصِ الرِّقابِ مَوالٍ غَيرِ صُيّابِ «1»

الْجَوْهَرِيُّ: الجُنادِفُ، بِالضَّمِّ، الْقَصِيرُ الغليظ الخلقة.

جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَجوافٌ. وجافَه جَوْفاً: أَصابَ جَوْفَه. وجافَ الصَّيْدَ: أَدخل السَّهْمَ فِي جَوْفِه وَلَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. والجائفةُ: الطعْنةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَوْفَ. وطعْنَةٌ جَائِفَةٌ: تُخالِط الجوْف، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَنْفُذُه. وجافَه بِهَا وأَجافَه بِهَا: أَصابَ جَوْفَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَجَفْتُه الطعْنةَ وجُفْتُه بِهَا؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي بَابِ أَفْعَلْتُ الشَّيْءَ وفَعَلْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: طَعَنْتُه فجُفْتُه وجافَه الدَّواءُ، فَهُوَ مَجُوفٌ إِذَا دَخَلَ جَوْفَه. ووِعاء مُسْتَجافٌ: واسِعٌ. واسْتَجافَ الشيءُ واسْتَجْوَفَ: اتَّسَعَ؛ قال أَبو دواد:

فَهْيَ شَوْهاءُ كالجُوالِقِ، فُوها

مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ

واسْتَجَفْتُ المكانَ: وَجَدْتُهُ أَجْوَفَ. والجَوَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَيْءٌ أَجْوَفُ. وَفِي حَدِيثِ خَلْقِ آدَمَ، عليه السلام:

فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلْقٌ لَا يَتَمالَكُ

؛ الأَجْوَفُ: الَّذِي لَهُ جَوْفٌ، وَلَا يتمالَك أَي لَا يَتَماسَكُ. وَفِي حَدِيثِ

عِمْران: كَانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيدًا

أَي كَبِيرَ الجوْفِ عَظِيمَهُ. وَفِي حَدِيثِ

خُبَيْب: فَجافَتْني

؛ هُوَ مِنَ الأَوّل أَي وَصَلَتْ إِلَى جَوْفي. وَفِي حَدِيثِ

مَسْرُوقٍ فِي الْبَعِيرِ المُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ: جُوفُوه

أَي اطْعَنُوه

(1). قوله [وقص إلخ] في مادة صوب من الصحاح:

قُفْدِ الْأَكُفِّ لِئَامٍ غَيْرِ صياب

وكذا في شرح القاموس في مادة صيب بل في اللسان في غير هذه المادة.

ص: 34

فِي جَوْفِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيةِ

؛ هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ. يُقَالُ: جُفْتُه إِذَا أَصَبْتَ جَوْفَه، وأَجَفْتُه الطَّعْنَة وجُفْتُهُ بِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ هاهنا كلُّ مَا لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلةٌ كالبَطْن والدِّماغ. وَفِي حَدِيثِ

حُذيْفَة: مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّش عَنْ جائفةٍ أَو مُنَقِّلةٍ

؛ المُنَقِّلَةُ مِنَ الْجِرَاحِ: مَا يَنْقُلُ الْعَظْمَ عَنْ مَوْضِعِهِ، أَراد لَيْسَ أَحدٌ إِلَّا وَفِيهِ عَيْب عَظِيمٌ فَاسْتَعَارَ الجائفةَ والمنقِّلةَ لِذَلِكَ. والأَجْوَفانِ: البَطْنُ والفَرْجُ لاتِّساعِ أَجْوافِهما. أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:

لَا تَنْسَوُا الجوْفَ وَمَا وَعَى

أَي مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ أَراد بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ مَعًا كَمَا قَالَ

إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَيْكُمُ الأَجْوفان

، وَقِيلَ: أَراد بالجوْفِ الْقَلْبَ وَمَا وَعى وحَفِظَ مِنْ مَعْرِفةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفَرَسٌ أَجْوَفُ ومَجُوف ومُجَوَّفٌ: أَبيضُ الجوْفِ إِلَى مُنْتَهَى الْجَنْبَيْنِ وسائرُ لونِه مَا كَانَ. وَرَجُلٌ أَجْوَفُ: وَاسِعُ الجوْفِ؛ قَالَ:

حارِ بْنَ كَعْبٍ، أَلا الأَحْلامُ تَزْجُرُكم

عَنّا، وأَنْتُمْ مِنَ الجُوفِ الجَماخِيرِ؟ «1»

وَقَوْلُ صَخْرِ الغَيّ:

أَسالَ منَ الليلِ أَشْجانَه،

كأَنَّ ظَواهِرَه كُنَّ جُوفا

يَعْنِي أَن الْمَاءَ صادَفَ أَرضاً خَوَّارةً فاسْتَوْعَبَتْه فكأَنها جَوْفَاءُ غَيْرَ مُصْمَتةٍ. وَرَجُلٌ مَجوفٌ ومُجَوَّف: جَبانٌ لَا قَلْبَ لَهُ كأَنه خَالِي الجَوْفِ مِنَ الفُؤَادِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسّان:

أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي:

فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواء

أَي خَالِيَ الْجَوْفِ مِنَ الْقَلْبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَجُوف الرَّجُل الضَّخْمُ «2» الْجَوْفِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:

هِيَ الصَّاحِبُ الأَدْنى وبَيْني وبَيْنَها

مَجُوفٌ عِلافيٌّ، وقِطْعٌ ونُمْرُقُ

يَعْنِي هِيَ الصاحِب الَّذِي يَصْحَبُني. وأَجَفْتُ البابَ: رددْتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

فَجِئنا مِنَ البابِ المُجافِ تَواتُراً،

وإنْ تَقعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:

أَنه دَخَلَ الْبَيْتَ وأَجافَ البابَ

أَي رَدَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَجِيفُوا أَبوابَكم

أَي رُدُّوها. وجَوْفُ كُلِّ شَيْءٍ: داخِلُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الجَوفُ مِنَ الأَلفاظ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا إِلَّا بِالْحُرُوفِ لأَنه صَارَ مُخْتَصًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ. والجَوْفُ مِنَ الأَرض: مَا اتَّسع واطْمَأَنَّ فَصَارَ كَالْجَوْفِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

مُوَلَّعةً خَنْساء ليسَتْ بنَعْجةٍ،

يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِياهِ وَقِيرُها

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

يَجْتابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنَبِّذاً

بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَمِيلُ هَيامُها

مَنْ رَوَاهُ يَجْتَافُ، بِالْفَاءِ، فَمَعْنَاهُ يَدْخُلُ، يَصِفُ مَطَرًا. وَالْقَالِصُ: المُرْتفع. والمُتَنَبِّذ: المُتَنَحّي ناحيةً.

(1). قوله [ألا الأحلام] في الأساس: ألا أحلام.

(2)

. قوله [الرجل الضخم] كذا في الأَصل وشرح القاموس وبعض نسخ الصحاح، وفي بعض آخر: الرحل، بالحاء، وعليه يجيء الشاهد.

ص: 35

وَالْجَوْفُ مِنَ الأَرض أَوسع مِنَ الشِّعْب تَسِيلُ فِيهِ التِّلاعُ والأَودية وَلَهُ جِرَفةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ أَوْسَعَ مِنَ الْوَادِي وأَقْعَر، وَرُبَّمَا كَانَ سَهْلًا يُمْسك الْمَاءَ، وَرُبَّمَا كَانَ قَاعًا مُسْتَدِيرًا فأَمسك الْمَاءَ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْف الْوَادِي. يُقَالُ: جوْفٌ لاخٌ إِذَا كَانَ عَميقاً، وجَوْفٌ جِلواح: واسِعٌ، وجَوْفٌ زَقَبٌ: ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: إِذَا ارْتَفَعَ بَلَقُ الْفَرَسِ إِلَى جَنْبَيْهِ فَهُوَ مُجَوَّفٌ بَلَقاً؛ وأَنشد:

ومُجَوَّف بَلَقاً مَلَكْتُ عِنانَه،

يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ، قَوائِمُه زَكا

أَراد أَنه يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الوحْش فَيَصِيدُهَا، وَقَوَائِمُهُ زَكَا أَي لَيْسَتْ خَساً وَلَكِنَّهَا أَزواج، ملكْتُ عِنانَه أَي اشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ أَسْتَعِرْه. أَبو عُبَيْدَةَ: أَجْوَفُ أَبْيَضُ البطنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ، وَهُوَ المُجَوَّفُ بالبلَق ومُجَوَّفٌ بلَقاً. الْجَوْهَرِيُّ: الْمُجَوَّفُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَصْعَدُ الْبَلَقُ حَتَّى يَبْلُغَ البطنَ؛ عَنِ الأَصمعي؛ وأَنشد لِطُفَيْلٍ:

شَميط الذُّنَابَى جُوِّفَتْ، وَهْيَ جَوْنةٌ

بِنُقْبة دِيباجٍ، ورَيْطٍ مُقَطَّعِ

واجتافَه وتَجَوَّفَه بِمَعْنًى أَي دَخَلَ فِي جوْفِه. وَشَيْءٌ جُوفيٌّ أَي واسِعُ الجَوْفِ. ودِلاءٌ جُوفٌ أَي واسِعة. وَشَجَرَةٌ جَوْفاء أَي ذَاتُ جَوْفٍ. وَشَيْءٌ مُجَوَّفٌ أَي أَجْوَفُ وَفِيهِ تَجْوِيفٌ. وتَلْعة جائفةٌ: قَعِيرةٌ. وتِلاعٌ جَوائِفُ، وجَوائِفُ النَّفْسِ: مَا تَقَعَّرَ مِنَ الجوْفِ ومَقارّ الرُّوحِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

أَلم يَكْفِني مَرْوانُ، لَمّا أَتَيْتُهُ

زِياداً، وردَّ النَّفْسَ بَيْنَ الجَوائِفِ؟

وتَجَوَّفَتِ الخُوصةُ العَرْفَجَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَن تَخْرُجَ وَهِيَ فِي جَوْفِه. والجَوَفُ: خَلاء الجوْفٍ كالقَصبةِ الجَوْفاء. والجُوفانُ: جَمْعُ الأَجْوَفِ. واجتافَ الثَّوْرُ الكِناسَ وتَجَوَّفَه، كِلَاهُمَا: دَخَلَ فِي جوْفه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثورَ والكِناسَ:

فهْو، إِذَا مَا اجْتافَه جُوفيُّ،

كالخُصِّ إذْ جَلَّلَه الباريُ

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ

مِنَ الدَّهْنا تَفَرَّعَتِ الحِبالا

والجَوْفُ: مَوْضِعٌ باليمن، والجَوْفُ: اليمامة، وباليمن وادٍ يُقَالُ لَهُ الْجَوْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

الجَوْفُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَغْواطِ،

ومِنْ أَلاءَاتٍ ومِنْ أُراطِ «3»

وجَوْفُ حِمارٍ وجوْفُ الحِمار: وادٍ مَنْسُوبٌ إِلَى حِمارِ بْنِ مُوَيْلِعٍ رَجُلٌ مِنْ بَقَايَا عَادٍ، فأَشرك بِاللَّهِ فأَرسل اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْه والجَوْفَ، فَصَارَ مَلْعباً لِلْجِنِّ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى سُلُوكِهِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ:

وخَرْقٍ كَجَوْف العَيْرِ قَفْرٍ مَضَلّة

أَراد كَجَوْفِ الحِمار فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَوَضَعَ العيرَ مَوْضِعَهُ لأَنه فِي مَعْنَاهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

ووادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه

(3). قوله [أراط] في معجم ياقوت: أراط، بالضم، من مياه بَنِي نُمَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وأراط باليمامة. وفي اللسان في مادة أرط: فأما قوله الجوف إلخ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أراط جَمْعَ أَرْطَاةٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَرْطَى انتهى. وفيه أيضاً أن الغوط وَالْغَائِطُ الْمُتَّسِعُ مِنَ الأَرض مَعَ طُمَأْنِينَةٍ وَجَمْعُهُ أَغْوَاطٌ انتهى. وألاءات بوزن علامات وفعالات كما في المعجم وغيره موضع.

ص: 36

قَالَ: أَراد بجَوْف الْعَيْرِ وَادِيًا بِعَيْنِهِ أُضيف إِلَى الْعَيْرِ وَعُرِفَ بِذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أَخلى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ هُوَ اسْمُ وادٍ فِي أَرض عادٍ فِيهِ مَاءٌ وَشَجَرٌ، حَمَاهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حِمار وَكَانَ لَهُ بَنُونَ فأَصابتهم صَاعِقَةٌ فَمَاتُوا، فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا، وَقَتَلَ كُلَّ مَنْ مرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ، فأَقبلت نَارٌ مِنْ أَسفل الْجَوْفِ فأَحرقته وَمَنْ فِيهِ، وغاضَ مَاؤُهُ فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ بِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا: أَكْفَرُ مِنْ حِمار، ووادٍ كَجَوْفِ الْحِمَارِ، وَكَجَوْفِ العَير، وأَخْرَبُ مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فَتَوقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ مِنْ أَعالي الجَوْف

؛ الجَوْفُ أَرْض لمُرادٍ، وَقِيلَ: هُوَ بَطْنُ الوادِي. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ

قِيلَ لَهُ: أَيُّ الليلِ أَسمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ

أَي ثُلْثُهُ الآخِرُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْداس اللَّيْلِ، وأَهل الْيَمَنِ والغَوْر يُسَمُّونَ فَساطِيطَ العُمّال الأَجْوافَ. والجُوفانُ: ذَكَرَ الرَّجُلِ؛ قَالَ:

لأَحْناء العِضاه أَقَلُّ عَارًا

مِنَ الجُوفانِ، يَلْفَحُه السَّعِيرُ

وَقَالَ المؤرجُ: أَيْرُ الحِمار يُقَالُ لَهُ الجُوفان، وَكَانَتْ بَنُو فزارةَ تُعَيَّرُ بأَكل الجُوفانِ فَقَالَ سَالِمُ بْنُ دارةَ يَهْجُو بَنِي فَزارةَ:

لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ

عَلَى قَلُوصِكَ، واكْتُبْها بأَسْيَارِ

لَا تأْمَنَنْه وَلَا تأْمَنْ بَوائقَه،

بَعْدَ الَّذِي امْتَلَّ أَيْرَ العَيْرِ فِي النارِ

مِنْهَا:

أَطْعَمْتُمُ الضَّيْفَ جُوفاناً مُخاتَلةً،

فَلَا سَقاكم إلهِي الخالِقُ البارِي

والجائفُ: عِرْق يَجْرِي عَلَى العَضُد إِلَى نُغْض الْكَتِفِ وَهُوَ الفلِيقُ. والجُوفيُّ والجُوافُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَاحِدَتُهُ جُوافَةٌ؛ وأَنشد أَبو الغَوْث:

إِذَا تَعَشَّوْا بَصَلًا وَخَلَّا،

وكَنْعَداً وجُوفِياً قَدْ صلَّا،

باتُوا يَسُلُّونَ الفُساء سَلَّا،

سَلَّ النَّبِيطِ القَصَبَ المُبْتَلَّا

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي حَدِيثِ

مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَكلتُ رَغِيفًا ورأْسَ جُوافةٍ فَعَلَى الدُّنْيَا العَفاء

؛ الجُوافةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ وَلَيْسَ مِنْ جَيِّدِه. والجَوفاء: مَوْضِعٌ أَو مَاءٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

وَقَدْ كَانَ فِي بَقْعاء رِيٌّ لشائكُم،

وتَلْعَةَ والجَوفاء يَجْري غَدِيرُها «1»

وَقَوْلُهُ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ:

حَافَّتَاهُ الياقوتُ المُجَيَّب

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ اللُّؤلؤ المُجَوَّفُ، قَالَ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي داودَ المجيَّب أَو الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعالِمِ السُّنن المجيَّب أَو المجوَّب، بِالْبَاءِ فِيهِمَا، عَلَى الشَّكِّ، قَالَ: ومعناه الأَجوف.

جيف: الجِيفةُ: مَعْرُوفَةٌ جُثَّةُ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَتْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ.

وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نهارٍ

أَي يَسْعَى طُول نهارِه لِدُنْيَاهُ ويَنام طُولَ ليلِه كالجِيفة الَّتِي لا تتحرك.

(1). قوله [لشائكم] في معجم ياقوت في عدة مواضع: لشأنكم.

ص: 37